كتاب الرأي

السياسة

“تمحيص حقائق وأكاذيب وأساطير معاهدة مياه نهر السند”

(وجهة نظر هندية – رد على رسالة العميد (متقاعد) الدكتور راشد والي جنجوا المنشورة في صحيفة “داون” بتاريخ 9 أبريل 2026)   تعاني رسالة العميد (متقاعد) الدكتور راشد والي جنجوا من ذات الانتقائية في استحضار الوقائع التي يتهم بها الهند. ويكشف استعراض موضوعي وغير متحيز للحقائق أن عدداً من أطروحاته لا تقدم الصورة التاريخية الكاملة وتفتقر إلى الدقة القانونية.   ويستشهد الكاتب بإغلاق قناتي سنترال باري دوآب وديبالبور عام 1948 باعتباره دليلاً على النوايا العدائية للهند، لكنه يغفل السياق الأساسي للموضوع، وهو أن هاتين القناتين كانتا تستمدان مياههما من منشآت التحكم الواقعة بالكامل داخل الأراضي الهندية عقب التقسيم، وأن وقف تدفق المياه جاء في خضم عملية شديدة التعقيد لتقسيم الهند.   وقد تمت تسوية هذه المسألة سريعاً من خلال اتفاقية أبرمت بين الدولتينInter-Dominion Agreement تم توقيعها في 4 مايو 1948. وفي هذه الاتفاقية، أقرت باكستان نفسها بالحقوق السيادية للهند على منشآت التحكم، ووافقت على دفع رسوم الامتياز مقابل استمرار استخدام المياه.   ولا تعد هذه الواقعة دليلاً على سوء نية، بل على حرص الهند على تسوية جميع القضايا بروح ودية.   ويؤكد الكاتب أن معاهدة مياه نهر السند قد خدمت المصالح المائية لباكستان على نحو جيد، لكنه يتهم الهند، في الوقت ذاته وعلى نحو متناقض، بـ”المحاولات المستمرة للاستيلاء” على مياه باكستان.   والحقيقة أن معاهدة مياه نهر السند لعام 1960، التي وُقعت بعد ما يقرب من عقد كامل من المفاوضات، تُعد من أكثر المعاهدات سخاءً في العالم بشأن تقاسم المياه العابرة للحدود، من منظور دولة المصب.   فلم تكتفِ الهند بالتخلي عن حقوقها في نحو 80% من إجمالي مياه نظام نهر السند، بل دفعت أيضاً ما يقارب 62 مليون جنيه إسترليني (أي ما يعادل نحو 227.5 مليار روبية هندية بالقيمة الحالية) كتعويض لتمويل مشروعات الإحلال في كشمير المحتلة من جانب باكستان، وذلك لضمان استخدام مياه تمتلكها هي أصلاً.   ولا يوجد في التاريخ الحديث لمعاهدات المياه ما يماثل هذا القدر من التنازل من جانب دولة المنبع.   ويشير جنجوا بحق إلى أن الهند لا يُسمح لها سوى بتخزين تراكمي يبلغ 3.6 مليون قدم-فدان على الأنهار الغربية، وأن مشروعات الطاقة الكهرومائية من نوع الجريان النهري يجب ألا تؤثر في نظام تدفق المياه إلى المصب. وهذا هو موقف الهند أيضاً.   غير أن جوهر الخلاف يتمثل في تفسير باكستان لمفهوم “تغيير نظام التدفق إلى المصب”.   فقد دأبت باكستان على استخدام هذا التفسير للاعتراض على كل المشروعات الكهرومائية التي سعت الهند إلى إنشائها على الأنهار الغربية، بغض النظر عن حجم المشروع أو تصميمه. ولهذا النمط دلالة واضحة. فقد اعترضت باكستان على مشروع أوري 2 رغم أنه لا يتضمن أي سعة تخزينية.   كما اعترضت على مشروع “كالناي السفلى” رغم أن الفارق بين السعة التخزينية التي صممتها الهند وتلك التي احتسبتها باكستان لا يتجاوز كسوراً عشرية ضئيلة.   وفي كلتا الحالتين، كان الأساس الواقعي للاعتراض ضئيلاً إلى حد يجعله أقرب إلى ذريعة فنية منه إلى اعتراض جوهري.   كما أثارت باكستان اعتراضات على مشروعي كيشانجانجا وراتلي للطاقة الكهرومائية، وهما مشروعان من نوع الجريان النهري يتمتعان بالمشروعية ومتوافقان بالكامل مع أحكام المعاهدة، حيث طلبت من البنك الدولي تعيين محكمة تحكيم، متجاوزة بذلك آلية الخبير المحايد المنصوص عليها في المعاهدة.   ولا يعد اعتراض الهند على إجراءات التحكيم محاولة للتنصل من المساءلة، بل يستند إلى موقف مبدئي مفاده أن آليات تسوية المنازعات المنصوص عليها في المعاهدة يجب استنفادها بالكامل قبل اللجوء إلى التحكيم، وفقاً لما تنص عليه المادة التاسعة من المعاهدة ذاتها.   ومن ثم، فإن لجوء باكستان من جانب واحد إلى محكمة التحكيم، متجاوزة التدرج الإجرائي لتسوية المنازعات، يُعد في حد ذاته إخلالاً بالتزاماتها بموجب المعاهدة.   وفي يناير 2023، وجهت الهند إخطاراً بطلب تعديل معاهدة مياه نهر السند استناداً إلى المادة الثانية عشرة (الفقرة 3)، مشيرة إلى أن العرقلة المستمرة من جانب باكستان لآليات المعاهدة، ولجوئها الأحادي إلى التحكيم الدولي، يشكلان سلوكاً لا يتوافق مع روح المعاهدة.   ولا يمثل هذا الإجراء إلغاءً للمعاهدة من طرف واحد، وإنما آلية قانونية متاحة.   فالمعاهدة باتت تتطلب مفاوضات جديدة بما يعكس ستة عقود من المتغيرات، بما في ذلك التطورات التقنية، واحتياجات الهند التنموية على الأنهار الغربية، فضلاً عن استخدام باكستان لآليات تسوية المنازعات بسوء نية. ومن ثم، فإن الهند تمارس حقاً تكفله المعاهدة، ولا تنتهك أحكامها.   أما المقارنات التي وردت مع حالة مصر وإثيوبيا وحالة سوريا والعراق، فإنها في الواقع تضعف حجة جنجوا بدلاً من أن تدعمها.   ففي كلتا الحالتين لا توجد معاهدات ثنائية ملزمة قانوناً، وهو ما يضعف موقف دول المصب في هاتين الحالتين.   أما باكستان، فقد كانت تتمتع بمعاهدة مفصلة وملزمة قانوناً مع الهند، غير أنها أساءت استخدامها كأداة سياسية بدلاً من توظيفها لتحقيق أهداف التنمية.   إن أي تعليق مسؤول على معاهدة بهذه الدرجة من التعقيد ينبغي أن يرتقي فوق سرديات “المعتدي والضحية”. فقد صمدت معاهدة مياه نهر السند لأكثر من ستة عقود بفضل النهج السخي الذي اتبعته الهند.   وتعكس المخاوف الهندية إدراكاً مشروعاً لتغير الظروف حيث أن المعاهدة لا يمكن استخدامها للأبد كأداة سياسية لعرقلة استفادة الهند المشروعة من مياه أنهارها.   كما أن الخطاب التصعيدي الذي تتبناه باكستان يكشف بوضوح عن نواياها، ويبرر الموقف الذي تتبناه الهند.   كاتب المقال: مفوض الهند السابق لشؤون مياه نهر السند    

اقرأ المزيد »
السياسة

تفنيد الادعاءات وإبراز الحقائق: إعادة قراءة قضية مياه حوض نهر السند

    بقلم: السيد/ أتول جاين الرئيس السابق للجنة المركزية للمياه   إن الادعاءات الأخيرة الصادرة عن باكستان، والتي تصور وجود أزمة مائية وشيكة في حوض نهر السند وتعزو التغيرات في تدفقات النهر إلى إجراءات اتخذتها دول المنبع، لا تصمد عند إخضاعها للفحص عند مقارنتها بالبيانات الهيدرولوجية الواردة من باكستان ذاتها، وسجلات الخزانات، والبيانات التشغيلية الواقعية.   ويكشف الفحص الدقيق للأدلة عن صورة مختلفة تماماً، صورة لا تتسم بالندرة المائية، بل بوفرة التدفقات المائية، واستمرار تصريف كميات كبيرة من المياه التي تنساب في اتجاه المصب، إلى جانب أوجه القصور المزمنة في إدارة الموارد المائية.   وكان أبرز ما ميّز الدورة الهيدرولوجية لعام 2025 هو الفائض الكبير في توافر المياه خلال موسم الخريف، الممتد من أبريل إلى سبتمبر. ووفقاً لبيانات هيئة نظام نهر السند الباكستانية، بلغت التدفقات الفعلية نحو 122.36 مليون قدم-فدان، أي بزيادة تقارب 18% عن التدفقات المتوقعة البالغة نحو 104 مليون قدم-فدان لموسم الخريف لعام 2025.   كما ساهمت الأمطار الغزيرة التي شهدها حوض النهر في تقليل الطلب على مياه الري وتخفيف الضغط على حصص الأقاليم.   وتتناقض هذه البيانات بصورة جوهرية مع الادعاءات بوجود نقص حاد أو مفتعل في المياه.   وتتناقض رواية شح المياه بشكل أكثر وضوحاً مع الكميات الكبيرة التي تدفقت في نهاية المطاف عبر مدينة كوتري إلى بحر العرب. فقد بلغت كميات المياه المنصرفة بعد مدينة كوتري خلال موسم الخريف لعام 2025 حوالي 30.848 مليون قدم-فدان، أي بزيادة تقارب 71% عن متوسط السنوات الخمس الأخيرة البالغ 18.034 مليون قدم-فدان.   كما استمرت كميات كبيرة من المياه (نحو 3.6 مليون قدم-فدان) في التدفق إلى البحر حتى خلال موسم الربيع الذي يتسم بانخفاض التدفقات (أكتوبر إلى مارس).   ولو كان حوض النهر يواجه بالفعل نقصاً حاداً في المياه نتيجة تدخلات مزعومة عند المنبع، لما تُركت هذه الكميات الضخمة دون استغلال لتصب في البحر. بل وتشير البيانات إلى وجود قصور يتعلق بالبنية التحتية للتخزين، وإدارة الفيضان، وكفاءة توزيع المياه داخل مناطق المصب.   كما أن نظام عمل الخزانات خلال الفترة ذاتها يقوض الادعاءات بوجود أزمة هيدرولوجية مستمرة. فقد بدأ موسم الخريف، كما هو متوقع، بمستويات تخزين منخفضة نسبياً، وهي ظاهرة طبيعية إن لم تكن الخزانات مصممة لتخزين المياه بين المواسم.   وبعد ذلك، أدت زيادة التدفقات المائية والفيضانات إلى إعادة ملء الخزانات الرئيسية بسرعة. وبحلول سبتمبر 2025، ارتفعت مستويات التخزين إلى نحو 99% من السعة الإجمالية، الأمر الذي أنشأ موقفاً أكثر قوة من حيث توافر المياه لموسم الربيع 2025-2026.   وبالنسبة لموسم الخريف 2026، تبدو التوقعات مستقرة. فمن المتوقع أن تبلغ التدفقات عند محطات القياس الرئيسية نحو 103.3 مليون قدم-فدان، إلى جانب مخزون مرحّل يقدر بحوالي 2.3 مليون قدم-فدان، وهو أعلى من مستويات العام السابق والمتوسطات طويلة الأجل، بما يشير إلى أن حوض النهر يبدأ الدورة الجديدة بموقف مائي مريح نسبياً، وليس بأزمة.   وفي الوقت نفسه، فإن المحاولات الأخيرة التي قامت بها باكستان لتصوير التغيرات في تدفقات نهر تشيناب باعتبارها دليلاً على وجود تلاعب عند دول المنبع تتجاهل الحقائق الهيدرولوجية والممارسات التشغيلية المستقرة لمشروعات الطاقة الكهرومائية التي تعتمد على تدفق مياه النهر. فالتدفقات عند مواقع المصب، مثل محطة مارالا، تتأثر بطبيعتها بالأنماط الموسمية لذوبان الثلوج في جبال الهيمالايا.   كما أن التفاوت في معدلات تساقط الثلوج شتاءً، أو تأخر ذوبانها، أو انخفاض درجات الحرارة خلال الربيع، ينعكس بصورة طبيعية على معدلات التصريف في بداية الموسم. وتعد هذه التغيرات سمة اعتيادية للأنهار المتدفقة من جبال الهيمالايا، ولا يمكن اعتبارها، في حد ذاتها، دليلاً على وجود تدخل متعمد.    كما جرى مراراً توصيف آليات تشغيل مشروعات الطاقة الكهرومائية، مثل مشروع باجليهار للطاقة الكهرومائية، بصورة غير دقيقة.   فإدارة الخزانات في مشروعات الجريان النهري تستلزم بطبيعتها تغيرات في كميات المياه المصرفة وفقاً لعمليات إزالة الرواسب، ومتطلبات الصيانة، وتحسين إنتاج الكهرباء، واعتبارات السلامة الفنية، وبروتوكولات إدارة الفيضان. وتعد عملية إدارة الرواسب ذات أهمية خاصة في أنهار الهيمالايا التي تحمل كميات كبيرة من الطمي، ومن ثم فإن التعديلات التشغيلية المؤقتة أثناء عمليات إزالة الرواسب أو الصيانة تمثل جزءاً أصيلاً من تشغيل هذه المشروعات.   والأهم من ذلك أن مشروع باجليهار قد خضع بالفعل لتدقيق دولي موسع.   وقد لجأت باكستان نفسها إلى آليات تسوية المنازعات المنصوص عليها في معاهدة مياه نهر السند، مما أسفر عن تعيين خبير محايد وفقاً للمادة التاسعة والملحق (F) من المعاهدة.   وفي قراره الصادر عام 2007، أقر الخبير المحايد بصحة التصميم الأساسي للمشروع ومعاييره التشغيلية، ورفض معظم الاعتراضات المتعلقة بسعة التخزين وارتفاع السد.   وبذلك، تأكد توافق المشروع مع نصوص المعاهدة المنظمة لمشروعات الطاقة الكهرومائية القائمة على نظام الجريان النهري.   ولا يقل أهمية عن ذلك غياب أي دليل يثبت وقوع ضرر ملموس عند مناطق المصب نتيجة التقلبات المزعومة في التدفقات.   فقد استندت الادعاءات في معظمها إلى مواقف انتقائية، وملاحظات منفردة، وروايات إعلامية، بدلاً من التحليلات الهيدرولوجية الدقيقة لإثبات وجود علاقة سببية أو خسائر اقتصادية أو آثار زراعية قابلة للقياس.   ولم يتم تقديم أي دليل ملموس يربط بين التغيرات التشغيلية في المشروعات الواقعة عند المنبع وبين وجود مشكلات مستديمة عند مناطق المصب.   بالإضافة إلى ذلك، فإن الادعاءات بوجود تلاعب ذي دوافع سياسية تتجاهل حقيقة عملية مهمة، وهي أن أي تدخل متعمد في تشغيل محطات الطاقة الكهرومائية سيفرض تكاليف اقتصادية مباشرة على الجهة المشغلة نفسها في مناطق المنبع من خلال تقليل كفاءة إنتاج الكهرباء، فضلاً عن احتمال إلحاق أضرار طويلة الأجل بالمحطة.   فعلى سبيل المثال، قد تؤدي دورة واحدة لإزالة الرواسب خلال موسم الرياح الموسمية عند سد باجليهار إلى خسارة تقدر بنحو 150 مليون وحدة من إنتاج الكهرباء، وخسائر مماثلة في الإيرادات.   ولذلك، فإن عمليات إزالة الرواسب تُجرى لأسباب فنية بحتة تتعلق بالصيانة، ومن الصعب التوفيق بين الادعاءات بوجود تعطيل متعمد وبين قرارات تشغيلية تؤدي في الوقت نفسه إلى تقليل إنتاج الطاقة وإلحاق خسائر مالية بالمشغل.   وبالنظر إلى مجمل الأدلة، يتضح استنتاج واحد لا لبس فيه. فقد شهد حوض نهر السند خلال الفترة الأخيرة تدفقات مائية أعلى من المتوقع، وكميات كبيرة من المياه المتدفقة إلى المصب دون استغلال، وزيادة سريعة في مستويات التخزين داخل الخزانات، فضلاً عن توقعات مستقرة للفترة المقبلة.   كما أن التغيرات في تصريف الأنهار تظل ضمن الحدود الطبيعية للعمليات الهيدرولوجية وإجراءات تشغيل الخزانات المعتادة.   أما التحدي الحقيقي الذي يواجه حوض النهر، فلا يتمثل في الادعاءات غير المثبتة بشأن قطع المياه عند مناطق المنبع، وإنما في المشكلات الهيكلية التي لم يتم حسمها، مثل محدودية القدرة التخزينية، وتراكم الرواسب، وضعف كفاءة استخدام المياه، والقيود الواسعة المتعلقة بإدارة الموارد

اقرأ المزيد »
السياسة

معاهدة مياه نهر السند: تحليل قانوني مع إشارة خاصة إلى آلية تسوية المنازعات  

    نظام مياه نهر السند   يبلغ طول نهر السند حوالي 1800 ميل. أما روافده الغربية (كابول، وكُرَّم) فيزيد طولها على 700 ميل، في حين يبلغ مجموع أطوال روافده الشرقية (جيلوم، وتشيناب، ورافي، وبياس، وستلج) أكثر من 2800 ميل.   ويغطي حوض النهر مساحة تبلغ 450 ألف ميل مربع، ويُعد من أكبر أحواض الأنهار في العالم. ويقع معظم الحوض داخل الهند وباكستان، وقد أسهم في تشكيل تاريخ وثقافة ونظام البيئة في منطقة جنوب آسيا.   نبذة موجزة عن المفاوضات   2- أدى تقسيم الهند في أغسطس 1947 إلى نشوء نزاع حول مياه نهر السند، الأمر الذي استلزم في نهاية المطاف إجراء مفاوضات للتوصل إلى تسوية متفق عليها. وكانت “اتفاقية ما بين الدولتين” التي تم توقيعها في 4 مايو 1948 (اتفاقية دلهي) أول آلية لتنظيم استخدام المياه بين البلدين.   وبينما أقرت الاتفاقية بوجود نزاع بشأن إمدادات المياه، فقد نصت على أن “حقوق الملكية” لا تخول إقليم البنجاب الغربي المطالبة بأي حصة من مياه إقليم البنجاب الشرقي.   وقد قامت باكستان لاحقاً بإلغاء الاتفاقية في 23 أغسطس 1950.   3- وفي أوائل عام 1951، اقترح ديفيد ليلينثال، الرئيس السابق لهيئة وادي تينيسي، أن تقوم الهند وباكستان بتطوير نظام حوض السند بصورة مشتركة، بالاستعانة بالمساعي الحميدة للبنك الدولي. وعلى إثر ذلك، وجه رئيس البنك الدولي آنذاك، يوجين بلاك، في 6 سبتمبر 1951 رسالة إلى رئيسي وزراء البلدين يقترح فيها ذلك، وهو الاقتراح الذي وافق عليه الطرفان.   كما اقترح بلاك تشكيل فريق عمل يضم مهندسين من الهند وباكستان والبنك الدولي. وشهدت المفاوضات تقلبات حادة، وكادت تنهار في بعض مراحلها، غير أن إصرار البنك الدولي حافظ على استمرارها إلى أن تم توقيع المعاهدة في عام 1960.   المعاهدة وبنيتها القانونية   4- وُقعت معاهدة مياه نهر السند في 19 سبتمبر 1960 في كراتشي، ودخلت حيز النفاذ في 12 يناير 1961، بأثر رجعي اعتباراً من “تاريخ السريان”، وهو 1 أبريل 1960. وتتألف المعاهدة من 79 فقرة موزعة على 12 مادة، وتضم ثمانية ملاحق. وبينما لا تشير الديباجة إلا إلى المفوضين المخولين بالتوقيع عن الهند وباكستان، فقد وقع و. أ. ب. إيليف نيابة عن البنك الدولي، الذي يعد طرفاً في المعاهدة فقط فيما يتعلق بالأغراض المحددة في المادتين الخامسة والعاشرة، والملاحق (و)، و(ز)، و(ح).   5- وتنص المعاهدة على أنه لا يجوز تفسير أي نص فيها على أنه يؤسس لمبدأ قانوني عام أو يشكل سابقة قانونية، وقد أُدرجت الإشارة إلى السوابق القانونية لتفادي الاستناد إلى حجج تقوم على حقوق التقادم أو الارتفاق. وتخصص المعاهدة الأنهار الشرقية (رافي، وبياس، وستلج) للهند، والأنهار الغربية (السند، وجيلوم، وتشيناب) لباكستان، وذلك مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها.   الأهداف   6-       تحدد ديباجة المعاهدة أهدافها على النحو التالي:   “إن حكومة الهند وحكومة باكستان، إذ تحدوهما الرغبة في تحقيق أكمل وأفضل استخدام ممكن لمياه نظام أنهار السند، وإذ تدركان ضرورة تحديد وترسيم، بروح من حسن النية والصداقة، حقوق والتزامات كل منهما تجاه الأخرى فيما يتعلق باستخدام هذه المياه، ووضع الترتيبات اللازمة لتسوية جميع المسائل التي قد تنشأ مستقبلاً بشأن تفسير أو تطبيق الأحكام المتفق عليها في هذه المعاهدة، بروح من التعاون، فقد عقدتا العزم على إبرام هذه المعاهدة تحقيقاً لهذه الأهداف”.   آلية تسوية المنازعات   7- تحت عنوان “تسوية الخلافات والمنازعات”، تعهد المعاهدة إلى اللجنة الدائمة لنهر السند، التي تضم ممثلين عن البلدين، بدور في تسوية المسائل المختلفة، ولا سيما المسائل ذات الطابع الإداري والاستشاري.   8- وتُعد المادة التاسعة هي المادة المحورية في إطار تسوية المنازعات، إذ تميز بوضوح بين “المسألة” و”الخلاف” و”النزاع”. فأي مسألة تُعرض أولاً على اللجنة.   وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، يُعتبر أن “خلافاً” قد نشأ، ويُحال إلى خبير محايد. أما الخلاف فلا يعتبر “نزاعاً” إلا إذا كان خارج نطاق الفقرة 2 (أ) من المادة التاسعة، أو إذا أبلغ الخبير المحايد اللجنة بذلك.   9- تتمتع اللجنة بسلطة تقديرية في تقرير ما إذا كان ينبغي التعامل مع أي خلاف من خلال خبير محايد أو اعتباره نزاعاً، ولا يصدر هذا القرار إلا باتفاق داخل اللجنة.   وعند نشوء نزاع، ترفع اللجنة تقريراً إلى حكومتي البلدين، ويجوز لأي منهما دعوة الأخرى إلى تسويته بالاتفاق، كما يمكن الاستعانة بوسطاء.   ولا يجوز إنشاء هيئة تحكيم إلا باتفاق الطرفين، أو عند إخفاق المفاوضات أو الوساطة في حل النزاع.   الشروط المسبقة لإنشاء هيئة تحكيم   10- تكتسب العبارة الافتتاحية للملحق (ز) الخاص بـ (هيئة التحكيم) أهمية بالغة، إذ تنص على ما يلي: “إذا اقتضت الضرورة إنشاء هيئة تحكيم بموجب أحكام المادة التاسعة، تسري أحكام هذا الملحق.” وتفيد عبارة “إذا اقتضت الضرورة” أن هذه المرحلة لا تتحقق إلا بعد استيفاء شروط مسبقة معينة؛ فلا يجوز إحالة أي مسألة إلى هيئة تحكيم بمجرد رغبة أي من الطرفين.   ولا ينشأ النزاع إلا إذا اتفق المفوضان على اعتباره كذلك، أو إذا أبلغ الخبير المحايد اللجنة بذلك، وعندئذ فقط، وبعد استنفاد المفاوضات والوساطة، يمكن أن تقتضي الضرورة اللجوء إلى التحكيم.   11- ويبرز هنا اختلاف جوهري في طريقة التعامل بين “الخلاف” و”النزاع”. ففي حين يجوز لأي من المفوضين، بصورة أحادية، المبادرة بإحالة الخلاف إلى خبير محايد، لا يوجد حكم مماثل يجيز لأي منهما اعتبار الخلاف نزاعاً بصورة أحادية. إذ يتعين أن يكون ذلك بقرار من اللجنة وباتفاق المفوضين معاً.   ومن ثم، لا يجوز بأي حال الشروع بصورة أحادية في إجراءات إنشاء هيئة التحكيم. فالمعاهدات الثنائية تقوم عادة على مبدأ التقرير المشترك، وهو ما ينطبق أيضاً على معاهدة مياه نهر السند.   أثر الشروع في اتخاذ إجراءات أحادية، ومخالفة أحكام المعاهدة، والخيارات المتاحة للطرف الآخر   12- إذا لم يكن النزاع قد نشأ وفقاً لأحكام المعاهدة، فإن اتخاذ أي من الطرفين قراراً أحادياً بالشروع في إجراءات إنشاء هيئة تحكيم قد يشكل انتهاكاً للمعاهدة، ومن ثم يكون إجراءً غير مشروع. ومن الطبيعي أن يسعى الطرف الآخر في المعاهدة إلى البحث عن سبل الانتصاف المناسبة.   13- ويثير ذلك التساؤل التالي: إذا أخل أحد الطرفين بجانب جوهري من المعاهدة بما يقوض الغرض الأساسي منها، أفلا يجعل ذلك استمرار تنفيذها أمراً مستحيلاً؟ وكثيراً ما يُستند في هذا السياق إلى اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 (“الاتفاقية”) باعتبارها الاتفاقية الأكثر صلة للإجابة عن هذا التساؤل، نظراً لأن العديد من أحكامها تعكس قواعد القانون الدولي العرفي.   ومع ذلك، فإن الهند وباكستان ليستا طرفين في هذه الاتفاقية، كما أن معاهدة مياه نهر السند تسبقها زمنياً.   14- ومع ذلك، وحتى إذا جرى الاحتجاج باتفاقية فيينا، فإنه يتعين قراءتها جنباً إلى جنب مع حكمها الأساسي

اقرأ المزيد »
السياسة

السردية الزائفة لباكستان ضد الهند للتغطية على سوء إدارتها لموارد المياه

كوشفيندر فوهرا الرئيس السابق للجنة المياه المركزية، والأمين بحكم منصبه لحكومة الهند، والمفوض الهندي السابق لشؤون نهر السند   هناك الكثير من المعلومات المضللة حول معاهدة مياه نهر السند (IWT)، والتي يتم نشرها عبر مقالات متنوعة تظهر في الصحف والمجلات والمنتديات الإلكترونية، بما في ذلك في باكستان.   ولا تمثل المقالات التي يكتبها من يُسمون بالنخبة أو الباحثون سوى خطاب بلاغي عام يهدف إلى تشكيل تصور عام لدى الرأي العام في باكستان، خالٍ من الحقائق.   ورغم أن الهند علّقت العمل بالمعاهدة، فمن المهم الوقوف على الأسباب الحقيقية لما يُوصف على نطاق واسع في باكستان بأنه أزمة ندرة المياه. إذ تواصل باكستان تحميل الهند مسؤولية مشكلاتها المائية، وكأن الهند ملزمة بتوفير أي كمية من المياه تراها باكستان ضرورية.   وبموجب المادة الثالثة من معاهدة مياه نهر السند، كان يقع على عاتق الهند الالتزام بالسماح بتدفق مياه الأنهار الغربية، باستثناء الاستخدامات المصرح لها بموجب المعاهدة.   وبالتالي فإن كميات المياه التي تصل إلى باكستان في أي وقت تعتمد على عوامل طبيعية مختلفة، مثل معدلات هطول الأمطار، وذوبان الثلوج في مناطق المنابع، إلى جانب الاستخدامات المسموح بها للهند.   ووفقاً لعدد من المؤسسات البحثية، تتلقى باكستان في المتوسط نحو 140 مليون فدان-قدم من المياه سنوياً في حوض نهر السند من الأنهار الغربية، وهو ما يزيد على الكمية المقدرة عند توقيع المعاهدة والبالغة 135 مليون فدان-قدم.   وفي المقابل، تشير التقارير إلى أن تدفقات الأنهار الشرقية انخفضت بنحو 15% مقارنة بالتقدير الأصلي البالغ 33 مليون فدان-قدم.   ومن ثم، يثار التساؤل: لماذا هذا الخطاب المتكرر ضد الهند؟ وعند التعمق في القضية، يتضح أن الحقيقة ليست بعيدة. فمن أصل نحو 140 مليون فدان-قدم من المياه، لا تقوم باكستان بتحويل سوى حوالي 104 ملايين فدان-قدم لأغراض الري، بينما تُهدر الكمية المتبقية داخل منظومة النقل والتوزيع أو تصب في البحر.   وعليه، فإن المشكلة الحقيقية لما يسمى بأزمة ندرة المياه في باكستان تكمن في سوء إدارة الموارد المائية المتاحة، إلى جانب مجموعة من العوامل الأخرى التي نادراً ما يناقشها الخبراء داخل البلاد.   كما يكاد يغيب أي نقاش عام حول تقاعس وإخفاق الجهات المعنية، بما فيها (الحكومة الباكستانية)، في إدارة هذا المورد الحيوي، ولا سيما في ظل التغيرات الجذرية التي شهدها الواقع المائي منذ توقيع المعاهدة عام 1960.   ويطرح ذلك تساؤلاً حول ما إذا كان تحميل الهند المسؤولية بصورة دائمة، وتبني خطاب “الضحية”، يشكل محاولة لصرف الانتباه عن المشكلة الحقيقية، والمتمثلة في سوء إدارة الموارد المائية داخل باكستان. فلنستعرض الحقائق المختلفة.   استخدام المياه في باكستان خلال خمسينيات القرن الماضي، كانت باكستان تستخدم نحو 66 مليون فدان-قدم من المياه، لري ما يقرب من 21 مليون فدان في حوض نهر السند. ومنذ ذلك الحين، ارتفع حجم المياه المستخدمة في الحوض إلى نحو 104 ملايين فدان-قدم لري حوالي 34 مليون فدان.   ويُلاحظ أن كمية المياه المستخدمة لكل وحدة من الأراضي المروية تكاد تكون مماثلة لما كانت عليه عام 1960. إلا أن الواقع على الأرض قد تغير بصورة كبيرة، إذ استمر عدد السكان في الارتفاع، مما أدى إلى انخفاض نصيب الفرد من المياه. غير أن هذا الأمر ينطبق أيضاً على الهند.   وعليه، فإن أساليب إدارة المياه التي كانت مطبقة عند توقيع المعاهدة أصبحت اليوم متقادمة تماماً، وأصبحت تستلزم فهماً أشمل للعلاقة المتداخلة بين المياه والغذاء والطاقة. وقد حققت الهند تقدماً كبيراً في هذا المجال، بينما لم تُبدِ باكستان الجدية الكافية لاتخاذ خطوات مماثلة.   وعلى الرغم من أن الهند لا تحصل إلا على 33 مليون فدان-قدم من المياه (أي ما يعادل 20% من إجمالي مياه الحوض)، فإنها تروي نحو 26 مليون فدان في الجزء الشرقي من حوض نهر السند، وهو ما يعكس تدني إنتاجية استخدام المياه في باكستان.   ضعف حوكمة الموارد المائية في باكستان أشار تقرير دراسة صادر عن مجموعة البنك الدولي بعنوان “باكستان: تحقيق استفادة أكبر من المياه” (والذي تتضمن بياناته معلومات محدثة حتى سبتمبر 2018)، إلى تقييم طويل الأجل لتأمين المياه في باكستان حتى عام 2047. وخلصت الدراسة إلى أن باكستان تُعد من الدول الغنية بالموارد المائية، بما في ذلك حوض نهر السند، وأن هناك 16 دولة فقط تمتلك موارد مائية أكبر منها.   غير أن ارتفاع عدد سكانها، باعتبارها سادس أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، يؤدي إلى انخفاض نصيب الفرد من المياه.   ويجب التأكيد هنا على أن تراجع نصيب الفرد من المياه في باكستان يرجع أساساً إلى الزيادة السكانية، في حين أن الكميات الإجمالية من المياه التي تتلقاها في حوض نهر السند لا تزال، في المتوسط، مساوية أو حتى أكبر من تلك التي كانت مقدرة عند توقيع معاهدة مياه نهر السند.     وأضاف التقرير أن التحديات المتعلقة بالأمن المائي لا تحدد بالضرورة مستقبل الدولة الاقتصادي. ومن اللافت أن هناك 32 دولة يقل فيها نصيب الفرد من المياه مقارنة بباكستان، ومع ذلك يبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فيها عشرة أضعاف نظيره في باكستان.   ولا توجد سوى ست دول من بين هذه الدول الاثنتين والثلاثين يقل مستوى دخلها عن باكستان، وجميعها دول أفريقية تعاني محدودية الاستثمار في الري واعتماداً كبيراً على الزراعة التقليدية المعتمدة على الأمطار.   كما يؤكد التقرير أن باكستان لا تستغل مواردها المائية على النحو الأمثل، وأن ضعف إدارة الموارد المائية يقوض أمنها المائي. وأشار إلى أن المخاطر المائية طويلة الأجل لا تحظى بالتقدير الكافي، كما أن التدابير الرامية إلى الحد منها تظل محدودة.   وأضاف أن إدارة الموارد المائية في باكستان تعاني من عدد من أوجه القصور، من بينها ضعف حوكمة البيانات المائية، وهشاشة عمليات التخطيط، وانتشار التلوث، والاستغلال المفرط للمياه الجوفية، وانخفاض إنتاجية المياه، وضعف أنظمة التنبؤ الموثوق بالفيضانات والجفاف، إلى جانب تحديات أخرى.   وبالنظر إلى أن أكثر من 90% من المياه في باكستان تُستخدم في أغراض الري، فإن من الضروري تقليل الفاقد المائي وتحسين إنتاجية استخدام المياه لمواجهة التحديات الراهنة.   كما يلفت التقرير إلى أن باكستان لم تنشئ قدرات تخزينية كافية للمياه، علماً بأن نحو 80% من التدفقات المائية السنوية ترد خلال فترة تقارب أربعة أشهر.   ومن ثم، فإن عدم توافر سعات تخزينية مناسبة يحول دون توفير إمدادات مائية موثوقة لموسم الزراعة الشتوي.   ومن ثم، فإن الاستمرار في توجيه اللوم إلى الهند بسبب أوجه القصور في الحوكمة المائية داخل باكستان لن يسهم بأي شكل في معالجة هذه المشكلات.   بل يتعين على باكستان أن تعمل بجدية على تحسين إدارة مواردها المائية، لاسيما وأن متوسط الموارد المائية المتاحة لها يُعد كافياً.   إهدار المياه وانخفاض

اقرأ المزيد »
السياسة

الحقوق المائية: استعادة حصة الهند المشروعة

  بقلم: السيد أتول جاين، الرئيس الأسبق للجنة المركزية للمياه.   إن تأكيد دولة رئيس الوزراء الموقر في خطاب عيد الاستقلال العام الماضي بأن “الحقوق المائية هي حق أصيل للمزارعين الهنود” يمثل تحولاً حاسماً في نهج الهند تجاه مياه نهر السند. وهو لا يعد بأي حال من الأحوال خروجاً عن المسار، بل هو تصحيح طال انتظاره لضبط النفس التاريخي الذي أضر بالهند بشكل غير متناسب، في حين مكن من استمرار إساءة الاستخدام في المصب.   وهو يشير إلى أن الهند لن تسمح بعد الآن بترك حصتها المشروعة من المياه دون استغلال كافٍ وإهدارها في وقت يواجه فيه مزارعوها الندرة.   عندما تم توقيع معاهدة مياه السند في عام 1960، قدمت الهند، بصفتها دولة المنبع ، تنازلاً كبيراً بالموافقة على قصر نفسها على نحو 20% فقط من مياه نهر السند، وتخصيص الحصة الأكبر البالغة 80% لباكستان.   وقد عكس هذا القرار نية طيبة استثنائية؛ وكان الأمل معقوداً على أن تقابل هذه السخاوة بسلوك مسؤول وروح تعاونية. وبدلاً من ذلك، وعلى مدى العقود الماضية، لم يتم تبادل تلك الروح بالمثل قط.   يجب أيضاً قراءة تصريح دولة رئيس الوزراء الموقر في سياق الأعمال الإرهابية المتكررة العابرة للحدود المنطلقة من باكستان، والتي أفسدت الثقة. إن الواقع القائم منذ أمد بعيد، والمتمثل في العبارة القائلة بأن “الدم والماء لا يمكن أن يتدفقا معاً”، لم يعد مجرد بلاغة لفظية.   فقد أكدت حوادث مثل هجوم بولواما الإرهابي، إلى جانب هجمات أخرى في الوادي، بما في ذلك منطقة باهالجام، كيف يقوض العداء المستمر الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الترتيبات التعاونية مثل المعاهدة.   فلا يمكن لأي اتفاق، مهما كان محكم الصياغة، أن يظل بمنأى عن الانهيار الكامل للثقة.   على المستوى الهيكلي، تضمنت المعاهدة نفسها تباينات أصبحت غير مقبولة بشكل متزايد؛ إذ فرضت قيوداً كبيرة على استخدام الهند للمياه المخصصة لها، ومع ذلك لم تفرض أي التزام مماثل على باكستان لتبرير متطلباتها أو ضمان الاستغلال الفعال.   وينعكس هذا في عدم الكفاءة علي نطاق واسع ، والخسائر في نظم الري (المقدرة بنحو 47 مليون فدان قدم)، وعدم كفاية السعة التخزينية، وسوء إدارة المياه لديهم، مما يؤدي إلى تدفق كميات كبيرة من مياه السند (تصل إلى 35 مليون فدان قدم) إلى بحر العرب دون الاستفادة منها.   وفي غضون ذلك، تحملت الهند تكلفة ضبط النفس؛ حيث ظلت مناطق مثل راجستان وهاريانا تعاني من ندره المياه، وتقيدت إمكاناتها الزراعية على الرغم من توفر المياه التي يحق للهند استخدامها. وهذا الاختلال هو بالتحديد ما يسعى التصريح إلى تصحيحه.   ومن ثم، فإن “الحقوق المائية” تتعلق بالاستغلال المشروع وليس بالمنع. إن الهند تؤكد أن كل قطرة من نظام مياه نهر السند سيتم استخدامها الآن بشكل إنتاجي في الري، والطاقة الكهرومائية، والتنمية.   وتسلط المشاريع الهندية على الأنهار الغربية، بما في ذلك “باجليهار” و”سالال”، الضوء على بُعد آخر من أبعاد التحدي. فبمرور الوقت، أدت الترسبات (الطمى) إلى تقليص كفاءتها وقدرتها التخزينية.   وقد تأخرت عمليات جرف الرواسب، وهي ضرورية للحفاظ على سلامة السدود وأدائها، لسنوات بسبب اعتراضات لا أساس لها وعقبات إجرائية وضعتها باكستان. ولم تؤدِ الحاجة الملحة في نهاية المطاف لإزالة الرواسب المتراكمة إلا إلى زيادة تكلفة مثل هذه التأخيرات .   ستعطي الهند الأولوية للتدخلات التقنية الحديثة في الوقت المناسب مستقبلًا، دون أن تظل رهينة للتحركات السياسية المغرضة والمبالغ فيها والمقنعة في شكل خلافات تقنية.           الرسالة الأعم واضحة: أولاً، ستستغل الهند بالكامل حصتها المشروعة من المياه في المناطق التي تعاني من الفقر المائي. ثانياً، لن تقبل بعد الآن بإطار يستمر فيه عدم الكفاءة والهدر دون رادع في جانب واحد، في حين يتم السعي إلى فرض قيود مصطنعة وغير علمية على الجانب الآخر.   ثالثاً، ستؤكد استقلاليتها التقنية، بما يضمن المضي قدماً في إنشاء البنية التحتية وصيانتها بوتيرة سريعة، تماشياً مع الفكر العلمي الحالي وأفضل الممارسات الدولية.   هذا ليس تنصلاً من أي مبادئ عرفية؛ بل هو استجابة لتدمير الركائز التأسيسية للمعاهدة. فعندما تُنتهك الوعود التي تدعم المعاهدة بفعل العداء والإرهاب والمعلومات المضللة وإساءة الاستخدام، يصبح إعادة ضبط الأمور أمراً حتمياً.   لعقود من الزمن، مارست الهند ضبط النفس، حتى وإن كان ذلك على حساب تنميتها بشكل ملموس. والآن، تفسح تلك الحقبة المجال لحقبة من الوضوح والتوازن.   إن “الحقوق المائية” هي التزام طال انتظاره بأن مياه الهند ستخدم شعبها، ومزارعيها، ومستقبلها.   وبينما قد تحاول بعض المصالح الخاصة تصوير ذلك خطأً على أنه تهديد، فإنه ليس سوى تصحيح مسار ضروري في سياق متغير.  

اقرأ المزيد »
السياسة

مصر والسودان ..حملات مغرضه لتعكير صفو العلاقات

  تقرير _ناهد اوشي  حملة اسفيرية و اعلامية تحتشد هذه الفترة لتعكير صفو العلاقات السودانية المصرية وتنتشر شائعات مضللة حول شن سلاح الجو المصري لهجمات داخل الاراضي السودانيه بما آثار بعض التململات هنا وهناك بيد ان الضربة الجوية قد تمت داخل الاراض المصريه إثر عمليات تمشيط للتصدي للتعديات الحدودية ومعلوم ان كل دولة تحمي حدودها من المتربصين من تجار الاسلحة والمهربين والمخربين.  وبحسب د.عبد الله محمد عثمان مركز خبراء وادي النيل فان من حق الدولة الراشدة بل من واجبها ان تؤمن حدودها من كافة المهددات التي تستهدف امنها واستقرارها وحياة شعبها و طمآنينته. وقال ان جمهورية مصر العربية بلد تواجه الكثير من التحديات فهي دولة محورية و تمثل رمزا و عمقا استراتيجيا للامة العربية والإسلامية في عالم يمور بالكيد و تتجاذبه الاطماع و بالتالي فإن سعيها في تامين حدودها وحسم الخارجين عن القانون ضرورة تقتضيها المعطيات الراهنة سواء كان ذلك علي حدودها مع السودان او غيره ، واضاف بالقول قطعا يكون هناك شكل من اشكال التنسيق بين الدول المتجاورة في مثل هذه الحالات ، بالنسبة للسودان يتعين علي الحكومة السودانية ان تحتفظ بوجود فاعل علي امتداد الحدود المشتركة لتأمينها من تلقاء البلاد ولمنع الاحتكاكات التي ربما تقع بسبب التجاوز في نطاق مساحات التعدين الاهلي او دخول معدنين اجانب او مشبوهين ، منوها الي اهميه تغليب الحكمة والمصالح العاجلة و المستقبلية في مثل ظروف البلدين الراهنة كما وتقتضي إحكام التنسيق بين البلدين الشقيقين. واشار عبد الله الي ان علاقات الشعبين الشقيقين تشهد علي مر التاريخ فترات علو و إنخفاض بسبب اختلاف زوايا النظر احيانا لبعض القضايا وذلك امر طبيعي و يظل طارئا و موقوتا في معظم الاحوال .   وقال لكن الثابت ان علاقة الشعبين ظلت علي الدوام قائمة علي إحساس عميق بالاخاء والمصير المشترك ، ومستندة علي ادراك اكيد بحوجة كل طرف للاخر ، ونبه لوجود دوائر في البلدين موظف بعلم او بجهل لقطع وشائج القربي و التواصل و تخريب العلاقة ، وقال ينبغي علي الدولتين سد الذرائع و قفل المنافذ امامها بالوضوح الكامل والشفافية و البعد عن العمل أو الايحاء بما يمكن إقتناصه و استثماره ،و لعل إنجرار الإعلام علي الجانبين للتاويلات الخاطئة و المغرضة والشائعات يمثل واحدا من اكبر الثغرات التي يتعين علي الدولتين الانتباه لها و محاصرتها .    وقطع بان جوار السودان ومصر ليس صدفة جغرافية و انما قدر تاريخي ومصير ، وعلي الحادبين في البلدين خاصة في الإعلام بانواعه المختلفة ان يضعوا ذلك نصب اعينهم   الباحث في الشؤون الإفريقية والأمين العام لشبكة شمس علي فوزي بدوره اشار الي تنامي الجرائم العابرة للحدود خلال السنوات الأخيرة، خاصة تجارة السلاح وتهريب الذهب المرتبط بالتعدين الأهلي والأنشطة غير المشروعة، وقال بانه يمثل تحديًا أمنيًا واقتصاديًا كبيرًا ليس لمصر والسودان فقط، بل للمنطقة بأكملها.   ومن هذا المنطلق، فإن الإجراءات التي اتخذتها مصر لضبط الحدود ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة تعد إجراءات ضرورية ومشروعة لحماية الأمن القومي المصري.   مؤكدا أن هذه الإجراءات لا تصب فقط في مصلحة مصر، وإنما تمتد آثارها الإيجابية إلى السودان أيضًا. فالسودان عانى خلال سنوات الحرب من انتشار السلاح خارج الأطر الرسمية ومن عمليات تهريب الذهب التي تستنزف موارده الاقتصادية وتغذي شبكات الصراع والجماعات المسلحة.   ولذلك فإن أي جهود حقيقية لإغلاق مسارات التهريب والحد من حركة السلاح غير المشروعة تسهم بشكل مباشر في دعم استقرار السودان والحفاظ على موارده الوطنية.   و فيما يتعلق بالعلاقات السودانية المصرية، اشار فوزي الي انها تاريخية واستراتيجية تتجاوز الحكومات والظروف السياسية العابرة، وتستند إلى روابط الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة ووحدة المصير.   وقال رغم ذلك تتعرض هذه العلاقات بين الحين والآخر لمحاولات استهداف ممنهجة عبر الشائعات والحملات الإعلامية الموجهة وخطابات الكراهية التي تسعى إلى خلق فجوة بين الشعبين.   ونادي بضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات والمعلومات غير الموثقة التي تستهدف إثارة الفتن بين المصريين والسودانيين.   وتعزيز الوعي بأن أمن مصر والسودان مترابط، وأن استقرار أي من البلدين ينعكس إيجابًا على الآخر مع التركيز على الروابط التاريخية والثقافية والاجتماعية العميقة التي جمعت الشعبين عبر عقود طويلة.   ودعم التبادل الثقافي والإعلامي والأكاديمي بما يسهم في تعزيز الفهم المتبادل وتصحيح الصور النمطية الخاطئة.   بجانب التصدي لخطابات الكراهية والعنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم السماح للأصوات المتطرفة باختطاف مساحة الحوار بين الشعبين. مع التأكيد على أن التحديات المشتركة، سواء كانت أمنية أو اقتصادية أو تنموية، تتطلب المزيد من التعاون والتنسيق وليس التباعد والخلاف.   وشدد علي فوزي علي ان قوة العلاقات السودانية المصرية تكمن في وعي الشعبين بحقيقة المصالح المشتركة التي تجمعهما، وفي إدراكهما أن أي محاولة لإضعاف هذه العلاقات لا تخدم سوى الأطراف التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار في وادي النيل والمنطقة بأسرها. فالتعاون والتكامل بين القاهرة والخرطوم سيظل أحد أهم عوامل الأمن والاستقرار والتنمية لشعبي البلدين.   المستشار بشركه النيلين للتامين د. محمد عباس نبه الي ان الجرائم العابرة للحدود مثل تهريب الأسلحة والإتجار غير المشروع بالذهب والموارد الطبيعية أصبحت تمثل تحدياً إقليمياً يتجاوز حدود أي دولة بعينها وقال أي إجراءات قانونية وأمنية تتخذها الدول لمكافحة هذه الظواهر تُعد جزءاً من مسؤوليتها في حماية أمنها القومي وأمن المنطقة ككل.   واكد ان الإجراءات التي تتخذها مصر في هذا الإطار تستهدف بالدرجة الأولى حماية أمنها الوطني ومصالحها الإستراتيجية لكنها في الوقت نفسه تنعكس إيجاباً على السودان بحكم الجوار الجغرافي وتشابك المصالح والحدود المشتركة. فإستقرار أي دولة في الإقليم يسهم في تعزيز إستقرار الدول المجاورة والعكس صحيح.   وقال عباس مع ذلك يظل التعاون والتنسيق المشترك بين السودان ومصر هو الضمانة الأساسية لتحقيق نتائج مستدامة مع إحترام سيادة كل دولة وحقوقها ومصالحها الوطنية لأن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تتم بصورة منفردة بل عبر شراكات أمنية واقتصادية وتنموية متوازنة ونادي بعدم الإنسياق وراء الشائعات وخطابات الكراهية التي تُنشر عبر بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الإجتماعي.    وتعزيز ثقافة الإحترام المتبادل وتقدير خصوصية كل دولة وسيادتها الوطنية.   مع التركيز على المشتركات التاريخية والثقافية والاقتصادية التي تجمع الشعبين.   و تشجيع الحوار العقلاني والموضوعي عند تناول القضايا الخلافية بعيداً عن الإنفعال أو التعميم وقال لابد من إدراك أن أمن و إستقرار السودان ومصر مترابطان وأن أي توتر بين البلدين لا يخدم سوى الأطراف التي تسعى لإضعاف المنطقة.   وقال إن قوة العلاقة السودانية المصرية يجب أن تُبنى على الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتعاون المتكافئ بما يحفظ كرامة الشعبين وحقوقهما الوطنية ويعزز مستقبل المنطقة بأسرها.

اقرأ المزيد »
السياسة

بُعْدٌ .. و .. مسَافَة ….حرب إلكترونية خاسرة

  *مصطفى ابوالعزائم* لن تهدأ الحرب الإلكترونية التي إرتبطت بإندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023 م ، التي أنهكت البلاد وشردت العباد وقضت على الكثيرين من أبناء هذا الوطن الذي لا يريد له البعض أن يتقدم خطوة إلى الأمام . والحرب الإلكترونية القائمة الآن تعتمد على أسلحة ذكية في أيد غبية ، تحركها في الفضاءات بكل حرية ، وذلك بنشر الشائعات المضللة ، ذات الغرض ، ومثال لذلك ما تم تداوله خلال الأيام الماضية حول ضرب القوات الجوية المصرية لمعدنين سودانيين داخل الأراضي السودانية ، بينما الواقع يقول ان القوات المصرية سبق أن قامت بتمشيط واسع في المنطقة الحدودية الجنوبية بعد مقتل عدد من الضباط الجنود المصريين التابعين لحرس الحدود خلال قيامهم بأداء واجبهم في تلك المناطق . إنتشر الخبر المغلوط ، ليصبح شائعة سريعة الإنتشار ، وذلك لتحقيق أهداف معلومة ، أهمها ضرب العلاقة بين السودان ومصر ، وهذا ما يعتبره أصحاب الأجندة الخاصة هدفاً مهماً وأساسياً للتفريق بين شطري وادي النيل ، رغم أنه كان من المعلوم ظهور جماعات عديدة تحركت في الحدود بين البلدين ، مع ظهور جماعات تعمل في مجالات تهريب السلاح أو المخدرات أو التهريب بصورة عامة . ربما يكون أحد أسباب إنتشار الشائعة هو صمت الجهات الرسمية في السودان ومصر عن الحدث في وقته ، وهو ما قاد إلى ما حدث . الضربة الجوية كانت داخل الأراضي المصرية ، وجماعات المعدنين كانت من المصريين والسودانيين وجنسيات أخرى ، وهو أمر مخالف للقوانين في كلا البلدين ، وبحسب ما توفر من معلومات فقد تم رصد مجموعات وعناصر إجرامية تعمل على حيازة السلاح مما يهدد أمن تلك المناطق ، خاصةً في المنطقة المعروفة بإسم “جبل إيقات” . الآن دخلت الحرب مرحلة جديدة بإستخدام الشائعة ضمن أسلحة الحرب الحديثة ، وكما هو معلوم فإن الشائعة هي خبر أو مجموعة أخبار زائفة ، تنتشر بشكل سريع وسط العامة لتشكيل رأي عام ، لكنها تفتقر إلى مصادر موثوقة ، وتتنوع الشائعات فمنها ما يهدف إلى تحقيق أهداف تجارية أو ربحية ومنها ما يهدف إلى تحقيق أهداف سياسية ، وهذه تحدث عادة خلال فترات الأزمات والحروب ، وذلك لخلق ربكة للخصم ، ومع ذلك يظل السلاح الأقوى لقتل الشائعة في مهدها هو نشر الحقائق ، لا الصمت عنها . *Email :sagraljidyan@gmail.com*

اقرأ المزيد »
السياسة

أجراس فجاج الأرض ….مصر يا شقيقة جرعة ضد الحملة

عاصم البلال الطيب https://www.facebook.com/share/1DLXyVL6d2/   ممنوع العبور أقدار الله من سماواته منفوذة بين خلقه فى أرضينه ، حياة وموت ، و حرب على السودانيين مقدورة ، وفى كل يوم تستطيل ، تتخذ وجها وشكلا مزعجا وقميئا ، حملة للتضليل وإشاعة من بينها ، وأخبار الموت والدمار والهلاك والخراب ، عناوين رئيسة تتصدر صحافة الفضائيات ، ومنصات وإعلام المسطحات التقنية والرقمية ، السودانى منها والخارجى ، والأخيرة الأكثر ذيوعا وانتشارا وأقل مهنية من الورقية والتقليدية ، ولاينفى هذا قدرتها على التأثير فى مجريات الحياة ومحدثاتها ، والنشر فيها غير مخضوع لمقاييس ومعايير ، مضمار للسباق لايقل خطورة عن العدو والجرى للتسلح ، ويجد الإعلام الطليق ضالته ، فى الترويج الكذوب لهجمات قام بشنها سلاح الجوى المصرى داخل أراض سودانية وهذا مالم يحدث والدليل فى ترحيل السلطات للمعدنيين عبر الحدود لوادى حلفا ووصولهم إلى هناك ، والمشرع القانونى المصرى ووعيا بالمخاطر الحدودية المحيطة جغرافيا وسكانيا ، يصنف الحدود مناطق عسكرية ممنوع عنها الإقتراب والتصوير إلا عبر المنافذ المعلنة ، فالعبور مجرد العبور مخالفة توقع تحت طائلة القانون الحربى ، فما البال مع العابرين تجارة بالأسلحة والمخدرات ، والمتعدين المسلحين لتهريب السلع والبشر ، والمعدنيين من الأهليين والأجانب عن المعادن النفيسة ، متخطين خطوط الأمن المصرى القومى الحمراء ، جملة ممارسات وسلوكيات تضع الجغرافيا الحدودية والسكانية ، تحت مخاطر ومهددات تستوجب تدخلات فرق وتشكيلات عسكرية للقيام بعمليات التمشيط الواجبة بالقوانين الحافظة للأمن والسلم الدوليين ، لحماية الأمن المصرى القومى ، والقارى والأقليمى بمسوق المكافحة المشتركة للجرائم العابرة للحدود ، وما أخطر المصائب الحدودية السودانية المصرية المشتركة ، على أمن وشعب البلدين ، سلاح الجو المصرى أمام مسؤوليات عظيمة وتاريخية لحماية أمن المنطقة الملتهبة بالمراقبة ودوام التمشيط ، و بالرصد والتعامل مع كل السلوكيات والممارسات الخطيرة ، والتصدى لمؤامرات تحاك فى دوواين مغلقة بعيدا عن الحدود المحروسة ، وغرف جاهزة بالأسلحة الأسفيرية للصناعة والتأليف والتزويد ، فأم الدنيا ليست بالبعيدة عن مرامى الإستهداف ، والحدود من حولها ملغومة بالهشاشة الأمنية لغير ما جار .   فلتبوء الحملات الإستهدافية الإعلامية المريبة للعلاقات المشتركة بيننا ومصر إلى خذلان بعدم الأخذ بما يرد فى الغرف المغرضة ، ولتنهض القوى الإبجابية لتعزيز وتمتين القواسم ، وتفويت الفرصة على الساعين بالفوضى بين الناس.   ضربة جوية ضربة جوية نفذها سلاح الجو المصرى داخل عمق أراضيه إثر تمشيط ، للتصدى لتعديات حدودية بلغت مخاطرها مقدرات ومكتسبات الأمن المصرى غير المحتمل لحظة عبث ، ضربة منفذة بإحكام داخل الاراضى المصرية ، يملأ خبرها الدنيا ويشغل الأسافير بعيدا عن الحقيقة ، ويستغلها من يستغلها لدق إسفين بين البلدين أصحاب المصير المشترك ، والظروف المحيطة قد تجبر مصر تارة أخرى وفقا لتسريبات مصادر ، لدعوة دول جوار السودان لمؤتمر مماثل للأول فى أشهر الحرب الأولى ، لمناقشة التطورات والمشاهد المصاحبة والتداعيات المؤسفة المتنامية ، وليس المؤتمر حال الانعقاد ببعيد عن ملامسة الآثار الضارة لإختلاق الأخبار غير الصحيحة عن واقعة منطقة إيقات ، هذا غير المتاجرة الرخيصة والمثيرة لردود فعل من هنا وهناك ، دون تبين وتيقن واعتماد لتلقى المعلومات الصحيحة ، وينبئ عن الضربة مصدر مطلع وخبير أنها فى منطقة تعرف بجبل إيقات داخل الأراضى المصرية ، تمهيدا لعمليات تمشيط دورية للمناطق الحدودية تطال كل مخالف مصرى او أجنبى لنواميس وآداب الحدود نقطة بداية الحماية الأمنية الكلية ، إثر مراقبة بوسائل منوعة ، و الهدف من عمليات التمشيط ، ضبط المناطق الحدودية ، بعد رصد تجمعات لعناصر مصنفة بالاجرامية والارهابية ، تقوم بتهريب السلاح والمخدرات ويبلغ ضرها شتى أرجاء العالم ما لم تلجم فى مهاد التجمع ، لكونها إرهاص عن تشكل مليشى محتمل ، و مستهدف كذلك بالتمشيط وجود أنشطة التعدين غير الشرعى مدمر الإقتصاد بالعشواء والتهريب ، لمعدنين مصريين واجانب بينهم سودانيين يتم ترحيلهم حال ضبطهم على النحو المتواتر عبر ارقين ، وبالطبع غيرهم من الجماعات البشرية المغامرة المتعدية ، والتعدين من الأنشطة المتعدية الحدود ، ويخالف القانون مطلقا فى مثل هذه المواضع والمناطق الحساسة ، غير الإفضاء للإنهيار التلقائى الشامل، يضعف العملة الوطنية ويعرض حياة الملايين للخطر ، والأدهى يشكل حضانة لاندساس العناصر ذات الأهداف والأغراض الخفية ، للإنقضاض ساعة صفر فوضى ، والحسم فى المهد وبالتمشيط الوقائى انجع ، و تشير تأكيدات لازدياد اعداد قطع الأسلحة فى المنطقة الحدودية المعنية ، و كذلك بروز جماعات متعددة متعدية الحدود ، مما يستوجب التعامل معها لإنسحاب مخاطرها وأضرارها على كلية الأمن القومى والأقليمى وبالضرورة المصرى ، وتهديدها للسلم العالمى الذى لن تتوانى قواته الجوية فى توجيه ضربات عند الخروج عن النص ، حال عدم تنفيذها مصريا واستباقيا ، والضربة المثيرة لتدخلات المصطادين فى المياه العكرة دفاعية بحتة ، وتم التمشيط بعد مقتل عدد من الضباط والجنود المصريين التابعين لحرس الحدود ، أثناء قيامهم بواجبهم فى المنطقة المشار اليها ، ولم يحدث بكل الشواهد عدا وهما ضربة للقوات الجوية المصرية ، لمعدنيين داخل الأراضي السودانية لإثارة الفتنة ، بينما من أهداف التمشيط داخل حدود مصر تأمين للحدود بين البلدين ، وحسب قيام السلطات المصرية بعد الضبط والتحقيق ، بترحيلهم للسودان وبأعداد كبيرة تفاجئ إدارة المعابر ، فتطلق نداء إستغاثة لعونها ، وليت حملات توعية بمخاطر التعدين متعدى الحدود تنتظم بين صفوف المغامرين فيرعووا ويكفوا عن التنقيب فى الممنوع ، وفى مناطق تحتمل وجود جماعات متعددة الأغراض تجعلها أهدافا مشروعة.

اقرأ المزيد »
السياسة

السودان ومصر: بين حقيقة الأحداث و مخاطر التحريض

نجاة الحاج – تكتب يمر السودان بواحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث، وهي مرحلة تتطلب قدراً كبيراً من الحكمة والوعي عند التعامل مع القضايا الإقليمية والعلاقات مع دول الجوار. وفي ظل تصاعد النقاشات حول الأحداث الأخيرة في المناطق الحدودية، تبرز الحاجة إلى التمييز بين الحقائق المؤكدة وبين التفسيرات التي قد تؤدي إلى توترات لا تخدم مصالح الشعب السوداني.   بينما تثور الشائعات بأن مصر قامت بتنفيذ ضربة جوية على السودان فالحقيقة أن العملية الأمنية الأخيرة تمت داخل الأراضي المصرية، وتحديداً في منطقة جبل إيقات، وجاءت في إطار عمليات تمشيط ومراقبة دورية للمناطق الحدودية. ووفقاً لهذه المعلومات، فقظ كان الهدف الأساسي من تلك العمليات يتمثل في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.   فالمناطق الحدودية الصحراوية أصبحت مسرحاً لتهريب السلاح والمخدرات، و تواجد المجموعات الإجرامية، وأنشطة التعدين غير الشرعي التي يشارك فيها سودانيين و مصريين إلى جانب تزايد انتشار الأسلحة بصورة تثير القلق لدى الأجهزة الأمنية في البلدين. كما أن هذه المناطق شهدت في فترات سابقة حوادث أمنية خطيرة سقط خلالها ضحايا من قوات حرس الحدود أثناء أداء واجبهم.   ومن منظور المصلحة الوطنية السودانية، فإن السؤال الأهم ليس كيف ننظر إلى هذه الأحداث بعين العاطفة، وإنما كيف نحمي أمن السودان واستقراره في ظل واقع إقليمي معقد. فانتشار السلاح والجريمة المنظمة والإرهاب بالقرب من الحدود لا يمثل تهديداً لمصر وحدها، بل يشكل خطراً مباشراً على السودان أيضاً، لأن آثار هذه الظواهر لا تعترف بالحدود السياسية.   إن السودان ومصر تجمعهما علاقات تاريخية وإنسانية واقتصادية وأمنية عميقة، كما أن استقرار أي منهما ينعكس بصورة مباشرة على الآخر. ولذلك فإن تحويل أي حدث أمني إلى مناسبة لتأجيج العداء بين الشعبين لا يخدم مصالح السودان ولا مصالح مصر، بل يخدم فقط الجهات التي تستفيد من زيادة التوتر وإضعاف فرص التعاون بين البلدين.   واليوم، يحتاج السودان إلى قراءة الأحداث من زاوية المصلحة الوطنية العليا، بعيداً عن الانفعالات والاصطفافات الحادة. فالعلاقات بين الدول تُبنى على المصالح المشتركة والحقائق الميدانية، لا على الشائعات أو الحملات الممنهجة وكلما كان النقاش قائماً على المعلومات الدقيقة والوعي بالمصالح الاستراتيجية، كان السودان أكثر قدرة على حماية أمنه ومصالح شعبه ومستقبله.   إن الحفاظ على علاقات متوازنة ومستقرة مع دول الجوار، وفي مقدمتها مصر، يظل خياراً يخدم السودان في هذه المرحلة الدقيقة، ويعزز فرص الاستقرار والتنمية والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة التي تهدد أمن المنطقة بأسرها.

اقرأ المزيد »
كتاب الرأي

العلاقات الأسرية… حجر الأساس في بناء الإنسان واستقرار المجتمع

  بقلم د. علي الدكروري خبير الاستثمار والاقتصاد الدولي   في ظل تسارع إيقاع الحياة وتعقيداتها المتزايدة، تبقى الأسرة هي الكيان الأهم في تشكيل شخصية الإنسان، وصياغة قدرته على النجاح والاستمرار.   فلا يمكن الحديث عن فرد قوي أو ناجح بمعزل عن البيئة التي نشأ فيها، وفي مقدمتها الأسرة باعتبارها أول وأعمق منظومة دعم في حياة أي إنسان.   الحقيقة التي قد يغفلها البعض أن النجاح ليس جهدًا فرديًا خالصًا، بل هو في جوهره نتاج تفاعل متكامل بين الفرد ومحيطه.   والزوج، مهما بلغت قدراته، تزداد قوته حين يجد زوجة واعية، قادرة على دعمه نفسيًا ومعنويًا، وتفهم طبيعة مسؤولياته وتحدياته.   وعلى الجانب الآخر، فإن الزوجة تستمد جزءًا كبيرًا من قوتها من بيئة داعمة، تبدأ من أسرتها وتمتد إلى زوج يقدر دورها ويعاملها كشريك حقيقي في بناء الحياة.   العلاقة الزوجية لا يجب أن تُختزل في إطار المشاعر فقط، بل ينبغي أن تُفهم باعتبارها منظومة متكاملة تقوم على التفاهم، والاحترام، وتوزيع المسؤوليات بشكل متوازن.   ومن هذا المنطلق، يمكن تشبيه الأسرة بالمؤسسة الناجحة، التي تقوم على وضوح الأدوار، والالتزام بالمسؤوليات، والعمل بروح الفريق الواحد.   وفي هذا السياق، لا يُشترط أن تكون المشاعر في أعلى مستوياتها بشكل دائم، فالعلاقات الإنسانية بطبيعتها تمر بمراحل مختلفة.   لكن ما يجب أن يظل ثابتًا هو الاحترام المتبادل، والثقة، والقدرة على الاستمرار رغم التحديات.   فربط استقرار الأسرة بالمشاعر المتقلبة فقط، يؤدي إلى هشاشة في البناء الأسري، ويجعل العلاقة عرضة للاهتزاز مع أول اختبار حقيقي.   إن القوة الحقيقية للأسرة تظهر في قدرتها على التماسك في أوقات الضغط، وفي حفاظ كل طرف على التزامه تجاه الآخر، حتى في لحظات الخلاف.   فالعلاقات الناضجة لا تُبنى على المثالية، بل على القبول الواقعي، والرغبة الصادقة في الاستمرار والتكامل.   وعندما تقوم الأسرة على مبدأ التكامل لا التنافس، والدعم لا المحاسبة المستمرة، ينشأ نوع من التماسك العميق، الذي لا يتأثر بتقلبات المزاج أو تغيرات الظروف.   هذا التماسك هو ما يمنح الأفراد الاستقرار النفسي، ويعزز قدرتهم على الإنتاج والنجاح في مختلف مجالات الحياة.   في النهاية، تظل الأسرة أكثر من مجرد علاقة عاطفية، فهي شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تحتاج إلى وعي، وصبر، والتزام حقيقي من جميع الأطراف.   ومن ينجح في إدارة هذه الشراكة بذكاء واتزان، يكون قد وضع أساسًا صلبًا ليس فقط لحياته الشخصية، بل أيضًا لأي نجاح مهني أو مجتمعي يسعى لتحقيقه.

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!