نبيل فهمي يرحب بالقرار الأمريكي برفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب

رندة رفعت رحب السيد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بقرار الولايات المتحدة الأمريكية برفع الجمهورية العربية السورية بشكل نهائي من قائمة الدول الراعية للإرهاب، باعتباره خطوة مهمة على صعيد التعافي وإنهاء معاناة طال أمدها لعقود من الزمن. وتوجه السيد الأمين العام بالتهنئة للدولة السورية، حكومةً وشعباً، مؤكداً في هذا الصدد أهمية أن يشجع هذا القرار المجتمع الدولي على المساهمة الفعالة في دعم جهود الحكومة السورية لتسريع وتيرة التعافي وإعادة الإعمار، بما يحقق تطلعات الشعب السوري في إستعادة الأمن والإستقرار والرفاهية. وجدد الأمين العام، بهذه المناسبة، إستعداد جامعة الدول العربية الكامل للقيام بالدور المنوط بها في دعم سوريا خلال المرحلة الحالية في مختلف المجالات السياسية والتنموية، ودعم جهود الدولة السورية في هذا الصدد.
الجامعة العربية :استمرار الانتهاكات في فلسطين يفاقم الأزمة الإنسانية ويقوض القانون الدولي

رندة رفعت أعربت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عن بالغ القلق إزاء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وما تعكسه من نمط متصل يستهدف المدنيين والصحفيين والمؤسسات الإنسانية، ويقوض قواعد الحماية التي يكفلها القانون الدولي. وأكدت الأمانة العامة، بمناسبة الذكرى الأولى للقصف الإسرائيلي الذي طال مستشفى ناصر في خان يونس وأسفر عن استشهاد خمسة صحفيين فلسطينيين، أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بعد عام من هذه الواقعة المؤلمة يعكس تواصل السياسات والممارسات التي تعرض المدنيين والعاملين في المجال الإعلامي للخطر، مشددة على ضرورة حماية الصحفيين وضمان المساءلة عن الانتهاكات التي تطالهم. وأضافت الأمانة العامة أن هذا النهج يمتد إلى المؤسسات الدولية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، مدينةً في هذا السياق الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى إخلاء وهدم منشآت تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في كفر عقب شمالي القدس المحتلة. وأكدت أن استهداف منشآت الوكالة يشكل اعتداءً مباشراً على عمل مؤسسة أممية تضطلع بدور أساسي تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ويتناقض بصورة صريحة مع ما قرره الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن وجوب احترام عمل الأمم المتحدة ووكالاتها وتيسير اضطلاعها بمهامها في الأرض الفلسطينية المحتلة. وأشارت الأمانة العامة إلى أن تقويض العمل الإنساني واستمرار القيود المفروضة على وصول المساعدات إلى قطاع غزة ينعكسان بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية للسكان، ولا سيما الأطفال، وهو ما تؤكده البيانات الأخيرة الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بشأن تفاقم سوء التغذية ونقص الغذاء الملائم بين أطفال القطاع. وشددت في هذا الإطار على ضرورة ضمان تدفق المساعدات الإنسانية بصورة كافية ومستدامة، وفتح المعابر وتوسيع الحيز الإنساني. وأكدت الأمانة العامة أن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة يفاقم المعاناة الإنسانية، ويوسع الفجوة بين قواعد القانون الدولي وإنفاذها، بما يقوض الثقة في مصداقية النظام الدولي.
نبيل فهمي يستقبل وزير الاتصالات العراقي ويؤكد على اهمية تعزيز التعاون العربي في مجال الاتصالات والعلوم والتكنولوجيا

رندة رفعت استقبل السيد نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية اليوم 26 أغسطس الجاري السيد مصطفى سند وزير الاتصالات بجمهورية العراق. وتناول اللقاء بصفة عامة سبل تعزيز التعاون بين الدول العربية في مجال الاتصالات والعلوم والتكنولوجيا. كما استمع السيد الأمين العام باهتمام للتقدم الذي حققه العراق في مجال تطوير منظومة الاتصالات، ومساعيه للانضمام لعضوية مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات، وتطلعه لدعم اشقائه من الدول العربية للحصول على هذه العضوية، معربا عن دعم الجامعة العربية لهذا التوجه، وتشجيعها على قيام الدول العربية بدور رائد في هذا المجال، لاسيما وانها تمتلك القدرات العلمية والبشرية، كما حقق بعضها إنجازات لافتة في هذا الخصوص، ما يؤهلها لتحقيق معادلة تكاملية تصب في المصلحة العربية. كما أكد السيد الأمين العام على حرص الجامعة العربية على مواصلة التعاون مع الحكومة العراقية في مختلف المجالات، وفي كل ما من شأنه أن يسهم في تعزيز التعاون العربي المشترك، معربا عن تطلعه لزيارة العراق خلال المستقبل القريب.
أسهم الممرّ الاقتصادي الصيني- الباكستاني في استقطاب استثمارات مُباشرة بقيمة 30 مليار دولار أمريكي إلى باكستان

لاهور، 25 أغسطس 2026: عُقد حوار استراتيجي رفيع المستوى في نادي مشروع إسكان القوات الجوية في غولبرغ، لاهور، بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وباكستان، بالتزامن مع الذكرى المئوية الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، والذكرى السابعة والسبعين للعيد الوطني الصيني. وشهد الحدث أيضاً إطلاق أحدث مؤلّفات الدكتور محمود الحسن خان بعنوان “الصداقة الباكستانية- الصينية: الرؤية الاستراتيجية، والإنجازات، والمسار المُستقبلي والمُعجزات الاقتصادية الصينية”. وخلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها بهذه المناسبة، سلّط ضيف الشرف سعادة سون يان، القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في لاهور، الضوء على عمق العلاقات الاستراتيجية وأهميتها بين الصين وباكستان، واصفاً إياها بشراكة “أخوية حديدية”، تستند إلى روابط راسخة في المجالات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والاجتماعية، تُعزّز أواصر التواصل بين الشعبين. كما أكّد سعادته عمق الدعم المتبادل بين البلدين، مُشيراً إلى أن باكستان لطالما وقفت إلى جانب الصين في القضايا الجوهرية، في حين واصلت الصين دعم باكستان بقوّة في حماية سيادتها وأمنها ومصالحها التنموية. ووصف سعادته العلاقات بين البلدين بأنها نموذج راسخ للثقة السياسية المُتبادلة والتضامن بين الدول. كما سلّط سعادته الضوء على التحوّل الاستراتيجي الذي شهدته العلاقات الثنائية عقب الزيارة التاريخية التي قام بها فخامة الرئيس شي جين بينغ إلى باكستان عام 2015، والتي أسهمت في الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة التعاونية الاستراتيجية الشاملة، ومنحت دفعة قوية لمسيرة الممرّ الاقتصادي الصيني- الباكستاني. وبصفته المشروع الرائد ضمن مبادرة الحزام والطريق، أسهم الممرّ الاقتصادي الصيني- الباكستاني في استقطاب استثمارات مُباشرة بقيمة 30 مليار دولار أمريكي إلى باكستان، وإضافة أكثر من 8000 ميغاواط إلى القدرة المركّبة لتوليد الطاقة، وإنشاء 510 كم من الطرق السريعة، و886 كم من خطوط نقل الطاقة، فضلاً عن توفير أكثر من 260 ألف فرصة عمل محلّية، وفقاً للأرقام التي استُعرضت خلال الفعالية. أبرز سعادة سون يان أثر الممرّ الاقتصادي الصيني- الباكستاني في إقليم البنجاب، مُشيراً إلى الدور الذي يؤديه مترو لاهور البرتقالي الذي سجّل 330 مليون رحلة ركاب بحلول نهاية الربع الثاني من عام 2026، إلى جانب مساهمة محطة ساهيوال لتوليد الطاقة بالفحم ومحطة كاروت الكهرومائية في تعزيز إمدادات الطاقة ودعم التنمية الصناعية المحلية. كما أشار إلى أن الممرّ الاقتصادي الصيني- الباكستاني دخل مرحلة ثانية مُطوّرة، توسّعت خلالها مجالات التعاون لتشمل مجالات الزراعة والصناعة والعلوم والتكنولوجيا، إلى جانب مواصلة تطوير البنية التحتية. وفي معرض حديثه عن مسيرة الحزب الشيوعي الصيني المُمتدّة على مدى 105 أعوام، استعرض سعادة سون يان سمات رئيسية جسّدها فخامة شي جين بينغ، الرئيس الصيني والأمين العام للحزب الشيوعي الصيني، وتتمثّل في: الالتزام بالحقيقة والسعي إلى التقدّم، وخدمة الشعب، وطرح المبادرات الاستراتيجية، والبقاء في طليعة مسيرة التنمية، والتحلّي بالثقة والقدرة على مواجهة التحدّيات والحرص على التطوير الذاتي المُستمر. كما سلّط الضوء على أهمية مبادرات الرئيس شي العالمية الأربع في التصدّي للتحدّيات التي تواجه التنمية والأمن والحضارة والحوكمة العالمية. واختتم سعادة سون يان كلمته بالتعبير عن ثقته بأن الشراكة الاستراتيجية التعاونية الشاملة بين الصين وباكستان ستواصل ترسيخ زخمها، بما يُسهم في تحقيق مزيد من التقدّم والازدهار للشعبين. من جانبه، أعرب الدكتور محمود الحسن خان، رئيس مركز المعرفة والسياسة العامّة ومؤلف كتاب “الصداقة الباكستانية- الصينية: الرؤية الاستراتيجية، والإنجازات، والمسار المُستقبلي والمُعجزات الاقتصادية الصينية”، عن شكره لسعادة سون يان على مُشاركته في هذا الحدث، مُسلّطاً الضوء على أهمية الذكرى الـ 75 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والذكرى الـ 105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني. وأوضح أن كتابه الجديد يستعرض مسيرة تطوّر التعاون الثنائي وآفاقه المُستقبلية في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدبلوماسية، مع التركيز بصورة خاصّة على المرحلة الأولى والمرحلة 2.0 من الممرّ الاقتصادي الصيني- الباكستاني وما بعدهما. كما دعا الدكتور خان أيضاً إلى وضع إطار استراتيجي مُتجدّد للمرحلة 2.0 من الممرّ الاقتصادي الصيني- الباكستاني، بما يُعزّز التركيز على قطاعات الطاقة المُتجدّدة، والتقنيات الناشئة، والرعاية الصحية، والتنمية الصناعية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأشباه الموصّلات، والتقنيات والصناعات الكمّية، إلى جانب غيرها من القطاعات الواعدة ذات مُعدّلات النمو المرتفعة. بدورها سلّطت الأستاذة ميان حنان أحمد، رئيسة قسم الدراسات الصحفية بجامعة البنجاب، الضوء على دور العلاقات الصينية- الباكستانية في ترسيخ الثقة المُتبادلة، وتعزيز المرونة الاقتصادية، وتوثيق أواصر الترابط، ودعم الاستقرار الإقليمي. كما أكّدت الدكتورة منزة عبد المجيد من جامعة لاهور على الأهمية الاستراتيجية للعلاقات الثنائية، داعية إلى أن يُركّز الممرّ الاقتصادي الصيني – الباكستاني 2.0 على دعم التحوّل الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتحديث، والتقنيات الخضراء والصناعات الكمّية، فضلاً عن تطوير الزراعة الهجينة والعلوم الطبية. واختُتم الحدث بتكريم المُشاركين وتقديم الدروع والميداليات التذكارية، إلى جانب إقامة حفل لتقطيع الكعكة احتفاءً باليوم الوطني لجمهورية الصين الشعبية، وذلك بحضور نخبة من العلماء والباحثين ورجال الأعمال، إلى جانب عدد من المسؤولين الحكوميين السابقين وممثلي وسائل الإعلام.
تعرف علي توصيات الملتقي العالمي للتصوف في دورته الـ21 بالطريقة البودشيشية في المغرب

رندة محمد أسفرت أشغال الملتقى العالمي للتصوف في دورته الحادية والعشرين، المنعقدة في موضوع: «إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة» بالطريقة القادرية البودشيشية بالزاوية الأم بمداغ المغرب ، عن جملة من التوصيات العلمية والفكرية والحضارية، والتي استحضرت الإرث النبوي باعتباره منظومة متكاملة للمعنى والقيمة والعمران، واستشرفت إمكاناته في بناء الإنسان، وترسيخ السلم، وتعزيز التماسك الاجتماعي، والانفتاح الحضاري. وجاءت توصيات الملتقي العالمي للتصوف كالتالي : 1. التأكيد على المكانة المركزية لإمارة المؤمنين في صيانة الإرث النبوي وحفظ المرجعية الدينية، باعتبارها إطاراً مرجعياً لصون الثوابت الدينية وحسن تدبير الشأن الديني، ورعاية العلم والعلماء، وحماية الأمن الروحي، وصون وحدة المرجعية الجامعة للأمة. والدعوة إلى جعل الاحتفاء بمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم، مناسبة لتعميق الصلة بالجناب النبوي الشريف. 2. الدعوة إلى تعميق البحث العلمي في الوظائف التاريخية والحضارية لإمارة المؤمنين في حفظ الإرث النبوي وإحياء قيمه، على ضوء الجهود المباركة السديدة لمولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في رعاية الموروث العلمي والروحي، وتحويل القيم النبوية إلى رصيد مؤسس للتماسك المجتمعي والاستقرار والحياة الطيبة. 3. إبراز البعد الحضاري والدولي لإمارة المؤمنين في صيانة الإرث النبوي ونشر قيمه، من خلال دراسة إسهامها في الدبلوماسية الدينية والروحية، وتعزيز الأمن الروحي، وترسيخ جسور التواصل بين المغرب وامتداده الإفريقي والدولي، ودعم الحوار بين الأديان والثقافات، وتسليط الضوء على هذه القوة الناعمة القائمة على دبلوماسية القيم في خدمة السلم والتعايش والتعاون بين الشعوب. 4. إرساء مفهوم متجدد لصيانة الإرث النبوي الشريف يقوم على حفظ أصوله العلمية، وتوثيق أسانيده، وتحقيق مصادره، واستجلاء مقاصده، وإحياء قيمه في الواقع المعاصر، بما يعزز استمرارية المرجعية النبوية في تشكيل الوعي الفردي والجماعي وصناعة المعنى الحضاري. 5. اعتماد الإرث النبوي إطاراً مرجعياً لبناء النموذج القيمي الحضاري، من خلال استجلاء منظومة القيم المؤسسة للهدي النبوي، وفي مقدمتها الإحسان والرحمة والأمانة والأخوة والكرامة والتعارف، وربط هذه القيم بمقتضيات المسؤولية الفردية والجماعية والحكامة وخدمة الصالح العام. 6. تعزيز الدراسات العلمية في التزكية النبوية بوصفها مساراً لبناء الإنسان المتكامل، يجمع بين صفاء الباطن واستقامة السلوك، وبين المعرفة والعمل، وبين المسؤولية الفردية والانخراط الإيجابي في المجتمع، مع تطوير برامج تربوية تجعل التزكية رافداً لبناء الشخصية المتوازنة وترسيخ مقومات الحياة الطيبة. 7. تطوير الوظائف العلمية والتربوية للزوايا والطرق الصوفية الأصيلة في حفظ أمانة التزكية ونقل الإرث النبوي، وتعزيز أدوارها في التربية والذكر والعلم والتكافل، وتجديد أدواتها ومناهجها بما يواكب التحولات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية ويستجيب لانتظارات الأجيال الجديدة. 8. إطلاق مرصد علمي وتربوي خاص بالشباب والإرث النبوي في العصر الرقمي، يقوم على تطوير المحتوى المعرفي الرقمي، وتعزيز التربية على التثبت والمسؤولية الأخلاقية، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تقديم المعرفة النبوية بصورة علمية موثوقة، بما يرسخ الوعي القيمي ويحمي المجال الرقمي من التضليل والتطرف وأزمات المعنى. 9. استثمار القيم النبوية في بناء تصور متكامل للحياة الطيبة والتنمية المستدامة، يقوم على التكامل بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتضامن، وصيانة البيئة والموارد، والرقي الأخلاقي والروحي، بما يعيد وصل مشروع العمران بمقاصد الكرامة الإنسانية والمسؤولية والاستخلاف. 10. إحداث إطار علمي دولي مستدام لدراسة الإرث النبوي والتزكية والنموذج القيمي الحضاري، يجمع الباحثين والمؤسسات العلمية والجامعات ومراكز البحث، ويشجع الدراسات البينية والمقارنة والنشر العلمي متعدد اللغات، ويعمل على تحويل خلاصات الملتقى إلى برامج بحثية وتربوية وثقافية ممتدة الأثر. ويؤكد الملتقى، في ختام أشغاله، أن صيانة الإرث النبوي، ورعاية أمانة التزكية بالسند المتصل، وحفظ المرجعية الدينية، وترسيخ القيم، وبناء الإنسان، وصناعة العمران، وتعزيز السلم والحوار الحضاري، تشكل منظومة متكاملة لصياغة نموذج قيمي حضاري يحقق الحياة الطيبة، ويجعل من الإرث النبوي مجالاً متجدداً لإنتاج المعنى، وتكوين الإنسان، وترسيخ الرحمة والأخوة، وتعزيز الاستقرار والتعايش، والإسهام في بناء مستقبل إنساني أكثر توازناً وعدلاً وسلاماً.
القادرية البودشيشية تحتفل بالمولد النبوي الشريف تحت شعار «احتفال بقيم الإخلاص والوفاء»

رندة محمد احتفلت الطريقة القادرية البودشيشية، بإذن وإشراف شيخها الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، بليلة المولد النبوي الشريف، في أجواء روحانية وإيمانية تستحضر السيرة العطرة للنبي المصطفى سيدنا محمد ﷺ، وتجدد معاني المحبة والاقتداء والوفاء للجناب النبوي الشريف. ويأتي هذا الاحتفال تحت شعار «احتفالٌ بقيم الإخلاص والوفاء»، بما يحمله من دلالات روحية وأخلاقية تؤكد مكانة المحبة النبوية في وجدان مريدي الطريقة، وتجعل من ذكرى المولد مناسبة لتجديد العهد مع القيم المحمدية القائمة على الإخلاص والرحمة والوفاء وحسن الخلق. وتشهد الزاوية القادرية البودشيشية الأم بمداغ، بهذه المناسبة، أجواءً روحانية مميزة، تتعانق فيها مجالس الذكر والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ مع الابتهالات والأمداح النبوية، في مشهد يعكس عمق تعلق المريدين بالسيرة المحمدية وحرصهم على إحياء هذه الذكرى بما يليق بمقامها. ويشكل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف محطة سنوية بارزة في الحياة الروحية للطريقة القادرية البودشيشية، إذ يجتمع المريدون من مختلف المدن المغربية ومن القرات الخمس، في أجواء يسودها التآخي والمحبة والصفاء، لاستحضار شمائل الرسول الكريم ﷺ والتأمل في معاني رسالته وقيمها الإنسانية والروحية. وتكتسي هذه المناسبة بعداً تربوياً وأخلاقياً يتجاوز مظاهر الاحتفال إلى استحضار معاني الاقتداء بالنبي ﷺ في السلوك والمعاملة، وترسيخ قيم المحبة والإخلاص والوفاء، باعتبارها قيماً أساسية في بناء الإنسان وتزكية النفس وتقوية روابط الأخوة. وتتوج هذه الأجواء الروحية بمجلس جامع للذكر والصلاة على النبي ﷺ والمديح والسماع، في حضرة جمع غفير من المريدين والزوار، بما يجعل من ليلة المولد النبوي الشريف مناسبة لتجديد المحبة والوفاء، واستلهام نور السيرة النبوية في الحياة الفردية والجماعية. ويأتي هذا الاحتفاء امتداداً للعناية التي توليها الطريقة القادرية البودشيشية لإحياء المناسبات الدينية، وربطها برسالتها التربوية والروحية القائمة على تزكية النفس وترسيخ القيم والأخلاق، وهي ملامح برزت أيضاً في برامج سابقة لإحياء ذكرى المولد النبوي بالزاوية الأم بمداغ. وهكذا تتحول ليلة المولد النبوي الشريف بالزاوية القادرية البودشيشية إلى فضاء جامع للمحبة والذكر والوفاء، تستحضر فيه القلوب سيرة خير البرية ﷺ، وتستمد من أنواره معاني الإخلاص وحسن الاقتداء، في احتفال يجمع بين البعد الروحي والقيمي والإنساني.