كتاب الرأي

كتاب الرأي

العلاقات الأسرية… حجر الأساس في بناء الإنسان واستقرار المجتمع

  بقلم د. علي الدكروري خبير الاستثمار والاقتصاد الدولي   في ظل تسارع إيقاع الحياة وتعقيداتها المتزايدة، تبقى الأسرة هي الكيان الأهم في تشكيل شخصية الإنسان، وصياغة قدرته على النجاح والاستمرار.   فلا يمكن الحديث عن فرد قوي أو ناجح بمعزل عن البيئة التي نشأ فيها، وفي مقدمتها الأسرة باعتبارها أول وأعمق منظومة دعم في حياة أي إنسان.   الحقيقة التي قد يغفلها البعض أن النجاح ليس جهدًا فرديًا خالصًا، بل هو في جوهره نتاج تفاعل متكامل بين الفرد ومحيطه.   والزوج، مهما بلغت قدراته، تزداد قوته حين يجد زوجة واعية، قادرة على دعمه نفسيًا ومعنويًا، وتفهم طبيعة مسؤولياته وتحدياته.   وعلى الجانب الآخر، فإن الزوجة تستمد جزءًا كبيرًا من قوتها من بيئة داعمة، تبدأ من أسرتها وتمتد إلى زوج يقدر دورها ويعاملها كشريك حقيقي في بناء الحياة.   العلاقة الزوجية لا يجب أن تُختزل في إطار المشاعر فقط، بل ينبغي أن تُفهم باعتبارها منظومة متكاملة تقوم على التفاهم، والاحترام، وتوزيع المسؤوليات بشكل متوازن.   ومن هذا المنطلق، يمكن تشبيه الأسرة بالمؤسسة الناجحة، التي تقوم على وضوح الأدوار، والالتزام بالمسؤوليات، والعمل بروح الفريق الواحد.   وفي هذا السياق، لا يُشترط أن تكون المشاعر في أعلى مستوياتها بشكل دائم، فالعلاقات الإنسانية بطبيعتها تمر بمراحل مختلفة.   لكن ما يجب أن يظل ثابتًا هو الاحترام المتبادل، والثقة، والقدرة على الاستمرار رغم التحديات.   فربط استقرار الأسرة بالمشاعر المتقلبة فقط، يؤدي إلى هشاشة في البناء الأسري، ويجعل العلاقة عرضة للاهتزاز مع أول اختبار حقيقي.   إن القوة الحقيقية للأسرة تظهر في قدرتها على التماسك في أوقات الضغط، وفي حفاظ كل طرف على التزامه تجاه الآخر، حتى في لحظات الخلاف.   فالعلاقات الناضجة لا تُبنى على المثالية، بل على القبول الواقعي، والرغبة الصادقة في الاستمرار والتكامل.   وعندما تقوم الأسرة على مبدأ التكامل لا التنافس، والدعم لا المحاسبة المستمرة، ينشأ نوع من التماسك العميق، الذي لا يتأثر بتقلبات المزاج أو تغيرات الظروف.   هذا التماسك هو ما يمنح الأفراد الاستقرار النفسي، ويعزز قدرتهم على الإنتاج والنجاح في مختلف مجالات الحياة.   في النهاية، تظل الأسرة أكثر من مجرد علاقة عاطفية، فهي شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تحتاج إلى وعي، وصبر، والتزام حقيقي من جميع الأطراف.   ومن ينجح في إدارة هذه الشراكة بذكاء واتزان، يكون قد وضع أساسًا صلبًا ليس فقط لحياته الشخصية، بل أيضًا لأي نجاح مهني أو مجتمعي يسعى لتحقيقه.

اقرأ المزيد »
كتاب الرأي

بين الألم والاعتياد: أين اختفى الإنسان؟

الكاتبة الصحفية: مريم بدران من الصعب أن تُختزل أزمة الإنسان رجلاً كان أو امرأة في سؤال واحد أو زاوية واحدة، لكن هناك خيطًا خفيًا يربط بين كثير من الأسئلة التي تتكرر بصيغ مختلفة: لماذا نخاف من التغيير حتى ونحن نتألم من الواقع؟ لماذا نعتاد الألم حتى يصبح جزءًا من تعريفنا لأنفسنا؟ ولماذا تُكسر الأحلام في البداية، ثم نُسأل لاحقًا عن سبب استسلامنا لها؟ في العمق، ليست المشكلة في “الخوف من التغيير” فقط، بل في الطريقة التي يُشكَّل بها الإنسان منذ طفولته. طفل يقول: “سأصبح طبيبًا” فيُقابل بابتسامة ساخرة: “استيقظ من الحلم”.   وآخر يعلن أنه سيصبح غنيًا جدًا، فيُطلب منه أن يكون “واقعيًا” قبل أن يكون حيًّا. هكذا يبدأ أول انكسار ناعم: ليس عبر العنف المباشر، بل عبر تصغير الحلم خطوة بعد خطوة، حتى يتحول إلى فكرة محرجة، ثم إلى صمت، ثم إلى حياة كاملة بلا سؤال.   ومع الزمن، لا يختفي الألم، بل يتحول إلى عادة صامتة. ما يسميه علم النفس بـ العجز المتعلَّم (Learned Helplessness): حين يعتاد الإنسان أن محاولاته لا تُغير شيئًا، أو أن ما يتعرض له من جهل أو تمييز أو تنمر يجعل النتيجة دائمًا واحدة، فيتوقف عن المحاولة أصلًا.   ثم تتطور الحالة إلى شكل أكثر تعقيدًا: التكيف مع ما يؤلم، لا لأنه مقبول، بل لأنه مألوف، ولأنه يُشبه الحياة التي لا يملك بديلًا عنها، أو الفرص التي يعتقد أنها لن تأتي أصلًا.   وهنا يصبح السؤال أخطر: هل نحن نعيش واقعنا فعلًا، أم أننا فقط نتأقلم مع ضيق طويل اعتدناه حتى أصبح يشبه الحياة؟ هذا السؤال لا ينفصل عن صورة أوسع: الأسرة، المدرسة، المجتمع، وحتى المؤسسات الكبرى. أين العائلة حين يتشوه الطفل في صمته؟ أين المدرسة حين تتحول المعرفة إلى حفظ بلا معنى؟ أين المجتمع حين تتحول القسوة إلى “نصيحة”، والسخرية إلى “تربية”، وتكسير الحلم إلى “واقعية”؟ لكن الأزمة لا تقف عند الطفولة أو التربية فقط، بل تمتد إلى نظرة الإنسان للإنسان، وخاصة حين يُختزل الآخر في جزء منه، أو في صورة مشوهة عنه. تاريخيًا، عاشت المرأة في كثير من المجتمعات، وصولًا إلى أسواق النخاسة في بعض المراحل، تحت هذا الاختزال القاسي: لا ككائن كامل، بل كدور اجتماعي محدود، أو وظيفة مجانية،أو جسد يستخدم بلا رحمة ويُقاس بقيمته النفعية فقط، لا بإنسانيته. ومع أن أشكال القهر تغيرت عبر الزمن، فإن الفكرة لم تختفِ بالكامل: فكرة تقليل الإنسان إلى ما يُرى منه فقط، لا إلى ما هو عليه. المشكلة ليست في الجسد، ولا في الشكل، ولا في أي بعد ظاهري من الإنسان، بل في العقل الذي يختزل الكائن البشري في جزء منه ويغفل كليته: ذاكرته، ووعيه، وتجربته، وألمه، وقدرته على التفكير والحلم والتجاوز. هذا النوع من الاختزال لا يصنع ظلمًا لشخص واحد فقط، بل يشوه مفهوم الإنسان ذاته.   ومع ذلك، فإن التركيز على الماضي وحده لا يكفي لفهم الحاضر. لأن نفس البنية النفسية والاجتماعية التي أنتجت الاختزال والقسوة، هي التي تنتج اليوم الخوف من التغيير.   الإنسان الذي تعود أن يرى نفسه محدودًا، أو يُعامل ككائن محدود، غالبًا ما يخاف من الخروج خارج هذا الحد، حتى لو كان يؤلمه. هنا يظهر سؤال آخر أكثر عمقًا: لماذا نحب من يؤذينا أحيانًا، ونؤذي من نحب؟ لماذا نكرر الأخطاء رغم أننا نعرف نتائجها؟ ليس لأننا لا نفهم، بل لأن العاطفة والذاكرة والخوف تعمل معًا بطريقة معقدة. نحن لا نختار دائمًا بعقولنا فقط، بل بتاريخنا الداخلي أيضًا. في علم النفس، هناك مفهوم آخر يساعد على الفهم: النمو ما بعد الصدمة (Post-Traumatic Growth). وهو أن الإنسان، رغم الألم، قادر على إعادة بناء ذاته بشكل أعمق إذا وجد وعيًا ومعنى.   لكن هذا النمو لا يحدث تلقائيًا، بل يحتاج إلى لحظة مواجهة: مواجهة مع الحقيقة كما هي، لا كما تم تدريبنا على رؤيتها. المشكلة أن كثيرين لا يصلون إلى هذه اللحظة، لأن الخوف من التغيير يصبح أقوى من الألم نفسه. فيبقى الإنسان في منطقة مألوفة، حتى لو كانت مؤذية، فقط لأنها “مفهومة” و”متوقعة”. لكن الحقيقة البسيطة التي نتجاهلها كثيرًا هي أن الألم المستمر ليس قدرًا، بل إشارة. وأن الاعتياد على المعاناة لا يجعلها طبيعية، بل يجعلها غير مرئية فقط.   حين نسأل أحيانًا: لماذا نُكسر ونحن صغار؟ لماذا يُستهان بالأحلام؟ لماذا نتعرض للتعنيف لفظيًا وجسديًا؟ لماذا تتحول الأسرة أحيانًا إلى مصدر تشوّه وبؤرة ألم بدل أن تكون مساحة أمان؟ ولماذا تتحول المدرسة والجامعة إلى فضاء للتمييز وسوء الإدارة والمحاباة بدل أن تكونا مساحة للمعرفة والعدل؟ ولماذا يتحول المجتمع إلى دائرة تكرار مغلقة بدل أن يكون مساحة تطور؟ ولماذا تغيب العدالة داخل بعض المؤسسات بدل أن تكون القاعدة لا الاستثناء؟   ولماذا يرفض بعض الناس إدراك أن الحياة ليست قالبًا واحدًا ثابتًا، وأن الاستثناء جزء من طبيعة الوجود نفسه، كما أن القوانين البشرية والدساتير نفسها تُبنى على وجود الحالات الخاصة والاستثناءات، ومع ذلك نصر على إنكارها حين تتعلق بالإنسان؟ ولماذا… ولماذا… ولماذا…ولماذا…ولماذا…ولماذا…ولماذا ؟ فإننا في الواقع لا نطرح أسئلة متعددة، بل نسأل سؤالًا واحدًا يتكرر بأشكال مختلفة: كيف يمكن للإنسان أن يستعيد نفسه؟ الإجابة ليست في جهة واحدة. ليست في الأسرة وحدها، ولا في المدرسة وحدها، ولا في الفرد وحده. بل في إعادة بناء العلاقة بين الإنسان ووعيه، بينه وبين فكرة “الإمكان”.   أن يسمح للحلم أن يكون بداية، لا سذاجة. وأن يُفهم الخطأ كجزء من التعلم، لا كدليل نهائي على الفشل. وأن يُنظر إلى الإنسان ككل، لا كجزء منه. في النهاية، لا السؤال الحقيقي هو لماذا نخاف من التغيير، بل لماذا تعلمنا أن البقاء في الألم أكثر أمانًا من احتمالية الخروج منه؟ وحين نعيد التفكير في هذا السؤال، يبدأ التغيير الحقيقي ليس كحدث خارجي، بل كتحول داخلي في الطريقة التي نرى بها أنفسنا والعالم.

اقرأ المزيد »
الاقتصاد

علي الدكروري يفرض حضوره برؤية اقتصادية واعية.. يبسّط المعقّد ويطرح حلولًا واقعية برؤية إنسانية

  كتب: سمير فتح الله يواصل د. علي الدكروري لفت الأنظار داخل الأوساط الاقتصادية، بعدما نجح في تقديم نموذج مختلف يجمع بين الفهم العميق لعلم الاقتصاد والقدرة على تبسيطه، ليحوّله من مادة معقدة إلى واقع حي يلامس تفاصيل الحياة اليومية.   ويعتمد الدكروري على رؤية اقتصادية ثاقبة وقدرة تحليلية دقيقة، مكّنته من قراءة المشهد بوضوح وربط الأحداث ببعضها بشكل يكشف ما وراء الأرقام، دون الاكتفاء بعرض المعلومات، بل إعادة صياغتها بأسلوب واضح يمنح القارئ فهمًا شاملًا دون تعقيد.   ولا يتوقف عند حدود التحليل، بل يتجاوز ذلك بطرح أفكار خارج الصندوق تحمل حلولًا واقعية قابلة للتنفيذ، واضعًا مصلحة الدولة في مقدمة أولوياته، ومؤمنًا بأن التطوير الحقيقي يبدأ من فكرة جريئة ورؤية واعية.   وامتد حضور الدكروري إلى خارج مصر، حيث استطاع أن يثبت مكانته في عدد من الأوساط المختلفة، ليبرز اسمه كواحد من النماذج المصرية المشرفة في المجال الاقتصادي، ويصنّف ضمن أبرز رجال الأعمال الذين يقدمون رؤية متقدمة ونموذجًا ناجحًا يُحتذى به.   وعلى الجانب الإنساني، يتميّز بأسلوب قريب من الشباب والمتابعين، حيث يحرص على تقديم النصائح والتوجيهات ومنحهم طاقة إيجابية حقيقية، في تواصل يعكس قدرًا كبيرًا من التواضع والإنسانية، بعيدًا عن أي حواجز.   كما يمتد عطاؤه ليشمل أعمال الخير في صمت، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية للإنسان تُقاس بما يقدمه لا بما يعلنه، في انعكاس واضح لفلسفته في الحياة.   وتعكس صفحاته الشخصية حضورًا تحفيزيًا لافتًا، من خلال عبارات تحمل معاني القوة والإصرار والإيمان بالذات، في رسالة مستمرة لدعم كل من يسعى لتحقيق النجاح.   وتبرز ثقافته في كل ما يقدمه، حيث يجمع بين العلم والخبرة والرؤية، وهي ثقافة نقلها أيضًا إلى محيطه الأسري، ليؤكد دوره كأب يحرص على غرس قيم العمل والاجتهاد في أبنائه، ودعمهم في مسيرتهم.   ويمثل انتماؤه لمصر جزءًا أصيلًا من هويته، يظهر بوضوح في كل ما يقدمه، ليعكس صورة مشرفة للإنسان المصري القادر على المنافسة والتأثير.   ولا يقتصر دور د. علي الدكروري على كونه كاتبًا اقتصاديًا، بل يقدّم نموذجًا للمثقف الحقيقي الذي يجمع بين الفكر والإنسانية والانتماء، حيث تترك كلماته أثرًا واضحًا في تشكيل الوعي، وتسهم في إعادة صياغة طريقة التفكير.   ويؤكد هذا النموذج أن النجاح حين يقترن بالهوية والانتماء، يتحول إلى قوة حقيقية قادرة على صنع الفارق داخل الوطن وخارجه.

اقرأ المزيد »
كتاب الرأي

حين يصبح الصمت قرارًا سياديًا: قراءة في دهاء إدارة الأزمات

  الرياض : كتب اللواء م علي بن حسن الزهراني في زمن تتسارع فيه المعلومة قبل اكتمالها، وتتصدر فيه ردود الفعل المشهد قبل نضوج الرؤية، تبرز نماذج مختلفة في إدارة الأزمات، لا تعتمد على سرعة التصريح بقدر ما تعتمد على دقة التوقيت.   وهنا تتجلى فلسفة عميقة في التعاطي مع الأحداث الكبرى، حيث لا يكون الصمت غيابًا، بل أداة من أدوات السيطرة.   إن ما شهدناه مؤخرًا في التعامل مع استهداف منشآت الطاقة، يعكس تحولًا نوعيًا في مفهوم إدارة الأزمات؛ فلم يكن الإعلان الفوري هو الخيار، بل كان الانتظار حتى اكتمال الصورة، والسيطرة على مجريات الحدث ميدانيًا واقتصاديًا وإعلاميًا، قبل تقديمه للرأي العام.   في أسواق الطاقة العالمية، لا يُقاس تأثير الحدث بحجمه الفعلي فقط، بل بكيفية طرحه.   فالمعلومة الناقصة قد تفتح أبواب المضاربة، وتخلق حالة من الذعر، وتؤدي إلى اضطرابات حادة في الأسعار. ومن هنا، جاء التحكم في توقيت الإعلان كأداة استراتيجية، حوّلت الحدث من حالة غموض مقلقة إلى رقم محسوب يمكن استيعابه دون إرباك.   لكن الأهم من ذلك، أن فترة الصمت لم تكن فترة انتظار، بل كانت مرحلة عمل مكثف؛ جرى خلالها احتواء الأضرار، وإعادة تنظيم الإمدادات، والاستفادة من المخزونات، وتأمين البدائل.   وعندما تم الإعلان، كان الواقع قد تجاوز مرحلة الأزمة، وأصبح تحت السيطرة الفعلية. وعلى الصعيد الاستخباراتي، منح هذا النهج مساحة زمنية ثمينة لتحليل الهجوم، وتتبع مساراته، وتحديد الجهات المرتبطة به، دون منح الخصم فرصة لإعادة التموضع أو التواري. وهنا، يتحول الصمت إلى أداة ذكية في إدارة المعركة، لا إلى مجرد غياب للمعلومة. أما إعلاميًا، فقد تم تفكيك الأثر النفسي للهجوم قبل أن يتضخم. إذ حُرم الحدث من عنصر المفاجأة والتهويل، وتمت إعادة تقديمه ضمن إطار تقني محدود، بعيدًا عن الضجيج، ما أفقده قيمته الدعائية. وفي خضم ذلك، برز الإعلام كجبهة موازية، تُدار بعناية، لا لنقل الخبر فحسب، بل لصياغة روايته، ومنع الأطراف الأخرى من احتكار تفسيره أو توجيه رسائله. الرسالة التي خرجت من هذا المشهد لم تكن صاخبة، لكنها كانت واضحة: أن القدرة على التحكم في توقيت الإعلان تمثل شكلًا متقدمًا من أشكال الردع.   فالدولة التي تختار متى تتحدث، وكيف تتحدث، إنما تؤكد أنها تملك زمام المبادرة، ولا تتحرك تحت ضغط الحدث. كما أن الإعلان لم يكن موجّهًا للأسواق فقط، بل كان جزءًا من بناء ملف متكامل للتوثيق والمساءلة، يتيح التحرك القانوني والسياسي في الوقت المناسب، ويؤسس لموقف قائم على الأدلة، لا على ردود الفعل. في المحصلة، لم يكن ما حدث مجرد إدارة أزمة، بل إدارة مشهد متكامل، تداخلت فيه الأبعاد الاقتصادية والأمنية والإعلامية والسياسية ضمن منظومة واحدة، تُدار بثقة وهدوء. وهنا يظهر الفارق الحقيقي: بين من يُلاحق الحدث، ومن يُعيد تشكيله. إن الصمت، في هذا السياق، لم يكن فراغًا… بل كان قرارًا سياديًا بامتياز.

اقرأ المزيد »
السياسة

على حافة الانفجار: نداء عاجل لإنقاذ النسيج الاجتماعي في شمال السودان

بقلم: التوم الضي أزرق ما حذرنا منه بالأمس يتجسد اليوم واقعًا مؤلمًا ينذر بمخاطر أكبر في الغد، حيث تتعمق الأزمة الاجتماعية في شمال السودان، لا سيما في ولايتي نهر النيل والشمالية، نتيجة تغلغل أيديولوجيات إقصائية غذّاها التيار الإسلامي المعزول.   هذه الأيديولوجيات أسهمت في إعادة إنتاج خطاب الكراهية، وأيقظت نزعات قبلية وعنصرية ظلت كامنة لسنوات، لتتحول اليوم إلى سلوك يومي يهدد التعايش السلمي.   إن رفض الآخر، خاصة أبناء الهامش، لم يعد مجرد موقف اجتماعي، بل أصبح ممارسة ممنهجة تقصي فئات واسعة من حقها في الحياة الكريمة داخل وطن يفترض أنه يسع الجميع.   لقد شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا خطيرًا في الانتهاكات بحق مواطنين ينتمون إلى غرب السودان ومناطق الهامش، حيث تعرض كثيرون للقتل والتنكيل والإهانة على أسس عنصرية بحتة، تتعلق باللون أو الانتماء القبلي.   هذه الجرائم لا يمكن فصلها عن حالة التحريض الممنهج التي تغذيها بعض الجهات، والتي تسعى إلى تفكيك النسيج الوطني عبر زرع الشقاق بين مكونات المجتمع.   إن استمرار هذه الانتهاكات دون رادع قانوني أو تدخل حاسم يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والانزلاق نحو صراعات أهلية لا تُحمد عقباها.   وفي الولاية الشمالية، تتجلى الأزمة بصورة أكثر وضوحًا من خلال التوترات الاجتماعية المتصاعدة، خاصة في بعض المحليات التي شهدت احتجاجات شعبية رفضًا لإنشاء مراكز إيواء للنازحين.   هذه الاحتجاجات، رغم ما تحمله من مخاوف مشروعة تتعلق بشح الموارد وضعف الخدمات، إلا أنها تحولت في بعض الأحيان إلى مواقف عدائية تهدد حياة الأبرياء.   ويتزامن ذلك مع تدهور الأوضاع الإنسانية، وغياب الخدمات الأساسية، وانتشار مظاهر الانفلات الأمني من سرقات ونهب منظم، مما يعكس حالة هشاشة أمنية خطيرة تهدد استقرار المجتمع بأسره. إن ما يحدث اليوم في ولاية نهر النيل ومحيطها ليس مجرد أحداث معزولة، بل هو مؤشر خطير على اقتراب انفجار قبلي قد لا يُبقي ولا يذر، إذا لم يتم تداركه بشكل عاجل.   ومن هذا المنبر، نطلق تحذيرًا واضحًا إلى جميع الجهات المحلية والدولية، ونناشد منظمات المجتمع الدولي والإقليمي بضرورة التحرك الفوري، وتسليط الضوء على هذه الانتهاكات، والعمل على إيجاد حلول جذرية توقف هذا الانحدار الخطير.   إن مسؤولية حماية المدنيين والحفاظ على وحدة السودان وسلامة شعبه تتطلب موقفًا حازمًا وشجاعًا قبل فوات الأوان.

اقرأ المزيد »
كتاب الرأي

السعودية بين ضجيج التصريحات وثبات الدول

  الرياض : كتب اللواء م علي بن حسن الزهراني في عالم السياسة، كثيرًا ما ترتفع الأصوات، وتشتد العبارات، وتخرج بعض التصريحات عن إطارها الدبلوماسي إلى مساحات من الإثارة والحدة.   ومؤخرًا، ما نُسب إلى رئيس الولايات المتحده الامريكيه من حديث تجاه المملكة العربية السعودية وقيادتها، يعكس هذا النمط من الخطاب الذي يقوم على الصدمة أكثر من كونه تعبيرًا عن واقع العلاقات بين الدول. غير أن الدول العريقة لا تقف عند حدود الكلمات، ولا تنشغل بردود الأفعال العابرة، لأنها تدرك أن السياسة ليست ساحة للمزايدات، بل ميدان للمصالح المتزنة والرؤى بعيدة المدى. المملكة العربية السعودية ليست كيانًا طارئًا يمكن اختزاله في تصريح، ولا دولة تُقاد برد الفعل، بل هي دولة ذات تاريخ ضارب في العمق، ومكانة راسخة في وجدان العالم الإسلامي، وثقل سياسي واقتصادي يجعلها رقمًا صعبًا في معادلات التوازن الدولي.   ومن هذا المنطلق، فإن التعامل مع أي خطاب متجاوز، لا يكون بالانجرار إلى مستواه، بل بتجاوزه بثقة الدولة وثباتها. لقد أثبتت القيادة السعودية حفظها الله، أن المملكة تمضي وفق رؤية واضحة المعالم، ترتكز على السيادة الوطنية، وتعظيم المصالح، وبناء مستقبل متوازن، دون أن تكون أسيرة لضغوط أو رهينة لتقلبات الخطاب السياسي في أي دولة أخرى. وفيما يتعلق بالملفات الإقليمية الحساسة، ومنها ما يُعرف بـالاتفاقيات الابراهيميه، فإن موقف المملكة ظل ثابتًا لا تحكمه الإملاءات، بل المبادئ.   فالسلام بالنسبة لها ليس قرارًا ظرفيًا، بل مسارًا مشروطًا بالعدالة، وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. إن الفارق الجوهري بين الدول، لا يُقاس بما يُقال عنها، بل بما تمثله على أرض الواقع. وهناك فرق كبير بين من يصنع الضجيج، ومن يصنع التأثير. وفي زمن تتداخل فيه المصالح، وتتصاعد فيه النبرات، تبقى السعودية نموذجًا للدولة التي تدرك متى تتحدث، ومتى تتجاهل، ومتى تمضي بثبات، تاركةً للتاريخ أن يقول كلمته الفصل.

اقرأ المزيد »
كتاب الرأي

د عادل رحومة يكتب : التكامل المصري العربي والأفريقي… ركيزة لدعم المجتمع المدني وبناء اقتصاد مستدام

في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية المتسارعة، لم يعد التكامل الإقليمي خيارًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها تحديات التنمية والاستقرار. وهنا يبرز دور منظمة الاتحاد العربي لتنمية المجتمعات العمرانية كأحد الكيانات الفاعلة التي تسعى إلى تحويل فكرة التكامل المصري العربي والأفريقي من إطار نظري إلى واقع عملي يخدم المجتمع المدني ويدعم الاقتصاد المستدام. 🔹 منصة للتكامل والتنسيق الإقليمي تعمل المنظمة كجسر يربط بين مصر ومحيطها العربي والأفريقي، من خلال دعم التعاون في مجالات التنمية العمرانية والاستثمار والبنية التحتية. فهي لا تكتفي بطرح رؤى، بل تسعى إلى خلق منصات تواصل وتنسيق بين الحكومات، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، بما يعزز من فرص الشراكات العابرة للحدود. 🔹 دعم المجتمع المدني وتمكينه إيمانًا بأن التنمية الحقيقية تبدأ من المجتمع، تولي المنظمة اهتمامًا كبيرًا بدعم مؤسسات المجتمع المدني عبر: تعزيز قدراتها المؤسسية والفنية دعم المبادرات التنموية المشتركة تمكين الشباب والمرأة اقتصاديًا نشر ثقافة العمل التطوعي والتنمية المستدامة هذا الدور يسهم في خلق مجتمع مدني أكثر تأثيرًا، قادر على المشاركة في صنع القرار ودعم خطط التنمية. 🔹 تعزيز التكامل الاقتصادي والاستثماري تلعب المنظمة دورًا مهمًا في تشجيع الاستثمارات المشتركة بين مصر والدول العربية والأفريقية، من خلال: الترويج للمشروعات العمرانية والصناعية دعم إنشاء مناطق تنموية مشتركة تسهيل التواصل بين المستثمرين نقل الخبرات والتجارب الناجحة وهو ما يسهم في تحقيق تكامل اقتصادي قائم على تبادل المصالح، وليس فقط على الاتفاقيات الرسمية. 🔹 التنمية العمرانية كمدخل للاستدامة تركز المنظمة على أن التنمية العمرانية ليست مجرد بناء مدن، بل هي أداة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، عبر: تطوير المدن الذكية والمستدامة تحسين جودة الحياة خلق فرص عمل جديدة دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر هذا التوجه يعزز من قدرة الدول على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية. 🔹 بناء القدرات ونقل المعرفة من خلال المؤتمرات وورش العمل والبرامج التدريبية، تسهم المنظمة في: تبادل الخبرات بين الدول تأهيل الكوادر البشرية دعم الابتكار في مجالات التخطيط العمراني تعزيز التكامل المعرفي بين الشعوب 🔹 التحديات وآفاق التطوير رغم الجهود المبذولة، تواجه المنظمة تحديات مثل: تفاوت مستويات التنمية بين الدول اختلاف التشريعات محدودية التمويل لبعض المبادرات لكن يمكن تجاوز ذلك عبر: توسيع الشراكات الدولية تعزيز الدعم الحكومي تطوير آليات التمويل المستدام استخدام التكنولوجيا في التنسيق والتنفيذ ✨ ختامًا إن منظمة الاتحاد العربي لتنمية المجتمعات العمرانية تمثل نموذجًا حيويًا للعمل العربي والأفريقي المشترك، حيث تسهم في بناء جسور التعاون، ودعم المجتمع المدني، وتحفيز الاقتصاد نحو الاستدامة. وفي عالم يتجه نحو التكتلات الكبرى، يصبح هذا الدور أكثر أهمية من أي وقت مضى، ليؤكد أن التكامل ليس مجرد خيار… بل هو الطريق الوحيد نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

اقرأ المزيد »

التجريد والحرب على القائد أوجلان والشعب الكردي

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو تقوم الدولة القومية التركية وبحدودها الحالية، كأحد أهم أدوات الهيمنة العالمية الرأسمالية الاحتكارية في المنطقة منذ 1925 وحتى اليوم بممارسة إبادة جماعية فريدة بحق الشعب الكردي للقضاء عليه وتصفيته وإنهاء وقتل كل ما يمت للكردياتية بصلة، بعد أن قام بذلك وطبقتها على الشعوب الأخرى قبلاً في الأناضول وميزوبوتاميا. وهنا من المهم الإشارة إلى الذهنية و العقلية الدولتية القومية الفاشية والسلوكيات والإجراءات الأحادية مضافةً لها المقاربات السلطوية-الدولتية تجاه المجتمعات والشعوب والتكوينات المجتمعية، هذه الذهنيات والسلوكيات التي تم إيجادها واصطناعها وتطبيقها في الشرق الأوسط و المنطقة بعيداً عن ثقافة وقيم المنطقة ومقدساتها التي تحترم وتصون التنوع والتعدد الإثني والديني والمذهبي فيها.يمكننا القول بشكل عام إن هذه المنظومة المتواطئة لخدمة نظام الهيمنة العالمية ومصالحها في الهيمنة والنهب والتي تشكلت تحت تأثيرالأفكار الاستشراقية الأوربية أو الهيمنة الفكرية للمدنية الأوربية والوضعية المادية لها، دون البعد الاجتماعي والروحي للإنسان والمجتمع والحياة، إن سياق الإبادة الجماعية الفريدة من الذهنيات والسلوكيات المرافقة والمتجسدة في أشكال وهيئة حكومات ودول وتيارات وأحزاب قومية فاشية وعلمانوية وإسلاموية سياسية وليبرالية إنتهازية وذكورية مقية، هي الأرضية المحلية والأساس الحاضن والمسبب الرئيسي والمبرر لحالة الإبادة الجماعية الفريدة المطبقة بحق الشعب الكردي وشعوب المنطقة وكذلك لوضع الضياع والفوضى والتقسيم وانتشار الأزمات و تعدد القضايا الوطنية المعلقة والتبعية للخارج دون وجود الألوية لصالح مجتمعات وشعوب المنطقة.كأحد أقدم شعوب المنطقة وأحد أهمهم وأكثرهم صدارة في مشهد الأزمة الحالية في المنطقة ووجود احتمالية كبيرة في أن يكون له الدور الكبير في تبلور معادلات إقليمية جديدة في المنطقة و ربما على مستوى العالم، كفاعل مؤثر وقوي هو الشعب الكردي وسياقه المجتمعي بذهنيته وعقليته الديمقراطية وسلوكه وإرادته الحرة، وذلك لعدة أسباب منها :1- الإرادة الكردية الصلبة و الحرة والديمقراطية والتي صمدت أمام عدد كبير من المؤامرات و الاستهدافات الإقليمية والدولية لوجوده الراسخ في الأصالة والقدم وكيانيته المجتمعية وثقافته الغنية وطبيعة موطنه والجغرافية التي تحتضنه، وهذا ما خلق لديه نفسية وشخصية حرة و صبورة وعنيدة بالإضافة إلى ثقافته الديمقراطية المجتمعية والتي لم تعرف التشكل وفق الماهية والكيانية والعقلية السلطوية-الدولتية، بل تطور كخط طبيعي للحياة المستقرة الحرة المجتمعية ووفق قيم التعاون والتشارك والأخوة والتكامل وليس ضمن أجهزة الدولة والتشكيلات السلطوية وأنفاقها المظلمة و التي تركز وتبني في الإنسان العقلية الإنكارية والسلوك الاستعلائي والعداء تجاه الأخرين المخالفين أو تجاه عامة الناس والمجتمع.2- المجتمع المنظم والديمقراطي والمشروع الديمقراطي الوطني الذي يحمله الغالبية من ابناء وبنات الشعب الكردي والذي أوجده وبناه القائد والمفكر عبدالله أوجلان وحزب العمال الكردستاني ومنظومة المجتمع الكردستاني، كأهم وأكبر قوة كردية، وبل تجاوزت البعد القومي والوطني الكردي إلى الشرق أوسطي والإنساني في أجزاء كردستان الأربعة في تركيا وإيران والعراق وسوريا وخارجها وفي كل أماكن تواجد الكرد والشعوب المظلومة حول العالم كمنبع ومصدر وسياق للديمقراطية والتحول الديمقراطي في دول المنطقة والعالم.3- انفتاح الشعب الكردي وبمشروعهم (الأمة الديمقراطية نظرياً والإدارة الذاتية جسداً والكونفدرالية الديمقراطية تكاملاً) ودبلوماسيتهم الديمقراطية المجتمعية على التفاهم والعمل مع الشعوب المتشاركة والمجاورة معهم، وكذلك التفاعل و الانفتاح على الحكومات والدول القومية للحوار و النقاش والمصالح المشتركة المتبادلة وإقامة العلاقات والتحالفات التكتيكية و الاستراتيجية وبالتالي التوافق و إيجاد الحلول للقضايا الوطنية العالقة وتقوية الجبهة الداخلية للمنطقة أمام التحديات المختلفة من السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والصحية وغيرها.4- نموذج المرأة الحرة والرئاسة والعمل المشترك بين المرأة والرجل في كافة مجالات الحياة، وهنا تجاوز الشعب الكردي أغلب شعوب المنطقة والعالم وذلك بتقديمه نموذج المرأة الحرة صاحبة ورائدة الفكر والإرادة والممارسة الحرة للمرأة والتي تعبر بها عن دورها وريادتها لقطاعات الحياة المختلفة كالاقتصادية والعسكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها. ومن الصحيح القول أن هذا النموذج للمرأة الحرة يعبر عن أرقى اشكال التحرر والحرية المجتمعية على مستوى المنطقة والعالم. وما حققته المرأة الكردية الحرة هي إنجاز وفخر لكل النساء والمجتمعات وسياقات الحرية والديمقراطية عبر التاريخ وإلى اليوم وعلى مستوى المنطقة والعالم. وكل ذلك بفضل الذهنية والمقاربة والسلوك وقوة إرادة المرأة وتنظيمها و التي أوجدها القائد أوجلان وحزب العمال الكردستاني كأهم منجز لهم وللثورة الكردستانية و للحياة الحرة والديمقراطية.وللأسباب السالفة وغيرها وخاصة في غضون الخمسين السنة الأخيرة على الأقل، يتعرض الشعب الكردي لهجمات واستهدافات كثيرة تستهدف وجوده وكيانتيه المجتمعية وفاعليته وظهوره الديمقراطي على مستوى كردستان والشرق الأوسط كفاعل قوي، ويمكن أن نلخص هذه الاستهدافات في مسارين أو سياقين إن صح التعبير والجمع والاختزال وهما:1- التجريد والعزلة: يظهر هذا السلوك المتبع بشكل واضح في حالة مقاربة أعداء الكرد من قضية القائد والمفكر عبدالله أوجلان، مع أن هذا الاسلوب والسياق العدائي كان موجوداً دائماً في تعامل النظام العالمي وأدواتهم المحلية والإقليمية مع الشعب الكردي وقضيته وقادته، فالانتفاضات والثورات الكردية التي طالبت بالحقوق الكردية ضمن الدولة العثمانية وثم ضمن الدولة القومية التركية الحديثة من 1925 وحتى 1940 تعرضت لنفس الممارسات والإجراءات الظالمة من العزلة والتجريد ثم قتل القادة وتصفية الانتفاضات والثورات الكردية، وتهجير السكان وتتريكهم. وفي السنوات الأخيرة زادت المقاربة العدائية بشكل كبير، فلقد تم فرض عزلة وحالة تجريد شديدة غير مقبولة وغير قانونية وغير أخلاقية على القائد أوجلان المسجون في سنته 24، وتجاوز ذلك إلى كل السياسيين والنشطاء الكرد المسجونين ظلماً في السجون التركية وسجون الدول القومية الأخرى التي ضم أجزاء كردستان لهم. فالسجناء والمعتقلين الكرد يعانون معاناة شديدة داخل السجون، والكثيرين الذين أمضوا مدة سجنهم المؤبد لأكثر من 30 سنة سجن لا تسمح دولة الاحتلال التركية لهم بالخروج إلا إلى القبر ولا تسمح بمعالجة المرض منهم أو إخراجهم كما هي حالة كلتان كشناق وغيرها الكثيرين. وإصدار ثلاثمائة وخمسون حقوقيّاً من عشرين دولة في العالم ، قبل يومين في بروكسل بيان حول وضع القائد والعزلة المفروضة عليه و طلبهم إلى وزارة العدل التركية ،للقاء القائد عبدالله أوجلان، مطالبين الدولة التركية الفاشية بالالتزام بقرارات محكمة حقوق الإنسان الأوربية وغيرها من المطالبات الدولية الحقوقية وحملات التضامن من الشخصيات الحقوقية والمنظمات الدولية والقوى المجتمعية والسياسية حول العالم إنما هي تعبير عن تجاوز تركيا لحقوق السجناء وعدم التزامها بأي قانون محلي أو دولي وهو تعبير عن الحضور والزخم للقائد أوجلان بأفكاره وفلسفته في الفكر والعمل الإنساني والمجتمعي وسياقات الأمل و مسارات الحلول الديمقراطية لقضايا المنطقة والعالم كمنظومة للديمقراطية والحرية لكل المجتمعات والشعوب حول العالم.ومن المفيد الإشارة إلى أن العزلة والتجريد ليست سياسية تركية فقط بل أنها سياسية واستراتيجية من قبل نظام الهيمنة العالمية طبقت ومازالت بحق الشعب الكردي، فلو تعرض أي شعب لما تعرض ويتعرض له الشعب الكردي حول العالم، لكانت القيامة قائمة ولشهدنا كل المؤسسات الدولية والأممية العولمية والمنظمات الدولية الحقوقية والمحاكم الدولية تتدخل وتسلط الضوء وتقوم بمهامها وإبداء الرأي العلمي والعملي حول ما يتعرض له الكرد ووضع خطط وبرامج لمعالجة ذلك، لكن في الحالة الكردية

اقرأ المزيد »

محلل سياسي: ثقل مصر الدولي يجعلها قادرة على إنجاح مؤتمر المناخ بشرم الشيخ وتحقيق أهدافه

أكد المحلل السياسي علي وهيب، أن مؤتمر الأطراف لإتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ الذي سيعقد في مدينة شرم الشيخ نوفمبر المقبل يعطي أولوية ويخصص جلسات موسعة لمناقشة ملف الغذاء، والمياه، والطاقة، بوصفها احتياجات أساسية في حياة الإنسان تأثرت بالسلب بالاحتباس الحراري والتغير المناخي، فلابد من إستغلال التكنولوجيات الحديثة في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير المياه ومصادر الطاقة للبشرية جمعاء، وثقل مصر الدولي يجعلها قادرة على إنجاح مؤتمر الأطراف في شرم الشيخ وتحقيق أهدافه . وقال وهيب في مداخلة لقناة الشمس المصرية اليوم، إن مصر بقيادتها الحكيمة تعمل الآن على التحضير لمؤتمر المناخ وسط تأكيدات بحضور أكثر من 50 دولة عربية وأجنبية بالإضافة الى المنظمات الدولية، حيث أطلقت مبادرة المشروعات الخضراء الذكية لاختيار أفضل المشروعات التنموية على مستوى المحافظات بحيث تتوافق هذه المشروعات مع إتفاقية باريس وتحقق الإستفادة القصوى من الرقمنة، موضحاً أنه سيتم في النهاية التوصل إلى 18 مشروعاً على مستوى الجمهورية لعرضها في المؤتمر . وأضاف المحلل السياسي وهيب، إن مؤتمرات الأطراف السابقة ركزت إجمالاً على الجهد الدولي للتصدي لظاهرة التغير المناخي، بينما يركز مؤتمر شرم الشيخ على البعدين الإقليمي والمحلي للعمل المناخي بما يتماشى مع الجهد الدولي ويساهم بفاعلية في تحقيق أهداف المناخ، مشيرا الى إنه يهدف إلى الخروج بنتائج موضوعية شاملة وطموحة ومستندة إلى قواعد تتناسب مع التحدي القائم على النواحي العلمية. وقال وهيب، إن البعد الإقليمي للعمل المناخي أمر شديد الأهمية ويمكن تنفيذه عن طريق تعزيز التعاون والعمل المشترك بين خبراء المناخ والأطراف الفاعلة الحكومية وغير الحكومية في دول الإقليم الواحد، بالإضافة إلى التعاون بين مؤسسات التمويل وبنوك التنمية الإقليمية في تمويل وتنفيذ مشروعات تحقق أهداف المناخ. وأكد، أن مصر لديها مبادرة غير مسبوقة لتحفيز جميع الأطراف المحلية الفاعلة لتنفيذ مشروعات خضراء ذكية ومستدامة تساهم في النهاية في تحقيق عدة أهداف من أهداف التنمية المستدامة بما في ذلك الحفاظ على البيئة، وقال إن مصر فور الإعلان عن إستضافتها للمؤتمر بدأت في دراسة مخرجات النسخ السابقة منه وقررت عدم تكرار هذه المخرجات بل البناء عليها لدفع العمل المناخي خطوات إلى الأمام، منوها أن الهدف الأبرز لمصر من هذا المؤتمر هو إدخال كل تعهدات النسخ السابقة فيما يتعلق بالعمل المناخي حيز التنفيذ. وأوضح وهيب أن مصر تسعى من خلال إستضافتها للمؤتمر على تأكيد أهمية معالجة قضايا المناخ والبيئة في إطار شامل ومتكامل يحقق جميع أهداف التنمية المستدامة ولا يفصل بينها، بحيث لا يتم التركيز مثلاً على تحقيق أهداف المناخ بمعزل عن متطلبات الحياة اليومية من توفير الغذاء والمياه والطاقة والتعليم وفرص العمل وتحقيق النمو ومكافحة الفقر. وإختتم وهيب تصريحه مطالبا بضرورة تسليط الضوء على الجهود التي تبذلها محافظات مصر والأطراف المحلية بكل محافظة في سياق العمل المناخي والتنموي من خلال التقدم بمشروعات مختلفة الحجم قابلة للتنفيذ تتسم بالاستدامة والذكاء في إطار تحقيق رؤية مصر 2030. يذكر إنه تم إختيار مصر لاستضافة الدورة القادمة (COP27) نيابة عن القارة الافريقية ومن المقرر ان يعقد المؤتمر في مدينة شرم الشيخ خلال الفترة من 6 الى 18 نوفمبر المقبل . وأن مؤتمر المناخ هو مؤتمر سنوى يعقد في إطار إتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي لتقييم التقدم المحرز في التعامل مع التغير المناخي، و يهدف الى وضع التزامات ملزمة قانونًا للدول المتقدمة للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وقد تم عقد أول اجتماع لمؤتمر الأطراف في برلين بألمانيا في مارس 1995.

اقرأ المزيد »

تحديات أمن الطاقة في إعادة هيكلة العلاقات والمعادلات الإقليمية و الدولية والتحول الديمقراطي

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخوتدور أحداث فصول الحرب العالمية الثالثة في القارات الثلاث آسيا وأفريقيا و أوربا بوضوح وكثافة، مخلفة حالة من عدم الاستقرار والفوضى وانتشار القلق والتوتر بشكل كبير وتعميق للأزمات و وزيادة حادة في التحديات المختلفة من الاقتصادية والسياسية و الأمنية والبيئية و الثقافية و الصحية وغيرها، فمن جنوب وغرب آسيا، وحالة القضية التايوانية ووضع كوريا الشمالية إلى الخطورة الاستراتيجية الذي يشكله الصعود الصيني حسب وصف الناتو في اجتماعه الأخير في مدريد و تمكنه وتمدده الناعم والذكي في الدورة الاقتصادية العالمية، بالإضافة إلى تشكيل التحالف الرباعي “كواد”(Quad) الذي تم مؤخراً بين أمريكا، اليابان، أستراليا والصين أو ما يسميه البعض “ناتو آسيا”، تؤشر هذه المعطيات إلى مزيد من التفاعلات والاصطفافات الهامة والقلقة والمرجحة للتصعيد، وكذلك في منطقة الشرق الأوسط، فمنذ إسقاط نظام صدام حسين في العراق في عام 2003 وقبلها أحداث 11 سبتمبر\أيلول عام 2001 واسقاط حكم الطالبان والتدخل الأمريكي في افغانستان وصولاً لحالة الربيع أو الخريف العربي وتفاعلاته ونتائجه والتدخل الإقليمي والدولي فيه لتوظيفه والاستفادة منه، دخل الشرق الأوسط في مشهد جديد ومضطرب من الصراعات والفوضى والتقسيم وحالات الهجرة القسرية والإبادة الجماعية والتغيير الديموغرافي التي كانت موجودة أصلاً في الشرق الأوسط كالإبادة الجماعية الفريدة المطبقة بحق الشعب الكردي وغيره من الجرائم بحق الإنسانية، كنتيجة طبيعية للعقليات والذهنيات الدولتية القومية والسلوكيات الفاشية المرافقة والتي سادت المنطقة منذ الحرب العالمية وإلى اليوم الذي يظهر فيه محاولات إسرائيل مع اتفاقات إبراهيم في تشكيل ناتو شرق أوسطي أو عربي-إسرائيلي لخلق توازن جديد يحجم توسع وتمدد تركيا وإيران قدر الإمكان ويدمج إسرائيل في المنطقة أكثر، كشرط ضروري وفق النظام العالمي لإحداث معادلات إقليمية جديدة و ترويض وجلب إيران سلماً أو حرباً إلى السياق الدولتي للهيمنة العالمية ومصالح نواتها إسرائيل في المنطقة، أما في جنوب القوقاز وشماله فمن الحرب الأرمنية-الأزربيجانية إلى أحداث كازاخستان ، أما في أوربا فمن الأزمة الأوكرانية الحالية وتداعياتها وأنماط الصراعات ومستلزماتها والعقوبات الاقتصادية المتبادلة وتدهور أمن الطاقة والغذاء العالمي كتبعات ووسائل للأزمة المستمرة وبالإضافة إلى تأثر وقلق أوربا مباشرة على استمرار نمط وسلوكيات حياة مواطنيها المعهودة والقدرة والإمكانية لدول الاتحاد الأوربي على توفير أمنها العام وأمنها الغذائي وأمن الطاقة واستقرارها الاستراتيجي مع توسع الناتو شرقاً وضم السويد وفنلندا، علاوة على وجود احتمالية المناوشات والمناكفات والتوترات بين دول البلقان الفتية بشمالها وجنوبها، تظهر حجم التحديات والصعوبات المختلفة الموجودة والقادمة، ولعل الحالة الأفريقية أيضاً تلخص بعض من عناصر الحرب العالمية الثالثة فمع توسع انتشار الإرهاب والجماعات التكفيرية إلى الاقتصادات الضعيفة مع الإمكانات الكبيرة والموارد الأولوية و أنظمة الحكم والإدارات غير المستقرة ذات التبدلات والمنافسات القاسية و العديدة والدموية، يزداد حاجة المجتمعات والشعوب الأفريقية إلى الأمن والاستقرار والتنمية مع تزايد حجم المخاطر وانتشار الأمراض وضعف إمكانية ظهور وتبلور قوى قادرة جامعة و إرادة حرة للانتصار والتخلص من الاستعمار الغير مباشر الموجود وحل القضايا الاساسية وبناء اقتصادات واعدة وحياة سياسية مستقرة وديمقراطية.وكما كان عبر التاريخ ومسار المدنيات والحضارات المركزية وصراعاتها منذ سومر وبابل وأشور حتى النظام الرأسمالي الغربي بقيادة بريطانيا ثم أمريكا الحالية، فإن الربح الأعظمي أو النهب والسرقة بالأصح مع هدف الهيمنة ، مازالوا المحرك والدافع الأساسي وراء أغلب الحروب التي تقوم بها القوى السلطوية والدولتية المركزية. ومن الصحيح القول أن أحد أهم النقاط الأساسية والمفصلية في الحرب العالمية الثالثة حالياً وفي خريطة التوترات والصراعات والمعادلات الإقليمية والعالمية الممكنة والقوى المتحاربة ضمن الجغرافيات المعينة و التي رصدناها أعلاه هي أزمة الطاقة وتحديات أمن الطاقة العالمي الذي يرتبط به أغلب مجالات الحياة الأخرى، و يمكن القول عن موضوع الطاقة أنها الأرضية و الهدف والقاسم المشترك بين هذه الحروب في القارات الثالثة، وحتى أن ملف الإرهاب وانتشاره وغض النظر الموجود عنه وعن سلوكيات بعض الدول وتدخلاتها في محيطها خارج القانون الدولي من المحتمل أن يكون له علاقة بموضوع الطاقة، فالطاقة وبتفرعاتها وانواعها المختلفة كالغاز والنفط وغيرهم، تشكل المحرك الاساسي والعامل الأهم للاقتصاد والاستقرار الداخلي وكافة مناحي الحياة و بل أن أمن الطاقة وتحديات أزمة الطاقة سيكون السبب الرئيسي القادم في وجود أو زوال بعض الحكومات و الدول ، و بالتالي تكون الطاقة من أهم عناصر الأمن القومي للمجتمعات للشعوب ودول المنطقة والعالم. بالإضافة أن الطاقة وتحولاتها المختلفة ومنها المواد والطاقة النووية أصبحت من أهم عناصر القوى وبل يشكل السلاح النووي من القنابل والرؤوس الصاروخية النووية السلاح والقوة المتفوقة وصاحب الكلمة الأولى والفصل في ميادين التنافس الدولي والإقليمي إلى جانب التكنولوجية و التقنيات الرقمية وقوة المعلومة واحتكارها والقادرة لرصد كل الاحتمالات والسلوكيات البشرية عبرها وبها لسنوات واجيال قادمة.كان النفط أو البترول واكتشاف مصادره ومنابعه وكذلك طرق حمايته وإيصاله، من أهم الأسباب والعوامل التي لعبت دوراً اساسياً في الحرب العالمية الأولى والثانية، ورسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة والعالم، حيث أن الحربين كانا في الكثير منه لأجل التحكم والحصول على هذه القوة الاقتصادية والمادية أو الذهب الاسود حسب تسميات البعض والتي حددت مستويات الاقتصاد و القوى العالمية والإقليمية وكذلك خريطة تشكيلات الدول القومية التي تم إيجادها و نثرها في الشرق الأوسط لهذه المصلحة وهدف تأمين واستخراج وإيصال النفط إلى الأسواق العالمية والبلدان الصناعية من هذه الدول القومية الأداتية، وهكذا تم إيجاد الدويلات والأنظمة القومية في المنطقة، ليكون وكلاء وتوابع لنظام الهيمنة العالمية الاحتكارية وقواها المركزية ومصالحه في حراسة أبار النفط وطرق الإمداد والإيصال والبنية التحتية اللازمة والموجودة لذلك، ومن المعروف والبديهي أن النظام العالمي الرأسمالي ولتحقيق ودوام هيمنته ونهبه نفط وبترول وموارد الشرق الأوسط واستمرار ذلك قام و يقوم ببناء الجانب السياسي والاجتماعي والثقافي المساعد على ضمن مجتمعاتنا المحلية بمساعدة السلطات القوموية والدينوية المتواطئة وذلك بضخ كل انواع الفكر القومي المتشدد والعنصري والاحادي و الليبرالي الانتهازي والأناني و الإسلاموية السياسية والذكورية الفظة، وذلك لإضعاف التماسك المجتمعي وتخريب الذهنية والإرادة المشتركة والوحدة الديمقراطية والتكاملية والطوعية لمجتمعات وشعوب المنطقة ويمارس كل السلوكيات والإجراءات الناعمة والصلبة حسب الحاجة ووفق المؤسسات والقواعد الدولية التي رسمها بعيداً عن مصالح المجتمعات والشعوب والتي لا تقوم بمهامها حسب البرامج والموضوعات المصرحة للشعوب والمجتمعات بل حسب احتياجات نظام الهيمنة العالمي.تحديات أمن الطاقة :يرتبط أمن الطاقة بصفة عامة بالعديد من التحديات التي لها آثارها الواضحة على استراتيجية أمن الطاقة العالمية والإقليمية، وهو الأمر الذي يدفع بالدول المركزية في نظام الهيمنة العالمي إلى تبني سياسات العمل على امتلاك أدوات متنوعة تتفق مع الأوضاع التي تتواجد والتي يمكن أن تظهر .يمكننا عرض بعض التحديات في موضوع أمن الطاقة وهي:1- المصدر والوفرة: وهو الاكتشافات والتنقيب المستمر و توفر الخدمات ومفردات وأنواع الطاقة المطلوبة في المصدر المعين والمدروس وبشكل آمن ومستقر، و قدرة المستهلكين على تأمين الطاقة والكمية التي يحتاجون إليها، و تتطلب الوفرة وجود أسواق للطاقة أي أن يتفاعل

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!