الدين و الحياة

الاقتصاد

هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة و”تنمية القرى” توقّعان شراكة لتعزيز التنمية الإجتماعية والإقتصادية

جدة – ماهر بن عبدالوهاب   وقّعت هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة مذكرة تعاون مع جمعية تنمية القرى الخيرية؛ بهدف دعم التنمية الإقتصادية والإجتماعية في القرى والمحافظات الواقعة ضمن نطاق عمل الهيئة وتمكين المجتمعات المحلية، وتعزيز استدامة المبادرات الموجهة إليها.   ومثّل الهيئة في توقيع المذكرة مساعد الرئيس التنفيذي لقطاع التنمية الإقتصادية والإجتماعية الدكتورة روعة بنت عادل بخش، فيما مثّل الجمعية رئيس مجلس إدارتها الأستاذ محمد بن عمر النهاري، وذلك في مقر الهيئة.   وتتضمن مجالات التعاون دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتمكين الأسر المنتجة والحرف والصناعات المحلية، وتطوير منافذ تسويق المنتجات الريفية، إلى جانب البرامج التدريبية والتأهيلية الموجهة للشباب والفتيات ورواد الأعمال في المجال الإجتماعي بما يعزز إستفادة المجتمعات المحلية من مقوماتها الإقتصادية والإنتاجية.    كما شملت المذكرة التعاون في المبادرات البيئية والزراعية، ودعم التشجير والمشروعات الزراعية الريفية، وتطوير المراكز والمرافق المجتمعية، فضلًا عن تبادل الدراسات والبيانات وقياس الأثر التنموي للمبادرات والمشروعات المشتركة.   هذا وتعكس المذكرة توجه الهيئة نحو توسيع التعاون مع القطاع غير الربحي، وتكامل الجهود الموجهة لتنمية المحافظات وتحسين جودة الحياة فيها، بما يدعم تنمية القدرات المحلية ويعزز الأثر المستدام، اتساقًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

الطريقة الجازولية : استهداف مكة المكرمة اعتداء آثم على حرمة عظّمها الله واستفزاز لمشاعر المسلمين

رندة رفعت أدان الشيخ سالم الجازولي، شيخ الطريقة الجازولية وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، محاولة استهداف مكة المكرمة، قبلة المسلمين في العالم، مؤكدًا أن تعريض البلد الحرام للخطر يمثل اعتداءً آثمًا على حرمة عظّمها الله، واستفزازًا لمشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم.   وأكد ” شيخ الطريقة الجازولية” فى بيان له اليوم : أن مكة المكرمة والحرم الشريف يحظيان بمكانة استثنائية في قلوب المسلمين، باعتبارهما من أعظم المقدسات الإسلامية، مشددًا على أن أي محاولة للمساس بأمن البلد الحرام أو تعريضه للخطر تمثل أمرًا بالغ الخطورة، لما يمكن أن يترتب عليها من تهديد لأمن وسلامة ملايين المسلمين الذين يقصدون الأراضي المقدسة سنويًا.   وقال شيخ الطريقة الجازولية إن الإقدام على استهداف البلد الحرام أو تهديد أمنه «جريمة نكراء واعتداء آثم على حرمة عظّمها الله»، مؤكدًا أن مثل هذه المحاولات لا تمس دولة بعينها فقط، وإنما تستفز مشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لما تمثله مكة المكرمة من مكانة دينية راسخة لدى الأمة الإسلامية.   وحذر “عضو الأعلى للصوفية” من مغبة التمادي في توسيع رقعة الصراعات لتطال المقدسات الإسلامية، مؤكدًا ضرورة إبعاد الأماكن المقدسة عن الصراعات والحسابات السياسية، والعمل على الحفاظ على أمنها واستقرارها، بما يضمن سلامة قاصديها من الحجاج والمعتمرين والزائرين.   وأكدت الطريقة الجازولية أن أمن الحرمين الشريفين لا ينبغي النظر إليه باعتباره شأنًا سياسيًا أو إقليميًا، وإنما قضية دينية وإنسانية تمس الأمة الإسلامية بأسرها، مشيرة إلى أن استهداف البلد الحرام أو تعريضه للخطر يمثل اعتداءً على مقدسات تتوجه إليها قلوب المسلمين في صلواتهم، ويقصدها المسلمون من مختلف أنحاء العالم لأداء مناسك الحج والعمرة.   وأوضحت الطريقة الجازولية أن الحرم المكي يجمع المسلمين على اختلاف أوطانهم ومذاهبهم ولغاتهم وألوانهم، وهو ما يجعل الحفاظ على أمنه وسلامته مسؤولية تحظى باهتمام واسع، داعية إلى احترام حرمة الأماكن المقدسة والابتعاد بها عن أي أعمال أو صراعات قد تعرض أمنها أو سلامة قاصديها للخطر.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

“الإنشاد المحمدي”.. رسالة الوجدان وبوصلة الفن الهادف

ليس كل صوتٍ جميلٍ قادراً على أن يحمل رسالة، ولا كل لحنٍ مؤثراً في الوجدان بالقدر الذي يجعل الفن جسراً إلى القيم والمعاني، فبين أشكال الإنشاد الديني المتعددة، يبرز “الإنشاد المحمدي” بوصفه لوناً فنياً وروحياً يستمد جوهره من محبة رسول الله ﷺ، ويجعل من الكلمة واللحن والأداء وسيلةً للتعريف بسيرته وشمائله وأخلاقه، وترسيخ القيم التي جاء بها من رحمة وتسامح وأخوة واعتدال. فالإنشاد المحمدي، في مفهومه الأصيل، ليس مجرد مدائح تُؤدّى في المناسبات، ولا مساحة صوتية لإظهار المهارات الفنية فحسب؛ إنه رسالة وجدانية وتربوية وثقافية، يتكامل فيها جمال الصوت مع صدق المعنى، وتلتقي فيها الموسيقى والإيقاع بالمضمون الأخلاقي والروحي، ومن هنا، فإن قيمة المنشد لا تقاس بقدرته على شدّ انتباه الجمهور وحدها، وإنما بقدرته على أن يجعل من صوته طريقاً إلى معنى، ومن كلمته باباً إلى سيرة المصطفى ﷺ وأخلاقه.   من المدح إلى الرسالة   نشأ الإنشاد المحمدي في فضاءٍ ارتبط بمحبة النبي ﷺ وتعظيم سيرته واستحضار شمائله، فكانت القصيدة والمديح والابتهال وسيلةً لحفظ الكثير من المعاني الدينية والأخلاقية، ونقلها بين الأجيال في قالب قريب من القلب والوجدان، غير أن التحولات التي شهدها الإنشاد الديني في العقود الأخيرة جعلت المشهد أكثر تعقيداً؛ إذ تسللت إلى بعض تجاربه صورٌ من الاستعراض أو التكرار أو التركيز على الجانب الأدائي على حساب المضمون، فأصبح السؤال مشروعاً: هل ما يقدم باسم الإنشاد الديني يؤدي بالفعل رسالته الروحية والتربوية؟   هنا تأتي الحاجة إلى إعادة الاعتبار لما يمكن تسميته الإنشاد المحمدي الأصيل؛ ذلك اللون الذي يعيد ترتيب العلاقة بين الفن والرسالة، ويضع الكلمة في موقعها الحقيقي، بحيث لا يكون الأداء غايةً في ذاته، وإنما وسيلةً لإحياء المعنى وتعزيز الوعي والمحبة.   وبهذا المعنى، يمكن النظر إلى الإنشاد المحمدي الأصيل بوصفه تصحيحاً لمسار الإنشاد الديني، لا من خلال إلغاء التطور الفني أو العودة الجامدة إلى الماضي، وإنما عبر استعادة الأسس التي تمنح هذا الفن هويته: سلامة الكلمة، ووضوح الرسالة، وجمال الأداء، واحترام المقامات والأصول، والابتعاد عن كل ما يفرغ الإنشاد من مضمونه الروحي أو يحوله إلى مجرد استعراض.   المنشد.. صوت يحمل أمانة   في هذه المعادلة، لا يكون المنشد المحمدي مجرد صاحب صوت حسن، بل صاحب رسالة وأمانة، صوته وسيلة، والكلمة مسؤولية، والأداء أداة لإيصال المعنى، فالمنشد الحقيقي يحتاج، إلى جانب الموهبة الصوتية، إلى وعيٍ بما يؤديه، وإدراكٍ لمعاني النصوص التي يختارها، ومعرفةٍ بالمقامات والأصول الإنشادية، وقدرةٍ على مخاطبة الجمهور بلغة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، كما يحتاج إلى حسٍّ فني يجعله قادراً على الارتقاء بالذائقة العامة، وتقديم الكلمة الهادفة في قالب جذاب يقترب من الشباب ولا يفقد هويته.   ومن هنا، تتسع وظيفة الإنشاد المحمدي لتشمل نشر محبة النبي ﷺ والتعريف بشمائله وسيرته، وترسيخ القيم والأخلاق، وإحياء التراث الإنشادي والمقامات، وتقديمه بصورة معاصرة، والمساهمة في نشر التسامح والوحدة ونبذ التعصب، وهي أدوار تجعل هذا الفن شريكاً في العملية التربوية والثقافية، خصوصاً في زمن أصبحت فيه الصورة والصوت والأداء من أكثر أدوات التأثير في وعي الأجيال الجديدة.   من مدينة المساجد.. تجربة تستعيد حضور الإنشاد المحمدي   ومن التجارب اللافتة في هذا المجال تأتي تجربة فرقة أنوار الحضرة بقيادة المنشد المحمدي عبد الحكيم الآلوسي الحسني، التي أسهمت في إحياء حضور الإنشاد المحمدي في مدينة الفلوجة خلال العقود الماضية، وتعزيز مكانته في المشهد الإنشادي العراقي، فقد استطاعت الفرقة أن تجعل من حضورها في المناسبات الدينية والفعاليات المجتمعية مساحةً لتقديم نموذج يقوم على الجمع بين جمال الأداء وحضور الرسالة، مستفيدةً من الموروث الإنشادي والمدائح النبوية، مع الحرص على تقديمها بروحٍ تحافظ على الأصالة وتستجيب في الوقت نفسه للذائقة المعاصرة، ولم تتوقف تجربة «أنوار الحضرة» عند حدود المدينة، بل اتسع حضورها من الفلوجة إلى محافظات ومناطق عراقية مختلفة، ومن ثم إلى مشاركات إنشادية خارج العراق، في عدد من الدول حول العالم، لتقدم من خلال تلك المشاركات صورةً عن الإنشاد المحمدي العراقي بوصفه فناً له جذور، ورسالة يمكن أن تصل إلى جمهور يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.   وهنا تكمن أهمية التجربة؛ فهي لا تقدم الإنشاد على أنه لون احتفالي موسمي يرتبط بوقت أو مناسبة، بل بوصفه حالةً ثقافية وروحية قابلة للحضور في المجال العام، وقادرة على أن تكون جسراً بين التراث والجيل الجديد.   الأصالة لا تعني الجمود   وقد يظن البعض أن العودة إلى الإنشاد الأصيل تعني رفض التجديد، لكن التجربة تثبت أن الأصالة والتجديد ليسا نقيضين، فالإنشاد يستطيع أن يستفيد من التقنيات الحديثة في التسجيل والإنتاج والتوزيع والوصول إلى الجمهور، وأن يستخدم المنصات الرقمية ووسائل التواصل، من دون أن يتخلى عن هويته أو يحوّل الرسالة إلى مجرد محتوى سريع الاستهلاك.   التحدي الحقيقي ليس في استخدام الجديد، وإنما في السؤال: ماذا نريد أن نوصل عبر هذا الجديد؟   وعندما يبقى مضمون الإنشاد مرتبطاً بالقيم المحمدية، ويظل الأداء منضبطاً بالأصول الفنية، يصبح التطور التقني عاملاً مساعداً في انتشار الرسالة، لا سبباً في إفراغها من محتواها.   تجربة فرقة “أنوار الحضرة” من المحلية إلى الفضاء العالمي   في هذا السياق، تمثل تجربة المنشد عبد الحكيم الآلوسي الحسني وفرقة أنوار الحضرة نموذجاً لدور الفرق الإنشادية في إعادة تقديم الفن الروحي بصورة قادرة على التواصل مع الجمهور داخل العراق وخارجه.   فالانتقال من مدينة صغيرة بمساحتها وعدد سكانها مثل الفلوجة إلى فضاءات عربية ودولية متعددة يعكس قدرة الإنشاد المحمدي على تجاوز الحواجز اللغوية والثقافية؛ لأن المشاعر الإنسانية الكبرى ــ المحبة، والسلام، والرحمة، والحنين إلى القيم ــ تمتلك لغةً يفهمها الوجدان قبل الكلمات.   وهكذا يصبح المنشد سفيراً لفن يحمل هوية المجتمع وتراثه، وفي الوقت نفسه يحمل رسالةً إنسانية تتسع للجميع.   الإنشاد المحمدي.. مدرسة للوجدان   في النهاية، لا يمكن اختزال الإنشاد المحمدي في صوته أو لحنه أو حضوره الاحتفالي. إنه، في جوهره، مدرسة للوجدان حين يكون صادقاً في كلمته، نبيلاً في مقصده، جميلاً في أدائه.   إنه فنٌّ يستطيع أن يعيد للكلمة مكانتها، وللقيم حضورها، وللتراث قدرته على التواصل مع الأجيال الجديدة، وهو، في صورته الأصيلة، محاولة لإعادة وصل الفن برسالته، والإنشاد بجذوره، والمديح بالاقتداء، ومن الفلوجة، حيث رسخت فرقة أنوار الحضرة حضورها، إلى ساحات ومناسبات إنشادية داخل العراق وخارجه، تبدو الرسالة واضحة: الإنشاد المحمدي ليس مجرد صوتٍ يُسمع، بل معنىً يُستحضر، وقيمةٌ تُزرع، ومحبةٌ تتحول إلى سلوك، وهنا تكمن حقيقته الأجمل: أن يكون الفن طريقاً إلى الوعي، وأن يكون الإنشاد بوصلةً تعيد الوجدان إلى المعاني المحمدية، لا مجرد لحظةٍ عابرة من الطرب والاحتفاء.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

نواكشوط.. وزراء من دول إسلامية يبرزون الهدي النبوي في إدارة التنوع والاختلاف

كتب – محمد سعد    بالعاصمة الموريتانية نواكشوط أعمال الدورة التاسعة والثلاثين من مؤتمر السيرة النبوية، بمشاركة علماء وباحثين وأئمة ومفكرين وشخصيات دينية وثقافية من موريتانيا وعدد من الدول العربية والإفريقية والإسلامية، تحت الرعاية السامية للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وبإشراف وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي.   وشهد اليوم الثاني تنظيم الجلسة الوزارية بالمركز الدولي للمؤتمرات «المختار ولد داداه»، وركزت على استلهام الهدي النبوي في إدارة التنوع والاختلاف، وتعزيز الحوار والتسامح وقبول الآخر والتعاون بين المجتمعات.   ودعا عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، إلى إنشاء شبكة دولية للمؤسسات الدينية والعلمية، ومنصة مشتركة لرصد خطاب الكراهية والتطرف في الفضاء الرقمي. كما شدد على الانتقال من تشخيص التحديات إلى مشاريع مؤسسية مستدامة تواكب التحولات الرقمية، وتشرك الشباب في ترسيخ الاعتدال والسلام، إلى جانب إطلاق برنامج دولي لدراسة السيرة النبوية في ضوء قضايا العصر.   من جهته، أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالجمهورية التونسية أن السيرة النبوية تمثل منظومة متكاملة لمختلف جوانب الحياة، وتقدم نموذجًا للاقتداء لكل إنسان، مهما اختلف موقعه أو مجاله. واعتبر أن الاختلاف سنة كونية يمكن أن يكون مدخلًا للتعارف والتعاون، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة﴾.   وشدد الشيخ علي بن صلاح حمودة، وزير إعادة التأسيس وترقية القيم الاجتماعية والثقافة بجمهورية النيجر، على مركزية الأخلاق في بناء المجتمعات، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾، وبحديث النبي ﷺ: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». ودعا إلى احترام تعدد اللغات والتقاليد والثقافات، وتعزيز الحوار والتضامن، مؤكدًا أن محبة الرسول ﷺ ينبغي أن تنعكس في السلوك والتعامل مع الآخرين، مع منح الشباب الأمل وإشراكهم في بناء مجتمعات متماسكة.   بدوره، نوه الدكتور جيمي أدرامي، المندوب العام للشؤون الدينية برئاسة جمهورية السنغال، بدور التجمع الثقافي الإسلامي في موريتانيا وغرب إفريقيا، داعيًا إلى تربية الأجيال الناشئة على الهدي النبوي في التعامل مع التنوع والاختلاف.   وأكد أهمية ترسيخ القيم الإسلامية وتجنب التصنيف والتجريح والعداوة، وتعزيز التسامح الديني والمذهبي والطائفي، مستحضرًا إسهامات علماء ومشايخ في نشر قيم الإسلام، من بينهم الحاج مالك سي والشيخ إبراهيم نياس.   أما وزير الأوقاف والشؤون الدينية بجمهورية الصومال، الشيخ مختار روبو، فأبرز أن بعثة النبي ﷺ شكلت تحولًا تاريخيًا وقيميًا، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾.   وتناول عددًا من الأسس النبوية في إدارة التنوع، من بينها المساواة بين الناس بصرف النظر عن العرق واللون، وعدم إكراه الناس على الإسلام، إضافة إلى وثيقة المدينة المنورة بوصفها نموذجًا لتنظيم مجتمع متعدد الأعراق والأديان، قائم على العدالة وتنظيم العلاقات بين مكوناته.   وأكد أن استلهام السنة النبوية ينبغي أن يعزز التعاون بين المجتمعات بعيدًا عن الهيمنة، وأن الاحتفاء بالمولد النبوي يمثل مناسبة لتجديد الالتزام بالقيم النبوية ونهجها الحضاري.   وفي مداخلته، أكد وزير الشؤون الدينية بجمهورية غامبيا أهمية السيرة النبوية في تعزيز الإيمان وترسيخ القيم الإسلامية، مشيرًا إلى حرص بلاده على إحياء ذكرى المولد النبوي بمشاركة العلماء والمشايخ، ومبرزًا دور العلماء الموريتانيين في رعاية تعاليم الدين والحفاظ عليها.   من جانبه، تناول الدكتور بلال حلاق، الأمين العام لدار الفتوى في كاليفورنيا، مكانة النبي ﷺ في جمع الأمة وهدايتها، متوقفًا عند واقع المسلمين في بلاد المهجر وما يميز بيئاتهم من تنوع في التقاليد والظروف الاجتماعية، ومبرزًا قدرة المسلمين على تقديم نموذج يعكس القيم الأخلاقية التي جسدها الرسول الكريم.   وتندرج هذه المداخلات ضمن أعمال الدورة التاسعة والثلاثين من مؤتمر السيرة النبوية، الذي ينظمه التجمع الثقافي الإسلامي في موريتانيا وغرب إفريقيا، تحت شعار «الهدي النبوي في إدارة التنوع والاختلاف وتعزيز المشتركات». وانطلقت فعاليات المؤتمر الاثنين 14 سبتمبر الجاري، وتتواصل إلى غاية 16 منه بالمركز الدولي للمؤتمرات «المختار ولد داداه»، في امتداد لمسار علمي وثقافي انطلق سنة 1989.   وتبحث الدورة سبل استلهام النموذج النبوي في التعامل مع التنوع الديني والثقافي والاجتماعي، وترسيخ قيم الرحمة والعدل والحوار والتعايش، وتعزيز المشتركات بين المجتمعات، انطلاقًا من قوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

«رئيس التصوف العرفاني» يكشف المفهوم المعرفي لـ «حبل الله»: الوحدة تبدأ من ساحة اليقين لا نقاط الخلاف

رندة محمد في إطار مجالسه العلمية والمحمدية المتواصلة، التي يقيمها مجلس علماء الرباط المحمدي وملتقي التصوف العرفاني العالمي لإحياء معاني الهداية النبوية، وترسيخ ثقافة الوحدة والألفة، ومعالجة أسباب التفرق والاختلاف في الأمة بمنهج علمي قرآني جامع.    ألقي السيد الشيخ عبد القادر الحسني الآلوسي رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي ورئيس ملتقي التصوف العرفاني العالمي محاضرة علمية بمسجد الآلوسي، متناولاً قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، ومقدماً قراءة فكرية في مفهوم «حبل الله»، والأساس المعرفي الذي ينبغي أن تقوم عليه وحدة المسلمين.     وانطلقت المحاضرة من سؤال تأسيسي: إذا أمر الله الأمة بالاعتصام بحبله، فما «حبل الله» الذي يجب عليها أن تعرفه أولاً قبل أن تعتصم به؟   وبيّن الشيخ الآلوسي أن معرفة ما يُعتصم به تسبق فعل الاعتصام نفسه؛ لأن الخطأ في تحديد المرجعية يمكن أن يحوّل الحركة، مهما كانت صادقة، إلى ابتعاد تدريجي عن الغاية، وضرب لذلك مثلاً بمن يسير في طريق طويل فينحرف عن مساره انحرافاً يسيراً في بدايته، ثم تتسع المسافة بينه وبين وجهته كلما تقدم.   ومن هنا جاءت رمزية «الحبل» في القرآن؛ فهو ما يصل الإنسان بغايته، ويمنعه من السقوط والانزلاق، وينتشله من مواطن الخطر. وهو معنى يلتقي، من جهة الدلالة، مع التعبير القرآني الآخر: ﴿الْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ﴾. فالمطلوب أن تبحث الأمة بعقولها ومعارفها عن المرجع الوثيق الذي يصلها بمراد الله، ويكون موضع يقين لا موضع نزاع.   وانتقلت المحاضرة من هذا الأصل إلى مراجعة تاريخ الاختلاف الإسلامي، متسائلة: إذا كان «حبل الله» واحداً، فلماذا تباعدت فرق الأمة عبر القرون حتى صار بعضها بعيداً عن بعض؟.   وأكد رئيس “ملتقي التصوف العرفاني” أن هناك قاعدة مركزية في بناء الوحدة، وهي أن الوحدة الإسلامية لا يمكن أن تُبنى ابتداءً على ما اختلف المسلمون فيه؛ لأن المختلف فيه كان، في جانب من التاريخ، سبباً في افتراقهم، وإعادة جعله أساساً للاجتماع لا تقرّب الأطراف بعضها من بعض. ومن ثم ينبغي البحث أولاً عن «مساحة اليقين» التي تشترك فيها الأمة، لتكون أرضية الاعتصام الجامع.   وفي مقدمة هذه المساحة يأتي القرآن الكريم؛ إذ تتفق الأمة بمذاهبها ومدارسها على أنه كلام الله ومصدر للهداية والتشريع، وأنه ثابت النقل بالتواتر ومحفوظ في الأمة جيلاً بعد جيل. وشرح سماحته مفهوم التواتر بوصفه طريقاً معرفياً يورث القطع والاطمئنان؛ لأن القرآن لم ينتقل بخبر فرد أو أفراد معدودين، وإنما حملته جماعات عن جماعات عبر الأجيال، حتى استحال عقلاً تواطؤ هذه الأعداد على اختلاق نصه أو تبديله.   ولذلك شددت المحاضرة على أن قوة تواتر القرآن لا ترجع إلى وجود المصحف المطبوع في ذاته، وإنما إلى سلسلة النقل الجماعي المتصل التي حملت ألفاظه منذ عصر النبوة إلى الأجيال المتعاقبة، وهو ما يجعل القرآن «قطعي الثبوت»، ويضعه في مقدمة ما يمكن للأمة أن تعتصم به على يقين.   ثم تناول المقام النبوي الشريف، مؤكداً أن الأمة، على اختلاف مذاهبها، متفقة على نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته ومقامه، ولذلك فإن شخص النبي وهديه الثابت يمثلان مرجعاً جامعاً وحبلاً موصلاً إلى مراد الله.   غير أن المحاضرة فرّقت، من الناحية العلمية، بين اليقين بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبين درجات ثبوت ما نُقل عنه من الروايات. فالقرآن متواتر قطعي الثبوت، في حين أن جانباً كبيراً من الحديث النبوي نُقل بطريق الآحاد، الذي يبقى من حيث أصل إمكان النقل البشري قابلاً للبحث في صحة الرواية ودرجات الرواة وطرق الاستدلال.   ومن هذه المساحة نشأ جانب مهم من الاختلاف الفقهي؛ فقد يصح الحديث عند إمام ولا يثبت عند آخر، أو تختلف مناهج العلماء في تقويم الروايات وفهم دلالاتها واستنباط الأحكام منها، فتتعدد الأحكام والمدارس الفقهية. ولذلك رأت المحاضرة أن ما ثبت من السنة ثبوتاً يقينياً، وما اطمأن إليه العلماء من الروايات الصحيحة المنسجمة مع القرآن والثوابت الدينية، يدخل في دائرة الهداية التي تصل الأمة بمراد الله، مع ضرورة إدراك الفارق العلمي بين مراتب الأدلة ودرجات ثبوتها.   ولم تقف المحاضرة عند تحديد «الحبل»، بل انتقلت إلى كلمة قرآنية عدّتها مفتاحاً لفهم المقصد الاجتماعي للآية، وهي قوله تعالى: ﴿جَمِيعاً﴾. فالقرآن لم يقل: واعتصموا بحبل الله فحسب، وإنما أراد اعتصاماً جماعياً تتوجه إليه الأمة بكل أطيافها.   وربط ذلك بالنظام التعبدي في الإسلام؛ فالصلاة تؤسس لمعنى الاجتماع، والصيام يجمع المسلمين في زمن عبادي واحد، والحج يقدم الصورة الكبرى لاجتماع الأمة، حيث تطوف وتسعى وتقف بعرفات في شعائر واحدة، على اختلاف أوطان المسلمين وألوانهم ومذاهبهم. وبذلك لا تكون الوحدة الإسلامية فكرة سياسية طارئة، بل معنى ممتداً في بنية العبادة والتكليف الإسلامي.   وفي البحث عن القدوة الجامعة، تناولت المحاضرة بيت النبوة بوصفه من المقامات التي تحتفظ بمكانتها في الوجدان الإسلامي العام، مؤكدة أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمثلون مساحة محبة وتعظيم واتفاق بين المسلمين، وأن استحضار المشترك المتفق عليه أولى في مشروع جمع الأمة من جعل الشخصيات والمقامات المختلف فيها مداخل جديدة للنزاع.   ومن أبرز ما طرحته المحاضرة تحليل البنية الثنائية للأمر القرآني: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾؛ فالآية لا تتضمن أمراً إيجابياً بالاعتصام فحسب، بل تتضمن نهياً مقابلاً عن التفرق.   وهنا قدم “الشيخ الآلوسي” رؤية لافتة مفادها أن تحقيق «ولا تفرقوا» قد يكون أصعب عملياً من تحقيق «واعتصموا». فالاجتماع على قيمة مشتركة يمكن الدعوة إليه، أما منع التفرق فيقتضي مواجهة أسبابه المتجذرة، ومعالجة الموروثات والفهوم والمواقف التي تعيد إنتاج الانقسام.   وضرب لذلك مثالاً ببنية كلمة التوحيد نفسها؛ فالإثبات في «الله واحد» يمكن أن يقبله كثيرون، لكن «لا إله إلا الله» تشتمل، قبل الإثبات، على نفي يتطلب رفض ما يناقض التوحيد. والسلب بطبيعته يواجه واقعاً قائماً ويحتاج إلى جهد في تغييره. وعلى هذا القياس، فإن «ولا تفرقوا» ليست مجرد وصية أخلاقية بعدم الخصومة، وإنما تكليف للأمة بأن تكتشف أسباب تفرقها وتعمل على إزالتها أو معالجتها.   وبذلك ميزت المحاضرة بين مسارين متكاملين: بناء أسباب الاعتصام، ومعالجة أسباب الافتراق. فالأول يقتضي اكتشاف المشتركات اليقينية وتفعيلها، والثاني يقتضي مراجعة ما يثير النزاع، لا بالضرورة بإلغائه كله، وإنما قد يكون بإعادة فهم بعض المسائل ووضعها في سياق علمي جديد يسمح ببقاء التنوع من غير أن يتحول إلى قطيعة وعداوة.   وأكد أن المطلوب ليس محو المذاهب أو المدارس أو الخصوصيات العلمية، وإنما منع المختلف فيه من أن يتحول إلى جدار يعزل المسلمين بعضهم عن بعض. فما كان محتاجاً إلى إزالة أزيل أثره التفريقي، وما كان قابلاً لإعادة الفهم عولج بفهم أوسع، بحيث يصبح الاختلاف قابلاً للتعايش داخل دائرة الاعتصام العام.   وخلصت المحاضرة إلى أن مشروع الوحدة الإسلامية يبدأ من سؤال معرفي قبل أن يكون شعاراً عاطفياً: «بماذا نعتصم؟». فإذا

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

بعد زيارة ولي عهد السعودية…..شيخ الطريقة الجازولية : مصر بقيادة الرئيس السيسي تمثل حجر الزاوية والأمان للشرق الأوسط 

رندة رفعت ​أكد الشيخ سالم الجازولي، شيخ الطريقة الجازولية وعضو المجلس الأعلى للصوفية بمصر والعالم ، أن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية، إلى القاهرة واستقبال فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي له اليوم ، تمثل محطة استراتيجية مفصلية لإعادة ترتيب أوراق المنطقة ومواجهة التحديات الأمنيّة الجسيمة التي تهدد أمن الخليج والبحر الأحمر.   ​وأوضح “عضو الاعلي للصوفية” في بيان له اليوم : أن التنسيق المستمر بين القاهرة والرياض يُعد الشريان الأساسي لحماية الأمن القومي العربي، مثمنًا جهود القيادة السياسية المصرية في ترسيخ دعائم الاستقرار الإقليمي ودعم القضايا العربية المصيرية.   وتابع : ​تتجسد المحورية المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في التعامل الحاسم مع الأزمات المتلاحقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا ، فقد وضع الرئيس السيسي عقيدة أمنية قائمة على أن “أمن الخليج والبحر الأحمر جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري”، وهو ما ترجمته الدولة المصرية من خلال، ​حماية الممرات الملاحية وصون حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب باعتبارها امتدادًا حيويًا لقناة السويس وشريانًا للاقتصاد العالمي، و​التوازن والدبلوماسية الرشيدة ،و إدارة الأزمات الإقليمية بحكمة تحافظ على وحدة الدول الوطنية وتمنع تمدد الميليشيات والمجموعات المسلحة غير النظامية، و​الردع وبناء القوة العسكرية وتطوير الأسطولين البحريين (الشرقي والشمالي) لضمان جاهزية الدولة لحماية مقدراتها ودعم الأشقاء عند فرض التحديات.   واضاف “الجازولي ” أن مصر بقيادة الرئيس السيسي تمثل حجر الزاوية والأمان للشرق الأوسط، والشراكة المصرية السعودية ليست مجرد علاقات دبلوماسية، بل هي الدرع الحامي للهوية والأمن العربي في مواجهة المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، إضافة إلي أن محاولات جماعة الحوثي لفرض السيطرة على مضيق باب المندب وتوجيه تهديدات للمملكة العربية السعودية تمثل تصعيدًا خطيرًا يمس مباشرة الملاحة الدولية وشريان قناة السويس، كما إن أمن أرض الحرمين الشريفين واستقرار البحر الأحمر خط أحمر لا يقبل التهاون.”.   ​وأكد “الجازولي” أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يستند إلى رؤية استراتيجية عميقة أثبتت الأيام صحتها؛ حيث جعل من مصر حصنًا منيعًا يمنع انهيار المنطقة، ويقف سدًا منيعًا أمام الفوضى والتدخلات الخارجية التي تستهدف الأمة العربية، ونود التأكيد علي أن الطرق الصوفية والمجلس الأعلى للصوفية يقفون صفًا واحدًا خلف القيادة السياسية والمؤسسات الوطنية، داعمين لكافة التدابير والخطوات المشتركة بين مصر والسعودية لحفظ أمن واستقرار الشعوب العربية.”   ​وشدد عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية على أن المرحلة الراهنة تتطلب وحدة الصف العربي لتفويت الفرصة على المخططات التي تسعى للعبث باستقرار خطوط الملاحة الدولية وتأجيج الصراعات الإقليمية، ونسأل الله أن يحفظ مصر والسعودية وسائر بلاد المسلمين، وأن يديم على الأمة نعمتي الأمن والاستقرار في ظل القيادة الرشيدة للبلدين الشقيقين.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

بحضور محبيها ومريديها… الطريقة الجازولية تعلن الإحتفال بمولد السيدة فاطمة النبوية الأحد المقبل

رندة رفعت تستعد الطريقة الجازولية الشاذلية لتنظيم احتفالية صوفية كبرى بمناسبة ذكرى مولد السيدة فاطمة النبوية رضي الله عنها، وذلك مساء يوم الأحد المقبل، بمسجد السيدة فاطمة النبوية بالقاهرة، وسط مشاركة واسعة من أبناء الطريقة ومريديها ومحبي آل البيت، وبحضور الآلاف من أبناء الطرق الصوفية. وتتضمن الاحتفالية إقامة حضرة صوفية مجمعة، إلى جانب عدد من الفعاليات الدينية التي يشارك فيها علماء ومشايخ من أبناء الطريقة، وسط أجواء إيمانية تسودها المحبة والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، احتفاءً بذكرى إحدى الشخصيات المرتبطة بآل البيت رضي الله عنهم.   وقال الشيخ سالم الجازولي، شيخ الطريقة الجازولية وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، إن الاحتفال بمولد السيدة فاطمة النبوية سليلة بيت النبوة رضي الله عنها يمثل مناسبة دينية تحرص الطريقة الجازولية وأتباعها على إحيائها كل عام، مشيرًا إلى أن هذه الفعاليات تأتي في إطار التعبير عن محبة آل البيت وإحياء المناسبات الدينية التي ارتبطت بوجدان المصريين على مدار سنوات طويلة.   وأضاف شيخ الطريقة الجازولية أن الاحتفال يشهد مشاركة كبيرة من أبناء الطريقة الجازولية ومريديها، فضلًا عن حضور محبي آل البيت وأبناء الطرق الصوفية المختلفة، مؤكدًا أن المجالس التي تقام بهذه المناسبات تركز على الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومدارسة السيرة والقيم والأخلاق الإسلامية.   وأشار إلى أن الاحتفاء بمناسبات آل البيت يحمل العديد من المعاني الروحية، وفي مقدمتها تجديد المحبة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، والتأكيد على مكانة القيم الدينية والأخلاقية في حياة المسلمين، لافتًا إلى أن الطرق الصوفية تحرص على أن تكون هذه المناسبات مجالًا للتذكير بالسيرة النبوية وتعاليم الإسلام القائمة على الرحمة والتسامح والمحبة.   وتعد الاحتفالات بموالد آل البيت من المناسبات التي تحظى بحضور لافت في مصر، حيث تشهد ساحات ومساجد ومقامات آل البيت إقامة مجالس للذكر والإنشاد الديني والصلاة على النبي، بمشاركة أعداد كبيرة من المواطنين والمريدين، في مشهد يعكس حضور التصوف الشعبي والتراث الديني في المجتمع المصري.   ومن المقرر أن تشهد احتفالية الطريقة الجازولية بمولد السيدة فاطمة النبوية حضور عدد كبير من المريدين وأبناء الطريقة، إلى جانب محبي آل البيت، حيث تستمر فعاليات الاحتفال في أجواء دينية وروحانية، وسط ترديد الأذكار والابتهالات والمدائح النبوية.   وتأتي الاحتفالية ضمن سلسلة من الفعاليات التي تنظمها الطرق الصوفية في مصر لإحياء موالد آل البيت والصالحين، والتي تمثل مناسبات يحرص المريدون على المشاركة فيها، لما تحمله من أبعاد دينية وروحية واجتماعية، فضلًا عن ارتباطها بتراث التصوف المصري الذي امتد عبر أجيال متعاقبة.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

تمزيق المصحف في نيويورك يثير إدانة مفتي مصر.. تحذير من الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية

  القاهرة – رندة رفعت أدان الدكتور نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، واقعة تمزيق نسخة من المصحف الشريف داخل إحدى الكنائس في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة، معتبرًا أن الإساءة إلى المقدسات والرموز الدينية تتعارض مع مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمي بين أتباع الأديان.   وقال مفتي الجمهورية إن المساس بالمقدسات الدينية أو الإساءة إلى الرموز التي تحظى بمكانة لدى الملايين من أتباع الديانات يمثل أمرًا مرفوضًا، مشددًا على أن حرية التعبير لا ينبغي أن تُستخدم ذريعة للإساءة إلى المعتقدات الدينية أو ازدراء مقدسات الآخرين.   وأعرب عياد عن أسفه لاستخدام دور العبادة، التي يفترض أن تكون أماكن للسكينة والعبادة وترسيخ القيم الإنسانية، في ممارسات من شأنها استفزاز المشاعر الدينية وتأجيج التوتر والكراهية، مؤكدًا أن احترام الأديان ومقدساتها يشكل عنصرًا أساسيًا في حماية السلم المجتمعي وتعزيز ثقافة التعايش.   وشدد مفتي الجمهورية على أن مواجهة التطرف وخطاب الكراهية تتطلب موقفًا مبدئيًا وشاملًا تجاه جميع أشكال التحريض والتمييز والعنصرية، بصرف النظر عن هوية مرتكبيها أو الجماعات المستهدفة بها.   وأكد أن الإرهاب والتطرف لا يرتبطان بدين أو عرق، محذرًا من أن ازدواجية المعايير في التعامل مع جرائم الكراهية قد تمنح الجماعات والأفراد المتطرفين مزيدًا من المساحة لنشر خطاب العداء والانقسام، وتقوض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز السلام والاحترام المتبادل.   وأضاف أن المصحف الشريف سيظل محفوظًا بحفظ الله، وأن مثل هذه الأفعال لا تنتقص من مكانته وقدسيته، لكنها تكشف، بحسب تعبيره، عن مخاطر تصاعد خطاب التعصب والكراهية والإسلاموفوبيا، وما يرتبط به من أفكار عنصرية ونزعات متطرفة تستهدف المسلمين وتهدد التماسك الاجتماعي.   وتأتي تصريحات مفتي الجمهورية في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى مواجهة خطاب الكراهية والتعصب الديني، وتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات باعتباره أحد مسارات دعم السلم والاستقرار المجتمعي.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

من مداغ إلى ليون.. أنوار البودشيشية تتوهج في أوروبا احتفاءً بالمولد النبوي تحت إشراف الشيخ معاذ القادري

  د . محمد سعد  احتضن المعهد الفرنسي للحضارة الإسلامية بمدينة ليون، مساء السبت 5 شتنبر 2026، أمسية روحانية احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف، أحيتها المجموعة الرسمية للطريقة القادرية البودشيشية، تحت إشراف الشيخ معاذ القادري، في أجواء طبعتها مجالس الذكر والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وشهدت الأمسية حضوراً لافتاً، حيث امتلأت مدرجات المعهد بالحاضرين، في مشهد عكس حجم الاهتمام بمجالس الذكر والمديح النبوي، وأبرز امتداد الحضور الروحي للطريقة القادرية البودشيشية في فرنسا وأوروبا.   وتضمن اللقاء فقرات من الذكر والصلاة على النبي والمديح والسماع، ترددت أصداؤها في فضاء المدرج، واستحضرت المعاني الروحية المرتبطة بذكرى المولد النبوي الشريف، وسط تفاعل الحاضرين مع مختلف فقرات المجلس.   وتأتي هذه الأمسية ضمن الأنشطة الروحية التي تحيي بها الطريقة القادرية البودشيشية ذكرى المولد النبوي الشريف، في إطار نهج يقوم على ترسيخ قيم المحبة النبوية والذكر والتزكية، ونقل تقاليد مجالسها الروحية إلى فضاءات متعددة خارج المغرب.   ويعكس الحضور البودشيشي في فرنسا وأوروبا امتداداً للتجربة الصوفية المغربية خارج مجالها الجغرافي، من خلال مجالس تجمع بين الذكر والتربية الروحية والتواصل الإنساني، وتستحضر المرجعية المغربية في التصوف القائم على الاعتدال والانفتاح.   كما تبرز هذه اللقاءات الدور الذي يمكن أن تضطلع به المجالس الروحية والثقافية في تعزيز التواصل بين أفراد الجالية المغربية ومحيطهم الأوروبي، وجعل المناسبات الدينية، وفي مقدمتها ذكرى المولد النبوي الشريف، فضاءً للتلاقي واستحضار قيم المحبة والسلام والتعايش.   ومن مداغ إلى ليون، تواصل الطريقة القادرية البودشيشية تنظيم مجالسها الروحية في سياقات وفضاءات مختلفة، حاملة معها تقاليد الذكر والمديح والسماع، ومؤكدة حضور التربية الروحية باعتبارها أحد مكونات امتدادها خارج المغرب.   وشكلت أمسية ليون مناسبة جديدة لاستحضار السيرة والشمائل النبوية من خلال الذكر والمديح، في مشهد جمع الحاضرين حول محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأبرز استمرار حضور مجالس الطريقة في عدد من المدن الأوروبية.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

مفتي مصر ووزير الأوقاف اليمني يبحثان تعزيز التعاون الديني ومواجهة التطرف

  القاهرة – رندة رفعت بحث فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية المصرية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مع الأستاذ الدكتور تركي بن عبد الله الوادعي، وزير الأوقاف والإرشاد الديني اليمني، سبل تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية في مصر واليمن، وذلك على هامش المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء المنعقد في القاهرة. وركز اللقاء على تطوير التعاون المؤسسي وتبادل الخبرات في مجالات تدريب وتأهيل الأئمة والمفتين والدعاة، إلى جانب تطوير الخطاب الديني وتعزيز قدرات المؤسسات الدينية على التعامل مع التحولات الفكرية والاجتماعية المتسارعة.   كما تناول الجانبان سبل مواجهة التطرف وخطابات التشدد، ودعم خطاب ديني وسطي يقوم على الفهم المتوازن للنصوص الدينية، مع مراعاة الواقع الاجتماعي والتحديات التي تواجه المجتمعات العربية.   وأكد مفتي الجمهورية أن العلاقات المصرية اليمنية تستند إلى امتدادات تاريخية وعلمية وثقافية عميقة، مشيرًا إلى أن تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية في البلدين يمثل مسارًا مهمًا لبناء القدرات الدينية ودعم جهود ترسيخ الاعتدال والتعايش والاستقرار.   وأضاف أن تطوير الكوادر الدينية وتأهيلها لم يعد قضية تعليمية فحسب، بل أصبح جزءًا من جهود أوسع لمواجهة الأفكار المتطرفة وتعزيز قدرة المؤسسات الدينية على الإسهام في معالجة التحديات الفكرية والاجتماعية المعاصرة.   من جانبه، أشاد وزير الأوقاف والإرشاد الديني اليمني بالدور الذي تقوم به مصر في دعم الفكر الديني الرشيد، مثمنًا جهود دار الإفتاء المصرية في تطوير منظومة الإفتاء، والدور العلمي للمؤتمر العالمي للإفتاء في جمع العلماء والمفتين من مختلف أنحاء العالم لبحث القضايا المستجدة.   وأكد الوزير أن العلاقات بين مصر واليمن تمثل نموذجًا راسخًا للأخوة والتعاون، مشددًا على أهمية استمرار التنسيق بين المؤسسات الدينية في البلدين وتبادل الخبرات، بما يسهم في مواجهة التطرف والغلو وتعزيز حضور الخطاب الوسطي.   ويأتي اللقاء في إطار فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي يناقش عددًا من القضايا المرتبطة بتطور الخطاب الديني ودور المؤسسات الإفتائية في التعامل مع التحديات الفكرية والاجتماعية في عالم سريع التغير.  

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!