الدين و الحياة

الدين و الحياة

الطريقة البودشيشية تنظم احتفالية كبري بمناسبة المولد النبوي الشريف برئاسة شيخها منير القادري…اليوم 

  ​توشحت قرية مداغ بإقليم بركان المغربي اليوم الثلاثاء بأجواء روحانية استثنائية، حيث تحتفل الطريقة القادرية البودشيشية مساء اليوم بذكرى المولد النبوي الشريف، وذلك تحت إشراف ورئاسة شيخها الدكتور مولاي منير القادري، وبحضور غفير لشيوخ وعلماء ومريدين توافدوا من مختلف ربوع المملكة ومن خارجها.   وشهدت الزاوية البودشيشية منذ الصباح الباكر تدفق آلاف المريدين والأتباع والزوار الذين حرصوا على المشاركة في هذه المناسبة الدينية العظيمة. وقد تحول مقر الزاوية إلى ملتقى إسلامي دولي يعكس المحبة والتعظيم لشخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث التقاطعات المعرفية والروحية بين أهل العلم والتصوف من داخل المغرب وخارجه في احتفالية تتجدد سنويًا لتأكيد التمسك بالقيم الإسلامية السامية.   وشكلت الفقرات الفنية والإنشادية العصب الحيوي لفعاليات هذه الليلة الروحية، حيث أبدعت المجموعة الإنشادية التابعة للطريقة البودشيشية في إحياء الفعاليات، وطربت أسماع الحاضرين بمجموعة من القصائد الجديدة والموشحات الصوفية التي تتغنى بالشمائل النبوية، بمشاركة نخبة من كبار المنشدين الذين أضفوا على المجمع خشوعًا وصفاءً روحانيًا شُحنت به القلوب.   وأكد الدكتور مولاي منير القادري، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، على الرمزية الكبرى للذكرى، مشيرًا إلى أن الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو شرف عظيم لا يدانيه شرف آخر. وأضاف القادري في كلمته الموجهة للجموع: ​يجب علينا أن نعلم أن سيدنا رسول الله حاضر معنا وينظر إلينا، وعلينا أن نجدد العهد معه، وأن نلتزم في طريق أهل الله حتى يقبلنا الله عنده.”   ​وأوضح شيخ الطريقة أن هذه المناسبة تعد محطة لتجديد السلوك واستلهام الهدي النبوي الشريف في التراحم والتآخي والالتزام بأخلاق التصوف السني المبني على الكتاب والسنة.   ​رسالة سلام ومحبة للأمة الإسلامية واختتم الدكتور منير القادري حديثه بالتأكيد على أبعاد هذه الاحتفالية التي تتجاوز حدود المكان، مشيرًا إلى أن الزاوية البودشيشية تبعث من خلال هذا الملتقى الروحي برسالة محبة وسلام إلى الأمة الإسلامية جمعاء، تدعو فيها إلى توحيد الكلمة ونشر قيم التسامح والتعايش السلمي التي جاء بها الدين الإسلامي الحنيف.   و​تستمر فعاليات هذه الذكرى بالدُّعاء الصالح للبلاد والعباد، وللأمة الإسلامية بالخير واليُمن والبركات، في ليلة أضاءت فيها معاني المحبة النبوية أرجاء الزاوية البودشيشية بمداغ.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

بإشراف الشيخ معاذ القادري.. مجالس الأنوار ترسخ جسور الدبلوماسية الروحية بين المغرب وإفريقيا 

  مداغ – د . محمد سعد  لليوم الخامس على التوالي شهدت مدينة مداغ، شرق المملكة المغربية، فعاليات الدورة الثانية لـ«مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، احتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ/2026م، تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين ووفود من المغرب وعدد من الدول الإفريقية.   وشهدت الجلسة الرابعة نقاشًا حول «العلاقات الروحية المغربية الإفريقية وآفاق الدبلوماسية الروحية»، حيث تناول المشاركون الامتداد التاريخي للطرق الصوفية المغربية في إفريقيا، وما أسهمت به من بناء روابط علمية وثقافية وروحية، إلى جانب بحث آفاق توظيف هذا الرصيد في تعزيز الحوار والتقارب بين الشعوب.   وأكدت المداخلات أن التصوف المغربي شكل على مدى قرون جسرًا للتواصل بين المغرب وبلدان غرب إفريقيا، من خلال العلماء والزوايا والطرق الصوفية، وما ارتبط بها من جهود في التعليم ونشر العلوم وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية والتعايش.   وتناولت إحدى المداخلات حضور الطريقة التجانية في نيجيريا وأثرها في العلاقات الروحية مع المغرب، مع إبراز مكانة الشيخ أحمد التجاني الفاسي في الذاكرة الصوفية النيجيرية وانعكاس ذلك في الأدب العربي الديني بنيجيريا.   كما ناقشت مداخلة أخرى الامتداد الصوفي المغربي في نيجيريا، من خلال الطريقة القادرية، واستعرضت عددًا من المحطات التاريخية التي أسهمت في انتقال العلوم والمعارف والتقاليد الروحية المغربية إلى مناطق واسعة من غرب إفريقيا.   وأكد الباحثون أن هذا الامتداد لم يكن دينيًا وروحيًا فحسب، بل شكل أيضًا مسارًا للتواصل الحضاري والثقافي، وأسهم في ترسيخ المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية وقيم الوسطية والاعتدال في عدد من المجتمعات الإفريقية.   وفي السياق ذاته، تناول الشيخ يحيى توري، المتخصص في الدراسات الإسلامية والمتحدث الرسمي باسم الخلافة العامة للطريقة القادرية في السنغال، دور المملكة المغربية في صيانة التراث النبوي الشريف وترسيخ قيم الأخوة والمحبة بين المغرب والسنغال وباقي الدول الإفريقية.   وأبرز المتحدث مكانة المغرب في خدمة القرآن الكريم والحديث الشريف والسيرة النبوية والمذهب المالكي والتصوف السني، مشيرًا إلى أهمية إمارة المؤمنين في صيانة الثوابت الدينية وتعزيز الاستقرار الروحي.   ودعا إلى تطوير التعاون الديني والثقافي والعلمي بين المغرب والدول الإفريقية، وتعزيز ما وصفه بـ«دبلوماسية القلوب»، من خلال العلماء والمشايخ والشباب، بما يسهم في بناء جسور جديدة للتواصل والتفاهم والسلام.   وعكست الجلسة الرابعة من «مجالس الأنوار» أهمية الدبلوماسية الروحية باعتبارها امتدادًا طبيعيًا للروابط التاريخية التي جمعت المغرب بعمقه الإفريقي، مؤكدة أن الإرث الصوفي المشترك يمثل رصيدًا ثقافيًا وروحيًا قادرًا على دعم قيم الحوار والاعتدال والتعايش والتقارب بين الشعوب.   وتبرز «مجالس الأنوار»، بإشراف الشيخ الحاج معاذ القادري بودشيش، باعتبارها فضاءً يجمع بين الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف واستحضار الأبعاد العلمية والثقافية والروحية للتراث المغربي، وفتح آفاق جديدة للتواصل مع إفريقيا على أساس الأخوة والمحبة والسلام.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

اليوم ختام فعاليات ملتقي البودشيشية العالمي للتصوف بالمغرب بمشاركة علماء وشيوخ 

رندة محمد يختتم الملتقي العالمي للتصوف في دورته الـ21 فعالياته مساء اليوم الثلاثاء، بحضور رئيسه الدكتور منير القادري شيخ الطريقة القادرية البودشيشية بالمغرب والعالم الإسلامي، ويشارك في ختام الفعاليات عدد كبير من الشيوخ والعلماء الذين وفدوا من كافة أنحاء العالم ، وتنظم فعاليات الملتقي تحت رعاية الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقي والمركز الأورومتوسطي . وتأتي هذه التظاهرة الكبرى، التي تنظمها مؤسسة الملتقى بشراكة مع الطريقة القادرية البودشيشية والمركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام اليوم، تزامنا مع الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، وسط حضور وازن لعلماء ومفكرين وباحثين يمثلون المملكة المغربية وعددا من دول العالم.   وتنعقد تحت شعار “إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة”، إذ تستهدف هذه المحطة الفكرية فتح نقاشات عميقة حول دور التصوف والقيم الروحية في تعزيز التماسك المجتمعي، وترسيخ مبادئ الاعتدال والوسطية، فضلا عن إبراز خصوصية النموذج المغربي المتميز بثوابته الدينية والوطنية الراسخة.   وشهدت جميع الجلسات التي تم تنظيمها علي مدار 5 أيام إشراف ورئاسة الدكتور منير القادري بودشيش، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية ورئيس مؤسسة الملتقى، والذي أكد على الدور الأساسي للتصوف في حماية الإرث النبوي والاشتغال المستمر تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين، مشددا فضيلته على أن التصوف يمثل قيمة أخلاقية وإنسانية ترتقي بالمجتمع وتدفع بقيم المواطنة الإيجابية إلى الأمام، مبرزا أن الطريقة تتميز بسند متصل في التربية والسلوك إلى الله.   يذكر أن فعاليات هذا الملتقى الروحي والعلمي استمرت 5 أيام متضمنة أنشطة موازية متنوعة تشمل منتدى شباب الطريقة، ومسابقات في حفظ القرآن الكريم وتجويده، فضلا عن مسابقات في النصين الشعري والصوفي ومعرض للكتاب، مع تأمين نقل كافة الجلسات عبر المنصات الرقمية لتمكين المهتمين داخل الوطن وخارجه من مواكبتها.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

انطلاق الدورة 14 للقرية التضامنية  للطريقة القادرية البودشيشية بالمغرب 

رندة محمد انطلقت فعاليات القرية التضامنية في نسختها الرابعة عشرة ، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقى تحت إشراف شيخها الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، وذلك بالتوازي مع فعاليات الملتقى العالمي للتصوف واحتفالات ذكرى المولد النبوي الشريف،وذلك في الفترة من  24 الى 27  اغسطس والتي اختير كعنوان لها   ” الرؤية الملكية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني : من تعزيز الحكامة إلى ترسيخ العدالة المجالية ”   وذلك بمشاركة عدد من التعاونيات، مع تخصيص فضاء لعرض منتجاتها والتعريف بمبادراتها وتجاربها في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب تنظيم تكوينات وورشات تأطيرية لفائدة التعاونيات، بما يسهم في تعزيز قدراتها وتطوير آليات اشتغالها ودعم حضورها في مسار التنمية المحلية وتحقيق العدالة المجالية.   في كلمته الافتتاحية أكد شيخ الطريقة القادرية البودشيشية الدكتور مولاي منير القادري على أهمية دور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تحقيق التنمية، من خلال تعزيز الحكامة، وتشجيع الابتكار، وتمكين النساء والشباب، وتثمين الموارد المحلية.   وذلك انسجاما مع الرؤية الملكية المتبصرة للتنمية البشرية والمجالية، مؤكدة أن العدالة المجالية تقتضي تمكين كل مجال من استثمار إمكاناته، مستحضرا جذور التضامن في الموروث المغربي، من التويزة والأحباس ، مبرزا دور الزوايا في التكافل وخدمة المجتمع، داعيا إلى تحويل هذا الرصيد إلى نماذج اقتصادية حديثة ومستدامة.   بالمناسبة قام الشيخ الدكتور مولاي منير القادري بودشيشبجولة ميدانية لأروقة القرية التضامنية، شملت زيارة مختلف العارضين للاطلاع على مشاركاتهم وأنشطتهم المعروضة.    يذكر أن القرية التضامنية تعد فضاء للقاء والتواصل بين جل الفاعلين في مجال الاقتصاد الإجتماعي على صعيد الجهة الشرقية للمملكة˓ من أجل مناقشة مشاكل وتحديات القطاع. وأيضا مناسبة لمواكبة وتكوين التعاونيات والجمعيات المحلية بتأطير من خبراء مغاربة وأجانب من أجل مساعدتهم عل تطوير أنشطتهم.   كما تمثل فرصة لهم لتسويق منتجاتهم من خلال وضع فضاءات تجارية رهن اشارتهم.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

إجماع علمي وروحي في الملتقى العالمي للتصوف : المشاركون يهنئون “منير القادري” توليه مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية

رندة محمد شهدت فعاليات الدورة الحادية والعشرين للملتقى العالمي للتصوف لحظة تاريخية وروحية بارزة، حيث أجمع كبار الشيوخ والعلماء والمفكرين المشاركين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي على تقديم أسمى عبارات التهنئة والمباركة للدكتور مولاي منير القادري بودشيش، بمناسبة توليه مقاليد مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية بالمغرب والعالم، خلفاً لوالده الراحل الشيخ جمال الدين القادري بودشيش، وفقاً للوصية التي أوصى بها الشيخ الراحل وكذلك الوصية التي اوصي بها الشيخ حمزة القادري بودشيش .   ​وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر السابق، أن تولي الدكتور منير القادري مشيخة الطريقة يمنحها قوة ودفعاً كبيراً، بالنظر إلى شخصيته العلمية والصوفية الناجحة التي استطاعت أن تجعل للطريقة إشعاعاً عالمياً واسعاً عبر إدارة وتنظيم الملتقى العالمي للتصوف لسنوات متواصلة.    وتوجه عبد المالك بالدعوة لكافة المريدين لأجل دعم شيخهم والتفافهم حوله ومده بالوقت والمجهود، لتواصل الطريقة القادرية البودشيشية تبوئها مكاناً ريادياً بين كبرى الطرق الصوفية في العالم.   ​من جهته، أوضح الشيخ عبد الصمد الإيطالي، شيخ الطريقة التجانية بإيطاليا، أن اختيار الدكتور منير القادري كان أمراً معروفاً ومترقباً لدى المتابعين والمنتسبين منذ فترة طويلة، نظراً لمكانته ومساره العرفاني؛ مؤكداً أن صدور وصية الشيخ جمال الدين القادري باختياره خليفة له جاءت لتؤكد هذا النهج الروحي المتواصل، سائلاً الله له التوفيق والتثبيت لتقود الطريقة على يديه نهضة روحية جديدة.   ​وعلى الصعيد ذاته، تقدم الدكتور سعد العجمي، العالم الإسلامي من دولة الكويت، بالتهنئة والمباركة للشيخ الجديد، مشدداً على ضرورة تكاتف أبناء الطريقة والعمل الجاد معه لتطوير أداء الطريقة القادرية البودشيشية، وجعلها في مقدمة الهيئات الروحية التي تعمل على نشر قيم الإسلام الوسطي، وترسيخ الاعتدال، ومحاربة أفكار التطرف والغلو.   ​وتأتي هذه التظاهرة الكبرى، التي تنظمها مؤسسة الملتقى بشراكة مع الطريقة القادرية البودشيشية والمركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام اليوم، تزامناً مع الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، وبحضور وازن لعلماء وباحثين يمثلون المملكة المغربية وعدة دول عبر العالم.   ​وتننعقد الدورة الحالية تحت شعار: “إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة”، حيث تستهدف المحطة الفكرية فتح نقاشات عميقة حول دور التصوف والقيم الروحية في تعزيز التماسك المجتمعي، وترسيخ مبادئ الوسطية، فضلاً عن إبراز خصوصية النموذج المغربي المتميز بثوابته الدينية والوطنية الراسخة تحت ظل إمارة المؤمنين.   ​يذكر أن فعاليات هذا الملتقى الروحي والعلمي تتواصل إلى غاية 26 أغسطس الجاري، متضمنة أنشطة موازية متنوعة تشمل منتدى شباب الطريقة، ومسابقات في حفظ القرآن الكريم وتجويده، إضافة إلى مسابقات في الشعر والنص الصوفي ومعرض للكتاب، مع تأمين نقل كافة الجلسات عبر المنصات الرقمية لتمكين المتابعين داخل الوطن وخارجه من مواكبتها.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

رئيس القادرية الكسنزانية بالعالم يهنىء الأمة الإسلامية بالمولد النبوي الشريف 

رندة محمد ​وجه رئيس الطريقة العلية القادرية الكسنزانية في العالم، السيد الشيخ شمس الدين محمد الكسنزان الحسيني، تهنئة رسمية بمناسبة حلول ذكرى المولد النبوي الشريف، مؤكداً فيها على الأبعاد الروحية والإنسانية لهذه المناسبة المباركة.   وقدم رئيس الطريقة الكسنزانية أحر التهاني وأعظم التبريكات إلى جميع أتباع الطريقة في مختلف دول العالم، وإلى الأمتين العربية والإسلامية، إضافة إلى البشرية جمعاء، وأعرب عن أمله في أن تكون هذه الذكرى الشريفة “فاتحة خير ووئام وسلم وسلام وأمن وأمان في كل بقاع الأرض”.   وأوضح البيان أن ذكرى ميلاد الرسول الكريم ليست مجرد حدث تاريخي عابر، بل هي ​تجدد للنور الإلهي و فرصة لذكر الله جل وعلا وتطهير النفوس وجلاء القلوب، و​دعوة للتعلق بالمصطفى واستحضار الذات المحمدية الشريفة وتجديد العهد مع نهجها، وت​رسيخ القيم الإنسانية وتأكيد الأسس التي أرساها النبي لمفاهيم المحبة، والسلام، والتعايش الروحي بين جميع أطياف البشرية.   ​واختتم الشيخ الطريقة القادرية الكسنزانية بيانه بالدعاء أن يجعل الله الجميع ممن يفرحون بميلاد “الحبيب الطبيب” عليه الصلاة والسلام، محققين عبادة الفرح بفضل الله ورحمته، متمنياً للجميع دوام الخير والأمن والبركة.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

بإشراف الشيخ معاذ القادري.. «مجالس الأنوار» تستحضر امتداد التصوف المغربي في إفريقيا

  مداغ – د . محمد سعد  تواصلت، امس السبت 22 اغسطس 2026، فعاليات اليوم الثالث من أشغال الدورة الثانية لـ«مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، شرق المملكة المغربية، بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ/2026م، تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»، بمشاركة علماء وباحثين من المغرب والخارج.   وشهدت فعاليات اليوم الثالث مناقشة المحور الثالث من البرنامج، تحت عنوان «التراث الصوفي المغربي وانتقاله المعرفي إلى إفريقيا»، وهو محور يروم إبراز أن الامتداد المغربي لم يكن مقتصرًا على الطرق والزوايا، وإنما شمل أيضًا الكتاب والنص والمعرفة والشعر والمديح النبوي.   وفي هذا السياق، أكد الدكتور علي يعقوب، أستاذ التعليم العالي بالجامعة الإسلامية بالنيجر، أن العلاقات المغربية مع غرب إفريقيا قامت تاريخيًا على روابط تجارية وثقافية وعلمية وروحية عميقة، لم تكن الصحراء عائقًا أمام تطورها. وأوضح، في ورقته البحثية «امتداد التراث الصوفي المغربي بغرب إفريقيا»، أن الدراسات ركزت كثيرًا على الجانب التجاري، في حين لم تحظَ العلاقات العلمية والروحية بالاهتمام الكافي.   وأبرز الباحث كتابي «الشفا» للقاضي عياض و«دلائل الخيرات» لأبي الحسن الجزولي نموذجًا لانتقال التراث الصوفي المغربي إلى غرب إفريقيا، من خلال نشر السيرة النبوية والشمائل والمدائح، وتعزيز التواصل العلمي والروحي بين المغرب وعمقه الإفريقي.   من جانبه، ألقى الدكتور عبد العزيز سانا، من بوركينا فاسو، الأستاذ الجامعي بالجامعة الإسلامية بالنيجر، مداخلة علمية تناول فيها موضوع «تلقي الزوايا والكتاتيب البوركينابية لتخميس الوسائل المتقبلة في مدح النبي وتأثيره في تعظيم الرسول لدى المتصوفة في المجتمع البوركينابي».   وتناول الدكتور سانا ظاهرة تلقي المديح النبوي في بوركينا فاسو، سواء باللغة العربية أو باللغات المحلية، داخل الزوايا الصوفية والكتاتيب العلمية، مبرزًا انعكاسات هذا التلقي على المجتمع الصوفي البوركينابي، ودوره في ترسيخ محبة الرسول وتعظيمه في الوجدان الديني والاجتماعي.   وأشار الباحث إلى أن تلقي المديح النبوي في بوركينا فاسو يمتد إلى تاريخ عريق ارتبط بدخول الإسلام إلى المنطقة عبر شمال إفريقيا، وما رافق ذلك من انتقال وتأثير الفكر الصوفي القادم من المغرب العربي، الذي أسهم، منذ وقت مبكر، في تشكيل جوانب من الحياة الدينية والروحية للمسلمين في المنطقة.   ورصد الباحث مدى تأثير الفكر الصوفي في المجتمع البوركينابي بصورة عامة، قبل الانتقال إلى أربعة محاور رئيسية تناولت موضوع المديح النبوي وتلقيه داخل الزوايا والكتاتيب، وصولًا إلى استخلاص أبرز النتائج المتعلقة بتأثير قصائد «تخميس الوسائل المتقبلة» في تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم داخل المجتمع البوركينابي. كما عرّف المتدخل بالزوايا والكتاتيب في بوركينا فاسو ودورها في الحياة العلمية، ثم أوضح مراحل قصائد «تخميس الوسائل المتقبلة في مدح النبي» من حيث نشأتها وتلقيها وتداولها، مبرزًا أنماط تلقي هذه القصائد والوسائط التي أسهمت في انتشارها داخل الأوساط الصوفية والعلمية.   وكشف الباحث، في السياق ذاته، عن تأثير تلقي هذه القصائد في المجتمع الصوفي البوركينابي، ولا سيما في تعزيز محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، وترسيخ حضور المديح النبوي في الممارسة الدينية والثقافية للمجتمع.   وخلص الدكتور سانا إلى إبراز المكانة التي يحتلها المديح النبوي في البيئة الصوفية البوركينابية، باعتباره أحد مظاهر التواصل الروحي والثقافي الذي أسهم في تعزيز الارتباط بالنبي صلى الله عليه وسلم، والحفاظ على تقاليد التلقي العلمي والروحي داخل الزوايا والكتاتيب.   وفي مداخلة أخرى، بحث الدكتور علي أبولاحي عبدالرزاق، الأستاذ الجامعي بكلية اللغة العربية والعلوم الإنسانية بالجامعة الإسلامية بالنيجر، موضوع «امتدادات البردة والهمزية في المدائح النبوية النيجيرية: دراسة تناصية لنماذج من القصائد»، مسلطًا الضوء على حضور المديح النبوي في الشعر العربي الذي أنتجه علماء ومتصوفة نيجيريا، ومدى تأثره بالنماذج الشعرية العربية الكلاسيكية، وفي مقدمتها بردة الإمام البوصيري وهمزيته.   وأوضح الباحث أن الشعر العربي يحتل مكانة بارزة في وجدان العلماء والمتصوفة في نيجيريا، بالنظر إلى الدور التاريخي الذي اضطلع به هؤلاء العلماء في نشر الإسلام، إلى جانب ترسيخ اللغة العربية وآدابها باعتبارها وسيلة أساسية لنقل العلوم والمعارف الإسلامية إلى مختلف الشعوب والأعراق.   وأشار الدكتور علي أبولاحي عبدالرزاق إلى أن علماء التصوف في نيجيريا راكموا، عبر مراحل تاريخية متعاقبة، رصيدًا مهمًا في اللغة العربية وآدابها، مكّنهم من إنتاج أدب إسلامي باللغة العربية في أجناس أدبية متعددة، شملت الشعر والنثر، وأسهم في تشكيل ملامح ما يمكن تسميته بالأدب الإسلامي النيجيري المكتوب باللغة العربية.   وتوقف الباحث عند مفهوم التناص باعتباره إحدى الظواهر الأساسية في الإبداع الأدبي، حيث يتفاعل النص الجديد مع نصوص سابقة أو معاصرة من خلال الاقتباس والتلميح والمحاكاة واستحضار الأفكار والتراكيب، بما يمنح النص اللاحق دلالات وإيحاءات إضافية مستمدة من علاقته بالنصوص التي سبقته.   وأكد أن بردة الإمام البوصيري وهمزيته تعدان من أبرز النماذج الشعرية التي امتدت آثارها الفنية والجمالية إلى نتاج المتصوفة النيجيريين في مجال المديح النبوي، سواء من خلال استلهام المضامين والصور الشعرية، أو عبر محاكاة بعض الأساليب والتراكيب، بما يعكس حضور النموذج البوصيري في الذاكرة الأدبية والصوفية النيجيرية.     وتناولت مداخلة الدكتور محمد غاني، إطار بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية و أستاذ زائر بالعديد من الجامعات الغربية، «الأثر التربوي للمدائح النبوية والامتداد الأفريقي»، مبرزةً أن المديح النبوي المغربي شكّل نظاماً تربوياً متكاملاً امتد عبر الصحراء إلى إفريقيا، وأسهم، برعاية إمارة المؤمنين وروافد التصوف السني، في ترسيخ الاعتدال وحماية وجدان الشباب والناشئة بالاقتداء بالنبي ﷺ. كما أبرزت دور السماع المنضبط في التربية الجماعية وحفظ المتون، وتكامل البردة والهمزية والشفا وصحيح البخاري في تزكية النفس وضبط السلوك. وأسهم مفهوم الإذن والسند في تحويل المديح إلى ممارسة روحية وسلوكية. واستوعب أعلام التصوف الأفريقي، مثل الشيخ الكنتي والشيخ أحمد الفوتي والشيخ أحمد بمبا، هذا الإرث وطوّروه، فربطوا المجاهدة بخدمة الخلق والعمران، مع الدعوة إلى توثيق المتون ورقمنة المخطوطات لمواجهة الغلو.   وتطرق الدكتور سيد أعمر الشيخ عابدين، مدير المركز الإفريقي للأبحاث والاستشارات بنواكشوط، موضوع “الإشعاع الديني والحضاري للتصوف في المغرب وبلاد شنقيط وإفريقيا جنوب الصحراء، المدرسة القادرية الكنتية نموذجا”، مبرزا الأدوار الدينية والحضارية للطريقة القادرية، واتخذ الطريقة البكائية الكنتية نموذجاً، ورصد إسهاماتها التربوية والعلمية والدعوية والإصلاحية والجهادية بالمغرب والصحراء والسودان. كما بين انتشارها، وصلاتها بالسلاطين المغاربة، ودورها في التعليم وحفظ السلم وتنظيم التجارة، ومقاومة الاستعمار الفرنسي، وبناء شبكات صوفية عابرة للقبائل والمناطق.   وخلصت أشغال الجلسة إلى أن الامتداد الصوفي المغربي في إفريقيا لم يكن مجرد انتقال للطرق والزوايا، بل كان امتدادًا معرفيًا وأدبيًا وتربويًا وروحيًا وحضاريًا متكاملًا، حملته الكتب والمتون والمدائح والأشعار، واحتضنته مؤسسات التعليم والتربية، وأسهم في بناء ذاكرة روحية وثقافية مشتركة، وتعزيز محبة النبي ﷺ، وترسيخ جسور التواصل الحضاري بين المغرب وبلدان إفريقيا.   واختُتمت الجلسة بحصة من المديح والسماع أحيتها المجموعة الرسمية للطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، فأبدعت

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

بإشراف الشيخ معاذ القادري بودشيش.. التصوف المغربي يستحضر امتداده الإفريقي ويعزز جسور القيم والأمن الروحي

  مداغ – د . محمد سعد تواصلت يوم الجمعة 21 اغسطس 2026 بمداغ شرق المملكة المغربية فعاليات اليوم الثاني من فعاليات الدورة الثانية لـمجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش احتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ 2026م تحت شعار امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا المسارات والتجليات والآفاق وانعقدت الجلسة ضمن محور التصوف المغربي الإفريقي والقيم الروحية والمجتمعية برئاسة الدكتور محمد غاني وبمشاركة نخبة من العلماء والباحثين المغاربة والأفارقة حيث تناولت المداخلات الأبعاد الروحية والحضارية للعلاقات المغربية الإفريقية والدور الذي اضطلعت به الطرق الصوفية في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش والتواصل بين الشعوب   واستهل الدكتور محمد غاني أشغال الجلسة برفع أسمى عبارات التهاني إلى مقام صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمير المؤمنين حفظه الله بمناسبة تزامن انعقاد الجلسة مع عيد الشباب المجيد وذلك باسم شيخ الطريقة القادرية البودشيشية فضيلة سيدي الحاج معاذ القادري بودشيش وباسم فقراء الطريقة   وأبرز رئيس الجلسة ما تحظى به قضايا الشباب المغربي والإفريقي من عناية ملكية خاصة في ما يتعلق بتحصين الأجيال الجديدة من مخاطر التطرف والانغلاق وتأهيلها بقيم الوسطية والاعتدال والانفتاح بما يعزز قدرتها على الإسهام في بناء مجتمعات متماسكة وآمنة   وشهدت الجلسة التحاق الفوج الثاني من وفود العلماء الأفارقة الذين حلوا بمداغ للقاء شيخ الطريقة سيدي معاذ القادري بودشيش قادمين من موريتانيا والسنغال وغامبيا وساحل العاج ونيجيريا وبوركينا فاسو والنيجر وغانا ومصر والكاميرون وغينيا كوناكري   وحمل استقبال العلماء الأفارقة دلالات روحية وإنسانية عميقة عكست عمق الروابط التي نسجتها الطرق الصوفية عبر عقود وقرون بين المغرب وبلدان غرب إفريقيا ومناطق أخرى من القارة حيث امتزجت مشاعر الترحيب والفرح بلقاء شيخ الطريقة مع أجواء المحبة والتواصل التي ميزت اللقاء   وفي أولى مداخلات الجلسة قدم الدكتور الشيخ شعيب كريتي طوب من السنغال قراءة في حضور التصوف المغربي في التجربة المريدية مؤكدا أن الطريقة المريدية تمثل أحد مظاهر هذا الامتداد المغربي الإفريقي ليس فقط على المستوى الروحي وإنما أيضا من خلال مظاهر أنثروبولوجية ولغوية ومعاملات مشتركة   وتوقف المتدخل عند مرتكزات منهج الشيخ أحمد بامبا خاصة ما يتعلق ببناء الإنسان وتحقيق السلم الداخلي والتوازن بين العمل والتوكل وبين متطلبات الروح والجسد إلى جانب ترسيخ التسامح في إطار المرجعية المالكية والعقيدة الأشعرية   ودعا في هذا السياق إلى مزيد من الانفتاح والتواصل تحت راية إمارة المؤمنين معتبرا أن هذه المرجعية تمثل عنصرا أساسيا في مواجهة التطرف وتعزيز قيم الاعتدال   من جهته تناول الدكتور عبد العزيز ساربا من ساحل العاج حضور الطريقة التيجانية في بلاده معتبرا إياها امتدادا للتصوف السني المغربي ومبرزا أن التفاعل الإيجابي بينها وبين الطريقة القادرية أسهم في توسيع دائرة العلاقات الروحية والثقافية بين المغرب وساحل العاج   وأكد أن تهذيب النفس والصحبة الإيجابية يظلان من أبرز مرتكزات التصوف في السياق الإيفواري بما يجعل التربية الصوفية في بعدها العملي وسيلة لبناء الإنسان وتعزيز التماسك الاجتماعي   أما البروفيسور الخضر عبد الباقي محمد من نيجيريا فقد خصص مداخلته للعلاقات الروحية بين المغرب وإفريقيا من خلال الطرق الصوفية وكتاب دلائل الخيرات متوقفا عند الأثر الذي تركه هذا المؤلف المغربي في الحياة الروحية الإفريقية   وأوضح أن انتشار دلائل الخيرات وقراءته وحفظه في مناطق مختلفة من القارة لم يكن مجرد انتقال لكتاب من مجال جغرافي إلى آخر بل أسهم في بناء ذائقة روحية مشتركة وتعزيز محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتوثيق الروابط الروحية بين شعوب ضفتي الصحراء   واختتم الأستاذ عبد الفتاح لعقيلي من المغرب أشغال الجلسة بمداخلة تناول فيها حضور الشمائل المحمدية في التربية الصوفية المغربية باعتبارها مدخلا للتزكية وبناء الإنسان   وأبرز أن استحضار السيرة والشمائل النبوية لا يتوقف عند حدود التربية الفردية وإنما يمكن أن يمتد أثره إلى المجال المجتمعي من خلال ترسيخ قيم التراحم والتسامح وحسن المعاملة بما يجعل التربية الروحية رافدا من روافد الاستقرار المجتمعي والأمن الروحي في الفضاء الإفريقي   وأجمعت مداخلات الجلسة على أن الامتداد المغربي في إفريقيا لا يمكن اختزاله في انتقال الطرق والزوايا من بلد إلى آخر وإنما يتعلق في عمقه بانتقال منظومة من القيم الروحية والأخلاقية والمجتمعية تشكلت حول الوسطية والاعتدال ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتزكية النفس وخدمة المجتمع وترسيخ السلم والتعايش   كما أبرزت أشغال الجلسة أن التصوف المغربي أسهم عبر التاريخ في بناء جسور تتجاوز المجال الديني إلى فضاءات العلم والثقافة والتواصل الإنساني وهو ما يمنح هذه الروابط اليوم قابلية للتجدد في إطار ما يمكن وصفه بالدبلوماسية الروحية بما يخدم التقارب المغربي الإفريقي ويعزز قيم الأمن الروحي والاعتدال والانفتاح   وتستمر فعاليات مجالس الأنوار إلى غاية 25 غشت بمشاركة علماء وباحثين ومريدين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية ضمن برنامج يجمع بين المجالس الروحية والندوات العلمية ويسلط الضوء على الامتداد التاريخي والثقافي والروحي للتصوف المغربي في القارة الإفريقية

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

«مجالس الأنوار».. حين يستعيد التصوف المغربي امتداده الروحي والحضاري في إفريقيا

  بقلم: د . محمد سعد في فضاء روحي وعلمي تتقاطع فيه الذاكرة مع الحاضر، وتلتقي فيه مجالس الذكر بالبحث والمعرفة، انطلقت بمداغ فعاليات الدورة الثانية من «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 25 غشت 2026، احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ.     وتأتي هذه الدورة تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»، وهو شعار يحمل دلالات تتجاوز الاحتفاء بمناسبة دينية إلى استحضار واحد من أهم أوجه التواصل التاريخي بين المغرب وعمقه الإفريقي، حيث شكل التصوف، عبر قرون طويلة، جسراً للعلم والمعرفة والتربية الروحية والتواصل بين الشعوب.     ولعل ما يميز «مجالس الأنوار» أنها لا تقدم التصوف باعتباره مجرد ذاكرة تاريخية، وإنما تفتح النقاش حول أدواره المعاصرة، وتبحث في كيفية تحويل الرصيد الروحي والعلمي المشترك إلى جسور جديدة للتعاون والتقارب، خصوصاً في ظل التحولات التي تعرفها المجتمعات الإفريقية والحاجة المتزايدة إلى قيم الاعتدال والوسطية والتعايش.     وقد عكست الجلسة الافتتاحية هذا البعد المتعدد، من خلال مشاركة علماء وباحثين وشيوخ ومريدين قدموا من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية، ضمن برنامج يجمع بين المجالس الروحية والندوات العلمية.     وفي كلمات المشاركين، برز التأكيد على خصوصية التجربة المغربية في المجال الديني، وعلى الدور الذي اضطلعت به إمارة المؤمنين في صون الثوابت الدينية القائمة على العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني، فضلاً عن دعم الزوايا والتعاون الديني والروحي مع البلدان الإفريقية.     ومن السنغال إلى النيجر وغامبيا ونيجيريا وموريتانيا، كشفت المداخلات عن عمق الحضور التاريخي للتصوف المغربي في إفريقيا، وعن طبيعة العلاقة التي لم تكن في اتجاه واحد، بل قامت على الأخذ والعطاء والتفاعل وإعادة إنتاج المعرفة الدينية والروحية داخل البيئات المحلية.     وهنا تبرز أهمية المداخلة التي قدمها الدكتور إسماعيل راضي، الأستاذ بجامعة محمد الأول بوجدة والعميد السابق بها، حول «التصوف المغربي في إفريقيا: ذاكرة روحية، وجسور حضارية، وآفاق مشتركة»، حيث أوضح أن التواصل الصوفي المغربي الإفريقي ارتبط برحلات العلماء والقوافل التجارية والعلمية وشبكات الزوايا.     فقد انتقلت عبر هذه المسارات الكتب والمعارف والتقاليد الصوفية، إلى جانب مؤلفات مغربية وأندلسية كان لها حضور قوي في المجال الإفريقي، مثل «الشفا» للقاضي عياض و«دلائل الخيرات» للإمام الجزولي، فضلاً عن البردة والهمزية والمدائح النبوية، التي أصبحت جزءاً من الذاكرة الدينية والأدبية والروحية في عدد من المجتمعات الإفريقية.     لكن الأهم أن هذا التواصل لم يكن مجرد انتقال لموروث من مكان إلى آخر، فقد أسهم علماء ومشايخ إفريقيا بدورهم في إعادة إنتاج هذا التراث وتكييفه مع خصوصيات مجتمعاتهم، الأمر الذي أوجد حالة من التفاعل والتلاقح الروحي والعلمي والثقافي.     وهنا أيضاً يظهر الدور التاريخي للزوايا، التي لم تكن مجرد فضاءات للذكر، بل مؤسسات للعلم والتعليم والتكوين والإرشاد والتكافل والإصلاح الاجتماعي، وأسهمت في بناء شبكات واسعة من العلماء والطلاب والمريدين، وربطت بين مناطق مختلفة من المغرب وإفريقيا.     ومن هذا المنطلق تبدو الدعوة إلى الانتقال من مفهوم «الامتداد» إلى مفهوم «الشراكة الروحية» ذات أهمية خاصة؛ لأن المستقبل لا يمكن أن يقوم فقط على استحضار التاريخ، وإنما يحتاج إلى تحويل هذا التاريخ إلى مشروعات علمية وثقافية وإنسانية مشتركة.     فحفظ التراث الصوفي وتوثيقه، وتشجيع الدراسات المشتركة، ورقمنة المخطوطات، وتعزيز التواصل بين الجامعات ومراكز البحث والزوايا، كلها مجالات يمكن أن تمنح هذا التراث حياة جديدة، وتجعله جزءاً من صناعة المستقبل بدلاً من أن يبقى مجرد صفحات في كتب التاريخ.     وتكتسب هذه الرؤية أهمية أكبر في ضوء العلاقات المغربية الإفريقية التي شهدت خلال السنوات الماضية تطوراً واسعاً في مختلف المجالات. فالتعاون بين المغرب وبلدان إفريقيا لم يعد محصوراً في الاقتصاد والتنمية، بل أصبح يمتد إلى المجالات الدينية والثقافية والعلمية والإنسانية.     ومن هنا يمكن للرصيد الصوفي المشترك أن يكون أحد جسور التقارب بين الشعوب، خاصة أن قيم التصوف السني في صورته المغربية ترتبط بمفاهيم التربية والاعتدال والتعايش وخدمة المجتمع، وهي قيم تتجاوز الحدود الجغرافية وتخاطب الإنسان في مختلف البيئات.     وتؤكد مداخلات المشاركين من السنغال والنيجر وغامبيا ونيجيريا وموريتانيا أن الذاكرة الروحية بين المغرب وإفريقيا ما زالت حاضرة، وأن الكثير من المسارات العلمية والصوفية التي بدأت قبل قرون ما زالت آثارها قائمة في الزوايا والمدارس والمكتبات والمجالس العلمية.     وفي هذا السياق، تناول المشاركون مسارات انتشار القادرية والتجانية في غرب إفريقيا، ودور العلماء والقوافل والزوايا والرحلات العلمية في بناء هذه الشبكات، كما استُحضرت العلاقات التاريخية بين المغرب وبلاد شنقيط، وما رافقها من تبادل للكتب والإجازات والعلماء والمراسلات.     كما شكل الحديث عن الطريقة القادرية البودشيشية وأصلها وامتدادها مناسبة لاستحضار المسار التاريخي والتربوي للطريقة، ومفاهيم الأصل والامتداد، إلى جانب مكانة مولاي عبد القادر الجيلاني والقادريين الأوائل وأعلام الطريقة البودشيشية.     واللافت في «مجالس الأنوار» أن البرنامج لا يفصل بين الروحي والعلمي، بل يجمعهما في إطار واحد؛ فإلى جانب مجالس الذكر والقرآن الكريم والصلاة على النبي ﷺ ومدارسة «الشفا» وصحيح البخاري والأوراد التربوية، يشارك علماء وأساتذة وباحثون من 13 دولة في مناقشة قضايا تتعلق بتاريخ التصوف المغربي الإفريقي وقيمه الروحية والاجتماعية وانتقال تراثه المعرفي والدبلوماسية الروحية وشبكات التواصل الصوفي.     إن هذا الجمع بين الذكر والعلم يعكس خصوصية التجربة التي تسعى «مجالس الأنوار» إلى ترسيخها؛ فالتصوف هنا ليس انفصالاً عن الواقع، وإنما محاولة لاستعادة البعد التربوي والأخلاقي للمعرفة، وربطها بخدمة الإنسان والمجتمع.     كما أن تنظيم هذه الدورة في ذكرى المولد النبوي الشريف يمنحها بعداً روحياً خاصاً، إذ تتحول الصلاة على النبي ﷺ ومدارسة سيرته وشمائله إلى مساحة جامعة للمشاركين من خلفيات وبلدان متعددة.     ويأتي هذا الحدث في سياق أوسع عرفته الزاوية القادرية البودشيشية بمداغ خلال شهر غشت، من خلال الاعتكاف الصيفي الذي شارك فيه مريدون من المغرب وأوروبا وإفريقيا وآسيا، بالتزامن مع الذكرى الأولى لرحيل الشيخ سيدي جمال الدين القادري بودشيش.     وقد تضمن الاعتكاف برنامجاً روحياً وتربوياً وعلمياً شمل تلاوة القرآن والأذكار والصلاة على النبي ﷺ، ودروساً في العقيدة والفقه والسيرة والتصوف والتزكية، إلى جانب محاضرات حول الذكاء الروحي ودور الزوايا في إفريقيا والمواطنة ومواجهة الطائفية والتكوين التربوي في فقه الطريق.     إن أهمية «مجالس الأنوار» لا تكمن فقط في كونها مناسبة دينية أو ملتقى صوفياً، وإنما في قدرتها على فتح نافذة للحوار حول سؤال أكبر: كيف يمكن للتراث الروحي المغربي أن يواصل أداء دوره في عالم تتغير فيه المفاهيم وتتسارع فيه التحولات؟     ربما تكون الإجابة في تحويل التراث من مادة للاحتفاء إلى قوة للتواصل، ومن ذاكرة للماضي

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

انطلاق فعاليات النسخة الثانية من «مجالس الأنوار» بمداغ احتفاءً بالمولد النبوي الشريف

  د . محمد سعد  انطلقت، اليوم الأربعاء بمدينة مداغ بالمغرب ، فعاليات النسخة الثانية من «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، تحت الإشراف الفعلي لشيخها سيدي معاذ القادري البودشيشي، وذلك خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 12 ربيع الأول 1448هـ، الموافق 19 إلى 25 اغسطس 2026، بمشاركة علماء وباحثين ووفود صوفية من 13 دولة. وتأتي هذه التظاهرة الروحية والعلمية تزامناً مع الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ/2026م، تحت شعار: «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»، بما يعكس مكانة التصوف المغربي وإسهاماته في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والتسامح وتعزيز جسور التواصل الروحي والثقافي بين المغرب وبلدان القارة الإفريقية.   وتعرف الدورة الثانية مشاركة وفود وازنة من العلماء والمشايخ وقادة الطرق الصوفية والباحثين من عدد من الدول الإفريقية، في تجسيد لعمق الروابط الروحية والتاريخية التي تجمع المملكة المغربية بعمقها الإفريقي، وإبرازاً للأدوار التي اضطلع بها التراث الصوفي المغربي في نشر العلم والقيم الروحية وبناء جسور التعارف والتعاون بين شعوب القارة.   ويأتي تنظيم «مجالس الأنوار» في سياق الإشعاع الروحي للمغرب، قيادة الملك محمد السادس ، وتجسيداً لقيم الاعتدال والانفتاح والتعايش، بما يعزز حضور المغرب كجسر للتواصل الروحي والحضاري مع محيطه الإفريقي والعالم الإسلامي.   وتتضمن فعاليات المجالس برنامجاً روحياً وعلمياً متكاملاً، يجمع بين الذكر والصلاة على النبي ﷺ وتلاوة القرآن الكريم والأوراد والأذكار التربوية، إلى جانب مدارسة عدد من أمهات كتب التراث الإسلامي، وفي مقدمتها كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض، وصحيح الإمام البخاري.   كما يشمل البرنامج سلسلة من الندوات والمحاضرات العلمية التي يؤطرها علماء وباحثون من المغرب وعدد من الدول الإفريقية، وتتطرق إلى تاريخ ومسارات امتداد التراث الصوفي المغربي في إفريقيا، وتجلياته العلمية والروحية والحضارية، وآفاقه المستقبلية، فضلاً عن دوره في ترسيخ الوسطية والاعتدال وتعزيز الأمن الروحي والسلم المجتمعي.   وتستمر فعاليات «مجالس الأنوار» على مدى أسبوع، في أجواء روحانية وعلمية تتزامن مع ذكرى المولد النبوي الشريف، بما يجعل من المناسبة فضاءً للذكر ومدارسة العلم وتبادل التجارب وتعزيز التواصل بين المشاركين والوفود القادمة من مختلف البلدان.   وتختتم فعاليات الدورة الثانية يوم الثلاثاء 25 أغسطس 2026، بحفل ختامي يتضمن رفع برقية الولاء والإخلاص للعاهل المغربي الملك محمد السادس .   وتطمح الطريقة القادرية البودشيشية من خلال هذه المبادرة إلى ترسيخ «مجالس الأنوار» كموعد سنوي للذكر والصلاة على النبي ﷺ والعلم، وفضاء جامعاً للتواصل الروحي والمعرفي، ومنصة للتعريف بعمق الامتداد الصوفي المغربي في إفريقيا، وجسراً متجدداً للتواصل بين المغرب وعمقه الإفريقي والعالم الإسلامي.

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!