شئون عربية

ثقافة

بنغازي تروي حكاية استعادة الدولة.. من إرث عمر المختار إلى نهضة جامعة بنغازي واستادها الدولي

  جولة الوفود العربية والدولية تكشف ملامح التحول العمراني والعلمي والرياضي في المدينة.. وإعادة الإعمار تتجاوز ترميم المباني إلى استعادة المؤسسات والذاكرة الوطنية ومقومات الحياة   بنغازي – رندة رفعت   لم تكن الجولة الميدانية التي نظمت للوفود الصحفية والإعلامية العربية والدولية المشاركة في مؤتمر الشراكة الدولية لمكافحة الإرهاب والحد من الهجرة غير النظامية مجرد برنامج لزيارة عدد من المعالم بمدينة بنغازي، وإنما مثلت فرصة للاطلاع المباشر على مسار التحولات التي شهدتها المدينة، ورصد ما طرأ على مؤسساتها ومنشآتها الحيوية من أعمال إعادة بناء وتأهيل وتطوير.   فمن ضريح شيخ الشهداء عمر المختار، بما يمثله من قيمة تاريخية ووطنية في الوجدان الليبي والعربي، إلى جامعة بنغازي التي استعادت حضورها الأكاديمي بعد سنوات من الأضرار والدمار، وصولاً إلى استاد بنغازي الدولي الذي يجسد جانباً من تطوير البنية التحتية الرياضية، قدمت الجولة صورة متعددة الأبعاد لمدينة تسعى إلى تجاوز آثار الصراع واستعادة دور مؤسساتها في الحياة العامة. واكتسبت الزيارة أهميتها من مشاركة وفود متعددة الجنسيات، أتاحت لها مشاهدة المشروعات والمنشآت على أرض الواقع، والاطلاع على حجم الجهود المبذولة في إعادة الإعمار، بعيداً عن الاكتفاء بالتقارير والصور المتداولة عن ليبيا خلال سنوات الاضطرابات.   عمر المختار.. الذاكرة الوطنية التي لا تغيب   كانت محطة ضريح شيخ الشهداء عمر المختار من أبرز المحطات الرمزية في برنامج الجولة، لما يحمله هذا المعلم من دلالات تاريخية تتجاوز حدود الجغرافيا الليبية، وترتبط بتاريخ الكفاح الوطني ضد الاستعمار الإيطالي.   واستمع الوفد إلى شرح حول المسيرة النضالية لعمر المختار، وما يضمه الضريح من مقتنيات ووثائق وشواهد تاريخية توثق مرحلة مهمة من تاريخ المقاومة الليبية، إلى جانب أعمال التطوير والصيانة التي تستهدف الحفاظ على هوية المكان وقيمته المعمارية والتراثية.   ولا تنفصل أهمية هذه المحطة عن طبيعة الرسالة التي تحملها بنغازي اليوم؛ فمدينة تستحضر أحد أبرز رموز المقاومة والتحرر في تاريخها، تضع في الوقت نفسه إعادة بناء مؤسساتها واستعادة مقوماتها العمرانية والعلمية ضمن أولويات مرحلة جديدة.   وهنا تتقاطع الذاكرة الوطنية مع مشروع الإعمار؛ فالحفاظ على الرموز التاريخية لا يقل أهمية عن تشييد المنشآت الحديثة، لأن بناء المستقبل لا يعني الانقطاع عن التاريخ، بل الاستناد إليه بوصفه جزءاً من الهوية الوطنية.   جامعة بنغازي.. إعادة بناء منارة علمية واستعادة دورها الأكاديمي   وفي المحطة الثانية، زار الوفد جامعة بنغازي، التي تأسست عام 1955، وتُعد من أقدم مؤسسات التعليم العالي في ليبيا، وتمثل إحدى الركائز الأساسية للحياة العلمية والأكاديمية في البلاد.   وكانت الجامعة قد تعرضت لأضرار جسيمة خلال سنوات الصراع، طالت مبانيها ومرافقها، الأمر الذي وضع مستقبل أحد أهم الصروح التعليمية الليبية أمام تحديات كبيرة.   وخلال الزيارة، استعرض مسؤولو الجامعة مراحل إعادة الإعمار والتأهيل، والجهود التي أسهمت في إعادة بناء المنشآت الجامعية وتطوير بنيتها التحتية، بمشاركة القوات المسلحة الليبية، وبجهود صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، في إطار أعمال استهدفت استعادة قدرة الجامعة على أداء رسالتها التعليمية والبحثية. واستمع الوفد إلى شرح من الدكتور خالد الفضلي، وكيل جامعة بنغازي، حول مسيرة الجامعة ومشروعات تطويرها، وما تشهده من توسع في الكليات والبرامج الأكاديمية، إلى جانب توجهاتها لتعزيز التعاون العلمي مع المؤسسات التعليمية داخل ليبيا وخارجها.   وكشف الفضلي عن شراكات أكاديمية مع جامعات مصرية عريقة، من بينها جامعات القاهرة والمنصورة وقناة السويس، ولا سيما في مجالات التعليم الطبي وتبادل الخبرات البحثية والعلمية، فضلاً عن التعاون مع جامعات بريطانية وأمريكية وإيطالية وأردنية.   كما أشار إلى حصول كلية الطب البشري بالجامعة على الاعتماد المؤسسي والبرامجي واعتماد الاتحاد العالمي للتعليم الطبي (WFME)، في خطوة تعكس توجه الجامعة نحو تعزيز معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي والانفتاح على المؤسسات التعليمية الدولية.   وأوضح أن الجامعة تستوعب أعداداً كبيرة من الطلاب، وتضم 35 كلية، مع امتداد كلياتها إلى عدد من المدن والمناطق الليبية، إلى جانب إطلاق برامج للدراسات العليا والدكتوراه، واستقبال طلاب من جنسيات متعددة.   وتكشف هذه المؤشرات عن أن إعادة إعمار الجامعة لا تتعلق باستعادة المباني وحدها، وإنما بإعادة تشغيل منظومة علمية متكاملة، وتوسيع قدرتها على إعداد الكفاءات، وتطوير البحث العلمي، وبناء شراكات أكاديمية عابرة للحدود.   فالمؤسسات التعليمية تمثل أحد أهم مقاييس التعافي طويل الأجل، لأن استعادة الجامعة لوظيفتها تعني استعادة أحد المسارات الرئيسية لبناء الإنسان وإعداد الأجيال القادرة على المشاركة في التنمية وإدارة مؤسسات الدولة.   استاد بنغازي الدولي.. البنية الرياضية عنوان آخر للتعافي العمراني   واختتمت الجولة بزيارة استاد بنغازي الدولي، الذي يمثل أحد أبرز المنشآت الرياضية التي شهدت أعمال تطوير وتجهيز، ويعكس توجهاً نحو تحديث البنية التحتية الرياضية وتوفير منشآت قادرة على استضافة المنافسات والفعاليات الكبرى. واطلع الوفد على أرضية الملعب والمدرجات والمرافق الخدمية وأنظمة التشغيل والتجهيزات الفنية والإعلامية، وما تتطلبه استضافة الأحداث الرياضية الدولية من بنية تقنية وتنظيمية متكاملة.   وتتجاوز أهمية الاستاد حدود النشاط الرياضي؛ فالمنشآت الكبرى تمثل جزءاً من البنية الحضرية والاقتصادية للمدن، وتوفر مساحات لاستضافة الفعاليات، وتفتح مجالات للحركة الاقتصادية والسياحة الرياضية، وتعزز حضور المدينة على خريطة المنافسات الإقليمية والدولية.   كما أن تطوير المنشآت الرياضية يتيح فرصاً أوسع أمام الشباب لممارسة الأنشطة الرياضية، ويدعم دور الرياضة باعتبارها مساحة للتواصل المجتمعي والتفاعل بين الأجيال والثقافات.   ومن هذا المنطلق، شكل الاستاد محطة مكملة للصورة التي قدمتها الجولة؛ فبعد استحضار الذاكرة الوطنية في ضريح عمر المختار، والاطلاع على استعادة الدور العلمي في جامعة بنغازي، جاءت المنشأة الرياضية لتبرز جانباً آخر من مسار تطوير المدينة ومرافقها العامة.   إعادة الإعمار.. من استعادة المنشآت إلى استعادة وظائف الدولة   تكمن الدلالة الأوسع للجولة في أنها قدمت ثلاثة نماذج مختلفة لمفهوم إعادة الإعمار: الحفاظ على الذاكرة الوطنية والتراث، واستعادة المؤسسات التعليمية والبحثية، وتطوير البنية التحتية الرياضية والخدمية.   وهذه المسارات، على اختلاف طبيعتها، تلتقي عند هدف واحد هو استعادة قدرة المؤسسات على أداء وظائفها، وتحويل مشروعات البناء والتطوير إلى عناصر مؤثرة في حياة المواطنين.   كما أتاحت الجولة للوفود التعرف على جوانب من الأوضاع الأمنية والخدمية في المدينة، ومشاهدة ما تشهده من أعمال تطوير عمراني، في سياق الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وإعادة تنشيط الحياة العامة.   وفي هذا الإطار، يبرز دور القوات المسلحة العربية الليبية في ملف إعادة الإعمار، إلى جانب المؤسسات والجهات التنفيذية المختصة، باعتباره أحد الملفات التي ارتبطت بمراحل إعادة تأهيل عدد من المنشآت والمرافق الحيوية في بنغازي.   رسالة إلى الخارج.. الحكم على التحولات يبدأ من المشاهدة المباشرة   تحمل مشاركة الوفود العربية والدولية في هذه الجولة أهمية خاصة من الناحية الإعلامية والدبلوماسية، إذ تتيح للصحفيين والإعلاميين نقل مشاهداتهم الميدانية إلى مؤسساتهم وجمهورهم، وتقديم صورة أكثر شمولاً عن التطورات التي تشهدها المدينة.   فالإعلام الدولي لا يكتفي بنقل الوقائع، بل يسهم أيضاً في تشكيل المعرفة

اقرأ المزيد »
السياسة

بنغازي تطرح رؤية جديدة لمكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.. من تأمين الحدود إلى بناء شراكة دولية للتنمية والاستقرار

بمشاركة أكثر من 31 دولة.. مؤتمر برعاية القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية يفتح مساراً للتعاون الأمني والاقتصادي والتكنولوجي ويضع مقترحات عملية لمواجهة التحديات العابرة للحدود بنغازي – رندة رفعت في رسالة تتجاوز حدود النقاش التقليدي حول مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، احتضنت مدينة بنغازي أعمال مؤتمر الشراكة الدولية لمكافحة الإرهاب والحد من الهجرة غير النظامية، برعاية القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، وتنظيم مؤسسة 2030، وبالتعاون مع جامعة بنغازي، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 31 دولة، ونخبة من المسؤولين والخبراء والباحثين والمتخصصين في الملفات الأمنية والاستراتيجية والاقتصادية والدولية. وعلى مدار أيام انعقاده، من 3 إلى 5 نوفمبر الجاري، تحول المؤتمر إلى منصة للحوار متعدد الأطراف حول واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في المشهد الإقليمي والدولي، حيث لم تقتصر المناقشات على التدابير الأمنية ومراقبة الحدود، بل امتدت إلى بحث الجذور الاقتصادية والاجتماعية للهجرة، وعلاقة شبكات التهريب والجريمة المنظمة بالتحديات الأمنية، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتبادل المعلومات في بناء منظومة أكثر كفاءة للوقاية والاستجابة.   وشهدت أعمال المؤتمر حضور رئيس الحكومة الليبية الدكتور أسامة حماد، إلى جانب مسؤولين حكوميين وأمنيين وعسكريين وأكاديميين، فيما عكست المشاركة الدولية اتساع الاهتمام بضرورة بناء آليات تعاون تتعامل مع الظاهرتين باعتبارهما تحديين عابريْن للحدود، لا يمكن لأي دولة مواجهتهما بمعزل عن محيطها الإقليمي وشركائها الدوليين.   بنغازي.. من مواجهة التحديات إلى استضافة الحوار الدولي يحمل انعقاد المؤتمر في بنغازي دلالة تتجاوز اختيار المدينة مقراً لاستضافة فعالية دولية؛ إذ يضعها في قلب نقاش إقليمي ودولي يتصل بأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، ومواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، وتعزيز الاستقرار في منطقة تتشابك فيها الاعتبارات الأمنية مع المصالح الاقتصادية والتنموية. وتبرز أهمية هذا المسار في ظل الموقع الجغرافي لليبيا، وما يفرضه من مسؤوليات وتحديات ترتبط بأمن المجال الإقليمي ومسارات الهجرة وحركة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، فضلاً عن انعكاسات الأوضاع في دول الجوار على استقرار المنطقة.   ومن هذا المنطلق، اكتسبت رعاية القيادة العامة للقوات المسلحة للمؤتمر بعداً مؤسسياً واستراتيجياً، من حيث إتاحة مساحة للحوار بين الخبرات الأمنية والعلمية والدولية، وربط الاعتبارات المرتبطة بأمن الحدود برؤية أوسع للتعاون وتبادل الخبرات وبناء القدرات.   الأمن وحده لا يكفي.. التنمية شريك أساسي في مواجهة الهجرة ومن أبرز القضايا التي فرضت حضورها خلال المناقشات ضرورة الانتقال من التعامل مع الهجرة غير النظامية باعتبارها ملفاً أمنياً منفرداً إلى مقاربة شاملة تربط بين حماية الحدود، وتجفيف منابع الجريمة المنظمة، وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية في مناطق المنشأ والعبور.   فالهجرة غير النظامية ليست مجرد تحركات سكانية، بل تتداخل معها شبكات تهريب واتجار بالبشر، وأوضاع اقتصادية وتنموية معقدة، الأمر الذي يجعل المعالجة المستدامة مرهونة بتكامل الأدوار الأمنية والاقتصادية والإنسانية والتكنولوجية.   كما برزت أهمية التمييز بين المهاجرين الذين تدفعهم الظروف إلى البحث عن فرص للحياة، وبين الشبكات الإجرامية التي تستغل أوضاعهم وتحوّل مسارات الهجرة إلى أنشطة غير مشروعة، بما يستدعي توجيه المواجهة نحو تفكيك تلك الشبكات وملاحقة مصادر تمويلها وتعزيز التعاون القضائي والأمني بشأنها.   خالد الكاديكي: مستقبل مكافحة الهجرة يرتبط بمنظومة تجمع الأمن والتكنولوجيا والتنمية والاستثمار وفي حوار خاص على هامش المؤتمر، وبعد انتهاء فعالياته، قدم المستشار الدكتور خالد الكاديكي، الخبير الاستراتيجي في التنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، رؤية تتجاوز المعالجة التقليدية لملف الهجرة غير النظامية، مؤكداً أن مستقبل المواجهة يرتبط ببناء منظومة متكاملة تجمع بين الأمن والتكنولوجيا والتنمية الاقتصادية والشراكات الدولية. ورداً على ما إذا كان مستقبل مكافحة الهجرة غير النظامية يعتمد على منظومة متكاملة تجمع التكنولوجيا والتنمية والاستثمار والشراكة الدولية، قال الكاديكي:   «بالتأكيد، لأن المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي. نحن بحاجة إلى استراتيجية متكاملة تجمع بين الأمن والتكنولوجيا والتنمية الاقتصادية، وخلق فرص العمل في مناطق العبور والمناطق الأكثر تأثراً بالهجرة».   وطرح الكاديكي تصوراً عملياً يمكن أن يشكل أحد المسارات المستقبلية للتعاون الإقليمي، يتمثل في تأسيس منصة إقليمية مشتركة للإنذار المبكر وتبادل المعلومات حول الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، بمشاركة ليبيا والدول العربية والإفريقية والشركاء الدوليين.   وأوضح أن أهمية هذه المنصة لا تقتصر على جمع المعلومات أو رصد التحركات، وإنما تمتد إلى تكاملها مع برامج التنمية والاستثمار والتدريب، لتتحول إلى نموذج قابل للتطبيق والتوسع، يربط بين سرعة الاستجابة الأمنية ومعالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تسهم في تفاقم الظاهرة.   وفي قراءة لنتائج المؤتمر وما ينبغي أن يترتب عليها، شدد الكاديكي على أن معيار النجاح الحقيقي لا يتمثل في حجم المشاركة أو عدد الجلسات، وإنما في القدرة على تحويل النقاشات إلى مشروعات وشراكات وبرامج قابلة للتنفيذ، قائلاً:   «نجاح هذا المؤتمر لا يُقاس بعدد الجلسات أو المشاركين، وإنما بمدى قدرتنا على تحويل ما طُرح خلال الأيام الثلاثة إلى شراكات ومشروعات وبرامج تنفيذية على أرض الواقع».   واختتم رؤيته بالتأكيد على أن ليبيا لا ينبغي النظر إليها باعتبارها دولة تواجه تحديات الهجرة فحسب، بل يمكنها أن تكون شريكاً محورياً في بناء منظومة إقليمية ودولية أكثر أمناً واستقراراً.   من أوراق البحث إلى آليات التنفيذ وعكست المناقشات العلمية للمؤتمر أهمية توظيف الدراسات المتخصصة والخبرات الميدانية في صياغة سياسات أكثر ارتباطاً بطبيعة التحديات القائمة، حيث تناولت الأوراق البحثية أبعاداً أمنية وقانونية واقتصادية وتقنية وإنسانية، إلى جانب قضايا أمن الحدود والتنسيق المؤسسي ومكافحة تمويل الإرهاب وتطوير آليات الإنذار المبكر.   كما أكدت مخرجات المؤتمر أهمية تبني استراتيجية وطنية متكاملة لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، وتعزيز تبادل المعلومات والخبرات إقليمياً ودولياً، وتشكيل فريق عمل متخصص لدراسة المخرجات وإعداد خطة تنفيذية تستند إلى توصيات الباحثين والخبراء.   الشراكة الدولية.. الاختبار الحقيقي يبدأ بعد انتهاء المؤتمر إن القيمة الاستراتيجية لمؤتمر بنغازي لا تتوقف عند انعقاد جلساته أو اتساع المشاركة الدولية، بل تتصل بما يمكن أن يترتب عليه من مسارات تعاون مؤسسي مستدام، وتطوير قدرات تبادل المعلومات، وإطلاق برامج تنموية تستهدف المناطق الأكثر تأثراً، وتعزيز التنسيق بين الدول المعنية بمواجهة التحديات العابرة للحدود.   وتكشف التجربة التي طرحها المؤتمر عن حقيقة أساسية، مفادها أن أمن الحدود لا ينفصل عن أمن المجتمعات، وأن مواجهة الإرهاب وشبكات التهريب لا يمكن أن تحقق أهدافها بعيدة المدى دون مؤسسات قوية، واقتصاد قادر على توفير الفرص، وشراكات دولية تقوم على تبادل المسؤوليات والمصالح.   ومن هنا، تبرز بنغازي باعتبارها مساحة للحوار حول مستقبل التعاون الإقليمي، وفرصة لإعادة وضع ليبيا في موقع الشريك الفاعل في صياغة المقاربات الأمنية والتنموية، بما يفتح المجال أمام انتقال مخرجات المؤتمر من مستوى التوصيات إلى مستوى السياسات والبرامج والمشروعات القابلة للقياس والتنفيذ.   فالرهان الحقيقي ليس فقط على مواجهة التهديدات القائمة، وإنما على بناء منظومة تحول دون إنتاجها من جديد، وتؤسس لأمن مستدام تتكامل فيه قوة المؤسسات مع فرص التنمية والتعاون الدولي.

اقرأ المزيد »
السياسة

السفير المغربي بالقاهرة: المسيرة الخضراء ملحمة وطنية خالدة تجسد وحدة الشعب المغربي وتلاحمه خلف القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس

القاهرة – رندة رفعت   احتفلت إحدى الجمعيات المغربية بجمهورية مصر العربية بالذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، في احتفالية وطنية أُقيمت بأحد الفنادق بالقاهرة، بحضور معالي السفير محمد آيت وعلي، سفير المملكة المغربية لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، إلى جانب عدد من أعضاء الجالية المغربية المقيمة بمصر، وعدد من الدبلوماسيين والشخصيات العامة. وبهذه المناسبة، أكد معالي السفير محمد آيت وعلي أن ذكرى المسيرة الخضراء تمثل محطة تاريخية بارزة في وجدان الشعب المغربي، وملحمة وطنية خالدة جسدت روح التضامن والتلاحم والوحدة الوطنية، واستحضرت مسيرة شعب التف حول قيادته من أجل تحقيق تطلعاته الوطنية.   وأشار السفير إلى أن هذه المناسبة الوطنية تشكل فرصة لتجديد الاعتزاز بما تحقق للمملكة المغربية في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ومواصلة مسيرة التنمية والتحديث وتعزيز مكانة المغرب إقليميًا ودوليًا.   كما أعرب معاليه عن اعتزازه بعمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية، مؤكدًا حرص البلدين على مواصلة تعزيز أواصر التعاون والتنسيق المشترك في مختلف المجالات، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية.   وأكد السفير أن احتفال أبناء الجالية المغربية بهذه الذكرى الوطنية على أرض مصر يعكس عمق الروابط الإنسانية والثقافية والتاريخية بين الشعبين الشقيقين، ويجسد حرص المغاربة المقيمين بمصر على الحفاظ على هويتهم الوطنية ونقل قيم الانتماء والوفاء للوطن إلى الأجيال الجديدة.   وشهدت الاحتفالية أجواء وطنية عكست الاعتزاز بالهوية المغربية والتمسك بالذاكرة التاريخية للمملكة، وسط مشاركة من أبناء الجالية المغربية وعدد من الشخصيات الدبلوماسية والإعلامية.   واختُتمت الفعالية بتبادل التهاني بهذه المناسبة الوطنية، والتأكيد على مثانة العلاقات الأخوية التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية

اقرأ المزيد »
السياسة

وزير الإعلام الصومالي: الإعلام العربي أمام مسؤولية تعزيز التضامن والدفاع عن القضايا العربية ومواجهة التضليل الرقمي

  عبد الفتاح قاسم محمود: القضية الفلسطينية أولوية إعلامية.. وندعو إلى استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع المنصات الدولية وتوظيف الذكاء الاصطناعي بمسؤولية   رندة رقعت أكد معالي السيد عبد الفتاح قاسم محمود، وزير الإعلام والثقافة والسياحة بجمهورية الصومال الفيدرالية، أن تطوير منظومة الإعلام العربي وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية بات ضرورة ملحة، في ظل التحديات المتسارعة المرتبطة بتشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام، مشددًا على أهمية توحيد الجهود العربية لبناء إعلام مهني موثوق قادر على الدفاع عن قضايا الأمة وإبراز مصالح شعوبها. جاء ذلك خلال ترؤسه أعمال الدورة العادية الـ56 لمجلس وزراء الإعلام العرب، حيث نقل تحيات فخامة الرئيس حسن شيخ محمود، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، وتمنياته بنجاح أعمال الدورة، مؤكدًا التزام بلاده بتعزيز التضامن العربي وخدمة القضايا المشتركة، والعمل على تحويل الأولويات العربية إلى خطوات تنفيذية تسهم في الارتقاء بالإعلام العربي.   وأعرب الوزير الصومالي عن تقديره للجمهورية العربية السورية، برئاسة معالي الدكتور خالد فواز زعرور، وزير الإعلام، على جهودها خلال رئاسة الدورة السابقة، كما وجه الشكر إلى جمهورية مصر العربية على استضافة الاجتماع ودورها المحوري في دعم العمل العربي المشترك، مثمنًا جهود معالي السيد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في تعزيز التضامن العربي وتنسيق المواقف، إلى جانب جهود قطاع الإعلام والاتصال واللجان المعنية في الإعداد للدورة.   فلسطين في صدارة الأولويات الإعلامية العربية وشدد محمود على أن القضية الفلسطينية تظل في مقدمة أولويات العمل الإعلامي العربي، مؤكدًا دعم الصومال الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة.   وأكد ضرورة اضطلاع المؤسسات الإعلامية العربية بمسؤوليتها في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وإيصال صوته إلى الرأي العام الدولي، وحفظ ذاكرته، والدفاع عن الصحفيين وحقهم في الحماية، فضلًا عن التصدي إعلاميًا للاعتداءات الإسرائيلية على الدول العربية وانتهاكات سيادتها وسلامة أراضيها.   ودعا في هذا السياق إلى تفعيل خطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج، من خلال إنتاج محتوى موثوق ومتعدد اللغات، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الإعلامية والبعثات الدبلوماسية العربية، بما يضمن وصول الرواية العربية إلى المنصات الدولية ومخاطبة الرأي العام العالمي بفاعلية.   استراتيجية عربية لمواجهة التضليل الرقمي وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أكد وزير الإعلام الصومالي أهمية تفعيل دور اللجنة العربية للإعلام الإلكتروني، وتطوير المحتوى العربي، وتعزيز آليات التحقق من المعلومات ومواجهة الأخبار المضللة، مع المضي قدمًا في إعداد مشروع قانون عربي استرشادي لتنظيم الإعلام الرقمي، بما يواكب التطورات التقنية ويحمي الحقوق ويرسخ المسؤولية المهنية.   كما دعا إلى بلورة استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع شركات الإعلام والمنصات الدولية، تضمن عدالة التعامل مع المحتوى العربي، وشفافية سياسات النشر، وحماية الملكية الفكرية، وتفعيل آليات الاعتراض والتظلم.   الإعلام ومواجهة الإرهاب وبناء الوعي المجتمعي واستعرض الوزير الصومالي تجربة بلاده في توظيف الإعلام لدعم بناء الدولة وصون السيادة والوحدة الوطنية وتعزيز المصالحة والسلام، مشيرًا إلى الدور المحوري للخطاب الإعلامي المهني في مواجهة الإرهاب، وكشف أساليب التضليل والتجنيد التي تستخدمها التنظيمات المتطرفة.   ودعا إلى توسيع نطاق تبادل الخبرات العربية في مواجهة الدعاية الإرهابية، وإبراز أصوات العلماء والضحايا والمجتمعات المحلية، مع تجنب التغطيات التي قد تسهم في إعادة نشر رسائل التنظيمات المتطرفة أو خدمة أهدافها.   كما شدد على أهمية تنفيذ الاستراتيجية العربية للتربية الإعلامية والمعلوماتية وخطتها التنفيذية، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الإعلامية والتعليمية، بما يمكن الأجيال الجديدة والأسر من التحقق من المصادر وفهم المحتوى والتعامل الواعي مع المنصات الرقمية.   الذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة وفي محور التنمية المستدامة، أكد محمود أن تنفيذ الخريطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة 2030 يتطلب إعلامًا قادرًا على ربط السياسات التنموية بحياة المواطنين، وتبسيط المعلومات، وإبراز الفرص الاقتصادية والاستثمارية في الدول العربية، ولا سيما في مجالات الاقتصاد الأزرق والسياحة المستدامة والصناعات الثقافية، إلى جانب صون التراث وتعزيز التواصل بين الشعوب.   ولفت إلى أهمية الخطة العربية الموحدة للتعاطي الإعلامي مع قضايا البيئة، مستشهدًا بالتحديات التي تواجه الصومال جراء الجفاف والفيضانات وتأثيراتها على حياة السكان وسبل معيشتهم، مؤكدًا ضرورة تطوير إعلام بيئي متخصص يدعم الإنذار المبكر، وينشر المعرفة المناخية، ويقدم الإرشادات الموثوقة ويبرز تجارب التكيف والحلول.   وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أوضح أنه يفتح آفاقًا واسعة أمام تطوير الإنتاج الإعلامي والترجمة والأرشفة، لكنه يتطلب وضع ضوابط تضمن حماية المصداقية والخصوصية وحقوق المبدعين، مشددًا على ضرورة بقاء المسؤولية التحريرية بشرية وواضحة، مع الاستثمار في تدريب الإعلاميين وتطوير أدوات تقنية تخدم اللغة العربية وتنوعها الثقافي.   متابعة تنفيذ القرارات العربية واختتم وزير الإعلام والثقافة والسياحة الصومالي كلمته بالتأكيد على أن رئاسة بلاده للدورة الحالية ستعمل، بالتعاون مع الدول العربية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، على متابعة القرارات ذات الأولوية، وتحديد مسارات تنفيذها، واستعراض ما يتحقق من تقدم أمام المجلس، بما يعزز استمرارية العمل العربي المشترك ويترجم التوافقات إلى نتائج ملموسة.   وأكد تطلعه إلى أن تمثل الدورة الـ56 محطة جديدة لتعزيز ثقة الشعوب العربية بإعلامها، وتوسيع الحضور الإعلامي للقضايا العربية على الساحة الدولية، وتوظيف الإمكانات المشتركة في دعم السلام والتنمية ومستقبل المنطقة.

اقرأ المزيد »
السياسة

مندوب الصومال بالجامعة العربية: لن نقبل أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من سيادة الصومال أو يمس وحدة شعبها وأرضها

رندة رفعت أكد السفير علي عبدي أواري، سفير جمهورية الصومال الفيدرالية لدى جمهورية مصر العربية والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، رفض بلاده القاطع وإدانتها الشديدة لما أقدمت عليه إسرائيل من اعتماد سفير لها في إقليم أرض الصومال.   وشدد السفير الصومالي في بيان له اليوم، أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً واضحاً وصريحاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة وسلامة أراضيها، مؤكدا أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية.   وأكد المندوب الدائم للصومال لدى جامعة الدول العربية أن جمهورية الصومال الفيدرالية ستواصل التمسك بحقوقها السيادية الكاملة، والدفاع عن وحدتها الوطنية وسلامة أراضيها بكافة الوسائل الدبلوماسية والقانونية المشروعة، ولن تقبل بأي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من سيادتها أو يمس وحدة شعبها وأرضها.

اقرأ المزيد »
السياسة

من بين 154 عملاً عربيًا.. المصرية مونيكا عياد تحصد جائزة التميز الإعلامي العربي لعام 2026 عن تحقيق استقصائي بجريدة «الوفد» يفك شفرة «بنك الأهداف السيبرانية» 

رندة رفعت حصدت الصحفية والباحثة المصرية مونيكا عياد على جائزة التميز الإعلامي العربي في دورتها العاشرة لعام 2026، والتي تنظمها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية (قطاع الإعلام والاتصال) برعاية دولة الكويت، وذلك عن التحقيق الاستقصائي المنشور بجريدة تحت عنوان: «”الوفد” تفك شفرة “الصندوق الأسود” لبنك الأهداف السيبرانية الصهيو-أمريكية.. حرب الخوارزميات وصراع السيليكون».  وجاء تتويج التحقيق في فئة «الصحافة المكتوبة» بعد منافسة عربية غير مسبوقة، حيث شهدت النسخة العاشرة من الجائزة –التي أُقيمت هذا العام تحت شعار محوري هو «الإعلام العربي والذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات»– إقبالاً قياسياً منذ انطلاق الجائزة عام 2016، باستقبال الأمانة الفنية 154 ترشيحاً من مختلف الدول الأعضاء والمؤسسات الإعلامية العربية، توزعت بين 62 ترشيحاً في الإعلام الرقمي، و41 ترشيحاً في الصحافة المكتوبة، و36 في الأعمال الإذاعية، و15 في الأعمال التلفزيونية.     تطابق الرؤية الاستقصائية مع أجندة الجائزة مثّل التحقيق الفائز، الذي نُشر في جريدة «الوفد» على حلقتين متتاليتين ، و لم يكتفِ برصد تطبيقات الذكاء الاصطناعي من منظور تقني مجرد، بل خاض في أعقد التحديات الجيوسياسية والأخلاقية والمهنية التي يفرضها توظيف الخوارزميات في الحروب الحديثة، وكيف استُخدمت صحافة المصادر المفتوحة (OSINT) وصحافة البيانات لتفكيك آلة القتل السيبرانية.     واستند التحقيق الفائز إلى منهجية علمية وميدانية دقيقة، شملت تحليل 25 مقطع فيديو لغارات جوية ومطابقتها جغرافياً ومكانياً، وتقاطع البيانات مع خرائط وصور الأقمار الصناعية الصادرة عن مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSAT)، إلى جانب تفكيك وثائق مسربة وتقارير دولية استقصائية، وإجراء حوارات تحليلية حصرية مع نخبة من الخبراء العسكريين والاستراتيجيين، وهم اللواء دكتور سمير فرج، واللواء نضال أبوزيد، واللواء دكتور أحمد زغلول مهران.     محاور التحقيق الفائز: كشف كواليس «حرب الخوارزميات» نجح التحقيق عبر حلقتيه في تقديم وثيقة صحفية شاملة حول تحول الذكاء الاصطناعي إلى شريك قتالي في الميدان؛ ففي حلقته الأولى، فكك العمل آلية «مصنع الاغتيالات» الآلي عبر كشف الأنظمة الخوارزمية الإسرائيلية، وفي مقدمتها نظام «لافندر» (Lavender) الذي صنف نحو 37 ألف فلسطيني كأهداف على قوائم الاغتيال مع القبول بهامش خطأ يصل إلى 10%، ونظام «أين والدي؟» (Where’s Daddy?) المصمم لتعقب الأهداف واستهدافها داخل منازل العائلات ليلاً.   كما استعرضت الحلقة منظومة «ذا جوسبل / الإنجيل» (The Gospel) التي ضاعفت إنتاج بنك الأهداف من 50 هدفاً سنوياً إلى 100 هدف يومياً، مع تقليص دور الضابط البشري إلى مجرد مصادق آلي في 20 ثانية فقط.   وفي الحلقة الثانية، وثق التحقيق شراكة «وادي السيليكون» و«العقل السحابي» في «حرب الخوارزميات» عبر مشروع «نيمبوس» (Project Nimbus)، كاشفاً كيف وفرت شركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل وأمازون ومايكروسوفت البنية السحابية اللازمة لتخزين ومعالجة ملايين المكالمات والبيانات الاستخباراتية التي تجمعها «الوحدة 8200». كما رصد التحقيق تطويع النماذج التوليدية السلمية في غرف العمليات، من خلال دمج نماذج مثل (ChatGPT-4) و(Claude) مع أنظمة شركة «بالانتير» (Palantir) لتحليل البيانات الضخمة والترجمة الفورية والتنبؤ بتحركات الأهداف، فضلاً عن استخدام شبكات المراقبة البيومترية مثل «الذئاب الملونة» وأسراب المسيرات الانتحارية التي تديرها «وحدة سكوربيون».   واختتم التحقيق محاوره بطرح إشكالية الفراغ التشريعي والمساءلة الدولية عبر تساؤل قانوني وأخلاقي محوري حول «من يُحاسب عندما تقتل الخوارزمية؟»، مسلطاً الضوء على عجز القوانين الدولية أمام تغوّل الكود البرمجي ورفض القوى الكبرى، وعلى رأسها واشنطن وتل أبيب، التوقيع على اتفاقيات ملزمة تقيد الأسلحة ذاتية التشغيل.   معايير تحكيمية صارمة وحوكمة عربية جاء اختيار هذا التحقيق بعد اجتيازه مراحل تقييم دقيقة أجرتها لجنة التحكيم المنعقدة بالقاهرة برئاسة طلال الهيفي، والتي عملت وفق ضوابط مهنية صارمة استبعدت الأعمال غير المستوفية للمعايير، وركزت على الموضوعية والحياد والشفافية والقدرة على استشراف التحولات الرقمية العالمية.   وكان السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، قد أكد خلال انطلاق أعمال اللجنة أن هذه الدورة تجسد رؤية استشرافية لاستثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي في تجويد المحتوى الإعلامي وتطوير الأداء المهني بما يتماشى مع الأجندة الأممية 2030، مشيداً بالرعاية الكريمة لدولة الكويت وجهود وزارة الإعلام الكويتية في إطلاق مبادرة تشكيل «مجلس للأمناء» لتعزيز أسس الحكامة والجودة والمصداقية في تقييم الكفاءات الإعلامية العربية، تنفيذاً لتوصيات الدورة الـ 22 للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب.

اقرأ المزيد »
السياسة

جامعة الدول العربية تدين استهداف ناقلة الغاز القطرية «المايده» وتؤكد تضامنها مع دولة قطر

رندة رفعت أعربت جامعة الدول العربية عن إدانتها للهجوم الذي استهدف ناقلة الغاز الطبيعي المسال «المايده»، التابعة لشركة قطر لنقل الغاز المحدودة «ناقلات»، أثناء إبحارها في الخليج العربي، مؤكدة أن استهداف السفن التجارية يعرض سلامة الملاحة البحرية وأطقم السفن للخطر، ويتنافى مع قواعد القانون الدولي.   وأكدت الجامعة تضامنها مع دولة قطر، ودعمها للجهود الرامية إلى كشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤولين عنه، مشددة على ضرورة احترام حرية الملاحة وضمان سلامة السفن وحماية التجارة الدولية.   وحذرت الجامعة من تداعيات تكرار مثل هذه الاعتداءات على أمن إمدادات الطاقة واستقرار الأسواق، فضلًا عن المخاطر البيئية المحتملة لاستهداف ناقلات الطاقة، وما قد ينجم عنها من أضرار بالبيئة البحرية والموارد المائية لدول المنطقة.   ودعت الجامعة إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لحماية الملاحة البحرية والممرات التجارية، ووقف الأعمال التي تعرض السفن والمنشآت المدنية للخطر، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

اقرأ المزيد »
السياسة

نبيل فهمي خلال مشاركته في منتدى القاهرة: الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة جذورها ضرورة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة العربية

رندة رفعت شارك السيد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في حوار مفتوح ضمن أعمال الدورة الثالثة من منتدى القاهرة، تناول خلاله أبرز التحديات التي تواجه المنطقة العربية، وسبل تعزيز الأمن والاستقرار، ودور العمل العربي المشترك في التعامل مع التحولات الإقليمية والدولية. وأكد الأمين العام أن التعامل مع الأزمات التي تشهدها المنطقة يتطلب تجاوز مظاهرها المباشرة إلى معالجة أسبابها الجذرية، وفي مقدمتها ضعف المؤسسات وتراكم التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشدداً على أهمية الانتقال من إدارة تداعيات الأزمات إلى تبني مقاربات استباقية تحول دون تجددها.   وأشار فهمي إلى أن القضية الفلسطينية تمثل اختباراً حقيقياً لمصداقية النظام الدولي، في ظل استمرار ازدواجية المعايير والانتهاكات الإسرائيلية لقواعد القانون الدولي، مؤكداً ضرورة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.   كما شدد على أهمية الحفاظ على وحدة الدول العربية وسيادتها وسلامة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الأمن والاستقرار.   وأوضح الأمين العام أن مفهوم الأمن العربي لا يقتصر على الاعتبارات العسكرية، وإنما يشمل أيضاً الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية.   وتطرق في هذا السياق إلى الأزمات وعدم الاستقرار الذي تشهده كل من سوريا والسودان ولبنان واليمن ومنطقة الخليج العربي، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون والتكامل بين الدول العربية، وإقامة علاقات متوازنة مع دول الجوار تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، فضلاً عن الانفتاح على العالم على أساس الندية والمصالح المشتركة.   واختتم الأمين العام بالتأكيد على أن تكامل المواقف العربية وتعزيز العمل المشترك يمثلان مدخلاً أساسياً لزيادة قدرة الدول العربية على التأثير في التطورات الإقليمية والدولية، والانتقال من التعامل مع الأحداث إلى المشاركة الفاعلة في صياغتها، معرباً عن تطلعه إلى أن يسهم منتدى القاهرة في بلورة رؤى ومقترحات عملية تدعم صنع القرار وتساعد على تحويل الأفكار إلى خطوات قابلة للتنفيذ.

اقرأ المزيد »
السياسة

السفير علي عبدي أواري يستقبل وزير الإعلام والثقافة والسياحة الصومالي بمقر السفارة في القاهرة

رندة رفعت استقبل سعادة السفير علي عبدي أواري سفير جمهورية الصومال الفيدرالية لدى جمهورية مصر العربية والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية،اليوم، بمقر السفارة الصومالية في القاهرة، وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة الفيدرالية الصومالية، السيد عبد الفتاح قاسم محمود، الذي يزور مصر في إطار زيارة عمل.   وخلال اللقاء، استعرض السفير علي عبدي أواري وأعضاء البعثة الدبلوماسية الصومالية للوزير سير العمل بالسفارة، والخدمات التي تقدمها، إلى جانب أبرز المهام الدبلوماسية التي تضطلع بها في تمثيل جمهورية الصومال الفيدرالية وتعزيز علاقاتها مع جمهورية مصر العربية.   وأشاد الوزير عبد الفتاح قاسم محمود بالجهود التي يبذلها السفير وطاقم السفارة في أداء مهامهم، وتمثيل الدولة الصومالية، ورعاية مصالح المواطنين الصوماليين، وتعزيز العلاقات الثنائية بين الصومال ومصر.   من جانبه، أعرب السفير علي عبدي أواري عن تقديره لزيارة الوزير إلى مقر السفارة، مؤكداً مواصلة البعثة الدبلوماسية جهودها للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين الصوماليين، والعمل على تعزيز صورة جمهورية الصومال الفيدرالية ومصالحها، ودعم العلاقات الأخوية والتعاون المشترك بين الصومال ومصر.

اقرأ المزيد »
السياسة

حكومة الوحدة توجه بتعميم تكليف أنور الهوش وكيلاً لديوان المحاسبة 

رندة رفعت وجهت حكومة الوحدة الوطنية جميع الجهات والهيئات والمؤسسات والمصالح والمراكز العامة التابعة لها، بتعميم قرار تكليف أنور عامر مسعود الهوش بمهام وكيل ديوان المحاسبة، ومطالبتها باتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع القرار موضع التنفيذ.   جاء ذلك بموجب كتاب رسمي صادر عن ديوان مجلس الوزراء، وموجه إلى رؤساء الجهات والهيئات والمؤسسات والمصالح والمراكز العامة التابعة للحكومة، استنادًا إلى كتاب رئيس المجلس الرئاسي الصادرة في 19 أكتوبر 2026.   وطالب الكتاب الجهات المعنية بتعميم التكليف على جميع الوحدات الإدارية التابعة لها، والعمل بمقتضاه وتنفيذ ما ورد فيه، وفقًا لتعليمات رئيس مجلس الوزراء.   وشملت الإحالات الموجهة بالكتاب عددًا من كبار المسؤولين ورؤساء المؤسسات الرقابية والتنفيذية، من بينهم رئيس المجلس الأعلى للدولة، ورئيس المجلس الرئاسي، ورئيس مصرف ليبيا المركزي، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، ورئيس ديوان المحاسبة، إلى جانب عدد من المسؤولين بديوان مجلس الوزراء.   وفي أعقاب هذه التوجيهات، باشر أنور الهوش مهام عمله وكيلاً لديوان المحاسبة من مقر الإدارة العامة للديوان، وذلك عقب انتهاء لجنة التسليم والاستلام من أعمالها، في خطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من العمل المؤسسي والرقابي.   واطّلع الهوش على آخر مستجدات سير العمل خلال الفترة الماضية، وتابع الملفات المتعلقة بمهام الديوان، للوقوف على تطورات الأداء وتعزيز فاعلية العمل الرقابي والإداري.   ويأتي تكليف الهوش في ضوء خبرة وظيفية تمتد إلى 22 عامًا، إلى جانب حصوله على درجة الماجستير في المالية، بما يعزز الآمال في توظيف خبراته العلمية والعملية لدعم الأداء المؤسسي، وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، وصون المال العام.   وتكتسب المسؤولية الملقاة على عاتق قيادة ديوان المحاسبة أهمية خاصة، باعتباره إحدى المؤسسات الوطنية المعنية بالرقابة على المال العام، في ظل حاجة ليبيا إلى تعزيز كفاءة المؤسسات، وتطوير منظومة الرقابة المالية والإدارية، وترسيخ مبادئ المساءلة والانضباط المؤسسي.   ويعد دعم الكفاءات الوطنية المؤهلة أحد المسارات المهمة لتطوير أداء المؤسسات العامة، لا سيما عندما يقترن بالخبرة والتأهيل العلمي والقدرة على تحمل المسؤولية، فيما تبقى المرحلة المقبلة اختبارًا عمليًا لمدى ترجمة هذه المقومات إلى نتائج ملموسة تخدم الوطن والمواطن، وتحافظ على مقدرات الشعب الليبي.

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!