كتاب الرأي

الاقتصاد و الديمقراطية.. سببا الأزمة وطريقا الحل

الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخو يحاول كثير من المراقبين للأزمة العالمية وحتى البعض من مراكز الدراسات و البحث وكذلك النخب الحاكمة في العديد من الدول حول العالم ومنها منطقتنا الشرق الأوسط ، إرجاع سبب الأزمات العالمية وتداعياتها على مجتمعاتنا وشعوبنا ودول المنطقة إلى الجانب أو الحقل أو الساحة الاقتصادية والمحاولة بإصرار في جعل محور مركز التداول والنقاش وإيجاد آليات الحماية والحل هو الاقتصاد وخاصة مع الأزمة الأوكرانية و تداعياتها السلبية على الأمن الغذائي العالمي ومتطلبات الطاقة الدولي، دون الأخذ بالجوانب الأخرى المهمة في الحياة التي تتساوى مع الجانب الاقتصادي أو تتفوق عليها من حيث الأهمية والفعالية و التأثير البنيوي في الحياة واستقراره وحتى أنه من الممكن أن تكون هذه الجوانب الأخرى كالديمقراطية وبجوانبها السياسية والاجتماعية والأخلاقية وغيابها في الذهنية والسلوك والمقاربة والحل هي السبب في الأزمات الاقتصادية وضعف الأداء لمواجهتها و إيجاد الحلول لها.من المهم ذكر أنه حتى بعض المنظرين التاريخيين للمادية والاقتصاد السياسي وفي مراحل حياتهم النهائية أشاروا إلى القصور في تناولهم القضايا والأزمات لعدم اهتمامهم الكافي بالجانب الاجتماعي وتركيزهم فقط على الجانب الاقتصادي والمادي، فكان هناك ضعف في التناول و قصور في ظهورِ الإنسانِ الحر والمجتمع الديمقراطي، نظراً لعجزِهم عن تخطي التمييزِ بين الذاتِ والموضوع وركونهم لاستعمال أدوات ووسائل الاحتكارية الرأسمالية العالمية والاعتماد عليها من الوسائل السلطوية-الدولتية وأجهزتها وسلوكها.تحاول بعض القوى السلطوتية-الدولتية إبراز الجانب الاقتصادي في أزمات المنطقة والدفع بخلق وعي وتصور ناقص أن السبب الرئيسي والوحيد للأزمة والحل هو الاقتصاد ومحاربة الفساد والتحكم بالدورة الاقتصادية للمجتمع وجعلها وفق متطلبات أجهزة الدولة وقواها الرئيسية وبيروقراطيتها المتضخمة دون أي اعتبار للمجتمعات والشعوب و للاقتصاد المجتمعي التي تحاول كل الأنظمة السلطوية-الدولتية إضعافه لإزالة إحدى نقاط القوى لدى المجتمع، وهنا علينا الإشارة إلى محاولة ضياع بوصلة الحقيقة في التركيز فقط على أحدى الجوانب الأساسية وترك الجوانب الاخرى وأيضاً من الأهمية الانتباه إلى الفرق بين الاقتصاد بشقيه السلطوتي-الدولتي من جهة وبالاقتصاد المجتمعي-الديمقراطي من الجهة الثانية.فالاقتصاد السلطوتي-الدولتي أو الاقتصادوية لها أهدفها الرئيسية ومنها:1- الحصول على الربح والقيمة الأعظمية بأية طريقة وثمن دون الاكتراث للطبيعة والحياة البيئية المستقرة واحترامها وبالتالي ظهور قضايا المناخ والبيئة والتلوث والتصحر والأمراض وتهديد الحياة البشرية والطبيعة.2- تأمين موارد وأصول وسيولة لأجهزة الدولة القمعية والسلطوية لممارسة مزيد من السلطوية والتغول والهيمنة محلياً و إقليماً وعالمياً، كون النظام المهيمن العالمي هو أحد اشكال الهيمنة الاقتصادية وتكثيفها على الموارد الاستراتيجية في العالم كالنفط والغاز والطاقة بشكل عام علاوة على المواد و الجوانب الأخرى الاستراتيجية.3- حرمان المجتمعات والشعوب من امتلاك الاقتصاد الذاتي وفتح بنى المجتمعات والشعوب والأمم للاستغلال والهيمنة لصالح القوى التابعة للاحتكارية الرأسمالية العالمية.أما الاقتصاد المجتمعي الديمقراطي فتدور أهدافه الرئيسية:1- تأمين الاحتياجات الاساسية للمجتمعات والشعوب، مع وجود توافق واحترام للبيئة والطبيعية.2- توفير بنية أساسية وموارد وبالتالي بناء نقاط قوة للمجتمعات والشعوب في نضالات الحرية والديمقراطية لتحقيق التحول الديمقراطي في دول المنطقة والوصول لتطبيق الديمقراطية وبناء حالة الاستقرار الحقيقة القائمة على الدفاع الذاتي والسياسية الديمقراطية والاقتصاد المجتمعي الديمقراطي.3- إعادة الاقتصاد إلى مكانته الطبيعية في رفد الحياة بالمعنى والمضمون الحر والمتساوي عبر ريادة للمرأة للأنشطة والفعاليات الاقتصادية، كأهم وسائل دمقرطة الاقتصاد ومجتمعيته وإبعادها عن الهيمنة الذكورية الاحتكارية الدولتية.4- بناء الاقتصاد الذاتي كأحد حقوق المجتمعات والشعوب ورصف الطريق لامتلاك عناصر قوى ذاتية مساعدة ومؤهلة لبناء الحياة الحرة والديمقراطية والتخلص من التبعية، عبر الاتحادات التشاركية والجمعيات والكومينات والمجالس الاقتصادية المجتمعية الديمقراطية. وهنا علينا تبيان أن الهيمنة و الاستعمار والتحكم الاقتصادي من أخطر اشكال الاستعمار والهيمنة فكل مجتمع وشعب لا يملك حق التصرف في موارد واقتصاده وامكاناته المادية هو مجتمع وشعب قابل للإخضاع والاستغلال والتحكم به وإلحاقه بأمم الدول القومية الحاكمة الدولتية وتخريب هويته الذاتية وإنهاء ثقافته.ولكن ورغم أهمية الجانب الاقتصادي في حياة أي مجتمع وشعب ودولة يبقى الجانب الأخر الهام الذي لا يقل أهمية على الجانب الاقتصادي وبل ربما يزيد عليه من حيث الأهمية المصيرية والحياتية هو الجانب السياسي والاجتماعي والثقافي وبشكل عام الجانب الديمقراطي أو ساحة حرية المجتمعات والشعوب أمام النظم السلطوتية-الدولتية وخاصة تلك التي ظهرت في القرنيين الأخيرين من الدول والسلطات والتيارات القوموية والإسلاموية والجنسوية.إن التوازن في الطرح المستقر والمحقق للأمان والسلام والحلول الديمقراطية يقتضي عدم إهمال أي جانب وبخاصة خلق الظروف والأجواء لتحقيق العيش المشترك والأخوة بين الشعوب والمجتمعات وضمان حقوقهم وحق كل الخصوصيات في العيش وفق ثقافتها وإدارة مناطقها وقيامهم بحماية أنفسهم وضمان ذلك في دساتير ديمقراطية تؤمن وتحقق الانتماء لكل التكوينات المجتمعية ومشاركتهم في القرار السياسي والاقتصادي ضمن الدولة التي يتواجدون فيها وبالتالي رصف الأرضية السياسية والاقتصادية والثقافية لوحدة طوعية و لتكامل كلياتي ديمقراطي في المنطقة ودولها.في تركيا وغالبية دول المنطقة تخطأ المعارضة والمولاة بظنهم التركيز على الجانب الاقتصادي فقط فاتخاذ المعارضة في تركيا الازمات الاقتصادية فقط كأساس لها ليس اسلوباً صحيحاً، بالطبع الازمة الاقتصادية عميقة وتؤثر على الشعب، وهنا يمكن إظهار الأزمة الاقتصادية لفضح الحكومة وفشل سياساتها وأدائها، ولكن مالم تصبح تركيا ديمقراطية وما لم تحل القضية الكردية وقضايا الأمن والقضايا الأخرى على أساس ديمقراطي، يجب معرفة أن الأزمات الاقتصادية أيضاً لن تُحل، يعني من المهم أن تتوضح الديمقراطية والبرنامج الديمقراطي، عدا ذلك، لا يمكن أن تصبح المعارضة معارضة، إن القول” سأحل فقط الأزمة الاقتصادية و سأقضي على الفساد” هو خداع وتضليل للشعب، ولا معنى لهذا الشيء، لأنه مالم يكن هناك ديمقراطية، لن تُحل الازمة الاقتصادية ولن يتم القضاء على الفساد.بالطبع مثل الحياة السياسية، يجب أن تصبح الحياة الاقتصادية أيضاً ديمقراطية، وهذان الجانبان للحياة لا ينفصلان عن بعضهما البعض، الشيء الأساسي هو تحقيق التحول الديمقراطي و الديمقراطية في الجوانب والساحات السياسية والاجتماعية، وحينما فستصبح الساحة الاقتصادية أيضاً ديمقراطية ومحققة لمزيد من التطور والاعتبار والاستقرار.و في المنطقة إذا أريد إيجاد حل الأزمات والقضايا العالقة وخاصة في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والتعليم والرياضة، قبل كل شيء يجب أن يتم تحقيق الديمقراطية في المجالات السياسية والاجتماعية، حتى يتم إنشاء نظام ديمقراطي يستند إلى مجتمع ديمقراطي منظم، ولا يمكن حل أي مشكلة، إذا كانت الديمقراطية غير موجودة في السياقات النضالية والباحثة عن الحلول الديمقراطية ، وإذا كانت الديمقراطية لا تدير الشعب، حينها، يجب أن يكون الهدف هو إنشاء سياقات مجتمعية ومدنية وحكومات ديمقراطية اجتماعية في بلدان المنطقة يكون للناس فيها الحق في التحدث واتخاذ القرار.وفي تركيا وسوريا وإيران والعراق ومعظم دول المنطقة لا يمكن أن يكون هناك حلول للأزمات وللقضايا العالقة ولا يمكن أن يكون هناك اقتصادات قوية وذات تأثير وحضور محلي وإقليمي وعالمي مميز ومعتبر من دون تحقيق التحول الديمقراطي في هذه الدول وحصول كل المجتمعات والشعوب والتكوينات المجتمعية فيها على حقوقهم من دون تميز أو فرق بين لون أو دين او قومية أو مذهب في إطار اللامركزية والحلول الديمقراطية التي تجعل

اقرأ المزيد »

الأحزاب السياسية بين الانتهاء و الريادة الديمقراطية

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخوهل الأحزاب السياسية أدوات مرحلية ظهرت وستموت تحت تأثير وتداعيات ومستلزمات أنظمة الهيمنة العالمية الرأسمالية منذ ثلاثة قرون ومنظريهم و خاصة أفكارهم الاستشراقية التي كانت لها التأثير الواضح في نشوء مختلف التيارات والتوجهات من اليمينية إلى اليسارية والليبرالية في منطقتنا وحول العالم؟هل تحتاج المجتمعات والشعوب والدول دائماً إلى الأحزاب السياسية في مراحل نضالها و حياتها، ومتى يقل دور الأحزاب ولماذا، وما هو المشهد الحزبي القائم في المنطقة؟هل هناك تشابه بين الأحزاب والأديان؟كيف يمكن تطوير الأداة الحزبية لخدمة المجتمعات والشعوب، وماهي الأدوار الممكنة والمفيدة والضرورية التي تستطيع أن تقوم بها الأحزاب في مرحلتنا الحالية، وما هي الشخصية الحزبية الريادية أو الكادر الأكاديمي المطلوب بنائه ليكون نواة المجتمع الديمقراطي؟ماذا يعني حل القضية الكردية للمنطقة وللشرق الأوسط؟ كانت الشخصيات الحكيمة والكهنة والأطراف السياسية والمذاهب الدينية في مجتمعات العصور القديمة تلعب دور الأحزاب المعاصرة. كما كانت السلالات المتحاربة في الساحة والأفرع العسكرية وعلماء الطبقة البيروقراطية المتنازعة تستميل عدداً كبيراً من الحلفاء لمصافّها، في سعي منها لإحراز التفوق وبسط النفوذ.وتزامناً مع ولادة القضايا الاجتماعية، تظهر أيضاً الأحزاب المتميزة بمختلف مقترحات وسبل وأدوات الحلّ. ولطالما تواجدت الأحزاب على مرّ العصور، علنيةً كانت أم سرية. فاللجوء إلى قوة الحزب هو السبيل المنطقيّ الأفضل، في حال عدم كفاية القوة الشخصية للتدخل في أية قضية اجتماعية، أو للتصدي لأية إدارة داخلية أو خارجية. فلكلّ مواجهة حزبها. حتى الأديان والمذاهب التي تشتمل عليها والطرائق الدينية أيضاً تلعب دور الحزب في انطلاقتها. فكلّ واحد منها في نهاية المآل حزب قائم بذاته، أياً كانت الهوية التي يسمّي بها نفسه أيديولوجياً وسياسياً وأخلاقياً. وفي عهد الهيمنة العالمية و الحداثة الرأسمالية، اتّخذت هذه التقاليد التاريخية أشكالاً جديدة، متحولةً بذلك تدريجياً إلى الأحزاب المعروفة بمعناها الراهن من قواعد و أفرع ومكاتب ومجالس مركزية وهيئات قيادية ورئيس.تؤدي الأحزاب أدواراً مهمةً من قبيل: إبراز الشرائح الاجتماعية التي تعتمد عليها أو تهدف إليها، وتمثيلها، واستبيان أحقيتها، وإعادة صقل معالمها حسب المعايير العصرية. كلّ هذه الحجج تبرهن استحالة التخلي بسهولة عن دور الحقيقة الحزبية داخل المجتمعات. والزعم بعدم جدوى الأحزاب ليس بالأمر اليسير لأجل مجتمع يطمح إلى صون نفسه والرقيّ بذاته. لكنّ هذه الأوضاع لا تعني أنه لا يمكن الاستغناء بتاتاً عن الأحزاب. فكلما تطور مجتمع ما، وتقاسم شؤونه مع كافة أعضائه ومنسوبيه؛ كلما خسر التحزب أو المحازبة معناه وجدواه. كما ولا يشعر مجتمع ما بالحاجة إلى المحازبة، عندما يكون في مستوى كلانات بدائية أو يعيش على شكل أنساب قبليّة. فجميع الكلانات أو القبائل هي في الواقع بمنزلة أحزاب. ونشوء الأحزاب دليل على وجود طبقات ومصالح مضادة لها ضمن المجتمع. بالتالي، تفقد التحزبات المختلفة معناها، كلما زالت الفوارق الطبقية وتقاطعت المصالح. وأحياناً تؤسّس عدة أحزاب لأداء نفس الوظيفة الاجتماعية. لكنّ أمثال تلك الأحزاب لن تنأى بنفسها عن الفناء في وجه حزب أثبت جدارته من حيث الثبات والقيام بدوره المأمول. كلّ السرود الآنفة تسرد أسباب استحالة تخلينا عن الأحزاب الاجتماعية. بل وحتى إنّ امتلاك كينونة الدولة أيضاً لن يكفي تماماً لتغطية الحاجة إلى التحزب. المشهد السياسي: لكن لو نظرنا لواقع الأحزاب ودول المنطقة وحالة التحزب الأجوف والفراغ الفكري والسياسي والثقافي الموجود سندرك بعض من حالة الضعف والهزيمة التي لحق بالكثير من الأحزاب التي كانت لها صولا وجولات ولها ملايين المنضمين والمؤيدين، المشكلة أن الغالبية من الأحزاب والتيارات السياسية وكذلك حركات التحرر الوطنية وبمختلف مشاربهم وتناقضاتهم كانوا منتوجات للأفكار الاستشراقية الحداثوية أو تأثروا وتم بنائهم تحت هذه الأفكار والظروف السائدة ، بحيث أن بوصلة توجهاتهم كانوا لخدمة الهيمنة العالمية وأدواتهم الإقليمية رغم أنهم ظنوا أنهم مستقلون ويخدمون أوطانهم وشعوبهم، لكن بعض حوالي 60 أو 70 سنة تبين أن الأفكار التي كانت تحملها هذه الأحزاب والهياكل والأطر السياسية كانت بتوجيه من الخارج كالأفكار القومية والسلطوية- الدولتية والإسلام السياسي والجنسوية المقيتة.طبعا يمكننا أن نرى هذه الحقائق من خلال مايعيشه أغلبه الأحزاب القومية واليسارية واليمينية والإسلامية التي فشلت في إدارة مجتمعاتها والدول التي ظنت أنها تقودها ولكن مع حالة الأزمة والفوضى في المنطقة تبين هشاشة وسوء إدارة وتابعية هذه الأحزاب للخارج وخاصة تلك الأحزاب التي قادت الدول القومية الأحادية والتي هزمت أمام أول عاصفة وأزمة حقيقية لبعدها واغترابها عن تمثيل والقرب من الحقيقية المجتمعية، وإن لم يكن كذلك فكيف يمكن أن نجد إنسان يكون في الصبح يساري وفي الظهر يميني وفي الليل ليبرالي أو إسلامي ، فالحقيقية ليس هناك إنتماء أو فكر وأداء يمثل الحقيقة المجتمعية بصدق ـ بل أنها كانت أحزاب أدواتية للوصول للسلطة والحكم فقط وليس لمعالجة القضايا الأساسية التي قام الكثير منها لحلها أو تحزب حول حلها .ولعل حالة الأحزاب اليسارية في المنطقة وكذلك القومية التي أضاعت بوصلتها وتخلت عن شعاراتها التي كانت ترددها ليل نهار فنرى في دول المناطق أحزاب يسارية ولكنها فاشية أو أحزاب شيوعية ومتحالفة مع الإسلاموية الشيعة أو السنية وهناك الليبرالي المصلحي الذي يتحالف مع الكل وحتى الشيطان للحصول على المناصب والكراسي. حتى أصبح بعض الاحزاب في دول المنطقة موسمية ومنسباتية فتاسس قبل الانتخابات وتحل بعض الانتخابات وكأنها فقط وسيلة لدخول الانتخابات والوصل للبرلمان أو الإدارة المحلية وبعض الكراسي والمناصب.كما أن ثنائية المعارضة والمولاة أصبحت لعبة لا جدوى منها مع تحكم ونفوذ الدولة العميقة في هذه الثنائية ، ففي الكثير من دول المنطقة الأحزاب الموجودة في السلطة أو المعارضة هي أحزاب دولتية ولأجل السلطة و الدولة ولها أدوار معينة ومحددة في السلطة أو البرلمان أو خارجها، تؤديها حسب موقعها وهم يتفقون في الأمور التي تهم الدولة وأجهزتها ويتخالفون ويتصارعون لتقديم مشاهد مسرحية في البرلمان أو في الإعلام لخداع الجماهير وإيهام أن هناك معارضة ومولاة. كماه هي الأحزاب السياسية في تركيا وفي الكثير من دول المنطقة، فكل أحزاب تركيا ماعدا حزب الشعوب الديمقراطي له موقف واحد وهي تؤيد كل ممارسات وأفعال وتدخلات واحتلالات تركيا داخلياً وخارجياً.وهناك الأحزاب الصغيرة التي تشكلها الأحزاب الكبيرة لأدوار معينة لسد الطريق امام كتل وأحزاب أخرى أو لقول أن الحزب الفلاني والفلاني أيضاً في توافق مع المسار السياسي للحزب الكبير.ومن المهم التطرق إلى المشاريع والأفكار السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تحملها الأحزاب السياسية بغض النظر عن الأشخاص و الوجوه التي في أغلب الأحيان و الأحزاب تظل نفسها وكأنها أحزاب شخصية أو عائلية لا تخرج عن النطاق الضيق، كما هي سلطات ودول المنطقة القوموية التي تدعي بأنها جمهورية وديمقراطية وقومية وهي تتمسك بالسلطة ولا تتنازل عليها إلى للقبر.من الصحيح ونتيجة تبلور المشهد السياسي في المنطقة في ظل الهيمنة العالمية وأدواتهم السلطوتية-الدولتية من القوموية والإسلاموية والجنسوية وأزماتهم المتفاقمة، هناك ضغوطات كبيرة ومساحة التعبير و التنظيم والتوعية السياسية ضيقة غير كافية في دول المنطقة لتواجد ونمو مسارات وسياقات سياسية متنوعة و مختلفة

اقرأ المزيد »

للكرد ولشعوب المنطقة “حساسيات” يجب فهمها و”مخاوف” محقة وليست لتركيا

الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخوفي كل مرة يحاول البعض من القوى الدولية والإقليمية تناول ميزوبوتاميا العليا أو الجغرافية ذات الغالبية الكردية(كردستان) التي تم تقسيمها على الدول الأربعة(تركيا، إيران ،العراق وسوريا) وخاصة حالة حرب الإبادة الجماعية الفريدة التي تشنها الدولة التركية لسحق وتصفية المجتمع الكردي ومكتسباته وحقوقه العادلة وعيشه المشترك مع الشعوب والمجتمعات المجاورة وسعيه لبناء حياة ديمقراطية حرة كونه يؤمن بأن التحول الديمقراطي وتطبيق الديمقراطية هو الحل الأمثل لكل القضايا الوطنية ، أجل وفي مرة تقول القوى الدولية والإقليمية وخاصة القوى الدولتية والسلطوية المركزية و متحدثيهم من المتنفذين و الوزراء والناطقين الرسميين وغيرهم أن لتركيا مخاوف مشروعة نتفهمها وأنه يجب مراعات حساسياتها، وكأن ليس للشعب الكردي وللشعوب المنطقة مخاوف وحساسيات يجب مراعاتها أيضاً عند تناول شؤون المنطقة وتركيا وكأن مصطلحات ما يسمى “الأمن القومي” و”الحساسيات” و “المخاوف” هو حكر فقط على الدولة والسلطات التركية دون ومجتمعات وشعوب المنطقة ودولها .ما المقصود بالحساسية التركية والمخاوف التركية ، هل هناك دولة في العالم وسلطات تجاوزت القانون الدولي أكثر من تركيا، إن التقارير الدولية الحقوقية والمؤشرات المختلفة تقول ذلك بشكل فاضح وصارخ، وأخرها تقرير البرلمان الأوربي وغيره الكثير. إن قبول الحساسية التركية أو الادعاء والتصريح بأن لتركيا مخاوف محقة وكأن لليس للأخرين أو الشعوب التي تعتدي عليها الدولة التركية حساسيات ومخاوف وأمن ومطلب استقرار هو ازدواجية وحالة نفاق سياسي كبير، و هو دعم للسلوك التركي الاحادي وممارسات تركيا الإجرامية وهو مراعاة للمصالح المتعددة الدولتية والسلطوية مع الدولة التركية وتشجيع لها على السلوك العدواني وتجاوزها القانون والعرف الأخلاقي والمبادئ الإسلامية التي تحاول استغلالها في كل لحظة ومناسبة.هل قصف تركيا القرى والمدنيين والقوى الكردية وقتلها الأطفال الكرد والعرب حساسية يجب مراعاتها وقبولها ، كما تفعلها في جنوب شرق تركيا وسوريا والعراق وغيرها من دول المنطقة والعالم ؟هل السياسات التركية التي تقول وتصف التعبير السلمي عن الهوية الكردية على أنه إرهاب حساسية يجب فهمها؟ وهل يجب القبول والإذعان من قبل بعض الدول لتجريم تركيا التعبير السياسي والثقافي الكردي الشرعي على أنها إرهاب بأنه تفهم أو اعتباره مخاوف محقة لتركيا؟.هل التغيير الديموغرافي للمناطق ذات الغالبية الكردية حساسية يجب مراعاتها، وهل الاحتلال التركي لعفرين وطرد أهلها وقطع اشجارها وللعديد من المناطق في شمال سوريا مخاوف محقة؟هل قتل وتقطيع والتمثيل بجسد السياسية الكردية هفرين خلف و المقاومة بارين كوباني، لأنهم كرد ويناضلون لحقوق شعبهم وشعوب سوريا مخاوف وحساسية صحيحة ومحقة؟هل السكوت عن التجاوز التركي على السيادة السورية و العراقية و الليبية و و الصومالية احتلال أراضيهم بحج وهمية غير صحيحة مثل الأمن القومي التركي ومحاربة الإرهاب والأخوة التاريخية والإرث العثماني هي مخاوف محقة ؟هل استغلال اللاجئين السوريين و عمل تركيا لتشكيل جيش من المرتزق وبقايا الإرهاب لتهديد استقرار المجتمعات والشعوب ودول المنطقة والعالم واستعمالها كأداة تدخل واحتلال واغتصاب مخاوف وحساسية يجب قبولها؟لا تقبل تركيا بالحل السلمي الديمقراطي للقضية الكردية القائم على القبول بالإدارة الذاتية للشعب الكردي، وتصف كل كردي لا يتخلى عن كرامته وحريته وهويته ولغته وثقافته بالإرهابي والانفصالي و تقوم تركيا ومرتزقتها يومياً بقصف المناطق الأمنة بالطائرات المسيرة والمدافع والدبابات ومختلف أنواع الأسلحة ، تلك المناطق التي خارج السيطرة والاحتلال التركي في سوريا والعراق من عفرين والشهباء إلى منبج وكوباني وعين عيسى وتل تمر إلى شنكال\سنجار وقرى محافظات دهوك وهولير(أربيل) وقضاء زاخو ومخيم مخمور و كركوك و السليمانية. وتستعمل الأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً كما هي الآن في مناطق زاب وآفاشين ومتينا، وتقوم بمنع من مضى محكوميته المؤبد من النشطاء والسياسين الكرد في تركيا من الخروج من السجن ولا تقبل بخروجه إلا جثة إلى القبر وتمنع الثقافة واللغة الكردية وتطمس الهوية الكردية والمعالم والملامح الكردية . أليس هذه مخاوف وحساسيات محقة وعادلة، ثم أن قطع تركيا لمياه نهري دجلة والفرات عن الشعبين السوري والعراقي أليست مخاوف وحساسية محقة. أليست فرض تركيا اللغة التركية والهويات التركية وفتح جامعات تركية بقرار الرئيس التركي في المناطق المحتلة وإدارة المناطق السورية المحتلة من قبلها مخاوف محقة للشعب السوري بكرده وعربه يجب أخذها بعين الاعتبار وتفهمها ومراعاتها والوقوف ضد تركيا في هذه الممارسات والأفعال. أليست تقسيم تركيا لسوريا والعراق و العمل لضم المناطق المحتلة مخاوف يجب الوقوف عندها وتفهمها.وهل هناك دولة تجاوزت فيها مؤشرات الاعتداء على حقوق الإنسان والتضيق على الحريات وكذلك نسب الاعتقال والحبس ووضع الأوصياء محل رؤساء البلديات المنتخبين كما في باكور كردستان(جنوب شرق تركيا) في المناطق ذات الغالبية الكردية وهل هناك دولة يتم وضع نواب البرلمان في السجن ورفع الحصانة عنهم لأنهم من قومية وعرقية معينة كما يحصل في تركيا ولأنه يطالبون بحقوق الناس الذين أرسلوهم للبرلمان.هل المخاوف التركية المحقة وحساسيتها التي يجب مراعاتها هي علاقتها مع داعش ودعمها لها و بالتالي على الجميع السكوت عليها والتستر عليها، أم علينا مراعاة احتلال تركيا للمناطق السورية و تحويل تركيا تلك المناطق لبؤر ومناطق أمنة للإرهاب ولخلفاء الدواعش وأنها حساسيات تركية محقة. هل يمكن لأحد قبول استعمال تركيا اللاجئين كأدوات للإرهاب وللتغير الديموغرافي وأوراق ضغط على العالم وابتزازهم للحصول على المال بأنها حساسية يجب مراعاتها.المفارقة والإشكالية أن الكثير من دول المنطقة وحتى القوى السياسية، التي عليهم رفع صوتهم عالياً أمام العثمانية الجديدة وتدخلاتها وتوغلها وتمددها في المنطقة ، هم أيضاً أصبحوا إما من دعاة ومنافقي مراعاة الحساسية والمخاوف التركية أو أنهم يلتزمون الصمت والسكون بعد أن غازلهم أردوغان ولو مرحلياً حتى يعيد أردوغان وحزبه وجوده في السلطة عبر الانتخابات التي باتت ترى فيها السلطة التركية نهايتها المحتومة لتصرفاتها وسياساتها، في الوقت الذي عليهم الوقوق مع الشعب الكردي وشعوب المنطقة التي تقف سداً منيعاً أمام إرهاب وتمدد العثمانية الجديدة.لشعوب المنطقة وخاصة للشعب الكردي حساسيات كثيرة منها حساسية عالية جداً على الجميع مراعاتها أصدقاءً كانوا أم أعداءً وهي المقاربة من القائد والمفكر عبدالله أوجلان و حريته الجسدية ووجوده في السجون التركية الذي أصبح يمضي الآن 24 سنة في سجن إمرالي ، الذي اعتقل بمؤامرة دولية وإقليمية من الذين يتكلمون الآن عن فهمهم الحساسية والمخاوف التركية ، وهنا يتبين كل المقاربات من الشعب الكردي صحيحة كانت أم كاذبة أو منافقة، حيث هنا المعيار والمبدء والحقيقة المطلقة لشعبنا فمن يراعي هذه الخصوصية نستطيع أن نقول عنه أنه يراعي الحساسية والمخاوف الكردية العادلة والمحقة، فالمقاربة من القائد أوجلان هي المقاربة الفعلية والحقيقة من الشعب الكردي والسياق الديمقراطي لحل القضية الكردية وللقضية الديمقراطية في دول المنطقة، لما للقائد من تجسيد للكيانية الكردية الحرة والسياق الديمقراطي المجتمعي الحر والتكاملي ولما له من كد وعمل وتأثير ووجود راسخ تبلور في مجتمع كردي ديمقراطي (وهونواة للديمقراطية في المنطقة) مقاوم ومصر على الحرية والحياة التشاركية والأخوة بين الشعوب والمجتمعات وحل القضايا العالقة بالحلول الديمقراطية المعتمدة على السياسة الديمقراطية والدفاع المشروع.لمجتمعات وشعوب المنطقة

اقرأ المزيد »

دويلة الإخوان في شمالي سوريا المحتل

الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخويتحرك حركة الإخوان المسلمين بتنظيمها العالمي لبناء دولة على مستوى الشرق الأوسط في شمال سوريا كإسرائيل ثانية في جسد المنطقة والأمتين العربية والكردية، ولعل هزيمة الإخوان بعد وصولهم إلى السلطة في عدد من دول المنطقة، جعلت الحركة الإخوانية العالمية تتفاوض وتستعمل أوراقها المختلفة في الدهاليز الإقليمية والعالمية وخدماتها للهيمنة الإقليمية والعالمية لمنحها مكان وموقع لبناء دولتها على حساب الشعب السوري بعربها وكردها ولتكون خلية جديدة من نواة الهيمنة العالمية ومصدر لعدم الاستقرار وتقسيم سوريا وتهديد المنطقة برمتها لاحتوائها تفرعات الإخوان المختلفة.إن الادوار والوظائف التي قامت بها حركة الإخوان المسلمين منذ يوم نشوئها في 1927 في الإسماعيلية بمصر و بـ 500 جنيه من الاستخبارات البريطانية كهيكل وجسد وتنظيم وقبلها كفكرة ومحاولة من قبل ألمانيا في نهايات القرن التاسع عشر لتوظيف الإسلاموية السياسية ، تشمل وبل تنحصر في كونها أحد الأدوات التي تم التفكير فيها لتوجيه بوصلة التوجيهات الإسلامية السياسية ومنع خروج اي سياق إسلامي وثقافي حقيقي مرتبط بالهوية المجتمعية وقيم الديمقراطية الإسلامية والأخلاقيات العالية للدين الحنيف الذي يحترم ويحافظ ويصون الخصوصيات والاختلافات في الإطار العام والتكامل الكلي الديمقراطي ، وكذلك في منع أي محاولات تكاملية من الأمم والأقوام الإسلامية في الشرق الأوسط والعالم.في الأزمة السورية وبعد فترة قصيرة من الحراك الشعبي الذي كان له مطالب الحرية والكرامة ورفض الحالة القمعية ومزيد من الديمقراطية والمطالب المحقة، تحرك قطيع الإخوان وقياداته وبتوجيهات خارجية إقليمية ودولية لتحقيق الانحراف في الثورة والحراك الشعبي وأخذ زمام المبادرة من القوى الديمقراطية والشعبية المختلفة، فكان عندها صعود وظهور الشعارات الطائفية والتقسيمية وإدخال أدوات جديدة غير معتادة من قبل الحرك السوري فكان العنف والشدة أي الوصول لساحة الإخوان وأجهزتهم السرية وخبراتهم السابقة وساحة النظام السوري القمعي البعثي أي ساحة بعيدة عن مصالح الشعب السوري المحقة.أرادت تركيا وبسلطتها الإخوانية في بداية الأزمة السورية أن يتفاوض مع النظام لإشراك الإخوان في السلطة والقضاء على الحراك الشعبي الديمقراطي ، لكن النظام السوري لم يوافق على القبول بمشاركة النظام مع الإخوان فكان بداية فصل جديد في الأزمة تجسد في دعم ومساندة تركيا لتشكيل هياكل المعارضة المختلفة والتنسيق مع التنظيم الدولي لإخوان المسلمين لتمكين الإخوان في الجسد السوري عسكرياً على الارض وسياسياً عبر التوافق مع الدول المعنية بالشأن السوري وتقديم الإخوان كواجهة اساسية ورئيسية للمعارضة السورية وأنها الوحيدة والشرعية وإقصاء وشيطنة القوى الوطنية السورية والتكوينات المجتمعية التي لا تدخل تحت سيطرة الإخوان. كما فعلتها في ما يسمى تشكيل المجلس الوطني السوري وثم الإئتلاف وثم هيئة التفاوض ومعهم ما يسمى المجلس الوطني الكردي التابع لتركيا.ولاشك أن بعض الدول العربية ومع تركيا كان لها اليد في بسط سيطرة الإخوان عبر تقديم المال والمساعدات المختلفة من العسكرية والسياسية والإعلامية من اليوم الأول للحراك السوري وحتى اليوم رغم أن البعض تراجع أو أنهم مازالوا ومع الأسف يقدمون الدعم تحت أسماء الجمعيات والشخصيات المختلفة والشؤون الإنسانية للمرتزقة وبناء المستوطنات لإسكان عوائل وحشد الإخوان والتابعين عقائدياً للدولة التركية.ومع هزيمة الإخوان وسقوطهم في مصر عام 2013 أمام الشعب المصري وثورته في 30 يونيو\ حزيران، أصابت الحركة الإخوانية العالمية أو التنظيم العالمي للإخوان بخيبة أمل وهزيمة كبيرة، وبدأ مرحلة جديدة في الصراع والفوضى الإقليمية تلخصت في إنهاء نفوذ الإخوان ووجودهم في الحكم في عدة دول المنطقة ، وهنا تطورت العلاقة الإخوانية مع إيران وروسيا والصين والمستمرة بمستويات متدنية من بعيد و رأت المبرر والحجة لتتطور في سياق مقلق للهيمنة العالمية وبعض القوى الإقليمية. ولكون تركيا وبسلطتها الحالية أحد الأقطاب الإقليمية للإسلاموية ، ومنذ 2013 اصبحت تركيا وخاصة إسطنبول وعنتاب وإسكندرون وأضنة وغيرها من الأماكن الفعلية لكل الحركات الإخوانية العربية , وبدأ الاستثمار التركي الدولتي في هذه الحركات الإخوانية للتدخل في الدول العربية وشؤونها وتهديد الاستقرار فيها وحتى محاولة ضرب اقتصادات بعض الدول العربية لخلق أزمات ومشاكل وشيطنة الإيجابيات وحركة البناء والأمان فيها.ونظراً للتناقضات العديدة في سوريا وحالة الضعف التي اصابت الدولة السورية والوجود الإقليمي المتعدد فيها والحراك الذي تحول لحرب أهلية بفعل التدخلات والأجندات الإقليمية والدولية والعقلية البعثية الأحادية وسوء إدارتها للأزمة وعنفها الشديد الغير مبرر في العديد من الأماكن والأوقات. وكذلك لظهور وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة وبعدها قوات سوريا الديمقراطية ومنظومة الإدارة الذاتية كسياق وطني ديمقراطي في الشمال والشرق السوري لم يدخل في الأطر الإقليمية مثل تركيا وإيران ولم يوافق الإخوان ونهجهم و على تبعيتهم للخارج وأرادت وعملت الإدارة الذاتية على جمع السوريين وحماية وحدة سوريا وسيادتها. حينها تقدمت تركيا ومعها قطيع الإخوان وتفرعاتها المختلفة من داعش والقاعدة والنصرة لاستغلال حالة الضعف الحاصلة وتناقضات القوى ولضرب السياق الوطني المتمثل في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.احتلت جبهة النصرة أو ما تم تسميته جيش الفتح محافظة إدلب وبدعم مباشر من الدولة التركية عام 2015 وهي كانت في إطار مخطط عام للسيطرة على مدنية حماه وحلب والوصول إلى حمص وقطع الساحل عن دمشق والبدء في اسقاط النظام والتمهيد لحكم الإخوان في سوريا بدل سلطة البعث بشكل كامل، لكن التدخل الإيراني والروسي ومحاربة المكونات في شمال سوريا لداعش والمرتزقة الأخريين غير تلك المعادلة الإخوانية.وفي هذا الإطار والمنحى ساعدت تركيا داعش في السيطرة على الموصل عبر قنصليتها في الموصل وثم تم توجيه وتشجيع داعش للدخول لسوريا واحتلال شرق سوريا وثم شمالها وبالتالي التقدم من الحدود التركية وشمالها نحو دمشق، لكن الشعب الكردي في سوريا وخاصة الكرد الأحرار والذين يؤمنون بالأخوة العربية الكردية كان لهم الدور الفصل والنهائي في هزيمة داعش بالتعاون مع الشعب العربي والمكونات الأخرى في شمال وشرق سوريا وتحرير عاصمة الخلافة المزعومة مدينة الرقة وتدمير أحد أهم أدوات تصفية سوريا وأحرارها والتمهيد لحكم الإخوان.ومع تعاظم دور وخطورة داعش على المنطقة ودعم تركيا لهم تدخلت القوى الدولية وبهيكل جديد هو التحالف الدولي لمحاربة داعش من حوالي 80 دولة ونظراً لبسالة القوى الكردية أولاً وثم التحالف الكردي العربي في شمال سوريا ونتيجة عدم قيام الدولة السورية وروسيا وإيران بأي دعم للقوى المحلية الشعبية السورية لمحاربة داعش لقراءتهم الخاطئة وأنانيتهم وعقليتهم السلطوية الأحادية التي كانت تقول ليحارب الأخرين بعضهم ولأربح أنا أو لنربح الحرب بأجنداتنا . لكن الواقع والتطورات أظهرت نشوء وقائع تتجاوز البعد المحلي والإقليمي والدولي. تجسد بظهور سياق ديمقراطي مجتمعي قادر على هزيمة داعش وبناء منظومة العلاقات الإقليمية والدولية ومشروع وطني من رحم المعاناة والفراغ الحاصل نتيجة تقوقع الحكومة السورية للدفاع عن مراكزها الأساسية وتركها الشعب السوري في شماله وشرقه فريسة لداعش وللإخوان.منذ عام 2015 وهزيمة السلطة التركية من حزب العدالة والتنمية أمام حزب الشعوب الديمقراطي في انتخابات 7 حزيران ونتيجة هزيمة داعش في كوباني في بداية 2015 ، توافقت السلطة التركية مع بعض القوى الدولية لإنهاء وقف إطلاق النار مع الشعب الكردي وحركة حريته ضمن تركيا وفي

اقرأ المزيد »

» جون تورك«.. كيانية الإبادة والإرهاب من القوموية العلمانية إلى العثمانية الجديدة

الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخولفهم وإدراك سلوك الدولة القومية التركية المصطنعة على أنقاض الإمبراطورية العثمانية التي سادت 600 سنة، ولمعرفة الذهنية والسلوكية العنيفة لقوى الإبادة المتحكمة في الدولة التركية|، ربما علينا البحث والتدقيق في الظروف التي كانت سائدة وملاحظة تشكل القوى والائتلافات فيما بينها والتي خرجت من رحم بيروقراطية الإمبراطورية ومصالحها والتي كانت تريد المحافظة على مصالحها ومنافعها ووجودها في الحكم والسلطة تحت أية مسميات وسلطات و مهما كانت القوى السياسية الحاكمة، وكذلك من المهم رصد كيفية تشكل التبعية والتقليد للقوى الخارجية والتي بدأت بها النخب السياسية والثقافية والاجتماعية في الإمبراطورية العثمانية نتيجة الهزيمة الثقافية والسياسية والادراية والعسكرية التي كانت محتومة مع حالة الجمود والسكون الفكري والفلسفي والاجتهادي الذي بدأ مع القرن الثاني عشر في العالم الإسلامي الواسع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذي تم تعميقه وتوطيده بالسلوك والممارسات العثمانية المختلفة والمتخلفة. ومن القوى التي تم تمكينها ولتخرج منتصرة كان جون ترك أو التركياتية الفاشية البيضاء والتي حملت مشروع الهيمنة العالمية في المنطقة ونفذت كل ما تم الطلب منها للوصول لدولة قومية تركية وظيفية أداتية قائمة على فرض النمطية والتجانس ولو بالقوة والنار وتشكيل أمة الدولة القومية عبر الإبادة والصهر والتغيير الديموغرافي وبذلك أصبح قوى الإبادة والحاملة للمشروع الدولتي السلطوي المركزي هم جون ترك كظاهرة في المنطقة بشكل عام وكذهنية و عقلية وممارسة وكخط سياسي استراتيجي لرأسمالية الدولة وهم الذين يقودون الدولة التركية وإن اختلف الأشخاص والأحزاب والتيارات والتسميات والأيدولوجيات حسب الفترة والمرحلة والأجواء المحيطة بتركيا ومتطلبات الهيمنة والأدوار المطلوبة من الدولة التركية.وكذلك تواجدت هذه الظاهرة في العديد من دول المنطقة والعالم ومازالت مستمرة.تشكل جون ترك:يتميز الشرق الأوسط عامة و أراضي الأناضول وميزوبوتاميا العليا خاصة بأهميتها الاستراتيجية ، التاريخية ، الجغرافية والمرحلية دوماً. وهذا كان يعني الكثير للقوى المحورية في النظام العالمي ومنها للإمبراطورية الإنكليزية التي كانت القوة المهيمنة الرئيسية في النظام العالمي مع الدخول إلى القرن العشرين وكذلك بالنسبة لألمانيا وروسيا الندين للإنكليز حينها، وذلك لكون هذه الساحات شهدت ظهور أولى المدنيات والحضارات المركزية والديمقراطية، والذي استمر فيها لآلاف السنين. وكانت وفق مصالح الهيمنة العالمية تستوجب السيطرة وإخضاع هذه الجغرافية لأجل التحكم بالشرق الأوسط والأدنى وآسيا الوسطى والهند وإيران. يمكننا الإدراك وفهم ماهية وتشكل الجون تورك من الكيانين المسمّيين بـ”حركة تركيا الفتاة” و”جمعية الاتحاد والترقي” أي الأيديولوجيات القوموية والبنى السلطوية الدولتية الحديثة المبتدئة من عهد الإصلاح الاجتماعيّ عام 1840م إلى يومنا الراهن، بناءً على علاقات الكيانين وتفاعلهم مع حسابات ومصالح النظام العالمي الرأسمالي وحداثته في الهيمنة على المنطقة.إن الإمبراطوريتان العثمانية والإيرانية اللتان كانتا تحتضران وقتها مع الدخول في القرنين التاسع عشر و العشرين، وانطلاقاً من حسابات التوازن في بسط الهيمنة، كانتا في حالة ضعف مرسومة ومسموح لها العيش بضعفها إلى حين الوقت المناسب للإنقضاض عليهم . و هنا كان السبيل الوحيد بالنسبة إلى بيروقراطيات الإمبراطورية، للاستمرارية و للبقاء في السلطة وحفظ منافعها، كان الاستمرار بوجودها اعتماداً على قوة أو ائتلاف قوى مهيمنة تم الإعداد لها والسماح لها بالنمو. وبالاعتماد على ذلك، شرعت نخب سلطوية سياسية جديدة بالتمايز عن بعضها بعضاً ارتباطاً بالقوى المهيمنة على المناطق آنفة الذكر، أي إنكلترا وألمانيا وروسيا وفرنسا. و كان تقليد تلك النخب لحداثة النظام العالمي الرأسمالي وسلوكياتها أمراً لا بد منه.لم تكن لتلك البيروقراطيات أن تعيش بالثقافة الإمبراطورية القديمة لعدة أسباب منها:1- بسبب ضعف وعي الحقيقة فيها لأنّ ثقافة الحداثة الرأسمالية للنظام العالمي المهيمن كانت قد غزتها منذ زمن بعيد وهي تجسد وعي أرقى وأعلى منها بكثير.2- كان محال عليها التطلع إلى خيارات الشعوب الديمقراطية. ومن غير المتوقّع انتظار انطلاقة ديمقراطية من البيروقراطيات التي تبني وجودها على أرضية نهب ثقافة الشعوب والمجتمعات، ولا من الشريحة العليا التي تبثّ الروح فيها فيما عدا حالات نادرة جداً.وبذلك لم يكن هناك أيّة فرصة أمام هؤلاء سوى الالتحاق بقوى الهيمنة الجديدة كأدوات ولواحق تابعة وحثالات تهمها العيش والرفاهية التي تعودت عليها. وما تبقّى من الأمر كان نقل تقليد الحداثة الرأسمالية كما هو، من خلال تنور بيروقراطيّ. وهكذا، فقد دخلت وسارت البيروقراطية العثمانية على هذا الطريق، مثلما كانت الحال في معظم العالم وقبلها في أوروبا إبّان الثورة الفرنسية. فـ”جون ترك” أو ما يسمى حركة “العثمانيين الشباب”، تليها حركة “تركيا الفتاة” التي تحولت إلى “جمعية الاتحاد والترقي” اعتباراً من أعوام 1890، كانتا خطوتين حرجتين على هذا الطريق بعد ماتم تسميته “عهد باشوات الإصلاح الاجتماعيّ”.و أما أيديولوجياً، كان هناك ثلاثة تيارات:1- تيار العثمانوية: تمّ الانطلاق منها، لأجل خلق دولة قومية على أنقاض الإمبراطورية المتبقية.2- تيار الجامعة الإسلاموية: وهي تجاه ميول الانفصال التي تبدّت لدى ذوي الجنسية المسيحية، وتم الانطلاق منها لأجل إطالة عمر الإمبراطورية استناداً إلى بناء كيان مؤلف من الشعوب المسلمة بما يشمل العرب بصورة خاصة.3- تيار التركياتية : ومع تعزّز رغبة وميل الانفصال بين العرب، برز تيار التركياتية إلى المقدمة.وبينما أعلنت “الملكية الدستورية الأولى” كثمرة من ثمار طموحات “حركة العثمانيين الشباب”، فقد كان طابع الأيديولوجيتين الإسلاموية والتركياتية في الملكية الدستورية الثانية هو السائد.تحولت أيديولوجية التركياتية إلى أيديولوجيا رسمية في الدولة والأحزاب الدولتية السلطوية المتمحورة حول الدولة بدءاً من عام 1913 وحتى يومنا.ومن الهام الإشارة أن لقوى الهيمنة نصيبها في جميع هذه التيارات و الميول ، وبنسب مختلفة. والأهمّ أنه ثمة تسلّل ماسونيّ جادّ وملحوظ. حيث ساعد الماسونيون كافة الحركات القوموية العلمانية الشابة في العالم ومنها الشرق الاوسط منذ أيام الثورة الفرنسية، وقد بسطوا نفوذهم بشكل كبير في التيارات الثلاثة البارزة في الإمبراطورية العثمانية خلال السياق المبتدئ بعهد الإصلاح الاجتماعيّ، وشكّلوا النخبة الحاكمة الأصل في نشوء جمعية الاتحاد والترقي وفي سلطتها. كما كان للصهيونية أيضاً تأثيرها في تلك التيارات الثلاثة. فالصهاينة الذين أعلنوا أنفسهم رسمياً كممثلي القوموية البورجوازية اليهودية عام 1896، كانوا مندفعين وراء إعادة تشييد الدولة الإسرائيلية اليهودية القديمة بحيث تكون القدس مركزها. والسبيل إلى ذلك كان يمرّ من بسط نفوذهم في الإمبراطورية العثمانية والتحكم الكامل فيها.أما الأداة السلطوتية والأيدولوجية و الجهاز المساعد على ذلك، فكانت جمعية الاتحاد والترقي. لقد كانت الجمعية بنيةً أيديولوجيةً وسياسيةً معقدةً للغاية من حيث المضمون، بالرغم من إقرارها بالتركياتية كأيديولوجية رسمية تزامناً مع انقلاب عام 1913. كانت تركياتية الاتحاديين هنا تعبّر عن بنية معقدة مشكلة من شتى الملل والأقوام بنسبة تفوق وجود الأتراك، أكثر من ارتكازها إلى ظاهرة سوسيولوجية. وهذا الكيان كان يفتقر لأية خلفية طبقية أو أثنية في هذه المرحلة التي طغت عليها حسابات بحث مسؤولي المؤسسات البيروقراطية عن مستقبل واعد لأنفسهم، وعلى رأسها مؤسسة الجيش. و التركياتية بجانبها هذا كانت رسابيةً واصطناعيةً في البداية. ثم عملت على تهيئة أرضية اجتماعية لذاتها بعد استيلائها على عرش السلطة. وكانت المساعي لتكوين طبقة بورجوازية من أحشاء البيروقراطية.أما سلطات الجمهورية، فقد بذلت الجهود للاستمرار بهذا

اقرأ المزيد »

إرهاب الدولة التركية و أردوغان في ميزان الناتو

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو.رغم الكم الهائل من الدعم الذي يتلقاه تركيا من الناتو في مختلف المجالات العسكرية والاقتصادية والأمنية والسياسية ، كونه أحد الأعضاء في هذا الحلف العسكري ، السياسي والاقتصادي والثقافي ، الذي هو احد مرتكزات نظام الهيمنة في العالم ، إلا أن أردوغان وتركيا يريدون أن يكون لـ30 دولة نفس الرؤية والمقاربة التركية في النظر إلى العديد من الأمور السياسية و الاستراتيجية في داخل تركيا وفي المنطقة والسماح لها بتطبيق الميثاق الملي والعثمانية الجديدة في المنطقة وبأية وسيلة وممارسة.إن المنظومة الدولية التي كانت سائدة قبل الحرب العالمية الأولى والتي كان من أحد قواها الرئيسية بريطانيا وألمانيا أرادو السيطرة على الإمبراطورية العثمانية وتقسيمها ، وتم لبريطانيا ذلك مع الحرب العالمية الأولى، وكانت النتيجة الهامة تشكيل دولة قومية تركية يسهل فرض السيطرة والهيمنة عليها وتوظيفها عبر سلطات وأدوات تركية أوالتركياتية البيضاء التي تتلون باللون التركي مثل تركيا الفتاة وثم الاتحاد والترقي وتمكينها في الحكم في تركيا .ورغم التحول الظاهري في أيدولوجية الدولة تركيا بين العلمانية القومية والإسلاموية إلا أن العقلية والمقاربة والسلوك الاقصائي والأحادي أي القوموية الضيقة والدولة القومية ظلت منذ عام 1923 وحتى اليوم وبقيت معها السلوك العدائي التركي لشعوب ومجتمعات التي ظلت ضمن تركيا الحالية مع تنفيذ العديد من المجازر بحقهم وتصفية بعضهم وتتريك الكثير منهم وإلحاقهم بالقومية التركية.دخلت تركيا في حلف الناتو بعد الحرب العالمية الثانية عام 1952 وذلك لعدة أسباب منها تشكيلها حائط سد ومانع أمام الاتحاد السوفيتي وانتشار الشيوعية بإلاضافة إلى الهدفين الرئيسين لتشكيل تركيا عام 1923 وهما التمهيد لقيام الكيان الإسرائيلي وضرب الوحدة الحقيقية بين الشعوب المسلمة وتصفية التقاليد والموروث الثقافي الديمقراطي لشعوب المنطقة و ضرب التعايش المشترك للشعوب وخلق فجوات بينهم وبذلك تهيئة الأرضية للهيمنة العالمية بالمساعدة في تفريق الشعوب ومجتمعات ودول المنطقة.ومن يوم دخول تركيا في الناتو تم تكليف شبكة غلاديو الناتو(النواة السرية في الناتو) في ألمانيا بالملف التركي عبر الأرغنكون أي الدولة العميقة التركية وهي امتداد لغلاديو الناتو، ولذلك أصبح الجيش التركي والاقتصاد التركي والثقافة النخبوية السائدة وحتى مجمل السياسية الخارجية التركية في ظل أهداف الناتو والمنظومة الدولية ، وعليه دعم حلف الناتو تركيا بكافة السبل في ممارساتها كلها حتى المنافية للقوانين الدولية والدستور التركي وخاصة في الشأن الداخلي ضمن تركيا وسعيها للمجتمع النمطي المتجانس.ومن أهم الملفات أو القضايا كانت القضية الكردية والتي كانت أحد العوامل الرئيسية التي ضمن بها الناتو وقبلها بريطانيا في أن تبقى تركيا الدولة والسلطة مطيعة لأجندات النظام العالمي رغم تغير قواها الرئيسية من بريطانيا إلى أمريكا. ولذلك أطلقوا يد القوموية العلمانية التركية الفاشية في ممارسة الإبادة والتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي بحق العديد من المناطق والمجتمعات الكردية ضمن الدولة التركية وخارجها .لكن لقوة الثقافة الأصلية لدى الشعب الكردي و لطبيعة كردستان ومقاومته وجزوره الراسخة في القدم والقادمة من الثورة النيولتية 12000 ق.م، وإصراره على الحرية والوجود والدفاع المشروع، لم تستطيع الدولة التركية بعلمانييها وإسلامييها السياسيين من إكمال الإبادة رغم المجازر وحالات التهجير والقتل وتغير التركيبة السكانية في بعض المناطق ذات الغالبية الكردية.ومنذ إنطلاق الثورة الكردية الديمقراطية منذ 1973 بقيادة القائد عبدالله أوجلان ومجموعة الطلبة الجامعيين وثم مع حزب العمال الكردستاني في 1978 كحالة طبيعية لشعب محتل أرضه ومحروم من حقوقه كباقي الشعوب ويراد تصفيته وتتريك ما تبقى منه وإنهائه ، خاض الشعب الكردي المقاومة بكافة أبعادها وانواعها كحق مشروع ضمن كل القوانين الدولية والشرائع السماوية .في الثمانينات وعند وصول الإسلاميين الشيعة إلى الحكم في إيران ودخول السوفيت إلى أفغانستان ،كان رؤية نظام الهيمنة العالمية الرأسمالية هو خلق منافس أو بديل للحالة الإسلامية في إيران أوثنائية متصارعة، فكان التوجه أن يتم جلب سلطة إسلاموية إلى الحكم في تركيا لحاجة وضرروة المقدرة على الاستمرار في الهيمنة على المنطقة . فكان الإنقلاب عام 1980 وعدة مراحل حتى الوصول لحزب العدالة والتنمية وأردوغان بعد مرحلة أوزال وأربكان.ظل الناتو وعبر أدواة ووسائل عديدة هو المتحكم في جلب إئتلاف القوى التي تشكل السلطة التركية دائماً ، وعندما كان بعض الأحزاب والقيادات التركية تفكر في غير ذلك فكان مصيرهم الموت المحتوم مثل عدنان مندريس إلى أوزال وغيره الكثير.ومنذ عام 1984 يخوض الشعب الكردي مقاومة للحفاظ على وجوده و للحصول على حريته وإدارة مناطقه ، ولكن الدولة التركية وبدعم مباشر من الناتو وأعضاءه وخاصة من أمريكا وإسرائيل كانوا رافضين لأي حل سياسي وسلمي للقضية الكردية رغم وقف الجانب الكردي والقائد أوجلان القتال أكثر من 9 مرات. لكن الدولة التركية وفي كل مرة كان خيارها التعامل العسكري فقط والاستمرار في الحرب بدعم من حلف الناتو، حتى أن القائد أوجلان أعطونا فرصة وسأحل القضية خلال اسبوع لكن تركيا كانت في غير وارد والاستمرار على نهجها الللاحل والحرب والقتل.وضعت ألمانيا عام 1986 وفي أمريكا 1997 والاتحاد الأوربي عام 2002، الحركة الكردية الديمقراطية ممثلة بحزب العمال الكردستاني في قائمة الإرهاب بناء وتوافقاً مع الدولة التركية ولمصالحهم معها ، علماً أن هذا الموقف سياسي و ليس هناك من مبرر قانوني أو ممارسة وفعل لوضع أكبر حركة كردية تطالب بالحل الديمقراطي والسلمي للقضية الكردية في الدول الأربعة في سوريا وتركيا وإيران وتركيا في قوائم الإرهاب.ومن احد المبررات التي ساقها بعض الأوربيين وتركيا كان مقتل رئيس وزراء السويد أولوف بالمه الذي أصدرت المحكمة السويدية عام 2019 بأنه ليس للكرد وحزب العمال الكردستاني أية علاقة. وكما أن المحكمة الأوربية في بلجيكا أصدرت في السنوات الأخيرة قرار أكدت أن الأدلة غير كافية لوضع حزب العمال الكردستاني في قائمة الإرهاب.كما أن المقاربة السلبية السياسية من الحركة الكردية والشعب الكردي، بين على صعيد نظام الهيمنة العالمية أنه هناك قصد وإصرار من القوى المحورية والمركزية في النظام العالمي أنهم لا يريدون حل القضية الكردية بل يريد استغلالها والاستمرار في استعمال الكرد وقضيتهم العادلة كورقة والجغرافية الكردية كبؤرة توتر لفرض هيمنته على تركيا وعبرها على المنطقة.ولولا دعم الناتو للدولة التركية لما استطاعت تركيا الصمود شهر واحد أمام الحركة الكردية والشعب الكردي ولتم إخراج المحتل التركي ومرتزقته ، لكن الذي يمنع ذلك ويؤخرها هو الدعم والمساندة الغير محدودة لتركيا في كافة المجالات من العسكرية إلى الاقتصادية إلى الإعلامية وغيرها منذ 1923حتى اليوم.والجدير بالذكر المفارقة التي حصلت مع ظهور داعش كتهديد عالمي يهدد كل الشعوب ودول المنطقة والعالم ، حيث أن تركيا اختارات أن تكون مع داعش وداعمة ومساندة وصديقة وراعية لها بينما اختار الشعب الكردي والحركة الكردية الوقوف مع شعوب المنطقة ودولها ومحاربة داعش ، وبل أن الحركة الكردية والشعب الكردي لهم الفضل الأول والأخير في هزيمة داعش من عفرين إلى كركوك وطوز خورمات وخانقين ماراً بكوباني والرقة ومنبج ودير الزور وشنكال والموصل وأربيل ومخمور وصولاً لحلبجة ولولا مقاومة الحركة الكردية لداعش لتمكن داعش ومن ورائها

اقرأ المزيد »

الشهابي يحذر الحكومة المصرية من احتجاز أثيوبيا لمياه النيل

حذر ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية الحكومة المصرية من تنفيذ الحكومة الإثيوبية لخططها فى سد النهضة واحتجاز مياه النيل خلفه وأشار إلى أن مازالت اثيوبيا ترفض الإستماع إلى لغة العقل وإحترام إتفاق المبادئ الموقع من رؤساء مصر وإثيوبيا والسودان فى الخرطوم عام 2015 ، بالوصول إلى إتفاق قانونى عادل يحقق مصالحها ومصالح مصر والسودان وهى تستعد الآن للملء الثالث لمياه النيل بقرار منفرد منها وهو سيكون خصماً من حصة مصر من مياه النيل ويشكل خطراً كبيراً عليها وعلى حياة شعبها وتابع ، لم نرى أى تحرك من الحكومة المصرية لإجبار اثيوبيا على إحترام القانون الدولى المنظم للأنهار عابرة الحدود الدولية .. وأكد ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية أن الملء الثالث سيجعل مصر حامية للسد ويمنعها من أى عمل لحماية أمنها القومى وحق أجيالها فى الحياة…وطالب الحكومة المصرية بمنع اثيوبيا من إتمام الملء الثالث بكل الوسائل التى تملكها وأيا كان النتائج المترتبة على ذلك فهى أهون من حرماننا من مياه النيل وهو الهدف النهائى لحكومة اثيوبيا !!

اقرأ المزيد »

الشهابي في مؤتمر الاتجار والانتشار للاسلحة الصغيرة والخفيفة

أشاد المكتب السياسى لحزب الجيل الديمقراطى فى بيان له صدر بعد اجتماعه ظهر اليوم برئاسة ناجى الشهابي بمؤتمر مؤتمر مكافحة الإتجار والإنتشار المشروع للأسلحة الصغيرة والخفيفة والذى يقام الآن بالقاهرة لمدة ثلاث ايام برئاسة مشتركة بين جامعة الدول العربية والاتحاد الاوروبي وأكد البيان أن هذا المؤتمر مهم جدا لتحقيق عنوانه وخاصة أن دول الاتحاد الأوروبي هى مصدر تلك الأسلحة الصغيرة والخفيفة وأشار الجيل فى بيانه إلى ان هذا المؤتمر المشترك سيعزز بدون شك الجهود المبذولة من قبل المنظمتين الإقليمتين في مكافحة الإتجار والإنتشار غير المشروع للأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة، وبالتالي دعم دورهما لتنفيذ برنامج عمل الأمم المتحدة المعني بمكافحة هذه الأسلحة على المستويات الثلاثة، سواء الوطنية أو الإقليمية أو الدولية مما يساهم فى الحد من الجريمة المنظمة والإرهاب الدولى وذلك من خلال إتفاق دول المنظمتين على السيطرة على الحدود ومنع تهريب هذه الأسلحة أو منع بيعها لغير الحكومات التى تسلح بها أجهزتها الشرطية وهى تقوم بواجبها فى منع الجريمة و تحقيق الأمن والاستقرار في بلادها وأشار ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية إلى أن من أهم أسباب إنتشار تجارة الأسلحة الصغيرة والخفيفة انها رخيصة الثمن و يسهل نقلها وصيانتها وهو ما جعلها السلاح المفضل للجماعات الإرهابية والخارجة عن القانون ، وتابع الشهابي أن إنتشار تلك الأسلحة ،بات يشكل إحدى الأسباب الرئيسية لزعزعت الإستقرار وتفاقم التوترات الإقليمية وتوسع الشبكات الإرهابية والإجرامية والصراعات التقليدية وغير التقليدية والتي باتت تدمر المجتمعات المحلية وتساهم في إطالة أمد النزاعات وهذا ما يحدث الآن فى بعض الدول العربية خلال الأعوام الماضية والتى بها نزاعات داخلية وكانت التجارة غير المشروعة فى الأسلحة الصغيرة والخفيفة رخيصة الثمن لها دور كبير فى اندلاع النزاعات الداخلية واطالت أمد النزاع ..وأكد ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية أهمية هذا المؤتمر فى مكافحة الجريمة واستتباب الأمن فى البلاد العربية وأعرب عن ثقته فى قدرة المؤتمر من إصدار توصيات تلتزم بها الدول العربية والدول الأوربية تمنع وصول السلاح إلى أيدى المتطرفين والمخربين والمجرمين وكذلك وضع تصور شامل وممنهج لمعالجة انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة والإتجار فيها مما يمكن الدول العربية من مجابهة التحديات المترتبة على إنتشارها وهو ما ينعكس بالإيجاب على الأمن القومي العربي .

اقرأ المزيد »

ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني

صرح الشهابي فيما يخص الحوار الوطني الذى دعا إليه الرئيس السيسى مهم جدا فى ظل التحديات الداخلية والخارجية التى يواجهها الوطن وهو يحقق الديمقراطية التشاركية التى تتيح لكل الأحزاب السياسية والقوى الوطنية المشاركة فى بلورة رؤية جماعية لحل المشكلات والقضايا ولمواجهة التحديات المختلفة وهو يستطيع أن أمتلكنا الإرادة والعزم والاخلاص أن نرسم خطوط واضحة للجمهورية الجديدة ورؤية شاملة لمجابهة التحديات الراهنة سواء كانت داخلية ام خارجية ولقد جاءت دعوة الرئيس السيسى الحوار فى وقتها لفتح الباب واسعا أمام الأحزاب السياسية وقوى المجتمع الأهلى المصرى للمشاركة فى رسم خارطة طريق جديدة تواجه بها مصر مشكلاتها المختلفة وتمكنها من التغلب على التحديات الكبيرة التى تعرقلها من استمرار طريق البناء والتنمية التى بدأته منذ سبع سنوات .. وفى رده على سؤال : ماجدوى ذلك فى جمع الشمل وتوحيد الصف أجاب ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل أن السنوات السبعة الماضية أستكملنا فيها بناء مؤسسات الدولة طبقا للنصوص الدستورية وأصبح لدينا البرلمان بغرفتيه النواب والشيوخ وهو ما حقق لنا الديمقراطية التمثيلية التى يمثل الشعب فيها نواب فى البرلمان ولكن هذا النوع من أنواع الممارسة الديمقراطية لم تتيح لكل أحزاب الوطن وقوى المجتمع المدنى من المشاركة فى بلورة رؤية جماعية للمشكلات والقضايا التي يعانى منها الوطن والمواطن بسبب تمتع السلطة التنفيذية بافرعها الثلاثة المنصوص عليها في الدستور بالأغلبية الكاسحة أى تتمتع بالحماية البرلمانية عن طريق تطبيق الآلية البرلمانية المعروفة فى برلمان وديمقراطيات دول العالم المسماه بالالتزام الحزبى والذى أعطى السلطة التنفيذية ظهير برلمانى من أكثر من 95% من أعضاء البرلمان جعل صوت السلطة التنفيذية هو المسموع فقط ولم يسمع غيره مما ساهم فى ابتعاد الكثير من الأحزاب السياسية عن المشهد وانزوائها بعيدا … وأعتقد أن الحوار الوطنى الذى يجلس فيه الجميع معا للوصول الى رؤى مشتركة لتجديد حياتنا السياسية و لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية سيسهم إلى حد كبير فى جمع الشمل توحيد الصف .. وأكد ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية أن حوار جاد وفعال يشارك فيه أحزاب مصر وقوى المجتمع المدنى بدون إقصاء أحد سينعكس بالإيجاب على صورة الدولة المصرية فى الخارج وسيكون ردا عمليا وقويا على كل دعاوى أهل الشر والمنظمات الحقوقية الغربية التى تدور فى فلكهم وتتبنى خطابهم المعادى للدولة المصرية ..وفى إجابته على عن أهم المشكلات التى تستوجب المناقشة حولها فى الحوار أجاب ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية :ان حزب الجيل كحزب سياسي يرى طرح المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى تواجه الوطن والمواطن وكذلك طرح التحديات التى تواجه الأمن القومى على طاولة الحوار للتباحث والمناقشة حولها للوصول إلى رؤي مشتركة قابلة للتطبيق والتنفيذ وأشار ناجى الشهابي إلى من أهم المحاور التى يقترح طرحها على طاولة الحوار :اولا : كيف نجدد حياتنا الحزبية والسياسية بما يحقق الإصلاح السياسي المنشود بما فيه إجراء انتخابات المجالس المحليةثانيا : كيفية تطوير شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العامثالثا : كيفية تذليل العقبات أمام القطاع الخاص والمستثمرينرابعا : المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودورها فى ترشيد الاستيرادخامسا : كيف نحد من الاستيراد بتحقيق الإكتفاء الذاتى فى الدواء والغذاء ..سادسا : كيف نواجه الغلاء والاحتكار والسيطرة على الأسواق ..سابعاً : كيف نستعيد الطبقة المتوسطة رمانة الميزان ؟ثامناً كيف نطور المستشفيات العامة ونراقب رقابة فعالة وجادة المستشفيات الخاصة وتوفير العلاج بأسعار مناسبة لدخول الأسر والافراد ..تاسعا مشكلات التعليم والمدارس الخاصة والحد من رسومها العالية التى تحقق ارباح أعلى من تجارة الهيروينعاشرا ثم أخيرا نضع على طاولة الحوار التحديات التى تواجه الوطن وخاصة تحدى الإرهابوتحدى سد النهضةوتحدى ارتفاع المديونية الداخلية والخارجيةوأكد ناجى الشهابي أن حزب الجيل يمتلك رؤية واضحة بها حلول لكل المشكلات التى واجهت الدولة المصرية وسيعرضها فى الأوراق التى سيقدمها إلى الأكاديمية الوطنية للتدريب لتكون تحت نظرها وهى تعد أجندة الحوار وأشار الشهابي إلى ان الأولويات التى يدعو لها حزب الجيل تتلخص فى تطوير التعليم والمستشفيات العامة وتحقيق الإكتفاء الذاتى فى الغذاء والدواء والاهتمام بالزراعة والتصنيع الزراعي والاهتمام بالصناعة وتطوير شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال خطوط عريضة تتبنى الاعتماد على الذات وتعتبره جوهر التنمية الاقتصادية وعدم الركون إلى القروض أو حتى المساعدات المالية وان نستغل مدخرات المصريين فى البنوك المصرية كما استغلها طلعت حرب فى عشرينات وثلاثينات القرن الماضي بإنشاء المئات من المصانع التى تجعلنا نستغنىعن الإستيراد .. وأكد ناجى الشهابي أن الحياة السياسية المصرية تحتاج إلى دفعة قوية تجدد نشاطها وتطورها وتحركها من حالة الجمود التى تعيشها وأشار إلى أهمية الأحزاب السياسية فى النظام السياسى وأن الدستور المصرى (يناير 2014) يؤكد أنه المكونة للنظام السياسى .. ويدعو ان ينظر إليها النظام السياسى نظرة أخرى تحقق المساواة بينها وخاصة أن معظم الأحزاب المصرية ومنها حزب الجيل داعم قوى الدولة المصرية ومؤسسات الأمن القومى ويقف مع الدولة فى كل القضايا القومية والتحديات التي تواجهها ..وتابع ناجى الشهابي أن العدد الكبير للأحزاب السياسية المصرية لا تعبر عن حيوية ونشاط فى حياتنا الحزبية بل العكس تماما فمعظم هذه الأحزاب لا تملك مقار لها ولا نعرف عناوين لها وهى تواجدت بفضل السيولة التى أصابت حياتنا الحزبية والسياسية بعد يناير 2011 وتصور ممن دعوا لتأسيسها أن هناك كعكة سوف تقسم ولما تبين لهم أن الأمر مختلف عما تصوروه أغلقوا أحزابهم … وأكد رئيس حزب الجيل أن عدد الأحزاب الفاعلة فى مصر محدودة للغاية بل أشار أن هناك أحزاب أدخلت البرلمان وليس لها نشاط حزبى ولا برلمانى !! ودعا الشهابي الدولة إلى أن تقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب السياسية ..

اقرأ المزيد »

المجتمع بين الإدارتين المجتمعية الذاتية الديمقراطية و السلطوية الدولتية المركزية

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخولدى محاولة البحث في أزمات المنطقة ومحدداتها ومضامينها وبنيتها الإشكالية وأبعادها و خاصة من الناحية الاجتماعية الاساسية التي ترسم ملامح معظم الأبعاد والمحددات الأخرى للأزمة نجد قضية الإدارة وماهيتها وبنيتها والذهنية التي تجسدها ممارسة وسلوكاً ، هي التي لها التأثير الكبير في إخراج الأزمات وتصدريها بالأشكال والصيغ المختلفة للوسط للاجتماعي.ورغم قيام الكثير من ثورات الشعوب والمجتمعات في المنطقة والعالم وحركات التحرر الوطنية ،إلا أن الثورة المضادة هي من كانت التي تسود بعد فترة قصيرة من ظن الثوار أنهم انتصروا ، وذلك لأن الثورات والثوار لم ينقطعوا عن نفس نظام الإدارة السابق من الحكم السلطوي المركزي ، فهم إما تسلموا السلطة فتمركزوا وفسدوا وأضاعوا البوصلة المجتمعية أو أنهم لغوا الإدارة والحكم الطبيعي الجماعي كلياً فتفردوا صوب الفوضوية وعدم وجود اية إدارة وفتحوا الباب والمجتمع لكل التدخلات. وفي الحالتين الهزيمة ظلت هي النتيجة ولو بعد حين.تنبع أحد البنود الأساسية في القضية الاجتماعية من اعتداء السلطة المركزية والدولتية على ظاهرة الإدارة واغتصابها باسم الثورية والوطنية والقومية. ذلك أنه، ومن دون الاعتداء على الإدارة وتحريفها وتشويهها؛ لا يمكن للظواهر الأخرى من القمع والنهب والتبعية للخارج أن تتحقق، ولو تحققت، فستكون مؤقتة؛ نظرا لعدم التمكن من مأسسة القمع والاستغلال والنهب. أي أنه تتأسس آليات القمع والاستغلال والنهب على المجتمع، بالتناسب طردا مع مدى تحقق الانقضاض وإضعاف الإدارة المجتمعية الذاتية والتعدي عليها ومحاولة تصفيتها. وهكذا تصبح جميع الظواهر الاجتماعية في مستنقع القضايا الإشكالية المتأزمة بدون اية حلول.إن نظام المجتمع الطبيعي الذي تم إضعافه قد تفتت بالحكم الهرمي المركزي ومن يومها يواجه ذلك النظام الطبيعي القضايا الاجتماعية الداخلية في بنيته اساساً وكذلك القضايا القادمة من التفاعل مع المحيط والخارج وهكذا تفاقمت وازدادت ثقل القضايا وترسخها طردياً في ثنايا الثقافة المادية والمعنوية المجسدة والمعبرة عن المجتمع وتدفق الحياة فيه.ويمكننا القول أن النزاعات والصراعات بين الصيغ الاجتماعية المختلفة من الكلانات والقبائل والعشائر والتجمعات المختلفة وصولاً لدول المدن والمدنيات والإمبراطوريات والممالك والسلطنات والسلالات تشير إلى البنية الإشكالية تلك. و الأفكار الميثولوجية والمصطلحات الإلهية المختلفة البارزة وكذلك الأديان السماوية والعلمانوية الوضعية في العالم الذهني والتفكري والمؤسساتي في مضمونها هو تعبير عن القضايا الاجتماعية المتزايدة تلك وتداعياتها. و بمقدورنا رصد كل هذه الظواهر في المجتمع السومري وما تلاه . فالحروب الناشبة بين الآلهة وبأسمائهم وأماكنهم المختلفة ، ليست في حقيقة الأمر سوى إشارة إلى علاقات الإنتاج و تنافر وصدام المصالح فيما بين السلالات الهرمية المتصاعدة وحكام دولة المدينة والمركزية التي ترسخت مع الصراعات والنتائج والتداعيات المرافقة لها. وكانت نماذج أولية من صراعات السلطة والنفوذ، والاحتكارات الاستغلالية، ورغبة النهب والسرقة والقضايا الاجتماعية للصراعات الجذرية الكائنة في أرضية واساس التناقضات والمشادات الطبقية بين المدينة والريف وكذلك بين الطبقات التي بدأت تتبلور بشكل فارق و تبلور علاقات الإنتاج والربح والدولتية والمركزية. وهذه كانت منذ 4000 ق.م في ميزوبوتاميا السفلى، وثم جميع مجتمعات المدنيات والأنظمة المركزية السائدة حتى اليوم .ومع هذه الصراعات واشتدادها ظهرت الإدارة المركزية السلطوية أي الحكم الدولتي منتصراً وساد لأسباب عديدة ، إلا أن المجتمع وطبيعته الإنسانية لم يتخل أبداً عن رغبته في إدارة ذاته، بل كرر دوماً من مطالبه وحقه في الإدارة المجتمعية الذاتية الديمقراطية كحاجة أولية للطبيعية الإجتماعية في وجه الحكم السلطوي المركزي الدولتي المصطنع. وظلت المجتمعات وببناها وهياكلها المختلفة من العشائر والقبائل والاتحادات والخصوصيات المختلفة والتجمعات العديدة تعيش وهي معنية ومعبأة بالوعي والإدراك العميق المنتبه إلى أن التخلي عن الإدارة المجتمعية الذاتية الديمقراطية يعني التشرد و الأسر وفقدان الهوية وقبول الخضوع والذل والمهانة وفقدان الحماية. ويمكننا رصد الكثير من حركات المقاومة للمجتمعات في سبيل صون هويتهم وعدم التخلي عن إردتهم الحرة و إدارتهم الذاتية وذهنيتهم التشاركية. ونستطيع ملاحظة هذه الظاهرة بنحو واسع النطاق حتى يومنا الحالي. و كما أن المقاومات والهجمات التي واجهتها المدنية السومرية على يد الأراميت الذين هم قبائل صحراوية (القبائل العربية البدئية) غرباً، وقبائل الكوتيين و الهوريين (أسلاف الكرد ) شمالاً وشرقاً، والتي يتم ذكرها في اللوحات السومرية على شكل ملاحم هي تعابير عن تلك الحالة من الإصرار على الحرية والإدارة المجتمعية وعدم القبول بالخضوع التام للمركزية الدولتية السائدة مع السومريين وما تلاهم.قضية الإدارة الذاتية للخصوصيات وللبنى المجتمعية المختلفة وهياكلها وللاتحادات والتجمعات المجتمعية تتجسد وتتبلور في هيئة قضية الديمقراطية خلال مراحل التحول إلى قوم أو ملة أو شعب أو أمة مع الإسلام وما تلاها منذ القرون الوسطى. لكن من المهم والواجب تعريف الديمقراطية بجانبين أو بصفتين فيها:1- احتواؤها العكس و التضاد لمأسسة وتدويل السلطة القسرية المفروضة على الشعب وتمركزها الشديد.2- إعطائها المساحة وإضفاؤها المزيد من التوافق والتشاركية على الإدارة الذاتية المتبقية من المجتمع التقليدي، ومأسستها لثقافة النقاش والاجتماعات والحوار، معززةً إياها بتأسيس نموذج مصغر من البرلمان والشورى ومجالس النقاش والحوار. حيث تحقق الإدارة المجتمعية الذاتية الديمقراطية مشاركة جميع الوحدات الاجتماعية والاتحادات المعنية والخصوصيات المختلفة بوصفها ذاتية ديمقراطية إدارية، وتؤمن تمأسسها وترسخها.ومن المفيد ذكر بعض نماذج مهمة في المسار التاريخي للديمقراطية :1- ديمقراطية أثينا: لا تعتبر ديمقراطية أثينا ديمقراطيةً كاملة، كونها لم تتخط العبودية. وفي الوقت نفسه لا تعد دولةً أيضاً، كونها لم تقبل التدول الذي في نموذج أسبرطة(Sparta)، وهذا المثال اللافت للإنتباه على صعيد الانتقال من الديمقراطية التامة نحو الدولة، يمدنا بالعديد من الدروس التي تسري على يومنا أيضاً بشأن الديمقراطية الحقة. فالديمقراطية المباشرة، وانتخاب الإدارة بالانتخابات السنوية، وعدم امتلاك المنتخبين أية امتيازات تفوق على عامة الناس، وظاهرة الإدارة المسارة بالديمقراطية، وثقافة الاجتماعات التي تؤمن مشاركة المواطنين في النقاشات الحياتية و السياسية، وبالتالي تحقق تعبئتهم بالتدريب والوعي؛ كل ذلك قيم متبقية من إرث ديمقراطية أثينا إلى الحاضر.2- ديمقراطية سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام: وتجسد ذلك في دستور المدينة أو صحیفة المدینة في المدينة المنورة( يثرب) في عام 623م ,هو أول دستور مدني في تاريخ الحضارة الإسلامية ويحتوي على 52 بنداً منها 27 بند مرتبط بالعلاقة بين أصحاب الأديان والقبائل، ولاسيما اليهود و حتى عبدة الأوثان و يبقى هذا الدستور الديمقراطي معلماً من معالم الحضارة الإسلامية والثورة المحمدية ومجدها السياسي والإنساني و الديمقراطي. و تمت كتابته فور هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، ويهدف دستور المدينة إلى تحسين العلاقات وكيفية التفاعل بين مختلف الطوائف والجماعات والقبائل والعشائر في المدينة، وعلى رأسها المهاجرين والأنصار و اليهود وغيرهم، حتى يتمكن بمقتضاه المسلمون واليهود وجميع التكوينات المجتمعية من العيش المشترك و من التصدي لأي عدوان خارجي على المدينة. وبإبرام هذا الدستور وبإقرار جميع التكوينات الاجتماعية صارت المدينة المنورة حالة ودولة وفاقية تشاركية ديمقراطية ولجميع التكوينات وفقها حق الحماية الذاتية والعيش بالخصوصية المجتمعية الديمقراطية وإدارة أمورها الخاصة وصارت جميع الحقوق الإنسانية مكفولة، كحق حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، والمساواة والعدل. 3- ديمقراطية زرادشت:

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!