الدين و الحياة

الدين و الحياة

خلال كلمة فضيلته بمؤتمر “الإفتاء” العالمي نيابةً عن الإمام الأكبر شيخ الأزهر

رندة رفعت   الأسرة ميثاق غليظ وهي مستقبل الأمة.. وحمايتها في العصر الرقمي تتطلب الانتقال من “فقه الأزمة” إلى “فقه الوقاية الاستباقي”   المتغيرات المعاصرة تضاعف مسؤولية المؤسسات الدينية والعلمية والأزهر الشريف جعل قضايا الأسرة في مقدمة أولوياته    حماية الأسرة وصيانة الهوية حلقات متكاملة في مشروع حضاري واحد يستهدف استقامة الإنسان وقوة المجتمع   الحديث عن الأسرة ليس بحثًا في شأن اجتماعي عارض بل هو حديث عن مقصد شرعي أصيل ومصلحة إنسانية وحضارية تمس حاضر المجتمع ومستقبله نَقَلَ فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر الشريف، خلال كلمته نيابةً عن فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في افتتاح المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية بالقاهرة، تحيات فضيلة الإمام الأكبر وأمنياته للمؤتمر بالخروج ببحوث جادة ورؤى عميقة تعين على صيانة الكيان الأسري وتستشرف له مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.   وأكد وكيل الأزهر الشريف أن الحديث عن الأسرة ليس بحثًا في شأن اجتماعي عارض، بل هو حديث عن مقصد شرعي أصيل ومصلحة إنسانية وحضارية تمس حاضر المجتمع ومستقبله؛ مشددًا على التصور الإسلامي الذي يجعل الزواج ميثاقًا غليظًا وسكنًا ومودة ورحمة.   كما بيَّن مسؤولية المؤسسات أمام الثورة الرقمية موضحًا أن الأسرة تقف اليوم أمام مرحلة غير مسبوقة من التحولات بسبب الثورة الرقمية، والانفتاح الاتصالي، والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي أعادت تشكيل مفهوم الخصوصية والأدوار الأسرية؛ وأن الخطورة لا تكمن في أصل التغير، بل في تقدم التحولات مع تراجع القدرة على فهمها وتوجيهها، أو اختزال الأسرة في علاقة قابلة للتفكك كلما تبدلت المصالح والرغبات.     وأوضح فضيلة وكيل الازهر الشريف، أن هذه المتغيرات تضاعف مسؤولية المؤسسات الدينية والعلمية في تقديم خطاب قادِر على التعامل مع أسئلة العصر دون التفريط في الثوابت والمرجعيات، مؤكدًا أن الأزهر الشريف جعل قضايا الأسرة في مقدمة أولوياته لتصحيح المفاهيم المغلوطة حول الزواج والطلاق والحقوق والواجبات، وترسيخ الفقه الرشيد الذي يجمع بين أمانة النص وفهم الواقع واستشراف المآلات.     ودعا وكيل الأزهر في كلمته إلى ضرورة التحول من “فقه معالجة الأزمات” إلى “فقه الوقاية والاستباق”، عبر بناء وعي أسري يسبق عقد الزواج ويرافق الأسرة في مراحلها المختلفة لتأهيل أطرافها لإدارة الخلاف، استنادًا إلى قواعد الشريعة المقاصدية وفي مقدمتها “الضرر يزال”، مع التركيز على مبدأ الإصلاح والوساطة المبكرة قبل اتساع الشقاق، بعيدًا عن منطق المغالبة والانتصار للنفس، وبناء المناعة الفكرية والتصدي للتحديات الرقمية، محذرًا من تراجع الدور التربوي للأسرة أمام التمدد الرقمي والشاشات المنافسة التي تخترق البيوت بلا استئذان، كما أكد أن حماية الأبناء في العصر الرقمي لا تتأتى بعزلهم عن العالم، وإنما ببناء المناعة الفكرية والأخلاقية التي تمكنهم من التمييز الرشيد والاستفادة من معطيات العصر دون ذوبان أو فقدان للهوية.     واختتم فضيلته الكلمة بالـتأكيد على أن حماية الأسرة، وصيانة الهوية، وبناء الوعي الإسلامي الرشيد، هي حلقات متكاملة في مشروع حضاري واحد لبناء الإنسان؛ فبصلاح الأسرة يستقيم الفرد، وبإقامته يقوى المجتمع وتصون الأمة هويتها وتتقدم نحو المستقبل بثقة واقتدار، متمنيًا أن يصبح المؤتمر خطوة نحو تفعيل الآليات الشرعية والقانونية لحماية الأسرة، وفرصة لتسليط الضوء على التحديات والتحولات الكبرى التي تواجهها، من خلال تقديم رؤية شاملة، وحلول مبتكرة للتعامل مع هذه التحديات والتحولات، بما يحقق حمايتها، ويوجه طاقاتها، ويستشرف مستقبلها، ويصون الهوية الوطنية.     يُذكر أن المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يأتي هذا العام تحت عنوان: «التحديات الأُسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة كبار العلماء والسياسيين والمفتين وممثلي المؤسسات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم، ويناقش المؤتمر آليات التحول من «فقه معالجة الأزمات» إلى «فقه الوقاية والاستباق»، بهدف صيانة الكيان الأسري في مواجهة المتغيرات المتسارعة.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

وزير الأوقاف في مؤتمر الإفتاء العالمي: الأسرة حصن الهوية.. ومصر تتمسك بثوابتها تجاه القضية الفلسطينية

رندة رفعت خلال كلمته نيابةً عن رئيس الوزراء في افتتاح المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء.. أسامة الأزهري:   الأسرة أصل المؤسسات وأهم حصون الهوية في مواجهة التحولات الكبرى والتحديات المتسارعة   حسن معاملة الأسرة ورعايتها من أبرز معالم المنهج النبوي في بناء الإنسان وصيانة المجتمع   الإعلام أحد أبرز المنافذ المؤثرة في تشكيل الوعي وبناء الأسرة في عصر الذكاء الاصطناعي   المؤسسات الدينية المصرية تقف صفًا واحدًا خلف الأزهر الشريف في حمل رسالة العلم وخدمة الدين والوطن   القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى.. ومصر ترفض تصفيتها أو تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه   أكد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الأسرة تمثل أصل المؤسسات وأحد أهم حصون الهوية، مشددًا على أن حمايتها وتعزيز تماسكها أصبحا ضرورة في ظل التحولات الكبرى والمتسارعة التي يشهدها العالم.   جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لـالمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، وذلك نيابةً عن رئيس مجلس الوزراء.     وأشار وزير الأوقاف إلى أن انعقاد المؤتمر بالتزامن مع شهر ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم يحمل دلالة مهمة، إذ يستدعي استحضار هديه الشريف في بناء الإنسان والأسرة، لافتًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله»، مؤكدًا أن حسن معاملة الأسرة ورعايتها يمثلان من أبرز معالم المنهج النبوي في بناء الإنسان وصيانة المجتمع.     وأوضح أن بناء الإنسان عملية متكاملة تتشارك فيها مجموعة من المؤسسات والمجالات المؤثرة في تشكيل وعيه وشخصيته ومنظومته القيمية، وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام والمجال العام، مبينًا أن الأسرة تظل البيئة الأولى التي تتشكل داخلها شخصية الإنسان، ومنها يستمد أول معاني الأمان والانتماء والمسؤولية والقيم والأخلاق.     وشدد على أن الأسرة تحتاج إلى رعاية مستمرة وإسناد علمي ومجتمعي يحصّنها من عوامل الاضطراب والتفكك، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة التي تفرض تحديات متزايدة على منظومة القيم والهوية، مؤكدًا أن غياب أحد الوالدين عن دوره التربوي والإنساني أو انشغاله بصورة تحول دون أداء مسؤولياته قد يترك آثارًا عميقة في تكوين الأبناء.     الأزهري: المدرسة والمسجد شريكان في بناء الإنسان وأضاف وزير الأوقاف أن المدرسة تمثل امتدادًا للدور الذي تبدأه الأسرة في بناء الإنسان، بما يشمل مؤسسات التعليم والمعاهد والجامعات، مشيرًا إلى أن نجاح العملية التربوية يتطلب تكامل أدوار الأسرة والمؤسسة التعليمية والمسجد.     ولفت إلى أن المسجد يؤدي دورًا محوريًا في ترسيخ المعاني الإيمانية الصحيحة، وتقديم خطاب ديني رشيد يعزز الاعتدال والرحمة والتعايش، ويحمي الإنسان من التطرف والانحراف والشطط، مؤكدًا أن حماية الوعي العام وصيانة الهوية مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والمجتمعية.     وتطرق وزير الأوقاف إلى دور المجال العام والشارع في تشكيل سلوك الإنسان، موضحًا أن البيئة المجتمعية يمكن أن تعزز ما غرسته الأسرة والمدرسة والمسجد من قيم إذا قامت على الانضباط وحسن التعامل، بينما قد تتحول إلى مصدر للتشويش إذا غابت عنها الضوابط الأخلاقية.     واستشهد في هذا السياق بالتوجيه النبوي: «أعطوا الطريق حقه»، وما يتضمنه من آداب تنظم علاقة الإنسان بالآخرين في المجال العام، من إفشاء السلام ورد التحية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإغاثة المحتاج وحسن التعامل والإكثار من ذكر الله.     وزير الأوقاف: الإعلام قوة مؤثرة في بناء الأسرة بعصر الذكاء الاصطناعي وأكد الأزهري أن الإعلام والمنصات الرقمية أصبحا من أبرز المنافذ المؤثرة في تشكيل الوعي وبناء التصورات حول الأسرة والعلاقات الإنسانية، خاصة مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.     وأوضح أن هذا التأثير يمكن أن يكون إيجابيًا من خلال دعم الاستقرار الأسري وترسيخ القيم، لكنه قد يتحول إلى مصدر للتشويش ونشر العنف والاضطراب وتغيير المفاهيم إذا غابت المسؤولية عن صناعة المحتوى، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز وعي الأسرة وقدرتها على التعامل الرشيد مع التطورات التكنولوجية والمضامين الرقمية.     وأشار إلى أن الأسرة تظل المؤسسة الأكثر التصاقًا بالإنسان، باعتبارها البيئة التي تقوم على الرعاية والمتابعة والملاحظة المستمرة لما يطرأ على أفرادها، بما يمكنها من اكتشاف المشكلات في مراحلها المبكرة والتعامل معها قبل تفاقمها.     وشدد على أن حماية الأسرة من التفكك مسؤولية مجتمعية متكاملة، تتطلب توفير الدعم والتشريعات والتوعية والمساندة، مؤكدًا أن مواجهة التحديات الأسرية لا يمكن أن تتحملها مؤسسة واحدة، وإنما تستوجب تكامل جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والثقافية والمجتمعية ضمن رؤية مشتركة لحماية الأسرة وصيانة الهوية.     الأزهري: المؤسسات الدينية المصرية صف واحد خلف الأزهر الشريف وأكد وزير الأوقاف أهمية العمل المشترك في مواجهة التحولات الكبرى التي يمر بها العالم، مشيرًا إلى أن المؤتمر يطرح مقاربة إفتائية تستهدف استشراف مستقبل الأسرة وتعزيز قدرتها على الصمود أمام المتغيرات والتحديات المستجدة.     وأوضح أن المؤسسات الدينية المصرية تعمل في إطار من التعاون والتكامل لأداء رسالتها في نشر العلم النافع وخدمة الإنسان، مؤكدًا أن وزارة الأوقاف وشيخ مشايخ الطرق الصوفية ونقابة الأشراف ودار الإفتاء المصرية تقف صفًا واحدًا خلف الأزهر الشريف وشيخه، من أجل حمل رسالة العلم النافع، وخدمة الدين والوطن، وإيصال أنوار الإسلام وتعاليم النبي صلى الله عليه وسلم إلى العالم.     وزير الأوقاف: مصر ترفض تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني وفي ختام كلمته، أكد وزير الأوقاف أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى، مشددًا على ثبات الموقف المصري الرافض لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.     وأكد تمسك مصر بحق الشعب الفلسطيني في أرضه وإقامة دولته المستقلة، مع إيلاء قطاع غزة اهتمامًا خاصًا في ظل الظروف الإنسانية بالغة الصعوبة التي يمر بها، بما يعكس ثبات الموقف المصري الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والحفاظ على مقدراته وهويته وأرضه.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

مفتي الجمهورية: حماية الأسرة تبدأ بفتوى استباقية.. و«الاجتهاد المقاصدي» ضرورة لمواجهة تحديات العصر

رندة رفعت أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن حماية الأسرة أصبحت قضية مجتمعية واستراتيجية تتطلب تكاملًا بين المؤسسات الدينية والتشريعية والتعليمية والإعلامية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه البيئة الرقمية والذكاء الاصطناعي من تحديات جديدة على منظومة القيم والتنشئة الأسرية. جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي تنظمه الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».   وقال مفتي الجمهورية إن الدولة المصرية تنبهت مبكرًا إلى حجم التحديات التي تواجه الأسرة، واتخذت عددًا من الإجراءات الهادفة إلى دعم استقرارها، من بينها العمل على تطوير منظومة قوانين الأحوال الشخصية، وإنشاء صندوق لدعم الأسرة، وتعزيز حماية الأبناء بعد الانفصال، إلى جانب سرعة تنفيذ الأحكام المتعلقة بالنفقات، وتوسيع برامج التأهيل النفسي والمجتمعي للمقبلين على الزواج.   وأشار إلى أن هذه الجهود تعكس أهمية تحقيق التناغم بين مقاصد الشريعة والسياسات العامة الرامية إلى حماية الأسرة وتعزيز استقرارها، باعتبارها الركيزة الأساسية للمجتمع والحاضنة الأولى لبناء شخصية الإنسان.   وأوضح أن اختيار عنوان المؤتمر جاء وفق بناء منهجي يجمع بين أربعة محاور رئيسية، هي: التحديات الأسرية، والتحولات الكبرى، وحماية الأسرة واستشراف مستقبلها، وصيانة الهوية، مؤكدًا أن الجمع بين هذه المحاور يعكس طبيعة المرحلة الراهنة التي تتداخل فيها التحولات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية بصورة غير مسبوقة.   وأضاف أن مؤسسة الأسرة تواجه تحديات تتجاوز النطاق التقليدي للمشكلات الأسرية، بعدما أصبحت الفضاءات الرقمية طرفًا مؤثرًا في تشكيل وعي الأجيال، مشيرًا إلى أن التطور التكنولوجي لم يعد مجرد وسيلة للتواصل، وإنما أصبح أحد العوامل المؤثرة في تشكيل منظومة القيم والاختيارات والسلوكيات.   وحذر مفتي الجمهورية من أن الاستخدام غير الواعي للذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية قد يؤدي إلى إضعاف الحوار داخل الأسرة، وانتقال جانب من المرجعية التربوية من الوالدين إلى مصادر رقمية وخوارزميات لا يمكن أن تحل محل الدور الإنساني للأسرة في التربية والرعاية وبناء الانتماء.   ولفت إلى أن التحديات الرقمية تمتد كذلك إلى مساحات أكثر خطورة وخفاءً، وفي مقدمتها «الدارك ويب»، بما قد يتضمنه من محتويات وممارسات تستهدف الأطفال والشباب وتهدد الأمن الأسري والاستقرار المجتمعي، الأمر الذي يستدعي رفع مستوى الوعي المجتمعي وتعزيز آليات الحماية والرقابة الأسرية.   وأكد أن مواجهة هذه الظواهر لا ينبغي أن تقتصر على التعامل مع نتائجها بعد وقوعها، وإنما تتطلب الانتقال من المعالجة التقليدية إلى ما وصفه بـ«الفقه الاستباقي»، الذي يدرس أسباب المشكلات ويرصد مآلاتها ويعمل على الوقاية منها قبل تحولها إلى أزمات.   وفي هذا السياق، شدد مفتي الجمهورية على أن الفتوى لا ينبغي أن تظل مجرد إجابة عن سؤال فردي، وإنما يتعين أن تضطلع بدور أوسع في توجيه المجتمع وإدارة شؤون الحياة في ضوء مقاصد الشريعة، مستندة إلى إرث مؤسسي لدار الإفتاء المصرية يمتد لأكثر من 130 عامًا.   وأوضح أن هذا التصور يفرض تطوير أدوات العمل الإفتائي بما يتناسب مع طبيعة التغيرات الراهنة، خاصة في القضايا الأسرية التي أصبحت أكثر تعقيدًا نتيجة التداخل بين الأبعاد الدينية والاجتماعية والنفسية والقانونية والتكنولوجية.   ودعا إلى اعتماد «الاجتهاد المقاصدي في شؤون الأسرة» مادة أساسية ضمن مناهج كليات الشريعة في المرحلتين الجامعية والدراسات العليا، بهدف إعداد جيل من المتخصصين القادرين على التعامل مع القضايا الأسرية بوعي فقهي معاصر، يوازن بين ثوابت الشريعة ومتغيرات الواقع، بعيدًا عن الجمود من جهة أو الانفلات من جهة أخرى.   كما دعا إلى تطوير المحتوى الديني والفقهي الموجه إلى الفضاء الرقمي، وإنتاج مواد علمية موثوقة وميسرة ومتعددة اللغات، قادرة على الوصول إلى الأجيال الجديدة ومواجهة المحتوى المضلل أو المنحاز، مؤكدًا أن حماية الأسرة في العصر الرقمي تبدأ أيضًا من حماية مصادر المعرفة التي تشكل وعي الأبناء.   وشدد على ضرورة تصحيح المفاهيم المغلوطة حول العلاقة الزوجية، ومواجهة الخطابات المتشددة التي تنفر الشباب، إلى جانب تعزيز خطاب ديني وسطي يقوم على الرحمة والاعتدال ويستند إلى الهدي النبوي في بناء الأسرة وإدارة الخلافات.   واستشهد مفتي الجمهورية بالنموذج النبوي في التعامل مع الأسرة، مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خير الناس لأهله، وأقام بيته على المودة والرحمة وحسن العشرة، داعيًا إلى تحويل هذه القيم من مجرد مفاهيم دينية إلى ممارسات يومية داخل البيوت، ومنهج عملي في تربية الأبناء وإدارة الخلافات الأسرية.   وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الزواج والمغالاة في المظاهر، إلى جانب انتشار بعض التصورات المادية للعلاقات الإنسانية، أسهمت في زيادة الضغوط التي تواجه الشباب عند الإقدام على تكوين الأسرة، وهو ما يتطلب خطابًا مجتمعيًا يعيد الاعتبار إلى قيم التكافل والمسؤولية والرحمة.   وأكد أن حماية الأسرة تتطلب كذلك تعزيز برامج التأهيل للمقبلين على الزواج، وتطوير منظومة الإرشاد الأسري، واستعادة الحوار داخل المنزل، ووضع ضوابط واعية للاستخدام الرقمي، بما يعزز ثقة الأبناء في الأسرة باعتبارها المرجعية الأولى للأمان والتوجيه.   ودعا مفتي الجمهورية إلى بناء شراكات مؤسسية عابرة للتخصصات تضم علماء الشريعة وخبراء الاجتماع وعلم النفس والتربية والقانون والتكنولوجيا والإعلام، مؤكدًا أن تعقيدات الواقع المعاصر لا يمكن مواجهتها بحلول أحادية أو من خلال عمل المؤسسات بصورة منفصلة.   واختتم الدكتور نظير عياد كلمته بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من العمل المؤسسي المنعزل إلى نموذج يقوم على تبادل المعرفة وتكامل الخبرات وبناء «عقل جمعي» قادر على استشراف المخاطر قبل وقوعها.   وشدد على أن تطوير الخطاب الإفتائي أصبح ضرورة لمواكبة التحولات الكبرى التي تمس الإنسان والأسرة والهوية، بما يحقق التوازن بين أصالة المرجعية الدينية والانفتاح الواعي على العصر، مؤكدًا أن الهدف هو بناء رؤية إفتائية استباقية تقدم «حماية تسبق الخطر» وتعالج جذور المشكلات قبل تفاقمها.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

حب النبي يجمعنا…..” الجازولية” تواصل إحتفالاتها بالمولد النبوي بتنظيم فعاليات دينية كبري على مدار شهر ربيع الأول

رندة محمد كشفت الطريقة الجازولية الشاذلية عن تنظيم سلسلة من الفعاليات الدينية والصوفية على مدار شهر ربيع الأول، احتفالًا بذكرى المولد النبوي الشريف، وذلك بمشاركة الآلاف من مريديها وأتباعها، في إطار ما وصفته الطريقة بأنه تعبير عن محبة سيدنا رسول الله ﷺ والاحتفاء بذكرى مولده الشريف. وأكدت الطريقة أن برنامج الاحتفال يمتد طوال أيام شهر ربيع الأول، ويتضمن عددًا من الفعاليات والمجالس الدينية والصوفية التي تجمع المريدين والأتباع، وتسهم في إحياء ذكرى المولد النبوي واستحضار السيرة العطرة للنبي ﷺ، وما تحمله من قيم إيمانية وأخلاقية وإنسانية.   وقال الشيخ سالم الجازولي، شيخ الطريقة الجازولية وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يمثل مناسبة ذات مكانة خاصة لدى أتباع ومريدي الطريقة، مؤكدًا أن هذه الذكرى تحظى باهتمام كبير، ولذلك تحرص الطريقة على تنظيم فعاليات واحتفالات تمتد طوال أيام شهر ربيع الأول.   وأضاف “الجازولي” أن الاحتفال بالمولد النبوي يأتي تعبيرًا عن محبة النبي ﷺ، وتجديدًا للعهد بالاقتداء بسيرته وهديه، مشيرًا إلى أن هذه المناسبة تمثل فرصة للتذكير بما حملته الرسالة المحمدية من قيم الرحمة والتسامح وحسن الخلق والتعامل مع الناس.   وأوضح أن المجالس والفعاليات الصوفية المصاحبة للاحتفال تسهم في تعزيز الجانب الروحي لدى المريدين، من خلال الذكر والصلاة على النبي ﷺ والمدائح النبوية، إلى جانب تناول جوانب من السيرة النبوية والتعريف بالمواقف والدروس المستفادة من حياة الرسول الكريم.   وتحظى ذكرى المولد النبوي الشريف بمكانة بارزة لدى الطرق الصوفية، التي تعتبرها مناسبة لإحياء المحبة النبوية وربط الأجيال بالسيرة العطرة، فضلًا عن كونها فرصة لاجتماع المريدين في أجواء دينية وروحية يسودها الذكر والابتهال والمديح.   ومن المقرر أن تشهد فعاليات الطريقة الجازولية خلال شهر ربيع الأول حضورًا واسعًا من أتباعها ومريديها، في ظل الاهتمام الكبير الذي تحظى به المناسبة، بما يجعل الاحتفالات فرصة للتأكيد على القيم الدينية والأخلاقية المستمدة من السيرة النبوية.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

القادرية الكسنزانية تحتفل بالمولد النبوي الشريف وتفتتح المركز العالمي للتصوف القادري بأمريكا 

رندة محمد احتفلت الطريقة القادرية الكسنزانية بذكرى المولد النبوي الشريف، في الولايات المتحدة الامريكية في أجواء إيمانية وروحانية اتسمت بالمحبة والفرح والابتهاج بمولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك بالتزامن مع افتتاح المركز الكسنزاني العالمي للتصوف القادري في ولاية ميشيغان ، بحضور عدد كبير الشخصيات الدينية والاجتماعية ومحبي الذكر والمدائح النبوية.     وجرى افتتاح المركز بحضور السيد شمس الدين محمد نهرو الكسنزاني، رئيس الطريقة العلية القادرية الكسنزانية في العالم، إلى جانب عدد من أبناء الطريقة ومريديها، حيث شهدت الفعاليات أجواء روحانية عكست مكانة المولد النبوي الشريف في نفوس المحبين والمريدين.   ويأتي افتتاح المركز العالمي للتصوف القادري في أمريكا وكندا في إطار جهود الطريقة القادرية الكسنزانية لتعزيز حضورها خارج العالم الإسلامي، والتعريف بالمنهج الصوفي القائم على المحبة والسلام والتزكية والارتقاء بالأخلاق، إلى جانب إقامة المجالس الدينية والأنشطة الروحية التي تجمع أبناء الطريقة ومحبي التصوف.   وتضمن برنامج الاحتفال عددًا من الفقرات الإيمانية والروحانية تؤكد أهمية الاقتداء بسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، واستلهام ما تحمله سيرته العطرة من قيم الرحمة والتسامح والتآخي وحسن التعامل، باعتبارها من أهم المبادئ التي تسعى الطرق الصوفية إلى ترسيخها بين أتباعها وفي المجتمعات التي تنشط فيها.   وأكدت أجواء الاحتفال أن المناسبات الدينية تمثل فرصة مهمة لتعزيز الروابط الروحية والاجتماعية بين أبناء الطريقة، خاصة في ظل مشاركة مريدين ومحبي التصوف من خلفيات مختلفة، بما يعكس اتساع دائرة الاهتمام بالتراث الصوفي ومجالس الذكر والمديح النبوي.   ويُعد افتتاح المركز الكسنزاني العالمي للتصوف القادري في الولايات المتحدة وأمريكا الشمالية خطوة جديدة في مسار انتشار أنشطة الطريقة، من خلال توفير مساحة لإقامة الفعاليات الدينية والمجالس العلمية والروحانية، وتعزيز التواصل بين أبناء الطريقة في أمريكا وكندا ومختلف دول العالم.   واختتمت الفعاليات وسط أجواء من الابتهال والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مع التأكيد على مواصلة تنظيم الأنشطة الدينية والروحانية التي تسهم في نشر قيم المحبة والسلام والتسامح، وإحياء المناسبات الإسلامية، وفي مقدمتها ذكرى المولد النبوي الشريف.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

خلال مشاركته …شيخ صوفية ايطاليا يشيد بالملتقي العالمي للتصوف الـ21 : يصحح صورة التصوف في العالم 

رندة محمد  أشاد الشيخ عبد الصمد التجاني، شيخ صوفية إيطاليا، خلال مشاركته في فعاليات الملتقي العالمي للتصوف الذي نظمته الطريقة القادرية البودشيشية بالتعاون مع مؤسسة الملتقي والمركز الأورومتوسطي في مداغ المغرب بالدور المحوري والتنظيمي المثمر لفعاليات ملتقى التصوف العالمي في دورته الحادية والعشرين، وجاء ذلك خلال مشاركته الأولى من نوعها في هذا الحدث الروحي والعلمي البارز، الذي يجمع نخبة من العلماء وشيوخ الطرق الصوفية والباحثين من مختلف دول العالم.     ​وأعرب الشيخ عبد الصمد التجاني عن بالغ تقديره وامتنانه للمجهودات الكبيرة المبذولة من قبل القائمين على تنظيم الملتقى، مؤكداً أن هذه التظاهرة العالمية تشكل محطة أساسية لترسيخ القيم الروحية السامية وإعادة برهنة الصورة الحقيقية للتصوف المبني على المحبة والسلام والتعايش السلمي بين الشعوب.     ​ووجه شيخ صوفية إيطاليا عميق الشكر والإمتنان إلى الدكتور منير القادري، مدير ملتقي التصوف العالمي والقائم على تنظيم فعاليات الملتقى مثمناً رعايته الدائمة وحرصه المتواصل على تقديم نتاجات علمية وفكرية راقية تجسد روح الإسلام السمحة، وتكفل إنجاح هذا الحدث العامراً بالنقاشات الهادفة والتواصل الحضاري.   ​وأكد “التجاني” أن مثل هذه اللقاءات الدولية والفعاليات الجامعة لا تقتصر على جانبها الروحي والعبادي فحسب، بل تمتد لتسهم بشكل إيجابي ومباشر في تصحيح العديد من المفاهيم الخاطئة وتفنيد الصور النمطية السلبية السائدة حول التصوف ورجاله.   وأوضح أن فتح جسور الحوار بين شيوخ العالم الإسلامي والمجتمعات الغربية يقدم رؤية بناءة ومعاصرة عن التصوف؛ بصفته منهجاً إنسانياً وأخلاقياً يرمي إلى تزكية النفوس ونشر التسامح وتقبل الآخر.   ​تأتي هذه المشاركة الإيطالية النوعية لتؤكد الامتداد العالمي للطرق الصوفية، وحاجة المجتمعات المعاصرة إلى إعادة استكشاف البعد الروحي للإسلام، في وقت يشتد فيه الاحتياج إلى خطاب ديني متوازن يجمع ولا يفرق، ويصون كرامة الإنسان أينما كان.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

خلال مشاركته ..باحث إيطالي يشيد بالملتقي العالمي للتصوف ويلقي كلمة بعنوان “إمارة المؤمنين والإرث المحمدي “

رندة محمد شارك الدكتور والباحث الايطالي فيديريكو سالفاجيو، الاستاذ بجامعة ترييستي في فعاليات الملتقي العالمي للتصوف في نسخته الـ21 والذي نظمته الطريقة القادرية البودشيشية بمداغ المغرب بشراكة مع المركز الأورومتوسطي لدراسة الاسلام اليوم ومؤسسة الملتقي ، وجاءت كلمة الباحث الايطالي بعنوان “إمارة المؤمنين على ضوء الإرث المحمدي”   وقال الباحث الايطالي في كلمته أود في البداية أن أعرب عن عميق امتنانِي للدكتور مولاي منير القادري، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، ورئيس مؤسسة الملتقى، ومدير الملتقى العالمي للتصوف، وكذا لباقي المنظمين والزاوية التي تحتضننا، إنه يسرني بشكل خاص أن أتناول الكلمة مجدداً في إطار هذا الملتقى الذي يزخر بتقاليد عريقة، كما يسعدني غاية السعادة استئناف هذه اللقاءات خلال هذه السنة، وأود في هذه المداخلة أن أعود إلى المبادئ التي تتيح فهم إمارة المؤمنين على ضوء ما يمكن أن نُسميه بالإرث المحمدي، ولإدراك بُعدها الرمزي، يجدر بنا اعتبار إمارة المؤمنين مؤسسة تقع في نقطة التقاء بين بعدين البعد الروحي والبعد الزمني والتي تتمثل رسالتها بالضبط في توحيدهما حول مبدأ يسموهما معاً ويمنحهما معناهما: ألا وهو الإرث المحمدي.   وتكتسي هذه المقاربة دلالة خاصة في سياق هذا اللقاء، الذي ينعقد تزامناً مع الاحتفال بعيد المولد النبوي. فالمولد لا يحيل فقط على الميلاد التاريخي للنبي؛ بل يشكل أيضاً مناسبة للتأمل في تبليغ الإرث المحمدي وحضوره كمبدأ حي للمعرفة والتوجيه.   غير أن هذه الطبيعة المزدوجة لإمارة المؤمنين ليست واضحة للوهلة الأولى من خلال المفهومات الحديثة الغربية، التي تميل إلى تصور العلاقة بين الروحي والزمني وفق منطق الفصل والتمييز بين المجالين.   ففي السياقات العلمانية، يُصر على ضرورة الفصل بين المجال الديني والمجال المدني، باعتبارهما مجالين ينبغي الحفاظ على فصلهما الصارم حفاظاً على استقلال كل منهما.   إلا أن مثل هذا التصور مبني على فكرة أن هذين المجالين، الديني والمدني، يشكلان بعدين مستقلين، ومن ثم فهما عرضة للدخول في تنافس أو صراع.   فالعلماني — وهو مصطلح مشتق من اللاتينية (saeculum)، والدال حرفياً على ما يتعلق بـ «الدهر» أو «العصر»، أي بالشرط الزمني المميز للظهور — يُنظر إليه كواقع متميز ومنفصل عن الواقع المقدس.   وتابع : ولكن من منظور المثل العليا للميتافيزيقا الإسلامية، لا يمكن لهذا الفصل أن يكون مطلقاً. ففي عالم الظهور، لا يوجد شيء منفصل حقاً عن مبدئه، ولا يوجد، بمعنى الكلمة، واقع يمكن وصفه بأنه دنيوي مطلق.   فالتظاهر أو الظهور ليس بمعزل عن مبدئه، بل هو عينه مظهره. وكل ما يظهر يندرج بالتالي ضمن مرتبة التجلّي لاسم إلهي خاص.   وهذا بالضبط ما يجعل البعد الزمني عاجزاً عن إيجاد مقياسه في ذاته: فهو يتطلب توجيهاً يتجاوزه ويمكنه من الانتظام متجاوزاً حدود الإمكانية أو التقييد.   وفي هذا الصدد، أكد الشيخ عبد الواحد يحيى المعروف في أوروبا باسم رينيه غينون أن مثل هذا الفصل المطلق بين الروحي والزمني غريب تماماً عن منظور الحضارات التقليدية، وإن تصور هذين المجالين كمجالين مستقلين هو وحده ما يمكن أن يؤدي إلى تعارضهما.   أما في المنظور التقليدي، فعلى العكس من ذلك، لا يمثل الروحي والزمني قوتين متنافستين، بل هما وظيفتان يعتمد تناغمهما بالضبط على ارتباطهما بمبدأ أعلى واحد. ويوضح غينون أن السلطة تخص حقاً البعد الروحي: فهي تنبع من معرفة المبادئ والقدرة على ضمان تبليغها.   بينما يعود النفوذ أو السلطان إلى البعد الزمني: وهو يتعلق بالعمل، والتدبير، وتنظيم الحياة الجماعية.   وبذلك يتلقى العمل توجيهه السليم من معرفة المبادئ، ويقدم لنا أرسطو صورة شهيرة عن ذلك من خلال مفهوم «المحرك الذي لا يتحرك»: فهو ساكن في ذاته، ومع ذلك فهو المبدأ الذي يحرّك الأشياء جميعاً.   وبالمثل، لا يجد البعد الزمني قياسه التام إلا حين يظل منتظماً وتابعاً لمبدأ يتجاوزه ويتلقى منه توجيهه.   ولهذين البعدين تقابل وظيفتان متكاملتان: الحكمة والعمل. فالحكمة، التي تبقى ثابتة في معرفة المبادئ، تمنح الاتجاه والوجهة؛ بينما يشكل العمل تحقيقها وتجسيدها في البعد الزمني، ومن هذا المنظور أيضاً ينبغي فهم المفهوم القديم للتقديس.   ففي الحضارات التقليدية، لم تكن السلطة الزمنية تُتصور كواقع يكتفي بذاته: بل كانت تستمد شرعيتها وتوجيهها ومقياسها من مبدأ يتجاوزها.   وقد عبرت عن ذلك التقاليد بأشكال متنوعة؛ فكونفوشيوس، على سبيل المثال، أشار إلى «تفويض السماء»: فالذي يحكم لا يجد في ذاته المبدأ النهائي لسلطته؛ بل يتلقى مسؤولية، وتوجيهاً، ومعها أمانة وتبعة.   أما في التقليد الإسلامي، فهذا الترابط بين الروحي والزمني منصوص عليه في أصل مفهوم الدين والدولة. فهما لا يُتصوران كواقعين غريبين أو مستقلين، بل كبعدين مدعوين للانتظام تحت مبدأ أعلى يسبقهما ويحيط بهما. وهنا بالذات يكتمل المعنى لمفهوم الإرث المحمدي، أو الوراثة المحمدية.   فهذا المفهوم يتيح فهم كيف يمكن للصلة بالأصل النبوي أن تتواصل وتستمر عبر الزمن كحضور مستمر لمعرفة وتوجيه حيَّين، ومن هذا المنظور يمكننا الآن العودة إلى مؤسسة إمارة المؤمنين وتوضيح دلالتها.   فأمير المؤمنين يمارس سلطة مقدسة؛ ومقدسة بمعنى أنها لا تُفهم لمجرد كونها بناءً علمانياً دنيوياً، بل كأمانة مرتبطة بنظام أسمى ومحملة بمسؤولية خاصة.   واللقب بحد ذاته دال ومعبّر: إنه إمارة المؤمنين. إذن فهي ليست مجرد مسؤولية زمنية بحتة. بل هي مسؤولية تخص جماعة مجتمعة ومحددة بالإيمان.   وهكذا تكون الوظيفة الزمنية موجهة نحو غاية تتجاوزها: العدل، والسلام، وحماية الدين، واستمرارية التبليغ، والحفاظ على الشروط التي تتيح للحياة الروحية أن تزدهر وتنمو.   وأبرز علامة على ذلك هي البيعة. فهي تحمل أبعاداً روحية عميقة، إذ لا تمثل مجرد ولاء سياسي: بل تنشئ رابطة تعود إلى الأصل النبوي، وما وراءه إلى الله عز وجل.   وكما يذكرنا قوله تعالى: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم (الفتح، 10).   ويوضح آية أخرى قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (النساء، 59).   وتتجلى البيعة من ثم كفعل ارتباط ووراثة وتبليغ. فالرابطة التي تقيمها بين الأمير والمؤمنين تندرج في استمرارية تربط الشعب بالسلطان، والسلطان بالإرث النبوي، وفي نهاية المطاف، هذا الأخير بمبدئه الإلهي، وهذا التصور يتيح فهماً أفضل لما يتميز به النموذج المغربي من فرادة وفاعلية: فهو يمنح شكلاً حياً وفاعلاً لاستمرارية الرابطة التي تعبر عنها البيعة وتبلغها.   واضاف : إذ يجتمع فيه بُعدان متكاملان: فمن جهة، وظيفة إمارة المؤمنين، التي تربط السلطة بالأصل النبوي نفسه.   وهذا الرابط مؤكد أيضاً بالنسب الشريف لجلالة الملك. وبذلك تعزز الأسرة الملكية، في مرتبة التبليغ التاريخي والنسب، هذا الرابط بالينبوع النبوي وتظهر دوامه عبر الزمن والأجيال.   ومن جهة أخرى، تضمن المؤسسات التقليدية، عبر العلماء وشيوخ الطرق، النقل الحي للتعليم التقليدي للإسلام في المغرب، وهو يقوم على استمرارية علم يتوارثه الجيل عن الجيل، من شيخ إلى مريد، وفق سلاسل إسناد موثقة

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

في رحاب المولد النبوي.. الشيخ معاذ القادري يفتح أبواب الذكر والقرآن ويجدد رسالة التصوف الوسطي

  د . محمد سعد من بين التجارب التي تترك أثرًا خاصًا في النفس، كانت مشاركتي في فعاليات «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ» بمدينة مداغ المغربية، تجربة جمعت بين جمال المكان، وروحانية المولد النبوي الشريف، وحلقات الذكر والمديح والصلاة على النبي، وبين مشهد إنساني وثقافي يؤكد أن التصوف، حين يرتبط بالقرآن والأخلاق وخدمة الإنسان، يمكن أن يكون مدرسة حقيقية للسكينة والاعتدال والسلام.   وخلال هذه التجربة، كان لافتًا ما يقوم به الشيخ الحاج معاذ القادري بودشيش من جهود في الحفاظ على هذا النهج الروحي، والعمل على ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للتعرف على المعاني الحقيقية للذكر والتربية الروحية وخدمة المجتمع.   فالشيخ معاذ القادري لا ينظر إلى الزاوية باعتبارها مكانًا للذكر فقط، وإنما يسعى إلى أن تكون فضاءً متكاملًا للقرآن الكريم، وتحفيظه، وحلقات العلم والذكر، والتربية على الأخلاق، ومساعدة المحتاجين، وفعل الخير.   ومن هنا تبدو أهمية مشروعه في إعادة تقديم الخطاب الصوفي في صورته المعتدلة، بعيدًا عن أي مبالغة أو انغلاق، والتأكيد على أن جوهر التصوف هو المحبة، والتسامح، وحسن الخلق، وخدمة الإنسان، والارتباط بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.   وخلال حديثي معه، بدا الشيخ معاذ حريصًا على أن تصل رسالة الزاوية إلى أوسع نطاق، وأن تمتد مجالس الذكر وتحفيظ القرآن والعمل الخيري إلى مختلف المناطق، ليس في المغرب فقط، وإنما إلى عدد من دول العالم، بما يعزز التواصل الروحي والثقافي بين الشعوب.   وكان واضحًا أن اهتمامه لا يقتصر على تنظيم المواسم والملتقيات، بل يتجاوز ذلك إلى بناء جيل يجد في القرآن والذكر والأخلاق طريقًا إلى الطمأنينة والاستقرار، ويجعل من الزاوية مساحة مفتوحة لكل من يبحث عن السكينة والمعرفة وفعل الخير.   ومن وجهة نظري، فإن ما شاهدته في مداغ يؤكد أن نجاح هذه التجربة يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة الشيخ معاذ القادري على الجمع بين الأصالة والتجديد؛ فهو يحافظ على الموروث الروحي للزاوية، وفي الوقت نفسه يفتح أبوابها أمام الحوار والتواصل والانفتاح على العالم.   الذكر.. حين يتحول إلى رسالة إنسانية ما بين تلاوة القرآن، وحلقات الذكر، والصلاة على النبي ﷺ، والمديح النبوي، كانت الأجواء في مداغ تحمل رسالة تتجاوز حدود المناسبة الدينية نفسها.   فالمشهد لم يكن مجرد احتفال بالمولد النبوي، وإنما كان تعبيرًا عن مفهوم أوسع للروحانية؛ روحانية تدعو إلى السلام والمحبة والتعايش، وتربط العبادة بخدمة الإنسان، وتجعل فعل الخير جزءًا أصيلًا من رسالة الزاوية.   وهنا تتجلى قيمة الدور الذي يقوم به الشيخ معاذ القادري، خصوصًا في وقت يحتاج فيه العالم إلى أصوات تدعو إلى الاعتدال، وتواجه خطاب التشدد والانغلاق بالعلم والقرآن والحوار والمحبة.   من المغرب إلى العالم إن التوسع في إنشاء الزوايا ومجالس الذكر وتحفيظ القرآن، وفتح أبوابها أمام أبناء المجتمع ومختلف الجنسيات، يمكن أن يمثل جسرًا للتواصل الروحي والثقافي بين المغرب ومحيطه الإفريقي والعربي والدولي.   وقد أثبتت «مجالس الأنوار» أن التصوف المغربي يمتلك رصيدًا تاريخيًا وروحيًا يمكن أن يسهم في بناء جسور جديدة بين الشعوب، خصوصًا عندما يقوم على الاعتدال واحترام الآخر وخدمة الإنسان.   وفي ختام هذه التجربة، لا يسعني إلا أن أتوجه بخالص التقدير إلى الشيخ الحاج معاذ القادري بودشيش، وإلى رئيس القراء والمشرفين والقائمين على الزاوية، لما يبذلونه من جهود في خدمة القرآن الكريم، وتحفيظه، ورعاية مجالس الذكر، ومساعدة المحتاجين، وترسيخ قيم الخير والمحبة.   لقد خرجت من مداغ بانطباع واضح: أن الزاوية حين تفتح أبوابها للقرآن والذكر والعلم والخير، فإنها لا تبني مكانًا للعبادة فحسب، بل تبني إنسانًا أكثر سلامًا واعتدالًا ومحبة.   وهذه، في تقديري، هي الرسالة الأجمل التي يمكن أن يحملها التصوف الوسطي إلى المغرب والعالم.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

شيخ صوفية الصين يشكر شيخ الطريقة القادرية البودشيشية لتنظيم فعاليات ملتقي التصوف العالمي الـ21  

رندة محمد قال الشيخ عبد الرؤوف اليماني الحسني الحسيني في كلمته بمناسبة تنظيم فعاليات ملتقي التصوف العالمي الـ 21 ، يسعدني ويشرفني أصالة عن نفسي، ونيابة عن إخواننا وأبنائنا أهل السلوك والطريقة الجهرية النقشبندية في عموم أرجاء جمهورية الصين الشعبية، أن أتقدم بأعز عبارات الشكر وأسمى آيات التقدير إلى “مؤسسة الملتقى” والمركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام الحالي، وإلى الطريقة القادرية البودشيشية المباركة، وعلى رأسها شيخها فضيلة الدكتور الفاضل مولاي منير القادري، على هذه الدعوة الكريمة والمبادرة الميمونة للجمع في أعمال “الملتقى العالمي للتصوف” في دورته الحادية والعشرين بمداغ الزاهرة. وتابع : ​إن اختيار موضوع هذه الدورة: “إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة”، يعكس رؤية ثاقبة وإدراكاً عميقاً لمقتضيات العصر ورسالة التصوف الروحية والحضارية.   فالإرث النبوي الشريف ليس مجرد نصوص ونظريات تُحفظ، بل هو أنوار وسلوكيات تُعاش، وتزكية شاملة للنفوس تطهر القلوب، وتغرس فيها قيم الرحمة والمحبة والخدمة الإنسانية.   ​إن “إمارة المؤمنين” في المملكة المغربية الشريفة تمثل مرجعية جليلة في صيانة هذا الإرث النبوي ورعايته، وتوفر النموذج الحضاري الأبرز في جمع الكلمة وحماية الدين وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال. وإننا نرى في هذا الملتقى ملتقى للأرواح وجسراً روحياً يربط شعوب العالم الإسلامي ومسلمي الشرق والغرب بمرجعيتهم الأخلاقية النبوية الصافية. ​ واضاف : إننا في الصين، ومن خلال إرث الطريقة الجهرية النقشبندية والمدارس الروحية، نعيش هذا المعنى الروحي والتربوي عملاً وسلوكاً؛ فقد كان التصوف الإسلامي عبر القرون في ديارنا هو الحصن الروحي الذي حافظ على القِيَم والإيمان، والجسور المتينة التي أرست دعائم التعايش السلمي والحوار الحضاري والإنساني.   إن التزكية الروحية هي الحل الأصيل للأزمات الأخلاقية والقيمية التي يعاني منها العالم المعاصر اليوم؛ إذ لا يمكن تحقيق “الحياة الطيبة” والاستقرار البشري إلا بالتوازن الدقيق بين عمران الظاهر وجمال الباطن.   وأشار قائلا : ​إن اجتماعنا اليوم في هذا المحفل العالمي هو تأكيد ساطع على أن التصوف الحقيقي هو منهج بناء وحضارة، يدعو إلى عمارة الأرض بالخير، ونشر السلام، وتعزيز قيم التضامن والمحبة بين البشر أجمعين والصوفية الحقيقة هي خدمة لجميع المخلوقات وأهل الصوفية ينبغي ان يبني جنتين فيبني جنة الدنيا وجنة الآخرة وجنة الدنيا نشر المحبة والتراحم بين مخلوقات الله تعالى وا حترام بين القوميات والتعاون بين الناس بختلاف ثقافاتهم ودياناتهم وحضاراتهم باخلاق والسلوك الحسن.   وإكرام بعضنا مع البعض في المجتمع اما جنة الآخرة بعد الموت فلا تحصل الا من حصلت جنة الدنيا ، هذه الأفكار القيمة هي من إرث النبوي الشريف الذي علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمنا مشايخ الطرق ، ويورث بميراث النبوة من عهد النبوة إلى يومنا .    ​ختاماً، نسأل الله العلي القدير أن يتوج أعمال هذا الملتقى بالنجاح والتوفيق، وأن يجعله خيراً وبركة على الأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء، وأن يبسط الأمن والأمان والازدهار في سائر بلاد المسلمين. ​

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

بإشراف الشيخ معاذ القادري.. الطريقة البودشيشية تحتفل بالمولد النبوي الشريف في أجواء روحانية بمداغ

مداغ – محمد سعد  احتفلت الطريقة القادرية البودشيشية، تحت الإشراف الفعلي لشيخها معاذ القادري بودشيش، بذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1448هـ/2026م، في أجواء روحانية وعلمية، بحضور علماء وباحثين ومشايخ ومريدين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والأوروبية والآسيوية. وجاءت هذه المناسبة في ختام فعاليات الدورة الثانية لـ«مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي نظمتها الطريقة بمدينة مداغ، شرق المملكة المغربية، تحت شعار: «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق».   وافتتح برنامج الليلة، الذي قدم فقراته الدكتور إبراهيم حدكي، رئيس المجلس العلمي السابق بمدينة كلميم والباحث في الدراسات الإسلامية، بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها عرض شريط وثائقي استعرض أبرز أنشطة الطريقة ومبادراتها خلال المرحلة الماضية، منذ تولي الشيخ معاذ القادري بودشيش مشيخة الطريقة عقب وفاة الشيخ الراحل جمال، رحمه الله.   وتضمن العرض نماذج من أنشطة الطريقة داخل المغرب وخارجه، من بينها مجالس الذكر التي افتتحت في عدد من الجهات، إلى جانب الزوايا الجديدة التي تم إحداثها خارج المملكة، بما يعكس اتساع شبكة التواصل الروحي للطريقة وامتداد حضورها في عدد من بلدان العالم.   وعقب العرض، قدمت المجموعة الرسمية للمديح والسماع وصلة من المديح النبوي والسماع، أضفت على المناسبة أجواء روحانية احتفاءً بذكرى مولد الرسول ﷺ.   كما شارك عدد من مريدي الطريقة القادرية البودشيشية القادمين من إندونيسيا في إحياء هذه الليلة، من خلال وصلة خاصة من المديح والسماع، عكست تنوع روافد التعبير الروحي داخل الطريقة، وأبرزت امتداد حضورها إلى منطقة جنوب شرق آسيا.   وشهدت الأمسية كذلك مشاركة حم لمين أحمد، من الطريقة القادرية الكنتية بموريتانيا، الذي ألقى قصيدة في المديح النبوي بمناسبة ذكرى المولد الشريف، أضفت بعداً أدبياً وروحياً على الاحتفال، وجسدت مكانة المديح النبوي في التعبير عن المحبة والتعلق بسيرة المصطفى ﷺ، كما عكست حضور موريتانيا وروافدها الصوفية والعلمية ضمن هذا الموعد الروحي الدولي.   المولد النبوي مناسبة لتجديد المحبة والاقتداء   وفي كلمة بالمناسبة، أوضح الدكتور محمد أمين لغويلي، عضو المجلس العلمي المحلي لمراكش، أن إحياء المولد النبوي الشريف يستهدف ترسيخ محبة الرسول ﷺ في قلوب المريدين، وتحويل هذه المحبة إلى سلوك وأخلاق واقتداء عملي بهديه وسيرته.   وأشار إلى أن مشايخ التربية جعلوا من هذه المناسبة فرصة لمراجعة المريد لمساره وسلوكه، وتجديد العهد بمحبة النبي ﷺ والاقتداء به، بما يجعل ذكرى المولد محطة للتقويم الذاتي وتعزيز مكارم الأخلاق.   كما تطرق إلى دور مؤسسة إمارة المؤمنين في رعاية الشأن الديني بالمملكة وحماية الثوابت الدينية، مشيراً إلى أن تدبير الشأن الديني يتم من خلال المؤسسات المختصة التي تضطلع بالمحافظة على الأمن الروحي وصيانة الملة والدين    الوفود المشاركة تشيد بمبادرة «مجالس الأنوار»   ومن جانبه، ألقى الدكتور الفاتح قريب الله الناصر الكبري، نجل شيخ الطريقة القادرية بنيجيريا، كلمة باسم الوفود المشاركة في فعاليات النسخة الثانية من «مجالس الأنوار في الصلاة على النبي المختار»، أعرب فيها عن الشكر والتقدير للطريقة القادرية البودشيشية وشيخها معاذ القادري بودشيش، لما تبذله من جهود في تنظيم هذه المجالس وخدمة أهدافها العلمية والروحية.   وأكد أن «مجالس الأنوار» تمثل فضاءً للتلاقي حول محبة الرسول ﷺ وتعظيم سنته والإكثار من الصلاة والسلام عليه، معتبراً أن الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف يمثل مناسبة لتجديد العهد بالمحبة المحمدية، وإحياء الذكر، وربط الأجيال بسيرة النبي ﷺ وشمائله وهديه.   كما ثمّن المبادرة، داعياً الله تعالى أن يجعل هذه المجالس منارات للذكر والمحبة، وأن يبارك في جهود القائمين عليها.   وفي السياق ذاته، قدم الدكتور الزام من فرنسا كلمة باسم المشاركين من أوروبا، عبّر فيها عن تقدير الوفود المشاركة لهذه المبادرة وما توفره من فرصة للتواصل الروحي والعلمي بين المشاركين من مختلف البلدان    وشكل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف محطة ختامية لفعاليات الدورة الثانية من «مجالس الأنوار»، التي جمعت على مدى أسبوع علماء وباحثين ومشايخ ومريدين من المغرب وخارجه، وأسهمت في إبراز أبعاد التواصل الروحي والعلمي المرتبط بالتراث الصوفي المغربي في إفريقيا، إلى جانب الحضور المتنامي للطريقة في مناطق أخرى من العالم.

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!