رئيس البرلمان العربي يدين بشدة الاستهداف الإيراني السافر لناقلتين إماراتيتين في مضيق هرمز ويحذر : تكرار هذه الاعتداءات يهدد أمن واستقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي

رندة رفعت أدان معالي محمد بن أحمد اليماحي رئيس البرلمان العربي بأشد العبارات الاستهداف الإيراني السافر لناقلتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز، مؤكدًا أن تكرار الاعتداءات التي تطال السفن التجارية والممرات البحرية الدولية يمثل تصعيدًا خطيرًا وتهديدًا لأمن واستقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي، وانتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وشدد رئيس البرلمان العربي على أن أمن الممرات البحرية الدولية وحرية الملاحة والعبور الآمن ليست موضعًا للمساومة أو وسيلة للضغط السياسي، محذرًا من أن استمرار استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز من شأنه أن يهدد سلامة الملاحة الدولية، ويُلقي بآثار خطيرة على حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة واستقرار الأسواق، بما يتجاوز تداعياته حدود المنطقة. وجدد “اليماحي” تضامن البرلمان العربي الكامل مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ووقوفه إلى جانبها في مواجهة أي اعتداءات تستهدف أمنها وسيادتها ومصالحها، مؤكدًا دعمه لكل ما تتخذه من إجراءات مشروعة لحماية أمنها وسلامة مواطنيها وممتلكاتها، ومشددًا على أن أمن دول الخليج العربي واستقرارها جزء أصيل من أمن المنطقة العربية واستقرارها. وشدد رئيس البرلمان العربي على ضرورة الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي واحترام حرية الملاحة البحرية، والعمل على ضمان المرور الآمن وغير المشروط عبر مضيق هرمز. ودعا رئيس البرلمان العربي المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته بشأن الوقف الفوري لجميع الأعمال التصعيدية التي تهدد أمن الملاحة وسلامة السفن التجارية، ومنع أي ممارسات من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي أو تعريض المصالح الاقتصادية والتجارية الدولية للخطر، مؤكدًا أن حماية الممرات البحرية الحيوية مسؤولية جماعية تفرضها قواعد القانون الدولي واعتبارات الأمن والسلم الدوليين. https://youtu.be/V2EYBbp7EPE
فيكتوريا بانوفا في تصريحات خاصة لاهرام بيزنس : نترجم مطالب المجتمع المدني إلى توصيات عملية في قمة “بريكس” بنيودلهي

عمرو يحيى تتواصل في نيودلهي الاستعدادات لجدول أعمال المسار المدني قبل انعقاد قمة “بريكس” الثامنة عشرة، حيث يُعقد منتدى “سيفل بريكس” يومي 17 و18 أغسطس. وتحول المنتدى على مدار الأعوام من مجرد إطار حواري إلى مؤسسة مستقرة تمثل المسار المدني داخل التكتل. وفي إطار التحضير للقمة المرتقبة، يعمل خبراء وممثلون عن منظمات غير حكومية على تبويب المقترحات وتحويلها إلى توصيات عملية تشكل الأساس لتقديمات رسمية إلى قادة الدول. وقالت فيكتوريا بانوفا، المبعوث الشخصي لرئيس روسيا الاتحادية لمجموعة السبع للمراة و رئيسة مجلس خبراء “بريكس” – روسيا، والرئيسة المشاركة لمجلس “بريكس المدني ” في تصريحات خاصة لـ”الأهرام بيزنس “: “إن الحوار الشامل يكتسب أهمية خاصة في الوقت الراهن، ومهمتنا لا تقتصر على مناقشة التحديات، بل على ترجمة الطلبات والمبادرات الحقيقية للمجتمع المدني إلى أجندة التكتل، بحيث تعكس الوثائق الختامية للقمة حلولاً تعمل بالفعل لصالح الشعوب”. وأضافت بانوفا أن عمل المنتدى في 2026 يستند إلى أولويات الرئاسة الهندية تحت شعار “البناء من أجل الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة”، مع التركيز على مقاربة محورها الإنسان، وإبراز الأثر العملي للحلول على المجتمعات وتوسيع فرص التنمية الشاملة. ويتضمن برنامج المنتدى سلسلة موائد مستديرة ومجموعات عمل حول المسارات الرئيسية، ونقاشات مع قادة منظمات المجتمع المدني وخبراء وممثلين عن جهات حكومية، فضلاً عن عروض لأفضل الممارسات في دول “بريكس”. وتغطي المسارات الموضوعية للمنتدى ثمانية مجالات محورية تبدأ بالتعليم الذي يركز على تبادل الممارسات التعليمية وتطوير الحراك الأكاديمي والبرامج التدريبية المشتركة والمنصات التعليمية الرقمية، مروراً بالصحة التي تناقش إتاحة الخدمات الطبية وتبادل الخبرات في مواجهة الأوبئة وتطبيق حلول مبتكرة في النظم الصحية العامة. وفي الثقافة يجري التركيز على الحفاظ على التنوع الثقافي والحوار بين الحضارات ودعم الصناعات الإبداعية والترويج للتراث غير المادي لدول “بريكس”، بينما تتناول مسارات البيئة مبادرات المناخ والتكيف مع تغير المناخ والحفاظ على التنوع البيولوجي والتكنولوجيات الخضراء. وعلى صعيد المالية يبحث المنتدى تطوير آليات الدفع وأدوات تمويل المشروعات الاجتماعية والخدمات المالية الشاملة وآليات دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وفي أمن المعلومات يتجه الاهتمام إلى التصدي للتهديدات الرقمية وحماية البيانات الشخصية ووضع معايير أخلاقية لاستخدام المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي. أما مسار التكنولوجيات الجديدة فيستكشف توظيف الحلول التقنية في المجال الاجتماعي وبناء البنية التحتية الرقمية ونقل التكنولوجيا والمشروعات البحثية المشتركة، ويختتم المنتدى بمسار ريادة الأعمال والرعاية الاجتماعية الذي يشمل تعزيز التعاون بين مجتمعات الأعمال في دول “بريكس” وتيسير الوصول إلى الأسواق والموارد وتدابير الحد من عدم المساواة ودعم الفئات الضعيفة وتطوير البنية الاجتماعية وممارسات النمو الشامل. واختتمت بانوفا بالتأكيد على أن هدف المنتدى لا يقف عند مناقشة التحديات الراهنة، بل يمتد إلى صياغة مقترحات ملموسة وقابلة للتنفيذ يمكن دمجها في حلول بين الدول، بما يجعل صوت المجتمع المدني عنصراً منهجياً في دبلوماسية “بريكس” متعددة الأطراف.
الطريقة القادرية الكسنزانية تعزي إندونيسيا في ضحايا الزلزال المدمر وتؤكد تضامنها الإنساني

رندة محمد أصدرت رئاسة الطريقة القادريّة الكسنزانيّة اكبر الطرق الصوفية بالعالم الإسلامي بيانًا رسميًا قدمت فيه أحر التعازي وأصدق المواساة إلى جمهورية إندونيسيا، قيادةً وحكومةً وشعبًا، وذلك على إثر الكارثة الطبيعية الأليمة الناتجة عن الزلزال المأساوي الذي ضرب البلاد مؤخرًا، وأسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين وتدمير في الممتلكات والمرافق العامة. ووجهت الطريقة القادرية الكسنزانية برئاسة شيخها السيد الشيخ شمس الدين محمد نهرو الكسنزان القادري الحسيني، رئيس الطريقة العلية القادرية الكسنزانية، خطاب عزاء ومواساة إنساني شامل إلى فخامة رئيس جمهورية إندونيسيا والحكومة الموقرة، وإلى أسر الضحايا وذويهم ومختلف أطياف الشعب الإندونيسي الشقيق. وأعربت قيادة الطريقة في بيانها عن بالغ الأسى وعميق التأثر بهذا المصاب الجلل الذي ألمّ بالشعب الإندونيسي، مؤكدة على أواصر الأخوة الإسلامية والروابط الإنسانية التي تجمع بين الأمة الإسلامية والشعب الإندونيسي في مختلف الأزمات والمحن. وأكد البيان على التضامن الأخوي والإنساني مع إندونيسيا في هذه الظروف العصيبة، حيث جاء في نص البيان: نعبِّرُ عن بالغِ الأسى وعميقِ التأثُّرِ بهذا المصابِ الأليم، فإننا نؤكِّدُ تضامنَنا الأخويَّ والإنسانيَّ مع الشعبِ الإندونيسيِّ الشقيق، ومشاطرتَه آلامَه في هذه الظروف العصيبة، سائلينَ اللهَ تعالى أن يتغمَّدَ أرواحَ الضحايا بواسعِ رحمتِه ومغفرتِه، وأن يسكنَهم فسيحَ جناتِه، وأن يمنَّ على المصابينَ بالشفاء العاجل، وأن يربطَ على قلوبِ ذويهم بالصبرِ والسكينةِ وحسنِ العزاء». ولم يقتصر البيان على التعزية والمواساة فحسب، بل اختُتم بابتهالات ودعوات صريحة بأن يحفظ الله عز وجل جمهورية إندونيسيا وشعبها المعطاء، وأن يديم على أراضيها نعمة الأمن والسلام والاستقرار، ويجنبها وأهلها كافة أشكال المكاره والمصائب والابتلاءات. ويأتي هذا البيان في إطار الدور الديني والإنساني الذي تضطلع به الطريقة القادرية الكسنزانية في التفاعل مع القضايا الإسلامية والدولية الكبرى، وحرصها المستمر على التعبير عن قيم التكافل والتضامن والوقوف إلى جانب الشعوب المتضررة من الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية عبر العالم. تزامن صدور هذا البيان مع موجة من رسائل الدعم والتضامن التي تلقتها إندونيسيا من مختلف الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية، والتي أكدت في مجملها على أهمية تقديم الدعم الإنساني والتكاتف الدولي لمعالجة الآثار الناجمة عن هذا الزلزال المأساوي، وإغاثة العائلات والمتضررين في المناطق المنكوبة، وتقديم المساعدات الطبية والإيمانية للحد من تداعيات هذه الكارثة الطبيعية.
تأمين المجالات البحرية المشتركة

بقلم السفير بيناك رانجان تشاكرافارتي تتمتع جغرافية شبه القارة الهندية بسواحل طويلة تمتد باتجاه الخليج العربي في غرب آسيا، وباتجاه جنوب شرق آسيا شرقًا. ولا شك أن ذلك كان حافزًا لاستكشاف المساحات المائية الشاسعة المحيطة بشبه القارة الهندية، إذ يتيح وصولًا سهلًا إلى المجال البحري. يُعدّ التاريخ البحري للهند هو الأقدم بين دول العالم، إذ يستمر بشكل لا مثيل له منذ العصر الحجري الحديث [الألفية التاسعة قبل الميلاد]. ويقدم موقع Golbai Sasan، وهو موقع ينتمي للعصر الحجري الحديث يقع على الساحل الشرقي للهند في ولاية أوديشا، أدلة أثرية قيّمة تشير إلى أنشطة بناء السفن ورحلات الإبحار. وخلال عصر السندو-ساراسواتي Sindhu-Saraswati [3300–1300 قبل الميلاد]، طورت الهند تقليدًا متقدمًا للملاحة البحرية يقوم على التجارة البحرية. ويُعد ميناء لوثال القديم في ولاية جوجارات، الذي شُيّد نحو عام 2300 قبل الميلاد، مثالًا بارزًا على البنية التحتية البحرية؛ إذ كان يضم أحواضًا للسفن، وسدوداً للمد البحري، وأرصفة للسفن. وربطت شبكات التجارة والبنية التحتية المتطورة الهند بالحضارات المعاصرة في بلاد الرافدين ومصر والصين. وتشير الحقبة الفيدية والنصوص والأدلة الأثرية إلى بدايات أنشطة بناء القوارب لأغراض الصيد الساحلي والتجارة. ويذكر «ريج فيدا» سفينة ساتاريتارا (Sataritara) ذات المائة مجداف. وأسهم هذا التاريخ الملاحي في تطوير رسم الخرائط ودراسة الإبحار المرتبط بالرياح الموسمية، باستخدام النجوم في تحديد الاتجاهات. وقد ترسخ هذا التراث البحري الغني خلال الإمبراطورية الماورية (324–187 قبل الميلاد)، التي أرست الطابع المؤسسي للإدارة البحرية من خلال إنشاء إدارة للممرات المائية والملاحة، ويديرها “نافادياكشا” (Navadhyaksha)، أي المشرف على السفن، والذي كان ينظم بناء السفن والتجارة البحرية وعمليات الموانئ. وقد خصص كاوتيليا، الذي يعد أعظم مفكري الهند الاستراتيجيين في العصور القديمة، فصلًا كاملًا في «الأرثاشاسترا» للشؤون البحرية، مؤكدًا أهميتها الاستراتيجية. وفي فترة ما بعد الإمبراطورية الماورية، تُظهر السجلات الرومانية تجارة واسعة مع موانئ جديدة في جنوب الهند. وقد تم التعرف على نحو 30 نقشًا بالخط التاميلي-البراهمي والسنسكريتية والبراكريتية داخل المقابر المنحوتة في الصخر في وادي الملوك بالأقصر في مصر، تعود إلى القرنين الأول والثالث الميلاديين. وترك التجار الهنود كتابات على الجدران كشاهد على وجودهم. كما عُثر على مجموعات من العملات الذهبية الرومانية في مواقع مختلفة بجنوب الهند. وقد شكلت سلطنة دلهي، التي أسسها الغزاة المسلمون، قوات بحرية محدودة للحروب النهرية والعمليات الساحلية، بدلًا من القيام بحملات بحرية واسعة النطاق. كما أنشأ حكام المغول أسطولاً بحرياً يعمل بشكل أساسي لأغراض الأمن ودعم القوات العسكرية البرية، إذ كان تركيز الإمبراطورية منصبًا على التوسع داخل أراضيها. وخلال القرن الثالث عشر الميلادي، بلغت القوة والتجارة البحريتان للهند ذروتهما في عهد إمبراطورية بالا في شرق الهند وإمبراطورية تشولا في جنوب الهند. وفي عهد أسرة تشولا [من القرن التاسع وحتى القرن الثالث عشر الميلادي]، أبحرت أساطيل كبيرة إلى سريلانكا وجزر المالديف وأجزاء من جنوب شرق آسيا، بما في ذلك موانئ إمبراطورية سريفيجايا في إندونيسيا، مما أسهم في نشر الدين والثقافة الهنديين في جنوب شرق آسيا. وأدى قدوم الأوروبيين إلى تهميش سيطرة الهند على المجال البحري وتراجع تجارتها البحرية. وعلى الرغم من الحكم الاستعماري البريطاني، حافظت الهند على تقاليدها في بناء السفن واستمرت في تشييدها. وبحلول القرن التاسع عشر الميلادي، احتكر البريطانيون التجارة المنقولة بحرًا، وسيطروا على موانئ رئيسية مثل بومباي (مومباي) وكلكتا (كولكاتا). وأصبحت الهند مصدرًا للأيدي العاملة والمواد الخام. وتطورت قوات «البحرية الهندية الملكية» (1892) و«البحرية الهندية الملكية» (1934)، حيث تولى البحارة الهنود الخدمة على متن سفن البحرية والسفن التجارية. وعند حصول الهند على استقلالها عام 1947، ورثت قوة بحرية متواضعة قوامها 33 سفينة و538 ضابطًا بحريًا لحماية ساحل يبلغ طوله 7,517 كيلومترًا، و1,280 جزيرة، و14,500 كيلومتر من الممرات المائية الصالحة للملاحة. ويجعل الموقع الجغرافي للهند منها دولة قريبة من ممرات الاتصال البحرية الرئيسية في المحيط الهندي. ومع محدودية قدراتها البحرية، تجنبت الهند الانخراط في النظام العالمي ثنائي القطبية وروّجت لمفهوم المحيط الهندي باعتباره منطقة للسلام. وبعد الاستقلال، أولت الهند الأولوية للدفاع عن سواحلها ودمج الولايات الأميرية. وبسبب ما تكبدته الهند من حروب برية في أعوام 1948 و1962 و1965، اضطرت إلى تحويل مواردها إلى الجيش والقوات الجوية على حساب البحرية. وبدأت الهند تدريجيًا في إعادة بناء قطاعها البحري وصناعة بناء السفن. ومع نمو الاقتصاد الهندي، خُصصت موارد أكبر للبحرية ولتطوير الموانئ، التي تمثل عنصرًا حيويًا للتجارة البحرية والأمن القومي. وبحلول تسعينيات القرن الماضي، كانت البحرية الهندية قد شاركت في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وعمليات إجلاء المواطنين الهنود خلال الحرب على العراق، وعمليات مكافحة القرصنة في بحر العرب. وتوسعت قدراتها البحرية في المياه الزرقاء لدعم الأمن البحري والتجارة الدولية المنقولة بحرًا، بهدف تأمين المجال البحري المشترك. ويواجه المجال البحري حاليًا مجموعة واسعة من التحديات، من بينها تهديدات تغير المناخ، والأعاصير، وارتفاع مستوى سطح البحر، والتحديات المتعلقة بالأمن الإنساني مثل الهجرة غير القانونية والاتجار بالبشر والقرصنة والصيد غير القانوني والتلوث والتعدين في قاع البحار. وقد أسهمت الأهمية الاستراتيجية للعامل البحري في تشكيل الاستراتيجية البحرية للهند، التي توفر الأمن لنحو 90% من تجارتها البحرية. وقد سلطت الحرب الدائرة في إيران الضوء على الجهود الرامية إلى تسليح ممرات الملاحة الدولية – ولا سيما مضيق هرمز – في انتهاك لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويشكل الهنود ما يقرب من ثلث البحارة في قطاع الشحن العالمي. وقد فقد بعضهم حياتهم في الهجمات العشوائية على السفن العابرة لمضيقي هرمز وباب المندب. وسيتطلب توفير الأمن للملاحة الدولية الدبلوماسية والحوار، فضلًا عن وجود بحرية أكثر قوة، بما يسهم في صياغة نظام جيوسياسي أكثر تعاونًا. وقد جرى تعزيز قدرات الهند المحلية في مجال بناء السفن. وتركز الاستراتيجية البحرية الهندية على منطقة المحيط الهندي، التي تُعد حيوية لتدفقات التجارة العالمية، إذ يمر عبرها ثلثا شحنات النفط العالمية، وثلث الشحنات السائبة، ونصف حركة الحاويات العالمية. وتطل على المنطقة 40 دولة ساحلية، ويقطنها نحو 40% من سكان العالم. وعلى الرغم من أهمية المجالات البحرية المشتركة، فإن هياكل الأمن القادرة على مراقبة هذه المساحة لا تزال محدودة. كما تخضع السفن الحربية لقيود تحد من قدرتها على التحرك ضد السفن التجارية المخالفة أو الخارجة عن القانون. وفي عام 2015، اعتمدت الهند عقيدة SAGAR وتعني “الأمن والنمو للجميع في المنطقة”. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز دور الهند كمقدم صافٍ للأمن في منطقة المحيط الهندي، وكجهة أولى للاستجابة
ريادة الهند في مجال الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر

إيشيتا سريفاستافا، باحثة مشاركة السفير مانجيف سينج بوري، زميل متميز معهد الطاقة والموارد أصبحت الهند إحدى دول العالم الرائدة في مجال الطاقة النظيفة. بنهاية ديسمبر 2025، سجلت مصادر الوقود غير الأحفوري 51.93% من إجمالي القدرة المركبة لتوليد الطاقة في الهند، متجاوزة بذلك هدف الـ 50% الذي وضعته “المساهمة المحددة وطنيًا” الثانية للهند. ووفقًا لإحصاءات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) لعام 2025، تحتل الهند المرتبة الرابعة عالميًا من حيث القدرة على توليد الطاقة المتجددة. ويجب فهم تحول الهند في مجال الطاقة في ضوء احتياجاتها التنموية. فلم تصل البلاد بعد إلى ذروة الطلب على الطاقة، كما أن إتاحة الطاقة والقدرة على تحمل تكلفتها وأمنها تظل عناصر أساسية لمسارها التنموي. ولذلك، تجمع استراتيجية التنمية بين نمو الطاقة المتجددة، وكفاءة استخدام الطاقة، والطاقة النووية، والهيدروجين الأخضر، ومصارف الكربون وأسواق الكربون، إلى جانب القدرة التنافسية الصناعية وخلق فرص العمل. وقد برز الهيدروجين الأخضر باعتباره جانبًا مهمًا من هذا التحول، لأنه يمكن أن يدعم إزالة الكربون من القطاعات التي قد لا تكون فيها عملية توفير الطاقة الكهربائية بصورة مباشرة كافية. كما يوفر الهيدروجين الأخضر حلًا عمليًا وبديلًا صناعيًا من خلال استبدال مدخلات الوقود الأحفوري بمدخلات قائمة على الهيدروجين في قطاعات مثل تكرير النفط، وإنتاج الأسمدة، وتصنيع الصلب، وغيرها من القطاعات التي يصعب إزالة الكربون منها، فضلًا عن دعم إزالة الكربون من السيارات والقطارات والسفن البحرية. وقد أثبتت السكك الحديدية الهندية مؤخرًا قدرتها على تشغيل قطارات تعمل بالهيدروجين. ويعد المشروع الوطني للهيدروجين الأخضر (National Green Hydrogen Mission) الإطار الرئيسي لوضع السياسات اللازمة للتوسع في هذا المجال، حيث يعمل على الربط بين سياسات تحول الطاقة والسياسة الصناعية والفرص الاقتصادية الخارجية. ويستهدف المشروع إنتاج 5 ملايين طن متري من الهيدروجين الأخضر سنويًا بحلول عام 2030. وقد تم بالفعل تخصيص طاقة إنتاجية تبلغ 862 ألف طن سنويًا لـ 18 شركة، فيما حصلت 15 شركة على تخصيصات لإنتاج أجهزة التحليل الكهربائي بطاقة إجمالية تبلغ 3 آلاف ميجاوات. كما تم تحديد ثلاثة مراكز للهيدروجين الأخضر في كل من هيئة ميناء ديندايال بولاية جوجارات، وهيئة ميناء تشيدامبارانار بولاية تاميل نادو، وهيئة ميناء باراديب بولاية أوديشا. ويركز أحد محاور العمل القطاعي على ربط الهيدروجين الأخضر بحالات استخدام صناعية محددة. وتشير البيانات في قطاع الأسمدة إلى وجود قدرة إجمالية على شراء 7.24 مليون طن متري سنويًا من الأمونيا الخضراء بسعر 55.75 روبية هندية للكيلوجرام. كما يجري استخدام الهيدروجين الأخضر في تكرير البترول للحد من البصمة الكربونية للصناعة، بينما تقوم خمسة مشروعات تجريبية في مجال صناعة الصلب، ينفذها منتجون من القطاعين العام والخاص، بتجربة استخدام الهيدروجين الأخضر في اختزال الحديد وتطبيقات أخرى، بما يتناسب مع الظروف الهندية. كما تتسم استراتيجية الهند للهيدروجين الأخضر ببعد دولي واضح، حيث تسعى الهند إلى الاستفادة من التعاون الطوعي بموجب المادة السادسة من اتفاق باريس بشأن تغير المناخ. ويكتسب هذا التوجه الدولي أهمية كبيرة، نظرًا إلى أنه من المتوقع أن يصبح الهيدروجين الأخضر جزءًا من تجارة الطاقة النظيفة في المستقبل. ومن ثم، فإن جهود الهند في مجال الهيدروجين الأخضر لا تستجيب فقط لاحتياجاتها المحلية المتعلقة بإزالة الكربون، بل تضع البلاد أيضًا في موقع يمكنها من المساهمة في الأسواق وسلاسل الإمداد الخاصة باقتصاد الكربون المنخفض في المستقبل على مستوى العالم. وتعمل الهند كذلك على تعزيز حضورها في المنصات والشراكات الدولية الناشئة في مجال الهيدروجين. فقد انضمت إلى مجتمع الهيدروجين الدولي خلال قمة الهيدروجين العالمية التي عقدت في روتردام عام 2024، حيث أقامت أول جناح هندي لها. ويشهد التعاون في إطار مجلس التجارة والتكنولوجيا بين الاتحاد الأوروبي والهند توسعاً، مع طرح أكثر من 30 مقترحًا مشتركًا بشأن إنتاج الهيدروجين من النفايات. كما انخرطت الهند والمملكة المتحدة في جهود لوضع معايير للهيدروجين، ويجري العمل مع ألمانيا على وضع آليات قائمة تستند إلى السوق وتصميمات لمناقصات مشتركة للتصدير. وعلاوة على ذلك، أبرمت شركات هندية اتفاقيات طويلة الأجل لشراء الإنتاج مع شركات يابانية لإنتاج الأمونيا الخضراء والميثانول الأخضر. وقد تصدرت الهند الجهود الرامية إلى تعزيز الطاقة الشمسية في الجنوب العالمي، ليس فقط من خلال الترويج لها، وإنما أيضًا من خلال إظهار الأثر العملي لإجراءاتها المحلية. ومن شأن جهودها الاستباقية في مجال الهيدروجين الأخضر أن يكون لها تأثير إيجابي مماثل وهائل في دول الجنوب العالمي. السفير مانجيف سينج بوري هو دبلوماسي هندي سابق شغل منصب سفير الهند لدى الاتحاد الأوروبي، ونيبال، وبلجيكا ولوكسمبورج. كما شغل منصب سفير ونائب ممثل الهند الدائم لدى الأمم المتحدة.
شركة Atelier Vita المغربية تعزز حضورها في صناعة المعارض الطبية بنجاح لافت في IDEX Egypt 2026

القاهرة – سعد محمد حققت مشاركة شركة Atelier Vita المغربية في معرض IDEX Egypt 2026 نجاحاً لافتاً، وسط إقبال كبير على جناح الشركة وحضور واسع من المتخصصين والخبراء والشركات العاملة في قطاع طب الأسنان والمعارض الطبية، بما يعكس أهمية المشاركة المغربية في أحد أبرز الفعاليات المتخصصة التي تستضيفها القاهرة. وشهد جناح Atelier Vita على مدار فعاليات المعرض حضوراً متواصلاً من ممثلي الشركات والمؤسسات والمهنيين، حيث حرص الزائرون على التعرف إلى خبرات الشركة في مجال تنظيم وإدارة المعارض والمؤتمرات المتخصصة، خاصة في القطاعين الطبي وطب الأسنان، إلى جانب بحث فرص التعاون والشراكات المستقبلية مع الأسواق المصرية والعربية والخليجية. وأكدت الشركة أن الإقبال الكبير الذي شهده جناحها يعكس أهمية التواصل المباشر مع المتخصصين وصناع القرار في قطاع المعارض والفعاليات الطبية، كما يؤكد تنامي فرص التعاون بين الشركات المغربية ونظيراتها في مصر والمنطقة العربية. وقال عماد بنجلون، المدير العام لشركة Atelier Vita، إن المشاركة في معرض IDEX Egypt 2026 كانت تجربة ناجحة ومثمرة، مشيراً إلى أن الحضور الكبير والتفاعل الذي شهده جناح الشركة يمثلان دافعاً لمواصلة تطوير حضور Atelier Vita في الأسواق العربية. وأضاف بنجلون أن الشركة تولي اهتماماً كبيراً بالمعارض الطبية باعتبارها منصات أساسية للتواصل وتبادل الخبرات وبناء الشراكات المهنية، مؤكداً أن نجاح أي معرض لا يقاس فقط بحجم المشاركة، وإنما أيضاً بقدرته على توفير فرص حقيقية للقاءات المهنية وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار. وأعرب المدير العام لشركة Atelier Vita عن تقديره لإدارة ومنظمي معرض IDEX Egypt 2026، مشيداً بحسن التنظيم والجهود المبذولة لخروج الفعاليات بالصورة التي تليق بأهمية المعرض ومكانته المتخصصة، ومتوجهاً بالشكر إلى جميع القائمين على الحدث وكل من ساهم في إنجاح المشاركة. من جانبه، أعرب الدكتور محمد سعد، ممثل شركة Atelier Vita في مصر والخليج، عن سعادته بالنجاح الذي حققته مشاركة الشركة، مؤكداً أن الإقبال الكبير على الجناح والحضور اللافت من الشركات والمتخصصين يعكسان أهمية السوق المصري باعتباره أحد الأسواق الرئيسية لصناعة المعارض والمؤتمرات الطبية في المنطقة. وقال محمد سعد: سعدنا كثيراً بهذا الحضور الكبير والتفاعل المميز مع جناح Atelier Vita، وهو ما يؤكد أن المشاركة لم تكن مجرد حضور في معرض، وإنما كانت فرصة حقيقية للتواصل وبناء علاقات مهنية جديدة وفتح آفاق للتعاون بين مصر والمغرب والأسواق الخليجية. وأضاف أن المشاركة أتاحت للشركة التعرف عن قرب على احتياجات السوق المصري، والتواصل مع عدد كبير من المتخصصين والشركات والمؤسسات، إلى جانب التعريف بخبرات Atelier Vita وقدراتها في تنظيم وإدارة الفعاليات والمعارض المتخصصة. وأكد سعد أن الفترة المقبلة ستشهد العمل على تعزيز حضور Atelier Vita في مصر ودول الخليج، وفتح قنوات جديدة للتعاون مع منظمي المعارض والمؤسسات والشركات الطبية، بما يسهم في استقطاب المزيد من المشاركات العربية والدولية وتبادل الخبرات في مجال صناعة المعارض والمؤتمرات. وأشار إلى أن النجاح الذي حققته المشاركة في IDEX Egypt 2026 يمثل خطوة مهمة ضمن استراتيجية الشركة للتوسع الإقليمي، والاستفادة من الخبرات المغربية في تنظيم الفعاليات المتخصصة، وبناء جسور جديدة للتعاون مع مختلف الأسواق العربية. واختتمت شركة Atelier Vita مشاركتها في المعرض بتوجيه الشكر إلى إدارة ومنظمي IDEX Egypt 2026، وإلى جميع الشركات والخبراء والمتخصصين والزوار الذين حرصوا على زيارة جناحها والتعرف على خدماتها وخبراتها، مؤكدة تطلعها إلى مزيد من التعاون والمشاركات المشتركة خلال الفترة المقبلة. وتؤكد المشاركة الناجحة لـ Atelier Vita في IDEX Egypt 2026 أن صناعة المعارض الطبية باتت تمثل جسراً مهماً لتعزيز التعاون الاقتصادي والمهني بين مصر والمغرب والأسواق العربية، ومنصة فاعلة لتبادل الخبرات والتكنولوجيا وفتح أسواق جديدة أمام الشركات والمؤسسات المتخصصة.
من دولة نامية إلى قوة عالمية.. كيف أعادت الهند كتابة قصة الصعود الاقتصادي والتكنولوجي؟

شهدت الهند، بلد التنوع والصمود والنهوض، تقدمًا ملحوظًا في مختلف المجالات. فمن دولة خرجت من الحقبة الاستعمارية إلى دولة ترسم مسارًا جديدًا، لا تقتصر قصة نمو الهند على القوة الاقتصادية والتكنولوجية فحسب، بل تتمحور في جوهرها حول تطلعات وآمال وأحلام 1.4 مليار هندي. وهي قصة تسعى كل دولة نامية إلى ترسيخها. وتمضي الهند قدمًا في جميع المجالات، من الفضاء إلى العلوم والتكنولوجيا، ومن البنية التحتية الرقمية العامة إلى الدفاع، بما يعيد صياغة مفهوم ما يمكن لدولة نامية أن تحققه. لقد كانت رحلة الهند الاقتصادية استثنائية بكل المقاييس، إذ ارتقت بسرعة في التصنيف الاقتصادي العالمي لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم. إلا أن هذا الصعود يتجاوز مجرد رقم في جدول التصنيفات؛ فهو قصة طبقة وسطى آخذة في التوسع، وشعب شاب يتطلع إلى المستقبل، وملايين من رواد الأعمال والمبتكرين الذين يحولون الطموح إلى فرص، والفرص إلى نمو. واليوم، يوجد في الهند نحو 250 ألف شركة ناشئة تُحدث تحولًا في مختلف الصناعات، كما أصبحت رابع أكبر اقتصاد صناعي في العالم. وينعكس هذا النمو أيضًا في التجارة، حيث تجاوز إجمالي حجم التجارة 1.5 تريليون دولار أمريكي العام الماضي. وهذه الأرقام ليست مجرد أرقام، بل تجسد جيلًا مستعدًا للحلم والابتكار والبناء. ولا يمكن لأي هندي أن ينسى مشهد انطلاق صاروخ «فيكرام-1» نحو السماء، إيذانًا بأول عملية إطلاق خاصة ناجحة في الهند. فالفضاء ليس سقفًا لطموحات الهند. وقد تابع الشعب الهندي بفخر هبوط «تشاندرايان-3» على القطب الجنوبي للقمر، لتصبح الهند أول دولة تحقق هذا الإنجاز التاريخي. ومن التطلع إلى النجوم إلى الوصول إليها، تمثل رحلة الهند في مجال استكشاف الفضاء شهادة على قدرتها على تحويل الأحلام إلى واقع. عانت الهند بعد الاستقلال من نقص حاد في البنية التحتية. أما اليوم، فقد أصبحت السكك الحديدية الهندية ثاني أكبر ناقل للبضائع على مستوى العالم، حيث تنقل 1.6 مليار طن متري سنويًا. كما طورت الهند محليًا قطار «فاندي بهارات» فائق السرعة لنقل الركاب، بينما تضاعف عدد المطارات ليصل إلى 147 مطارًا خلال عقد واحد. وشهدت الطرق السريعة الوطنية توسعًا ملحوظًا، لتصل إلى نحو 150 ألف كيلومتر، كما تضاعفت الطاقة الاستيعابية للموانئ الرئيسية، مما غيّر مسار البنية التحتية البحرية في الهند. ولا يقتصر هذا التحول على الأرقام والإحصاءات، بل يتجلى في الحياة اليومية لملايين الهنود. فمن سرعة الاتصال وسهولة التنقل إلى وسائل النقل الحديثة، ومن الموانئ إلى الطرق السريعة، تعمل الهند على بناء الأسس اللازمة لهند جديدة ومتقدمة. «التكنولوجيا للجميع» هي جوهر الثورة التكنولوجية في الهند. فقد أصبحت البنية التحتية الرقمية العامة أداةً قوية لتعزيز الشمول، وتيسير الوصول إلى الخدمات، وتمكين المواطنين. ولا تكتفي الهند بتبنّي التكنولوجيا، بل تعمل على رسم ملامح مستقبلها وإيصال ثمارها إلى كل مواطن، انطلاقًا من مبدأ إتاحتها للجميع. وتجسّد أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل «باشيني» (Bhashini)، وهي منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لترجمة اللغات وتعزيز الشمول الرقمي للمواطنين، نهجًا تكنولوجيًا يضع المواطن في صميم عملية التطوير.
الهند.. من التكنولوجيا النووية إلى الدفاع والفضاء: مسيرة متسارعة نحو «بهارات المتقدمة» 2047

رندة رفعت تواصل الهند ترسيخ مكانتها كإحدى القوى الصاعدة عالميًا في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والدفاع والطاقة والتنمية المستدامة، في إطار رؤية طموحة تستهدف بناء «بهارات المتقدمة» بحلول عام 2047، وتحويل الابتكار إلى محرك رئيسي للنمو وتعزيز القدرات الوطنية. وفي مجال تكنولوجيا الكم، حققت الهند إنجازات لافتة خلال فترة زمنية قصيرة، من بينها إثبات إمكانية تشغيل شبكة اتصالات كمّية تمتد لنحو ألف كيلومتر، لتصبح واحدة من أطول شبكات الاتصالات الكمّية في العالم، بما يعكس تسارع الاستثمار الهندي في التقنيات المستقبلية. كما يواصل العلماء الهنود تحقيق تقدم نوعي في التكنولوجيا النووية، من خلال مفاعل التوليد السريع التجريبي المطوَّر محليًا في كالاكام، إلى جانب تطوير منشأة لإنتاج الهيدروجين باستخدام الحرارة النووية، في خطوة تعكس توجه نيودلهي نحو توظيف الطاقة النووية في دعم أمن الطاقة والتحول إلى اقتصاد أكثر استدامة. الهند تتحول من مستورد إلى مُصدّر للسلاح وفي قطاع الصناعات الدفاعية، تمثل التجربة الهندية نموذجًا للتحول من الاعتماد الكبير على استيراد المعدات العسكرية إلى بناء قاعدة صناعية قادرة على تطوير وإنتاج وتصدير منظومات دفاعية متقدمة. ويبرز صاروخ براهموس الجوال كأحد أبرز النماذج على تطور القدرات الصاروخية الهندية، إلى جانب صاروخ كروز الهجوم البري بعيد المدى (LRLACM)، ومنظومة «كوشا» للدفاع الجوي بعيد المدى. ولا تقتصر الطموحات الهندية على الصواريخ، إذ تمتد إلى تطوير حاملات الطائرات والغواصات والطائرات المقاتلة والمروحيات الهجومية، بما يعزز قدراتها الدفاعية ويفتح في الوقت نفسه آفاقًا أوسع أمام الهند لتصبح شريكًا دفاعيًا فاعلًا ومسؤولًا على المستوى الدولي. الاستدامة.. من شعار إلى ممارسة وتضع الهند الاستدامة والطاقة النظيفة ضمن أولوياتها التنموية، من خلال مبادرة «LiFE» التي تركز على تبني أنماط حياة أكثر حفاظًا على البيئة، بالتوازي مع التوسع السريع في مشروعات الطاقة المتجددة. وتحتل الهند موقعًا متقدمًا عالميًا في قدرات الطاقة المتجددة، وهو ما يعكس سعيها إلى تحقيق معادلة تجمع بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة، بحيث يسير الإنسان والكوكب والازدهار في مسار واحد. «بهارات المتقدمة».. رؤية 2047 وتأتي هذه التحولات في إطار رؤية الهند لتحقيق «Viksit Bharat» أو «الهند المتقدمة» بحلول عام 2047، وهي رؤية تستند إلى طموحات شعبها، وقدرات شبابها، وتسارع الابتكار، وتعزيز التصنيع والتكنولوجيا والبنية التحتية. ولا تتوقف دلالات هذه الرؤية عند حدود الهند، إذ تسعى نيودلهي إلى تقديم تجربتها في التنمية والتكنولوجيا والابتكار باعتبارها نموذجًا يمكن أن يحمل رسائل أوسع لدول الجنوب العالمي. ومن الأمن الغذائي إلى الفضاء، ومن المعاملات الرقمية إلى مشروعات البنية التحتية العملاقة، ومن الصناعات الدفاعية إلى القوة الناعمة والثقافة، تمضي الهند في مسار تحولي واسع يعكس قدرة دولة شديدة التنوع على الجمع بين الأصالة والتحديث. إنها قصة أمة قطعت بالفعل مسافة طويلة، لكنها لا تزال تنظر إلى المستقبل باعتباره مساحة أوسع للطموح والابتكار والنمو. الهند اليوم لا تروي فقط قصة نهضة وطنية، بل تقدم نموذجًا للتحول القائم على التكنولوجيا والابتكار والاستدامة والطموح نحو المستقبل. إنها، بحق، أرض العجائب.