الرئاسة الفلسطينية: مشاريع الاستيطان استفزاز للفلسطينيين وللعالم وعلى إسرائيل احترام الشرعية الدولية
أدانت الرئاسة الفلسطينية، قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي إقامة 730 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة “بسغات زئيف” المقامة على أراضي بيت حنينا في القدس الشرقية. وأكدت الرئاسة، أن هذه القرارات الاستيطانية دليل على أن الحكومة الإسرائيلية تصر على تجاهل قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بعدم شرعية الاستيطان، وتسعى لتخريب كل الجهود الرامية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم. وطالبت الرئاسة، المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة الأميركية بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف إجراءاتها أحادية الجانب التي ستجر المنطقة إلى مزيد من أجواء التوتر والتصعيد، مؤكدة أن القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية وأحيائها خط أحمر لن نقبل المساس به إطلاقاً. وحذرت، من استغلال سلطات الاحتلال انشغال المجتمع الدولي بالأزمة الروسية- الأوكرانية لتمرير مشاريع استيطانية لسرقة الأرض الفلسطينية، مؤكدة أن هذه القرارات ستسرع تنفيذ قرارات المجلس المركزي الأخيرة لحماية حقوق شعبنا. وشددت الرئاسة، على أن الاستيطان جميعه غير شرعي، ومصيره إلى زوال، ولن يجلب الامن والاستقرار لإسرائيل، بل تحقيق السلام العادل والدائم القائم على الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني حسب قرارات الشرعية الدولية بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصتها القدس الشرقية هو الطريق الوحيد للعيش بأمن وسلام واستقرار وحسن جوار.
توقيع كتاب “فلسطين هي فلسطين” للكاتب الإسباني رامون كازانوفا
أقيم حفل توقيع كتاب “فلسطين هي فلسطين” للكاتب الإسباني رامون بيدريجال كازانوفا، في كلية التاريخ بجامعة كوملبتنسي، بالعاصمة الاسبانية مدريد، وسط حضور عدد كبير من طلاب الكلية، وأساتذة التاريخ، والمتخصصين. ويحتوي الكتاب، الذي جاء في 467 صفحة، على جميع مقالات الكاتب التي تتعلق بالقضية الفلسطينية منذ العام 2015، وحتى عام 2022. وتناولت هذه المقالات جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الأرض والإنسان الفلسطيني، ومن جملة الجرائم التي تطرّق لها الكاتب جريمة جدار الفصل العنصري، وحصار قطاع غزة، والكرب الأخيرة عليه، والاعتقال الإداري، وتعذيب الأسرى، وتهجير السكان من أرضهم، والاستيلاء عليها، كما حدث في الشيخ جراح، وغيرها من الأراضي الفلسطينية. كما تحدّث الكاتب عن المواقف الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة، وعن عدم التزام الاحتلال الإسرائيلي بها، وكذلك سياسة الكيل بمكيالين من قبل المجتمع الدولي فيما يتعلق بالحقوق الفلسطينية، ودور اللوبي الصهيوني في ذلك. هذا، وقد استهجن الكاتب عمليات التطبيع الأخيرة مع دولة الاحتلال، في ظل عدم احترام الأخيرة بالاتفاقيات والمعاهدات الموقعة والقرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، وكأن هذه العمليات تشجع الاحتلال على المضي قدما في عدوانه على الشعب الفلسطيني. وأوضح أن سبب إصدار هذا الكتاب هو فضح الاحتلال الإسرائيلي وأعوانه وإظهار عدالة قضية فلسطين وشعبها، التي ورث حبها عن عائلته، وكذلك رداً على التضليل الذي يمارسه الإعلام الإسباني وتقديم إسرائيل كدولة ديمقراطية، حيث أورد الكاتب في نهاية مقدمة الكتاب عبارة تقول: تعال لنقرأ ولنصرخ معا…عاشت فلسطين حرة. يذكر أن هذا الكتاب هو الثالث للكاتب رامون عن القضية الفلسطينية ويوزع مجانا، حيث أن الكاتب عضواً في اللجنة الأوروبية الإسبانية للتحالف الأوروبي لمناصرة الأسرى، وقد شارك في العديد من المؤتمرات، وألقى العديد من المحاضرات الخاصة بقضية الأسرى.
الحرب الأوكرانية: وسيناريوهات مستقبل المنطقة
الحروب الأهلية أو تلك التي تدار بالوكالة في البعض من دول الشرق الأوسط وأفريقيا، وما خلفته من تداعيات كارثية على المنطقة برمتها وعلى كافة الأصعدة، وفي الكثير من الأحيان تحولت إلى أزمات ومشاكل مستعصية على الحل أوصلت الفاعلين فيه إلى متفرجين أو فاقدي القدرة على التصرف وطرح رؤى جديدة وبديلة، إما نتيجة فقدانهم لأوراق الضغط أو نتيجة لتضارب المصالح والأجندات أو حجم الخسائر والضرر التي سيترتب عليهم في حال قبول والخوض بأي نوع من التفاوض أو المشاركة أو لانشغالهم بملفات لها تداعيات مباشرة على أمنهم وغيرها من العوامل. وبشكل خاص تلك الدول التي تحولت أزمتها إلى أبعاد دولية وإقليمية.وبعدما بات الخروج من هذه الأزمات مرهون بالظروف الدولية والإقليمية والتي ألقت بظلالها على إطالة عمر الأزمات المستشرية في المنطقة، والتي تسببت تلك التدخلات بحالة من الركود والجمود وانصبت جهود الفاعلين في الأزمات بالدرجة الأولى بالحفاظ قدر الإمكان على ما هو موجود على أرض الواقع والتركيز على المسائل الإنسانية والإغاثية فقط دون التطرق إلى الحلول السياسية والاقتصادية والتنموية حيث تركت مؤجلة. افيكؤال الذي يطرح نفسه هل الحرب الأوكرانية ستكون بداية نهاية الأزمات التي تعاني منها المنطقة، أم ستكون بداية لسلسلة جديدة من الحروب والتحالفات؟مع بداية الغزو الروسي على أوكرانيا انقسم الرأي العام العالمي بين ما هو متعاطف مع الجانب الروسي والأخر مع الأوكراني، مع وجود شريحة لا بأس بها محايدة على الصعيد الشعبي والدولي.أما موقف الشعوب الشرق الأوسطية فغلب عليها الجانب العاطفي، فحالة التعاطف تلك جاءت كردة فعل تلقائية بناء على ما تكنه الشعوب من كراهية وامتعاض جراء ما تعرضوا له من انتهاكات من قبل دولة بعينها أو من قبل حلفاءها، أو كانت نتيجة تبعية الشعوب لحكوماتها أو تبعيتها لدول أخرى.أما على صعيد الحكومات فغالبيتها انجبرت باختيار أما المعسكر الشرقي أو الغربي، على عكس ما كانت تنتهج البعض منها من سياسات بالوقوف على الحياد، وربما البعض حاولت قدر الإمكان اللعب على وتر المتناقضات بين القوى العالمية واستغلالها خلال فترة اجتياح ربيع الشعوب للمنطقة وكانت تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية مثالاً لذلك.وبما أن القوى الفاعلة الرئيسية في الأزمة الأوكرانية هي نفسها الفاعلة في الأزمات التي تعاني منها دول الشرق الأوسط وأفريقيا، إلى جانب التداعيات المباشرة وغير المحدودة لهذه الحرب على الوضع الاقتصادي وخاصة أن الدولتين الأوكرانية والروسية من الدول الرئيسية المصدرة للحبوب والطاقة.تلك التداعيات المباشرة للحرب على الوضع الاقتصادي والوضع المعيشي لدول الشرق الأوسط وأفريقيا التي تعاني أساساً من حالة الترهل والعجز.فكانت الحرب الروسية الأوكرانية كالقشة التي قصمت ظهر البعير ودفعت بالحكومات والدول إلى البحث في الحلول وتحريك الملفات الراكدة في ظل التحالفات والتكتلات الجديدة التي يشهدها العالم وضرورة حل الأزمة وإنهاءها.حيث شكلت أولى الخطوات في هذا المسار تفعيل الدور العربي الذي تراجع في الفترات السابقة إما نتيجة انشغالات الدول العربية بمشاكلها الداخلية أو عدم تشكيل أزمات البلدان العربية أولويات القوى الدولية الرئيسية فيها، حيث شكل ذلك التراجع فرصة لزيادة التوغل الإيراني والتركي في العديد من الدول العربية وتهديد الأمن القومي العربي. وبناء على ذلك جاء الاجتماع الوزاري الرابع للجنة العربية الوزارية المعنية بمتابعة التدخلات التركية في الشؤون الداخلية للدول العربية في 9 أذار 2022م حيث تضمنت بيانها الختامي على ما يلي: “أكدت عدم شرعية تواجد القوات التركية في كل من دولة العراق ودولة ليبيا وسوريا، وشددت على ضرورة سحب تركيا لقواتها بشكل فوري دون قيد أو شرط، وكما دعت اللجنة لأهمية تعاون الحكومة التركية من أجل اتخاذ كافة التدابير التي من شأنها التصدي لعمليات رعاية وتجنيد وتدريب ونقل المقاتلين الإرهابين الأجانب والمرتزقة لداخل حدود البلاد العربية. كما أنها استنكرت أي مساس بالتركيبة الديموغرافية للمناطق تحت سيطرة القوات التركية على غرار شمال شرق سوريا، والانتهاكات المستمرة لسيادة بعض الدول العربية.ودعوتها للحكومة التركية باحترام الحقوق المائية لكل من العراق وسوريا، ووقف إقامة السدود على منابع نهري دجلة والفرات، مما يؤثر سلباً على الحصص المائية للدولتين العربيتين، فضلاً عما تتسبب فيه تلك الممارسات من أضرار بيئية واقتصادية جسيمة على كلا الدولتين”.فالحكومة التركية من جانبها لم تتردد بالرد على بيان الجامعة العربية رافضة جملة وتفصيلاً كل ما ورد فيه عبر بيان أصدرته وزارة الخارجية التركية جاء فيه “نرفض رفضاً قاطعاً الادعاءات التي لا أساس لها ضد بلدنا في بعض القرارات والتصريحات الصادرة عن اجتماع مجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية في 9 مارس 2022. من الواضح أن هذه المقاربات البالية والخبيثة، والتي لا تتناسب مع واقع وديناميكيات المنطقة، لا تساهم في حل مشاكل الجغرافيا العربية”.هذا فقد شهد الفترة المنصرمة تحرك عربياً لإعادة سوريا إلى محورها العربي، إلا أن هذا التحرك لم يحدث حتى الآن تقدماً في هذا المنحى بسبب التدخلات الإقليمية وربما سنشهد في المستقبل محاولات دولية أيضاً وخاصة روسيا التي كانت من الدول الداعمة والداعية بشدة لعودة سوريا إلى محورها العربي لكن بسبب اتخاذ البعض من الدول العربية ضد الغزو الروسي على أوكرانيا كنتيجة لانعكاس على توتر العلاقات الروسية العربية مستقبلاً.إلى جانب تحرك من الائتلاف السوري برئاسة سالم المسلط مع الجامعة العربية باللقاء بعد انقطاع دام لسنوات قبل إصدار اجتماع الجامعة العربية على مستوى الوزاري بثلاثة أيام.فهل كانت هذه الزيارة تندرج ضمن مسار خطوة مقابل الخطوة التي اطلقها غير بيدرسن بمباركة غربية وأمريكية بأن تكون عودة سوريا للمحور العربي بعد الرفض الغربي لعملية تطبيع مجانية –دون تنازلات- مع سلطة دمشق، أم أنها تندرج ضمن المساعي العربية بجر الائتلاف إلى محوره العربي وإخراجه من العباءة التركية كما حال سلطة دمشق من العباءة الإيرانية أم هي مطلب جديد قديم للائتلاف بتشغيلها لمقعد سوريا في الجامعة العربية.يبدو التعويل على الجانبين رهان خاسر لفقدانهم أوراق قوة واستقلالية بالقرار السياسي والتبعية المطلقة للخارج، ولكن ربما نشاهد تقدم في هذا الملف في حال ممارسة ضغوط غربية وخاصة أمريكية على حكومة العدالة والتنمية بالامتثال لقرار 2254 مقابل منحها بعض من الامتيازات الاقتصادية أو في دول أخرى، وكذلك ربما يكون في حال تقدم في الاتفاق النووي مع إيران تداعيات تخفف من حدة تدخلها في سوريا، وخاصة أن إيران على عكس المتوقع امتنعت عن التصويت ضد عملية الغزو الروسي لأوكرانيا.