كتاب الرأي

سيناريوهات الأزمة الأوكرانية

أحمد شيخوتنفرد الأزمة الأوكرانية عن كل الأزمات الحالية والدولية التي سبقتها منذ الحرب العالمية الثانية لأسباب عديدة منها الجغرافية السياسية التي تتاثر بها والتي تجري فيها وكذلك طبيعة الأطراف المتداخلة فيها و الأدوات المتعددة و المستخدمة فيها، علاوة على حجم تأثيراتها العالمية على الاقتصاد والأمن والاستقرار والحالة السياسية المرافقة لها والانطباعات والسيناريوهات المتوقعة وكذلك الاصطفافات التي حصلت و التي من الممكن أن تحصل لو استمرت الأزمة لفترات طويلة وأصبح حاجة كل طرف خلق كتلة وجبهة مؤيدة له ضرورية. ولاشك أن هذه الأزمة سيكون لها تأثير على بنية وموازين القوى والنظام الإقليمي والدولي ومؤسساته وأدواته.تصف روسيا الحرب المشتعلة منذ الـ 24 من شباط/ فبراير الماضي بـ “العملية العسكرية الخاصة”، بينما يصفها الناتو وG7 بـ”الغزو الروسي لأوكرانيا” وعلى رأسهم أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوربي، وهذا في حدّ ذاته يجسد أمر بالغ التضاد والمعنى و الدلالة والفرق الكبير.الرواية الروسية تحمّل حلف الناتو كامل المسؤولية عن اندلاع الأزمة التي أدّت إلى اشتعال الحرب، وذلك بسبب سياساته التوسعية التي استهدفت احتواء روسيا وحصارها والعمل على منعها من استعادة المكانة التي تليق بها في النظام الدولي وتهديها أمنها القومي والعمل لنشر الصورايخ البالستية على حدودها . ولذا لم يكن أمام روسيا، وحسب الرواية الروسية، سوى اللجوء إلى القوة المسلحة، من خلال “عملية عسكرية خاصة” تستهدف تحقيق أربعة مطالب:1- تثبيت وضع القرم كجزء لا يتجزأ من الاتحاد الروسي.2- الاعتراف باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك.3- التعهد بعدم انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو.4- الحصول على ضمانات موثّقة بوقف توسع حلف الناتو نحو الشرق، والتعهّد بعدم نشر أسلحة استراتيجية بالقرب من الحدود الروسية.أما الرواية الغربية والأميركية فتحمّل روسيا وحدها كامل المسؤولية عن الأزمة الأوكرانية، وتؤكد أنها لم تقدم على شنّ الحرب لمنع أوكرانيا من الالتحاق بحلف الناتو أو لإلزامها بتبنّي سياسة الحياد، بل للعمل واستعادة بناء الاتحاد السوفياتي من جديد، حتى ولو تطلّب الأمر استخدام القوة المسلحة، وهو ما معناه أن الحرب على أوكرانيا ليست إلا بداية لسلسلة من الحروب، ولا يمكن للناتو بقيادة الولايات المتحدة أن تقبل به أو تخضع له، ومن هنا قرارها بالمواجهة والتنسيق مع حلفائها، وخاصة الدول الأعضاء في حلف الناتو وخارجها، للحؤول دون تمكين روسيا من تحقيق أهدافها وتهديد النظام العالمي ذات القطب الواحد. وقد لجأت الولايات المتحدة في هذه المواجهة التي فُرضت عليها حسب رايها، إلى وسيلتين بشكل رئيسي:1- فرض أقصى العقوبات الممكنة على روسيا لحرمانها الموارد اللازمة للاستمرار في الحرب والعمل لإلحاق معظم دول العالم بهذه العقوبات ووقف التعامل مع روسيا وإضعاف اقتصادها.2- تزويد أوكرانيا بالسلاح الذي تحتاج إليه لمقاومة “الغزو” الروسي حسب الوصف الغربي والأمريكي، مع الحرص في الوقت نفسه على تجنّب كل ما من شأنه الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة بين روسيا وأي من الدول الأعضاء في حلف الناتو. علماً أن تأمين السلاح وكل ما يلزم الجيش الأوكراني هو مشاركة في الحرب وإن تم تفسيرها بشكل أخر من قبل أمريكا والناتو. في سياق كهذا، من الواضح أن العالم إزاء أزمة عالمية غير مسبوقة ضمن النظام العالمي ذات القطب الواحد تتصارع فيها القوى الكبرى لزيادة حصتها من الهيمنة والنفوذ والاقتصاد، طرفاها المباشران هما روسيا والولايات المتحدة ومعها بريطانيا وحلف الناتو، تديرها كل منهما بوسائل وأدوات مختلفة.فروسيا، التي ترى أنها باتت تواجه تهديداً وجودياً بسبب إصرار حلف الناتو على التمدد شرقاً وتحويل أهم جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً إلى دولة معادية لها، لم تتردّد في استخدام القوة المسلحة، بل ذهبت إلى حدّ التهديد باستخدام الأسلحة النووية إذا تطلّب الأمر. وكما أن أمريكا وبريطانيا والناتو من الوارد أنهم سيزيدون جرعة العقوبات والدعم للجيش الأوكراني وربما سيدخلون في الوقت المناسب حسب قراءتهم ورصدهم . ولكن من الواضح أن أي من الطرفين لا يقبل بالهزيمة التامة، كما أن إيجاد نظام دولي مختلف كلياً لن يأتي إلا بعد إستعمال كل الأسلحة ومنها النووية ولكن في الحلول الوسط التي إن حدثت يمكن أن يتم إعادة ترتيب لبعض أدوات ومؤسسات النظام الدولي في العالم وحتى في الشرق الأوسط في ظل زيادة التواصل والاتفاق بين الدول العربية وإسرائيل لبناء قوة توازن إقليمية أمام إيران وتركيا يطلق عليها البعض الناتو العربي وبأبعاده العسكرية والاقتصادية والأمنية والسياسية والإجتماعية والدينية. من السابق والصعب لأوانه تحديد وحصر كافة التبعات التي من الممكن أن تسفر عنها الأزمة الأوكرانية، بينما أصوات المدافع والطائرات لا تزال تدوّي. والناس المدنيين يفرون من ساحات المعارك وما يسمى المتطوعون أو الشركات الأمنية يتوافدون على أوكرانيا للقتال، ومع ذلك، فإن المسار الذي سلكته الأزمة على مدى الأسابيع السابقة يُوحي بسيناريوهات عديدة، يمكن تصوّر بعضها على النحو التالي:1- نجاح الولايات المتحدة وحلفائها في تحويل الحرب المشتعلة حالياً على الساحة الأوكرانية إلى عملية إنهاك و استنزاف طويلة المدى لروسيا. وفي هذه الحالة، تأمل الولايات المتحدة أن تؤدي العقوبات الهائلة المفروضة على روسيا حالياً وضم أكبر عدد من الدول لها ليس فقط إلى حرمانها الموارد التي تمكّنها من مواصلة الحرب، بل أيضاً إلى تأليب الرأي العام الروسي على نظامه الحاكم، وبالتالي إلى خلق متاعب لبوتين شخصياً قد تؤدي في النهاية إلى إسقاطه. كما تأمل الولايات المتحدة أن تؤدي المعونات العسكرية الضخمة لأوكرانيا إلى تمكين هذه الأخيرة من الصمود إلى أن تتمكن العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا من إحداث الأثر المطلوب، وبهذا يصبح إلحاق الهزيمة الكاملة بروسيا هدفاً في متناول اليد.لكن هل تلتزم أغلب الدول بهذه العقوبات وخاصة أن هناك عدد من الدول لم تلتزم بعض وبشكل كلي بهذه العقوبات مثل الصين والهند وإيران، والعديد من دول أميركا اللاتينية، وبل رفضت الالتزام بهذه العقوبات، حتى أن تركيا التي من حلف الناتو و بعض دول يعتبرون من حلفاء أمريكا لم يلتزموا بشكل كلي بالعقويات الأمر الذي سيحدّ كثيراً من تأثيرها إلا إذا قامت أمريكا والناتو بإجبار الدول وفرض عقوبات على الدول التي لم تلتزم حتى الآن بالعقوبات، كما أنه صحيح أن الإمدادات العسكرية المقدّمة إلى أوكرانيا قد نجحت وتنجح في إطالة أمد الحرب ، لكنها هل تستطيع إلحاق الهزيمة بروسيا، وخاصة في ظل عدم فرض حظر جوي وتدخل نوعي للناتو أو الدعم المقدم لأوكرانيا مع تصميم بوتين على تحقيق الانتصار فيها، حتى لو تطلّب ذلك دفع الأمور نحو حافّة الهاوية واستخدام كل ما في حوزته من أسلحة متطورة حتى النووية للحؤول دون تكبّد الهزيمة المدوية .2- نجاح روسيا في تحقيق انتصار عسكري يكفي لإجبار الحكومة الأوكرانية الحالية على الاستسلام والقبول بكل الشروط الروسية لوقف القتال. غير أن حظوظ هذا السيناريو تبدو ضئيلة، وذلك لأسباب كثيرة، منها أن الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي لن تقبل به، حتى لو تطلّب الوضع دفع الأمور نحو حافّة الهاوية ورفع درجة الاستعداد النووي، وخاصة أن القبول به لن يكون له سوى معنى

اقرأ المزيد »

FIFA World Cup اين العدل يا فيفا ؟؟؟

كتبت سوسن سحاب البند رقم 1 من المادة 83 من لوائح الاتحاد الافريقي “كاف” تنص على:الاتحادات الرياضية مسؤولة عن ضمان عدم تعريض اللعبة للخطر في اي حال من الاحوال عن طريق سلوك الجماهير ( خصوصا باستخدام الاشياء الخطرة او الليزر؟العقوبة: اعادة المباراة بدون جمهور والموضوع ليس جديدا على الساحة الرياضية فقد حدث مع مصر من قبل وفقدت فرصتها في التأهل لكأس العالم بسبب طوبة قذفها احد المشجعين المصريين وقد تعمدت السنغال (أمن وادارة ومشجعين) إرهاب اللاعبين وتعريضهم لأخطار تضمن هزيمتهم.لابد للمصريين كجمهور ان يخاطبوا الفيفا بملايين الرسائل التى تدعو لإعادة النظر في الإرهاب الذي تعرض له اللاعبين بالأمس من قذف بزجاج فارغ وأشعة الليزر في أعينهموالرجاء نسخ هذه الرسالة وارسالها على البريد الالكترونى للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) مطالباً بالنظر في إعادة المباراة (بالتوازي مع اتحاد الكرة المصرى الذي عليه الا يتهاون في هذا الامر )Send To: contact@fifa.org Our Egyptian national soccer team played its final game with Senegal’s national team on the main stadium at the Senegalese capital city of Dakar yesterday 29-March-2022 for the final playoffs towards joining the competitions of the soccer World Cup 2022 championship. The game was played amid thousands of Sinigalese fans reflecting an extremely hostile attitude towards our national team. Glass and blastic bottles were thrown intentionally at the Egyptian players starting the minute they touched the playing field, throughout the 120 minutes of the games, during the penalty kicks and upon their exit from the field, resulting in close chances of permanent and threatening injuries to the Egyptian players (videos are publicly available for these incidents). Additionally, thousands of Senegalese fans intentionally pointed laser raylights through handheld devices directly into the eyes of Egyptian soccer players while they attempted to score their penalty kicks as well as directly pointing it towards the eyes of the Egyptian goal keeper El-Shennawy while attempting to guard his goal post (pictures attached) resulting in Mohamed Salah Egypt’s stricker missing his penalty kick and El-Shennawy failing to properly guard his post. These unlawful acts were witnessed by the games referees as well as by the local Sinigalese security forces but unfortunately they intentionally did nothing to stop it and almost encouraged it.These acts were totally in contrast to the warm and welcoming attitude the Egyptian fans and security forces received the Sinigalese players at Cairo stadium few days earlier.We formally request that the FIFA would review these evident violations and repeat this game at a neutral field giving a fair chance for both national teams to face off at a place clear of these unlawful terror acts displayed by fans اعادةالمباراةبدون_جمهور Replay_match_without_audience هذه ليست مباراة كرة قدم، هذه مباراة ارها ب.This is not a football match, this is a terro rism match مصر_السنغال Egypt_Senegal .

اقرأ المزيد »

الشهابي معلى على الرسمان التى نشرتهما سفارة روسيا بباريس

أكد ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية أن فرنسا أسقطت ورقة التوت مؤخرا وأنها أثبتت زيف شعاراتها عن حقوق الإنسان وحرية الرأى والتعبير وأنها تستخدم تلك الشعارات عندما يتعلق الأمر بإبتزاز دول عربية أو الإساءة الإسلام أو السخرية والاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وتساءل ناجى الشهابي هل تذكرون يوم أيدت فرنسا الرسوم المستهزئة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسمتها على مبانيها من قبيل دعمها حرية التعبير ؟!! وتابع ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية والآن نضبط فرنسا يوم الخميس الماضي متلبسة باسقاطها تلك الشعارات البراقة وأن حرية التعبير تكون الإساءة والسخرية من العرب ودينهم الاسلامى الحنيف فقط وظهر هذا جليا عندما نشرت السفارة الروسية بباريس رسمان كاريكاتيران ساخران على حسابها على تويتر أغضبا فرنسا والتى أستدعت السفير الروسى وأحتجت بشدة على الرسمان ورضخت السفارة الروسية وأزالت الرسمان من على تويتر !! وهكذا يتضح أن كل شعارات الغرب هى لإبتزاز العرب وفقط وأكد ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية أنه عندما الأمر يتعلق بهم تسقط كل الشعارات كما سقط شعار حرية الرأى وحرية التعبير !! وأشار إلى أنهم يشهرون تلك الأسلحة عندما يتعلق الأمر بالإساءة للإسلام والاستهزاء بسيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام !! أو لابتزاز دولة عربية …واضاف الشهابي أن الرسمان التى نشرتهما سفارة روسيا بباريس على تويتر وأغضبت الحكومة الفرنسية يدخلان من باب حرية التعبيرفالرسم الأول عبارة عن رسم جثة ممددة على طاولة وعليها كلمة “أوروبا” بينما أشخاص يمثلون الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يثبتون إبراً فيها والرسم الكاريكاتير الثانى، يظهر الأوروبيين جاثمين أمام “العم سام” الذي يرمز إلى الولايات المتحدة …وتابع لم تتحمل باريس هذان الرسمان وأحتجت وطالبت بازالتهما لتسقط كل دعاويها عن حقوق الإنسان وحرية التعبير !! ووجه ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية سؤال ما رأى الطابورالطابور الخامس الذى يعيش بين ظهرانينا ويملؤن الدنيا صراخا إعجابا بتلك الحضارة الفتاكة وبتلك المبادئ التى يدسونها بالاقدام عندما يتعلق الأمر بمصلحة لهم أو يتعلق بمخطط لهم ..فيما أقدمت عليه حكومة فرنسا مع السفير الروسى ؟!! وأكد رئيس حزب الجيلأن حقدهم على تاريخنا كبير وحقدهم على الإسلام أكبر !!

اقرأ المزيد »

الكرد في نوروز( 2634/2022) لن نتخلى عن حريتنا وإرادتنا الحرة

الكاتب والباحث السياسي-أحمد شيخواحتفل الشعب الكردي مع شعوب المنطقة وأصدقائه بعيد النوروز التي كانت بدايتها في عام 612 ق. م عندما تحالف الكرد مع البابلين والشعوب الأخرى واسقطوا إمبراطورية الظلم وحاكمها “ضحاك” في مركزها في نينوى (الموصل حالياً) وأشعلوا النيران دلالة ورمزية على الانتصار وبدء اليوم الجديد. وعلى أثرها أقام الشعب الكردي الكونفدرالية الميدية و تخلصت الشعوب من الهند وحتى مصر وشمالاً حتى الحدود الروسية من تلك الإمبراطورية الطاغية . ومن ذلك اليوم قبل 2634وحتى اليوم يحتفل الشعب الكردي وشعوب المنطقة وبطقوس متناسبة مع كل شعب وثقافته بهذا العيد الذي يصادف بداية الربيع وتجدد الطبيعية ودخولها مرحلة جديدة من دورة الحياة.يتضمن عيد النوروز لدى الشعب الكردي روح التشارك والأخوة والمحبة والحياة الحرة والمقاومة ورفض الظلم والاستعباد وخاصة مع ممارسات الانصهار و الإبادة الجماعية للدولة التركية المطبقة بحقه في باكور كردستان( جنوب شرق تركيا ) والأجزاء الأخرى من كردستان التي تم تقسيمها على الدول الأربعة لمصلحة قوى الهيمنة العالمية وتحكمها بالمنطقة مثلما تم تقسيم الشعب العربي لـ 22 دولة عربية، علاوة على ممارسات الدول القومية الثلاثة الأخرى في رفض حقوق الشعب الكردي الطبيعية وثقافته، ويجسد عيد النوروز مهرجان الهوية والثقافة الكردية في هذه الحالة وذلك عبر طقوس النوروز وعاداتها التي منها إشعال النيران ليلة العيد و ارتداء الجميع الألبسة الكردية وبأشكالها المختلفة القديمة والمحدثة وحسب كل منطقة وكذلك الغناء والرقص الفلكلوري والمسرحيات والشعر إضافة إلى الرسائل السياسية التي تعرض على مسرح نوروز الذي يقام في كل حفلة نوروز والذي يزين بالأعلام الكردية وصور الشهداء ومطالب المحتفلين.كانت الدول الأربعة وعلى رأسهم تركيا كونها تضم الجزء الأكبر من الكرد وكردستان من الرافضين لإحتفال الكرد بعيد النوروز وكذلك لأي تعبير وتجسيد للثقافة والموروث الشعبي الكردي وكذلك اللغة الكردية كما كانت مثلها في سوريا والعراق وإيران. لكن ونتيجة إصرار الكرد ونضالهم وتضحياتهم وخاصة مع إنطلاق أكبر حركة تحرر مجتمعية و ديمقراطية للمجتمع الكردي وهي حزب العمال الكردستاني من النوروز نفسه في عام 1973 اصبح لنوروز قوتها الشعبية التي لا يستطيعون منعها وكذلك معناها الجوهري الذي جسدها القائد الشهيد مظلوم دوغان في سجن آمد (ديابكر) في ليلة نوروز في عام 1982 عندما رفض الاستسلام للدولة التركية وسجانيها وأقدم على عملية فدائية داخل السجن تحت شعار المقاومة حياة والاستسلام خيانة ومن يومها وصل أصداء تلك العملية وكذلك عملية 14 تموز عام 1982 أو الصيام حتى الشهادة للشهداء الأربعة محمد خيري دورموش، كمال بير، عاكف يلماز وعلي جيجك إلى ذرى الجبال والقرى والمدى الكردية الذين أعلنوا المقاومة المتعددة ومنها الكفاح المسلح ضد دولة الاحتلال التركية في 15 آب/أغسطس عام 1984 كحق مشروع لأي شعب يحتل أرضه وينتهك حرماته ومقدساته.احتفل الشعب الكردي بنوروز 2022|2634 تحت شعار ” حرية القائد آبو(عبدالله أوجلان)” ، لما يعنيه من تمثيله وتجسيده لإرادة الشعب وحريته وكرامته، ولمسيرته النضالية عبر حزب العمال الكردستاني التي تجاوزت 50 سنة من أجل حرية الشعب الكردي و شعوب المنطقة وتحقيق الديمقراطية وبناء الأخوة والتعايش المشترك بين الشعوب بدل الإقصاء والتهميش والطهر والإبادة والحروب والتبعية للخارج، حيث يقضي القائد والمفكر أوجلان السنة 24 في سجن إمرالي في تركيا بعد المؤامرة الدولية التي تعرض لها الشعب الكردي و الديمقراطية في المنطقة في شخص القائد والمفكر عبدالله أوجلان على يد أمريكا وإسرائيل وعبر حلف الناتو والعديد من الدول. وهنا وفي هذه السنة أكدت الجموع التي خرجت بالملايين الى الساحات والميادين ‏للاحتفال بعيد نوروز في كل من بوطان وحتى سرحد، من زاغروس وحتى ديرسم وآمد وإسطنبول ‏وأضنة وأزمير، من قامشلو وحتى الرقة وكركوك وقنديل وهورامان وميريوان، من أوروبا وحتى آسيا وأفريقيا ‏وأمريكا، وفي أجزاء كردستان الأربعة، وفي جميع أنحاء العالم، مطلب الحرية الجسدية للقائد أوجلان، و بذلك أفشلوا نظام التعذيب والعزلة والتجريد في إمرالي، وكما أوصلوا القائد ‏أوجلان الى الملايين في كردستان وحول العالم.رغم الطقس السيء ومحاولات تركيا وسلوكها المشين في منع دخول الكرد بلباثهم وأعلامهم ورموزهم إلى حفلة آمد(ديابكر) وتحويل المدينة الكردية إلى ثكنة عسكرية ، إلا أن الملايين في آمد وغيرها من المدن الكردية في جنوب شرق تركيا وكذلك في غرب تركيا واسطنبول كسروا الحواجز وتجاوزوها كالسيل الجارف ووصلوا لساحات نوروز بالألبسة والغناء والرقصات الفلكلورية الكردية وذلك أكدوا في الاستفتاء السنوي أنهم يطالبون ويؤكدون على أولوية الشعب الكردي في هذه السنة وهي الحرية الجسدية للقائد أوجلان التي تعني حرية الشعب الكردي وخلاصه من الاحتلال والاستعباد لما يمثله القائد أوجلان من الأهمية والدور ومسيرته الطويلة في بعث الشعب الكردي وإعادة إحيائه وبنائه لمجتمع كردي ديمقراطي قادرعلى الصمود والمقاومة والمطالبة بحريته وحقوقه. لقد أرسل الشعب الكردي وأصدقائه رسائل عديدة منها أنهم ورغم كل حالات الإبادة والقمع والمنع واستعمال الأسلحة الكيميائية كما فعلتها الدولة التركية في باشور كردستان( إقليم كردستان العراق) في السنة الماضية و في شمالي سوريا قبلها وفي العديد من المرات في باكور كردستان في جنوب شرق تركيا و كذلك رغم رفض حقوق الشعب الكردي والسماح الدولي والإقليمي لتركيا بإبادة الكرد واحتلال أراضيهم إلا أنهم يصرون وبعزيمة لا تلين وبصمود على الحياة الحرة ورفض الاستسلام والاحتلال مهما كلف الأمر وهم سيكونون نواة تحقيق الديمقراطية في المنطقة وتغييرها نحو الأفضل لما فيها خير ومصلحة وأمن واستقرار المجتمعات والشعوب ودول المنطقة. ولقد عبر الشعب الكردي في نوروز السنة عن إرادته السياسية والمجتمعية والديمقراطية ورؤيته للحل الديمقراطي المتمثلة في القائد أوجلان وحزب العمال الكردستاني ومنظومة المجتمع الكردستاني وقوات الدفاع الشعبي( الكريلا) ، وهذه في نفس الوقت رسالة لكل القوى والدول الإقليمية والعالمية، أن الشعب الكردي أصبح يقود نفسه بنفسه وهو مجتمع وشعب قادر على تقرير مصيره و تحقيق حريته والدفاع عن نفسه وهو يسعى للأخوة بين الشعوب و للعيش المشترك والتعايش السلمي وحل القضية الكردية في تركيا وسوريا والعراق وإيران بالحلول الديمقراطية وضمن الدول الموجودة وفق رؤية القائد أوجلان عبر الأمة الديمقراطية والإدارات الذاتية والكونفدرالية الديمقراطية كبديل لمخططات التقسيم الخارجية التي فرضت على المنطقة والتي تحاول بعض القوى الإقليمية والدولية تقسيمها أكثر وربطها بالخارج.حضر هذه السنة في نوروز آمد(ديار بكر) المئات من الضيوف وكما هي كل سنة من أصقاع العالم ولكن الجديد كان بحضور أكثر من 40 شخصاً من الدول العربية ولأول مرة كضيوف لحزب الشعوب الديمقراطي الرسمي الممثل في البرلمان التركي والذي حصل على أكثر من 80 برلماني في عام 2015، وهذا بحد ذاته يمثل تطور نوعي و مرحلة جديدة من بدء تعزيز للأخوة بين الشعوب و تعميق للعلاقات العربية-الكردية ليس في سوريا والعراق فحسب بل في جنوب شرق تركيا في مركز القضية الكردية وثقلها الأساسي. ولعل ما لاحظه و كتبه الأشقاء العرب من السياسيين والإعلاميين الضيوف بعد عودتهم ورؤيتهم لعيد النوروز في أكبر تجمعاتها يؤكد أنه علينا كشعوب المنطقة مد مزيد من

اقرأ المزيد »

نوروز …عيد الحرية والأخوة و المحبة والسلام

أحمد شيخويصاف يوم 21 آذار\مارس لعام 2022 الذكرى 2634 للعيد القومي للشعب الكردي وللعديد من شعوب المنطقة حيث يحتفل به مئات الملايين من الأمم والقوميات وفي احتفالات ومهرجانات من الفرح والغناء والرقص والمسرح ومختلف أنواع الفنون الشعبية التي تعبر عن الحب و الجمال و الأصالة والتراث ورغبة الحرية والتكامل والتعاون والحياة المشتركة.ويصادف هذا العيد التاريخي بداية فصل الربيع وهو يجسد بذلك بدء و تجدد الطبيعة والحياة والحركة والدفء والنور بعد الكمون والسكون و البرد القارس والظلام الدامس وهو بذلك عيد للإنسان والطبيعة معاً وبداية للتقويم السنوي الكردي والسنة الكردية.وفي هذا اليوم من عام 612 ق.م تحررت شعوب المنطقة وبفضل تحالفهم وعلاقاتهم الاستراتيجية من إمبراطورية الظلم والطغيان الذي كان يتخذ من نينوى مركزاً له. لقد استطاع القائد الكردي كاوا الحداد أن يوحد أسلاف الكرد الميدين ويجمع شملكم ويقيم تحالف استراتيجي بين الكرد والبابلين الذين كانوا متضمنين ل 72 لغة في عاصمتهم أو مركزهم بابل وغيرهم من شعوب المنطقة على اساس وهدف الوصول للحرية والاستقرار والسلام والتخلص من ظلم الملك “ضحاك” وأمبراطوريته. ولعل مافعله الشعب الكردي وحركة حريته في تخليص شعوب المنطقة ومنها الشعبين الكردي والعربي من ظلم داعش في مركزيها في الموصل والرقة وبذلك حماية المنطقة والعالم هي امتداد لما فعله كاوا الحداد قبل ٢٦٣٤ في تحقيق خلاص الشعوب من الظلم واشعال النار فوق الجبال والتلال كإشارة ودلالة للنصر والخلاص من العبودية الذي يستمر إشعاله حتى اليوم وفي مختلف جغرافية الكرد وأينما كانوا حوى العالم.رغم كل هذه السنين و محاولات الإبادة والتحريف و طمس الثقافة والهوية الكردية وخصوصيات المجتمعات والشعوب في ميزبوتاميا وإضعاف تقاليدهم الديمقراطية وعلاقاتهم مع شعوب المنطقة وجيرانهم إلا أن الشعب الكردي ظل مستمراً ومواظباً على خصوصيته و ثقافته ولغته وأعيادة القومية ورغبته في إقامة العلاقات والحياة المشتركة مع مجتمعات وشعوب المنطقة، رغم كل المصاعب ومحاولات الإنكار و الصهر والإبادة وفرض القوموية وظل الشعب الكردي مؤمناً بالسلام والأخوة ومحبة الأخرين وأهمية وضرورة العلاقات والتحالفات بين الشعوب ومدافعاً عنها لتجاوز التحديات والمصاعب.لقد قال الشاعر الكبير بدر شاكر السياب عن الحياة المشتركة للشعبين العربي والكردي ونوروز في قصيدته “وحي النيروز” :كيعرب مظلوم يمد يدا إلى أخيه فما أن يهدر الثار و المستغلان في سهل و في جبل يدميها بالسياط الحمر غدار سالت دماؤهما في السوط فامتزجت فلن يفرقها بالدس أشرار في كل نهر ترى ظلا تحف به أشباح ( كاوا ) و يزهو حوله الغار درب إلى النور قد أفضى بمن ساروقرب القيد من شعبين شدهماووجهت من خطى الشعبين أفكار نوروز رمز المحبة والسلام والأخوة والتسامح والتكامل وهو بهذا المعنى يجمع الكرد والعرب وكافة شعوب المنطقة في الحرية والديمقراطية والاستقرار. لقد عاش الشعبين العربي والكردي محطات تفاعل مشتركة تاريخية وكانوا خير تمثيل لإرادة المنطقة الحرة من آمد(ديابكر) لبلاد الشام ومصر وشبه الجزيرة العربية وجمعهم منذ القدم وحتى اليوم الكثير من القيم والمبادئ والمصالح والحياة المشتركة ومن ميافرقين وآمد وكرمنشان إلى بغداد ودمشق والقاهرة وإلى المكة والمدنية كانت ومازالت جغرافية سياسية ومجتمعية قادرة على حماية المنطقة ومقدساتها ضد كل التدخلات الخارجية وذلك إن تم إدراك ذلك وفهمها جيداً والعمل عليها، فهجمات المغول والتتار وكذلك الصليبين والفرنسين والبريطانين بعد الحرب العالمية الأولى والثانية تم هزيمتها بوحدة هذه الجغرافية ومن عليها من المجتمعات والشعوب وقواها الفاعلة.إن نوروز آمد وكل كردستان يزداد رونقاً وشموخاً وأخوة ونوراً بالاحتفالات المشتركة بين الكرد والعرب والترك ومختلف شعوب المنطقة ، وهذا يؤكد أننا جميعاً على الطريق الصحيح من المحبة و التعاون والتكاتف والتكامل والاعتراف والاحترام المتبادل وهو طريق ومسار نوروز المبارك التي جسدها الابطال و القادة مثل صلاح الدين الأيوبي ويوسف العظمة وسليمان الحلبي العفريني وعزيز عرب وغيرهم الكثير .يحتفل الشعب الكردي في أربعة أجزاء كردستان والعالم في هذه السنة ٢٠٢٢ تحت شعار “حان وقت الحرية ” للتأكيد والمطالبة بحرية القائد عبدالله أوجلان وحرية كردستان كأهدف حياتية وأساسية لشعبنا في مسيرة نضاله وبحثه عن حريته والدفاع عن وجوده أمام ممارسات الابادة والاحتلال لتركيا الفاشية وفي إطار عمله وسعيه للحل الديمقراطي للقضية الكردية وقضايا المنطقة لبناء الأخوة والسلام والاستقرار .إن الشعب الكردي وحركة حريته (حزب العمال الكردستاني ) هو شعب وحزب النوروز و المرأة و الإرادة الحرة والحلول الديمقراطية وهو يجسد الأخوة والسلام والحرية والديمقراطية في ماهيته وكيانه وأهدافه و ومشروعه الامة الديمقراطية والكونفدرالية الديمقراطية وبمختلف القوميات والأديان والمذاهب والألوان ، وهم يرون أن حضور و مشاركة الشعب العربي يزيد النوروز جمالاً ومحبة وتكاملاً وسلاماً ووحدةً ديمقراطية بين الشعبين الكردي والعربي وبين كافة الشعوب وبذلك يزداد ويكبر ويستمر نوروز كل يوم لما فيه خير لكل المنطقة بشعوبها ومجتمعاتها ودولها وفتح آفاق جديدة للعلاقات بين شعوب المنطقة وتعزيز الآليات المشتركة لمواجهة التحديات والمخاوف المشتركة.وتمثل نوروز في أحد أبعاده الأساسية روح المقاومة والدفاع الذاتي المشروع لدى الشعب الكردي ضد الظلم والاستعباد وقد جسده من جديد القائد الشهيد مظلوم دوغان في سجن آمد عام ١٩٨٢ وكذلك الشهيدات الخالدات زكية آلكان ورهشان وبريفان وروناهي وعشرات الألاف من بنات وأبناء الشعب الكردي في مسيرة حرية الشعب الكردي. ولعل خير تمثيل لروح مقاومة نوروز هو ما يفعله قوات الكريلا من الدفاع عن وجود وحرية الشعب الكردي وشعوب المنطقة ضد العثمانية الجديدة والساسانية الجديدة والتدخلات الخارجية في الجغرافية الكردية والعربية.كما كانت نوروز قبل 2634 عيداً للربيع والسلام وللحرية والأخوة والتحالف بين قبائل وشعوب المنطقة حينها، سيصبح نورز 2022\2634 وبمشاركة وحضور الأخوة\الأخوات العرب وشعوب المنطقة مناسبة جميلة و تعزيزاً للصداقة والمحبة والتفاعل المشترك بين الشعبين العربي والكردي وشعوب المنطقة كافة. ودائماً كان مصير الشعبين الكردي والعربي مشترك ومرتبط ببعضهم ولاشك أن حرية الشعب الكردي هو حرية للشعب العربي والعكس صحيح أيضاً وكما أن استقرار المجتمعات والدول العربية هي تمكين وتعزيز العمق الاستراتيجي للشعب الكردي وتحقيق التوازن المطلوب في المنطقة فمنظومة الأمن القومي للشعبين هو مترابط ومتبادل وقد كان هكذا منذ القديم وحتى اليوم ولقد ظهر هذا في السنوات الأخيرة أيضا مع ظهور الإرهاب وتنوعاته من الاخوان والنصرة وداعش وغيرهم.وما أصاب الشعب العربي ودوله في السنوات الأخيرة هو امتداد لما يتعرض له الشعب الكردي من سنوات طويلة ولو تم ردع الاعتداءات على الشعب الكردي لما تعرض العالم العربي لكثير من التدخلات الإقليمية والخارجية .علاوة على أن الربيع العربي بجوهره ومطالبه العادلة قبل التحريف وركوب الاسلاموية عليها والتدخل الخارجي والاقليمي فيها وبدون شك هو ربيع لكردستان ولشعوبها ومجتمعاتها فمصيرنا وثقافتنا وتحدياتنا مشتركة و أعيادنا أيضاَ مشتركة منذ القدم وحتى اليوم وهي تعبر عن المشهد التفاعلي والعلاقاتي والتكاملي بين شعوب المنطقة.من كردستان حتى المغرب واليمن مروراً بلبنان والأردن وفلسطين ومصر وتونس إلى السعودية والإمارات وكل البلدان والشعوب العربية نوروزنا نوروزكم أعياد مباركة للجميع ، لتعيش أخوة الشعوب ولتسود المحبة والسلام

اقرأ المزيد »

أجراس الارثوذكسية والكاثوليكية تقرع في اوكرانيا

محمد أرسلان عليلا زالت طقوس الدين تعتبر من المحددات الرئيسية لأي عملية عسكرية تقوم بها أطراف كانت تدعي العلمانوية والليبرالية وحقوق الانسان والديمقراطية. هو الدين لا زال المسيطر على العقل الظاهري والباطني للإنسان رغم إدعائه عكس ذلك في الكثير من الأحيان. كانت ولا زالت الحروب قديماً وحتى راهننا تأخذ طابعها الديني البحت وتظهر طقوسه بشكل جلي في أية حروب تدور رحاها في العالم. رأينا ذلك حينما أعلنا بوش في حربه في افغانسان والعراق بكل وضوح وكذلك نراها اليوم بشكلها الفظ في أوكرانيا.تفننت الرأسمالية وقواها التي تختفي تحت أقنعتها الاقتصادية والعلمية والمالية في تصدير الدين بأشكال محتلفة وأدوات عديدة، بدءاً من استغلالها الدين بشكله الفظ من خلال الحركات الاسلاموية بأسمائها المتعددة والكثيرة من الاخوان المسلمين التي تعتبر الأم الولادة لباقي التنظيمات والتيارات المتعددة الصفات والاسماء، من القاعدة وطالبان وداعش والأولاد الشرعيين لها وصولاً لما تبقى من فصائل وحركات منتشرة في اصقاع العالم. من الدين إلى الدولة التي كانت بمثابة الدين الجديد لقوى الهيمنة الرأسمالية وتفننت في تصديره كأحد المصطلحات الأكثر قدسية من الدين حتى في الكثير من الأحيان. من الفردوس المفقود وحتى الوطن والدولة المقدسة راحت الشعوب والأنظمة تتقاتل وتتصارع على أحقية بقاء طرف على حساب الطرف الآخر الذي يعتبر من وجهة نظرها كافر ومن الخوارج الذين يجب إقامة الحدّ عليهم.منذ بداية القرن العشرين وحتى الآن لم يتوقف الصراع ما بين الأنظمة القومجية والحركات الاسلاموية وخاصة الاخوان المسلمين، وجعلوا من ميدان الدولة حلبة صراع ما بين الطرفين اللذان يرغبان في السيطرة على السلطة، واحد باسم الدين والآخر باسم القوموية. على أساس أن التعصب القومي كان يعتبر خروج عن الدين في أكبر عملية خداع تمت في القرن العشرين، ولنكتشف ونحن في الربع الأول من القرن الحادي والعشرون بأن القومجية والدين ما هما إلا وجهان لدين وعملة واحدة يتم تسييرهما من قبل قوى الهيمنة الرأسمالية إن كان بشكل مباشر أو غير مباشر.قوى الهيمنة الرأسمالية حولت القومية إلى دين جديد مقدس ينافس الدين في طقوسه وشعائره المقدسة، والذي بات عنوانٌ لكل من يبحث عن الفردوس المفقود والمتمثل بالدولة القومجية التي باتت حلم كل شعب بأن يضحي بنفسه من أجل الوصول أو بناء هذه الدولة (الفردوس المفقود) والتي يقابلها الجنة في باقي الأديان. وبذلك تحول المجتمع إلى قطيع يتم الزج بهم في حروب يطغى عليها القداسة التي تدغدغ مشاعر الانسان البسيط لتلهمه وتحفزه على الجهاد من أجل إعلاء كلمة الله من الناحية الدينية من جهة والحفاظ على سيادة الدولة وسيادتها من الناحية القومجية. وما بين هذين الجهادين القاتلين للمجتمع والشعوب، يتربع كهنتهم على عرش السلطة يفتون بوجوب الجهاد والقتال من أجل الدولة (الوطن) و/أو الدين. إنه تسلسل مفردات التاريخ لتأخذ معاني جديدة مع حفاظها على الجوهر. فالذين كانوا يفتون باسم الدين قبل قرونٍ عدة من أجل نشر دين الله كما الفتوحات (الإسلامية) والحروب (الصليبية)، وفق مسمياتنا، واللتان استغلتا بساطة الناس في حثّهم على القتال وترك متاع الدنيا، لأن متاع الآخرة خير وأبقى، هم نفسهم الآن ولكن يتقدمون المشهد بفتاوي قومجية بعد أن اعتنقوا الدين الجديد، ونزعوا العمامة ليلبسوا مكانها ربطة العنق والبدلة الرسمية.كِلا الطرفين كانا ولا زالا يناديان بأنهما لا هدف لهما سوى الرفع من قيمة الانسان وكرامته. وتحت مسمى (كرمنا بني آدم) بالنسبة للدينويين الآخرويون وتحت شعار (الديمقراطية وحقوق الانسان) بالنسبة للدنيويين والقومجيون العلمانيون واليساريون. فالتضحية بالنفس من أجل الأمة الدينية التي لا تعترف بالحدود لأنها من صنع الكفرة، يقابله التضحية بالذات من أجل الدولة القومجية والسيادة الوطنية التي هي أيضاً لا تعرف بالحدود شكلاً واعلامياً لكنها متشبثة ومستميتة بها من حيث الجوهر على أساس أنه أفضل الأمرّين.الخطاب الديني المتطرف والذي حول الدول لمستنقعات تجميع حثالات المجتمع والشعوب من الإرهابيين والمتطرفين تحت مسميات عديدة من داعش والقاعدة وباقي التيارات المتطرفة من كافة أصقاع العالم في سوريا والعراق وليبيا واليمن وأرمينيا والآن في أوكرانيا. لا يختلف أبداً عن الخطابات التي يتم اطلاقها في راهننا من قبل قادة الدول الغربية ورئيس أوكرانيا وكذلك روسيا، عن تشكيل كتائب وفرق أممية قومجية نازية لتجميعهم في أوكرانيا، وليتم تحويلها إلى ميدان قتال ما بين الطرفين المتطرف والمتعصب إن كان دينياً أو قومجياً. سوريا والعراق واليمن وأرمينيا والآن أوكرانيا من الناحية الجغرافية اسقطت القناع عن أن كِلا الطرفين المتقاتلين (الديني المتطرف والقومجي المتعصب) بغض النظر عن قومياتهم وجنسياتهم العرقية، ما هم إلا أدوات وبيادق مأجورة يتم استخدامهم في حروب ومعارك ليست لهم فيها ناقة ولا جمل، لكنها القدسية التي أعمت بصيرة الانسان لتكون وسيلة لحروب الآخرين (أمريكا وروسيا) بدلاً عن أن يكون هو نفسه غاية الحياة ومبتغاها.ثنائية التطرف الديني ما بين السني والشيعي تقابلها ثنائية التعصب القومجي ما بين الغربي والشرقي، وبهذا الشكل لا زلنا نصرّ على الثنائيات القاتلة للإنسان والمجتمع تحت مسميات حماية الدين والدولة. أوكرانيا الجغرافيا أظهرت حقيقة هذه المصطلحات التي لم تكن يوماً من أجل بناء المجتمع والانسان الحر والكريم، بقدر ما كانت تجعل الانسان يعيش في مجتمع القطيع المنادي بالجهاد الديني ومجتمع التفاهة بالنسبة للذين ينادون بالجهاد القومجي. اصطفافات غريبة باتت تظهر على وفي مسرح أوكرانيا، حيث المتطرف سنياً التقى بالمتعصب قومجياً المدعوم من الغرب، يحاربون المتطرف شيعياً الذي التقى بالمتعصب قومجياً المدعوم من روسيا.فها هي أجراس الكنائس الآرثوذكسية والكاثوليكية تقرع في حلبة الاقتتال أوكرانيا وموسكو وأوروبا، لتتحول أصوات هذ الأجراس من علامة للمحبة والسلام، لنذير شؤم وقتل وتهجير ودمار. ويزيد قرع هذه الأجراس دق طبول الحرب التي تفننت بها الفصائل الإسلامية المتطرفة والتي تتوجه الآن إلى أوكرانيا على طرفي الجبهة لتأخذ كل واحدة منها موقعها لمحاربة الطرف الآخر، وكل ذلك طبعاً باسم الدين لا غير. صراع الارثوذكسية ومعها الشيعية ضد الكاثوليكية المتكئة على الجماعات والفصائل السنية. باسم الرب والله يتم قتل الانسان وتدمير الأوطان والمجتمعات وتهجير الشعوب، وكأن الله بحاجة لمثل هذه القرابين كي يكون راضياً عن الانسان.هنا بالذات تتحول مقولة ماركس بأن (الدين أفيون الشعوب)، إلى حقيقة صارخة تُثبت بأن الذي نُدين به ليس له أية علاقة بالدين الذي نعرفه بأنه دين المحلة والسلام والاحترام.صراع عابر للجغرافيا والقوميات والأديان والحدود والمذاهب، على بسط النفوذ والهيمنة من طرف وفرض ثنائية القطبية بدلاً من القطبية الأوحادوية من طرف آخر. صراع ربما كانت أحد أهم أدواته هي الاعلام وحرب الشائعات من كِلا الطرفين وشيطنة أحد الأطراف والذي بدأ من أوكرانيا، لكنه بكل تأكيد لن يكون محصوراً بهذه الجغرافية صغيرة الحجم مقارنة بأحلام كِلا الطرفين المتصارعين والمتقاتلين. ربما ينتقل هذا الصراع لأماكن وجغرافيا مختلفة وأخرى، والتي فتحت شهية بعض الأطراف التي تبحث لنفسها عن موطئ قدم في الألفية الثالثة. تايوان وكشمير مرشحتان لتكونا بؤرتا صراع أخريتين تضافان لأوكرانيا، لتتحول المنطقة برمتها لجحيم بكل معنى الكلمة لكافة الأطراف

اقرأ المزيد »

الحرب الأوكرانية: وسيناريوهات مستقبل المنطقة

الحروب الأهلية أو تلك التي تدار بالوكالة في البعض من دول الشرق الأوسط وأفريقيا، وما خلفته من تداعيات كارثية على المنطقة برمتها وعلى كافة الأصعدة، وفي الكثير من الأحيان تحولت إلى أزمات ومشاكل مستعصية على الحل أوصلت الفاعلين فيه إلى متفرجين أو فاقدي القدرة على التصرف وطرح رؤى جديدة وبديلة، إما نتيجة فقدانهم لأوراق الضغط أو نتيجة لتضارب المصالح والأجندات أو حجم الخسائر والضرر التي سيترتب عليهم في حال قبول والخوض بأي نوع من التفاوض أو المشاركة أو لانشغالهم بملفات لها تداعيات مباشرة على أمنهم وغيرها من العوامل. وبشكل خاص تلك الدول التي تحولت أزمتها إلى أبعاد دولية وإقليمية.وبعدما بات الخروج من هذه الأزمات مرهون بالظروف الدولية والإقليمية والتي ألقت بظلالها على إطالة عمر الأزمات المستشرية في المنطقة، والتي تسببت تلك التدخلات بحالة من الركود والجمود وانصبت جهود الفاعلين في الأزمات بالدرجة الأولى بالحفاظ قدر الإمكان على ما هو موجود على أرض الواقع والتركيز على المسائل الإنسانية والإغاثية فقط دون التطرق إلى الحلول السياسية والاقتصادية والتنموية حيث تركت مؤجلة. افيكؤال الذي يطرح نفسه هل الحرب الأوكرانية ستكون بداية نهاية الأزمات التي تعاني منها المنطقة، أم ستكون بداية لسلسلة جديدة من الحروب والتحالفات؟مع بداية الغزو الروسي على أوكرانيا انقسم الرأي العام العالمي بين ما هو متعاطف مع الجانب الروسي والأخر مع الأوكراني، مع وجود شريحة لا بأس بها محايدة على الصعيد الشعبي والدولي.أما موقف الشعوب الشرق الأوسطية فغلب عليها الجانب العاطفي، فحالة التعاطف تلك جاءت كردة فعل تلقائية بناء على ما تكنه الشعوب من كراهية وامتعاض جراء ما تعرضوا له من انتهاكات من قبل دولة بعينها أو من قبل حلفاءها، أو كانت نتيجة تبعية الشعوب لحكوماتها أو تبعيتها لدول أخرى.أما على صعيد الحكومات فغالبيتها انجبرت باختيار أما المعسكر الشرقي أو الغربي، على عكس ما كانت تنتهج البعض منها من سياسات بالوقوف على الحياد، وربما البعض حاولت قدر الإمكان اللعب على وتر المتناقضات بين القوى العالمية واستغلالها خلال فترة اجتياح ربيع الشعوب للمنطقة وكانت تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية مثالاً لذلك.وبما أن القوى الفاعلة الرئيسية في الأزمة الأوكرانية هي نفسها الفاعلة في الأزمات التي تعاني منها دول الشرق الأوسط وأفريقيا، إلى جانب التداعيات المباشرة وغير المحدودة لهذه الحرب على الوضع الاقتصادي وخاصة أن الدولتين الأوكرانية والروسية من الدول الرئيسية المصدرة للحبوب والطاقة.تلك التداعيات المباشرة للحرب على الوضع الاقتصادي والوضع المعيشي لدول الشرق الأوسط وأفريقيا التي تعاني أساساً من حالة الترهل والعجز.فكانت الحرب الروسية الأوكرانية كالقشة التي قصمت ظهر البعير ودفعت بالحكومات والدول إلى البحث في الحلول وتحريك الملفات الراكدة في ظل التحالفات والتكتلات الجديدة التي يشهدها العالم وضرورة حل الأزمة وإنهاءها.حيث شكلت أولى الخطوات في هذا المسار تفعيل الدور العربي الذي تراجع في الفترات السابقة إما نتيجة انشغالات الدول العربية بمشاكلها الداخلية أو عدم تشكيل أزمات البلدان العربية أولويات القوى الدولية الرئيسية فيها، حيث شكل ذلك التراجع فرصة لزيادة التوغل الإيراني والتركي في العديد من الدول العربية وتهديد الأمن القومي العربي. وبناء على ذلك جاء الاجتماع الوزاري الرابع للجنة العربية الوزارية المعنية بمتابعة التدخلات التركية في الشؤون الداخلية للدول العربية في 9 أذار 2022م حيث تضمنت بيانها الختامي على ما يلي: “أكدت عدم شرعية تواجد القوات التركية في كل من دولة العراق ودولة ليبيا وسوريا، وشددت على ضرورة سحب تركيا لقواتها بشكل فوري دون قيد أو شرط، وكما دعت اللجنة لأهمية تعاون الحكومة التركية من أجل اتخاذ كافة التدابير التي من شأنها التصدي لعمليات رعاية وتجنيد وتدريب ونقل المقاتلين الإرهابين الأجانب والمرتزقة لداخل حدود البلاد العربية. كما أنها استنكرت أي مساس بالتركيبة الديموغرافية للمناطق تحت سيطرة القوات التركية على غرار شمال شرق سوريا، والانتهاكات المستمرة لسيادة بعض الدول العربية.ودعوتها للحكومة التركية باحترام الحقوق المائية لكل من العراق وسوريا، ووقف إقامة السدود على منابع نهري دجلة والفرات، مما يؤثر سلباً على الحصص المائية للدولتين العربيتين، فضلاً عما تتسبب فيه تلك الممارسات من أضرار بيئية واقتصادية جسيمة على كلا الدولتين”.فالحكومة التركية من جانبها لم تتردد بالرد على بيان الجامعة العربية رافضة جملة وتفصيلاً كل ما ورد فيه عبر بيان أصدرته وزارة الخارجية التركية جاء فيه “نرفض رفضاً قاطعاً الادعاءات التي لا أساس لها ضد بلدنا في بعض القرارات والتصريحات الصادرة عن اجتماع مجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية في 9 مارس 2022. من الواضح أن هذه المقاربات البالية والخبيثة، والتي لا تتناسب مع واقع وديناميكيات المنطقة، لا تساهم في حل مشاكل الجغرافيا العربية”.هذا فقد شهد الفترة المنصرمة تحرك عربياً لإعادة سوريا إلى محورها العربي، إلا أن هذا التحرك لم يحدث حتى الآن تقدماً في هذا المنحى بسبب التدخلات الإقليمية وربما سنشهد في المستقبل محاولات دولية أيضاً وخاصة روسيا التي كانت من الدول الداعمة والداعية بشدة لعودة سوريا إلى محورها العربي لكن بسبب اتخاذ البعض من الدول العربية ضد الغزو الروسي على أوكرانيا كنتيجة لانعكاس على توتر العلاقات الروسية العربية مستقبلاً.إلى جانب تحرك من الائتلاف السوري برئاسة سالم المسلط مع الجامعة العربية باللقاء بعد انقطاع دام لسنوات قبل إصدار اجتماع الجامعة العربية على مستوى الوزاري بثلاثة أيام.فهل كانت هذه الزيارة تندرج ضمن مسار خطوة مقابل الخطوة التي اطلقها غير بيدرسن بمباركة غربية وأمريكية بأن تكون عودة سوريا للمحور العربي بعد الرفض الغربي لعملية تطبيع مجانية –دون تنازلات- مع سلطة دمشق، أم أنها تندرج ضمن المساعي العربية بجر الائتلاف إلى محوره العربي وإخراجه من العباءة التركية كما حال سلطة دمشق من العباءة الإيرانية أم هي مطلب جديد قديم للائتلاف بتشغيلها لمقعد سوريا في الجامعة العربية.يبدو التعويل على الجانبين رهان خاسر لفقدانهم أوراق قوة واستقلالية بالقرار السياسي والتبعية المطلقة للخارج، ولكن ربما نشاهد تقدم في هذا الملف في حال ممارسة ضغوط غربية وخاصة أمريكية على حكومة العدالة والتنمية بالامتثال لقرار 2254 مقابل منحها بعض من الامتيازات الاقتصادية أو في دول أخرى، وكذلك ربما يكون في حال تقدم في الاتفاق النووي مع إيران تداعيات تخفف من حدة تدخلها في سوريا، وخاصة أن إيران على عكس المتوقع امتنعت عن التصويت ضد عملية الغزو الروسي لأوكرانيا.

اقرأ المزيد »

المرأة: ولادة التنظيم من رحم الفوضى الخلاقة

تعرضت المرأة عبر التاريخ لأشد أنواع القمع والاضطهاد عبر آلة العنف الممنهج بفعل السلطة المدركة بأن تحويل المجتمعات إلى قطيع والتحكم بزمامها يمر عبر استعباد واضطهاد المرأة، وعلى هذا الأساس عملت السلطة على بناء جميع استراتيجياتها وفق هذه العقلية.حيث لجأت السلطات إلى تبني استراتيجيات وسياسات شتى ومتغيرة ومتكيفة مع المتغيرات والتطورات التي تعتري المجتمعات عبر صيرورتها التاريخية بفعل تطور الوعي والإدراك وعامل الحضارة والنضالات المتطلعة نحو التحرر، مع سابق الإصرار بالإبقاء على أداتها المتمثلة بالعنف التي أثبتت فاعليتها عبر العصور مع تطوير أساليبه وأشكاله وفق الظروف الزمكانية، مسخرة جميع العلوم والمعارف والتكنولوجيا لشرعنته على أنه حالة طبيعية وجزء من سلوكيات الحياة اليومية ويجب التكيف والتعايش معه.حتى الآن حققت مكتسبات عظيمة في هذا المنحى إلا أن تلك الاستراتيجيات والسياسات في جميع المراحل التاريخية جوبهت ولم يتم التكيف معها، كونها مناهضة للطبيعة البشرية الحرة بالفطرة. وعلى هذا الأساس وبالرغم من اتباع السلطات سياسات التجويع في مسعى منها لحصر اهتمام وتفكير شعوبها في إطار تأمين الحاجات البيولوجية الضرورية فقط، إلا أنها وبسبب الإفراط في فرضها على المجتمعات تحولت إلى براكين للانفجار في وجهها مطالبة بالتغيير والدمقرطة والمواطنة الكريمة.حظيت تلك الانتفاضات بالمشاركات النسوية الواسعة عبر العصور والأمكنة لكونها أكثر الشرائح المجتمعية تعرضاً للاضطهاد، وبفعل النضالات التي خاضتها والتضحيات التي قدمتها حققت مكتسبات كبيرة وصانتها عبر دساتير بلدانها والارتقاء بها شيئاً فشيئاً كما هو في الغرب. وما زالت ماضية في نضالها ومناهضتها لجميع سياسات التمييز الجنسي وتحقيق المساواة في الحقوق والواجبات.ومع اجتياح ثورات الربيع للمجتمعات الشرق أوسطية وأفريقية سرعان ما انخرطت فيها المرأة على أوسع نطاق ممكن، لعلها تتمكن من تحقيق تقدم في سلم تحررها وضمان حقوقها دستورياً عبر تغيير بنية أنظمة الحكم التي بنيت في جوهرها على استعباد المرأة واضطهادها.وبعد عقد من الزمن على الفوضى الخلاقة التي تعمّ المنطقة بأسرها ونحن مقبلون على الاحتفال بيوم الثامن من آذار يوم المرأة العالمي، لما يحمله هذا اليوم من رمزية لانتصارات ومكتسبات المرأة نتيجة التضحيات والنضالات التي قدمتها عبر العصور.. بعد عقد من الزمن حيث كانت المرأة تستبشر خيراً بتغيير واقعها نحو الأفضل وإحداث طفرات نوعية على صعيد تحررها وكسر الصورة النمطية المصطنعة عنها، وتحطيم التابوهات وإعادة تصويب المفاهيم والتصورات التي تناولت قضية المرأة ونمط حياتها اليومية ودورها داخل المجتمع في مسعى منها لإعادة كتابة التاريخ من جديد وتصويب الانحرافات والمغالطات وإزالة التشوهات التي كانت وما زالت حجر عثرة أمام تحرر المرأة، ومن ثم المجتمع، وكانت كفيلة بإيصال المجتمعات إلى ما نحن عليه من تخلف وجهل وفقر وتشرذم وغيرها من الأزمات التي تعاني منها مجتمعاتنا الشرق الأوسطية والأفريقية.وبعد عقد من الزمن على انتفاضات الشعوب وحالة الفوضى الخلاقة المستشرية في عموم المنطقة والتضحيات الجمة التي قدمتها المرأة، ما زالت بدلاً من تحقيق المرأة لتحررها ونيل حقوقها غاصت في مستنقع العبودية أكثر مما كانت عليه في بعض المناطق بفعل عوامل داخلية وخارجية للإبقاء على شرق أوسط وأفريقي متخلف وجاهل. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر استعباد واضطهاد المرأة، وكانت أدواتهم هذه المرة عبر إطلاق التنظيمات الإسلاموية المتطرفة الإرهابية والحروب الأهلية بالوكالة.استراتيجيات وسياسات أنهكت البلاد والعباد وعملت على استنزاف البلدان وتهديم البنى التحتية وارتفاع معدلات التضخم وخط الفقر وحالة التشرذم التي تعاني منها شعوب المجتمع الواحد والفوضى العارمة وغياب العدالة والقانون وعدم وجود مشاريع بديلة لإدارة البلدان وتكرار الماضي واجتراره واستنساخه وحرفية تطبيقه دون مراعاة لتغير الظروف والتطورات، كل ذلك أثبت فشله على جميع الصعد وسبب الكوارث والأزمات التي نعاني منها في حاضرنا.سياسات واستراتيجيات نجحت في إيصال الغالبية من المجتمعات والشعوب إلى حالة الإنهاك والتبعية وأصبح محور همه وهدفه الوحيد الخروج من الأزمة مهما كلفه ذلك من تضحيات. والقبول بالجلوس على طاولة التفاوض وفق شروط وإملاءات الخارج والتي تكرس أجنداتها ومصالحها دون أدنى مراعاة لخصوصيات وإرادة شعوبها في رسم سياسات واستراتيجيات تحمل في طياتها أهدافها الرئيسية وهي الإبقاء على مجتمعات مليئة بالتناقضات. وهذا ما لم يكن ممكناً إلا عبر استعباد المرأة وتعنيفها. هذه السياسات المتبعة في حلحلة أزمات المجتمعات وطرح دساتير وتغيير أنظمة غير ممكنة إلا من خلال تغييب دور المرأة في صياغتها للدستور وغالباً ما تكون تعديلات وتغييرات شكلية وعرضية دون المساس بالجوهر، وتأجيل قضايا المرأة لما بعد الانتهاء من الأزمات على أنها قضايا ثانوية وليست أساسية وسبب ما تعانيه المجتمعات. مع العلم أن تحرر المجتمعات وتقدمها يبدأ من تحرر وتقدم المرأة. وعلى هذا الأساس وبعد سنوات من الأزمة التي تعاني منها المنطقة وبدلاً من استمرار المرأة في مسيرتها النضالية السياسية الهادفة إلى تغيير بنية أنظمة الحكم، توجهت نحو العمل في حقل المجتمع المدني في الغالب كنوع من الآليات الدفاعية حيال ما تتعرض له من قمع وعنف أثناء العمل في المعترك السياسي وصداماتها مع الذهنية الذكورية والسلطة وفقدان ثقتها بالقوى القائدة للتغيير والتطور والمستقبل الذي لن يكون إلا صورة مستنسخة من الماضي.لذا نجد بالرغم من بعض التغييرات التي طرأت على بعض المجتمعات عبر إسقاط الأنظمة والإتيان بالجديد وتشكيل حكومات إلا أنها لم تتمكن من إيصال مجتمعاتها إلى تحقيق الأمن والاستقرار، وبقيت تعيش في دوامة الصراعات على السلطة والمناصب وغاصت أكثر بمجتمعاتها في المستنقعات والعقد الكأداء التي يصعب الخروج منها، كون جميع الحلول التي تطرح تكون من أجل اللاحل وبعيدة كل البعد عن متطلبات وخصوصية المجتمعات.وحتى في الحكومات الجديدة المتشكلة يتم التركيز على حضور ومشاركة المرأة فيها، ولكن الحقيقة في الغالب تكون مشاركة المرأة كنوع من البروبوغاندا الدعائية ولا تتعدى وجودها إلا من الناحية الصورية دون المساس بطرح قضايا المرأة وضمان حقوقها دستورياً. لذا نشاهد معدلات العنف الممارسة ضد المرأة في تزايد مستمر.بالمقابل يوجد مناطق أخرى حاولت استخلاص الدروس من التاريخ وقراءة الحاضر والعبر من تجارب الشعوب الأخرى كما في مناطق شمالي وشرقي سوريا، حيث قادت المرأة تجربة مختلفة نوعاً ما لضمان مكتسباتها وحقوقها دستورياً، ومنذ الأيام الأولى من الحراك السوري وإيماناً منها بأن نجاح أي ثورة يتوقف بالدرجة الأولى على انخراط جميع الشرائح المجتمعية وفي مقدمتها المرأة وعلى كافة الأصعدة وبشكل خاص حضورها الفعلي على صعيد مراكز صناع القرار وبأن قضايا المرأة ومعالجتها تكون من قبل المرأة نفسها لأنها أعلم بأهدافها واحتياجاتها. وتمكنت بفضل التضحيات العظيمة التي قدمتها أن تحافظ على سلم وأمان واستقرار مناطقها، بل وحماية الإنسانية جمعاء من إرهاب داعش ومحاربة ذهنيته المتطرفة. هذا النموذج أفشل العديد من السياسات والاستراتيجيات الدولية والإقليمية المحاكة ضد المنطقة. لذا تحارب من قبلهم وما زالت، ولكنها استطاعت الاستمرارية والحفاظ على الثبات والمقاومة لكونها انتهجت الطريق الصحيح وانطلقت من مقدمات صحيحة. وحتى تضمن بقاء هذا النموذج وتعمميه على بقية المجتمعات لا بد من دعمه واستخلاص الدروس منه وتحويله من تجربة فردية خاصة إلى حالة ثقافية ومجتمعية عامة.هذه التجربة في جوهرها تناسب

اقرأ المزيد »

التدين القوموي والديني

محمد أرسلان عليلطالما كانت منطقة المشرق المتوسطي والشمال الافريقي ساحة لانتقال الثقافات والشعوب فيما بين بعضها البعض منذ آلاف السنين، وحتى راهننا لم تتوقف هذه الانزياحات رغم أنها اخذت أشكالا عديدة. كذلك لم تتوقف محاولة الغرب في سعيها للسيطرة على هذه المنطقة منذ ما قبل الميلاد إلى يومنا هذا، وما نراه من صراع ما بين قوى الهيمنة العالمية لفرض سيطرتها الأحادية عليها، إلا دليل على أهمية المنطقة استراتيجياً لكل من يطمح أو يسعى لأن تكون له الكلمة الأولى والأخيرة في الحاكمية الدولية. إنها شيفرة التاريخ والجغرافيا التي لم يفك طلاسمها ومعرفة أغوارها وأسبابها لهذا الوقت، ورغم محاولات الغرب منذ اليونانيين وحتى الآن أمريكا وروسيا والصين، إلا أنها لم تنجح لأنها فقط تراهن على أن السيطرة الأمنية أو العسكرية تكفيها للسيطرة عليها، ناسية أن أهم عامل هو العامل السوسيولوجي والاجتماعي والثقافي، الذي لم تعره أية أهمية قوى الهيمنة. لكن دائما ما كان للتاريخ تحركاته الخاصة به للخروج من حالة الجمود التي كان الانسان يريدها على الأقل للحفاظ على ما هو موجود بعيداً عن التطوير والتحديث، خوفاً من ضياع ما في الأيدي أو أن المجهول كان دائماً أداةً للتردد وهرباً من المغامرة التي يمكن اعتبارها أساس التطور الفكري والمجتمعي، وإن كانت بشكلها البدئي.بدأها الاسكندر قبل الميلاد للسيطرة على هذه الجغرافيا والمنطقة الشاسعة التي كانت متخمة بالعلوم والفلسفة والفن وكذلك بالذهب والحرير. غِنى هذه المنطقة هو ما كان يثير فضول وشهية الآخرين إما للتودد لشعوبها أو لفرض السيطرة عليهم. فعلها الاسكندر وأراد أن يبني امبراطوريته بمزج الثقافة اليونانية – الاغريقية مع ثقافة المنطقة وشعوبها، لكن الحظ لم يسعفه ليرى أحلامه تتحقق. وكذلك فعلها الرومان الذين ساروا على درب الاسكندر ليبنوا امبراطوريتهم التي لم تغب الشمس عنها طيلة قرون عديدة. فكان المماليك والعثمانيون ومن بعدهم جاء البريطانيين والفرنسيين والأمريكيين، الذين أرادوا ان تكون هذه المنطقة من مناطق نفوذهم لاستعباد شعوبها ونهب خيراتها، وهو ما كان طيلة القرون الماضية.صراع الغرب مع الشرق لا زال مستمراً وإن كان بأسماء مختلفة وعناوين شتى، وليبقى الجوهر ثابت لم يتغير منذ الاسكندر وحتى الآن. لربما كان السبب في ذلك أن من يسيطر على هذه المنطقة بمقدوره التحكم بالعالم من كافة النواحي. وهذا ما تريده أمريكا الان في الحفاظ على مكانتها العالمية وذلك من خلال بسط سيطرتها ونفوذها على المنطقة من غير أن يكون ثمة منافس لها فيها. وما الصراع الروسي – الأمريكي الآن في سوريا أو أوكرانيا أو المتوسط، إلا من أجل فرض أحد الأطراف إرادته على الطرف الآخر وعلى العالم بنفس الوقت. صراع لن يتوقف ما دام ثمة أوهام وأحلام تراودهم وتدغدغ غرائزهم لأجل ذلك. غرائز السيطرة والسلطة وجنون العظمة التي إصابة قوى الهيمنة العالمية والرأسمالية الشرقية منها والغربية حينما تلتقي مع بعضها البعض، بكل تأكيد الناتج سيكون وحشاً مرعباً يفتك بكل ما حوله من أجل الانتقام وفرض السيطرة على الجميع. هذا الوحش الرأسمالي الذي يسعى لتكون فوة الرأسمال بيده فقط والذي يتوارى خلف ألف قناع وقناع يسعى دائماً لخداع الآخرين بمعسول الكلام من أجل اقناع الشعوب على أنه فقط من سيجلب الرفاهية والاستقرار والكرامة لهم والديمقراطية.الصراع في سوريا لربما كان الانموذج الواضح والبيّن لحقيقة أن كِلا الطرفين لا يهمهم المجتمعات ولا الشعوب بقدر ما يهمهم النفوذ والسلطة والسيطرة وتحويل النظام العالمي من أحادي القطبية إلى متعدد الأفطاب. تصفية الحسابات في أماكن أخرى لا يعني إلا أن الجغرافيا الأساسية تعاني العقم في الحلول التي يريد كل طرف فرضها على الجميع. تركيا وداعش من جهة، النظام وإيران من جهة ثانية، كلٌ له أجنداته وأطماعه السلطوية وكل طرف يستقوي أو يتكئ على قوة دولية لتنفيذ ما يراه مناسباً وفق حساباته القومجية أو الدينوية. السيادة ووحدة الأراضي والدولة، كلها مصطلحات يتم التجارة بها في بازارات النخاسة السياسية للأطراف الإقليمية والدولية على حساب الشعوب. وهذا التناقض ما بدا بكل وضوح في التعامل وفق الأجندات وليس وفق المبادئ. حيث روسيا تتشدق بوحد الأراضي والسيادة في سوريا، ولكنها لا تعترف بهذه الأمور في أوكرانيا. ليخرج علينا الكهنة القومجيون واليساريون والدينيون ليدلوا كلٌ بدلوه وفق اصطفافه. فمنهم مع روسيا في تقسيم أوكرانيا وعودة الشعب في دونباس الى الوطن الام لأنهم من الشعب الروسي، لكنهم ضد تقسيم سوريا والعراق وضد توحد الشعب الكردي في وطنه كردستان. وكذلك منهم مع أوكرانيا لتصدر الفتوى من قوى الهيمنة العالمية الغربية والمسيحية السياسية منها والاسلاموية السياسية واللتان ما هما إلا وجهان لعملة السياسة الواحدة، للتوجه إلى أوكرانيا ومحاربة روسيا.المصلحة هي الأساس وهي المحدد الشرعي في اقصاء الشعوب في تحديد مصيرها. المصلحة متغلبة على المبادئ في كافة الحروب التي يتم فرضها من قبل الزعماء للحفاظ على سلطتهم من الانهيار أو الضياع. لتبقى المبادئ أسيرة الخطابات والبيانات الرنانة والتي لن تتعدى شاشات التلفزة، والتي تستهدف الشعوب فقط لزيادة تجهيلها وابعادها عن ممارسة حقها في السياسة ورسم مستقبل الوطن.بات الفكر القومجي المتطرف واليساري الانتهازي لا يختلف كثيراً عن الفكر الديني المتطرف، فكِلاهما بات لهما رجالٌ ينفثون حقداً وكراهية في المجتمع وليزيدوا تقسيمه أكثر على أساس عرقي وأثني وطائفي ومذهبي وايديولوجي عقائدي. المتدين القومجي العلمانوي واليساري الانتهازي الذي لا يقبل بالآخر ويصفه دائماً على أنه عميل وخائن، يحمل نفس عقلية المتدين الديني المتطرف الذي أيضاً لا يقبل بالآخر ويصفه على أنه كافر ومرتد وزنديق ومهرطق. وهنا تكمن المصيبة الكبيرة التي تعاني منها المجتمعات والشعوب، وهي أنهم ابتلوا بالمتدينين والكهنة القومجيون واليساريون والدينويون. وكل منهم يعمل على نشر وفرض آرائه في المجتمع ليحولوه إلى مجتمع متدين قومجياً أو دينياً وبذلك نكون وجهاً لوجه أمام مجتمع قطيع تم تنميطه واختزاله بالعصبوية القومجية والتطرف الديني والعلمانوية الغربية.بكل تأكيد أن الشعوب المتدينة لا تشعر بتأنيب الضمير عندما ترتكب خطأً أخلاقياً أو قانونياً، لأنها نشأت على مفهوم أن العبادة تمحي الذنوب، مثلما قال غوستاڤ لوبون. فمثل هذه المجتمعات لا يمكن لها أن تتطور وتواكب المستقبل جراء الأفكار التي تؤمن بها وتعتقد أنها الصحيحة، وكل ما عدا ذلك ما هو إلا هراء ينبغي القضاء عليه بالقتل أو الاعتقال أو النحر. فالتدين ليس شرطاً أن يكون دينياً، لربما يكون قومجياً عصبوياً متعصب أو علمانوياً يسارياً انتهازياً.فعندما يتم تحويل القومية إلى دين مقدس لا يمكن العبث به وتغييره، تكون النتيجة كارثية ومهولة على المجتمع الذي يؤمن بذلك. حيث يعتقد أنه من خلال الطقوس المقدسة القومجية فقط بمقدوره أن يبني وطنه ودولته التي تتآمر عليه قوى الشر. فبالنسبة له أن المؤامرة مستمرة عليهم من أجل القضاء على دولهم، مثلما هي المؤامرة هدفها القضاء على الدين. صراع مستمر منذ أكثر من قرن ما بين الكهنة المتدينين قومجياً ودينياً ولا زلنا نعيش نتائجه المأساوية التي دمرت المجتمعات وهجرت الشعوب. المغالاة في القومية والدين ربما

اقرأ المزيد »

الحرب الداخلية لنظام الهيمنة العالمية في أوكرانيا

أحمد شيخو- الكاتب والمحلل السياسيبعد سقوط أو انهيار الاتحاد السوفيتي في التسعينات ولأسباب متعددة ومختلفة، أصبح النظام العالمي الذي تشكل بعد حرب العالمية الأولى والثانية أحادي القطب وهو مستمر إلى اليوم الحالي، وهو في الوقت نفسه يشكل امتداد لنظام الهيمنة السلطوي والدولتي والذكوري الذي تشكل أول مرة منذ أيام السومرين من صارغون الأكادي إلى الرئيس الامريكي الحالي بايدن ، وإن تبدلت الجغرافيات وتغيرت القوى المركزية فيها بين الشرق والغرب، بسبب توفر وعي الحقيقة في الجغرافيات الجديدة التي كانت تنتقل لها نظام الهيمنة العالمي. إلا أنه مازال يحتفظ بالأهداف نفسها وإن تبدلت الأدوات في النهب والهيمنة.منذ حوالي ثلاث عقود ويعيش نظام الهيمنة العالمي حالة الأزمة وتحديداً الحداثة الرأسمالية التي تمتد جذورها واصطلاحها إلى القرن السادس عشر في أوربا ومع حروب الثلاثين سنة التي مرت بها وتبلور بعدها الدول القومية، كوسيلة ناجعة ومحققة لأهداف الدولتية والسلطة والهيمنة والنهب وبالضد من المجتمعات والشعوب أو بالتمويه على أهدافها الحقيقة في حالة الخداع والتضليل .إن الحرب الحالية التي تجري في أوكرانيا منذ أسبوع بين روسيا ودول حلف الناتو ، هي امتداد للحروب في الشرق الأوسط و المنطقة عامة كما هي أفغانستان والعراق وسوريا واليمن وليبيا والصومال وأرمينيا وازربيجان وغيرهم و علاوة على أنها استمرار لحالات الأزمة في بلدان المنطقة والعالم المختلفة وحالة الإبادة وممارسات التطهير العرقي والثقافي والتغير الديموغرافي التي تمارسها تركيا بحق الشعب الكردي وتدخلها واحتلالها لبعض بلدان المنطقة و حالة التدخل الإيراني ونفوذها وأذرعها . وذلك كون نظام الهيمنة العالمي يعاني من أزمات بنيوية حادة مختلفة وفي كافة المجالات الفكرية والسلوكية ولا يستطيع الاستمرار والبقاء من دون افتعال وإشعال فتيل الحروب والأزمات وإفساح المجال لأدواتها في المنطقة والعالم بخلق الحروب وحالات الفوضى وتهيئة ظروف للإرهاب والقتل المختلفة.إن الحرب في أوكرانيا هي حرب داخل نظام الهيمنة العالمي الواحد وليس صحيحاً وصفها بأنها حرب بين قطبين حيث أن روسيا الآن ليست الاتحاد السوفيتي وحتى أمريكا ليست كما كانت قبل حوالي 30 سنة. وبل نستطيع القول أنه من يعتقد أن هناك قطبين ويستطيع ان يعتمد على أحدهم في مقابل الأخر وبذلك يحقيق أهدافه والاستمرار في مصالحه وسلطاته فهو واهم وكما أنه سوف ينتهي ويعاني اصعب الظروف كون هذه القراءة ليست صحيحة وناقصة وتجسد حالة الابتعاد عن الذات والثقة بالشعوب والمجتمعات، ولعل حالة الإدارة الأوكرانية ورئيسها زيلينسكي الآن وهي تعد أيامها بعد أن كان السبب في ماحصل لأوكرانيا كونه ظن أنه يستطيع و بالاعتماد على الناتو والمنظومة الغربية في البقاء والحكم ومواجهة الطرف الروسي وفرض شروطه عليه. لكن ما حصل هو أنهم تركوه وحده يصارع الموت والانتهاء وهم يترقبون المشهد ويصفقون له وهو يدمر بلده وشعبه بسياسته وسلوكه.إن كمية الزخم الأوربي والغربي لدول الناتو ومن يدور في فلكه في إرسال الأسلحة والذخائر وفرض العقوبات على روسيا والتهيج الإعلامي والتجيش لا يعبر إلا عن أن الناتو وأمريكا يريدون تحويل أوكرانيا إلى بؤرة توتر ومستنقع ليتم استخدامه لتحقيق الأهداف المطلوبة ومنها أن يبقى ويستمر النظام العالمي وربما إعادة ترتيب بعض الأدوات وإعادة تشغليها وتموضعها وإعطائها أدوار جديدة حسب المرحلة الجديدة وكذلك استمرار ضخ القيم والأفكار والسلوكيات أي الحداثة التي تخدم أهمية ووجود نظام القطب الواحد ومؤسساته الدولية والإقليمية التي اصبحت لامعنى لها سوى إعطاء الشرعية لنظام القطب الواحد وتسهيل أموره وسياساته.إن الهجمات الروسية لا تملك المبررات والحق وكذلك موقف الناتو وأمريكا والاتحاد الأوربي ليس صحيحاً من الأزمة والحرب، ولعل الأخطر هو موقف حكومة زيلينسكي التابع للغرب والذي لا يعبر بالضرورة عن إرادة الشعب الأوكراني. إنها حرب الهيمنة والاحتلال وتقاسم النفوذ والربح بين القوى الدولية في أوكرانيا وليس صحيحاً أو مطلوباً أو مجبوراً من أحد الوقوف مع أحد الطرفين المتصارعين.إن مفهوم الاستقلال للدول القومية والسيادة غير صحيحة فهم أدوات ومؤسسات عميلة لنظام الهيمنة العالمية ولا يوجد دولة قومية إلا ويتم ربطها وأخذ شرعيتها ووجودها من نظام الهيمنة العالمية وكلامها عن الاستقلال والسيادة هراء ونفاق كبير. فأين هي الاستقلال والسيادة الأوكرانية ولماذا كل هذه التبعية من قبل حكومة زيلينسكي وأمثالها لنظام الهيمنة العالمية والملاحظ أنه تم ترك زيلينسكي وحيداً رغم كل تعويله وأرتباطه بنظام الهيمنة العالمية ودولها وقواها المركزية. ولماذا هذا التدخل والتجاوز الروسي إن كان هناك شيء اسمه السيادة للدول. ولعل كان من الممكن تجنب كل هذه الوضع لو كانت القيادة الأوكرانية تعتمد على مصالح شعبها دون خضوعها للأجندات الخارجية ومع اختيارها الخط الثالث بين الجهتين وليس التبعية لإحداها إن تم تركها طبعاً من قبل روسيا والناتو.لقد اصاب أردوغان والسلطة التركية التوتر والقلق وحتى الذعر من مصير ووضع زيلينسكي والحكومة الأوكرانية وحالة أوكرانيا التي تركت لوحدها مع بدء الحرب ولعل أردوغان ظن ويظن نفسه التالي كونه يمشي في طريق زيلينسكي، كما أن تركيا هي الدولة الثانية التي تعاني و ستعاني من أكثر تحديات الحرب في أوكرانيا نظراً للترابط والموقع الجغرافي وحالة الاقتصاد التركي وتفاعله مع روسيا وأوكرانيا علاوة على إمكانية تقليص المساحة الرمادية التي يلعب بها أردوغان بين أمريكا وروسيا في العديد من ملفات المنطقة والعالم وتدخله واحتلالها لشعوب ودول المنطقة ووجوده على البحر الاسود ووجود المضائق في تركيا.رغم أن السلطة التركية تحاول أن تمشي مع جهتي الحرب وتعطي إنطباع ورسائل أنها في المنتصف بين الجهتين المتصارعتين ، لكن من الوارد ومع ارتفاع حدة الاشتباكات والاستقطابات وفرض العقوبات والدعم اللوجستي والعسكري والأمني وتزايد التوتر في العلاقات ومحاولة استخدام كل طرف لأوراقه ضد الأخر في الحرب، أن لا تستطيع السلطة التركية أن تكمل مشوارها في الملعب الرمادي ولابد من الرجوع إلى مشغلها الأساسي وهو حلف الناتو وأمريكا وهو الأرجح أو المسير مع الدب الروسي وإعطاء إنطباع مختلف بانه حيادي وهنا ستكون تركيا ومستقبل السلطة وخاصة أردوغان في مفترق طرق ووضع صعب وربما كل تركيا وكيان الدولة ستكون في مهب الريح وستصبح سوريا الثانية.إن تداعيات حرب الهيمنة والنهب والتقسيم والنفوذ الدولي والإقليمي في أوكرانيا يصيب كل دول المنطقة والعالم وشعوبها ومجتمعاتها وفي النواحي المختلفة من الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية وحتى الثقافية والاجتماعية، من تدهور العملات الوطنية وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة والحاجة للقمح وللسلع المختلفة وحالات منع الأجواء أمام الطيران لبعض الدول إلى العقوبات التي تتزايد بشكل يومي وبشكل متبادل بين طرفي الصراع مما سيجلب اثار سيئة كبيرة إن لم تتوقف هذه الحرب ومناكفاتها وصراعاتها الجانبية التي تتزايد و التي من الصعب أن تتوقف في فترة قصيرة أو متوسطة .لا يفترض من شعوب ودول المنطقة أن تكون مجبورة الاختيار في الوقوف مع أحد طرفي الصراع في أوكرانيا، بل أن الوقوف مع أحد الجانبين هو موقف غير صحيح كون الصراع هو ليس حق وباطل أو فقط احتلال، بل ان هناك نظام هيمنة عالمي باطل ومتجاوز على الشعوب والمجتمعات والبلدان ويجري الصراع بين قواه

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!