الدين و الحياة

الدين و الحياة

في ختام مؤتمر الإفتاء العالمي.. دار الإفتاء المصرية تعزز شراكاتها مع «الاستعلامات» و«الهيئة القبطية الإنجيلية»

رندة رفعت اختتمت فعاليات المؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء بتوقيع دار الإفتاء المصرية مذكرتَي تفاهم مع كلٍّ من الهيئة العامة للاستعلامات والهيئة القبطية الإنجيلية بمصر، في خطوة تعكس توجهًا عمليًا نحو تحويل مخرجات المؤتمر وتوصياته إلى مسارات تعاون مؤسسي تسهم في دعم قضايا الوعي المجتمعي وتعزيز التواصل والحوار بين مختلف المؤسسات. وجاءت مذكرة التفاهم الأولى بين دار الإفتاء المصرية والهيئة العامة للاستعلامات، بحضور السفير علاء الدين زكريا يوسف، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات، بهدف وضع أطر للتعاون والتنسيق وتبادل الخبرات في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز الجهود المرتبطة بالرسائل التوعوية والإعلامية، ويدعم التواصل المؤسسي مع مختلف فئات المجتمع.   كما شهد ختام المؤتمر توقيع مذكرة تفاهم ثانية بين دار الإفتاء المصرية والهيئة القبطية الإنجيلية بمصر، بحضور الدكتور القس أندريا زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، في إطار دعم مساحات التعاون والحوار بين المؤسسات الدينية، وتبادل الرؤى والخبرات بشأن القضايا المجتمعية والفكرية ذات الاهتمام المشترك.   وتأتي مذكرتا التفاهم في سياق يؤكد أهمية الشراكة بين المؤسسات الدينية والإعلامية والمجتمعية في مواجهة التحديات الفكرية وتعزيز الوعي، بما يرسخ قيم الاعتدال والتفاهم والتعايش، ويدعم جهود بناء خطاب ديني ومجتمعي قادر على مواكبة المتغيرات والتعامل مع القضايا المعاصرة.   وعقب مراسم التوقيع، جرى تبادل الدروع بين الأطراف المشاركة، في لفتة تعكس تقديرًا متبادلًا لأهمية التعاون، وتؤكد أن تكامل الأدوار بين المؤسسات يمثل ركيزة أساسية لترجمة الأهداف المشتركة إلى مبادرات وبرامج ذات أثر ملموس في المجتمع.   ويعكس توقيع المذكرتين أحد الأبعاد العملية للمؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء، والمتمثل في الانتقال من طرح الرؤى والتصورات إلى بناء شراكات مؤسسية مستدامة تسهم في خدمة الإنسان والمجتمع وتعزيز قيم الحوار والوعي والتماسك المجتمعي.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

مفتي الجمهورية يعرب عن خالص شكره وتقديره للعلماء والوزراء والمفتين وكافة المشاركين من داخل مصر وخارجها في المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء

رندة محمد يعرب فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، عن خالص شكره وعظيم تقديره للسادة العلماء والوزراء والمفتين ورؤساء المجامع الفقهية وأعضاء الهيئات والمؤسسات الدينية والعلمية، وكافة الوفود المشاركة من داخل مصر وخارجها في أعمال المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي انعقد تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى»، مشيدًا بما قدمه المشاركون من إسهامات علمية ومداخلات ثرية أسهمت في إثراء أعمال المؤتمر وتعزيز أهدافه.   ويثمن فضيلة مفتي الجمهورية المشاركة الواسعة التي شهدتها فعاليات المؤتمر من مختلف دول العالم، مؤكدًا أن هذا الحضور العلمي والديني المتنوع يعكس المكانة التي تحظى بها قضايا الأسرة، وحرص العلماء والمؤسسات الدينية والإفتائية على الاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه التحديات المتسارعة التي تواجه الأسرة والمجتمع، والعمل على بلورة رؤى عملية تستند إلى العلم والمرجعية الشرعية وفهم الواقع.   ويؤكد فضيلة مفتي الجمهورية أن الأبحاث والأوراق العلمية التي قُدمت خلال المؤتمر شكَّلت إضافة نوعية إلى النقاش العلمي حول واقع الأسرة ومستقبلها، بما تضمنته من دراسات ورؤى تناولت مختلف أبعاد التحديات الأسرية الناشئة عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية المتسارعة، مشيرًا إلى أن هذه المشاركات البحثية أسهمت في تشخيص الظواهر والتحديات بصورة أكثر عمقًا، وطرح معالجات ورؤى قابلة للبناء عليها في تطوير العمل الإفتائي والمؤسسي، واستشراف ما قد تفرضه التحولات المقبلة من قضايا وتحديات جديدة تمس الأسرة وتماسكها واستقرارها.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

الطريقة الشبراوية تحيي مولد العارف بالله “عمر الشبراوي” بالمنوفية برسائل حب ودعم للوطن

رندة محمد ​في أجواء إيمانية مفعمة بالروحانيات ونفحات الذكر، اختُتمت بمحافظة المنوفية فعاليات المؤتمر الديني الحاشد الذي نظمته الطريقة الشبراوية الخلوتية، بمناسبة الاحتفال بمولد قطب الطريقة العارف بالله الشيخ عمر جعفر الشبراوي، وذلك بمسقط رأسه بقرية “شبرا زنجي” التابعة لمركز الباجور. ​وشهدت الاحتفالات، التي استمرت على مدار ثلاثة أيام متواصلة، توافد المئات من المريدين والأتباع والمحبين من مختلف محافظات الجمهورية، الذين حرصوا على المشاركة في إحياء هذه الليالي المباركة عبر جلسات الذكر والتلاوة، وتقديم الابتهالات والمدائح النبوية في حب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وآل بيته الأطهار وأوليائه الصالحين، مما أضفى على المنطقة طابعاً إيمانياً خاصاً يجسد صور المودة والتآلف بين الحاضرين.   ​وأكد الشيخ محمد عبد الخالق الشبراوي، شيخ الطريقة الشبراوية الخلوتية وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أن الاحتفاء بأولياء الله الصالحين وإحياء ذكراهم يُعد من الأعراف والتقاليد المستقرة والراسخة لدى أبناء الطرق الصوفية، لما يمثله من ترسيخ عملي لمنهج المحبة والسلام والرحمة والتكافل داخل المجتمع المصري.   وأشار إلى الدور التاريخي والحيوي الذي يلعبه رجال التصوف في نشر الفكر الوسطي المستنير، وتعزيز قيم التسامح والتعايش، ومواجهة أفكار الغلو والتطرف.   ​من جانبه، أوضح السيد أحمد الشبراوي، نائب الطريقة الشبراوية الخلوتية، أن الطريقة تضع خدمة الوطن والمجتمع في مقدمة أولوياتها، وتسعى دائماً لترجمة هذه المبادئ من خلال الموالد والفعاليات الدينية والاجتماعية التي تنظمها بشكل دوري، مؤكداً أن هذه المناسبات تجمع أبناء الأمة على كلمة واحدة وتساهم في تعزيز اللحمة الوطنية ونشر الوعي الديني الصحيح.   ​واختُتمت الفعاليات بتوجيه رسالة شكر وتقدير ودعم للقيادة السياسية ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع التأكيد على أن أبناء الطرق الصوفية يقفون دائماً صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة، متمنين لمصرنا الحبيبة دوام الأمن والاستقرار والازدهار.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة:مؤتمر الإفتاء الحادي عشر يُعقد في لحظة فارقة تشهد تحولات متسارعة للأسرة العربية والمسلمة

رندة رفعت أكَّدت الدكتورة شريفة العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، أن مؤتمر الإفتاء الحادي عشر يأتي في لحظة فارقة تشهد فيها الأسرة العربية والمسلمة تحولات متسارعة، تجعل من حمايتها وصون هُويتها مسألة وجودية تتطلب منا جميعًا تضافر الجهود، وأعربت عن خالص الشكر والعرفان باسمها ونيابةً عن معهد الدوحة الدولي للأسرة لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لحضورها هذا المؤتمر العالمي. جاء ذلك خلال فعاليات الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم الذي يُعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، يومَي 2 و3 سبتمبر 2026، تحت عنوان “التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية”.   وأضافت المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة أن الدين الإسلامي الحنيف أرسى مبادئ الأسرة على أسس متينة من المودة والرحمة؛ قال جلَّ وعلا: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، مشددة على أن الدين هو العمود الفقري والأصل الأصيل للتماسك الأسري، وهو الضامن الحقيقي لرفاه الأسرة واستقرار علاقاتها، وهو المعيار الذي قدَّمه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: “خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي”.   وتابعت الدكتورة شريفة العمادي أننا نعيش اليوم واقعًا تتسلل فيه إلى مجتمعاتنا تحديات قيمية وفكرية غير مسبوقة، تتجسد في تمييع المفاهيم الأصيلة للهوية، وتفكيك بنية الفطرة السليمة، إلى جانب التحديات المعقدة للبيئة الرقمية والفضاء الإلكتروني، والعزوف عن الزواج، واتساع مساحات القبول للطلاق، وإشكاليات التربية الوالدية وغيرها، ولم تعد هذه التحديات مجرد فرضيات، بل تشير الدراسات والأدلة الإحصائية في المنطقة العربية إلى أن نسبة كبيرة من حالات الطلاق تقع في السنوات الأولى من الزواج (حيث تتجاوز في بعض دول المنطقة نسبة 40% إلى 50%).    وحول آليات عمل معهد الدوحة الدولي للأسرة لإنتاج الأدلة والبراهين العلمية والاجتماعية الموثوقة حول قضايا الأسرة في العالم العربي، قالت الدكتورة العمادي: إن المعهد درس أسباب الطلاق المبكر خلال السنوات الخمس الأولى للزواج في العالم العربي على عينة من 1184 مبحوثًا من المتزوجين والمطلقين حديثًا من 19 دولة عربية، مشيرة إلى أن النتائج، فضلًا عن أسباب الطلاق في العالم العربي التي أوردتها الدراسة، أثبتت أن العودة للدين هو المفتاح الحقيقي للتمسك الأسري، وبقدر الانسحاب عن هذا الأصل والابتعاد عنه يكون التفكك الأسري.   وفي السياق ذاته، لفتت المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة الانتباه إلى شراكة استراتيجية بين المعهد وجامعة الدول العربية لترجمة الأدلة البحثية إلى أدوات عملية ذات أثر ملموس؛ كان في صدارتها “الدليل الاسترشادي لتأهيل المقبلين على الزواج”، الذي جرى تطويره كأداة إجرائية توعوية تهدف إلى بناء وعي أسري متكامل يقي من التفلت القيمي وأزمات التفكك، وهو ما يتسق تمامًا مع المحور الرابع للمؤتمر حول أدوار السياسات العامة في دعم الأسر. ونتخذ من هذه المنصة مناسبة لدعوتكم لحضور تدشين الدليل الاسترشادي مع جامعة الدول العربية يومَي 4 و 5 من شهر نوفمبر المقبل.   يُذكر أن المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يأتي هذا العام تحت عنوان: «التحديات الأُسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة كبار العلماء والسياسيين والمفتين وممثلي المؤسسات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم، ويناقش المؤتمر آليات التحول من «فقه معالجة الأزمات» إلى «فقه الوقاية والاستباق»، بهدف صيانة الكيان الأسري في مواجهة المتغيرات المتسارعة.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

مفتي جمهورية أوزبكستان:جائزة الإمام القرافي تقدير للجهود الدينية في أوزبكستان وتطوير الفتوى المعاصرة

رندة رفعت   تراجع منظومة الأسرة وارتفاع معدلات الطلاق أصبح تحديًا عالميًّا يمس البشرية كلها في ظل العولمة واضطراب القيم   ندعو إلى إصدار فتوى مشتركة عالمية لحماية الأسرة والحد من حالات الطلاق وترجمتها إلى لغات متعددة   القيادات الدينية مطالَبة بتعزيز الأخوة والتعاون بين أبناء الأمة بما يدعم الأمن والسلام   أكَّد سماحة الشيخ نور الدين خاليق نظر، مفتي جمهورية أوزبكستان، أن ما تشهده المجتمعات من تراجع في منظومة الأسرة وارتفاع في نِسب الطلاق وعزوف بعض الشباب عن الزواج لم يعد تحديًا يخص دولة بعينها، وإنما أصبح قضية عالمية تمس البشرية كلها، مشددًا على أن الظروف المعقدة للعولمة واضطراب تربية النشء تجعل العناية بالأسرة والأبناء من أهم أولويات العمل الديني والإفتائي المعاصر. جاء ذلك خلال تسلمه جائزة الإمام القرافي بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي يُعقد في القاهرة على مدار يومين، خلال الفترة من 2 إلى 3 سبتمبر 2026، بحضور نخبة كبيرة من الوزراء والمفتين والعلماء والمتخصصين من مختلف دول العالم.   وقال مفتي أوزبكستان إن القضايا التي يناقشها المؤتمر تكتسب أهمية بالغة في ظل التحولات التي تشهدها المجتمعات المعاصرة، خصوصًا ما يتعلق بتراجع منظومة الأسرة واضطراب أنماط التنشئة في عدد من المجتمعات، وهو ما يفرض إعادة الاعتبار لدور الأسرة في حماية التوازن الأخلاقي والاجتماعي.   وأشار إلى أن نتائج عدد من البحوث الدولية، وَفْقَ ما عرضه في كلمته، تكشف عن ارتفاع ملحوظ في نِسَب الطلاق، وتراجع إقبال الشباب على الزواج، وتزايد الأزمات الأُسرية في مجتمعات مختلفة، موضحًا أن الأُسر الشابَّة تمثل نسبة كبيرة من حالات الطلاق، موضحا أن آثار التفكك الأُسري لا تتوقف عند انفصال الزوجين، وإنما تمتد إلى الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والتربوية، لافتًا إلى ما قد تواجهه بعض النساء المطلقات من أعباء كبيرة في تأمين احتياجات الأبناء والسكن، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات سلبية تمس استقرار الأطفال وتربيتهم.   ودعا خالق نظر إلى أن يخرج المؤتمر بخطوات عملية تتجاوز التشخيص إلى بناء سياسات إفتائية مشتركة، مقترحًا في مقدمتها إصدار فتوى مشتركة عن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم تجمع ما يطرحه المؤتمر من موضوعات وأدلة علمية وتجارب رائدة تتعلق بحماية الأسرة والحد من حالات الطلاق، مطالبا بأن تتم ترجمة هذه الفتوى المشتركة إلى لغات متعددة، والعمل على إيصالها إلى مختلف المجتمعات المسلمة من خلال وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية والأنشطة التثقيفية وخطب الجمعة، بما يضمن وصول الرسالة الإفتائية إلى شرائح واسعة من الجمهور.   وأوصى بتنفيذ برامج تأهيلية واستشارية للمقبلين على الزواج، تركز على رفع مستوى المسؤولية الشرعية والاجتماعية لدى الشباب، وتمكينهم من فهم طبيعة الحياة الزوجية وواجباتها قبل الإقدام عليها، وشدَّد على أهمية تعزيز التعاون بين دور الإفتاء والمؤسسات الإعلامية، من أجل تقديم التعاليم الإسلامية والقيم الأسرية الوطنية بصيغ حديثة وجذابة قادرة على الوصول إلى الشباب والتأثير فيهم.   وبين مفتي أوزبكستان أن معالجة قضايا الأسرة تتطلب عملًا مؤسسيًّا متكاملًا يجمع بين الفتوى والتوعية والإعلام والتأهيل، بحيث لا يظل دور المؤسسات الدينية محصورًا في التعامل مع الأزمة بعد وقوعها، بل يمتد إلى بناء الوعي والوقاية المبكرة، وتوقف خاليق نظر عند منحه جائزة الإمام القرافي للتميز الإفتائي، معربًا عن شكره لفضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، ومعتبرًا أن الجائزة تمثل تقديرًا للإصلاحات الدينية التي تشهدها جمهورية أوزبكستان.   وأوضح أن الجائزة تمثل كذلك تقديرًا للجهود المبذولة في صناعة الفتاوى المعاصرة، وتعزيز التعاون بين العلماء، وخدمة الإسلام، والعمل على توحيد صف الأمة، مؤكدا أن أن القيادات الدينية في العصر الراهن مطالبة بتسخير طاقاتها من أجل تعزيز روابط الأخوة والصداقة بين أبناء الأمة الإسلامية، وأن التعاون الوثيق بين المؤسسات والعلماء يمكن أن يسهم في دعم الأمن والسلام والاستقرار، معربًا عن تطلعه إلى مزيد من تطوير التعاون بين المؤسسات الإفتائية بما يخدم الاحتياجات الشرعية للشعوب المسلمة، ويعزز قدرتها على التعامل مع القضايا الجديدة والمتغيرة.   ووجَّه مفتي أوزبكستان الشكر إلى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد على تنظيم المؤتمر واختيار قضية وصفها بأنها من أكثر قضايا العصر حيوية وأهمية، مثمنًا ما تقوم به دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم من جهود في جمع العلماء والمفتين، واختتم سماحة الشيخ نور الدين خاليق نظر كلمته بالدعاء أن يخرج المؤتمر بتوصيات عملية نافعة تكفل استقرار الأسر وأمن المجتمعات، وتدعم التعاون الإفتائي العالمي في مواجهة التحديات الأسرية المعاصرة.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبو ظبي خلال كلمته بالمؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء

رندة رفعت صرح الأستاذ الدكتور عمر الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبو ظبي بأن مصر هي بلد العلم والأسرة والإرث الحضاري، معربًا عن شرفه بالحضور والمشاركة في المؤتمر الدولي الحادي عشر، وبرعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، موجهًا التحية إلى مصر قيادةً وشعبًا. جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.   وأكد رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبو ظبي أن المؤتمر يكتسب في الإمارات أهمية خاصة، حيث إن رئيس دولة الإمارات أعلن عام 2026 عامًا للأسرة، كما لفت إلى أن مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي عقد مؤتمرًا عالميًّا قبل 8 أشهر حول الأسرة والواقع.   وشدد رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبو ظبي على أن الأسرة هي أولى ما تُبذل لها العناية، وأحب ما يُستصان لها الحكمة، موضحًا أن عنوان المؤتمر يفتح أمام الفكر مجالات واسعة ومترامية، في ظل تحديات لا تأتي في سياق واحد، وإنما تتنوع بين التحديات الاقتصادية، والشاشات التي تزاحم الوالدين في التربية، والخوارزميات، مؤكدًا أن موضوع المؤتمر، باتساع مجالاته، ينبئ عن طبيعة مسؤولية الأسرة، باعتبارها صمام الأمان في مواجهة التحديات.   وقال الدرعي، أتناول قضية الأسرة اليوم من خلال عدة محاور رئيسة، أولها يتمثل في الوعي بالواقع، حيث نواجه الآن قضايا أسرية حديثة ترتبط بارتفاع سن الزواج وأنماط أسرية لم نألفها وتراجع الأسرة الممتدة، وأمام هذا الواقع يجب أن نملك بوصفنا مُفتين شجاعة المكاشفة والتأكد من حضور الفتوى في قضايا الأسرة، مشيرًا إلى أن المؤسسات الإفتائية تمتلك ثقة مجتمعية تؤهلها لأدوار تساير الواقع الأسري.   وأشار رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبو ظبي إلى أن حصن الأسرة مسؤولية اجتماعية تتشارك فيها جميع جهات الدولة، وأن الأسرة ليست ميدانًا للمفتين فقط، وإنما تحتاج فتوى الأسرة إلى اجتهاد مركب بين مختلف العلوم الاجتماعية والسياسية والاجتماعية، مؤكدًا أهمية تفعيل القيم الإسلامية في التعامل مع قضايا الأسرة، في ظل ما تواجهه من تحديات تستدعي تضافر الجهود والعناية بها.   من جهة أخرى، حذر رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبو ظبي من التوجس السلبي من التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي ومواجهتها بالجمود، حيث إن هذا المنهج تبيَّن ضرره أكثر من نفعه، وأنه لا بد من البصيرة لصناعة فتوى صديقة للأسرة، مشيرًا إلى أن أي فتوى تغفل مآلات الوطن هي درب من دروب الإضرار بمستقبله.   يُذكر أن المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يأتي هذا العام تحت عنوان: «التحديات الأُسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة كبار العلماء والسياسيين والمفتين وممثلي المؤسسات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم.   ويناقش المؤتمر آليات التحول من «فقه معالجة الأزمات» إلى «فقه الوقاية والاستباق»، بهدف صيانة الكيان الأسري في مواجهة المتغيرات المتسارعة، وتأثيرات الذكاء الاصطناعي، والانفتاح الرقمي، وذلك عبر بناء رؤية إفتائية ومجتمعية متكاملة تتضافر فيها العلوم الشرعية مع العلوم الاجتماعية والنفسية والتكنولوجية لحماية الهُوية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء

رندة رفعت أكد معالي الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو، الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الأسرة لم تعد مجرد قضية اجتماعية خاصة، وإنما أصبحت في قلب قضايا الإنسان والوطن والمجتمع والحضارة، مشددًا على أن التحولات المتسارعة في القيم والاقتصاد والتقنية والفضاء الرقمي تفرض الانتقال من معالجة النتائج إلى معالجة الأسباب، ومن رد الفعل إلى الاستباق والوقاية، ومن التشخيص النظري إلى السياسات والبرامج القابلة للتنفيذ والقياس. جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي يُعقد في القاهرة على مدار يومين، خلال الفترة من 2 إلى 3 سبتمبر 2026، بحضور نخبة من الوزراء والمفتين والعلماء والمتخصصين من مختلف دول العالم، حيث نقل د. قطب سانو تحيات علماء ومفكري وخبراء مجمع الفقه الإسلامي الدولي، مؤكدًا أن المجمع يضطلع بمسؤولية بيان الأحكام الشرعية في قضايا العصر ونوازله، كما وجَّه الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي على رعايته للمؤتمر، مثمنًا ما تعكسه هذه الرعاية من اهتمام بالأسرة ومكانتها في بناء الإنسان وتماسك المجتمع وصناعة المستقبل، مشيدا بالجهود الكبيرة لفضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وبحسن اختيار عنوان المؤتمر، معتبرًا أن قضية “التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى” تلامس واقعًا قائمًا، وتستشرف مآلات المستقبل، وتستوجب تفكيرًا مؤسسيًّا عميقًا، كما وجه التحية إلى مصر قيادة وشعبًا، مشيدًا بمكانتها التاريخية والعلمية وحضور الأزهر الشريف فيها، مؤكدًا أن مصر ظلت منارة للعلم والفكر وحاضنة للعلماء عبر تاريخها.   وقال الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي: إن الحديث عن الأسرة هو في حقيقته حديث عن الإنسان وهُويته وكرامته وقيمه، وعن الوطن وأمنه وتماسكه، وعن المجتمع ومستقبله، بل وعن الحضارة نفسها من حيث نهوضها واستمرارها أو أفولها، موضحا أن الأسرة هي أول مؤسسة عرفها الإنسان، وأول نواة يتشكل منها المجتمع، وأول لَبنة يقوم عليها الوطن، وأول مدرسة تغرس فيها قيم المحبة والانتماء والمسؤولية والتضحية، مشددًا على أن تماسك المجتمع يبدأ من تماسك الأسرة، واستقرار الوطن يبدأ من استقرار البيت، كما حذَّر سانو من جملة تحديات وصفها بأنها مركَّبة ومتداخلة وغير مسبوقة، في مقدمتها الارتفاع الكبير في معدلات الطلاق، وتزايد النزاعات الزوجية والعنف الأسري، وتأخر سن الزواج والعزوف عنه، وارتفاع تكاليفه، فضلًا عن الضغوط الاقتصادية والمعيشية والسكنية التي تثقل كاهل الشباب والأُسَر، مشيرا إلى أن التحديات لا تتوقف عند الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، وإنما تمتد إلى تراجع الوظيفة التربوية للأسرة، واتساع الفجوة بين الأجيال، وانتقال جانب كبير من صناعة الوعي والقيم من الوالدين والمعلمين إلى وسائل الإعلام والمنصات الرقمية والمؤثرين والخوارزميات.   وأشار إلى أن هذه التحديات هي نتيجة مباشرة لتحولات أعمق تشمل التحول القيمي والثقافي، والتحول الاجتماعي والديمغرافي، والتحول الاقتصادي، والتحول الرقمي والإعلامي، فضلًا عن التطور التقني الهائل في وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي والفضاء الرقمي المفتوح، مؤكدا أن هذه التحولات لا يمكن وقفها، لأن التغير والتطور من سنن الاجتماع البشري، لكن الممكن والمطلوب هو إدارتها إدارة واعية ومسؤولة تستثمر فرصها وتحد من مخاطرها وتحول دون أن تنال من الثوابت التي يقوم عليها استقرار الإنسان والأسرة والمجتمع.   وشدد على ضرورة الانطلاق من منهج مقاصدي حضاري ينظر إلى الأسرة باعتبارها مؤسسة للسكن والمودة والرحمة، معتبرًا أن هذه القيم الثلاث ليست مجرد مشاعر، وإنما مقاصد أساسية يؤدي اختلال أي منها إلى اضطراب عميق في العلاقة الزوجية والأسرة والمجتمع، موضحا أن اختلال السكن يحول الأنس إلى نفور، والتآلف إلى تنافر، والتواصل إلى تقاطع، بينما يؤدي اختلال المودة إلى جفاف المحبة واستحكام الخصام، أما غياب الرحمة فيفتح الباب أمام القسوة والعنف وضياع الود والأمانة داخل الأسرة.   وأكد أن إدارة التحديات الكبرى لا تبدأ من مظاهرها الخارجية فقط، وإنما من إعادة الاعتبار إلى السكن والمودة والرحمة داخل مؤسسة الأسرة، باعتبارها نقطة البداية في الوقاية من التفكك والانهيار، ودعا الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي إلى الانتقال من رد الفعل إلى الاستباق والوقاية، ومن معالجة النتائج إلى الأسباب، ومن التنظير إلى البرامج والسياسات والمبادرات القابلة للتنفيذ والتقويم.   وأوضح أن حماية الأسرة تبدأ من تيسير الزواج، وإعداد المقبلين عليه معرفيًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا، وإعادة الاعتبار لدور الوالدين في التربية، وبناء ثقافة أسرية رقمية واعية، وتعزيز مؤسسات الإرشاد والإصلاح والوساطة الأسرية، وتطوير التشريعات والسياسات الداعمة للأسرة، مشددا على ضرورة إقامة شراكة حقيقية بين علماء الشريعة وعلماء النفس والاجتماع والتربية والاقتصاد والقانون والتقنية، مؤكدًا أن المشكلة المركبة لا يعالجها تخصص واحد ولا مؤسسة واحدة ولا خطاب واحد، كما حذر من أن أخطر ما قد يحدث في زمن التحولات الكبرى هو أن تصبح الأسرة مجرد متلقية للتحول بدل أن تكون شريكة في توجيهه، وأن تتحول من صانعة للقيم إلى مستهلكة لها، ومن حاضنة للوعي إلى ساحة تتنازعها المنصات والخوارزميات.   وبين سانو أن الإسلام لا يريد أسرة منغلقة على العصر ولا أسرة ذائبة فيه، وإنما أسرة واعية بالعصر، راسخة في قيمها، مرنة في وسائلها، متوازنة في علاقاتها، وقادرة على التمييز بين الثابت والمتغير، مشيرا إلى أن الدول التي تستثمر في الأسرة إنما تستثمر في أمن أوطانها واستقرار مجتمعاتها وبناء حضاراتها، كما أكد أن الإنسان سيظل، مهما تغيرت وسائل الحياة وتسارعت التقنية، محتاجًا إلى بيت يأوي إليه وأسرة ينتمي إليها وقلب يجد عنده السكينة، موضحا أن مجمع الفقه الإسلامي الدولي يدعو إلى الانتقال من فقه معالجة الأزمات الأسرية إلى فقه بناء الأسرة على أسس ربانية سليمة، ومن التدخل بعد وقوع التفكك إلى الوقاية منه، ومن الاجتهاد الفردي المحدود إلى الاجتهاد الجماعي المؤسسي المتكامل، داعيا إلى الانتقال من مجرد وصف التحديات وتشخيصها إلى صناعة المبادرات والسياسات والبرامج العملية القابلة للتنفيذ والتقويم، معتبرًا أن هذا التحول هو ما تحتاج إليه مؤسسات الإفتاء إذا أرادت أن يكون لها أثر حقيقي في الواقع الأسري.   وفي ختام كلمته، استحضر د. قطب سانو معاناة الأسرة الفلسطينية، مؤكدًا أنه لا يمكن الحديث عن الأسرة وتحدياتها من دون استحضار ما تتعرض له الأسر الفلسطينية من قتل وتهجير وتدمير، داعيًا القادة والعلماء والشعوب إلى بذل كل جهد مشروع لدعم صمودها وحماية حقها في الحياة والأمن والكرامة والبقاء.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

خلال كلمة فضيلته بمؤتمر “الإفتاء” العالمي نيابةً عن الإمام الأكبر شيخ الأزهر

رندة رفعت   الأسرة ميثاق غليظ وهي مستقبل الأمة.. وحمايتها في العصر الرقمي تتطلب الانتقال من “فقه الأزمة” إلى “فقه الوقاية الاستباقي”   المتغيرات المعاصرة تضاعف مسؤولية المؤسسات الدينية والعلمية والأزهر الشريف جعل قضايا الأسرة في مقدمة أولوياته    حماية الأسرة وصيانة الهوية حلقات متكاملة في مشروع حضاري واحد يستهدف استقامة الإنسان وقوة المجتمع   الحديث عن الأسرة ليس بحثًا في شأن اجتماعي عارض بل هو حديث عن مقصد شرعي أصيل ومصلحة إنسانية وحضارية تمس حاضر المجتمع ومستقبله نَقَلَ فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر الشريف، خلال كلمته نيابةً عن فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في افتتاح المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية بالقاهرة، تحيات فضيلة الإمام الأكبر وأمنياته للمؤتمر بالخروج ببحوث جادة ورؤى عميقة تعين على صيانة الكيان الأسري وتستشرف له مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.   وأكد وكيل الأزهر الشريف أن الحديث عن الأسرة ليس بحثًا في شأن اجتماعي عارض، بل هو حديث عن مقصد شرعي أصيل ومصلحة إنسانية وحضارية تمس حاضر المجتمع ومستقبله؛ مشددًا على التصور الإسلامي الذي يجعل الزواج ميثاقًا غليظًا وسكنًا ومودة ورحمة.   كما بيَّن مسؤولية المؤسسات أمام الثورة الرقمية موضحًا أن الأسرة تقف اليوم أمام مرحلة غير مسبوقة من التحولات بسبب الثورة الرقمية، والانفتاح الاتصالي، والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي أعادت تشكيل مفهوم الخصوصية والأدوار الأسرية؛ وأن الخطورة لا تكمن في أصل التغير، بل في تقدم التحولات مع تراجع القدرة على فهمها وتوجيهها، أو اختزال الأسرة في علاقة قابلة للتفكك كلما تبدلت المصالح والرغبات.     وأوضح فضيلة وكيل الازهر الشريف، أن هذه المتغيرات تضاعف مسؤولية المؤسسات الدينية والعلمية في تقديم خطاب قادِر على التعامل مع أسئلة العصر دون التفريط في الثوابت والمرجعيات، مؤكدًا أن الأزهر الشريف جعل قضايا الأسرة في مقدمة أولوياته لتصحيح المفاهيم المغلوطة حول الزواج والطلاق والحقوق والواجبات، وترسيخ الفقه الرشيد الذي يجمع بين أمانة النص وفهم الواقع واستشراف المآلات.     ودعا وكيل الأزهر في كلمته إلى ضرورة التحول من “فقه معالجة الأزمات” إلى “فقه الوقاية والاستباق”، عبر بناء وعي أسري يسبق عقد الزواج ويرافق الأسرة في مراحلها المختلفة لتأهيل أطرافها لإدارة الخلاف، استنادًا إلى قواعد الشريعة المقاصدية وفي مقدمتها “الضرر يزال”، مع التركيز على مبدأ الإصلاح والوساطة المبكرة قبل اتساع الشقاق، بعيدًا عن منطق المغالبة والانتصار للنفس، وبناء المناعة الفكرية والتصدي للتحديات الرقمية، محذرًا من تراجع الدور التربوي للأسرة أمام التمدد الرقمي والشاشات المنافسة التي تخترق البيوت بلا استئذان، كما أكد أن حماية الأبناء في العصر الرقمي لا تتأتى بعزلهم عن العالم، وإنما ببناء المناعة الفكرية والأخلاقية التي تمكنهم من التمييز الرشيد والاستفادة من معطيات العصر دون ذوبان أو فقدان للهوية.     واختتم فضيلته الكلمة بالـتأكيد على أن حماية الأسرة، وصيانة الهوية، وبناء الوعي الإسلامي الرشيد، هي حلقات متكاملة في مشروع حضاري واحد لبناء الإنسان؛ فبصلاح الأسرة يستقيم الفرد، وبإقامته يقوى المجتمع وتصون الأمة هويتها وتتقدم نحو المستقبل بثقة واقتدار، متمنيًا أن يصبح المؤتمر خطوة نحو تفعيل الآليات الشرعية والقانونية لحماية الأسرة، وفرصة لتسليط الضوء على التحديات والتحولات الكبرى التي تواجهها، من خلال تقديم رؤية شاملة، وحلول مبتكرة للتعامل مع هذه التحديات والتحولات، بما يحقق حمايتها، ويوجه طاقاتها، ويستشرف مستقبلها، ويصون الهوية الوطنية.     يُذكر أن المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يأتي هذا العام تحت عنوان: «التحديات الأُسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة كبار العلماء والسياسيين والمفتين وممثلي المؤسسات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم، ويناقش المؤتمر آليات التحول من «فقه معالجة الأزمات» إلى «فقه الوقاية والاستباق»، بهدف صيانة الكيان الأسري في مواجهة المتغيرات المتسارعة.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

وزير الأوقاف في مؤتمر الإفتاء العالمي: الأسرة حصن الهوية.. ومصر تتمسك بثوابتها تجاه القضية الفلسطينية

رندة رفعت خلال كلمته نيابةً عن رئيس الوزراء في افتتاح المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء.. أسامة الأزهري:   الأسرة أصل المؤسسات وأهم حصون الهوية في مواجهة التحولات الكبرى والتحديات المتسارعة   حسن معاملة الأسرة ورعايتها من أبرز معالم المنهج النبوي في بناء الإنسان وصيانة المجتمع   الإعلام أحد أبرز المنافذ المؤثرة في تشكيل الوعي وبناء الأسرة في عصر الذكاء الاصطناعي   المؤسسات الدينية المصرية تقف صفًا واحدًا خلف الأزهر الشريف في حمل رسالة العلم وخدمة الدين والوطن   القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى.. ومصر ترفض تصفيتها أو تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه   أكد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الأسرة تمثل أصل المؤسسات وأحد أهم حصون الهوية، مشددًا على أن حمايتها وتعزيز تماسكها أصبحا ضرورة في ظل التحولات الكبرى والمتسارعة التي يشهدها العالم.   جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لـالمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، وذلك نيابةً عن رئيس مجلس الوزراء.     وأشار وزير الأوقاف إلى أن انعقاد المؤتمر بالتزامن مع شهر ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم يحمل دلالة مهمة، إذ يستدعي استحضار هديه الشريف في بناء الإنسان والأسرة، لافتًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله»، مؤكدًا أن حسن معاملة الأسرة ورعايتها يمثلان من أبرز معالم المنهج النبوي في بناء الإنسان وصيانة المجتمع.     وأوضح أن بناء الإنسان عملية متكاملة تتشارك فيها مجموعة من المؤسسات والمجالات المؤثرة في تشكيل وعيه وشخصيته ومنظومته القيمية، وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام والمجال العام، مبينًا أن الأسرة تظل البيئة الأولى التي تتشكل داخلها شخصية الإنسان، ومنها يستمد أول معاني الأمان والانتماء والمسؤولية والقيم والأخلاق.     وشدد على أن الأسرة تحتاج إلى رعاية مستمرة وإسناد علمي ومجتمعي يحصّنها من عوامل الاضطراب والتفكك، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة التي تفرض تحديات متزايدة على منظومة القيم والهوية، مؤكدًا أن غياب أحد الوالدين عن دوره التربوي والإنساني أو انشغاله بصورة تحول دون أداء مسؤولياته قد يترك آثارًا عميقة في تكوين الأبناء.     الأزهري: المدرسة والمسجد شريكان في بناء الإنسان وأضاف وزير الأوقاف أن المدرسة تمثل امتدادًا للدور الذي تبدأه الأسرة في بناء الإنسان، بما يشمل مؤسسات التعليم والمعاهد والجامعات، مشيرًا إلى أن نجاح العملية التربوية يتطلب تكامل أدوار الأسرة والمؤسسة التعليمية والمسجد.     ولفت إلى أن المسجد يؤدي دورًا محوريًا في ترسيخ المعاني الإيمانية الصحيحة، وتقديم خطاب ديني رشيد يعزز الاعتدال والرحمة والتعايش، ويحمي الإنسان من التطرف والانحراف والشطط، مؤكدًا أن حماية الوعي العام وصيانة الهوية مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والمجتمعية.     وتطرق وزير الأوقاف إلى دور المجال العام والشارع في تشكيل سلوك الإنسان، موضحًا أن البيئة المجتمعية يمكن أن تعزز ما غرسته الأسرة والمدرسة والمسجد من قيم إذا قامت على الانضباط وحسن التعامل، بينما قد تتحول إلى مصدر للتشويش إذا غابت عنها الضوابط الأخلاقية.     واستشهد في هذا السياق بالتوجيه النبوي: «أعطوا الطريق حقه»، وما يتضمنه من آداب تنظم علاقة الإنسان بالآخرين في المجال العام، من إفشاء السلام ورد التحية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإغاثة المحتاج وحسن التعامل والإكثار من ذكر الله.     وزير الأوقاف: الإعلام قوة مؤثرة في بناء الأسرة بعصر الذكاء الاصطناعي وأكد الأزهري أن الإعلام والمنصات الرقمية أصبحا من أبرز المنافذ المؤثرة في تشكيل الوعي وبناء التصورات حول الأسرة والعلاقات الإنسانية، خاصة مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.     وأوضح أن هذا التأثير يمكن أن يكون إيجابيًا من خلال دعم الاستقرار الأسري وترسيخ القيم، لكنه قد يتحول إلى مصدر للتشويش ونشر العنف والاضطراب وتغيير المفاهيم إذا غابت المسؤولية عن صناعة المحتوى، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز وعي الأسرة وقدرتها على التعامل الرشيد مع التطورات التكنولوجية والمضامين الرقمية.     وأشار إلى أن الأسرة تظل المؤسسة الأكثر التصاقًا بالإنسان، باعتبارها البيئة التي تقوم على الرعاية والمتابعة والملاحظة المستمرة لما يطرأ على أفرادها، بما يمكنها من اكتشاف المشكلات في مراحلها المبكرة والتعامل معها قبل تفاقمها.     وشدد على أن حماية الأسرة من التفكك مسؤولية مجتمعية متكاملة، تتطلب توفير الدعم والتشريعات والتوعية والمساندة، مؤكدًا أن مواجهة التحديات الأسرية لا يمكن أن تتحملها مؤسسة واحدة، وإنما تستوجب تكامل جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والثقافية والمجتمعية ضمن رؤية مشتركة لحماية الأسرة وصيانة الهوية.     الأزهري: المؤسسات الدينية المصرية صف واحد خلف الأزهر الشريف وأكد وزير الأوقاف أهمية العمل المشترك في مواجهة التحولات الكبرى التي يمر بها العالم، مشيرًا إلى أن المؤتمر يطرح مقاربة إفتائية تستهدف استشراف مستقبل الأسرة وتعزيز قدرتها على الصمود أمام المتغيرات والتحديات المستجدة.     وأوضح أن المؤسسات الدينية المصرية تعمل في إطار من التعاون والتكامل لأداء رسالتها في نشر العلم النافع وخدمة الإنسان، مؤكدًا أن وزارة الأوقاف وشيخ مشايخ الطرق الصوفية ونقابة الأشراف ودار الإفتاء المصرية تقف صفًا واحدًا خلف الأزهر الشريف وشيخه، من أجل حمل رسالة العلم النافع، وخدمة الدين والوطن، وإيصال أنوار الإسلام وتعاليم النبي صلى الله عليه وسلم إلى العالم.     وزير الأوقاف: مصر ترفض تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني وفي ختام كلمته، أكد وزير الأوقاف أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى، مشددًا على ثبات الموقف المصري الرافض لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.     وأكد تمسك مصر بحق الشعب الفلسطيني في أرضه وإقامة دولته المستقلة، مع إيلاء قطاع غزة اهتمامًا خاصًا في ظل الظروف الإنسانية بالغة الصعوبة التي يمر بها، بما يعكس ثبات الموقف المصري الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والحفاظ على مقدراته وهويته وأرضه.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

مفتي الجمهورية: حماية الأسرة تبدأ بفتوى استباقية.. و«الاجتهاد المقاصدي» ضرورة لمواجهة تحديات العصر

رندة رفعت أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن حماية الأسرة أصبحت قضية مجتمعية واستراتيجية تتطلب تكاملًا بين المؤسسات الدينية والتشريعية والتعليمية والإعلامية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه البيئة الرقمية والذكاء الاصطناعي من تحديات جديدة على منظومة القيم والتنشئة الأسرية. جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي تنظمه الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».   وقال مفتي الجمهورية إن الدولة المصرية تنبهت مبكرًا إلى حجم التحديات التي تواجه الأسرة، واتخذت عددًا من الإجراءات الهادفة إلى دعم استقرارها، من بينها العمل على تطوير منظومة قوانين الأحوال الشخصية، وإنشاء صندوق لدعم الأسرة، وتعزيز حماية الأبناء بعد الانفصال، إلى جانب سرعة تنفيذ الأحكام المتعلقة بالنفقات، وتوسيع برامج التأهيل النفسي والمجتمعي للمقبلين على الزواج.   وأشار إلى أن هذه الجهود تعكس أهمية تحقيق التناغم بين مقاصد الشريعة والسياسات العامة الرامية إلى حماية الأسرة وتعزيز استقرارها، باعتبارها الركيزة الأساسية للمجتمع والحاضنة الأولى لبناء شخصية الإنسان.   وأوضح أن اختيار عنوان المؤتمر جاء وفق بناء منهجي يجمع بين أربعة محاور رئيسية، هي: التحديات الأسرية، والتحولات الكبرى، وحماية الأسرة واستشراف مستقبلها، وصيانة الهوية، مؤكدًا أن الجمع بين هذه المحاور يعكس طبيعة المرحلة الراهنة التي تتداخل فيها التحولات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية بصورة غير مسبوقة.   وأضاف أن مؤسسة الأسرة تواجه تحديات تتجاوز النطاق التقليدي للمشكلات الأسرية، بعدما أصبحت الفضاءات الرقمية طرفًا مؤثرًا في تشكيل وعي الأجيال، مشيرًا إلى أن التطور التكنولوجي لم يعد مجرد وسيلة للتواصل، وإنما أصبح أحد العوامل المؤثرة في تشكيل منظومة القيم والاختيارات والسلوكيات.   وحذر مفتي الجمهورية من أن الاستخدام غير الواعي للذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية قد يؤدي إلى إضعاف الحوار داخل الأسرة، وانتقال جانب من المرجعية التربوية من الوالدين إلى مصادر رقمية وخوارزميات لا يمكن أن تحل محل الدور الإنساني للأسرة في التربية والرعاية وبناء الانتماء.   ولفت إلى أن التحديات الرقمية تمتد كذلك إلى مساحات أكثر خطورة وخفاءً، وفي مقدمتها «الدارك ويب»، بما قد يتضمنه من محتويات وممارسات تستهدف الأطفال والشباب وتهدد الأمن الأسري والاستقرار المجتمعي، الأمر الذي يستدعي رفع مستوى الوعي المجتمعي وتعزيز آليات الحماية والرقابة الأسرية.   وأكد أن مواجهة هذه الظواهر لا ينبغي أن تقتصر على التعامل مع نتائجها بعد وقوعها، وإنما تتطلب الانتقال من المعالجة التقليدية إلى ما وصفه بـ«الفقه الاستباقي»، الذي يدرس أسباب المشكلات ويرصد مآلاتها ويعمل على الوقاية منها قبل تحولها إلى أزمات.   وفي هذا السياق، شدد مفتي الجمهورية على أن الفتوى لا ينبغي أن تظل مجرد إجابة عن سؤال فردي، وإنما يتعين أن تضطلع بدور أوسع في توجيه المجتمع وإدارة شؤون الحياة في ضوء مقاصد الشريعة، مستندة إلى إرث مؤسسي لدار الإفتاء المصرية يمتد لأكثر من 130 عامًا.   وأوضح أن هذا التصور يفرض تطوير أدوات العمل الإفتائي بما يتناسب مع طبيعة التغيرات الراهنة، خاصة في القضايا الأسرية التي أصبحت أكثر تعقيدًا نتيجة التداخل بين الأبعاد الدينية والاجتماعية والنفسية والقانونية والتكنولوجية.   ودعا إلى اعتماد «الاجتهاد المقاصدي في شؤون الأسرة» مادة أساسية ضمن مناهج كليات الشريعة في المرحلتين الجامعية والدراسات العليا، بهدف إعداد جيل من المتخصصين القادرين على التعامل مع القضايا الأسرية بوعي فقهي معاصر، يوازن بين ثوابت الشريعة ومتغيرات الواقع، بعيدًا عن الجمود من جهة أو الانفلات من جهة أخرى.   كما دعا إلى تطوير المحتوى الديني والفقهي الموجه إلى الفضاء الرقمي، وإنتاج مواد علمية موثوقة وميسرة ومتعددة اللغات، قادرة على الوصول إلى الأجيال الجديدة ومواجهة المحتوى المضلل أو المنحاز، مؤكدًا أن حماية الأسرة في العصر الرقمي تبدأ أيضًا من حماية مصادر المعرفة التي تشكل وعي الأبناء.   وشدد على ضرورة تصحيح المفاهيم المغلوطة حول العلاقة الزوجية، ومواجهة الخطابات المتشددة التي تنفر الشباب، إلى جانب تعزيز خطاب ديني وسطي يقوم على الرحمة والاعتدال ويستند إلى الهدي النبوي في بناء الأسرة وإدارة الخلافات.   واستشهد مفتي الجمهورية بالنموذج النبوي في التعامل مع الأسرة، مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خير الناس لأهله، وأقام بيته على المودة والرحمة وحسن العشرة، داعيًا إلى تحويل هذه القيم من مجرد مفاهيم دينية إلى ممارسات يومية داخل البيوت، ومنهج عملي في تربية الأبناء وإدارة الخلافات الأسرية.   وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الزواج والمغالاة في المظاهر، إلى جانب انتشار بعض التصورات المادية للعلاقات الإنسانية، أسهمت في زيادة الضغوط التي تواجه الشباب عند الإقدام على تكوين الأسرة، وهو ما يتطلب خطابًا مجتمعيًا يعيد الاعتبار إلى قيم التكافل والمسؤولية والرحمة.   وأكد أن حماية الأسرة تتطلب كذلك تعزيز برامج التأهيل للمقبلين على الزواج، وتطوير منظومة الإرشاد الأسري، واستعادة الحوار داخل المنزل، ووضع ضوابط واعية للاستخدام الرقمي، بما يعزز ثقة الأبناء في الأسرة باعتبارها المرجعية الأولى للأمان والتوجيه.   ودعا مفتي الجمهورية إلى بناء شراكات مؤسسية عابرة للتخصصات تضم علماء الشريعة وخبراء الاجتماع وعلم النفس والتربية والقانون والتكنولوجيا والإعلام، مؤكدًا أن تعقيدات الواقع المعاصر لا يمكن مواجهتها بحلول أحادية أو من خلال عمل المؤسسات بصورة منفصلة.   واختتم الدكتور نظير عياد كلمته بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من العمل المؤسسي المنعزل إلى نموذج يقوم على تبادل المعرفة وتكامل الخبرات وبناء «عقل جمعي» قادر على استشراف المخاطر قبل وقوعها.   وشدد على أن تطوير الخطاب الإفتائي أصبح ضرورة لمواكبة التحولات الكبرى التي تمس الإنسان والأسرة والهوية، بما يحقق التوازن بين أصالة المرجعية الدينية والانفتاح الواعي على العصر، مؤكدًا أن الهدف هو بناء رؤية إفتائية استباقية تقدم «حماية تسبق الخطر» وتعالج جذور المشكلات قبل تفاقمها.

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!