الدين و الحياة

الدين و الحياة

خلال مشاركته …شيخ صوفية ايطاليا يشيد بالملتقي العالمي للتصوف الـ21 : يصحح صورة التصوف في العالم 

رندة محمد  أشاد الشيخ عبد الصمد التجاني، شيخ صوفية إيطاليا، خلال مشاركته في فعاليات الملتقي العالمي للتصوف الذي نظمته الطريقة القادرية البودشيشية بالتعاون مع مؤسسة الملتقي والمركز الأورومتوسطي في مداغ المغرب بالدور المحوري والتنظيمي المثمر لفعاليات ملتقى التصوف العالمي في دورته الحادية والعشرين، وجاء ذلك خلال مشاركته الأولى من نوعها في هذا الحدث الروحي والعلمي البارز، الذي يجمع نخبة من العلماء وشيوخ الطرق الصوفية والباحثين من مختلف دول العالم.     ​وأعرب الشيخ عبد الصمد التجاني عن بالغ تقديره وامتنانه للمجهودات الكبيرة المبذولة من قبل القائمين على تنظيم الملتقى، مؤكداً أن هذه التظاهرة العالمية تشكل محطة أساسية لترسيخ القيم الروحية السامية وإعادة برهنة الصورة الحقيقية للتصوف المبني على المحبة والسلام والتعايش السلمي بين الشعوب.     ​ووجه شيخ صوفية إيطاليا عميق الشكر والإمتنان إلى الدكتور منير القادري، مدير ملتقي التصوف العالمي والقائم على تنظيم فعاليات الملتقى مثمناً رعايته الدائمة وحرصه المتواصل على تقديم نتاجات علمية وفكرية راقية تجسد روح الإسلام السمحة، وتكفل إنجاح هذا الحدث العامراً بالنقاشات الهادفة والتواصل الحضاري.   ​وأكد “التجاني” أن مثل هذه اللقاءات الدولية والفعاليات الجامعة لا تقتصر على جانبها الروحي والعبادي فحسب، بل تمتد لتسهم بشكل إيجابي ومباشر في تصحيح العديد من المفاهيم الخاطئة وتفنيد الصور النمطية السلبية السائدة حول التصوف ورجاله.   وأوضح أن فتح جسور الحوار بين شيوخ العالم الإسلامي والمجتمعات الغربية يقدم رؤية بناءة ومعاصرة عن التصوف؛ بصفته منهجاً إنسانياً وأخلاقياً يرمي إلى تزكية النفوس ونشر التسامح وتقبل الآخر.   ​تأتي هذه المشاركة الإيطالية النوعية لتؤكد الامتداد العالمي للطرق الصوفية، وحاجة المجتمعات المعاصرة إلى إعادة استكشاف البعد الروحي للإسلام، في وقت يشتد فيه الاحتياج إلى خطاب ديني متوازن يجمع ولا يفرق، ويصون كرامة الإنسان أينما كان.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

خلال مشاركته ..باحث إيطالي يشيد بالملتقي العالمي للتصوف ويلقي كلمة بعنوان “إمارة المؤمنين والإرث المحمدي “

رندة محمد شارك الدكتور والباحث الايطالي فيديريكو سالفاجيو، الاستاذ بجامعة ترييستي في فعاليات الملتقي العالمي للتصوف في نسخته الـ21 والذي نظمته الطريقة القادرية البودشيشية بمداغ المغرب بشراكة مع المركز الأورومتوسطي لدراسة الاسلام اليوم ومؤسسة الملتقي ، وجاءت كلمة الباحث الايطالي بعنوان “إمارة المؤمنين على ضوء الإرث المحمدي”   وقال الباحث الايطالي في كلمته أود في البداية أن أعرب عن عميق امتنانِي للدكتور مولاي منير القادري، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، ورئيس مؤسسة الملتقى، ومدير الملتقى العالمي للتصوف، وكذا لباقي المنظمين والزاوية التي تحتضننا، إنه يسرني بشكل خاص أن أتناول الكلمة مجدداً في إطار هذا الملتقى الذي يزخر بتقاليد عريقة، كما يسعدني غاية السعادة استئناف هذه اللقاءات خلال هذه السنة، وأود في هذه المداخلة أن أعود إلى المبادئ التي تتيح فهم إمارة المؤمنين على ضوء ما يمكن أن نُسميه بالإرث المحمدي، ولإدراك بُعدها الرمزي، يجدر بنا اعتبار إمارة المؤمنين مؤسسة تقع في نقطة التقاء بين بعدين البعد الروحي والبعد الزمني والتي تتمثل رسالتها بالضبط في توحيدهما حول مبدأ يسموهما معاً ويمنحهما معناهما: ألا وهو الإرث المحمدي.   وتكتسي هذه المقاربة دلالة خاصة في سياق هذا اللقاء، الذي ينعقد تزامناً مع الاحتفال بعيد المولد النبوي. فالمولد لا يحيل فقط على الميلاد التاريخي للنبي؛ بل يشكل أيضاً مناسبة للتأمل في تبليغ الإرث المحمدي وحضوره كمبدأ حي للمعرفة والتوجيه.   غير أن هذه الطبيعة المزدوجة لإمارة المؤمنين ليست واضحة للوهلة الأولى من خلال المفهومات الحديثة الغربية، التي تميل إلى تصور العلاقة بين الروحي والزمني وفق منطق الفصل والتمييز بين المجالين.   ففي السياقات العلمانية، يُصر على ضرورة الفصل بين المجال الديني والمجال المدني، باعتبارهما مجالين ينبغي الحفاظ على فصلهما الصارم حفاظاً على استقلال كل منهما.   إلا أن مثل هذا التصور مبني على فكرة أن هذين المجالين، الديني والمدني، يشكلان بعدين مستقلين، ومن ثم فهما عرضة للدخول في تنافس أو صراع.   فالعلماني — وهو مصطلح مشتق من اللاتينية (saeculum)، والدال حرفياً على ما يتعلق بـ «الدهر» أو «العصر»، أي بالشرط الزمني المميز للظهور — يُنظر إليه كواقع متميز ومنفصل عن الواقع المقدس.   وتابع : ولكن من منظور المثل العليا للميتافيزيقا الإسلامية، لا يمكن لهذا الفصل أن يكون مطلقاً. ففي عالم الظهور، لا يوجد شيء منفصل حقاً عن مبدئه، ولا يوجد، بمعنى الكلمة، واقع يمكن وصفه بأنه دنيوي مطلق.   فالتظاهر أو الظهور ليس بمعزل عن مبدئه، بل هو عينه مظهره. وكل ما يظهر يندرج بالتالي ضمن مرتبة التجلّي لاسم إلهي خاص.   وهذا بالضبط ما يجعل البعد الزمني عاجزاً عن إيجاد مقياسه في ذاته: فهو يتطلب توجيهاً يتجاوزه ويمكنه من الانتظام متجاوزاً حدود الإمكانية أو التقييد.   وفي هذا الصدد، أكد الشيخ عبد الواحد يحيى المعروف في أوروبا باسم رينيه غينون أن مثل هذا الفصل المطلق بين الروحي والزمني غريب تماماً عن منظور الحضارات التقليدية، وإن تصور هذين المجالين كمجالين مستقلين هو وحده ما يمكن أن يؤدي إلى تعارضهما.   أما في المنظور التقليدي، فعلى العكس من ذلك، لا يمثل الروحي والزمني قوتين متنافستين، بل هما وظيفتان يعتمد تناغمهما بالضبط على ارتباطهما بمبدأ أعلى واحد. ويوضح غينون أن السلطة تخص حقاً البعد الروحي: فهي تنبع من معرفة المبادئ والقدرة على ضمان تبليغها.   بينما يعود النفوذ أو السلطان إلى البعد الزمني: وهو يتعلق بالعمل، والتدبير، وتنظيم الحياة الجماعية.   وبذلك يتلقى العمل توجيهه السليم من معرفة المبادئ، ويقدم لنا أرسطو صورة شهيرة عن ذلك من خلال مفهوم «المحرك الذي لا يتحرك»: فهو ساكن في ذاته، ومع ذلك فهو المبدأ الذي يحرّك الأشياء جميعاً.   وبالمثل، لا يجد البعد الزمني قياسه التام إلا حين يظل منتظماً وتابعاً لمبدأ يتجاوزه ويتلقى منه توجيهه.   ولهذين البعدين تقابل وظيفتان متكاملتان: الحكمة والعمل. فالحكمة، التي تبقى ثابتة في معرفة المبادئ، تمنح الاتجاه والوجهة؛ بينما يشكل العمل تحقيقها وتجسيدها في البعد الزمني، ومن هذا المنظور أيضاً ينبغي فهم المفهوم القديم للتقديس.   ففي الحضارات التقليدية، لم تكن السلطة الزمنية تُتصور كواقع يكتفي بذاته: بل كانت تستمد شرعيتها وتوجيهها ومقياسها من مبدأ يتجاوزها.   وقد عبرت عن ذلك التقاليد بأشكال متنوعة؛ فكونفوشيوس، على سبيل المثال، أشار إلى «تفويض السماء»: فالذي يحكم لا يجد في ذاته المبدأ النهائي لسلطته؛ بل يتلقى مسؤولية، وتوجيهاً، ومعها أمانة وتبعة.   أما في التقليد الإسلامي، فهذا الترابط بين الروحي والزمني منصوص عليه في أصل مفهوم الدين والدولة. فهما لا يُتصوران كواقعين غريبين أو مستقلين، بل كبعدين مدعوين للانتظام تحت مبدأ أعلى يسبقهما ويحيط بهما. وهنا بالذات يكتمل المعنى لمفهوم الإرث المحمدي، أو الوراثة المحمدية.   فهذا المفهوم يتيح فهم كيف يمكن للصلة بالأصل النبوي أن تتواصل وتستمر عبر الزمن كحضور مستمر لمعرفة وتوجيه حيَّين، ومن هذا المنظور يمكننا الآن العودة إلى مؤسسة إمارة المؤمنين وتوضيح دلالتها.   فأمير المؤمنين يمارس سلطة مقدسة؛ ومقدسة بمعنى أنها لا تُفهم لمجرد كونها بناءً علمانياً دنيوياً، بل كأمانة مرتبطة بنظام أسمى ومحملة بمسؤولية خاصة.   واللقب بحد ذاته دال ومعبّر: إنه إمارة المؤمنين. إذن فهي ليست مجرد مسؤولية زمنية بحتة. بل هي مسؤولية تخص جماعة مجتمعة ومحددة بالإيمان.   وهكذا تكون الوظيفة الزمنية موجهة نحو غاية تتجاوزها: العدل، والسلام، وحماية الدين، واستمرارية التبليغ، والحفاظ على الشروط التي تتيح للحياة الروحية أن تزدهر وتنمو.   وأبرز علامة على ذلك هي البيعة. فهي تحمل أبعاداً روحية عميقة، إذ لا تمثل مجرد ولاء سياسي: بل تنشئ رابطة تعود إلى الأصل النبوي، وما وراءه إلى الله عز وجل.   وكما يذكرنا قوله تعالى: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم (الفتح، 10).   ويوضح آية أخرى قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (النساء، 59).   وتتجلى البيعة من ثم كفعل ارتباط ووراثة وتبليغ. فالرابطة التي تقيمها بين الأمير والمؤمنين تندرج في استمرارية تربط الشعب بالسلطان، والسلطان بالإرث النبوي، وفي نهاية المطاف، هذا الأخير بمبدئه الإلهي، وهذا التصور يتيح فهماً أفضل لما يتميز به النموذج المغربي من فرادة وفاعلية: فهو يمنح شكلاً حياً وفاعلاً لاستمرارية الرابطة التي تعبر عنها البيعة وتبلغها.   واضاف : إذ يجتمع فيه بُعدان متكاملان: فمن جهة، وظيفة إمارة المؤمنين، التي تربط السلطة بالأصل النبوي نفسه.   وهذا الرابط مؤكد أيضاً بالنسب الشريف لجلالة الملك. وبذلك تعزز الأسرة الملكية، في مرتبة التبليغ التاريخي والنسب، هذا الرابط بالينبوع النبوي وتظهر دوامه عبر الزمن والأجيال.   ومن جهة أخرى، تضمن المؤسسات التقليدية، عبر العلماء وشيوخ الطرق، النقل الحي للتعليم التقليدي للإسلام في المغرب، وهو يقوم على استمرارية علم يتوارثه الجيل عن الجيل، من شيخ إلى مريد، وفق سلاسل إسناد موثقة

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

في رحاب المولد النبوي.. الشيخ معاذ القادري يفتح أبواب الذكر والقرآن ويجدد رسالة التصوف الوسطي

  د . محمد سعد من بين التجارب التي تترك أثرًا خاصًا في النفس، كانت مشاركتي في فعاليات «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ» بمدينة مداغ المغربية، تجربة جمعت بين جمال المكان، وروحانية المولد النبوي الشريف، وحلقات الذكر والمديح والصلاة على النبي، وبين مشهد إنساني وثقافي يؤكد أن التصوف، حين يرتبط بالقرآن والأخلاق وخدمة الإنسان، يمكن أن يكون مدرسة حقيقية للسكينة والاعتدال والسلام.   وخلال هذه التجربة، كان لافتًا ما يقوم به الشيخ الحاج معاذ القادري بودشيش من جهود في الحفاظ على هذا النهج الروحي، والعمل على ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للتعرف على المعاني الحقيقية للذكر والتربية الروحية وخدمة المجتمع.   فالشيخ معاذ القادري لا ينظر إلى الزاوية باعتبارها مكانًا للذكر فقط، وإنما يسعى إلى أن تكون فضاءً متكاملًا للقرآن الكريم، وتحفيظه، وحلقات العلم والذكر، والتربية على الأخلاق، ومساعدة المحتاجين، وفعل الخير.   ومن هنا تبدو أهمية مشروعه في إعادة تقديم الخطاب الصوفي في صورته المعتدلة، بعيدًا عن أي مبالغة أو انغلاق، والتأكيد على أن جوهر التصوف هو المحبة، والتسامح، وحسن الخلق، وخدمة الإنسان، والارتباط بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.   وخلال حديثي معه، بدا الشيخ معاذ حريصًا على أن تصل رسالة الزاوية إلى أوسع نطاق، وأن تمتد مجالس الذكر وتحفيظ القرآن والعمل الخيري إلى مختلف المناطق، ليس في المغرب فقط، وإنما إلى عدد من دول العالم، بما يعزز التواصل الروحي والثقافي بين الشعوب.   وكان واضحًا أن اهتمامه لا يقتصر على تنظيم المواسم والملتقيات، بل يتجاوز ذلك إلى بناء جيل يجد في القرآن والذكر والأخلاق طريقًا إلى الطمأنينة والاستقرار، ويجعل من الزاوية مساحة مفتوحة لكل من يبحث عن السكينة والمعرفة وفعل الخير.   ومن وجهة نظري، فإن ما شاهدته في مداغ يؤكد أن نجاح هذه التجربة يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة الشيخ معاذ القادري على الجمع بين الأصالة والتجديد؛ فهو يحافظ على الموروث الروحي للزاوية، وفي الوقت نفسه يفتح أبوابها أمام الحوار والتواصل والانفتاح على العالم.   الذكر.. حين يتحول إلى رسالة إنسانية ما بين تلاوة القرآن، وحلقات الذكر، والصلاة على النبي ﷺ، والمديح النبوي، كانت الأجواء في مداغ تحمل رسالة تتجاوز حدود المناسبة الدينية نفسها.   فالمشهد لم يكن مجرد احتفال بالمولد النبوي، وإنما كان تعبيرًا عن مفهوم أوسع للروحانية؛ روحانية تدعو إلى السلام والمحبة والتعايش، وتربط العبادة بخدمة الإنسان، وتجعل فعل الخير جزءًا أصيلًا من رسالة الزاوية.   وهنا تتجلى قيمة الدور الذي يقوم به الشيخ معاذ القادري، خصوصًا في وقت يحتاج فيه العالم إلى أصوات تدعو إلى الاعتدال، وتواجه خطاب التشدد والانغلاق بالعلم والقرآن والحوار والمحبة.   من المغرب إلى العالم إن التوسع في إنشاء الزوايا ومجالس الذكر وتحفيظ القرآن، وفتح أبوابها أمام أبناء المجتمع ومختلف الجنسيات، يمكن أن يمثل جسرًا للتواصل الروحي والثقافي بين المغرب ومحيطه الإفريقي والعربي والدولي.   وقد أثبتت «مجالس الأنوار» أن التصوف المغربي يمتلك رصيدًا تاريخيًا وروحيًا يمكن أن يسهم في بناء جسور جديدة بين الشعوب، خصوصًا عندما يقوم على الاعتدال واحترام الآخر وخدمة الإنسان.   وفي ختام هذه التجربة، لا يسعني إلا أن أتوجه بخالص التقدير إلى الشيخ الحاج معاذ القادري بودشيش، وإلى رئيس القراء والمشرفين والقائمين على الزاوية، لما يبذلونه من جهود في خدمة القرآن الكريم، وتحفيظه، ورعاية مجالس الذكر، ومساعدة المحتاجين، وترسيخ قيم الخير والمحبة.   لقد خرجت من مداغ بانطباع واضح: أن الزاوية حين تفتح أبوابها للقرآن والذكر والعلم والخير، فإنها لا تبني مكانًا للعبادة فحسب، بل تبني إنسانًا أكثر سلامًا واعتدالًا ومحبة.   وهذه، في تقديري، هي الرسالة الأجمل التي يمكن أن يحملها التصوف الوسطي إلى المغرب والعالم.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

شيخ صوفية الصين يشكر شيخ الطريقة القادرية البودشيشية لتنظيم فعاليات ملتقي التصوف العالمي الـ21  

رندة محمد قال الشيخ عبد الرؤوف اليماني الحسني الحسيني في كلمته بمناسبة تنظيم فعاليات ملتقي التصوف العالمي الـ 21 ، يسعدني ويشرفني أصالة عن نفسي، ونيابة عن إخواننا وأبنائنا أهل السلوك والطريقة الجهرية النقشبندية في عموم أرجاء جمهورية الصين الشعبية، أن أتقدم بأعز عبارات الشكر وأسمى آيات التقدير إلى “مؤسسة الملتقى” والمركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام الحالي، وإلى الطريقة القادرية البودشيشية المباركة، وعلى رأسها شيخها فضيلة الدكتور الفاضل مولاي منير القادري، على هذه الدعوة الكريمة والمبادرة الميمونة للجمع في أعمال “الملتقى العالمي للتصوف” في دورته الحادية والعشرين بمداغ الزاهرة. وتابع : ​إن اختيار موضوع هذه الدورة: “إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة”، يعكس رؤية ثاقبة وإدراكاً عميقاً لمقتضيات العصر ورسالة التصوف الروحية والحضارية.   فالإرث النبوي الشريف ليس مجرد نصوص ونظريات تُحفظ، بل هو أنوار وسلوكيات تُعاش، وتزكية شاملة للنفوس تطهر القلوب، وتغرس فيها قيم الرحمة والمحبة والخدمة الإنسانية.   ​إن “إمارة المؤمنين” في المملكة المغربية الشريفة تمثل مرجعية جليلة في صيانة هذا الإرث النبوي ورعايته، وتوفر النموذج الحضاري الأبرز في جمع الكلمة وحماية الدين وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال. وإننا نرى في هذا الملتقى ملتقى للأرواح وجسراً روحياً يربط شعوب العالم الإسلامي ومسلمي الشرق والغرب بمرجعيتهم الأخلاقية النبوية الصافية. ​ واضاف : إننا في الصين، ومن خلال إرث الطريقة الجهرية النقشبندية والمدارس الروحية، نعيش هذا المعنى الروحي والتربوي عملاً وسلوكاً؛ فقد كان التصوف الإسلامي عبر القرون في ديارنا هو الحصن الروحي الذي حافظ على القِيَم والإيمان، والجسور المتينة التي أرست دعائم التعايش السلمي والحوار الحضاري والإنساني.   إن التزكية الروحية هي الحل الأصيل للأزمات الأخلاقية والقيمية التي يعاني منها العالم المعاصر اليوم؛ إذ لا يمكن تحقيق “الحياة الطيبة” والاستقرار البشري إلا بالتوازن الدقيق بين عمران الظاهر وجمال الباطن.   وأشار قائلا : ​إن اجتماعنا اليوم في هذا المحفل العالمي هو تأكيد ساطع على أن التصوف الحقيقي هو منهج بناء وحضارة، يدعو إلى عمارة الأرض بالخير، ونشر السلام، وتعزيز قيم التضامن والمحبة بين البشر أجمعين والصوفية الحقيقة هي خدمة لجميع المخلوقات وأهل الصوفية ينبغي ان يبني جنتين فيبني جنة الدنيا وجنة الآخرة وجنة الدنيا نشر المحبة والتراحم بين مخلوقات الله تعالى وا حترام بين القوميات والتعاون بين الناس بختلاف ثقافاتهم ودياناتهم وحضاراتهم باخلاق والسلوك الحسن.   وإكرام بعضنا مع البعض في المجتمع اما جنة الآخرة بعد الموت فلا تحصل الا من حصلت جنة الدنيا ، هذه الأفكار القيمة هي من إرث النبوي الشريف الذي علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمنا مشايخ الطرق ، ويورث بميراث النبوة من عهد النبوة إلى يومنا .    ​ختاماً، نسأل الله العلي القدير أن يتوج أعمال هذا الملتقى بالنجاح والتوفيق، وأن يجعله خيراً وبركة على الأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء، وأن يبسط الأمن والأمان والازدهار في سائر بلاد المسلمين. ​

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

بإشراف الشيخ معاذ القادري.. الطريقة البودشيشية تحتفل بالمولد النبوي الشريف في أجواء روحانية بمداغ

مداغ – محمد سعد  احتفلت الطريقة القادرية البودشيشية، تحت الإشراف الفعلي لشيخها معاذ القادري بودشيش، بذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1448هـ/2026م، في أجواء روحانية وعلمية، بحضور علماء وباحثين ومشايخ ومريدين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والأوروبية والآسيوية. وجاءت هذه المناسبة في ختام فعاليات الدورة الثانية لـ«مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي نظمتها الطريقة بمدينة مداغ، شرق المملكة المغربية، تحت شعار: «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق».   وافتتح برنامج الليلة، الذي قدم فقراته الدكتور إبراهيم حدكي، رئيس المجلس العلمي السابق بمدينة كلميم والباحث في الدراسات الإسلامية، بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها عرض شريط وثائقي استعرض أبرز أنشطة الطريقة ومبادراتها خلال المرحلة الماضية، منذ تولي الشيخ معاذ القادري بودشيش مشيخة الطريقة عقب وفاة الشيخ الراحل جمال، رحمه الله.   وتضمن العرض نماذج من أنشطة الطريقة داخل المغرب وخارجه، من بينها مجالس الذكر التي افتتحت في عدد من الجهات، إلى جانب الزوايا الجديدة التي تم إحداثها خارج المملكة، بما يعكس اتساع شبكة التواصل الروحي للطريقة وامتداد حضورها في عدد من بلدان العالم.   وعقب العرض، قدمت المجموعة الرسمية للمديح والسماع وصلة من المديح النبوي والسماع، أضفت على المناسبة أجواء روحانية احتفاءً بذكرى مولد الرسول ﷺ.   كما شارك عدد من مريدي الطريقة القادرية البودشيشية القادمين من إندونيسيا في إحياء هذه الليلة، من خلال وصلة خاصة من المديح والسماع، عكست تنوع روافد التعبير الروحي داخل الطريقة، وأبرزت امتداد حضورها إلى منطقة جنوب شرق آسيا.   وشهدت الأمسية كذلك مشاركة حم لمين أحمد، من الطريقة القادرية الكنتية بموريتانيا، الذي ألقى قصيدة في المديح النبوي بمناسبة ذكرى المولد الشريف، أضفت بعداً أدبياً وروحياً على الاحتفال، وجسدت مكانة المديح النبوي في التعبير عن المحبة والتعلق بسيرة المصطفى ﷺ، كما عكست حضور موريتانيا وروافدها الصوفية والعلمية ضمن هذا الموعد الروحي الدولي.   المولد النبوي مناسبة لتجديد المحبة والاقتداء   وفي كلمة بالمناسبة، أوضح الدكتور محمد أمين لغويلي، عضو المجلس العلمي المحلي لمراكش، أن إحياء المولد النبوي الشريف يستهدف ترسيخ محبة الرسول ﷺ في قلوب المريدين، وتحويل هذه المحبة إلى سلوك وأخلاق واقتداء عملي بهديه وسيرته.   وأشار إلى أن مشايخ التربية جعلوا من هذه المناسبة فرصة لمراجعة المريد لمساره وسلوكه، وتجديد العهد بمحبة النبي ﷺ والاقتداء به، بما يجعل ذكرى المولد محطة للتقويم الذاتي وتعزيز مكارم الأخلاق.   كما تطرق إلى دور مؤسسة إمارة المؤمنين في رعاية الشأن الديني بالمملكة وحماية الثوابت الدينية، مشيراً إلى أن تدبير الشأن الديني يتم من خلال المؤسسات المختصة التي تضطلع بالمحافظة على الأمن الروحي وصيانة الملة والدين    الوفود المشاركة تشيد بمبادرة «مجالس الأنوار»   ومن جانبه، ألقى الدكتور الفاتح قريب الله الناصر الكبري، نجل شيخ الطريقة القادرية بنيجيريا، كلمة باسم الوفود المشاركة في فعاليات النسخة الثانية من «مجالس الأنوار في الصلاة على النبي المختار»، أعرب فيها عن الشكر والتقدير للطريقة القادرية البودشيشية وشيخها معاذ القادري بودشيش، لما تبذله من جهود في تنظيم هذه المجالس وخدمة أهدافها العلمية والروحية.   وأكد أن «مجالس الأنوار» تمثل فضاءً للتلاقي حول محبة الرسول ﷺ وتعظيم سنته والإكثار من الصلاة والسلام عليه، معتبراً أن الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف يمثل مناسبة لتجديد العهد بالمحبة المحمدية، وإحياء الذكر، وربط الأجيال بسيرة النبي ﷺ وشمائله وهديه.   كما ثمّن المبادرة، داعياً الله تعالى أن يجعل هذه المجالس منارات للذكر والمحبة، وأن يبارك في جهود القائمين عليها.   وفي السياق ذاته، قدم الدكتور الزام من فرنسا كلمة باسم المشاركين من أوروبا، عبّر فيها عن تقدير الوفود المشاركة لهذه المبادرة وما توفره من فرصة للتواصل الروحي والعلمي بين المشاركين من مختلف البلدان    وشكل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف محطة ختامية لفعاليات الدورة الثانية من «مجالس الأنوار»، التي جمعت على مدى أسبوع علماء وباحثين ومشايخ ومريدين من المغرب وخارجه، وأسهمت في إبراز أبعاد التواصل الروحي والعلمي المرتبط بالتراث الصوفي المغربي في إفريقيا، إلى جانب الحضور المتنامي للطريقة في مناطق أخرى من العالم.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

تعرف علي توصيات الملتقي العالمي للتصوف في دورته الـ21 بالطريقة البودشيشية في المغرب 

رندة محمد أسفرت أشغال الملتقى العالمي للتصوف في دورته الحادية والعشرين، المنعقدة في موضوع: «إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة» بالطريقة القادرية البودشيشية بالزاوية الأم بمداغ المغرب ، عن جملة من التوصيات العلمية والفكرية والحضارية، والتي استحضرت الإرث النبوي باعتباره منظومة متكاملة للمعنى والقيمة والعمران، واستشرفت إمكاناته في بناء الإنسان، وترسيخ السلم، وتعزيز التماسك الاجتماعي، والانفتاح الحضاري.     وجاءت توصيات الملتقي العالمي للتصوف كالتالي : 1. التأكيد على المكانة المركزية لإمارة المؤمنين في صيانة الإرث النبوي وحفظ المرجعية الدينية، باعتبارها إطاراً مرجعياً لصون الثوابت الدينية وحسن تدبير الشأن الديني، ورعاية العلم والعلماء، وحماية الأمن الروحي، وصون وحدة المرجعية الجامعة للأمة. والدعوة إلى جعل الاحتفاء بمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم، مناسبة لتعميق الصلة بالجناب النبوي الشريف.   2. الدعوة إلى تعميق البحث العلمي في الوظائف التاريخية والحضارية لإمارة المؤمنين في حفظ الإرث النبوي وإحياء قيمه، على ضوء الجهود المباركة السديدة لمولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في رعاية الموروث العلمي والروحي، وتحويل القيم النبوية إلى رصيد مؤسس للتماسك المجتمعي والاستقرار والحياة الطيبة.   3. إبراز البعد الحضاري والدولي لإمارة المؤمنين في صيانة الإرث النبوي ونشر قيمه، من خلال دراسة إسهامها في الدبلوماسية الدينية والروحية، وتعزيز الأمن الروحي، وترسيخ جسور التواصل بين المغرب وامتداده الإفريقي والدولي، ودعم الحوار بين الأديان والثقافات، وتسليط الضوء على هذه القوة الناعمة القائمة على دبلوماسية القيم في خدمة السلم والتعايش والتعاون بين الشعوب.   4. إرساء مفهوم متجدد لصيانة الإرث النبوي الشريف يقوم على حفظ أصوله العلمية، وتوثيق أسانيده، وتحقيق مصادره، واستجلاء مقاصده، وإحياء قيمه في الواقع المعاصر، بما يعزز استمرارية المرجعية النبوية في تشكيل الوعي الفردي والجماعي وصناعة المعنى الحضاري.   5. اعتماد الإرث النبوي إطاراً مرجعياً لبناء النموذج القيمي الحضاري، من خلال استجلاء منظومة القيم المؤسسة للهدي النبوي، وفي مقدمتها الإحسان والرحمة والأمانة والأخوة والكرامة والتعارف، وربط هذه القيم بمقتضيات المسؤولية الفردية والجماعية والحكامة وخدمة الصالح العام.   6. تعزيز الدراسات العلمية في التزكية النبوية بوصفها مساراً لبناء الإنسان المتكامل، يجمع بين صفاء الباطن واستقامة السلوك، وبين المعرفة والعمل، وبين المسؤولية الفردية والانخراط الإيجابي في المجتمع، مع تطوير برامج تربوية تجعل التزكية رافداً لبناء الشخصية المتوازنة وترسيخ مقومات الحياة الطيبة.   7. تطوير الوظائف العلمية والتربوية للزوايا والطرق الصوفية الأصيلة في حفظ أمانة التزكية ونقل الإرث النبوي، وتعزيز أدوارها في التربية والذكر والعلم والتكافل، وتجديد أدواتها ومناهجها بما يواكب التحولات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية ويستجيب لانتظارات الأجيال الجديدة.   8. إطلاق مرصد علمي وتربوي خاص بالشباب والإرث النبوي في العصر الرقمي، يقوم على تطوير المحتوى المعرفي الرقمي، وتعزيز التربية على التثبت والمسؤولية الأخلاقية، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تقديم المعرفة النبوية بصورة علمية موثوقة، بما يرسخ الوعي القيمي ويحمي المجال الرقمي من التضليل والتطرف وأزمات المعنى.   9. استثمار القيم النبوية في بناء تصور متكامل للحياة الطيبة والتنمية المستدامة، يقوم على التكامل بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتضامن، وصيانة البيئة والموارد، والرقي الأخلاقي والروحي، بما يعيد وصل مشروع العمران بمقاصد الكرامة الإنسانية والمسؤولية والاستخلاف.   10. إحداث إطار علمي دولي مستدام لدراسة الإرث النبوي والتزكية والنموذج القيمي الحضاري، يجمع الباحثين والمؤسسات العلمية والجامعات ومراكز البحث، ويشجع الدراسات البينية والمقارنة والنشر العلمي متعدد اللغات، ويعمل على تحويل خلاصات الملتقى إلى برامج بحثية وتربوية وثقافية ممتدة الأثر.   ويؤكد الملتقى، في ختام أشغاله، أن صيانة الإرث النبوي، ورعاية أمانة التزكية بالسند المتصل، وحفظ المرجعية الدينية، وترسيخ القيم، وبناء الإنسان، وصناعة العمران، وتعزيز السلم والحوار الحضاري، تشكل منظومة متكاملة لصياغة نموذج قيمي حضاري يحقق الحياة الطيبة، ويجعل من الإرث النبوي مجالاً متجدداً لإنتاج المعنى، وتكوين الإنسان، وترسيخ الرحمة والأخوة، وتعزيز الاستقرار والتعايش، والإسهام في بناء مستقبل إنساني أكثر توازناً وعدلاً وسلاماً.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

القادرية البودشيشية تحتفل بالمولد النبوي الشريف تحت شعار «احتفال بقيم الإخلاص والوفاء»

رندة محمد احتفلت الطريقة القادرية البودشيشية، بإذن وإشراف شيخها الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، بليلة المولد النبوي الشريف، في أجواء روحانية وإيمانية تستحضر السيرة العطرة للنبي المصطفى سيدنا محمد ﷺ، وتجدد معاني المحبة والاقتداء والوفاء للجناب النبوي الشريف. ويأتي هذا الاحتفال تحت شعار «احتفالٌ بقيم الإخلاص والوفاء»، بما يحمله من دلالات روحية وأخلاقية تؤكد مكانة المحبة النبوية في وجدان مريدي الطريقة، وتجعل من ذكرى المولد مناسبة لتجديد العهد مع القيم المحمدية القائمة على الإخلاص والرحمة والوفاء وحسن الخلق.   وتشهد الزاوية القادرية البودشيشية الأم بمداغ، بهذه المناسبة، أجواءً روحانية مميزة، تتعانق فيها مجالس الذكر والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ مع الابتهالات والأمداح النبوية، في مشهد يعكس عمق تعلق المريدين بالسيرة المحمدية وحرصهم على إحياء هذه الذكرى بما يليق بمقامها.   ويشكل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف محطة سنوية بارزة في الحياة الروحية للطريقة القادرية البودشيشية، إذ يجتمع المريدون من مختلف المدن المغربية ومن القرات الخمس، في أجواء يسودها التآخي والمحبة والصفاء، لاستحضار شمائل الرسول الكريم ﷺ والتأمل في معاني رسالته وقيمها الإنسانية والروحية.   وتكتسي هذه المناسبة بعداً تربوياً وأخلاقياً يتجاوز مظاهر الاحتفال إلى استحضار معاني الاقتداء بالنبي ﷺ في السلوك والمعاملة، وترسيخ قيم المحبة والإخلاص والوفاء، باعتبارها قيماً أساسية في بناء الإنسان وتزكية النفس وتقوية روابط الأخوة.   وتتوج هذه الأجواء الروحية بمجلس جامع للذكر والصلاة على النبي ﷺ والمديح والسماع، في حضرة جمع غفير من المريدين والزوار، بما يجعل من ليلة المولد النبوي الشريف مناسبة لتجديد المحبة والوفاء، واستلهام نور السيرة النبوية في الحياة الفردية والجماعية.   ويأتي هذا الاحتفاء امتداداً للعناية التي توليها الطريقة القادرية البودشيشية لإحياء المناسبات الدينية، وربطها برسالتها التربوية والروحية القائمة على تزكية النفس وترسيخ القيم والأخلاق، وهي ملامح برزت أيضاً في برامج سابقة لإحياء ذكرى المولد النبوي بالزاوية الأم بمداغ.   وهكذا تتحول ليلة المولد النبوي الشريف بالزاوية القادرية البودشيشية إلى فضاء جامع للمحبة والذكر والوفاء، تستحضر فيه القلوب سيرة خير البرية ﷺ، وتستمد من أنواره معاني الإخلاص وحسن الاقتداء، في احتفال يجمع بين البعد الروحي والقيمي والإنساني.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

باحثون يستعرضون أدوار الطرق الصوفية المغربية في تعزيز التواصل الروحي مع إفريقيا

  مداغ – د . محمد سعد  تواصلت، يوم الإثنين 24 غشت 2026، الموافق لـ11 ربيع الأول 1448هـ، فعاليات اليوم الخامس من الدورة الثانية لـ«مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، شرق المملكة المغربية، تحت إشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف، تحت شعار: «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين من المغرب وعدد من البلدان الإفريقية.   وخصصت أشغال اليوم الخامس للمحور الخامس، الذي حمل عنوان «الطرق الصوفية المغربية وشبكات التواصل الروحي الإفريقي»، حيث تناول المشاركون الأدوار التاريخية التي اضطلعت بها الطرق الصوفية المغربية، ولا سيما القادرية والتيجانية، في بناء شبكات التواصل العلمي والروحي، وتعزيز الروابط التاريخية والحضارية بين المغرب ومختلف مناطق القارة الإفريقية.   وترأس الجلسة الأستاذ أحمد طايعي، أستاذ التعليم العالي بالكلية متعددة التخصصات بالرشيدية، وشهدت تقديم عدد من المداخلات العلمية التي تناولت الامتداد التاريخي والجغرافي للتصوف المغربي، ودوره في نشر المعرفة الدينية وترسيخ التواصل الروحي والثقافي في غرب إفريقيا.   وفي هذا السياق، قدم الدكتور محمد أمراني علوي، من الكلية متعددة التخصصات بالرشيدية التابعة لجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، مداخلة بعنوان «الطرق الصوفية المغربية وإشعاعها الإفريقي: الطريقة التيجانية نموذجاً»، استعرض خلالها مكانة الزوايا والطرق الصوفية في نشر الإسلام والتصوف السني المغربي، وتعزيز التواصل الديني والروحي بين المغرب وبلدان إفريقيا والساحل.   وتوقف الباحث عند تجربة الطريقة التيجانية باعتبارها نموذجاً بارزاً للإشعاع الروحي المغربي، لما اضطلعت به من أدوار في التربية الدينية والتصوف السني وتعزيز الروابط الروحية مع شعوب إفريقيا جنوب الصحراء، مشيراً كذلك إلى أهمية المؤسسات الدينية المغربية في تأطير الأئمة والمرشدين الأفارقة، ودور الطرق الصوفية في دعم الأمن الروحي والاجتماعي والدبلوماسية الروحية بين المغرب وبلدان القارة.   من جانبه، قدم الأستاذ حسين محمد القادري، مقدم الطريقة القادرية بدولة غانا، مداخلة بعنوان «الجسور الروحية والمعرفية بين المغرب وغانا: الطريقة القادرية نموذجاً للتواصل العلمي والصوفي عبر الصحراء»، تناول فيها العلاقات التاريخية بين المغرب وغانا من خلال الامتداد القادري.   وأوضح أن الدراسة ترصد مسارات انتقال التعاليم القادرية من مراكزها المغربية، وخاصة مدينة فاس، نحو منطقة ساحل الذهب، مع الإشارة إلى محدودية التوثيق المتعلق بهذا الحضور مقارنة بما هو متوفر بشأن انتشار الطريقة في نيجيريا والسنغال والنيجر.   واعتمدت الورقة منهجاً تاريخياً وصفياً وتحليلياً، بالاستفادة من المصادر العربية والإنجليزية والروايات الشفوية المحلية، مع التأكيد على أهمية إخضاع هذه الروايات لمزيد من البحث والتحقق الأرشيفي.   وخلصت المداخلة إلى أن انتشار القادرية في المنطقة تم عبر شبكة من العلماء والأسانيد العلمية والروحية، إلى جانب مسارات التبادل التجاري، وصولاً إلى غانا، داعية إلى تكثيف البحث والتوثيق والمقارنة بين مسارات انتشار الطريقة القادرية والتيجانية في غرب إفريقيا.   كما تناول الدكتور مختار أمين زيتاوا، أستاذ التعليم العالي بجامعة كاشري الفيدرالية بنيجيريا، موضوع «الامتداد الصوفي المغربي في غرب أفريقيا: بلاد هوسا نموذجاً»، مبرزاً الدور الذي اضطلعت به الطرق الصوفية والعلماء المغاربة في نشر الإسلام وترسيخ الثقافة العربية الإسلامية في المنطقة.   واستعرض الدكتور زيتاوا مسارات انتقال التصوف المغربي إلى بلاد هوسا، من خلال الرحلات العلمية والقوافل التجارية ورحلات الحج، وما نتج عن هذه الحركية من تفاعل ديني وثقافي أسهم في نشأة الزوايا والمؤسسات العلمية، وتعزيز العلاقات الروحية والفكرية بين المغرب ومجالات غرب إفريقيا.   كما توقف عند إسهام الطريقة القادرية في نشر قيم الاعتدال والتسامح وتكوين العلماء والدعاة، معتبراً أن الامتداد الصوفي المغربي لم يكن مجرد انتقال للطرق والأسانيد، وإنما شكل مساراً حضارياً أسهم في نشر الإسلام وتعزيز الاستقرار الفكري والاجتماعي والتواصل الثقافي في المنطقة.   وفي السياق ذاته، قدم الدكتور إبراهيم حدكي، الباحث في الدراسات الإسلامية، درساً علمياً بعنوان «عناية علماء الصحراء المغربية بالشمائل المحمدية ومعالم الامتداد الإفريقي»، سلط خلاله الضوء على عناية علماء الصحراء المغربية بالشمائل المحمدية ودورها في ترسيخ قيم التربية والأخلاق والهداية.   وأوضح أن الشمائل المحمدية شكلت مكوناً أساسياً في الوجدان الديني المغربي، من خلال العناية بمؤلفات الشفا والشمائل المحمدية ودلائل الخيرات، إلى جانب نظم السيرة والشمائل شعراً وتداولها عبر شبكات الرحلات والقوافل العلمية المتجهة نحو شنقيط والسنغال ومالي.   واستعرض الباحث نماذج من الأسر والعلماء الذين أسهموا في هذا الامتداد، مؤكداً أن التواصل العلمي والروحي بين المغرب وغرب إفريقيا لم يكن في اتجاه واحد، بل اتسم بالتفاعل والتبادل، وأسهم في إثراء المشترك الديني والثقافي بين ضفتي الصحراء.   ودعا، في ختام مداخلته، إلى إحياء مجالس الشمائل المحمدية، والعمل على تحقيق مخطوطاتها وفهرستها، وتعزيز التعاون العلمي والروحي بين المؤسسات المغربية ونظيراتها الإفريقية، بما يسهم في صيانة الذاكرة المشتركة وترسيخ أسس الأمن الروحي المشترك.   وعكست مداخلات المحور الخامس تنوع مسارات الامتداد الصوفي المغربي في إفريقيا، من خلال الطرق والأسانيد والعلماء والرحلات والقوافل والمؤسسات العلمية، مؤكدة أن التواصل الروحي ارتبط على امتداد التاريخ بالتواصل العلمي والثقافي والحضاري.   كما أبرزت أشغال اليوم الخامس أن الطرق الصوفية شكلت جسوراً ممتدة بين المغرب وبلدان غرب إفريقيا، وأسهمت في بناء فضاء مشترك من القيم والمعارف والتقاليد الدينية، بما يعكس عمق الروابط التاريخية والروحية التي تجمع المغرب بامتداده الإفريقي.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

الطريقة البودشيشية تنظم احتفالية كبري بمناسبة المولد النبوي الشريف برئاسة شيخها منير القادري…اليوم 

  ​توشحت قرية مداغ بإقليم بركان المغربي اليوم الثلاثاء بأجواء روحانية استثنائية، حيث تحتفل الطريقة القادرية البودشيشية مساء اليوم بذكرى المولد النبوي الشريف، وذلك تحت إشراف ورئاسة شيخها الدكتور مولاي منير القادري، وبحضور غفير لشيوخ وعلماء ومريدين توافدوا من مختلف ربوع المملكة ومن خارجها.   وشهدت الزاوية البودشيشية منذ الصباح الباكر تدفق آلاف المريدين والأتباع والزوار الذين حرصوا على المشاركة في هذه المناسبة الدينية العظيمة. وقد تحول مقر الزاوية إلى ملتقى إسلامي دولي يعكس المحبة والتعظيم لشخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث التقاطعات المعرفية والروحية بين أهل العلم والتصوف من داخل المغرب وخارجه في احتفالية تتجدد سنويًا لتأكيد التمسك بالقيم الإسلامية السامية.   وشكلت الفقرات الفنية والإنشادية العصب الحيوي لفعاليات هذه الليلة الروحية، حيث أبدعت المجموعة الإنشادية التابعة للطريقة البودشيشية في إحياء الفعاليات، وطربت أسماع الحاضرين بمجموعة من القصائد الجديدة والموشحات الصوفية التي تتغنى بالشمائل النبوية، بمشاركة نخبة من كبار المنشدين الذين أضفوا على المجمع خشوعًا وصفاءً روحانيًا شُحنت به القلوب.   وأكد الدكتور مولاي منير القادري، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، على الرمزية الكبرى للذكرى، مشيرًا إلى أن الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو شرف عظيم لا يدانيه شرف آخر. وأضاف القادري في كلمته الموجهة للجموع: ​يجب علينا أن نعلم أن سيدنا رسول الله حاضر معنا وينظر إلينا، وعلينا أن نجدد العهد معه، وأن نلتزم في طريق أهل الله حتى يقبلنا الله عنده.”   ​وأوضح شيخ الطريقة أن هذه المناسبة تعد محطة لتجديد السلوك واستلهام الهدي النبوي الشريف في التراحم والتآخي والالتزام بأخلاق التصوف السني المبني على الكتاب والسنة.   ​رسالة سلام ومحبة للأمة الإسلامية واختتم الدكتور منير القادري حديثه بالتأكيد على أبعاد هذه الاحتفالية التي تتجاوز حدود المكان، مشيرًا إلى أن الزاوية البودشيشية تبعث من خلال هذا الملتقى الروحي برسالة محبة وسلام إلى الأمة الإسلامية جمعاء، تدعو فيها إلى توحيد الكلمة ونشر قيم التسامح والتعايش السلمي التي جاء بها الدين الإسلامي الحنيف.   و​تستمر فعاليات هذه الذكرى بالدُّعاء الصالح للبلاد والعباد، وللأمة الإسلامية بالخير واليُمن والبركات، في ليلة أضاءت فيها معاني المحبة النبوية أرجاء الزاوية البودشيشية بمداغ.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

بإشراف الشيخ معاذ القادري.. مجالس الأنوار ترسخ جسور الدبلوماسية الروحية بين المغرب وإفريقيا 

  مداغ – د . محمد سعد  لليوم الخامس على التوالي شهدت مدينة مداغ، شرق المملكة المغربية، فعاليات الدورة الثانية لـ«مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، احتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ/2026م، تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين ووفود من المغرب وعدد من الدول الإفريقية.   وشهدت الجلسة الرابعة نقاشًا حول «العلاقات الروحية المغربية الإفريقية وآفاق الدبلوماسية الروحية»، حيث تناول المشاركون الامتداد التاريخي للطرق الصوفية المغربية في إفريقيا، وما أسهمت به من بناء روابط علمية وثقافية وروحية، إلى جانب بحث آفاق توظيف هذا الرصيد في تعزيز الحوار والتقارب بين الشعوب.   وأكدت المداخلات أن التصوف المغربي شكل على مدى قرون جسرًا للتواصل بين المغرب وبلدان غرب إفريقيا، من خلال العلماء والزوايا والطرق الصوفية، وما ارتبط بها من جهود في التعليم ونشر العلوم وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية والتعايش.   وتناولت إحدى المداخلات حضور الطريقة التجانية في نيجيريا وأثرها في العلاقات الروحية مع المغرب، مع إبراز مكانة الشيخ أحمد التجاني الفاسي في الذاكرة الصوفية النيجيرية وانعكاس ذلك في الأدب العربي الديني بنيجيريا.   كما ناقشت مداخلة أخرى الامتداد الصوفي المغربي في نيجيريا، من خلال الطريقة القادرية، واستعرضت عددًا من المحطات التاريخية التي أسهمت في انتقال العلوم والمعارف والتقاليد الروحية المغربية إلى مناطق واسعة من غرب إفريقيا.   وأكد الباحثون أن هذا الامتداد لم يكن دينيًا وروحيًا فحسب، بل شكل أيضًا مسارًا للتواصل الحضاري والثقافي، وأسهم في ترسيخ المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية وقيم الوسطية والاعتدال في عدد من المجتمعات الإفريقية.   وفي السياق ذاته، تناول الشيخ يحيى توري، المتخصص في الدراسات الإسلامية والمتحدث الرسمي باسم الخلافة العامة للطريقة القادرية في السنغال، دور المملكة المغربية في صيانة التراث النبوي الشريف وترسيخ قيم الأخوة والمحبة بين المغرب والسنغال وباقي الدول الإفريقية.   وأبرز المتحدث مكانة المغرب في خدمة القرآن الكريم والحديث الشريف والسيرة النبوية والمذهب المالكي والتصوف السني، مشيرًا إلى أهمية إمارة المؤمنين في صيانة الثوابت الدينية وتعزيز الاستقرار الروحي.   ودعا إلى تطوير التعاون الديني والثقافي والعلمي بين المغرب والدول الإفريقية، وتعزيز ما وصفه بـ«دبلوماسية القلوب»، من خلال العلماء والمشايخ والشباب، بما يسهم في بناء جسور جديدة للتواصل والتفاهم والسلام.   وعكست الجلسة الرابعة من «مجالس الأنوار» أهمية الدبلوماسية الروحية باعتبارها امتدادًا طبيعيًا للروابط التاريخية التي جمعت المغرب بعمقه الإفريقي، مؤكدة أن الإرث الصوفي المشترك يمثل رصيدًا ثقافيًا وروحيًا قادرًا على دعم قيم الحوار والاعتدال والتعايش والتقارب بين الشعوب.   وتبرز «مجالس الأنوار»، بإشراف الشيخ الحاج معاذ القادري بودشيش، باعتبارها فضاءً يجمع بين الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف واستحضار الأبعاد العلمية والثقافية والروحية للتراث المغربي، وفتح آفاق جديدة للتواصل مع إفريقيا على أساس الأخوة والمحبة والسلام.

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!