الدين و الحياة

الدين و الحياة

تعرف علي توصيات الملتقي العالمي للتصوف في دورته الـ21 بالطريقة البودشيشية في المغرب 

رندة محمد أسفرت أشغال الملتقى العالمي للتصوف في دورته الحادية والعشرين، المنعقدة في موضوع: «إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة» بالطريقة القادرية البودشيشية بالزاوية الأم بمداغ المغرب ، عن جملة من التوصيات العلمية والفكرية والحضارية، والتي استحضرت الإرث النبوي باعتباره منظومة متكاملة للمعنى والقيمة والعمران، واستشرفت إمكاناته في بناء الإنسان، وترسيخ السلم، وتعزيز التماسك الاجتماعي، والانفتاح الحضاري.     وجاءت توصيات الملتقي العالمي للتصوف كالتالي : 1. التأكيد على المكانة المركزية لإمارة المؤمنين في صيانة الإرث النبوي وحفظ المرجعية الدينية، باعتبارها إطاراً مرجعياً لصون الثوابت الدينية وحسن تدبير الشأن الديني، ورعاية العلم والعلماء، وحماية الأمن الروحي، وصون وحدة المرجعية الجامعة للأمة. والدعوة إلى جعل الاحتفاء بمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم، مناسبة لتعميق الصلة بالجناب النبوي الشريف.   2. الدعوة إلى تعميق البحث العلمي في الوظائف التاريخية والحضارية لإمارة المؤمنين في حفظ الإرث النبوي وإحياء قيمه، على ضوء الجهود المباركة السديدة لمولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في رعاية الموروث العلمي والروحي، وتحويل القيم النبوية إلى رصيد مؤسس للتماسك المجتمعي والاستقرار والحياة الطيبة.   3. إبراز البعد الحضاري والدولي لإمارة المؤمنين في صيانة الإرث النبوي ونشر قيمه، من خلال دراسة إسهامها في الدبلوماسية الدينية والروحية، وتعزيز الأمن الروحي، وترسيخ جسور التواصل بين المغرب وامتداده الإفريقي والدولي، ودعم الحوار بين الأديان والثقافات، وتسليط الضوء على هذه القوة الناعمة القائمة على دبلوماسية القيم في خدمة السلم والتعايش والتعاون بين الشعوب.   4. إرساء مفهوم متجدد لصيانة الإرث النبوي الشريف يقوم على حفظ أصوله العلمية، وتوثيق أسانيده، وتحقيق مصادره، واستجلاء مقاصده، وإحياء قيمه في الواقع المعاصر، بما يعزز استمرارية المرجعية النبوية في تشكيل الوعي الفردي والجماعي وصناعة المعنى الحضاري.   5. اعتماد الإرث النبوي إطاراً مرجعياً لبناء النموذج القيمي الحضاري، من خلال استجلاء منظومة القيم المؤسسة للهدي النبوي، وفي مقدمتها الإحسان والرحمة والأمانة والأخوة والكرامة والتعارف، وربط هذه القيم بمقتضيات المسؤولية الفردية والجماعية والحكامة وخدمة الصالح العام.   6. تعزيز الدراسات العلمية في التزكية النبوية بوصفها مساراً لبناء الإنسان المتكامل، يجمع بين صفاء الباطن واستقامة السلوك، وبين المعرفة والعمل، وبين المسؤولية الفردية والانخراط الإيجابي في المجتمع، مع تطوير برامج تربوية تجعل التزكية رافداً لبناء الشخصية المتوازنة وترسيخ مقومات الحياة الطيبة.   7. تطوير الوظائف العلمية والتربوية للزوايا والطرق الصوفية الأصيلة في حفظ أمانة التزكية ونقل الإرث النبوي، وتعزيز أدوارها في التربية والذكر والعلم والتكافل، وتجديد أدواتها ومناهجها بما يواكب التحولات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية ويستجيب لانتظارات الأجيال الجديدة.   8. إطلاق مرصد علمي وتربوي خاص بالشباب والإرث النبوي في العصر الرقمي، يقوم على تطوير المحتوى المعرفي الرقمي، وتعزيز التربية على التثبت والمسؤولية الأخلاقية، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تقديم المعرفة النبوية بصورة علمية موثوقة، بما يرسخ الوعي القيمي ويحمي المجال الرقمي من التضليل والتطرف وأزمات المعنى.   9. استثمار القيم النبوية في بناء تصور متكامل للحياة الطيبة والتنمية المستدامة، يقوم على التكامل بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتضامن، وصيانة البيئة والموارد، والرقي الأخلاقي والروحي، بما يعيد وصل مشروع العمران بمقاصد الكرامة الإنسانية والمسؤولية والاستخلاف.   10. إحداث إطار علمي دولي مستدام لدراسة الإرث النبوي والتزكية والنموذج القيمي الحضاري، يجمع الباحثين والمؤسسات العلمية والجامعات ومراكز البحث، ويشجع الدراسات البينية والمقارنة والنشر العلمي متعدد اللغات، ويعمل على تحويل خلاصات الملتقى إلى برامج بحثية وتربوية وثقافية ممتدة الأثر.   ويؤكد الملتقى، في ختام أشغاله، أن صيانة الإرث النبوي، ورعاية أمانة التزكية بالسند المتصل، وحفظ المرجعية الدينية، وترسيخ القيم، وبناء الإنسان، وصناعة العمران، وتعزيز السلم والحوار الحضاري، تشكل منظومة متكاملة لصياغة نموذج قيمي حضاري يحقق الحياة الطيبة، ويجعل من الإرث النبوي مجالاً متجدداً لإنتاج المعنى، وتكوين الإنسان، وترسيخ الرحمة والأخوة، وتعزيز الاستقرار والتعايش، والإسهام في بناء مستقبل إنساني أكثر توازناً وعدلاً وسلاماً.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

القادرية البودشيشية تحتفل بالمولد النبوي الشريف تحت شعار «احتفال بقيم الإخلاص والوفاء»

رندة محمد احتفلت الطريقة القادرية البودشيشية، بإذن وإشراف شيخها الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، بليلة المولد النبوي الشريف، في أجواء روحانية وإيمانية تستحضر السيرة العطرة للنبي المصطفى سيدنا محمد ﷺ، وتجدد معاني المحبة والاقتداء والوفاء للجناب النبوي الشريف. ويأتي هذا الاحتفال تحت شعار «احتفالٌ بقيم الإخلاص والوفاء»، بما يحمله من دلالات روحية وأخلاقية تؤكد مكانة المحبة النبوية في وجدان مريدي الطريقة، وتجعل من ذكرى المولد مناسبة لتجديد العهد مع القيم المحمدية القائمة على الإخلاص والرحمة والوفاء وحسن الخلق.   وتشهد الزاوية القادرية البودشيشية الأم بمداغ، بهذه المناسبة، أجواءً روحانية مميزة، تتعانق فيها مجالس الذكر والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ مع الابتهالات والأمداح النبوية، في مشهد يعكس عمق تعلق المريدين بالسيرة المحمدية وحرصهم على إحياء هذه الذكرى بما يليق بمقامها.   ويشكل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف محطة سنوية بارزة في الحياة الروحية للطريقة القادرية البودشيشية، إذ يجتمع المريدون من مختلف المدن المغربية ومن القرات الخمس، في أجواء يسودها التآخي والمحبة والصفاء، لاستحضار شمائل الرسول الكريم ﷺ والتأمل في معاني رسالته وقيمها الإنسانية والروحية.   وتكتسي هذه المناسبة بعداً تربوياً وأخلاقياً يتجاوز مظاهر الاحتفال إلى استحضار معاني الاقتداء بالنبي ﷺ في السلوك والمعاملة، وترسيخ قيم المحبة والإخلاص والوفاء، باعتبارها قيماً أساسية في بناء الإنسان وتزكية النفس وتقوية روابط الأخوة.   وتتوج هذه الأجواء الروحية بمجلس جامع للذكر والصلاة على النبي ﷺ والمديح والسماع، في حضرة جمع غفير من المريدين والزوار، بما يجعل من ليلة المولد النبوي الشريف مناسبة لتجديد المحبة والوفاء، واستلهام نور السيرة النبوية في الحياة الفردية والجماعية.   ويأتي هذا الاحتفاء امتداداً للعناية التي توليها الطريقة القادرية البودشيشية لإحياء المناسبات الدينية، وربطها برسالتها التربوية والروحية القائمة على تزكية النفس وترسيخ القيم والأخلاق، وهي ملامح برزت أيضاً في برامج سابقة لإحياء ذكرى المولد النبوي بالزاوية الأم بمداغ.   وهكذا تتحول ليلة المولد النبوي الشريف بالزاوية القادرية البودشيشية إلى فضاء جامع للمحبة والذكر والوفاء، تستحضر فيه القلوب سيرة خير البرية ﷺ، وتستمد من أنواره معاني الإخلاص وحسن الاقتداء، في احتفال يجمع بين البعد الروحي والقيمي والإنساني.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

باحثون يستعرضون أدوار الطرق الصوفية المغربية في تعزيز التواصل الروحي مع إفريقيا

  مداغ – د . محمد سعد  تواصلت، يوم الإثنين 24 غشت 2026، الموافق لـ11 ربيع الأول 1448هـ، فعاليات اليوم الخامس من الدورة الثانية لـ«مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، شرق المملكة المغربية، تحت إشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف، تحت شعار: «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين من المغرب وعدد من البلدان الإفريقية.   وخصصت أشغال اليوم الخامس للمحور الخامس، الذي حمل عنوان «الطرق الصوفية المغربية وشبكات التواصل الروحي الإفريقي»، حيث تناول المشاركون الأدوار التاريخية التي اضطلعت بها الطرق الصوفية المغربية، ولا سيما القادرية والتيجانية، في بناء شبكات التواصل العلمي والروحي، وتعزيز الروابط التاريخية والحضارية بين المغرب ومختلف مناطق القارة الإفريقية.   وترأس الجلسة الأستاذ أحمد طايعي، أستاذ التعليم العالي بالكلية متعددة التخصصات بالرشيدية، وشهدت تقديم عدد من المداخلات العلمية التي تناولت الامتداد التاريخي والجغرافي للتصوف المغربي، ودوره في نشر المعرفة الدينية وترسيخ التواصل الروحي والثقافي في غرب إفريقيا.   وفي هذا السياق، قدم الدكتور محمد أمراني علوي، من الكلية متعددة التخصصات بالرشيدية التابعة لجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، مداخلة بعنوان «الطرق الصوفية المغربية وإشعاعها الإفريقي: الطريقة التيجانية نموذجاً»، استعرض خلالها مكانة الزوايا والطرق الصوفية في نشر الإسلام والتصوف السني المغربي، وتعزيز التواصل الديني والروحي بين المغرب وبلدان إفريقيا والساحل.   وتوقف الباحث عند تجربة الطريقة التيجانية باعتبارها نموذجاً بارزاً للإشعاع الروحي المغربي، لما اضطلعت به من أدوار في التربية الدينية والتصوف السني وتعزيز الروابط الروحية مع شعوب إفريقيا جنوب الصحراء، مشيراً كذلك إلى أهمية المؤسسات الدينية المغربية في تأطير الأئمة والمرشدين الأفارقة، ودور الطرق الصوفية في دعم الأمن الروحي والاجتماعي والدبلوماسية الروحية بين المغرب وبلدان القارة.   من جانبه، قدم الأستاذ حسين محمد القادري، مقدم الطريقة القادرية بدولة غانا، مداخلة بعنوان «الجسور الروحية والمعرفية بين المغرب وغانا: الطريقة القادرية نموذجاً للتواصل العلمي والصوفي عبر الصحراء»، تناول فيها العلاقات التاريخية بين المغرب وغانا من خلال الامتداد القادري.   وأوضح أن الدراسة ترصد مسارات انتقال التعاليم القادرية من مراكزها المغربية، وخاصة مدينة فاس، نحو منطقة ساحل الذهب، مع الإشارة إلى محدودية التوثيق المتعلق بهذا الحضور مقارنة بما هو متوفر بشأن انتشار الطريقة في نيجيريا والسنغال والنيجر.   واعتمدت الورقة منهجاً تاريخياً وصفياً وتحليلياً، بالاستفادة من المصادر العربية والإنجليزية والروايات الشفوية المحلية، مع التأكيد على أهمية إخضاع هذه الروايات لمزيد من البحث والتحقق الأرشيفي.   وخلصت المداخلة إلى أن انتشار القادرية في المنطقة تم عبر شبكة من العلماء والأسانيد العلمية والروحية، إلى جانب مسارات التبادل التجاري، وصولاً إلى غانا، داعية إلى تكثيف البحث والتوثيق والمقارنة بين مسارات انتشار الطريقة القادرية والتيجانية في غرب إفريقيا.   كما تناول الدكتور مختار أمين زيتاوا، أستاذ التعليم العالي بجامعة كاشري الفيدرالية بنيجيريا، موضوع «الامتداد الصوفي المغربي في غرب أفريقيا: بلاد هوسا نموذجاً»، مبرزاً الدور الذي اضطلعت به الطرق الصوفية والعلماء المغاربة في نشر الإسلام وترسيخ الثقافة العربية الإسلامية في المنطقة.   واستعرض الدكتور زيتاوا مسارات انتقال التصوف المغربي إلى بلاد هوسا، من خلال الرحلات العلمية والقوافل التجارية ورحلات الحج، وما نتج عن هذه الحركية من تفاعل ديني وثقافي أسهم في نشأة الزوايا والمؤسسات العلمية، وتعزيز العلاقات الروحية والفكرية بين المغرب ومجالات غرب إفريقيا.   كما توقف عند إسهام الطريقة القادرية في نشر قيم الاعتدال والتسامح وتكوين العلماء والدعاة، معتبراً أن الامتداد الصوفي المغربي لم يكن مجرد انتقال للطرق والأسانيد، وإنما شكل مساراً حضارياً أسهم في نشر الإسلام وتعزيز الاستقرار الفكري والاجتماعي والتواصل الثقافي في المنطقة.   وفي السياق ذاته، قدم الدكتور إبراهيم حدكي، الباحث في الدراسات الإسلامية، درساً علمياً بعنوان «عناية علماء الصحراء المغربية بالشمائل المحمدية ومعالم الامتداد الإفريقي»، سلط خلاله الضوء على عناية علماء الصحراء المغربية بالشمائل المحمدية ودورها في ترسيخ قيم التربية والأخلاق والهداية.   وأوضح أن الشمائل المحمدية شكلت مكوناً أساسياً في الوجدان الديني المغربي، من خلال العناية بمؤلفات الشفا والشمائل المحمدية ودلائل الخيرات، إلى جانب نظم السيرة والشمائل شعراً وتداولها عبر شبكات الرحلات والقوافل العلمية المتجهة نحو شنقيط والسنغال ومالي.   واستعرض الباحث نماذج من الأسر والعلماء الذين أسهموا في هذا الامتداد، مؤكداً أن التواصل العلمي والروحي بين المغرب وغرب إفريقيا لم يكن في اتجاه واحد، بل اتسم بالتفاعل والتبادل، وأسهم في إثراء المشترك الديني والثقافي بين ضفتي الصحراء.   ودعا، في ختام مداخلته، إلى إحياء مجالس الشمائل المحمدية، والعمل على تحقيق مخطوطاتها وفهرستها، وتعزيز التعاون العلمي والروحي بين المؤسسات المغربية ونظيراتها الإفريقية، بما يسهم في صيانة الذاكرة المشتركة وترسيخ أسس الأمن الروحي المشترك.   وعكست مداخلات المحور الخامس تنوع مسارات الامتداد الصوفي المغربي في إفريقيا، من خلال الطرق والأسانيد والعلماء والرحلات والقوافل والمؤسسات العلمية، مؤكدة أن التواصل الروحي ارتبط على امتداد التاريخ بالتواصل العلمي والثقافي والحضاري.   كما أبرزت أشغال اليوم الخامس أن الطرق الصوفية شكلت جسوراً ممتدة بين المغرب وبلدان غرب إفريقيا، وأسهمت في بناء فضاء مشترك من القيم والمعارف والتقاليد الدينية، بما يعكس عمق الروابط التاريخية والروحية التي تجمع المغرب بامتداده الإفريقي.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

الطريقة البودشيشية تنظم احتفالية كبري بمناسبة المولد النبوي الشريف برئاسة شيخها منير القادري…اليوم 

  ​توشحت قرية مداغ بإقليم بركان المغربي اليوم الثلاثاء بأجواء روحانية استثنائية، حيث تحتفل الطريقة القادرية البودشيشية مساء اليوم بذكرى المولد النبوي الشريف، وذلك تحت إشراف ورئاسة شيخها الدكتور مولاي منير القادري، وبحضور غفير لشيوخ وعلماء ومريدين توافدوا من مختلف ربوع المملكة ومن خارجها.   وشهدت الزاوية البودشيشية منذ الصباح الباكر تدفق آلاف المريدين والأتباع والزوار الذين حرصوا على المشاركة في هذه المناسبة الدينية العظيمة. وقد تحول مقر الزاوية إلى ملتقى إسلامي دولي يعكس المحبة والتعظيم لشخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث التقاطعات المعرفية والروحية بين أهل العلم والتصوف من داخل المغرب وخارجه في احتفالية تتجدد سنويًا لتأكيد التمسك بالقيم الإسلامية السامية.   وشكلت الفقرات الفنية والإنشادية العصب الحيوي لفعاليات هذه الليلة الروحية، حيث أبدعت المجموعة الإنشادية التابعة للطريقة البودشيشية في إحياء الفعاليات، وطربت أسماع الحاضرين بمجموعة من القصائد الجديدة والموشحات الصوفية التي تتغنى بالشمائل النبوية، بمشاركة نخبة من كبار المنشدين الذين أضفوا على المجمع خشوعًا وصفاءً روحانيًا شُحنت به القلوب.   وأكد الدكتور مولاي منير القادري، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، على الرمزية الكبرى للذكرى، مشيرًا إلى أن الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو شرف عظيم لا يدانيه شرف آخر. وأضاف القادري في كلمته الموجهة للجموع: ​يجب علينا أن نعلم أن سيدنا رسول الله حاضر معنا وينظر إلينا، وعلينا أن نجدد العهد معه، وأن نلتزم في طريق أهل الله حتى يقبلنا الله عنده.”   ​وأوضح شيخ الطريقة أن هذه المناسبة تعد محطة لتجديد السلوك واستلهام الهدي النبوي الشريف في التراحم والتآخي والالتزام بأخلاق التصوف السني المبني على الكتاب والسنة.   ​رسالة سلام ومحبة للأمة الإسلامية واختتم الدكتور منير القادري حديثه بالتأكيد على أبعاد هذه الاحتفالية التي تتجاوز حدود المكان، مشيرًا إلى أن الزاوية البودشيشية تبعث من خلال هذا الملتقى الروحي برسالة محبة وسلام إلى الأمة الإسلامية جمعاء، تدعو فيها إلى توحيد الكلمة ونشر قيم التسامح والتعايش السلمي التي جاء بها الدين الإسلامي الحنيف.   و​تستمر فعاليات هذه الذكرى بالدُّعاء الصالح للبلاد والعباد، وللأمة الإسلامية بالخير واليُمن والبركات، في ليلة أضاءت فيها معاني المحبة النبوية أرجاء الزاوية البودشيشية بمداغ.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

بإشراف الشيخ معاذ القادري.. مجالس الأنوار ترسخ جسور الدبلوماسية الروحية بين المغرب وإفريقيا 

  مداغ – د . محمد سعد  لليوم الخامس على التوالي شهدت مدينة مداغ، شرق المملكة المغربية، فعاليات الدورة الثانية لـ«مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، احتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ/2026م، تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين ووفود من المغرب وعدد من الدول الإفريقية.   وشهدت الجلسة الرابعة نقاشًا حول «العلاقات الروحية المغربية الإفريقية وآفاق الدبلوماسية الروحية»، حيث تناول المشاركون الامتداد التاريخي للطرق الصوفية المغربية في إفريقيا، وما أسهمت به من بناء روابط علمية وثقافية وروحية، إلى جانب بحث آفاق توظيف هذا الرصيد في تعزيز الحوار والتقارب بين الشعوب.   وأكدت المداخلات أن التصوف المغربي شكل على مدى قرون جسرًا للتواصل بين المغرب وبلدان غرب إفريقيا، من خلال العلماء والزوايا والطرق الصوفية، وما ارتبط بها من جهود في التعليم ونشر العلوم وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية والتعايش.   وتناولت إحدى المداخلات حضور الطريقة التجانية في نيجيريا وأثرها في العلاقات الروحية مع المغرب، مع إبراز مكانة الشيخ أحمد التجاني الفاسي في الذاكرة الصوفية النيجيرية وانعكاس ذلك في الأدب العربي الديني بنيجيريا.   كما ناقشت مداخلة أخرى الامتداد الصوفي المغربي في نيجيريا، من خلال الطريقة القادرية، واستعرضت عددًا من المحطات التاريخية التي أسهمت في انتقال العلوم والمعارف والتقاليد الروحية المغربية إلى مناطق واسعة من غرب إفريقيا.   وأكد الباحثون أن هذا الامتداد لم يكن دينيًا وروحيًا فحسب، بل شكل أيضًا مسارًا للتواصل الحضاري والثقافي، وأسهم في ترسيخ المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية وقيم الوسطية والاعتدال في عدد من المجتمعات الإفريقية.   وفي السياق ذاته، تناول الشيخ يحيى توري، المتخصص في الدراسات الإسلامية والمتحدث الرسمي باسم الخلافة العامة للطريقة القادرية في السنغال، دور المملكة المغربية في صيانة التراث النبوي الشريف وترسيخ قيم الأخوة والمحبة بين المغرب والسنغال وباقي الدول الإفريقية.   وأبرز المتحدث مكانة المغرب في خدمة القرآن الكريم والحديث الشريف والسيرة النبوية والمذهب المالكي والتصوف السني، مشيرًا إلى أهمية إمارة المؤمنين في صيانة الثوابت الدينية وتعزيز الاستقرار الروحي.   ودعا إلى تطوير التعاون الديني والثقافي والعلمي بين المغرب والدول الإفريقية، وتعزيز ما وصفه بـ«دبلوماسية القلوب»، من خلال العلماء والمشايخ والشباب، بما يسهم في بناء جسور جديدة للتواصل والتفاهم والسلام.   وعكست الجلسة الرابعة من «مجالس الأنوار» أهمية الدبلوماسية الروحية باعتبارها امتدادًا طبيعيًا للروابط التاريخية التي جمعت المغرب بعمقه الإفريقي، مؤكدة أن الإرث الصوفي المشترك يمثل رصيدًا ثقافيًا وروحيًا قادرًا على دعم قيم الحوار والاعتدال والتعايش والتقارب بين الشعوب.   وتبرز «مجالس الأنوار»، بإشراف الشيخ الحاج معاذ القادري بودشيش، باعتبارها فضاءً يجمع بين الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف واستحضار الأبعاد العلمية والثقافية والروحية للتراث المغربي، وفتح آفاق جديدة للتواصل مع إفريقيا على أساس الأخوة والمحبة والسلام.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

اليوم ختام فعاليات ملتقي البودشيشية العالمي للتصوف بالمغرب بمشاركة علماء وشيوخ 

رندة محمد يختتم الملتقي العالمي للتصوف في دورته الـ21 فعالياته مساء اليوم الثلاثاء، بحضور رئيسه الدكتور منير القادري شيخ الطريقة القادرية البودشيشية بالمغرب والعالم الإسلامي، ويشارك في ختام الفعاليات عدد كبير من الشيوخ والعلماء الذين وفدوا من كافة أنحاء العالم ، وتنظم فعاليات الملتقي تحت رعاية الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقي والمركز الأورومتوسطي . وتأتي هذه التظاهرة الكبرى، التي تنظمها مؤسسة الملتقى بشراكة مع الطريقة القادرية البودشيشية والمركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام اليوم، تزامنا مع الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، وسط حضور وازن لعلماء ومفكرين وباحثين يمثلون المملكة المغربية وعددا من دول العالم.   وتنعقد تحت شعار “إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة”، إذ تستهدف هذه المحطة الفكرية فتح نقاشات عميقة حول دور التصوف والقيم الروحية في تعزيز التماسك المجتمعي، وترسيخ مبادئ الاعتدال والوسطية، فضلا عن إبراز خصوصية النموذج المغربي المتميز بثوابته الدينية والوطنية الراسخة.   وشهدت جميع الجلسات التي تم تنظيمها علي مدار 5 أيام إشراف ورئاسة الدكتور منير القادري بودشيش، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية ورئيس مؤسسة الملتقى، والذي أكد على الدور الأساسي للتصوف في حماية الإرث النبوي والاشتغال المستمر تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين، مشددا فضيلته على أن التصوف يمثل قيمة أخلاقية وإنسانية ترتقي بالمجتمع وتدفع بقيم المواطنة الإيجابية إلى الأمام، مبرزا أن الطريقة تتميز بسند متصل في التربية والسلوك إلى الله.   يذكر أن فعاليات هذا الملتقى الروحي والعلمي استمرت 5 أيام متضمنة أنشطة موازية متنوعة تشمل منتدى شباب الطريقة، ومسابقات في حفظ القرآن الكريم وتجويده، فضلا عن مسابقات في النصين الشعري والصوفي ومعرض للكتاب، مع تأمين نقل كافة الجلسات عبر المنصات الرقمية لتمكين المهتمين داخل الوطن وخارجه من مواكبتها.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

انطلاق الدورة 14 للقرية التضامنية  للطريقة القادرية البودشيشية بالمغرب 

رندة محمد انطلقت فعاليات القرية التضامنية في نسختها الرابعة عشرة ، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقى تحت إشراف شيخها الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، وذلك بالتوازي مع فعاليات الملتقى العالمي للتصوف واحتفالات ذكرى المولد النبوي الشريف،وذلك في الفترة من  24 الى 27  اغسطس والتي اختير كعنوان لها   ” الرؤية الملكية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني : من تعزيز الحكامة إلى ترسيخ العدالة المجالية ”   وذلك بمشاركة عدد من التعاونيات، مع تخصيص فضاء لعرض منتجاتها والتعريف بمبادراتها وتجاربها في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب تنظيم تكوينات وورشات تأطيرية لفائدة التعاونيات، بما يسهم في تعزيز قدراتها وتطوير آليات اشتغالها ودعم حضورها في مسار التنمية المحلية وتحقيق العدالة المجالية.   في كلمته الافتتاحية أكد شيخ الطريقة القادرية البودشيشية الدكتور مولاي منير القادري على أهمية دور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تحقيق التنمية، من خلال تعزيز الحكامة، وتشجيع الابتكار، وتمكين النساء والشباب، وتثمين الموارد المحلية.   وذلك انسجاما مع الرؤية الملكية المتبصرة للتنمية البشرية والمجالية، مؤكدة أن العدالة المجالية تقتضي تمكين كل مجال من استثمار إمكاناته، مستحضرا جذور التضامن في الموروث المغربي، من التويزة والأحباس ، مبرزا دور الزوايا في التكافل وخدمة المجتمع، داعيا إلى تحويل هذا الرصيد إلى نماذج اقتصادية حديثة ومستدامة.   بالمناسبة قام الشيخ الدكتور مولاي منير القادري بودشيشبجولة ميدانية لأروقة القرية التضامنية، شملت زيارة مختلف العارضين للاطلاع على مشاركاتهم وأنشطتهم المعروضة.    يذكر أن القرية التضامنية تعد فضاء للقاء والتواصل بين جل الفاعلين في مجال الاقتصاد الإجتماعي على صعيد الجهة الشرقية للمملكة˓ من أجل مناقشة مشاكل وتحديات القطاع. وأيضا مناسبة لمواكبة وتكوين التعاونيات والجمعيات المحلية بتأطير من خبراء مغاربة وأجانب من أجل مساعدتهم عل تطوير أنشطتهم.   كما تمثل فرصة لهم لتسويق منتجاتهم من خلال وضع فضاءات تجارية رهن اشارتهم.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

إجماع علمي وروحي في الملتقى العالمي للتصوف : المشاركون يهنئون “منير القادري” توليه مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية

رندة محمد شهدت فعاليات الدورة الحادية والعشرين للملتقى العالمي للتصوف لحظة تاريخية وروحية بارزة، حيث أجمع كبار الشيوخ والعلماء والمفكرين المشاركين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي على تقديم أسمى عبارات التهنئة والمباركة للدكتور مولاي منير القادري بودشيش، بمناسبة توليه مقاليد مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية بالمغرب والعالم، خلفاً لوالده الراحل الشيخ جمال الدين القادري بودشيش، وفقاً للوصية التي أوصى بها الشيخ الراحل وكذلك الوصية التي اوصي بها الشيخ حمزة القادري بودشيش .   ​وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر السابق، أن تولي الدكتور منير القادري مشيخة الطريقة يمنحها قوة ودفعاً كبيراً، بالنظر إلى شخصيته العلمية والصوفية الناجحة التي استطاعت أن تجعل للطريقة إشعاعاً عالمياً واسعاً عبر إدارة وتنظيم الملتقى العالمي للتصوف لسنوات متواصلة.    وتوجه عبد المالك بالدعوة لكافة المريدين لأجل دعم شيخهم والتفافهم حوله ومده بالوقت والمجهود، لتواصل الطريقة القادرية البودشيشية تبوئها مكاناً ريادياً بين كبرى الطرق الصوفية في العالم.   ​من جهته، أوضح الشيخ عبد الصمد الإيطالي، شيخ الطريقة التجانية بإيطاليا، أن اختيار الدكتور منير القادري كان أمراً معروفاً ومترقباً لدى المتابعين والمنتسبين منذ فترة طويلة، نظراً لمكانته ومساره العرفاني؛ مؤكداً أن صدور وصية الشيخ جمال الدين القادري باختياره خليفة له جاءت لتؤكد هذا النهج الروحي المتواصل، سائلاً الله له التوفيق والتثبيت لتقود الطريقة على يديه نهضة روحية جديدة.   ​وعلى الصعيد ذاته، تقدم الدكتور سعد العجمي، العالم الإسلامي من دولة الكويت، بالتهنئة والمباركة للشيخ الجديد، مشدداً على ضرورة تكاتف أبناء الطريقة والعمل الجاد معه لتطوير أداء الطريقة القادرية البودشيشية، وجعلها في مقدمة الهيئات الروحية التي تعمل على نشر قيم الإسلام الوسطي، وترسيخ الاعتدال، ومحاربة أفكار التطرف والغلو.   ​وتأتي هذه التظاهرة الكبرى، التي تنظمها مؤسسة الملتقى بشراكة مع الطريقة القادرية البودشيشية والمركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام اليوم، تزامناً مع الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، وبحضور وازن لعلماء وباحثين يمثلون المملكة المغربية وعدة دول عبر العالم.   ​وتننعقد الدورة الحالية تحت شعار: “إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة”، حيث تستهدف المحطة الفكرية فتح نقاشات عميقة حول دور التصوف والقيم الروحية في تعزيز التماسك المجتمعي، وترسيخ مبادئ الوسطية، فضلاً عن إبراز خصوصية النموذج المغربي المتميز بثوابته الدينية والوطنية الراسخة تحت ظل إمارة المؤمنين.   ​يذكر أن فعاليات هذا الملتقى الروحي والعلمي تتواصل إلى غاية 26 أغسطس الجاري، متضمنة أنشطة موازية متنوعة تشمل منتدى شباب الطريقة، ومسابقات في حفظ القرآن الكريم وتجويده، إضافة إلى مسابقات في الشعر والنص الصوفي ومعرض للكتاب، مع تأمين نقل كافة الجلسات عبر المنصات الرقمية لتمكين المتابعين داخل الوطن وخارجه من مواكبتها.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

رئيس القادرية الكسنزانية بالعالم يهنىء الأمة الإسلامية بالمولد النبوي الشريف 

رندة محمد ​وجه رئيس الطريقة العلية القادرية الكسنزانية في العالم، السيد الشيخ شمس الدين محمد الكسنزان الحسيني، تهنئة رسمية بمناسبة حلول ذكرى المولد النبوي الشريف، مؤكداً فيها على الأبعاد الروحية والإنسانية لهذه المناسبة المباركة.   وقدم رئيس الطريقة الكسنزانية أحر التهاني وأعظم التبريكات إلى جميع أتباع الطريقة في مختلف دول العالم، وإلى الأمتين العربية والإسلامية، إضافة إلى البشرية جمعاء، وأعرب عن أمله في أن تكون هذه الذكرى الشريفة “فاتحة خير ووئام وسلم وسلام وأمن وأمان في كل بقاع الأرض”.   وأوضح البيان أن ذكرى ميلاد الرسول الكريم ليست مجرد حدث تاريخي عابر، بل هي ​تجدد للنور الإلهي و فرصة لذكر الله جل وعلا وتطهير النفوس وجلاء القلوب، و​دعوة للتعلق بالمصطفى واستحضار الذات المحمدية الشريفة وتجديد العهد مع نهجها، وت​رسيخ القيم الإنسانية وتأكيد الأسس التي أرساها النبي لمفاهيم المحبة، والسلام، والتعايش الروحي بين جميع أطياف البشرية.   ​واختتم الشيخ الطريقة القادرية الكسنزانية بيانه بالدعاء أن يجعل الله الجميع ممن يفرحون بميلاد “الحبيب الطبيب” عليه الصلاة والسلام، محققين عبادة الفرح بفضل الله ورحمته، متمنياً للجميع دوام الخير والأمن والبركة.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

بإشراف الشيخ معاذ القادري.. «مجالس الأنوار» تستحضر امتداد التصوف المغربي في إفريقيا

  مداغ – د . محمد سعد  تواصلت، امس السبت 22 اغسطس 2026، فعاليات اليوم الثالث من أشغال الدورة الثانية لـ«مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، شرق المملكة المغربية، بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ/2026م، تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»، بمشاركة علماء وباحثين من المغرب والخارج.   وشهدت فعاليات اليوم الثالث مناقشة المحور الثالث من البرنامج، تحت عنوان «التراث الصوفي المغربي وانتقاله المعرفي إلى إفريقيا»، وهو محور يروم إبراز أن الامتداد المغربي لم يكن مقتصرًا على الطرق والزوايا، وإنما شمل أيضًا الكتاب والنص والمعرفة والشعر والمديح النبوي.   وفي هذا السياق، أكد الدكتور علي يعقوب، أستاذ التعليم العالي بالجامعة الإسلامية بالنيجر، أن العلاقات المغربية مع غرب إفريقيا قامت تاريخيًا على روابط تجارية وثقافية وعلمية وروحية عميقة، لم تكن الصحراء عائقًا أمام تطورها. وأوضح، في ورقته البحثية «امتداد التراث الصوفي المغربي بغرب إفريقيا»، أن الدراسات ركزت كثيرًا على الجانب التجاري، في حين لم تحظَ العلاقات العلمية والروحية بالاهتمام الكافي.   وأبرز الباحث كتابي «الشفا» للقاضي عياض و«دلائل الخيرات» لأبي الحسن الجزولي نموذجًا لانتقال التراث الصوفي المغربي إلى غرب إفريقيا، من خلال نشر السيرة النبوية والشمائل والمدائح، وتعزيز التواصل العلمي والروحي بين المغرب وعمقه الإفريقي.   من جانبه، ألقى الدكتور عبد العزيز سانا، من بوركينا فاسو، الأستاذ الجامعي بالجامعة الإسلامية بالنيجر، مداخلة علمية تناول فيها موضوع «تلقي الزوايا والكتاتيب البوركينابية لتخميس الوسائل المتقبلة في مدح النبي وتأثيره في تعظيم الرسول لدى المتصوفة في المجتمع البوركينابي».   وتناول الدكتور سانا ظاهرة تلقي المديح النبوي في بوركينا فاسو، سواء باللغة العربية أو باللغات المحلية، داخل الزوايا الصوفية والكتاتيب العلمية، مبرزًا انعكاسات هذا التلقي على المجتمع الصوفي البوركينابي، ودوره في ترسيخ محبة الرسول وتعظيمه في الوجدان الديني والاجتماعي.   وأشار الباحث إلى أن تلقي المديح النبوي في بوركينا فاسو يمتد إلى تاريخ عريق ارتبط بدخول الإسلام إلى المنطقة عبر شمال إفريقيا، وما رافق ذلك من انتقال وتأثير الفكر الصوفي القادم من المغرب العربي، الذي أسهم، منذ وقت مبكر، في تشكيل جوانب من الحياة الدينية والروحية للمسلمين في المنطقة.   ورصد الباحث مدى تأثير الفكر الصوفي في المجتمع البوركينابي بصورة عامة، قبل الانتقال إلى أربعة محاور رئيسية تناولت موضوع المديح النبوي وتلقيه داخل الزوايا والكتاتيب، وصولًا إلى استخلاص أبرز النتائج المتعلقة بتأثير قصائد «تخميس الوسائل المتقبلة» في تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم داخل المجتمع البوركينابي. كما عرّف المتدخل بالزوايا والكتاتيب في بوركينا فاسو ودورها في الحياة العلمية، ثم أوضح مراحل قصائد «تخميس الوسائل المتقبلة في مدح النبي» من حيث نشأتها وتلقيها وتداولها، مبرزًا أنماط تلقي هذه القصائد والوسائط التي أسهمت في انتشارها داخل الأوساط الصوفية والعلمية.   وكشف الباحث، في السياق ذاته، عن تأثير تلقي هذه القصائد في المجتمع الصوفي البوركينابي، ولا سيما في تعزيز محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، وترسيخ حضور المديح النبوي في الممارسة الدينية والثقافية للمجتمع.   وخلص الدكتور سانا إلى إبراز المكانة التي يحتلها المديح النبوي في البيئة الصوفية البوركينابية، باعتباره أحد مظاهر التواصل الروحي والثقافي الذي أسهم في تعزيز الارتباط بالنبي صلى الله عليه وسلم، والحفاظ على تقاليد التلقي العلمي والروحي داخل الزوايا والكتاتيب.   وفي مداخلة أخرى، بحث الدكتور علي أبولاحي عبدالرزاق، الأستاذ الجامعي بكلية اللغة العربية والعلوم الإنسانية بالجامعة الإسلامية بالنيجر، موضوع «امتدادات البردة والهمزية في المدائح النبوية النيجيرية: دراسة تناصية لنماذج من القصائد»، مسلطًا الضوء على حضور المديح النبوي في الشعر العربي الذي أنتجه علماء ومتصوفة نيجيريا، ومدى تأثره بالنماذج الشعرية العربية الكلاسيكية، وفي مقدمتها بردة الإمام البوصيري وهمزيته.   وأوضح الباحث أن الشعر العربي يحتل مكانة بارزة في وجدان العلماء والمتصوفة في نيجيريا، بالنظر إلى الدور التاريخي الذي اضطلع به هؤلاء العلماء في نشر الإسلام، إلى جانب ترسيخ اللغة العربية وآدابها باعتبارها وسيلة أساسية لنقل العلوم والمعارف الإسلامية إلى مختلف الشعوب والأعراق.   وأشار الدكتور علي أبولاحي عبدالرزاق إلى أن علماء التصوف في نيجيريا راكموا، عبر مراحل تاريخية متعاقبة، رصيدًا مهمًا في اللغة العربية وآدابها، مكّنهم من إنتاج أدب إسلامي باللغة العربية في أجناس أدبية متعددة، شملت الشعر والنثر، وأسهم في تشكيل ملامح ما يمكن تسميته بالأدب الإسلامي النيجيري المكتوب باللغة العربية.   وتوقف الباحث عند مفهوم التناص باعتباره إحدى الظواهر الأساسية في الإبداع الأدبي، حيث يتفاعل النص الجديد مع نصوص سابقة أو معاصرة من خلال الاقتباس والتلميح والمحاكاة واستحضار الأفكار والتراكيب، بما يمنح النص اللاحق دلالات وإيحاءات إضافية مستمدة من علاقته بالنصوص التي سبقته.   وأكد أن بردة الإمام البوصيري وهمزيته تعدان من أبرز النماذج الشعرية التي امتدت آثارها الفنية والجمالية إلى نتاج المتصوفة النيجيريين في مجال المديح النبوي، سواء من خلال استلهام المضامين والصور الشعرية، أو عبر محاكاة بعض الأساليب والتراكيب، بما يعكس حضور النموذج البوصيري في الذاكرة الأدبية والصوفية النيجيرية.     وتناولت مداخلة الدكتور محمد غاني، إطار بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية و أستاذ زائر بالعديد من الجامعات الغربية، «الأثر التربوي للمدائح النبوية والامتداد الأفريقي»، مبرزةً أن المديح النبوي المغربي شكّل نظاماً تربوياً متكاملاً امتد عبر الصحراء إلى إفريقيا، وأسهم، برعاية إمارة المؤمنين وروافد التصوف السني، في ترسيخ الاعتدال وحماية وجدان الشباب والناشئة بالاقتداء بالنبي ﷺ. كما أبرزت دور السماع المنضبط في التربية الجماعية وحفظ المتون، وتكامل البردة والهمزية والشفا وصحيح البخاري في تزكية النفس وضبط السلوك. وأسهم مفهوم الإذن والسند في تحويل المديح إلى ممارسة روحية وسلوكية. واستوعب أعلام التصوف الأفريقي، مثل الشيخ الكنتي والشيخ أحمد الفوتي والشيخ أحمد بمبا، هذا الإرث وطوّروه، فربطوا المجاهدة بخدمة الخلق والعمران، مع الدعوة إلى توثيق المتون ورقمنة المخطوطات لمواجهة الغلو.   وتطرق الدكتور سيد أعمر الشيخ عابدين، مدير المركز الإفريقي للأبحاث والاستشارات بنواكشوط، موضوع “الإشعاع الديني والحضاري للتصوف في المغرب وبلاد شنقيط وإفريقيا جنوب الصحراء، المدرسة القادرية الكنتية نموذجا”، مبرزا الأدوار الدينية والحضارية للطريقة القادرية، واتخذ الطريقة البكائية الكنتية نموذجاً، ورصد إسهاماتها التربوية والعلمية والدعوية والإصلاحية والجهادية بالمغرب والصحراء والسودان. كما بين انتشارها، وصلاتها بالسلاطين المغاربة، ودورها في التعليم وحفظ السلم وتنظيم التجارة، ومقاومة الاستعمار الفرنسي، وبناء شبكات صوفية عابرة للقبائل والمناطق.   وخلصت أشغال الجلسة إلى أن الامتداد الصوفي المغربي في إفريقيا لم يكن مجرد انتقال للطرق والزوايا، بل كان امتدادًا معرفيًا وأدبيًا وتربويًا وروحيًا وحضاريًا متكاملًا، حملته الكتب والمتون والمدائح والأشعار، واحتضنته مؤسسات التعليم والتربية، وأسهم في بناء ذاكرة روحية وثقافية مشتركة، وتعزيز محبة النبي ﷺ، وترسيخ جسور التواصل الحضاري بين المغرب وبلدان إفريقيا.   واختُتمت الجلسة بحصة من المديح والسماع أحيتها المجموعة الرسمية للطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، فأبدعت

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!