
ترامب يوسّع خيارات المواجهة مع إيران.. واشنطن تدفع بمقاتلات متطورة إلى الشرق الأوسط وتُبقي باب الدبلوماسية مفتوحًا
في خطوة تعكس تصاعد الاستعدادات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، قررت الولايات المتحدة تعزيز وجودها الجوي في المنطقة عبر إرسال مقاتلات إضافية من طرازي F-16 وF-35 من قواعدها العسكرية في أوروبا، إلى جانب طائرات إضافية للتزود بالوقود جوًا، في إطار رفع الجاهزية العملياتية للقوات الأمريكية وسط التوتر المتصاعد مع إيران. ونقل مسؤول أمريكي أن التعزيزات الجديدة تهدف إلى توسيع الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يدرس مسارات متعددة للتعامل مع الأزمة المتفاقمة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الصراع الحالي. وكان ترامب قد عقد، خلال الأيام الماضية، اجتماعًا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض مع كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، تلقى خلاله إحاطة شاملة حول سيناريوهات التصعيد المحتملة، بما في ذلك خيارات تستهدف تقليص القدرات الاقتصادية والعسكرية الإيرانية. وبحسب مصادر مطلعة، تضمنت الخيارات التي جرى بحثها إمكانية تنفيذ عمليات تستهدف جزيرة خرج، التي تعد الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، باعتبارها أحد أهم المراكز الاقتصادية الحيوية لطهران. كما ناقش المسؤولون خيار توجيه ضربات دقيقة إلى منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، في إطار استراتيجية تهدف إلى إضعاف القدرات النووية الإيرانية ومنع أي تقدم إضافي في هذا الملف. ورغم التحركات العسكرية، لم يغلق البيت الأبيض الباب أمام الحلول السياسية، إذ لا تزال الإدارة الأمريكية تؤكد أن المسار الدبلوماسي يمثل خيارًا قائمًا إذا أبدت إيران استعدادًا للعودة إلى المفاوضات. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على استئناف الحوار، مشيرًا إلى أن باب المفاوضات “ما زال مفتوحًا” إذا اختارت طهران العودة إلى طاولة التفاوض، بما يسهم في احتواء التصعيد وتجنب مواجهة إقليمية واسعة. ويرى مراقبون أن الجمع بين التعزيزات العسكرية والرسائل الدبلوماسية يعكس استراتيجية أمريكية تقوم على ممارسة أقصى درجات الضغط على إيران، مع الإبقاء على فرصة للتوصل إلى تسوية سياسية، في وقت يظل فيه مستقبل الأزمة مرهونًا بالقرارات التي ستتخذها واشنطن وطهران خلال المرحلة المقبلة، وسط ترقب دولي لأي تطورات قد تؤثر في أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.


















