رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبو ظبي خلال كلمته بالمؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء

رندة رفعت صرح الأستاذ الدكتور عمر الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبو ظبي بأن مصر هي بلد العلم والأسرة والإرث الحضاري، معربًا عن شرفه بالحضور والمشاركة في المؤتمر الدولي الحادي عشر، وبرعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، موجهًا التحية إلى مصر قيادةً وشعبًا. جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.   وأكد رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبو ظبي أن المؤتمر يكتسب في الإمارات أهمية خاصة، حيث إن رئيس دولة الإمارات أعلن عام 2026 عامًا للأسرة، كما لفت إلى أن مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي عقد مؤتمرًا عالميًّا قبل 8 أشهر حول الأسرة والواقع.   وشدد رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبو ظبي على أن الأسرة هي أولى ما تُبذل لها العناية، وأحب ما يُستصان لها الحكمة، موضحًا أن عنوان المؤتمر يفتح أمام الفكر مجالات واسعة ومترامية، في ظل تحديات لا تأتي في سياق واحد، وإنما تتنوع بين التحديات الاقتصادية، والشاشات التي تزاحم الوالدين في التربية، والخوارزميات، مؤكدًا أن موضوع المؤتمر، باتساع مجالاته، ينبئ عن طبيعة مسؤولية الأسرة، باعتبارها صمام الأمان في مواجهة التحديات.   وقال الدرعي، أتناول قضية الأسرة اليوم من خلال عدة محاور رئيسة، أولها يتمثل في الوعي بالواقع، حيث نواجه الآن قضايا أسرية حديثة ترتبط بارتفاع سن الزواج وأنماط أسرية لم نألفها وتراجع الأسرة الممتدة، وأمام هذا الواقع يجب أن نملك بوصفنا مُفتين شجاعة المكاشفة والتأكد من حضور الفتوى في قضايا الأسرة، مشيرًا إلى أن المؤسسات الإفتائية تمتلك ثقة مجتمعية تؤهلها لأدوار تساير الواقع الأسري.   وأشار رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبو ظبي إلى أن حصن الأسرة مسؤولية اجتماعية تتشارك فيها جميع جهات الدولة، وأن الأسرة ليست ميدانًا للمفتين فقط، وإنما تحتاج فتوى الأسرة إلى اجتهاد مركب بين مختلف العلوم الاجتماعية والسياسية والاجتماعية، مؤكدًا أهمية تفعيل القيم الإسلامية في التعامل مع قضايا الأسرة، في ظل ما تواجهه من تحديات تستدعي تضافر الجهود والعناية بها.   من جهة أخرى، حذر رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبو ظبي من التوجس السلبي من التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي ومواجهتها بالجمود، حيث إن هذا المنهج تبيَّن ضرره أكثر من نفعه، وأنه لا بد من البصيرة لصناعة فتوى صديقة للأسرة، مشيرًا إلى أن أي فتوى تغفل مآلات الوطن هي درب من دروب الإضرار بمستقبله.   يُذكر أن المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يأتي هذا العام تحت عنوان: «التحديات الأُسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة كبار العلماء والسياسيين والمفتين وممثلي المؤسسات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم.   ويناقش المؤتمر آليات التحول من «فقه معالجة الأزمات» إلى «فقه الوقاية والاستباق»، بهدف صيانة الكيان الأسري في مواجهة المتغيرات المتسارعة، وتأثيرات الذكاء الاصطناعي، والانفتاح الرقمي، وذلك عبر بناء رؤية إفتائية ومجتمعية متكاملة تتضافر فيها العلوم الشرعية مع العلوم الاجتماعية والنفسية والتكنولوجية لحماية الهُوية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء

رندة رفعت أكد معالي الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو، الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الأسرة لم تعد مجرد قضية اجتماعية خاصة، وإنما أصبحت في قلب قضايا الإنسان والوطن والمجتمع والحضارة، مشددًا على أن التحولات المتسارعة في القيم والاقتصاد والتقنية والفضاء الرقمي تفرض الانتقال من معالجة النتائج إلى معالجة الأسباب، ومن رد الفعل إلى الاستباق والوقاية، ومن التشخيص النظري إلى السياسات والبرامج القابلة للتنفيذ والقياس. جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي يُعقد في القاهرة على مدار يومين، خلال الفترة من 2 إلى 3 سبتمبر 2026، بحضور نخبة من الوزراء والمفتين والعلماء والمتخصصين من مختلف دول العالم، حيث نقل د. قطب سانو تحيات علماء ومفكري وخبراء مجمع الفقه الإسلامي الدولي، مؤكدًا أن المجمع يضطلع بمسؤولية بيان الأحكام الشرعية في قضايا العصر ونوازله، كما وجَّه الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي على رعايته للمؤتمر، مثمنًا ما تعكسه هذه الرعاية من اهتمام بالأسرة ومكانتها في بناء الإنسان وتماسك المجتمع وصناعة المستقبل، مشيدا بالجهود الكبيرة لفضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وبحسن اختيار عنوان المؤتمر، معتبرًا أن قضية “التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى” تلامس واقعًا قائمًا، وتستشرف مآلات المستقبل، وتستوجب تفكيرًا مؤسسيًّا عميقًا، كما وجه التحية إلى مصر قيادة وشعبًا، مشيدًا بمكانتها التاريخية والعلمية وحضور الأزهر الشريف فيها، مؤكدًا أن مصر ظلت منارة للعلم والفكر وحاضنة للعلماء عبر تاريخها.   وقال الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي: إن الحديث عن الأسرة هو في حقيقته حديث عن الإنسان وهُويته وكرامته وقيمه، وعن الوطن وأمنه وتماسكه، وعن المجتمع ومستقبله، بل وعن الحضارة نفسها من حيث نهوضها واستمرارها أو أفولها، موضحا أن الأسرة هي أول مؤسسة عرفها الإنسان، وأول نواة يتشكل منها المجتمع، وأول لَبنة يقوم عليها الوطن، وأول مدرسة تغرس فيها قيم المحبة والانتماء والمسؤولية والتضحية، مشددًا على أن تماسك المجتمع يبدأ من تماسك الأسرة، واستقرار الوطن يبدأ من استقرار البيت، كما حذَّر سانو من جملة تحديات وصفها بأنها مركَّبة ومتداخلة وغير مسبوقة، في مقدمتها الارتفاع الكبير في معدلات الطلاق، وتزايد النزاعات الزوجية والعنف الأسري، وتأخر سن الزواج والعزوف عنه، وارتفاع تكاليفه، فضلًا عن الضغوط الاقتصادية والمعيشية والسكنية التي تثقل كاهل الشباب والأُسَر، مشيرا إلى أن التحديات لا تتوقف عند الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، وإنما تمتد إلى تراجع الوظيفة التربوية للأسرة، واتساع الفجوة بين الأجيال، وانتقال جانب كبير من صناعة الوعي والقيم من الوالدين والمعلمين إلى وسائل الإعلام والمنصات الرقمية والمؤثرين والخوارزميات.   وأشار إلى أن هذه التحديات هي نتيجة مباشرة لتحولات أعمق تشمل التحول القيمي والثقافي، والتحول الاجتماعي والديمغرافي، والتحول الاقتصادي، والتحول الرقمي والإعلامي، فضلًا عن التطور التقني الهائل في وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي والفضاء الرقمي المفتوح، مؤكدا أن هذه التحولات لا يمكن وقفها، لأن التغير والتطور من سنن الاجتماع البشري، لكن الممكن والمطلوب هو إدارتها إدارة واعية ومسؤولة تستثمر فرصها وتحد من مخاطرها وتحول دون أن تنال من الثوابت التي يقوم عليها استقرار الإنسان والأسرة والمجتمع.   وشدد على ضرورة الانطلاق من منهج مقاصدي حضاري ينظر إلى الأسرة باعتبارها مؤسسة للسكن والمودة والرحمة، معتبرًا أن هذه القيم الثلاث ليست مجرد مشاعر، وإنما مقاصد أساسية يؤدي اختلال أي منها إلى اضطراب عميق في العلاقة الزوجية والأسرة والمجتمع، موضحا أن اختلال السكن يحول الأنس إلى نفور، والتآلف إلى تنافر، والتواصل إلى تقاطع، بينما يؤدي اختلال المودة إلى جفاف المحبة واستحكام الخصام، أما غياب الرحمة فيفتح الباب أمام القسوة والعنف وضياع الود والأمانة داخل الأسرة.   وأكد أن إدارة التحديات الكبرى لا تبدأ من مظاهرها الخارجية فقط، وإنما من إعادة الاعتبار إلى السكن والمودة والرحمة داخل مؤسسة الأسرة، باعتبارها نقطة البداية في الوقاية من التفكك والانهيار، ودعا الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي إلى الانتقال من رد الفعل إلى الاستباق والوقاية، ومن معالجة النتائج إلى الأسباب، ومن التنظير إلى البرامج والسياسات والمبادرات القابلة للتنفيذ والتقويم.   وأوضح أن حماية الأسرة تبدأ من تيسير الزواج، وإعداد المقبلين عليه معرفيًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا، وإعادة الاعتبار لدور الوالدين في التربية، وبناء ثقافة أسرية رقمية واعية، وتعزيز مؤسسات الإرشاد والإصلاح والوساطة الأسرية، وتطوير التشريعات والسياسات الداعمة للأسرة، مشددا على ضرورة إقامة شراكة حقيقية بين علماء الشريعة وعلماء النفس والاجتماع والتربية والاقتصاد والقانون والتقنية، مؤكدًا أن المشكلة المركبة لا يعالجها تخصص واحد ولا مؤسسة واحدة ولا خطاب واحد، كما حذر من أن أخطر ما قد يحدث في زمن التحولات الكبرى هو أن تصبح الأسرة مجرد متلقية للتحول بدل أن تكون شريكة في توجيهه، وأن تتحول من صانعة للقيم إلى مستهلكة لها، ومن حاضنة للوعي إلى ساحة تتنازعها المنصات والخوارزميات.   وبين سانو أن الإسلام لا يريد أسرة منغلقة على العصر ولا أسرة ذائبة فيه، وإنما أسرة واعية بالعصر، راسخة في قيمها، مرنة في وسائلها، متوازنة في علاقاتها، وقادرة على التمييز بين الثابت والمتغير، مشيرا إلى أن الدول التي تستثمر في الأسرة إنما تستثمر في أمن أوطانها واستقرار مجتمعاتها وبناء حضاراتها، كما أكد أن الإنسان سيظل، مهما تغيرت وسائل الحياة وتسارعت التقنية، محتاجًا إلى بيت يأوي إليه وأسرة ينتمي إليها وقلب يجد عنده السكينة، موضحا أن مجمع الفقه الإسلامي الدولي يدعو إلى الانتقال من فقه معالجة الأزمات الأسرية إلى فقه بناء الأسرة على أسس ربانية سليمة، ومن التدخل بعد وقوع التفكك إلى الوقاية منه، ومن الاجتهاد الفردي المحدود إلى الاجتهاد الجماعي المؤسسي المتكامل، داعيا إلى الانتقال من مجرد وصف التحديات وتشخيصها إلى صناعة المبادرات والسياسات والبرامج العملية القابلة للتنفيذ والتقويم، معتبرًا أن هذا التحول هو ما تحتاج إليه مؤسسات الإفتاء إذا أرادت أن يكون لها أثر حقيقي في الواقع الأسري.   وفي ختام كلمته، استحضر د. قطب سانو معاناة الأسرة الفلسطينية، مؤكدًا أنه لا يمكن الحديث عن الأسرة وتحدياتها من دون استحضار ما تتعرض له الأسر الفلسطينية من قتل وتهجير وتدمير، داعيًا القادة والعلماء والشعوب إلى بذل كل جهد مشروع لدعم صمودها وحماية حقها في الحياة والأمن والكرامة والبقاء.

خلال كلمة فضيلته بمؤتمر “الإفتاء” العالمي نيابةً عن الإمام الأكبر شيخ الأزهر

رندة رفعت   الأسرة ميثاق غليظ وهي مستقبل الأمة.. وحمايتها في العصر الرقمي تتطلب الانتقال من “فقه الأزمة” إلى “فقه الوقاية الاستباقي”   المتغيرات المعاصرة تضاعف مسؤولية المؤسسات الدينية والعلمية والأزهر الشريف جعل قضايا الأسرة في مقدمة أولوياته    حماية الأسرة وصيانة الهوية حلقات متكاملة في مشروع حضاري واحد يستهدف استقامة الإنسان وقوة المجتمع   الحديث عن الأسرة ليس بحثًا في شأن اجتماعي عارض بل هو حديث عن مقصد شرعي أصيل ومصلحة إنسانية وحضارية تمس حاضر المجتمع ومستقبله نَقَلَ فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر الشريف، خلال كلمته نيابةً عن فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في افتتاح المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية بالقاهرة، تحيات فضيلة الإمام الأكبر وأمنياته للمؤتمر بالخروج ببحوث جادة ورؤى عميقة تعين على صيانة الكيان الأسري وتستشرف له مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.   وأكد وكيل الأزهر الشريف أن الحديث عن الأسرة ليس بحثًا في شأن اجتماعي عارض، بل هو حديث عن مقصد شرعي أصيل ومصلحة إنسانية وحضارية تمس حاضر المجتمع ومستقبله؛ مشددًا على التصور الإسلامي الذي يجعل الزواج ميثاقًا غليظًا وسكنًا ومودة ورحمة.   كما بيَّن مسؤولية المؤسسات أمام الثورة الرقمية موضحًا أن الأسرة تقف اليوم أمام مرحلة غير مسبوقة من التحولات بسبب الثورة الرقمية، والانفتاح الاتصالي، والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي أعادت تشكيل مفهوم الخصوصية والأدوار الأسرية؛ وأن الخطورة لا تكمن في أصل التغير، بل في تقدم التحولات مع تراجع القدرة على فهمها وتوجيهها، أو اختزال الأسرة في علاقة قابلة للتفكك كلما تبدلت المصالح والرغبات.     وأوضح فضيلة وكيل الازهر الشريف، أن هذه المتغيرات تضاعف مسؤولية المؤسسات الدينية والعلمية في تقديم خطاب قادِر على التعامل مع أسئلة العصر دون التفريط في الثوابت والمرجعيات، مؤكدًا أن الأزهر الشريف جعل قضايا الأسرة في مقدمة أولوياته لتصحيح المفاهيم المغلوطة حول الزواج والطلاق والحقوق والواجبات، وترسيخ الفقه الرشيد الذي يجمع بين أمانة النص وفهم الواقع واستشراف المآلات.     ودعا وكيل الأزهر في كلمته إلى ضرورة التحول من “فقه معالجة الأزمات” إلى “فقه الوقاية والاستباق”، عبر بناء وعي أسري يسبق عقد الزواج ويرافق الأسرة في مراحلها المختلفة لتأهيل أطرافها لإدارة الخلاف، استنادًا إلى قواعد الشريعة المقاصدية وفي مقدمتها “الضرر يزال”، مع التركيز على مبدأ الإصلاح والوساطة المبكرة قبل اتساع الشقاق، بعيدًا عن منطق المغالبة والانتصار للنفس، وبناء المناعة الفكرية والتصدي للتحديات الرقمية، محذرًا من تراجع الدور التربوي للأسرة أمام التمدد الرقمي والشاشات المنافسة التي تخترق البيوت بلا استئذان، كما أكد أن حماية الأبناء في العصر الرقمي لا تتأتى بعزلهم عن العالم، وإنما ببناء المناعة الفكرية والأخلاقية التي تمكنهم من التمييز الرشيد والاستفادة من معطيات العصر دون ذوبان أو فقدان للهوية.     واختتم فضيلته الكلمة بالـتأكيد على أن حماية الأسرة، وصيانة الهوية، وبناء الوعي الإسلامي الرشيد، هي حلقات متكاملة في مشروع حضاري واحد لبناء الإنسان؛ فبصلاح الأسرة يستقيم الفرد، وبإقامته يقوى المجتمع وتصون الأمة هويتها وتتقدم نحو المستقبل بثقة واقتدار، متمنيًا أن يصبح المؤتمر خطوة نحو تفعيل الآليات الشرعية والقانونية لحماية الأسرة، وفرصة لتسليط الضوء على التحديات والتحولات الكبرى التي تواجهها، من خلال تقديم رؤية شاملة، وحلول مبتكرة للتعامل مع هذه التحديات والتحولات، بما يحقق حمايتها، ويوجه طاقاتها، ويستشرف مستقبلها، ويصون الهوية الوطنية.     يُذكر أن المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد بالقاهرة تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يأتي هذا العام تحت عنوان: «التحديات الأُسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة كبار العلماء والسياسيين والمفتين وممثلي المؤسسات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم، ويناقش المؤتمر آليات التحول من «فقه معالجة الأزمات» إلى «فقه الوقاية والاستباق»، بهدف صيانة الكيان الأسري في مواجهة المتغيرات المتسارعة.

وزير الأوقاف في مؤتمر الإفتاء العالمي: الأسرة حصن الهوية.. ومصر تتمسك بثوابتها تجاه القضية الفلسطينية

رندة رفعت خلال كلمته نيابةً عن رئيس الوزراء في افتتاح المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء.. أسامة الأزهري:   الأسرة أصل المؤسسات وأهم حصون الهوية في مواجهة التحولات الكبرى والتحديات المتسارعة   حسن معاملة الأسرة ورعايتها من أبرز معالم المنهج النبوي في بناء الإنسان وصيانة المجتمع   الإعلام أحد أبرز المنافذ المؤثرة في تشكيل الوعي وبناء الأسرة في عصر الذكاء الاصطناعي   المؤسسات الدينية المصرية تقف صفًا واحدًا خلف الأزهر الشريف في حمل رسالة العلم وخدمة الدين والوطن   القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى.. ومصر ترفض تصفيتها أو تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه   أكد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الأسرة تمثل أصل المؤسسات وأحد أهم حصون الهوية، مشددًا على أن حمايتها وتعزيز تماسكها أصبحا ضرورة في ظل التحولات الكبرى والمتسارعة التي يشهدها العالم.   جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لـالمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، وذلك نيابةً عن رئيس مجلس الوزراء.     وأشار وزير الأوقاف إلى أن انعقاد المؤتمر بالتزامن مع شهر ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم يحمل دلالة مهمة، إذ يستدعي استحضار هديه الشريف في بناء الإنسان والأسرة، لافتًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله»، مؤكدًا أن حسن معاملة الأسرة ورعايتها يمثلان من أبرز معالم المنهج النبوي في بناء الإنسان وصيانة المجتمع.     وأوضح أن بناء الإنسان عملية متكاملة تتشارك فيها مجموعة من المؤسسات والمجالات المؤثرة في تشكيل وعيه وشخصيته ومنظومته القيمية، وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام والمجال العام، مبينًا أن الأسرة تظل البيئة الأولى التي تتشكل داخلها شخصية الإنسان، ومنها يستمد أول معاني الأمان والانتماء والمسؤولية والقيم والأخلاق.     وشدد على أن الأسرة تحتاج إلى رعاية مستمرة وإسناد علمي ومجتمعي يحصّنها من عوامل الاضطراب والتفكك، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة التي تفرض تحديات متزايدة على منظومة القيم والهوية، مؤكدًا أن غياب أحد الوالدين عن دوره التربوي والإنساني أو انشغاله بصورة تحول دون أداء مسؤولياته قد يترك آثارًا عميقة في تكوين الأبناء.     الأزهري: المدرسة والمسجد شريكان في بناء الإنسان وأضاف وزير الأوقاف أن المدرسة تمثل امتدادًا للدور الذي تبدأه الأسرة في بناء الإنسان، بما يشمل مؤسسات التعليم والمعاهد والجامعات، مشيرًا إلى أن نجاح العملية التربوية يتطلب تكامل أدوار الأسرة والمؤسسة التعليمية والمسجد.     ولفت إلى أن المسجد يؤدي دورًا محوريًا في ترسيخ المعاني الإيمانية الصحيحة، وتقديم خطاب ديني رشيد يعزز الاعتدال والرحمة والتعايش، ويحمي الإنسان من التطرف والانحراف والشطط، مؤكدًا أن حماية الوعي العام وصيانة الهوية مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والمجتمعية.     وتطرق وزير الأوقاف إلى دور المجال العام والشارع في تشكيل سلوك الإنسان، موضحًا أن البيئة المجتمعية يمكن أن تعزز ما غرسته الأسرة والمدرسة والمسجد من قيم إذا قامت على الانضباط وحسن التعامل، بينما قد تتحول إلى مصدر للتشويش إذا غابت عنها الضوابط الأخلاقية.     واستشهد في هذا السياق بالتوجيه النبوي: «أعطوا الطريق حقه»، وما يتضمنه من آداب تنظم علاقة الإنسان بالآخرين في المجال العام، من إفشاء السلام ورد التحية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإغاثة المحتاج وحسن التعامل والإكثار من ذكر الله.     وزير الأوقاف: الإعلام قوة مؤثرة في بناء الأسرة بعصر الذكاء الاصطناعي وأكد الأزهري أن الإعلام والمنصات الرقمية أصبحا من أبرز المنافذ المؤثرة في تشكيل الوعي وبناء التصورات حول الأسرة والعلاقات الإنسانية، خاصة مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.     وأوضح أن هذا التأثير يمكن أن يكون إيجابيًا من خلال دعم الاستقرار الأسري وترسيخ القيم، لكنه قد يتحول إلى مصدر للتشويش ونشر العنف والاضطراب وتغيير المفاهيم إذا غابت المسؤولية عن صناعة المحتوى، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز وعي الأسرة وقدرتها على التعامل الرشيد مع التطورات التكنولوجية والمضامين الرقمية.     وأشار إلى أن الأسرة تظل المؤسسة الأكثر التصاقًا بالإنسان، باعتبارها البيئة التي تقوم على الرعاية والمتابعة والملاحظة المستمرة لما يطرأ على أفرادها، بما يمكنها من اكتشاف المشكلات في مراحلها المبكرة والتعامل معها قبل تفاقمها.     وشدد على أن حماية الأسرة من التفكك مسؤولية مجتمعية متكاملة، تتطلب توفير الدعم والتشريعات والتوعية والمساندة، مؤكدًا أن مواجهة التحديات الأسرية لا يمكن أن تتحملها مؤسسة واحدة، وإنما تستوجب تكامل جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والثقافية والمجتمعية ضمن رؤية مشتركة لحماية الأسرة وصيانة الهوية.     الأزهري: المؤسسات الدينية المصرية صف واحد خلف الأزهر الشريف وأكد وزير الأوقاف أهمية العمل المشترك في مواجهة التحولات الكبرى التي يمر بها العالم، مشيرًا إلى أن المؤتمر يطرح مقاربة إفتائية تستهدف استشراف مستقبل الأسرة وتعزيز قدرتها على الصمود أمام المتغيرات والتحديات المستجدة.     وأوضح أن المؤسسات الدينية المصرية تعمل في إطار من التعاون والتكامل لأداء رسالتها في نشر العلم النافع وخدمة الإنسان، مؤكدًا أن وزارة الأوقاف وشيخ مشايخ الطرق الصوفية ونقابة الأشراف ودار الإفتاء المصرية تقف صفًا واحدًا خلف الأزهر الشريف وشيخه، من أجل حمل رسالة العلم النافع، وخدمة الدين والوطن، وإيصال أنوار الإسلام وتعاليم النبي صلى الله عليه وسلم إلى العالم.     وزير الأوقاف: مصر ترفض تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني وفي ختام كلمته، أكد وزير الأوقاف أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى، مشددًا على ثبات الموقف المصري الرافض لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.     وأكد تمسك مصر بحق الشعب الفلسطيني في أرضه وإقامة دولته المستقلة، مع إيلاء قطاع غزة اهتمامًا خاصًا في ظل الظروف الإنسانية بالغة الصعوبة التي يمر بها، بما يعكس ثبات الموقف المصري الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والحفاظ على مقدراته وهويته وأرضه.

مفتي الجمهورية: حماية الأسرة تبدأ بفتوى استباقية.. و«الاجتهاد المقاصدي» ضرورة لمواجهة تحديات العصر

رندة رفعت أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن حماية الأسرة أصبحت قضية مجتمعية واستراتيجية تتطلب تكاملًا بين المؤسسات الدينية والتشريعية والتعليمية والإعلامية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه البيئة الرقمية والذكاء الاصطناعي من تحديات جديدة على منظومة القيم والتنشئة الأسرية. جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي تنظمه الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».   وقال مفتي الجمهورية إن الدولة المصرية تنبهت مبكرًا إلى حجم التحديات التي تواجه الأسرة، واتخذت عددًا من الإجراءات الهادفة إلى دعم استقرارها، من بينها العمل على تطوير منظومة قوانين الأحوال الشخصية، وإنشاء صندوق لدعم الأسرة، وتعزيز حماية الأبناء بعد الانفصال، إلى جانب سرعة تنفيذ الأحكام المتعلقة بالنفقات، وتوسيع برامج التأهيل النفسي والمجتمعي للمقبلين على الزواج.   وأشار إلى أن هذه الجهود تعكس أهمية تحقيق التناغم بين مقاصد الشريعة والسياسات العامة الرامية إلى حماية الأسرة وتعزيز استقرارها، باعتبارها الركيزة الأساسية للمجتمع والحاضنة الأولى لبناء شخصية الإنسان.   وأوضح أن اختيار عنوان المؤتمر جاء وفق بناء منهجي يجمع بين أربعة محاور رئيسية، هي: التحديات الأسرية، والتحولات الكبرى، وحماية الأسرة واستشراف مستقبلها، وصيانة الهوية، مؤكدًا أن الجمع بين هذه المحاور يعكس طبيعة المرحلة الراهنة التي تتداخل فيها التحولات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية بصورة غير مسبوقة.   وأضاف أن مؤسسة الأسرة تواجه تحديات تتجاوز النطاق التقليدي للمشكلات الأسرية، بعدما أصبحت الفضاءات الرقمية طرفًا مؤثرًا في تشكيل وعي الأجيال، مشيرًا إلى أن التطور التكنولوجي لم يعد مجرد وسيلة للتواصل، وإنما أصبح أحد العوامل المؤثرة في تشكيل منظومة القيم والاختيارات والسلوكيات.   وحذر مفتي الجمهورية من أن الاستخدام غير الواعي للذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية قد يؤدي إلى إضعاف الحوار داخل الأسرة، وانتقال جانب من المرجعية التربوية من الوالدين إلى مصادر رقمية وخوارزميات لا يمكن أن تحل محل الدور الإنساني للأسرة في التربية والرعاية وبناء الانتماء.   ولفت إلى أن التحديات الرقمية تمتد كذلك إلى مساحات أكثر خطورة وخفاءً، وفي مقدمتها «الدارك ويب»، بما قد يتضمنه من محتويات وممارسات تستهدف الأطفال والشباب وتهدد الأمن الأسري والاستقرار المجتمعي، الأمر الذي يستدعي رفع مستوى الوعي المجتمعي وتعزيز آليات الحماية والرقابة الأسرية.   وأكد أن مواجهة هذه الظواهر لا ينبغي أن تقتصر على التعامل مع نتائجها بعد وقوعها، وإنما تتطلب الانتقال من المعالجة التقليدية إلى ما وصفه بـ«الفقه الاستباقي»، الذي يدرس أسباب المشكلات ويرصد مآلاتها ويعمل على الوقاية منها قبل تحولها إلى أزمات.   وفي هذا السياق، شدد مفتي الجمهورية على أن الفتوى لا ينبغي أن تظل مجرد إجابة عن سؤال فردي، وإنما يتعين أن تضطلع بدور أوسع في توجيه المجتمع وإدارة شؤون الحياة في ضوء مقاصد الشريعة، مستندة إلى إرث مؤسسي لدار الإفتاء المصرية يمتد لأكثر من 130 عامًا.   وأوضح أن هذا التصور يفرض تطوير أدوات العمل الإفتائي بما يتناسب مع طبيعة التغيرات الراهنة، خاصة في القضايا الأسرية التي أصبحت أكثر تعقيدًا نتيجة التداخل بين الأبعاد الدينية والاجتماعية والنفسية والقانونية والتكنولوجية.   ودعا إلى اعتماد «الاجتهاد المقاصدي في شؤون الأسرة» مادة أساسية ضمن مناهج كليات الشريعة في المرحلتين الجامعية والدراسات العليا، بهدف إعداد جيل من المتخصصين القادرين على التعامل مع القضايا الأسرية بوعي فقهي معاصر، يوازن بين ثوابت الشريعة ومتغيرات الواقع، بعيدًا عن الجمود من جهة أو الانفلات من جهة أخرى.   كما دعا إلى تطوير المحتوى الديني والفقهي الموجه إلى الفضاء الرقمي، وإنتاج مواد علمية موثوقة وميسرة ومتعددة اللغات، قادرة على الوصول إلى الأجيال الجديدة ومواجهة المحتوى المضلل أو المنحاز، مؤكدًا أن حماية الأسرة في العصر الرقمي تبدأ أيضًا من حماية مصادر المعرفة التي تشكل وعي الأبناء.   وشدد على ضرورة تصحيح المفاهيم المغلوطة حول العلاقة الزوجية، ومواجهة الخطابات المتشددة التي تنفر الشباب، إلى جانب تعزيز خطاب ديني وسطي يقوم على الرحمة والاعتدال ويستند إلى الهدي النبوي في بناء الأسرة وإدارة الخلافات.   واستشهد مفتي الجمهورية بالنموذج النبوي في التعامل مع الأسرة، مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خير الناس لأهله، وأقام بيته على المودة والرحمة وحسن العشرة، داعيًا إلى تحويل هذه القيم من مجرد مفاهيم دينية إلى ممارسات يومية داخل البيوت، ومنهج عملي في تربية الأبناء وإدارة الخلافات الأسرية.   وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الزواج والمغالاة في المظاهر، إلى جانب انتشار بعض التصورات المادية للعلاقات الإنسانية، أسهمت في زيادة الضغوط التي تواجه الشباب عند الإقدام على تكوين الأسرة، وهو ما يتطلب خطابًا مجتمعيًا يعيد الاعتبار إلى قيم التكافل والمسؤولية والرحمة.   وأكد أن حماية الأسرة تتطلب كذلك تعزيز برامج التأهيل للمقبلين على الزواج، وتطوير منظومة الإرشاد الأسري، واستعادة الحوار داخل المنزل، ووضع ضوابط واعية للاستخدام الرقمي، بما يعزز ثقة الأبناء في الأسرة باعتبارها المرجعية الأولى للأمان والتوجيه.   ودعا مفتي الجمهورية إلى بناء شراكات مؤسسية عابرة للتخصصات تضم علماء الشريعة وخبراء الاجتماع وعلم النفس والتربية والقانون والتكنولوجيا والإعلام، مؤكدًا أن تعقيدات الواقع المعاصر لا يمكن مواجهتها بحلول أحادية أو من خلال عمل المؤسسات بصورة منفصلة.   واختتم الدكتور نظير عياد كلمته بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من العمل المؤسسي المنعزل إلى نموذج يقوم على تبادل المعرفة وتكامل الخبرات وبناء «عقل جمعي» قادر على استشراف المخاطر قبل وقوعها.   وشدد على أن تطوير الخطاب الإفتائي أصبح ضرورة لمواكبة التحولات الكبرى التي تمس الإنسان والأسرة والهوية، بما يحقق التوازن بين أصالة المرجعية الدينية والانفتاح الواعي على العصر، مؤكدًا أن الهدف هو بناء رؤية إفتائية استباقية تقدم «حماية تسبق الخطر» وتعالج جذور المشكلات قبل تفاقمها.

السفير الجزائري: تعزيز التعاون العربي ضرورة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية

رندة رفعت أكد السفير محمد سفيان، مندوب الجزائر لدى جامعة الدول العربية، أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المنطقة العربية تستدعي مزيدًا من الالتزام وتوحيد الجهود وبلورة رؤى مشتركة وحلول عملية تستجيب لتطلعات الشعوب.   جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح اجتماع كبار المسؤولين للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي، اليوم بالقاهرة، في ختام رئاسة الجزائر للدورة السابعة بعد المائة للمجلس، حيث سلمت الجزائر رئاسة الدورة إلى المملكة العربية السعودية.   وهنأ السفير الجزائري المملكة العربية السعودية بمناسبة توليها رئاسة الدورة العادية الثامنة بعد المائة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، متمنيًا للرئاسة الجديدة التوفيق والنجاح، ومؤكدًا دعم الجزائر الكامل لها في أداء مهامها ومواصلة ما تحقق خلال الدورة السابقة.   وأشار إلى أن الجزائر حرصت خلال فترة رئاستها للمجلس على تعزيز التشاور والتنسيق بين الدول الأعضاء، بما أسهم في دفع عدد من الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمتها التكامل الاقتصادي العربي والتنمية المستدامة، وتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.   وأوضح أن بلاده أولت اهتمامًا بتطوير سوق العمل وتنمية المهارات، وتعزيز الحماية والتكافل الاجتماعي، وتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتنمية التجارة البينية، إلى جانب دعم الاستثمار وتهيئة البيئة المواتية له.   ولفت إلى أن الجزائر اهتمت كذلك بالقضايا العربية المحورية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فضلًا عن دعم جهود التعافي وتعزيز الاستقرار وبناء المؤسسات في عدد من الدول العربية، خاصة اليمن وسوريا والسودان والصومال.   كما أشار إلى إسهام الجزائر في التحضير للقمة العربية في دورتها الخامسة والثلاثين، المقرر أن تستضيفها المملكة العربية السعودية، بما يعزز التنسيق العربي ويدعم أولويات العمل العربي المشترك.   وأكد السفير محمد سفيان أن اجتماع المجلس ينعقد في ظل ظروف إقليمية ودولية دقيقة، تتزايد فيها التحديات التي تنعكس بصورة مباشرة وغير مباشرة على اقتصادات الدول العربية والأوضاع الاجتماعية لشعوبها، مشددًا على أهمية مواصلة التعاون العربي وتبادل الخبرات وتنسيق المواقف.   وجددت الجزائر دعمها للمبادرات الرامية إلى تطوير الاقتصاد العربي وتعزيز التجارة والاستثمار ودفع مسار التنمية المستدامة وتفعيل آليات العمل العربي المشترك، مؤكدة استعدادها للتعاون مع المملكة العربية السعودية وجميع الدول العربية لتحقيق هذه الأهداف.   واختتم السفير الجزائري كلمته بالتأكيد على أهمية مواصلة العمل بروح التوافق والتشاور البنّاء، بما يفضي إلى مخرجات تدعم التكامل الاقتصادي والاجتماعي العربي وتستجيب لأولويات الدول وتطلعات الشعوب.

«مستقبل الصحافة في عصر المنصات الرقمية»..  حسن علي أنواري يرصد تحولات الإعلام ويستشرف آفاق المهنة

  صدر للكاتب والإعلامي حسن علي أنواري كتاب جديد بعنوان «مستقبل الصحافة في عصر المنصات الرقمية»، يتناول التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة الصحافة والإعلام، في ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية والهواتف الذكية والخوارزميات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وما فرضته هذه التطورات من تحديات وفرص جديدة أمام المؤسسات الإعلامية والصحفيين.   وينطلق الكتاب من رؤية مفادها أن التحول الرقمي لا يمثل نهاية الصحافة، وإنما يشكل فصلًا جديدًا في مسيرتها التاريخية، بعدما انتقلت من نموذج يعتمد على الصحيفة المطبوعة ومواعيد صدورها إلى بيئة إعلامية تعمل على مدار الساعة، وتتعدد فيها وسائل إنتاج المحتوى وتوزيعه والتفاعل معه.   ويركز المؤلف على التحول الذي طرأ على العلاقة بين المؤسسة الإعلامية والجمهور، إذ لم يعد المتلقي طرفًا سلبيًا، بل أصبح شريكًا في إنتاج المحتوى وتداوله وإعادة نشره، بما أسهم في إعادة تشكيل خريطة التأثير الإعلامي. وفي المقابل، برزت تحديات تتعلق بدور الخوارزميات في تحديد المحتوى الذي يصل إلى الجمهور، وانتشار الأخبار المضللة والمحتوى الزائف، والحاجة المتزايدة إلى التحقق والمصداقية.   ويستعرض الكتاب التحولات التي شهدتها الممارسة الصحفية، مؤكدًا أن الصحفي المعاصر يحتاج إلى مجموعة أوسع من المهارات، تشمل تحليل البيانات، وإنتاج المحتوى متعدد الوسائط، وفهم آليات عمل المنصات الرقمية، إلى جانب التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة مهنية وأخلاقية.   ويسلط الكتاب الضوء على مستقبل غرف الأخبار والنماذج الاقتصادية للصحافة الرقمية، في ظل التغيرات التي طرأت على مصادر الإيرادات التقليدية، والحاجة إلى ابتكار نماذج جديدة تضمن استدامة المؤسسات الإعلامية وتعزز قدرتها على مواصلة أداء رسالتها.   ويستند المؤلف في رؤيته إلى خبرة مهنية تمتد لأكثر من 25 عامًا في المجال الإعلامي، شملت العمل في الصحافة والتحقيقات والإدارة والعلاقات العامة والتسويق والإعلام الرقمي، إلى جانب تجربته في التدريب الإعلامي، وهي خبرات أسهمت في تشكيل رؤيته للتحولات التي تمر بها المهنة.   كما يجمع الكتاب بين التأصيل النظري والتحليل العلمي والخبرة العملية، مستندًا إلى الأدبيات الأكاديمية والدراسات الحديثة والتقارير الدولية ذات الصلة، بهدف تقديم قراءة متوازنة لا تنظر إلى التكنولوجيا بوصفها تهديدًا مطلقًا، ولا باعتبارها حلًا شاملًا لأزمات الصحافة.   ويؤكد المؤلف أن التكنولوجيا قد تغير أدوات الصحافة وسرعتها وأشكالها، لكنها لا تستطيع أن تحل محل التحقق والاستقلالية والمسؤولية المهنية والالتزام بالحقيقة والصالح العام.   ومن هنا، يطرح الكتاب سؤالًا محوريًا حول كيفية محافظة الصحافة على جوهر رسالتها وإعادة بناء دورها ومكانتها في عالم رقمي سريع التغير، مؤكدًا أن مستقبل المهنة يرتبط بقدرتها على التكيف مع التكنولوجيا دون التفريط في قيمها المهنية والإنسانية، ليأتي الكتاب إضافة مهمة إلى المكتبة الصحفية العربية، وإسهامًا في إثراء النقاش حول مستقبل الإعلام والتحولات التي تشهدها المهنة في العصر الرقمي.

السيسي يستقبل الرئيس الصيني شي جينبينج في القاهرة.. استقبال حافل يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين

رندة رفعت استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، والسيدة انتصار السيسي قرينة رئيس الجمهورية، اليوم، الرئيس شي جينبينج، رئيس جمهورية الصين الشعبية، وقرينته، لدى وصولهما إلى مطار القاهرة الدولي، في مستهل الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس الصيني إلى مصر. وشهدت مراسم الاستقبال الرسمي حفاوة كبيرة تعكس مكانة العلاقات المصرية الصينية وما تحظى به من اهتمام متبادل، حيث شارك عدد من الأطفال والشباب في استقبال الرئيس الصيني، حاملين أعلام مصر والصين، ترحيباً بالضيف الكبير.   كما احتشد عدد من المواطنين المصريين والصينيين في محيط المطار للتعبير عن ترحيبهم بالرئيس شي جينبينج، في مشهد عكس أجواء الود والتقارب التي تجمع الشعبين المصري والصيني، ويجسد امتداد العلاقات التاريخية بين البلدين.   وتأتي الزيارة في ظل تنامي الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين، وما تشهده العلاقات الثنائية من تطور متواصل في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية، بما يعكس حرص البلدين على الارتقاء بمستوى التعاون المشترك وتعزيز آفاق الشراكة خلال المرحلة المقبلة.   ويُنظر إلى زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة باعتبارها محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية الصينية، في ضوء الدور الذي تضطلع به مصر والصين على المستويين الإقليمي والدولي، وحرص قيادتي البلدين على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.

حب النبي يجمعنا…..” الجازولية” تواصل إحتفالاتها بالمولد النبوي بتنظيم فعاليات دينية كبري على مدار شهر ربيع الأول

رندة محمد كشفت الطريقة الجازولية الشاذلية عن تنظيم سلسلة من الفعاليات الدينية والصوفية على مدار شهر ربيع الأول، احتفالًا بذكرى المولد النبوي الشريف، وذلك بمشاركة الآلاف من مريديها وأتباعها، في إطار ما وصفته الطريقة بأنه تعبير عن محبة سيدنا رسول الله ﷺ والاحتفاء بذكرى مولده الشريف. وأكدت الطريقة أن برنامج الاحتفال يمتد طوال أيام شهر ربيع الأول، ويتضمن عددًا من الفعاليات والمجالس الدينية والصوفية التي تجمع المريدين والأتباع، وتسهم في إحياء ذكرى المولد النبوي واستحضار السيرة العطرة للنبي ﷺ، وما تحمله من قيم إيمانية وأخلاقية وإنسانية.   وقال الشيخ سالم الجازولي، شيخ الطريقة الجازولية وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يمثل مناسبة ذات مكانة خاصة لدى أتباع ومريدي الطريقة، مؤكدًا أن هذه الذكرى تحظى باهتمام كبير، ولذلك تحرص الطريقة على تنظيم فعاليات واحتفالات تمتد طوال أيام شهر ربيع الأول.   وأضاف “الجازولي” أن الاحتفال بالمولد النبوي يأتي تعبيرًا عن محبة النبي ﷺ، وتجديدًا للعهد بالاقتداء بسيرته وهديه، مشيرًا إلى أن هذه المناسبة تمثل فرصة للتذكير بما حملته الرسالة المحمدية من قيم الرحمة والتسامح وحسن الخلق والتعامل مع الناس.   وأوضح أن المجالس والفعاليات الصوفية المصاحبة للاحتفال تسهم في تعزيز الجانب الروحي لدى المريدين، من خلال الذكر والصلاة على النبي ﷺ والمدائح النبوية، إلى جانب تناول جوانب من السيرة النبوية والتعريف بالمواقف والدروس المستفادة من حياة الرسول الكريم.   وتحظى ذكرى المولد النبوي الشريف بمكانة بارزة لدى الطرق الصوفية، التي تعتبرها مناسبة لإحياء المحبة النبوية وربط الأجيال بالسيرة العطرة، فضلًا عن كونها فرصة لاجتماع المريدين في أجواء دينية وروحية يسودها الذكر والابتهال والمديح.   ومن المقرر أن تشهد فعاليات الطريقة الجازولية خلال شهر ربيع الأول حضورًا واسعًا من أتباعها ومريديها، في ظل الاهتمام الكبير الذي تحظى به المناسبة، بما يجعل الاحتفالات فرصة للتأكيد على القيم الدينية والأخلاقية المستمدة من السيرة النبوية.

رئيس مركز ومدينة أسيوط يقود حملات مكثفة للنظافة والتشجير بأولاد رائق ومسرع 

كتب – رندة محمد كثّف مركز ومدينة أسيوط حملات النظافة ورفع الأتربة والمخلفات بقريتي أولاد رائق ومسرع، في إطار الجهود المبذولة للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وتحسين مستوى النظافة العامة والحفاظ على البيئة، وذلك بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية. جاءت الحملات في إطار أنشطة مشروع «التمكين وتعزيز قدرات المنظمات غير الحكومية للقيادة البيئية»، الممول من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، بالتعاون مع كاريتاس مصر – مكتب مصر، والذي يديره الدكتور أيمن صادق.   وتنفذ المشروع بقريتي أولاد رائق ومسرع بمركز أسيوط جمعية المحافظة على القرآن الكريم وتنمية المجتمع بجحدم، والتي نفذت فعالية تضمنت أعمال التشجير ورفع الأتربة والمخلفات من الشوارع الرئيسية والفرعية، والقضاء على المقالب العشوائية، وذلك بالتعاون مع مجلس مدينة ومركز أسيوط، وبحضور الدكتور مصطفى محمد إبراهيم رئيس مركز ومدينة أسيوط، وإدارات الزراعة والبيئة والوحدة المحلية ببني حسين.   وأكد الدكتور مصطفى محمد إبراهيم أن هذه الحملات والمبادرات تأتي تحت رعاية وتوجيهات اللواء الوزير محمد علوان، محافظ أسيوط، بهدف الارتقاء بمستوى الخدمات البيئية، وتحسين منظومة النظافة العامة، والحفاظ على نظافة الشوارع والطرق داخل القرى والنجوع والمراكز.   وأوضح رئيس مركز ومدينة أسيوط أن الفعالية شملت تشجير الطرق الرئيسية والفرعية بقريتي أولاد رائق ومسرع، ورفع المخلفات، والتخلص من المقالب العشوائية، إلى جانب توعية المواطنين بأهمية الحفاظ على البيئة، من خلال الملصقات الدعائية والتوعوية البيئية، وذلك بالتعاون مع فريق عمل جمعية المحافظة على القرآن الكريم وتنمية المجتمع بجحدم.   وأشار فضيلة الشيخ أف سلطان، رئيس مجلس إدارة جمعية المحافظة على القرآن الكريم وتنمية المجتمع بجحدم، إلى دعم وتعاون مجلس مدينة ومركز أسيوط مع الجمعية في تنفيذ أنشطة المشروع، مثمنًا كذلك دور جمعية كاريتاس مصر وكاريتاس أسيوط في الوقوف بجانب الجمعية، وتقديم الدعم اللازم وتسهيل المعوقات والتحديات التي واجهت الجمعية خلال فترة تنفيذ المشروع.   وشدد المشاركون في الفعالية على أهمية استمرار حملات النظافة والتشجير والتوعية البيئية، وتعزيز التعاون بين الأجهزة التنفيذية ومنظمات المجتمع المدني، بما يسهم في الحفاظ على البيئة والارتقاء بالمظهر الحضاري للقرى وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

error: Content is protected !!