الملتقى العربي الرابع عشر للاعلام السياحي العربي

كتبت – رندة فعت افتتح عمرو القاضي الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي اليوم الملتقى الرابع عشر للإعلام السياحي العربي المنعقد حاليا بالقاهرة تحت رعاية وزارة السياحة والآثار ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، بحضور عدد كبير من المؤثرين وممثلي كبرى وسائل الإعلام العربية بالإضافة إلى مجموعة من الصحفيين وأساتذة الإعلام والخبراء السياحيين. خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى ألقى الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي كلمة استهلها بالترحيب بالحضور والتأكيد على أهمية دور الإعلام السياحي في الترويج للمقاصد السياحية ورفع الوعي السياحي بين الشعوب العربية. كما استعرض من خلال عرض تقديمي الملامح الرئيسية للاستراتيجية الاعلامية للترويج السياحي لمصر، لافتا إلى أنها تهدف إلى إبراز المقصد السياحي المصري ومقوماته السياحية والأثرية المتميزة والمتنوعة وهويته الشابة النابضة بالحياة، وكوجهة سياحية جاذبة يرغب الزائر في البقاء بها مدة طويلة مع تكرار الزيارة كل عام،  وأشار إلى أبرز الفعاليات التي تنظمها وزارة السياحة والآثار للترويج للصورة الذهنية الحديثة عن مصر بالإضافة إلى إطلاع ممثلي وسائل الإعلام العربي بالجهود التي تبذلها الدولة المصرية في تطوير البنية التحتية السياحية والمدن الجديدة التي تقوم بإنشائها. يذكر أن برنامج الملتقى يتضمن زيارات ميدانية للإعلاميين العرب المشاركين في الملتقى إلى مدينة العلمين الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة ومدينة الغردقة لإلقاء الضوء على التطور الكبير الذي تشهده المقاصد المصرية المختلفة.

الأحزاب السياسية بين الانتهاء و الريادة الديمقراطية

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخوهل الأحزاب السياسية أدوات مرحلية ظهرت وستموت تحت تأثير وتداعيات ومستلزمات أنظمة الهيمنة العالمية الرأسمالية منذ ثلاثة قرون ومنظريهم و خاصة أفكارهم الاستشراقية التي كانت لها التأثير الواضح في نشوء مختلف التيارات والتوجهات من اليمينية إلى اليسارية والليبرالية في منطقتنا وحول العالم؟هل تحتاج المجتمعات والشعوب والدول دائماً إلى الأحزاب السياسية في مراحل نضالها و حياتها، ومتى يقل دور الأحزاب ولماذا، وما هو المشهد الحزبي القائم في المنطقة؟هل هناك تشابه بين الأحزاب والأديان؟كيف يمكن تطوير الأداة الحزبية لخدمة المجتمعات والشعوب، وماهي الأدوار الممكنة والمفيدة والضرورية التي تستطيع أن تقوم بها الأحزاب في مرحلتنا الحالية، وما هي الشخصية الحزبية الريادية أو الكادر الأكاديمي المطلوب بنائه ليكون نواة المجتمع الديمقراطي؟ماذا يعني حل القضية الكردية للمنطقة وللشرق الأوسط؟ كانت الشخصيات الحكيمة والكهنة والأطراف السياسية والمذاهب الدينية في مجتمعات العصور القديمة تلعب دور الأحزاب المعاصرة. كما كانت السلالات المتحاربة في الساحة والأفرع العسكرية وعلماء الطبقة البيروقراطية المتنازعة تستميل عدداً كبيراً من الحلفاء لمصافّها، في سعي منها لإحراز التفوق وبسط النفوذ.وتزامناً مع ولادة القضايا الاجتماعية، تظهر أيضاً الأحزاب المتميزة بمختلف مقترحات وسبل وأدوات الحلّ. ولطالما تواجدت الأحزاب على مرّ العصور، علنيةً كانت أم سرية. فاللجوء إلى قوة الحزب هو السبيل المنطقيّ الأفضل، في حال عدم كفاية القوة الشخصية للتدخل في أية قضية اجتماعية، أو للتصدي لأية إدارة داخلية أو خارجية. فلكلّ مواجهة حزبها. حتى الأديان والمذاهب التي تشتمل عليها والطرائق الدينية أيضاً تلعب دور الحزب في انطلاقتها. فكلّ واحد منها في نهاية المآل حزب قائم بذاته، أياً كانت الهوية التي يسمّي بها نفسه أيديولوجياً وسياسياً وأخلاقياً. وفي عهد الهيمنة العالمية و الحداثة الرأسمالية، اتّخذت هذه التقاليد التاريخية أشكالاً جديدة، متحولةً بذلك تدريجياً إلى الأحزاب المعروفة بمعناها الراهن من قواعد و أفرع ومكاتب ومجالس مركزية وهيئات قيادية ورئيس.تؤدي الأحزاب أدواراً مهمةً من قبيل: إبراز الشرائح الاجتماعية التي تعتمد عليها أو تهدف إليها، وتمثيلها، واستبيان أحقيتها، وإعادة صقل معالمها حسب المعايير العصرية. كلّ هذه الحجج تبرهن استحالة التخلي بسهولة عن دور الحقيقة الحزبية داخل المجتمعات. والزعم بعدم جدوى الأحزاب ليس بالأمر اليسير لأجل مجتمع يطمح إلى صون نفسه والرقيّ بذاته. لكنّ هذه الأوضاع لا تعني أنه لا يمكن الاستغناء بتاتاً عن الأحزاب. فكلما تطور مجتمع ما، وتقاسم شؤونه مع كافة أعضائه ومنسوبيه؛ كلما خسر التحزب أو المحازبة معناه وجدواه. كما ولا يشعر مجتمع ما بالحاجة إلى المحازبة، عندما يكون في مستوى كلانات بدائية أو يعيش على شكل أنساب قبليّة. فجميع الكلانات أو القبائل هي في الواقع بمنزلة أحزاب. ونشوء الأحزاب دليل على وجود طبقات ومصالح مضادة لها ضمن المجتمع. بالتالي، تفقد التحزبات المختلفة معناها، كلما زالت الفوارق الطبقية وتقاطعت المصالح. وأحياناً تؤسّس عدة أحزاب لأداء نفس الوظيفة الاجتماعية. لكنّ أمثال تلك الأحزاب لن تنأى بنفسها عن الفناء في وجه حزب أثبت جدارته من حيث الثبات والقيام بدوره المأمول. كلّ السرود الآنفة تسرد أسباب استحالة تخلينا عن الأحزاب الاجتماعية. بل وحتى إنّ امتلاك كينونة الدولة أيضاً لن يكفي تماماً لتغطية الحاجة إلى التحزب. المشهد السياسي: لكن لو نظرنا لواقع الأحزاب ودول المنطقة وحالة التحزب الأجوف والفراغ الفكري والسياسي والثقافي الموجود سندرك بعض من حالة الضعف والهزيمة التي لحق بالكثير من الأحزاب التي كانت لها صولا وجولات ولها ملايين المنضمين والمؤيدين، المشكلة أن الغالبية من الأحزاب والتيارات السياسية وكذلك حركات التحرر الوطنية وبمختلف مشاربهم وتناقضاتهم كانوا منتوجات للأفكار الاستشراقية الحداثوية أو تأثروا وتم بنائهم تحت هذه الأفكار والظروف السائدة ، بحيث أن بوصلة توجهاتهم كانوا لخدمة الهيمنة العالمية وأدواتهم الإقليمية رغم أنهم ظنوا أنهم مستقلون ويخدمون أوطانهم وشعوبهم، لكن بعض حوالي 60 أو 70 سنة تبين أن الأفكار التي كانت تحملها هذه الأحزاب والهياكل والأطر السياسية كانت بتوجيه من الخارج كالأفكار القومية والسلطوية- الدولتية والإسلام السياسي والجنسوية المقيتة.طبعا يمكننا أن نرى هذه الحقائق من خلال مايعيشه أغلبه الأحزاب القومية واليسارية واليمينية والإسلامية التي فشلت في إدارة مجتمعاتها والدول التي ظنت أنها تقودها ولكن مع حالة الأزمة والفوضى في المنطقة تبين هشاشة وسوء إدارة وتابعية هذه الأحزاب للخارج وخاصة تلك الأحزاب التي قادت الدول القومية الأحادية والتي هزمت أمام أول عاصفة وأزمة حقيقية لبعدها واغترابها عن تمثيل والقرب من الحقيقية المجتمعية، وإن لم يكن كذلك فكيف يمكن أن نجد إنسان يكون في الصبح يساري وفي الظهر يميني وفي الليل ليبرالي أو إسلامي ، فالحقيقية ليس هناك إنتماء أو فكر وأداء يمثل الحقيقة المجتمعية بصدق ـ بل أنها كانت أحزاب أدواتية للوصول للسلطة والحكم فقط وليس لمعالجة القضايا الأساسية التي قام الكثير منها لحلها أو تحزب حول حلها .ولعل حالة الأحزاب اليسارية في المنطقة وكذلك القومية التي أضاعت بوصلتها وتخلت عن شعاراتها التي كانت ترددها ليل نهار فنرى في دول المناطق أحزاب يسارية ولكنها فاشية أو أحزاب شيوعية ومتحالفة مع الإسلاموية الشيعة أو السنية وهناك الليبرالي المصلحي الذي يتحالف مع الكل وحتى الشيطان للحصول على المناصب والكراسي. حتى أصبح بعض الاحزاب في دول المنطقة موسمية ومنسباتية فتاسس قبل الانتخابات وتحل بعض الانتخابات وكأنها فقط وسيلة لدخول الانتخابات والوصل للبرلمان أو الإدارة المحلية وبعض الكراسي والمناصب.كما أن ثنائية المعارضة والمولاة أصبحت لعبة لا جدوى منها مع تحكم ونفوذ الدولة العميقة في هذه الثنائية ، ففي الكثير من دول المنطقة الأحزاب الموجودة في السلطة أو المعارضة هي أحزاب دولتية ولأجل السلطة و الدولة ولها أدوار معينة ومحددة في السلطة أو البرلمان أو خارجها، تؤديها حسب موقعها وهم يتفقون في الأمور التي تهم الدولة وأجهزتها ويتخالفون ويتصارعون لتقديم مشاهد مسرحية في البرلمان أو في الإعلام لخداع الجماهير وإيهام أن هناك معارضة ومولاة. كماه هي الأحزاب السياسية في تركيا وفي الكثير من دول المنطقة، فكل أحزاب تركيا ماعدا حزب الشعوب الديمقراطي له موقف واحد وهي تؤيد كل ممارسات وأفعال وتدخلات واحتلالات تركيا داخلياً وخارجياً.وهناك الأحزاب الصغيرة التي تشكلها الأحزاب الكبيرة لأدوار معينة لسد الطريق امام كتل وأحزاب أخرى أو لقول أن الحزب الفلاني والفلاني أيضاً في توافق مع المسار السياسي للحزب الكبير.ومن المهم التطرق إلى المشاريع والأفكار السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تحملها الأحزاب السياسية بغض النظر عن الأشخاص و الوجوه التي في أغلب الأحيان و الأحزاب تظل نفسها وكأنها أحزاب شخصية أو عائلية لا تخرج عن النطاق الضيق، كما هي سلطات ودول المنطقة القوموية التي تدعي بأنها جمهورية وديمقراطية وقومية وهي تتمسك بالسلطة ولا تتنازل عليها إلى للقبر.من الصحيح ونتيجة تبلور المشهد السياسي في المنطقة في ظل الهيمنة العالمية وأدواتهم السلطوتية-الدولتية من القوموية والإسلاموية والجنسوية وأزماتهم المتفاقمة، هناك ضغوطات كبيرة ومساحة التعبير و التنظيم والتوعية السياسية ضيقة غير كافية في دول المنطقة لتواجد ونمو مسارات وسياقات سياسية متنوعة و مختلفة

error: Content is protected !!