الدين و الحياة

الدين و الحياة

بإشراف الشيخ معاذ القادري بودشيش.. التصوف المغربي يستحضر امتداده الإفريقي ويعزز جسور القيم والأمن الروحي

  مداغ – د . محمد سعد تواصلت يوم الجمعة 21 اغسطس 2026 بمداغ شرق المملكة المغربية فعاليات اليوم الثاني من فعاليات الدورة الثانية لـمجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش احتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ 2026م تحت شعار امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا المسارات والتجليات والآفاق وانعقدت الجلسة ضمن محور التصوف المغربي الإفريقي والقيم الروحية والمجتمعية برئاسة الدكتور محمد غاني وبمشاركة نخبة من العلماء والباحثين المغاربة والأفارقة حيث تناولت المداخلات الأبعاد الروحية والحضارية للعلاقات المغربية الإفريقية والدور الذي اضطلعت به الطرق الصوفية في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش والتواصل بين الشعوب   واستهل الدكتور محمد غاني أشغال الجلسة برفع أسمى عبارات التهاني إلى مقام صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمير المؤمنين حفظه الله بمناسبة تزامن انعقاد الجلسة مع عيد الشباب المجيد وذلك باسم شيخ الطريقة القادرية البودشيشية فضيلة سيدي الحاج معاذ القادري بودشيش وباسم فقراء الطريقة   وأبرز رئيس الجلسة ما تحظى به قضايا الشباب المغربي والإفريقي من عناية ملكية خاصة في ما يتعلق بتحصين الأجيال الجديدة من مخاطر التطرف والانغلاق وتأهيلها بقيم الوسطية والاعتدال والانفتاح بما يعزز قدرتها على الإسهام في بناء مجتمعات متماسكة وآمنة   وشهدت الجلسة التحاق الفوج الثاني من وفود العلماء الأفارقة الذين حلوا بمداغ للقاء شيخ الطريقة سيدي معاذ القادري بودشيش قادمين من موريتانيا والسنغال وغامبيا وساحل العاج ونيجيريا وبوركينا فاسو والنيجر وغانا ومصر والكاميرون وغينيا كوناكري   وحمل استقبال العلماء الأفارقة دلالات روحية وإنسانية عميقة عكست عمق الروابط التي نسجتها الطرق الصوفية عبر عقود وقرون بين المغرب وبلدان غرب إفريقيا ومناطق أخرى من القارة حيث امتزجت مشاعر الترحيب والفرح بلقاء شيخ الطريقة مع أجواء المحبة والتواصل التي ميزت اللقاء   وفي أولى مداخلات الجلسة قدم الدكتور الشيخ شعيب كريتي طوب من السنغال قراءة في حضور التصوف المغربي في التجربة المريدية مؤكدا أن الطريقة المريدية تمثل أحد مظاهر هذا الامتداد المغربي الإفريقي ليس فقط على المستوى الروحي وإنما أيضا من خلال مظاهر أنثروبولوجية ولغوية ومعاملات مشتركة   وتوقف المتدخل عند مرتكزات منهج الشيخ أحمد بامبا خاصة ما يتعلق ببناء الإنسان وتحقيق السلم الداخلي والتوازن بين العمل والتوكل وبين متطلبات الروح والجسد إلى جانب ترسيخ التسامح في إطار المرجعية المالكية والعقيدة الأشعرية   ودعا في هذا السياق إلى مزيد من الانفتاح والتواصل تحت راية إمارة المؤمنين معتبرا أن هذه المرجعية تمثل عنصرا أساسيا في مواجهة التطرف وتعزيز قيم الاعتدال   من جهته تناول الدكتور عبد العزيز ساربا من ساحل العاج حضور الطريقة التيجانية في بلاده معتبرا إياها امتدادا للتصوف السني المغربي ومبرزا أن التفاعل الإيجابي بينها وبين الطريقة القادرية أسهم في توسيع دائرة العلاقات الروحية والثقافية بين المغرب وساحل العاج   وأكد أن تهذيب النفس والصحبة الإيجابية يظلان من أبرز مرتكزات التصوف في السياق الإيفواري بما يجعل التربية الصوفية في بعدها العملي وسيلة لبناء الإنسان وتعزيز التماسك الاجتماعي   أما البروفيسور الخضر عبد الباقي محمد من نيجيريا فقد خصص مداخلته للعلاقات الروحية بين المغرب وإفريقيا من خلال الطرق الصوفية وكتاب دلائل الخيرات متوقفا عند الأثر الذي تركه هذا المؤلف المغربي في الحياة الروحية الإفريقية   وأوضح أن انتشار دلائل الخيرات وقراءته وحفظه في مناطق مختلفة من القارة لم يكن مجرد انتقال لكتاب من مجال جغرافي إلى آخر بل أسهم في بناء ذائقة روحية مشتركة وتعزيز محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتوثيق الروابط الروحية بين شعوب ضفتي الصحراء   واختتم الأستاذ عبد الفتاح لعقيلي من المغرب أشغال الجلسة بمداخلة تناول فيها حضور الشمائل المحمدية في التربية الصوفية المغربية باعتبارها مدخلا للتزكية وبناء الإنسان   وأبرز أن استحضار السيرة والشمائل النبوية لا يتوقف عند حدود التربية الفردية وإنما يمكن أن يمتد أثره إلى المجال المجتمعي من خلال ترسيخ قيم التراحم والتسامح وحسن المعاملة بما يجعل التربية الروحية رافدا من روافد الاستقرار المجتمعي والأمن الروحي في الفضاء الإفريقي   وأجمعت مداخلات الجلسة على أن الامتداد المغربي في إفريقيا لا يمكن اختزاله في انتقال الطرق والزوايا من بلد إلى آخر وإنما يتعلق في عمقه بانتقال منظومة من القيم الروحية والأخلاقية والمجتمعية تشكلت حول الوسطية والاعتدال ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتزكية النفس وخدمة المجتمع وترسيخ السلم والتعايش   كما أبرزت أشغال الجلسة أن التصوف المغربي أسهم عبر التاريخ في بناء جسور تتجاوز المجال الديني إلى فضاءات العلم والثقافة والتواصل الإنساني وهو ما يمنح هذه الروابط اليوم قابلية للتجدد في إطار ما يمكن وصفه بالدبلوماسية الروحية بما يخدم التقارب المغربي الإفريقي ويعزز قيم الأمن الروحي والاعتدال والانفتاح   وتستمر فعاليات مجالس الأنوار إلى غاية 25 غشت بمشاركة علماء وباحثين ومريدين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية ضمن برنامج يجمع بين المجالس الروحية والندوات العلمية ويسلط الضوء على الامتداد التاريخي والثقافي والروحي للتصوف المغربي في القارة الإفريقية

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

«مجالس الأنوار».. حين يستعيد التصوف المغربي امتداده الروحي والحضاري في إفريقيا

  بقلم: د . محمد سعد في فضاء روحي وعلمي تتقاطع فيه الذاكرة مع الحاضر، وتلتقي فيه مجالس الذكر بالبحث والمعرفة، انطلقت بمداغ فعاليات الدورة الثانية من «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 25 غشت 2026، احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ.     وتأتي هذه الدورة تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»، وهو شعار يحمل دلالات تتجاوز الاحتفاء بمناسبة دينية إلى استحضار واحد من أهم أوجه التواصل التاريخي بين المغرب وعمقه الإفريقي، حيث شكل التصوف، عبر قرون طويلة، جسراً للعلم والمعرفة والتربية الروحية والتواصل بين الشعوب.     ولعل ما يميز «مجالس الأنوار» أنها لا تقدم التصوف باعتباره مجرد ذاكرة تاريخية، وإنما تفتح النقاش حول أدواره المعاصرة، وتبحث في كيفية تحويل الرصيد الروحي والعلمي المشترك إلى جسور جديدة للتعاون والتقارب، خصوصاً في ظل التحولات التي تعرفها المجتمعات الإفريقية والحاجة المتزايدة إلى قيم الاعتدال والوسطية والتعايش.     وقد عكست الجلسة الافتتاحية هذا البعد المتعدد، من خلال مشاركة علماء وباحثين وشيوخ ومريدين قدموا من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية، ضمن برنامج يجمع بين المجالس الروحية والندوات العلمية.     وفي كلمات المشاركين، برز التأكيد على خصوصية التجربة المغربية في المجال الديني، وعلى الدور الذي اضطلعت به إمارة المؤمنين في صون الثوابت الدينية القائمة على العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني، فضلاً عن دعم الزوايا والتعاون الديني والروحي مع البلدان الإفريقية.     ومن السنغال إلى النيجر وغامبيا ونيجيريا وموريتانيا، كشفت المداخلات عن عمق الحضور التاريخي للتصوف المغربي في إفريقيا، وعن طبيعة العلاقة التي لم تكن في اتجاه واحد، بل قامت على الأخذ والعطاء والتفاعل وإعادة إنتاج المعرفة الدينية والروحية داخل البيئات المحلية.     وهنا تبرز أهمية المداخلة التي قدمها الدكتور إسماعيل راضي، الأستاذ بجامعة محمد الأول بوجدة والعميد السابق بها، حول «التصوف المغربي في إفريقيا: ذاكرة روحية، وجسور حضارية، وآفاق مشتركة»، حيث أوضح أن التواصل الصوفي المغربي الإفريقي ارتبط برحلات العلماء والقوافل التجارية والعلمية وشبكات الزوايا.     فقد انتقلت عبر هذه المسارات الكتب والمعارف والتقاليد الصوفية، إلى جانب مؤلفات مغربية وأندلسية كان لها حضور قوي في المجال الإفريقي، مثل «الشفا» للقاضي عياض و«دلائل الخيرات» للإمام الجزولي، فضلاً عن البردة والهمزية والمدائح النبوية، التي أصبحت جزءاً من الذاكرة الدينية والأدبية والروحية في عدد من المجتمعات الإفريقية.     لكن الأهم أن هذا التواصل لم يكن مجرد انتقال لموروث من مكان إلى آخر، فقد أسهم علماء ومشايخ إفريقيا بدورهم في إعادة إنتاج هذا التراث وتكييفه مع خصوصيات مجتمعاتهم، الأمر الذي أوجد حالة من التفاعل والتلاقح الروحي والعلمي والثقافي.     وهنا أيضاً يظهر الدور التاريخي للزوايا، التي لم تكن مجرد فضاءات للذكر، بل مؤسسات للعلم والتعليم والتكوين والإرشاد والتكافل والإصلاح الاجتماعي، وأسهمت في بناء شبكات واسعة من العلماء والطلاب والمريدين، وربطت بين مناطق مختلفة من المغرب وإفريقيا.     ومن هذا المنطلق تبدو الدعوة إلى الانتقال من مفهوم «الامتداد» إلى مفهوم «الشراكة الروحية» ذات أهمية خاصة؛ لأن المستقبل لا يمكن أن يقوم فقط على استحضار التاريخ، وإنما يحتاج إلى تحويل هذا التاريخ إلى مشروعات علمية وثقافية وإنسانية مشتركة.     فحفظ التراث الصوفي وتوثيقه، وتشجيع الدراسات المشتركة، ورقمنة المخطوطات، وتعزيز التواصل بين الجامعات ومراكز البحث والزوايا، كلها مجالات يمكن أن تمنح هذا التراث حياة جديدة، وتجعله جزءاً من صناعة المستقبل بدلاً من أن يبقى مجرد صفحات في كتب التاريخ.     وتكتسب هذه الرؤية أهمية أكبر في ضوء العلاقات المغربية الإفريقية التي شهدت خلال السنوات الماضية تطوراً واسعاً في مختلف المجالات. فالتعاون بين المغرب وبلدان إفريقيا لم يعد محصوراً في الاقتصاد والتنمية، بل أصبح يمتد إلى المجالات الدينية والثقافية والعلمية والإنسانية.     ومن هنا يمكن للرصيد الصوفي المشترك أن يكون أحد جسور التقارب بين الشعوب، خاصة أن قيم التصوف السني في صورته المغربية ترتبط بمفاهيم التربية والاعتدال والتعايش وخدمة المجتمع، وهي قيم تتجاوز الحدود الجغرافية وتخاطب الإنسان في مختلف البيئات.     وتؤكد مداخلات المشاركين من السنغال والنيجر وغامبيا ونيجيريا وموريتانيا أن الذاكرة الروحية بين المغرب وإفريقيا ما زالت حاضرة، وأن الكثير من المسارات العلمية والصوفية التي بدأت قبل قرون ما زالت آثارها قائمة في الزوايا والمدارس والمكتبات والمجالس العلمية.     وفي هذا السياق، تناول المشاركون مسارات انتشار القادرية والتجانية في غرب إفريقيا، ودور العلماء والقوافل والزوايا والرحلات العلمية في بناء هذه الشبكات، كما استُحضرت العلاقات التاريخية بين المغرب وبلاد شنقيط، وما رافقها من تبادل للكتب والإجازات والعلماء والمراسلات.     كما شكل الحديث عن الطريقة القادرية البودشيشية وأصلها وامتدادها مناسبة لاستحضار المسار التاريخي والتربوي للطريقة، ومفاهيم الأصل والامتداد، إلى جانب مكانة مولاي عبد القادر الجيلاني والقادريين الأوائل وأعلام الطريقة البودشيشية.     واللافت في «مجالس الأنوار» أن البرنامج لا يفصل بين الروحي والعلمي، بل يجمعهما في إطار واحد؛ فإلى جانب مجالس الذكر والقرآن الكريم والصلاة على النبي ﷺ ومدارسة «الشفا» وصحيح البخاري والأوراد التربوية، يشارك علماء وأساتذة وباحثون من 13 دولة في مناقشة قضايا تتعلق بتاريخ التصوف المغربي الإفريقي وقيمه الروحية والاجتماعية وانتقال تراثه المعرفي والدبلوماسية الروحية وشبكات التواصل الصوفي.     إن هذا الجمع بين الذكر والعلم يعكس خصوصية التجربة التي تسعى «مجالس الأنوار» إلى ترسيخها؛ فالتصوف هنا ليس انفصالاً عن الواقع، وإنما محاولة لاستعادة البعد التربوي والأخلاقي للمعرفة، وربطها بخدمة الإنسان والمجتمع.     كما أن تنظيم هذه الدورة في ذكرى المولد النبوي الشريف يمنحها بعداً روحياً خاصاً، إذ تتحول الصلاة على النبي ﷺ ومدارسة سيرته وشمائله إلى مساحة جامعة للمشاركين من خلفيات وبلدان متعددة.     ويأتي هذا الحدث في سياق أوسع عرفته الزاوية القادرية البودشيشية بمداغ خلال شهر غشت، من خلال الاعتكاف الصيفي الذي شارك فيه مريدون من المغرب وأوروبا وإفريقيا وآسيا، بالتزامن مع الذكرى الأولى لرحيل الشيخ سيدي جمال الدين القادري بودشيش.     وقد تضمن الاعتكاف برنامجاً روحياً وتربوياً وعلمياً شمل تلاوة القرآن والأذكار والصلاة على النبي ﷺ، ودروساً في العقيدة والفقه والسيرة والتصوف والتزكية، إلى جانب محاضرات حول الذكاء الروحي ودور الزوايا في إفريقيا والمواطنة ومواجهة الطائفية والتكوين التربوي في فقه الطريق.     إن أهمية «مجالس الأنوار» لا تكمن فقط في كونها مناسبة دينية أو ملتقى صوفياً، وإنما في قدرتها على فتح نافذة للحوار حول سؤال أكبر: كيف يمكن للتراث الروحي المغربي أن يواصل أداء دوره في عالم تتغير فيه المفاهيم وتتسارع فيه التحولات؟     ربما تكون الإجابة في تحويل التراث من مادة للاحتفاء إلى قوة للتواصل، ومن ذاكرة للماضي

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

انطلاق فعاليات النسخة الثانية من «مجالس الأنوار» بمداغ احتفاءً بالمولد النبوي الشريف

  د . محمد سعد  انطلقت، اليوم الأربعاء بمدينة مداغ بالمغرب ، فعاليات النسخة الثانية من «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، تحت الإشراف الفعلي لشيخها سيدي معاذ القادري البودشيشي، وذلك خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 12 ربيع الأول 1448هـ، الموافق 19 إلى 25 اغسطس 2026، بمشاركة علماء وباحثين ووفود صوفية من 13 دولة. وتأتي هذه التظاهرة الروحية والعلمية تزامناً مع الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ/2026م، تحت شعار: «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»، بما يعكس مكانة التصوف المغربي وإسهاماته في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والتسامح وتعزيز جسور التواصل الروحي والثقافي بين المغرب وبلدان القارة الإفريقية.   وتعرف الدورة الثانية مشاركة وفود وازنة من العلماء والمشايخ وقادة الطرق الصوفية والباحثين من عدد من الدول الإفريقية، في تجسيد لعمق الروابط الروحية والتاريخية التي تجمع المملكة المغربية بعمقها الإفريقي، وإبرازاً للأدوار التي اضطلع بها التراث الصوفي المغربي في نشر العلم والقيم الروحية وبناء جسور التعارف والتعاون بين شعوب القارة.   ويأتي تنظيم «مجالس الأنوار» في سياق الإشعاع الروحي للمغرب، قيادة الملك محمد السادس ، وتجسيداً لقيم الاعتدال والانفتاح والتعايش، بما يعزز حضور المغرب كجسر للتواصل الروحي والحضاري مع محيطه الإفريقي والعالم الإسلامي.   وتتضمن فعاليات المجالس برنامجاً روحياً وعلمياً متكاملاً، يجمع بين الذكر والصلاة على النبي ﷺ وتلاوة القرآن الكريم والأوراد والأذكار التربوية، إلى جانب مدارسة عدد من أمهات كتب التراث الإسلامي، وفي مقدمتها كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض، وصحيح الإمام البخاري.   كما يشمل البرنامج سلسلة من الندوات والمحاضرات العلمية التي يؤطرها علماء وباحثون من المغرب وعدد من الدول الإفريقية، وتتطرق إلى تاريخ ومسارات امتداد التراث الصوفي المغربي في إفريقيا، وتجلياته العلمية والروحية والحضارية، وآفاقه المستقبلية، فضلاً عن دوره في ترسيخ الوسطية والاعتدال وتعزيز الأمن الروحي والسلم المجتمعي.   وتستمر فعاليات «مجالس الأنوار» على مدى أسبوع، في أجواء روحانية وعلمية تتزامن مع ذكرى المولد النبوي الشريف، بما يجعل من المناسبة فضاءً للذكر ومدارسة العلم وتبادل التجارب وتعزيز التواصل بين المشاركين والوفود القادمة من مختلف البلدان.   وتختتم فعاليات الدورة الثانية يوم الثلاثاء 25 أغسطس 2026، بحفل ختامي يتضمن رفع برقية الولاء والإخلاص للعاهل المغربي الملك محمد السادس .   وتطمح الطريقة القادرية البودشيشية من خلال هذه المبادرة إلى ترسيخ «مجالس الأنوار» كموعد سنوي للذكر والصلاة على النبي ﷺ والعلم، وفضاء جامعاً للتواصل الروحي والمعرفي، ومنصة للتعريف بعمق الامتداد الصوفي المغربي في إفريقيا، وجسراً متجدداً للتواصل بين المغرب وعمقه الإفريقي والعالم الإسلامي.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

المغرب – الطريقة البودشيشية تنظم الدورة 14 لـ “القرية التضامنية” بعنوان “الرؤية الملكية للإقتصاد التضامني”

    رندة محمد ​تستعد الطريقة القادرية البودشيشية أكبر الطرق الصوفية بالمغرب والعالم بمقرها بقرية مداغ بإقليم بركان المغربي لإحتضان فعاليات الدورة الرابعة عشرة من “القرية التضامنية”، خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 27 اغسطس 2026، وذلك بتنظيم من مؤسسة الملتقى والطريقة القادرية البودشيشية، وبشراكة مع الجمعية الفرنسية المغربية للأطر، مجلس جهة الشرق، وكالة تنمية أقاليم جهة الشرق، والمجلس الإقليمي لبركان.   ​وتنعقد هذه الدورة تحت شعار: «الرؤية الملكية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني: من تعزيز الحكامة إلى ترسيخ العدالة المجالية».   ​أهداف التظاهرة وأبرز المحاور:   ​دعم وتثمين المبادرات حيث تشكل التظاهرة فضاءً مخصصاً لدعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتثمين المبادرات المحلية، إلى جانب تشجيع التعاونيات والمقاولات الاجتماعية لتعزيز دورها في تحقيق التنمية المستدامة والعدالة المجالية.   ​برنامج علمي وتطبيقي حيث يتضمن برنامج هذه الدورة تنظيم ندوات علمية، وورشات تكوينية، ومعارض مخصصة للمنتجات المجالية والتعاونيات، بالإضافة إلى لقاءات للتشبيك وتبادل التجارب بين مختلف الفاعلين.   ​أنشطة موازية متنوعة: ستشهد القرية    تنظيم مجموعة من الأنشطة الموازية التي تشمل مجالات البيئة، المواطنة، الأخلاق، التكنولوجيا، الصحة، والوقاية.   في سياق متصل، قال الدكتور منير القادري رئيس مؤسسة الملتقي وشيخ الطريقة القادرية البودشيشية أن الدورة الرابعة عشرة من القرية التضامنية تأتي لتترجم الرؤية الملكية السامية الداعية إلى جعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة أساسية للتنمية الشاملة؛ ونطمح من خلال هذا الحدث إلى الانتقال من مفهوم المبادرات الفردية إلى مأسسة الحكامة الجيدة وترسيخ العدالة المجالية بين مختلف أقاليم الجهة الشرقية.».   واضاف :​القرية التضامنية ليست مجرد معرض سنوي لبيع المنتجات، بل هي فضاء متكامل للتكوين والتشبيك، وهدفنا هو تمكين التعاونيات المحلية والمقاولات الاجتماعية الناشئة من أسباب الاستدامة، وتزويدهم بالآليات الحديثة والمواكبة اللازمة لتطوير منتجاتهم المنافسة في الأسواق الوطنية والدولية.» .   وتابع : ​حرصنا في نسخة هذا العام على إدراج ورشات موضوعاتية تتقاطع مع رهانات العصر؛ حيث نربط بين الاقتصاد التضامني وقضايا البيئة والتكنولوجيا والصحة والوقاية، مع التركيز على ترسيخ قيم المواطنة والأخلاق التأطيرية التي تضمن نجاح العمل التضامني واستمراريته.» ​ وتابع : إن نجاح هذا المشروع يستند بالأساس إلى النموذج التكاملي للتعاون بين المجتمع المدني، والقطاعات الحكومية والترابية كجهة الشرق والمجلس الإقليمي لبركان ووكالة الشرق، إلى جانب شركائنا الدوليين كالجمعية الفرنسية المغربية للأطر. هذا التظافر هو ما يمنح مبادرتنا زخمها وأثرها التنموي المباشر على المواطنين.»  

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

من مداغ إلى العالم… القادرية البودشيشية تنظم الإعتكاف الصيفى استعداداً لملتقى التصوف العالمى 2026   

رندة محمد تستعد الطريقة القادرية البودشيشية، برئاسة شيخها الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، لتنظيم الدورة الحادية والعشرين من الملتقى العالمي للتصوف بالمغرب والذى تنطلق فعالياته يوم السبت المقبل فى الفترة من 22 إلى 26 أغسطس 2026، وذلك في إطار برنامج سنوي يجمع بين العلم والتزكية والحوار حول قضايا التصوف والفكر والقيم، وتحمل دورة هذا العام عنوان: «إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي.. رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة».     ويأتي الملتقى المرتقب ضمن سلسلة من الفعاليات التي تحرص الطريقة على تنظيمها بهدف إبراز أبعاد التصوف القائم على الكتاب والسنة، وتعزيز قيم الاعتدال والوسطية والتعايش، إلى جانب مناقشة التحديات الفكرية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات المعاصرة.     وقبل انطلاق أعمال الملتقى، تواصل الطريقة تنظيم برنامج الاعتكاف الصيفي، المعروف كذلك بالجامعة الصيفية، والذي يشهد مشاركة عدد من أتباع ومريدي الطريقة من داخل المغرب وخارجه، ويخصص البرنامج جانبًا مهمًا من فعالياته للمحاضرات والدروس العلمية التي تتناول قضايا التربية الروحية والتزكية والأخلاق، إلى جانب التحذير من الفكر المتطرف وخطابات التشدد.     وتستضيف الزاوية الأم بمدينة مداغ فعاليات الاعتكاف الصيفي خلال شهر أغسطس 2026، بحضور شيخ الطريقة الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، وبمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين، في أجواء تجمع بين الدرس العلمي والممارسة الروحية.     وشهدت الجلسات الأولى من البرنامج مناقشة عدد من الموضوعات المرتبطة بالتصوف والتربية والسلوك، وشارك الدكتور سعيد بيهي في إحدى الجلسات بموضوع حول «التصوف والتخليق»، متناولًا العلاقة بين التربية الصوفية وترسيخ القيم الأخلاقية في حياة الفرد والمجتمع.     كما تناول الدكتور هشام العجاج موضوع «حكمة الابتلاء عند الصوفية»، متوقفًا عند مفهوم الابتلاء في التجربة الصوفية وما يرتبط به من معاني الصبر والرضا والتسليم والتربية على مواجهة المحن.     وشارك في برنامج الاعتكاف الصيفي كذلك الدكتور لحسن الخاوي، والدكتور عبد العزيز أيت سي، والدكتور المصطفى عزام، الذي قدم موضوعًا بعنوان «خير المناجاة»، إلى جانب الدكتور زكرياء العروسي، الذي تناول موضوع «الوراثة المحمدية وأسرار التزكية في قوله تعالى: واستغفر لهم الرسول».     وتعكس هذه المحاضرات تنوع القضايا المطروحة ضمن البرنامج، حيث تتقاطع موضوعات الأخلاق والتزكية والمناجاة والابتلاء والاقتداء بالنموذج النبوي، بما يرسخ البعد التربوي والعلمي الذي تسعى الطريقة إلى تقديمه من خلال الاعتكاف الصيفي.     وتراهن الطريقة القادرية البودشيشية، من خلال تنظيم هذه الفعاليات المتتالية، على جعل الملتقى العالمي للتصوف والاعتكاف الصيفي فضاءً للحوار العلمي والتربوي، وطرح رؤى حول دور القيم الروحية والأخلاقية في مواجهة مظاهر التطرف والتشدد، وتعزيز ثقافة الاعتدال والسلام.     ومن المنتظر أن تتواصل فعاليات الاعتكاف الصيفي بالتزامن مع الاستعدادات للدورة الحادية والعشرين من الملتقى العالمي للتصوف، الذي يشكل محطة سنوية تجمع باحثين ومفكرين ومهتمين بالتصوف من المغرب وخارجه، لمناقشة قضايا الإرث النبوي والتزكية وبناء نموذج قيمي قادر على الإسهام في ترسيخ مفهوم «الحياة الطيبة».

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

الطريقة الجازولية تنظم فعاليات وطنية في ذكري إحتفالات المولد النبوي الشريف 

رندة محمد أعلنت الطريقة الجازولية الشاذلية، بقيادة شيخها السيد سالم جابر الجازولي، عضو المجلس الأعلي للصوفية عن تنظيم سلسلة من الفعاليات الوطنية والدينية الموسعة بالتزامن مع الاحتفالات العطرة بذكرى المولد النبوي الشريف؛ وذلك لتأكيد التلاحم المجتمعي ودعم مؤسسات الدولة المصرية، يوم الثلاثاء القادم الموافق 25 اغسطس .   تأتي هذه المبادرة في صدارة مشاركة الطريقة الجازولية في الموكب السنوي الحاشد الذي تنظمه المشيخة العامة للطرق الصوفية، والذي يعد من أبرز مظاهر الاحتفاء بالذكرى النبوية المباركة في مصر، ويمثل هذا الموكب احتفالية إيمانية ووطنية تجمع آلاف المريدين والمحبين من مختلف المحافظات، للتعبير عن الفرحة بوفود الرحمة المهداة إلى العالم أجمع.   وأكد الشيخ سالم جابر الجازولي، شيخ الطريقة الجازولية، أن احتفالات هذا العام تحمل طابعاً خاصاً يدمج بين البعد الإيماني والواجب الوطني، وأوضح أن الطريقة ومريديها وأتباعها حرصوا على تنظيم مشاركة استثنائية تتضمن رفع أعلام جمهورية مصر العربية وصور فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال فعاليات الموكب والاحتفالات المصاحبة له، في رسالة دعم وتأييد واضحة للقيادة السياسية ولمسيرة الاستقرار والتنمية التي تشهدها البلاد.   وأضاف “الجازولي” أن منهج التصوف الإسلامي الصحيح، ولا سيما المدرسة الجازولية الشاذلية، يقوم بالأساس على بناء الإنسان الصالح المحب لوطنه، والمشارك الفعال في بناء مجتمعه.   وأشار إلى أن الاحتفال بمولد الرسول الكريم ليس مجرد طقوس وشعائر، بل هو استلهام للسيرة النبوية العطرة التي أرست قيم الإخاء، والتكاتف، والحفاظ على أمن الأوطان وحمايتها.   وتشمل الفعاليات التي أعدتها الطريقة برنامجًا متكاملًا يضم جلسات الذكر والمدائح النبوية، إلى جانب تنظيم الموائد والمبادرات المجتمعية لخدمة الفقراء والمحتاجين، فضلًا عن الندوات التثقيفية التي تسلط الضوء على بناء الدولة الوطنية في السيرة النبوية وكيفية تطبيق أخلاق النبي الكريم في حياتنا اليومية.   تجدر الإشارة إلى أن المشاركة الفعالة للطرق الصوفية، وفي مقدمتها الطريقة الجازولية، تعكس الدور التاريخي للتصوف المصري كحائط صد فكري ضد الأفكار المتطرفة، وداعم رئيسي لهوية الدولة الوطنية، حيث تجسد هذه الفعاليات اللحمة الوطنية بين الشعب وقيادته في المناسبات الدينية والجامعة.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

تنظيم فعاليات ملتقي التصوف العالمي الـ21 بالمغرب…السبت المقبل 

رندة محمد تنطلق السبت المقبل في المملكة المغربية فعاليات الملتقى العالمي للتصوف في دورته الـ21، والذي تنظمه مؤسسة الملتقى بالتعاون مع المركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام اليوم، والطريقة القادرية البودشيشية بالمغرب والعالم الإسلامي، حيث تقام فعاليات الملتقى العالمي بقرية مداغ ناحية إقليم بركان المغربي، بمشاركة علماء من الأزهر الشريف وشيوخ التصوف من كافة أنحاء العالم الإسلامي.   وتنظم فعاليات ملتقى هذا العام تحت إشراف ورئاسة الدكتور منير القادري بودشيش، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية رئيس مؤسسة الملتقى ومدير الملتقى العالمي للتصوف، ليتناول موضوعًا حيويًا يلامس عمق الرهانات الروحية والحضارية المعاصرة، تحت عنوان: “إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة”.   وقالت اللجنة المنظمة لفعاليات الملتقى العلمي الدولي إن هناك استعدادات كبيرة لاحتضان فعاليات الدورة الحادية والعشرين من “الملتقى العالمي للتصوف”، الذي تنظمه “مؤسسة الملتقى” بالشراكة والتعاون مع “الطريقة القادرية البودشيشية” و”المركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام الحالي” (CEMEIA)، وذلك بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، في الفترة الممتدة من 8 إلى 12 ربيع الأول 1448هـ، الموافق لـ22 إلى 26 غشت 2026م، بمقر الزاوية الأم بمداغ.   ونظرًا للأهمية الاستثنائية التي يكتسيها هذا الحدث الأكاديمي والروحي، يشارك سنويًا في أعماله نخبة متميزة وثلة مرموقة من الباحثين والعلماء والأساتذة الجامعيين القادمين من مختلف الدول العربية والإسلامية والإفريقية والغربية.   ويهدف هذا التجمع العلمي إلى تقديم مقاربات علمية وعملية تقرأ مفهوم التصوف والتزكية السلوكية كمنهج إصلاحي وقيمي فعّال لمواجهة التحديات الأخلاقية والاجتماعية التي تشهدها المجتمعات الحديثة.   يسعى الملتقى العالمي للتصوف عبر جلساته العلمية وندواته الفكرية إلى تسليط الضوء على أربعة محاور أساسية:   صيانة الإرث النبوي: إبراز الدور التاريخي والريادي لمؤسسة إمارة المؤمنين في المغرب في حماية الثوابت الدينية والروحية، ونشر قيم الوسطية والاعتدال.   رهانات التزكية السلوكية: كيفية اعتماد التربية الروحية كمحرك لتهذيب النفوس وترسيخ قيم الأخلاق والمواطنة الصالحة.   النموذج القيمي الحضاري: تقديم رؤية إسلامية معاصرة تجمع بين المادي والروحي لبناء إنسان متوازن قادر على العطاء.   ترسيخ الحياة الطيبة: بيان أثر الاستقرار الروحي والسكينة الباطنية في تحقيق السلم الاجتماعي والتعايش الإنساني.   رئيس ملتقى التصوف العالمي: الملتقى يهدف إلى ترسيخ القيم الإسلامية السامية ونشر الوسطية والاعتدال   وأكد الدكتور منير القادري بودشيش، رئيس الملتقى العالمي للتصوف بالمغرب، في تصريحات خاصة لـ”الدستور” حول هذه الدورة، أن الملتقى يشكل فرصة سانحة لترسيخ جسور الحوار والتكامل بين الخطاب الأكاديمي والتربية الروحية، موجهًا الدعوة للباحثين والمفكرين من مختلف المشارب العلمية للإسهام ببحوثهم ورؤاهم لإثراء هذا النقاش الحضاري والمتجدد.   وأضاف “القادري”: “يشكل الملتقى العالمي للتصوف في دورته الحادية والعشرين محطة علمية وروحية متجددة، ننشد من خلالها ترسيخ القيم الإسلامية السامية ونشر رسالة الوسطية والاعتدال، وتأكيد دور التصوف والتربية السلوكية في بناء الإنسان والمجتمع.   وقد وقع الاختيار في هذه الدورة الاستثنائية، التي تتزامن مع الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بمقر الزاوية الأم بمداغ، على موضوع: “إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة”.   وأوضح قائلًا: “إن اختيار هذا الموضوع ينبع من إدراكنا العميق للأهمية المحورية لمؤسسة إمارة المؤمنين بالمملكة المغربية الشريفة كحصن منيع لحماية الثوابت الدينية والروحية، وصيانة الإرث النبوي الداعي إلى الوسطية والتسامح والاعتدال. كما نبتغي من خلال هذا المحور تسليط الضوء على “رهانات التزكية الروحية” باعتبارها المنهج العملي لتهذيب النفوس وتحقيق التوازن الأخلاقي الذي نحتاجه اليوم لبناء نموذج حضاري يضمن للإنسانية أسباب “الحياة الطيبة” والأمن الروحي والاجتماعي.”   واختتم: ونحن إذ نرحب بنخبة علماء الدين الإسلامي في العالم، سواء من جامعة الأزهر أو من جامعة الزيتونة أو من الجامعات الإسلامية الأخرى، إضافة إلى شيوخ التصوف والباحثين والأكاديميين المشاركين معنا من مختلف دول العالم، نؤكد أن الملتقى سيظل دائمًا فضاءً عالميًا للحوار الفكري الملتزم، وجسرًا للتواصل الحضاري، لنشر قيم السلام والتعايش وانتقال الخطاب الصوفي من معناه التربوي الخاص إلى أفق الإسهام الحضاري الشامل.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

الطريقة القادرية الكسنزانية تعزي إندونيسيا في ضحايا الزلزال المدمر وتؤكد تضامنها الإنساني

رندة محمد ​أصدرت رئاسة الطريقة القادريّة الكسنزانيّة اكبر الطرق الصوفية بالعالم الإسلامي بيانًا رسميًا قدمت فيه أحر التعازي وأصدق المواساة إلى جمهورية إندونيسيا، قيادةً وحكومةً وشعبًا، وذلك على إثر الكارثة الطبيعية الأليمة الناتجة عن الزلزال المأساوي الذي ضرب البلاد مؤخرًا، وأسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين وتدمير في الممتلكات والمرافق العامة.     ووجهت الطريقة القادرية الكسنزانية برئاسة شيخها السيد الشيخ شمس الدين محمد نهرو الكسنزان القادري الحسيني، رئيس الطريقة العلية القادرية الكسنزانية، خطاب عزاء ومواساة إنساني شامل إلى فخامة رئيس جمهورية إندونيسيا والحكومة الموقرة، وإلى أسر الضحايا وذويهم ومختلف أطياف الشعب الإندونيسي الشقيق.     ​وأعربت قيادة الطريقة في بيانها عن بالغ الأسى وعميق التأثر بهذا المصاب الجلل الذي ألمّ بالشعب الإندونيسي، مؤكدة على أواصر الأخوة الإسلامية والروابط الإنسانية التي تجمع بين الأمة الإسلامية والشعب الإندونيسي في مختلف الأزمات والمحن.     ​وأكد البيان على التضامن الأخوي والإنساني مع إندونيسيا في هذه الظروف العصيبة، حيث جاء في نص البيان:​ نعبِّرُ عن بالغِ الأسى وعميقِ التأثُّرِ بهذا المصابِ الأليم، فإننا نؤكِّدُ تضامنَنا الأخويَّ والإنسانيَّ مع الشعبِ الإندونيسيِّ الشقيق، ومشاطرتَه آلامَه في هذه الظروف العصيبة، سائلينَ اللهَ تعالى أن يتغمَّدَ أرواحَ الضحايا بواسعِ رحمتِه ومغفرتِه، وأن يسكنَهم فسيحَ جناتِه، وأن يمنَّ على المصابينَ بالشفاء العاجل، وأن يربطَ على قلوبِ ذويهم بالصبرِ والسكينةِ وحسنِ العزاء».     ​ولم يقتصر البيان على التعزية والمواساة فحسب، بل اختُتم بابتهالات ودعوات صريحة بأن يحفظ الله عز وجل جمهورية إندونيسيا وشعبها المعطاء، وأن يديم على أراضيها نعمة الأمن والسلام والاستقرار، ويجنبها وأهلها كافة أشكال المكاره والمصائب والابتلاءات.     ​ويأتي هذا البيان في إطار الدور الديني والإنساني الذي تضطلع به الطريقة القادرية الكسنزانية في التفاعل مع القضايا الإسلامية والدولية الكبرى، وحرصها المستمر على التعبير عن قيم التكافل والتضامن والوقوف إلى جانب الشعوب المتضررة من الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية عبر العالم.     ​تزامن صدور هذا البيان مع موجة من رسائل الدعم والتضامن التي تلقتها إندونيسيا من مختلف الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية، والتي أكدت في مجملها على أهمية تقديم الدعم الإنساني والتكاتف الدولي لمعالجة الآثار الناجمة عن هذا الزلزال المأساوي، وإغاثة العائلات والمتضررين في المناطق المنكوبة، وتقديم المساعدات الطبية والإيمانية للحد من تداعيات هذه الكارثة الطبيعية.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

مجلس مقدمي البودشيشية يحسم الجدل حول زعامة الطريقة ويؤكد شرعية منير القادري وإجراءات قانونية لمعاقبة المخالفين 

رندة محمد جدد مجلس مقدمي الطريقة القادرية البودشيشية بالمغرب، التأكيد على تولي الدكتور منير القادري بودشيش مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية باعتباره الشيخ الشرعي للطريقة والقائم على شؤونها، وذلك في بيان صادر عن المجلس، شدد فيه على ضرورة الحفاظ على وحدة الطريقة والإلتفاف حول مشيختها.     وأوضح البيان الذي صدر عن مجلس الطريقة القادرية البودشيشية أن الإذن بالتربية “انتقل إلى مولاي منير القادري بودشيش، حيث يستند إلى وصايا مشايخ الطريقة”، كما أشار إلى الإشهاد العدلي الذي قدمته أرملة الشيخ الراحل جمال الدين القادري بودشيش والذي أكد، بحسب البيان، معاينتها لتحرير الوصية المباركة والذي تم الإعلان عنه مؤخرا.      وأكد المجلس الذي انعقد السبت الماضي 8 اغسطس بمداغ جهة إقليم بركان المغربي ، أن هناك إجماعا حول الشيخ منير القادري بودشيش، باعتباره وارث سر الطريقة والموكل بمواصلة مسارها التربوي، داعيا المريدين ومختلف فروع وزوايا الطريقة إلى الحفاظ على وحدة الصف والابتعاد عن كل ما من شأنه إثارة الفرقة أو التشويش على مسارها.     وفي السياق ذاته، شدد البيان الذي وقعه كل من مقدمي بركان والناضور وبرشيد والرباط، على أن مجلس مقدمي الطريقة يشكل الهيئة الجامعة لمختلف الزوايا والفروع والمؤسسات التابعة للطريقة داخل المغرب وخارجه وأن عمله يتم في إطار وصايا المشايخ وتوجيهات الشيخ الحالي.     وتأتي هذه التأكيدات في ظل ما وصفه البيان بتداول إساءات ومغالطات وادعاءات عبر المنصات الرقمية، تستهدف الطريقة ورموزها ومؤسساتها حيث أعلن المجلس، في هذا الصدد، عزمه اتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية التي يكفلها القانون للدفاع عن حقوق الطريقة وحماية رموزها ومنتسبيها من التشهير والقذف ونشر الأخبار الزائفة.     ودعا المجلس في بيانه كذلك إلى تجنب خطاب الكراهية والفتنة، والتحلي بالمسؤولية في التعامل مع ما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي. مؤكدا أن المرحلة تقتضي الحفاظ على وحدة الطريقة ومؤسساتها ومواصلة رسالتها التربوية.     ويضع البيان بذلك مسألة المشيخة في صدارة القضايا التي حرص مجلس مقدمي الطريقة على توضيحها.     من خلال التشديد على شرعية مشيخة منير القادري بودشيش، وربطها بوصايا المشايخ واستمرارية السند داخل الطريقة.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

نواكشوط.. التجمع الثقافي الإسلامي يعلن انطلاق فعاليات الدورة 39 من مؤتمر السيرة النبوية

رندة رفعت أعلن التجمع الثقافي الإسلامي في موريتانيا وغرب إفريقيا عن تنظيم فعاليات الدورة التاسعة والثلاثين من موسم السيرة النبوية، في إطار مسيرة علمية وثقافية متواصلة منذ عام 1989، جعلت من التعريف بالسيرة النبوية الشريفة وترسيخ قيمها ومقاصدها في المجتمع محورًا ثابتًا من أنشطته.   وتقام فعاليات الدورة الجديدة تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وبمتابعة وإشراف وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، وتحمل الدورة عنوانًا مركزيًا هو: «الهدي النبوي في إدارة التنوع والاختلاف وتعزيز المشتركات».     وأكد التجمع أن هذه الدورة تأتي امتدادًا لجهوده الرامية إلى تحصين الأجيال وترسيخ الهوية الإسلامية، وتعزيز الإشعاع الثقافي لموريتانيا، وفتح آفاق أوسع للتواصل والتعاون بين العلماء والباحثين والمثقفين الموريتانيين ونظرائهم في العالم الإسلامي والعربي والإفريقي، بما يخدم قيم الوسطية والاعتدال والتعايش.     ويستند الموسم إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، في تأكيد على استلهام البعد الإنساني والحضاري للرسالة المحمدية، وما تحمله السيرة النبوية من قيم الرحمة والحوار والتعاون واحترام التنوع.     ثلاث محطات رئيسية   وتتوزع فعاليات موسم السيرة النبوية في دورته التاسعة والثلاثين على ثلاث محطات أساسية، تبدأ بالأمسية المديحية الافتتاحية.     وتقام الأمسية مساء الأحد 16 أغسطس 2026، عند الساعة السابعة والنصف مساءً، في ساحة ولاية نواكشوط الجنوبية، وذلك بالتنسيق والتعاون مع عمدة بلدية عرفات، لتشكل الانطلاقة الرسمية لفعاليات الموسم.     أما المحطة الثانية، فهي أمسية الإحياء، التي تقام مساء الاثنين 24 أغسطس 2026، عند الساعة السابعة والنصف مساءً، في جامع النور المعروف بـ«مسجد الشيخ النحوي» بمقاطعة السبخة في ولاية نواكشوط الغربية.     وتبلغ الفعاليات ذروتها مع المحطة الثالثة والأبرز، وهي المؤتمر الدولي للسيرة النبوية، المقرر تنظيمه خلال الفترة من 4 إلى 6 سبتمبر 2026، الموافق لـ 22 إلى 24 ربيع الأول 1448هـ، في قصر المؤتمرات القديم.     ويبحث المؤتمر موضوع «الهدي النبوي في إدارة التنوع والاختلاف وتعزيز المشتركات»، في مسعى إلى استحضار التجربة النبوية في التعامل مع قضايا التنوع والاختلاف، وتعزيز المشتركات التي تشكل أساسًا للتواصل والتعاون وبناء المجتمعات المتماسكة.     منصة للعلم والحوار   ويُرتقب أن يشكل المؤتمر فضاءً علميًا وثقافيًا يجمع العلماء والباحثين والأئمة والمثقفين والإعلاميين والمهتمين بالسيرة النبوية، إلى جانب شخصيات علمية وفكرية من موريتانيا وخارجها.     ويأتي اختيار موضوع التنوع والاختلاف في سياق الحاجة إلى إبراز القيم النبوية القادرة على الإسهام في معالجة تحديات المجتمعات المعاصرة، من خلال ترسيخ الحوار والتفاهم، واحترام الخصوصيات، والبحث عن القواسم المشتركة التي تجمع مختلف المكونات.     كما يواصل التجمع، من خلال هذه التظاهرة السنوية، تقليدًا علميًا وثقافيًا رسخه منذ عقود، وأصبح أحد أبرز مواسم دراسة السيرة النبوية في موريتانيا. وقد سبق أن نظم التجمع الدورة الثامنة والثلاثين في سبتمبر 2025 تحت شعار «تأليف القلوب وإطفاء الفتن وحل النزاعات انطلاقا من الهدي النبوي الشريف»، بمشاركة علماء وشخصيات من عدة دول.      ودعا التجمع الثقافي الإسلامي العلماء والباحثين والأئمة والمثقفين والإعلاميين وكافة المهتمين بالسيرة النبوية إلى المشاركة في مختلف محطات الموسم، والمساهمة في إنجاح أعماله، بما يعزز حضور القيم النبوية في الحياة العامة، ويدعم ثقافة الرحمة والتعايش والوحدة والاعتدال.     ويراهن منظمو الدورة التاسعة والثلاثين على أن تسهم أعمالها في تقديم قراءة علمية للهدي النبوي، واستلهام ما تزخر به السيرة من نماذج في إدارة الاختلاف وبناء التوافق وتعزيز المشتركات، بما يخدم وحدة المجتمع ويكرس التعاون على البر والتقوى.

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!