حج الإخوان وقبلتهم هي إسطنبول وأنقرة و لندن و حج المسلمين وقبلتهم هي مكة والكعبة
الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو لماذا ظهر الإخوان وما هو الدور والوظيفة والتكوين الأداتي لهذه الحركات الإسلاموية ومشتقاتها المختلفة؟لماذا أختار الإخوان أن يكونوا في خدمة أردوغان والمصالح الاستراتيجية للدولة والسلطة التركية ومشروعهم “العثمانية الجديدة” وليس في خدمة شعوبهم ودولهم الأصلية؟لماذا أصبحت إسطنبول وأنقرة متفوقتان على لندن من حيث أهميتهما ومركزيتهما للإخوان و تشكيلهما القبلة والحج للإخوان؟كيف سيكون شكل العلاقة بين أردوغان والإخوان وهل سيبيعهم في سوق النخاسة والبالة بعد قضاء حاجته منهم؟ يقول الله سبحانه وتعالى في الآية (97) من سورة آل عمران”وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ” . وقد عرّف العلماءُ معنى الحج بأنه: “قصدُ بيت الله تعالى بصفة مخصوصة في وقتٍ مخصوص، بشرائطَ وأركان وفروع مخصوصة، وأمرنا الله -سبحانه وتعالى- بالاقتداء برسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم- في العبادات والمعاملات والأخلاق، ومن هذه العبادات الحج.إن الكعبة المشرفة في المملكة العربية السعودية حالياً هي قبلة المسلمين في صلواتهم، وحولها يطوفون أثناء أداء فريضة الحج، كما أنها أول بيت يوضع في الأرض وفق المُعتقد الإسلامي، ولا يمكن ذكر المسجد الحرام دون ذكر الكعبة، إذ يبدأ تاريخ المسجد بتاريخ بناء الكعبة المشرفة. ويؤمن المسلمون أن من بنى الكعبة أول مرة هم الملائكة قبل آدم، ومن مسمياتها أيضاً البيت الحرام، وسميت بذلك لأن الله حرم القتال فيها، ويعتبرها المسلمون أقدس مكان على وجه الأرض، فقد جاء في القرآن الكريم في الآية(96) من سورة آل عمران” إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ “يؤمن المسلمون أن الله تعالى أمر النبي إبراهيم برفع قواعد الكعبة، وساعده ابنه إسماعيل في بنائها، ولما اكتمل بناؤهما أمر الله إبراهيم أن يؤذّن في الناس بأن يزوروها ويحجوا إليها، فقد ورد في القرآن الكريم:في الآية (127) من سورة البقرة ” وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ”وأما تاريخ الحج يشمل فترة تبدأ من وقت النبي إبراهيم تقريباً 1700 قبل الميلاد بناء على أمر الله، إلى إقامة الحج الإسلامي من قبل النبي محمد عليه الصلاة والسلام حوالي عام 632 م، الذي أجرى إصلاحات على الحج قبل الإسلام من العرب الوثنيين و المستمر إلى القوت الحالي، حيث الملايين من المسلمين يُأدون الحج سنوياً. و لقد كانت الكعبة مركزا للعبادة بالنسبة للوثنيين ما قبل الإسلام.ولكن ماذا فعل الإخوان:منذ سيدنا إبراهيم ونبينا محمد عليهما الصلاة والسلام وللمسلمين حول العالم قبلة واحدة هي الكعبة المشرفة وحج واحد هو بيت الله الحرام، لكن التنظيم العالمي للإخوان المسلمين أو للإخوان الإرهابيين وهم الذين يجسدون الذراع المحلي والإقليمي والدولي للقوى المركزية في نظام الهيمنة العالمية وهو التنظيم المتواطئ في جسد الأمة والثقافة الإسلامية الذي تشكل لغرض إضعاف الإمة الإسلامية ووحدتها التكاملية الثقافية وقيمها الأخلاقية والديمقراطية والروحية السمحة. ولعدم إفساح المجال لأي حركة ثقافية إسلامية ديمقراطية وفق مبادئ وقيم الثورة المحمدية الاجتماعية إذا أخذنا بعدها الثوري والتغييري في البنية والمنهية والتركيبة الاجتماعية للمجتمعات والشعوب التي دخلت الإسلام.كانت ألمانيا هي الدولة التي فكرت في البداية كإحدى القوى العظمى قبل الحرب العالمية الأولى لاستحداث واصطناع حركات وتنظيمات إسلامية المظهر والمنطق والطقوس والشعارات ولكنها بأهداف وسياسات واستراتيجيات تخدمها وتسهل السيطرة و الهيمنة والنهب على المجتمعات والشعوب والأمم الإسلامية. ولكن تراجع ألمانيا وخسارتها مع الحرب العالمية الأولى، جعلت بريطانيا تكمل الفكرة الألمانية وتمضي فيها قدماً مع حركة الإخوان التي أعطتها الاستخبارات البريطانية 500 جنيه في مدينة الإسماعيلية ليد حسن البنا حتى يقوم بفتح مكان ومركز لهم في القاهرة في أعوام 1927 و1928 أيام النفوذ البريطاني ونظام الملكية في مصر.ظل الإخوان ومنذ بدايتهم ولخداع الشعوب العربية والإسلامية على الصعيد الداخلي مستعملين للكثير من وسائل الجلب والتجنيد والضم المادي من الجمعيات الخيرية والحلقات الأخرى المختلفة من التعليم والصحة وغيرها واستغلال مختلف البيئات والمستويات الاجتماعية و استعمال العاطفة مع البلاغة الخطابية القرآنية المؤثرة ولكن بأسلوب وغاية مضللة ومنحرفة لتحقيق مطلبهم في ضم الناس لهم وتوسيع قاعدتهم الشعبية وحاضنتهم التي ينبتون فيها ومع استعمالهم العنف والقتل لتخويف الناس وإرعابهم وإجبارهم على الانضمام لهم أو التزام الصمت والكتمان المتواطئ عليهم. ولقد كان اعتمادهم على الفتاوي والتفسيرات الحادة التي صاغها البعض من رجال الدين في المواقف والمراحل التي كانت لها ظروفها وشروطها الخاصة وبالتالي البيئة الخاصة وذلك بغرض ضياع العقل والالتفاف على جوهر الدين وأخلاقياته العالية.حاول الإخوان ولكونهم صعدوا مع انهيار الإمبراطورية العثمانية ومصالح الاستعمار الغربي حينها مع الحرب العالمية الأولى وما بعدها ، في العزف على وتر أنهم يريدون إرجاع حكم الإسلام والخلافة السابقة و التي كانت أيام العثمانيين وأنهم الممثلين للشرعية الدينية الإسلامية. علما أن أغلب السلاطين العثمانيين أو كلهم لم يأخذ الإسلام إلا وسيلة وغطاء للنهب والحكم باسم الغنيمة والشرعية الدينية و لم يقوموا بحج بيت الله الحرام مع كل إمكانياتهم وجيشهم وحكمهم لحوالي 600 سنة أقلها 400 سنة للديار المقدسة في الحجاز، وهذه لعلامة وإشارة فائقة للعثمانيين وتعاملهم المتكبر ونظرتهم حتى للديار العربية المقدسة ومع الشعب العربي الذي نشأ الإسلام بينها و فيهم أولاً مع النبي محمد عليه الصلاة والسلام.ومع انتهاء الاستعمار البريطاني والفرنسي وتشكيل الدولة التركية القومية الحالية، وخروج وانتهاء الاستعمار المباشر، أصبحت حركات الإخوان والتي تفرعت و تفرخت في البلدان العربية والإسلامية أدوات وظيفية مهمة للدول المركزية في نظام الهيمنة العالمي(المجتمع الدولي أو الدولتي). ولكي تكون هذه الجماعات الفرعية أو لكي يكون التنظيم الدولي للإخوان تحت الطلب الدولتي العالمي السلطوي ومرصود الجانب لحركاته وتوجيهاته وتحت السيطرة الكاملة، كان لابد من بعض الأمور وإحداها جعل مركز التنظيم العالمي للإخوان القيادي والمادي هو لندن في بريطانيا وهي التي كانت مركز القوة الرئيسية في النظام العالمي حينها والمتحكمة بالعالم العربي والإسلامي بالتعاون مع فرنسا وروسيا عبر مختلف اشكال الاستعمار المباشر وغير المباشر عبر الولاء المحليين أو الإقليميين. وعليه أصبح للإخوان مساحة وفضاء دولي للتحرك والنشاط التنظيمي والسياسي والاقتصادي وكذلك تشكيل لوبيات وكتل نفوذ وتأثير وكذلك وضع يدها وأذرعها وأشخاصها الموثوقين في العديد من المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية والإعلامية العالمية لخدماتهم الكثيرة للقوى الدولية وخيانة مجتمعاتهم الأصلية ونقل أسرار مجتمعاتهم وبلدانهم إلى تلك القوى الدولية.ومع تطورات الأوضاع في أفغانستان وتزايد الصراع بالإضافة إلى وضع إيران في عام 1979 وسيطرة الشيعة القومية(ولاية الفقيه)، كان لابد من وجود الطرف الأخر من الثنائية المتحاربة كعادة وأسلوب قوى الهيمنة والاحتلال والاستعمار. فكان السماح والتمهيد للإسلام السياسي وجناح الإخوان أو التنظيم التركي للإخوان للوصول للحكم والسلطة بعد أن تم تهيئة الأجواء والظروف في تركيا عبر إنقلاب 1980 والعمل المستمر للوصول إلى جلب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الإخوانية إلى حكم تركيا كإحدى أدوات خلق الفوضى والتوتر في المنطقة بشعوبها ودولها بدل الاستقرار الداخلي و كذلك العمل لأجل المصالح الآنية والمرحلية








