كتاب الرأي

السياسة

بُعْدٌ .. و .. مسَافَة ….حرب إلكترونية خاسرة

  *مصطفى ابوالعزائم* لن تهدأ الحرب الإلكترونية التي إرتبطت بإندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023 م ، التي أنهكت البلاد وشردت العباد وقضت على الكثيرين من أبناء هذا الوطن الذي لا يريد له البعض أن يتقدم خطوة إلى الأمام . والحرب الإلكترونية القائمة الآن تعتمد على أسلحة ذكية في أيد غبية ، تحركها في الفضاءات بكل حرية ، وذلك بنشر الشائعات المضللة ، ذات الغرض ، ومثال لذلك ما تم تداوله خلال الأيام الماضية حول ضرب القوات الجوية المصرية لمعدنين سودانيين داخل الأراضي السودانية ، بينما الواقع يقول ان القوات المصرية سبق أن قامت بتمشيط واسع في المنطقة الحدودية الجنوبية بعد مقتل عدد من الضباط الجنود المصريين التابعين لحرس الحدود خلال قيامهم بأداء واجبهم في تلك المناطق . إنتشر الخبر المغلوط ، ليصبح شائعة سريعة الإنتشار ، وذلك لتحقيق أهداف معلومة ، أهمها ضرب العلاقة بين السودان ومصر ، وهذا ما يعتبره أصحاب الأجندة الخاصة هدفاً مهماً وأساسياً للتفريق بين شطري وادي النيل ، رغم أنه كان من المعلوم ظهور جماعات عديدة تحركت في الحدود بين البلدين ، مع ظهور جماعات تعمل في مجالات تهريب السلاح أو المخدرات أو التهريب بصورة عامة . ربما يكون أحد أسباب إنتشار الشائعة هو صمت الجهات الرسمية في السودان ومصر عن الحدث في وقته ، وهو ما قاد إلى ما حدث . الضربة الجوية كانت داخل الأراضي المصرية ، وجماعات المعدنين كانت من المصريين والسودانيين وجنسيات أخرى ، وهو أمر مخالف للقوانين في كلا البلدين ، وبحسب ما توفر من معلومات فقد تم رصد مجموعات وعناصر إجرامية تعمل على حيازة السلاح مما يهدد أمن تلك المناطق ، خاصةً في المنطقة المعروفة بإسم “جبل إيقات” . الآن دخلت الحرب مرحلة جديدة بإستخدام الشائعة ضمن أسلحة الحرب الحديثة ، وكما هو معلوم فإن الشائعة هي خبر أو مجموعة أخبار زائفة ، تنتشر بشكل سريع وسط العامة لتشكيل رأي عام ، لكنها تفتقر إلى مصادر موثوقة ، وتتنوع الشائعات فمنها ما يهدف إلى تحقيق أهداف تجارية أو ربحية ومنها ما يهدف إلى تحقيق أهداف سياسية ، وهذه تحدث عادة خلال فترات الأزمات والحروب ، وذلك لخلق ربكة للخصم ، ومع ذلك يظل السلاح الأقوى لقتل الشائعة في مهدها هو نشر الحقائق ، لا الصمت عنها . *Email :sagraljidyan@gmail.com*

اقرأ المزيد »
السياسة

أجراس فجاج الأرض ….مصر يا شقيقة جرعة ضد الحملة

عاصم البلال الطيب https://www.facebook.com/share/1DLXyVL6d2/   ممنوع العبور أقدار الله من سماواته منفوذة بين خلقه فى أرضينه ، حياة وموت ، و حرب على السودانيين مقدورة ، وفى كل يوم تستطيل ، تتخذ وجها وشكلا مزعجا وقميئا ، حملة للتضليل وإشاعة من بينها ، وأخبار الموت والدمار والهلاك والخراب ، عناوين رئيسة تتصدر صحافة الفضائيات ، ومنصات وإعلام المسطحات التقنية والرقمية ، السودانى منها والخارجى ، والأخيرة الأكثر ذيوعا وانتشارا وأقل مهنية من الورقية والتقليدية ، ولاينفى هذا قدرتها على التأثير فى مجريات الحياة ومحدثاتها ، والنشر فيها غير مخضوع لمقاييس ومعايير ، مضمار للسباق لايقل خطورة عن العدو والجرى للتسلح ، ويجد الإعلام الطليق ضالته ، فى الترويج الكذوب لهجمات قام بشنها سلاح الجوى المصرى داخل أراض سودانية وهذا مالم يحدث والدليل فى ترحيل السلطات للمعدنيين عبر الحدود لوادى حلفا ووصولهم إلى هناك ، والمشرع القانونى المصرى ووعيا بالمخاطر الحدودية المحيطة جغرافيا وسكانيا ، يصنف الحدود مناطق عسكرية ممنوع عنها الإقتراب والتصوير إلا عبر المنافذ المعلنة ، فالعبور مجرد العبور مخالفة توقع تحت طائلة القانون الحربى ، فما البال مع العابرين تجارة بالأسلحة والمخدرات ، والمتعدين المسلحين لتهريب السلع والبشر ، والمعدنيين من الأهليين والأجانب عن المعادن النفيسة ، متخطين خطوط الأمن المصرى القومى الحمراء ، جملة ممارسات وسلوكيات تضع الجغرافيا الحدودية والسكانية ، تحت مخاطر ومهددات تستوجب تدخلات فرق وتشكيلات عسكرية للقيام بعمليات التمشيط الواجبة بالقوانين الحافظة للأمن والسلم الدوليين ، لحماية الأمن المصرى القومى ، والقارى والأقليمى بمسوق المكافحة المشتركة للجرائم العابرة للحدود ، وما أخطر المصائب الحدودية السودانية المصرية المشتركة ، على أمن وشعب البلدين ، سلاح الجو المصرى أمام مسؤوليات عظيمة وتاريخية لحماية أمن المنطقة الملتهبة بالمراقبة ودوام التمشيط ، و بالرصد والتعامل مع كل السلوكيات والممارسات الخطيرة ، والتصدى لمؤامرات تحاك فى دوواين مغلقة بعيدا عن الحدود المحروسة ، وغرف جاهزة بالأسلحة الأسفيرية للصناعة والتأليف والتزويد ، فأم الدنيا ليست بالبعيدة عن مرامى الإستهداف ، والحدود من حولها ملغومة بالهشاشة الأمنية لغير ما جار .   فلتبوء الحملات الإستهدافية الإعلامية المريبة للعلاقات المشتركة بيننا ومصر إلى خذلان بعدم الأخذ بما يرد فى الغرف المغرضة ، ولتنهض القوى الإبجابية لتعزيز وتمتين القواسم ، وتفويت الفرصة على الساعين بالفوضى بين الناس.   ضربة جوية ضربة جوية نفذها سلاح الجو المصرى داخل عمق أراضيه إثر تمشيط ، للتصدى لتعديات حدودية بلغت مخاطرها مقدرات ومكتسبات الأمن المصرى غير المحتمل لحظة عبث ، ضربة منفذة بإحكام داخل الاراضى المصرية ، يملأ خبرها الدنيا ويشغل الأسافير بعيدا عن الحقيقة ، ويستغلها من يستغلها لدق إسفين بين البلدين أصحاب المصير المشترك ، والظروف المحيطة قد تجبر مصر تارة أخرى وفقا لتسريبات مصادر ، لدعوة دول جوار السودان لمؤتمر مماثل للأول فى أشهر الحرب الأولى ، لمناقشة التطورات والمشاهد المصاحبة والتداعيات المؤسفة المتنامية ، وليس المؤتمر حال الانعقاد ببعيد عن ملامسة الآثار الضارة لإختلاق الأخبار غير الصحيحة عن واقعة منطقة إيقات ، هذا غير المتاجرة الرخيصة والمثيرة لردود فعل من هنا وهناك ، دون تبين وتيقن واعتماد لتلقى المعلومات الصحيحة ، وينبئ عن الضربة مصدر مطلع وخبير أنها فى منطقة تعرف بجبل إيقات داخل الأراضى المصرية ، تمهيدا لعمليات تمشيط دورية للمناطق الحدودية تطال كل مخالف مصرى او أجنبى لنواميس وآداب الحدود نقطة بداية الحماية الأمنية الكلية ، إثر مراقبة بوسائل منوعة ، و الهدف من عمليات التمشيط ، ضبط المناطق الحدودية ، بعد رصد تجمعات لعناصر مصنفة بالاجرامية والارهابية ، تقوم بتهريب السلاح والمخدرات ويبلغ ضرها شتى أرجاء العالم ما لم تلجم فى مهاد التجمع ، لكونها إرهاص عن تشكل مليشى محتمل ، و مستهدف كذلك بالتمشيط وجود أنشطة التعدين غير الشرعى مدمر الإقتصاد بالعشواء والتهريب ، لمعدنين مصريين واجانب بينهم سودانيين يتم ترحيلهم حال ضبطهم على النحو المتواتر عبر ارقين ، وبالطبع غيرهم من الجماعات البشرية المغامرة المتعدية ، والتعدين من الأنشطة المتعدية الحدود ، ويخالف القانون مطلقا فى مثل هذه المواضع والمناطق الحساسة ، غير الإفضاء للإنهيار التلقائى الشامل، يضعف العملة الوطنية ويعرض حياة الملايين للخطر ، والأدهى يشكل حضانة لاندساس العناصر ذات الأهداف والأغراض الخفية ، للإنقضاض ساعة صفر فوضى ، والحسم فى المهد وبالتمشيط الوقائى انجع ، و تشير تأكيدات لازدياد اعداد قطع الأسلحة فى المنطقة الحدودية المعنية ، و كذلك بروز جماعات متعددة متعدية الحدود ، مما يستوجب التعامل معها لإنسحاب مخاطرها وأضرارها على كلية الأمن القومى والأقليمى وبالضرورة المصرى ، وتهديدها للسلم العالمى الذى لن تتوانى قواته الجوية فى توجيه ضربات عند الخروج عن النص ، حال عدم تنفيذها مصريا واستباقيا ، والضربة المثيرة لتدخلات المصطادين فى المياه العكرة دفاعية بحتة ، وتم التمشيط بعد مقتل عدد من الضباط والجنود المصريين التابعين لحرس الحدود ، أثناء قيامهم بواجبهم فى المنطقة المشار اليها ، ولم يحدث بكل الشواهد عدا وهما ضربة للقوات الجوية المصرية ، لمعدنيين داخل الأراضي السودانية لإثارة الفتنة ، بينما من أهداف التمشيط داخل حدود مصر تأمين للحدود بين البلدين ، وحسب قيام السلطات المصرية بعد الضبط والتحقيق ، بترحيلهم للسودان وبأعداد كبيرة تفاجئ إدارة المعابر ، فتطلق نداء إستغاثة لعونها ، وليت حملات توعية بمخاطر التعدين متعدى الحدود تنتظم بين صفوف المغامرين فيرعووا ويكفوا عن التنقيب فى الممنوع ، وفى مناطق تحتمل وجود جماعات متعددة الأغراض تجعلها أهدافا مشروعة.

اقرأ المزيد »
السياسة

السودان ومصر: بين حقيقة الأحداث و مخاطر التحريض

نجاة الحاج – تكتب يمر السودان بواحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث، وهي مرحلة تتطلب قدراً كبيراً من الحكمة والوعي عند التعامل مع القضايا الإقليمية والعلاقات مع دول الجوار. وفي ظل تصاعد النقاشات حول الأحداث الأخيرة في المناطق الحدودية، تبرز الحاجة إلى التمييز بين الحقائق المؤكدة وبين التفسيرات التي قد تؤدي إلى توترات لا تخدم مصالح الشعب السوداني.   بينما تثور الشائعات بأن مصر قامت بتنفيذ ضربة جوية على السودان فالحقيقة أن العملية الأمنية الأخيرة تمت داخل الأراضي المصرية، وتحديداً في منطقة جبل إيقات، وجاءت في إطار عمليات تمشيط ومراقبة دورية للمناطق الحدودية. ووفقاً لهذه المعلومات، فقظ كان الهدف الأساسي من تلك العمليات يتمثل في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.   فالمناطق الحدودية الصحراوية أصبحت مسرحاً لتهريب السلاح والمخدرات، و تواجد المجموعات الإجرامية، وأنشطة التعدين غير الشرعي التي يشارك فيها سودانيين و مصريين إلى جانب تزايد انتشار الأسلحة بصورة تثير القلق لدى الأجهزة الأمنية في البلدين. كما أن هذه المناطق شهدت في فترات سابقة حوادث أمنية خطيرة سقط خلالها ضحايا من قوات حرس الحدود أثناء أداء واجبهم.   ومن منظور المصلحة الوطنية السودانية، فإن السؤال الأهم ليس كيف ننظر إلى هذه الأحداث بعين العاطفة، وإنما كيف نحمي أمن السودان واستقراره في ظل واقع إقليمي معقد. فانتشار السلاح والجريمة المنظمة والإرهاب بالقرب من الحدود لا يمثل تهديداً لمصر وحدها، بل يشكل خطراً مباشراً على السودان أيضاً، لأن آثار هذه الظواهر لا تعترف بالحدود السياسية.   إن السودان ومصر تجمعهما علاقات تاريخية وإنسانية واقتصادية وأمنية عميقة، كما أن استقرار أي منهما ينعكس بصورة مباشرة على الآخر. ولذلك فإن تحويل أي حدث أمني إلى مناسبة لتأجيج العداء بين الشعبين لا يخدم مصالح السودان ولا مصالح مصر، بل يخدم فقط الجهات التي تستفيد من زيادة التوتر وإضعاف فرص التعاون بين البلدين.   واليوم، يحتاج السودان إلى قراءة الأحداث من زاوية المصلحة الوطنية العليا، بعيداً عن الانفعالات والاصطفافات الحادة. فالعلاقات بين الدول تُبنى على المصالح المشتركة والحقائق الميدانية، لا على الشائعات أو الحملات الممنهجة وكلما كان النقاش قائماً على المعلومات الدقيقة والوعي بالمصالح الاستراتيجية، كان السودان أكثر قدرة على حماية أمنه ومصالح شعبه ومستقبله.   إن الحفاظ على علاقات متوازنة ومستقرة مع دول الجوار، وفي مقدمتها مصر، يظل خياراً يخدم السودان في هذه المرحلة الدقيقة، ويعزز فرص الاستقرار والتنمية والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة التي تهدد أمن المنطقة بأسرها.

اقرأ المزيد »
كتاب الرأي

العلاقات الأسرية… حجر الأساس في بناء الإنسان واستقرار المجتمع

  بقلم د. علي الدكروري خبير الاستثمار والاقتصاد الدولي   في ظل تسارع إيقاع الحياة وتعقيداتها المتزايدة، تبقى الأسرة هي الكيان الأهم في تشكيل شخصية الإنسان، وصياغة قدرته على النجاح والاستمرار.   فلا يمكن الحديث عن فرد قوي أو ناجح بمعزل عن البيئة التي نشأ فيها، وفي مقدمتها الأسرة باعتبارها أول وأعمق منظومة دعم في حياة أي إنسان.   الحقيقة التي قد يغفلها البعض أن النجاح ليس جهدًا فرديًا خالصًا، بل هو في جوهره نتاج تفاعل متكامل بين الفرد ومحيطه.   والزوج، مهما بلغت قدراته، تزداد قوته حين يجد زوجة واعية، قادرة على دعمه نفسيًا ومعنويًا، وتفهم طبيعة مسؤولياته وتحدياته.   وعلى الجانب الآخر، فإن الزوجة تستمد جزءًا كبيرًا من قوتها من بيئة داعمة، تبدأ من أسرتها وتمتد إلى زوج يقدر دورها ويعاملها كشريك حقيقي في بناء الحياة.   العلاقة الزوجية لا يجب أن تُختزل في إطار المشاعر فقط، بل ينبغي أن تُفهم باعتبارها منظومة متكاملة تقوم على التفاهم، والاحترام، وتوزيع المسؤوليات بشكل متوازن.   ومن هذا المنطلق، يمكن تشبيه الأسرة بالمؤسسة الناجحة، التي تقوم على وضوح الأدوار، والالتزام بالمسؤوليات، والعمل بروح الفريق الواحد.   وفي هذا السياق، لا يُشترط أن تكون المشاعر في أعلى مستوياتها بشكل دائم، فالعلاقات الإنسانية بطبيعتها تمر بمراحل مختلفة.   لكن ما يجب أن يظل ثابتًا هو الاحترام المتبادل، والثقة، والقدرة على الاستمرار رغم التحديات.   فربط استقرار الأسرة بالمشاعر المتقلبة فقط، يؤدي إلى هشاشة في البناء الأسري، ويجعل العلاقة عرضة للاهتزاز مع أول اختبار حقيقي.   إن القوة الحقيقية للأسرة تظهر في قدرتها على التماسك في أوقات الضغط، وفي حفاظ كل طرف على التزامه تجاه الآخر، حتى في لحظات الخلاف.   فالعلاقات الناضجة لا تُبنى على المثالية، بل على القبول الواقعي، والرغبة الصادقة في الاستمرار والتكامل.   وعندما تقوم الأسرة على مبدأ التكامل لا التنافس، والدعم لا المحاسبة المستمرة، ينشأ نوع من التماسك العميق، الذي لا يتأثر بتقلبات المزاج أو تغيرات الظروف.   هذا التماسك هو ما يمنح الأفراد الاستقرار النفسي، ويعزز قدرتهم على الإنتاج والنجاح في مختلف مجالات الحياة.   في النهاية، تظل الأسرة أكثر من مجرد علاقة عاطفية، فهي شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تحتاج إلى وعي، وصبر، والتزام حقيقي من جميع الأطراف.   ومن ينجح في إدارة هذه الشراكة بذكاء واتزان، يكون قد وضع أساسًا صلبًا ليس فقط لحياته الشخصية، بل أيضًا لأي نجاح مهني أو مجتمعي يسعى لتحقيقه.

اقرأ المزيد »
كتاب الرأي

بين الألم والاعتياد: أين اختفى الإنسان؟

الكاتبة الصحفية: مريم بدران من الصعب أن تُختزل أزمة الإنسان رجلاً كان أو امرأة في سؤال واحد أو زاوية واحدة، لكن هناك خيطًا خفيًا يربط بين كثير من الأسئلة التي تتكرر بصيغ مختلفة: لماذا نخاف من التغيير حتى ونحن نتألم من الواقع؟ لماذا نعتاد الألم حتى يصبح جزءًا من تعريفنا لأنفسنا؟ ولماذا تُكسر الأحلام في البداية، ثم نُسأل لاحقًا عن سبب استسلامنا لها؟ في العمق، ليست المشكلة في “الخوف من التغيير” فقط، بل في الطريقة التي يُشكَّل بها الإنسان منذ طفولته. طفل يقول: “سأصبح طبيبًا” فيُقابل بابتسامة ساخرة: “استيقظ من الحلم”.   وآخر يعلن أنه سيصبح غنيًا جدًا، فيُطلب منه أن يكون “واقعيًا” قبل أن يكون حيًّا. هكذا يبدأ أول انكسار ناعم: ليس عبر العنف المباشر، بل عبر تصغير الحلم خطوة بعد خطوة، حتى يتحول إلى فكرة محرجة، ثم إلى صمت، ثم إلى حياة كاملة بلا سؤال.   ومع الزمن، لا يختفي الألم، بل يتحول إلى عادة صامتة. ما يسميه علم النفس بـ العجز المتعلَّم (Learned Helplessness): حين يعتاد الإنسان أن محاولاته لا تُغير شيئًا، أو أن ما يتعرض له من جهل أو تمييز أو تنمر يجعل النتيجة دائمًا واحدة، فيتوقف عن المحاولة أصلًا.   ثم تتطور الحالة إلى شكل أكثر تعقيدًا: التكيف مع ما يؤلم، لا لأنه مقبول، بل لأنه مألوف، ولأنه يُشبه الحياة التي لا يملك بديلًا عنها، أو الفرص التي يعتقد أنها لن تأتي أصلًا.   وهنا يصبح السؤال أخطر: هل نحن نعيش واقعنا فعلًا، أم أننا فقط نتأقلم مع ضيق طويل اعتدناه حتى أصبح يشبه الحياة؟ هذا السؤال لا ينفصل عن صورة أوسع: الأسرة، المدرسة، المجتمع، وحتى المؤسسات الكبرى. أين العائلة حين يتشوه الطفل في صمته؟ أين المدرسة حين تتحول المعرفة إلى حفظ بلا معنى؟ أين المجتمع حين تتحول القسوة إلى “نصيحة”، والسخرية إلى “تربية”، وتكسير الحلم إلى “واقعية”؟ لكن الأزمة لا تقف عند الطفولة أو التربية فقط، بل تمتد إلى نظرة الإنسان للإنسان، وخاصة حين يُختزل الآخر في جزء منه، أو في صورة مشوهة عنه. تاريخيًا، عاشت المرأة في كثير من المجتمعات، وصولًا إلى أسواق النخاسة في بعض المراحل، تحت هذا الاختزال القاسي: لا ككائن كامل، بل كدور اجتماعي محدود، أو وظيفة مجانية،أو جسد يستخدم بلا رحمة ويُقاس بقيمته النفعية فقط، لا بإنسانيته. ومع أن أشكال القهر تغيرت عبر الزمن، فإن الفكرة لم تختفِ بالكامل: فكرة تقليل الإنسان إلى ما يُرى منه فقط، لا إلى ما هو عليه. المشكلة ليست في الجسد، ولا في الشكل، ولا في أي بعد ظاهري من الإنسان، بل في العقل الذي يختزل الكائن البشري في جزء منه ويغفل كليته: ذاكرته، ووعيه، وتجربته، وألمه، وقدرته على التفكير والحلم والتجاوز. هذا النوع من الاختزال لا يصنع ظلمًا لشخص واحد فقط، بل يشوه مفهوم الإنسان ذاته.   ومع ذلك، فإن التركيز على الماضي وحده لا يكفي لفهم الحاضر. لأن نفس البنية النفسية والاجتماعية التي أنتجت الاختزال والقسوة، هي التي تنتج اليوم الخوف من التغيير.   الإنسان الذي تعود أن يرى نفسه محدودًا، أو يُعامل ككائن محدود، غالبًا ما يخاف من الخروج خارج هذا الحد، حتى لو كان يؤلمه. هنا يظهر سؤال آخر أكثر عمقًا: لماذا نحب من يؤذينا أحيانًا، ونؤذي من نحب؟ لماذا نكرر الأخطاء رغم أننا نعرف نتائجها؟ ليس لأننا لا نفهم، بل لأن العاطفة والذاكرة والخوف تعمل معًا بطريقة معقدة. نحن لا نختار دائمًا بعقولنا فقط، بل بتاريخنا الداخلي أيضًا. في علم النفس، هناك مفهوم آخر يساعد على الفهم: النمو ما بعد الصدمة (Post-Traumatic Growth). وهو أن الإنسان، رغم الألم، قادر على إعادة بناء ذاته بشكل أعمق إذا وجد وعيًا ومعنى.   لكن هذا النمو لا يحدث تلقائيًا، بل يحتاج إلى لحظة مواجهة: مواجهة مع الحقيقة كما هي، لا كما تم تدريبنا على رؤيتها. المشكلة أن كثيرين لا يصلون إلى هذه اللحظة، لأن الخوف من التغيير يصبح أقوى من الألم نفسه. فيبقى الإنسان في منطقة مألوفة، حتى لو كانت مؤذية، فقط لأنها “مفهومة” و”متوقعة”. لكن الحقيقة البسيطة التي نتجاهلها كثيرًا هي أن الألم المستمر ليس قدرًا، بل إشارة. وأن الاعتياد على المعاناة لا يجعلها طبيعية، بل يجعلها غير مرئية فقط.   حين نسأل أحيانًا: لماذا نُكسر ونحن صغار؟ لماذا يُستهان بالأحلام؟ لماذا نتعرض للتعنيف لفظيًا وجسديًا؟ لماذا تتحول الأسرة أحيانًا إلى مصدر تشوّه وبؤرة ألم بدل أن تكون مساحة أمان؟ ولماذا تتحول المدرسة والجامعة إلى فضاء للتمييز وسوء الإدارة والمحاباة بدل أن تكونا مساحة للمعرفة والعدل؟ ولماذا يتحول المجتمع إلى دائرة تكرار مغلقة بدل أن يكون مساحة تطور؟ ولماذا تغيب العدالة داخل بعض المؤسسات بدل أن تكون القاعدة لا الاستثناء؟   ولماذا يرفض بعض الناس إدراك أن الحياة ليست قالبًا واحدًا ثابتًا، وأن الاستثناء جزء من طبيعة الوجود نفسه، كما أن القوانين البشرية والدساتير نفسها تُبنى على وجود الحالات الخاصة والاستثناءات، ومع ذلك نصر على إنكارها حين تتعلق بالإنسان؟ ولماذا… ولماذا… ولماذا…ولماذا…ولماذا…ولماذا…ولماذا ؟ فإننا في الواقع لا نطرح أسئلة متعددة، بل نسأل سؤالًا واحدًا يتكرر بأشكال مختلفة: كيف يمكن للإنسان أن يستعيد نفسه؟ الإجابة ليست في جهة واحدة. ليست في الأسرة وحدها، ولا في المدرسة وحدها، ولا في الفرد وحده. بل في إعادة بناء العلاقة بين الإنسان ووعيه، بينه وبين فكرة “الإمكان”.   أن يسمح للحلم أن يكون بداية، لا سذاجة. وأن يُفهم الخطأ كجزء من التعلم، لا كدليل نهائي على الفشل. وأن يُنظر إلى الإنسان ككل، لا كجزء منه. في النهاية، لا السؤال الحقيقي هو لماذا نخاف من التغيير، بل لماذا تعلمنا أن البقاء في الألم أكثر أمانًا من احتمالية الخروج منه؟ وحين نعيد التفكير في هذا السؤال، يبدأ التغيير الحقيقي ليس كحدث خارجي، بل كتحول داخلي في الطريقة التي نرى بها أنفسنا والعالم.

اقرأ المزيد »
الاقتصاد

علي الدكروري يفرض حضوره برؤية اقتصادية واعية.. يبسّط المعقّد ويطرح حلولًا واقعية برؤية إنسانية

  كتب: سمير فتح الله يواصل د. علي الدكروري لفت الأنظار داخل الأوساط الاقتصادية، بعدما نجح في تقديم نموذج مختلف يجمع بين الفهم العميق لعلم الاقتصاد والقدرة على تبسيطه، ليحوّله من مادة معقدة إلى واقع حي يلامس تفاصيل الحياة اليومية.   ويعتمد الدكروري على رؤية اقتصادية ثاقبة وقدرة تحليلية دقيقة، مكّنته من قراءة المشهد بوضوح وربط الأحداث ببعضها بشكل يكشف ما وراء الأرقام، دون الاكتفاء بعرض المعلومات، بل إعادة صياغتها بأسلوب واضح يمنح القارئ فهمًا شاملًا دون تعقيد.   ولا يتوقف عند حدود التحليل، بل يتجاوز ذلك بطرح أفكار خارج الصندوق تحمل حلولًا واقعية قابلة للتنفيذ، واضعًا مصلحة الدولة في مقدمة أولوياته، ومؤمنًا بأن التطوير الحقيقي يبدأ من فكرة جريئة ورؤية واعية.   وامتد حضور الدكروري إلى خارج مصر، حيث استطاع أن يثبت مكانته في عدد من الأوساط المختلفة، ليبرز اسمه كواحد من النماذج المصرية المشرفة في المجال الاقتصادي، ويصنّف ضمن أبرز رجال الأعمال الذين يقدمون رؤية متقدمة ونموذجًا ناجحًا يُحتذى به.   وعلى الجانب الإنساني، يتميّز بأسلوب قريب من الشباب والمتابعين، حيث يحرص على تقديم النصائح والتوجيهات ومنحهم طاقة إيجابية حقيقية، في تواصل يعكس قدرًا كبيرًا من التواضع والإنسانية، بعيدًا عن أي حواجز.   كما يمتد عطاؤه ليشمل أعمال الخير في صمت، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية للإنسان تُقاس بما يقدمه لا بما يعلنه، في انعكاس واضح لفلسفته في الحياة.   وتعكس صفحاته الشخصية حضورًا تحفيزيًا لافتًا، من خلال عبارات تحمل معاني القوة والإصرار والإيمان بالذات، في رسالة مستمرة لدعم كل من يسعى لتحقيق النجاح.   وتبرز ثقافته في كل ما يقدمه، حيث يجمع بين العلم والخبرة والرؤية، وهي ثقافة نقلها أيضًا إلى محيطه الأسري، ليؤكد دوره كأب يحرص على غرس قيم العمل والاجتهاد في أبنائه، ودعمهم في مسيرتهم.   ويمثل انتماؤه لمصر جزءًا أصيلًا من هويته، يظهر بوضوح في كل ما يقدمه، ليعكس صورة مشرفة للإنسان المصري القادر على المنافسة والتأثير.   ولا يقتصر دور د. علي الدكروري على كونه كاتبًا اقتصاديًا، بل يقدّم نموذجًا للمثقف الحقيقي الذي يجمع بين الفكر والإنسانية والانتماء، حيث تترك كلماته أثرًا واضحًا في تشكيل الوعي، وتسهم في إعادة صياغة طريقة التفكير.   ويؤكد هذا النموذج أن النجاح حين يقترن بالهوية والانتماء، يتحول إلى قوة حقيقية قادرة على صنع الفارق داخل الوطن وخارجه.

اقرأ المزيد »
كتاب الرأي

حين يصبح الصمت قرارًا سياديًا: قراءة في دهاء إدارة الأزمات

  الرياض : كتب اللواء م علي بن حسن الزهراني في زمن تتسارع فيه المعلومة قبل اكتمالها، وتتصدر فيه ردود الفعل المشهد قبل نضوج الرؤية، تبرز نماذج مختلفة في إدارة الأزمات، لا تعتمد على سرعة التصريح بقدر ما تعتمد على دقة التوقيت.   وهنا تتجلى فلسفة عميقة في التعاطي مع الأحداث الكبرى، حيث لا يكون الصمت غيابًا، بل أداة من أدوات السيطرة.   إن ما شهدناه مؤخرًا في التعامل مع استهداف منشآت الطاقة، يعكس تحولًا نوعيًا في مفهوم إدارة الأزمات؛ فلم يكن الإعلان الفوري هو الخيار، بل كان الانتظار حتى اكتمال الصورة، والسيطرة على مجريات الحدث ميدانيًا واقتصاديًا وإعلاميًا، قبل تقديمه للرأي العام.   في أسواق الطاقة العالمية، لا يُقاس تأثير الحدث بحجمه الفعلي فقط، بل بكيفية طرحه.   فالمعلومة الناقصة قد تفتح أبواب المضاربة، وتخلق حالة من الذعر، وتؤدي إلى اضطرابات حادة في الأسعار. ومن هنا، جاء التحكم في توقيت الإعلان كأداة استراتيجية، حوّلت الحدث من حالة غموض مقلقة إلى رقم محسوب يمكن استيعابه دون إرباك.   لكن الأهم من ذلك، أن فترة الصمت لم تكن فترة انتظار، بل كانت مرحلة عمل مكثف؛ جرى خلالها احتواء الأضرار، وإعادة تنظيم الإمدادات، والاستفادة من المخزونات، وتأمين البدائل.   وعندما تم الإعلان، كان الواقع قد تجاوز مرحلة الأزمة، وأصبح تحت السيطرة الفعلية. وعلى الصعيد الاستخباراتي، منح هذا النهج مساحة زمنية ثمينة لتحليل الهجوم، وتتبع مساراته، وتحديد الجهات المرتبطة به، دون منح الخصم فرصة لإعادة التموضع أو التواري. وهنا، يتحول الصمت إلى أداة ذكية في إدارة المعركة، لا إلى مجرد غياب للمعلومة. أما إعلاميًا، فقد تم تفكيك الأثر النفسي للهجوم قبل أن يتضخم. إذ حُرم الحدث من عنصر المفاجأة والتهويل، وتمت إعادة تقديمه ضمن إطار تقني محدود، بعيدًا عن الضجيج، ما أفقده قيمته الدعائية. وفي خضم ذلك، برز الإعلام كجبهة موازية، تُدار بعناية، لا لنقل الخبر فحسب، بل لصياغة روايته، ومنع الأطراف الأخرى من احتكار تفسيره أو توجيه رسائله. الرسالة التي خرجت من هذا المشهد لم تكن صاخبة، لكنها كانت واضحة: أن القدرة على التحكم في توقيت الإعلان تمثل شكلًا متقدمًا من أشكال الردع.   فالدولة التي تختار متى تتحدث، وكيف تتحدث، إنما تؤكد أنها تملك زمام المبادرة، ولا تتحرك تحت ضغط الحدث. كما أن الإعلان لم يكن موجّهًا للأسواق فقط، بل كان جزءًا من بناء ملف متكامل للتوثيق والمساءلة، يتيح التحرك القانوني والسياسي في الوقت المناسب، ويؤسس لموقف قائم على الأدلة، لا على ردود الفعل. في المحصلة، لم يكن ما حدث مجرد إدارة أزمة، بل إدارة مشهد متكامل، تداخلت فيه الأبعاد الاقتصادية والأمنية والإعلامية والسياسية ضمن منظومة واحدة، تُدار بثقة وهدوء. وهنا يظهر الفارق الحقيقي: بين من يُلاحق الحدث، ومن يُعيد تشكيله. إن الصمت، في هذا السياق، لم يكن فراغًا… بل كان قرارًا سياديًا بامتياز.

اقرأ المزيد »
السياسة

على حافة الانفجار: نداء عاجل لإنقاذ النسيج الاجتماعي في شمال السودان

بقلم: التوم الضي أزرق ما حذرنا منه بالأمس يتجسد اليوم واقعًا مؤلمًا ينذر بمخاطر أكبر في الغد، حيث تتعمق الأزمة الاجتماعية في شمال السودان، لا سيما في ولايتي نهر النيل والشمالية، نتيجة تغلغل أيديولوجيات إقصائية غذّاها التيار الإسلامي المعزول.   هذه الأيديولوجيات أسهمت في إعادة إنتاج خطاب الكراهية، وأيقظت نزعات قبلية وعنصرية ظلت كامنة لسنوات، لتتحول اليوم إلى سلوك يومي يهدد التعايش السلمي.   إن رفض الآخر، خاصة أبناء الهامش، لم يعد مجرد موقف اجتماعي، بل أصبح ممارسة ممنهجة تقصي فئات واسعة من حقها في الحياة الكريمة داخل وطن يفترض أنه يسع الجميع.   لقد شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا خطيرًا في الانتهاكات بحق مواطنين ينتمون إلى غرب السودان ومناطق الهامش، حيث تعرض كثيرون للقتل والتنكيل والإهانة على أسس عنصرية بحتة، تتعلق باللون أو الانتماء القبلي.   هذه الجرائم لا يمكن فصلها عن حالة التحريض الممنهج التي تغذيها بعض الجهات، والتي تسعى إلى تفكيك النسيج الوطني عبر زرع الشقاق بين مكونات المجتمع.   إن استمرار هذه الانتهاكات دون رادع قانوني أو تدخل حاسم يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والانزلاق نحو صراعات أهلية لا تُحمد عقباها.   وفي الولاية الشمالية، تتجلى الأزمة بصورة أكثر وضوحًا من خلال التوترات الاجتماعية المتصاعدة، خاصة في بعض المحليات التي شهدت احتجاجات شعبية رفضًا لإنشاء مراكز إيواء للنازحين.   هذه الاحتجاجات، رغم ما تحمله من مخاوف مشروعة تتعلق بشح الموارد وضعف الخدمات، إلا أنها تحولت في بعض الأحيان إلى مواقف عدائية تهدد حياة الأبرياء.   ويتزامن ذلك مع تدهور الأوضاع الإنسانية، وغياب الخدمات الأساسية، وانتشار مظاهر الانفلات الأمني من سرقات ونهب منظم، مما يعكس حالة هشاشة أمنية خطيرة تهدد استقرار المجتمع بأسره. إن ما يحدث اليوم في ولاية نهر النيل ومحيطها ليس مجرد أحداث معزولة، بل هو مؤشر خطير على اقتراب انفجار قبلي قد لا يُبقي ولا يذر، إذا لم يتم تداركه بشكل عاجل.   ومن هذا المنبر، نطلق تحذيرًا واضحًا إلى جميع الجهات المحلية والدولية، ونناشد منظمات المجتمع الدولي والإقليمي بضرورة التحرك الفوري، وتسليط الضوء على هذه الانتهاكات، والعمل على إيجاد حلول جذرية توقف هذا الانحدار الخطير.   إن مسؤولية حماية المدنيين والحفاظ على وحدة السودان وسلامة شعبه تتطلب موقفًا حازمًا وشجاعًا قبل فوات الأوان.

اقرأ المزيد »
كتاب الرأي

السعودية بين ضجيج التصريحات وثبات الدول

  الرياض : كتب اللواء م علي بن حسن الزهراني في عالم السياسة، كثيرًا ما ترتفع الأصوات، وتشتد العبارات، وتخرج بعض التصريحات عن إطارها الدبلوماسي إلى مساحات من الإثارة والحدة.   ومؤخرًا، ما نُسب إلى رئيس الولايات المتحده الامريكيه من حديث تجاه المملكة العربية السعودية وقيادتها، يعكس هذا النمط من الخطاب الذي يقوم على الصدمة أكثر من كونه تعبيرًا عن واقع العلاقات بين الدول. غير أن الدول العريقة لا تقف عند حدود الكلمات، ولا تنشغل بردود الأفعال العابرة، لأنها تدرك أن السياسة ليست ساحة للمزايدات، بل ميدان للمصالح المتزنة والرؤى بعيدة المدى. المملكة العربية السعودية ليست كيانًا طارئًا يمكن اختزاله في تصريح، ولا دولة تُقاد برد الفعل، بل هي دولة ذات تاريخ ضارب في العمق، ومكانة راسخة في وجدان العالم الإسلامي، وثقل سياسي واقتصادي يجعلها رقمًا صعبًا في معادلات التوازن الدولي.   ومن هذا المنطلق، فإن التعامل مع أي خطاب متجاوز، لا يكون بالانجرار إلى مستواه، بل بتجاوزه بثقة الدولة وثباتها. لقد أثبتت القيادة السعودية حفظها الله، أن المملكة تمضي وفق رؤية واضحة المعالم، ترتكز على السيادة الوطنية، وتعظيم المصالح، وبناء مستقبل متوازن، دون أن تكون أسيرة لضغوط أو رهينة لتقلبات الخطاب السياسي في أي دولة أخرى. وفيما يتعلق بالملفات الإقليمية الحساسة، ومنها ما يُعرف بـالاتفاقيات الابراهيميه، فإن موقف المملكة ظل ثابتًا لا تحكمه الإملاءات، بل المبادئ.   فالسلام بالنسبة لها ليس قرارًا ظرفيًا، بل مسارًا مشروطًا بالعدالة، وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. إن الفارق الجوهري بين الدول، لا يُقاس بما يُقال عنها، بل بما تمثله على أرض الواقع. وهناك فرق كبير بين من يصنع الضجيج، ومن يصنع التأثير. وفي زمن تتداخل فيه المصالح، وتتصاعد فيه النبرات، تبقى السعودية نموذجًا للدولة التي تدرك متى تتحدث، ومتى تتجاهل، ومتى تمضي بثبات، تاركةً للتاريخ أن يقول كلمته الفصل.

اقرأ المزيد »
كتاب الرأي

د عادل رحومة يكتب : التكامل المصري العربي والأفريقي… ركيزة لدعم المجتمع المدني وبناء اقتصاد مستدام

في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية المتسارعة، لم يعد التكامل الإقليمي خيارًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها تحديات التنمية والاستقرار. وهنا يبرز دور منظمة الاتحاد العربي لتنمية المجتمعات العمرانية كأحد الكيانات الفاعلة التي تسعى إلى تحويل فكرة التكامل المصري العربي والأفريقي من إطار نظري إلى واقع عملي يخدم المجتمع المدني ويدعم الاقتصاد المستدام. 🔹 منصة للتكامل والتنسيق الإقليمي تعمل المنظمة كجسر يربط بين مصر ومحيطها العربي والأفريقي، من خلال دعم التعاون في مجالات التنمية العمرانية والاستثمار والبنية التحتية. فهي لا تكتفي بطرح رؤى، بل تسعى إلى خلق منصات تواصل وتنسيق بين الحكومات، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، بما يعزز من فرص الشراكات العابرة للحدود. 🔹 دعم المجتمع المدني وتمكينه إيمانًا بأن التنمية الحقيقية تبدأ من المجتمع، تولي المنظمة اهتمامًا كبيرًا بدعم مؤسسات المجتمع المدني عبر: تعزيز قدراتها المؤسسية والفنية دعم المبادرات التنموية المشتركة تمكين الشباب والمرأة اقتصاديًا نشر ثقافة العمل التطوعي والتنمية المستدامة هذا الدور يسهم في خلق مجتمع مدني أكثر تأثيرًا، قادر على المشاركة في صنع القرار ودعم خطط التنمية. 🔹 تعزيز التكامل الاقتصادي والاستثماري تلعب المنظمة دورًا مهمًا في تشجيع الاستثمارات المشتركة بين مصر والدول العربية والأفريقية، من خلال: الترويج للمشروعات العمرانية والصناعية دعم إنشاء مناطق تنموية مشتركة تسهيل التواصل بين المستثمرين نقل الخبرات والتجارب الناجحة وهو ما يسهم في تحقيق تكامل اقتصادي قائم على تبادل المصالح، وليس فقط على الاتفاقيات الرسمية. 🔹 التنمية العمرانية كمدخل للاستدامة تركز المنظمة على أن التنمية العمرانية ليست مجرد بناء مدن، بل هي أداة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، عبر: تطوير المدن الذكية والمستدامة تحسين جودة الحياة خلق فرص عمل جديدة دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر هذا التوجه يعزز من قدرة الدول على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية. 🔹 بناء القدرات ونقل المعرفة من خلال المؤتمرات وورش العمل والبرامج التدريبية، تسهم المنظمة في: تبادل الخبرات بين الدول تأهيل الكوادر البشرية دعم الابتكار في مجالات التخطيط العمراني تعزيز التكامل المعرفي بين الشعوب 🔹 التحديات وآفاق التطوير رغم الجهود المبذولة، تواجه المنظمة تحديات مثل: تفاوت مستويات التنمية بين الدول اختلاف التشريعات محدودية التمويل لبعض المبادرات لكن يمكن تجاوز ذلك عبر: توسيع الشراكات الدولية تعزيز الدعم الحكومي تطوير آليات التمويل المستدام استخدام التكنولوجيا في التنسيق والتنفيذ ✨ ختامًا إن منظمة الاتحاد العربي لتنمية المجتمعات العمرانية تمثل نموذجًا حيويًا للعمل العربي والأفريقي المشترك، حيث تسهم في بناء جسور التعاون، ودعم المجتمع المدني، وتحفيز الاقتصاد نحو الاستدامة. وفي عالم يتجه نحو التكتلات الكبرى، يصبح هذا الدور أكثر أهمية من أي وقت مضى، ليؤكد أن التكامل ليس مجرد خيار… بل هو الطريق الوحيد نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!