وزير التعليم العالي والقائم بأعمال وزير الصحة يستقبل لجنة تابعة لمفوضية الاتحاد الأفريقي لتقييم استضافة مصر لمقر وكالة الدواء الأفريقية

الدكتور خالد عبدالغفار يبحث مع وفد أفريقي سبل استضافة مقر لوكالة الـ(AMA) في مصر الدكتور خالد عبدالغفار: مصر ضمن 9 دولة أفريقية وقعت على الانضمام لاتفاقية الدواء الأفريقية استقبل الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والقائم بأعمال وزير الصحة والسكان، اليوم السبت، لجنة التقييم التابعة لمفوضية الاتحاد الأفريقي، برئاسة الدكتور أجري جون، لمناقشة وبحث سبل إنشاء مقر للوكالة الإفريقية للدواء (AMA)، في مصر، وذلك بمقر ديوان عام الوزارة. وأشار الوزير، إلى حرص مصر على تشجيع حكومات الدول الأفريقية على زيادة الاستثمار في مجال صناعة الدواء، مؤكدا أن انضمام مصر للوكالة الأفريقية للدواء (AMA)، في شهر يوليو 2021، كان له دور كبير في توحيد التشريعات والقوانين الخاصة بتداول الأدوية وتسجيلها وتسعيرها بين الدول الإفريقية، لافتا إلى أن تخصيص مقر للوكالة في مصر سيدعم التعاون المشترك ويزيد من فاعلية الدور المحوري للدولة المصرية بالقارة الأفريقية في مجال صناعة الأدوية. وأكد الوزير، حرص الدولة المصرية على أن يكون لوكالة الدواء الإفريقية، مقر في مصر، حيث تم تشكيل لجنة فنية من هيئة الدواء المصرية لاختيار مقرٍ مؤقت بمحافظة الجيزة على أن يكون هذا المكان، مشيرًا إلى أن مصر تسعى من خلال التعاون مع الـ (AMA)، لخدمة كافة الشعوب الإفريقية، وإمدادهم بالأدوية والأمصال واللقاحات، التي يتم إنتاجها في مصر بعد تحقيق الإكتفاء الذاتي. وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الوزير لفت إلى أن الدولة المصرية وقعت للانضمام إلى اتفاقية الدواء الإفريقية، ضمن 9 دول من القارة، وهو ما سينعكس على توطين صناعة الدواء وتبادل البحوث الدوائية، بما يعود بالنفع على كافة دول القارة. وتابع أن الوزير، دعا وفد الوكالة الدواء الإفريقية، لزيارة وتفقد المقر المؤقت الذي تم اختياره ليكون مقرًا للوكالة بمصر، كما دعا الوفد لزيارة مستشفى الشيخ زايد التخصصي، للتعرف على آلية العمل داخل مستشفيات وزارة الصحة والسكان، والوقوف على مدى التطور الذي حققته الدولة المصرية في الارتقاء بالمنظومة الصحية. ومن جانبهم، أشاد وفد لجنة التقييم التابعة لمفوضية الاتحاد الأفريقي، بدور الدولة المصرية كأكبر دول القارة الإفريقية في توطين صناعة الأدوية، معربين عن تطلعهم للتعاون مع الجانب المصري في مجالات صحية أخرى، نظرًا لما يشهده القطاع الصحي المصري من تطور هائل. حضر الاجتماع اللواء وائل الساعي مساعد الصحة للشئون المالية، والدكتور محمد جاد مستشار الوزير للعلاقات الخارجية ورئيس هيئة الإسعاف المصرية، والدكتور حازم الفيل رئيس قطاع الطب العلاجي.

سيناريوهات الأزمة الأوكرانية

أحمد شيخوتنفرد الأزمة الأوكرانية عن كل الأزمات الحالية والدولية التي سبقتها منذ الحرب العالمية الثانية لأسباب عديدة منها الجغرافية السياسية التي تتاثر بها والتي تجري فيها وكذلك طبيعة الأطراف المتداخلة فيها و الأدوات المتعددة و المستخدمة فيها، علاوة على حجم تأثيراتها العالمية على الاقتصاد والأمن والاستقرار والحالة السياسية المرافقة لها والانطباعات والسيناريوهات المتوقعة وكذلك الاصطفافات التي حصلت و التي من الممكن أن تحصل لو استمرت الأزمة لفترات طويلة وأصبح حاجة كل طرف خلق كتلة وجبهة مؤيدة له ضرورية. ولاشك أن هذه الأزمة سيكون لها تأثير على بنية وموازين القوى والنظام الإقليمي والدولي ومؤسساته وأدواته.تصف روسيا الحرب المشتعلة منذ الـ 24 من شباط/ فبراير الماضي بـ “العملية العسكرية الخاصة”، بينما يصفها الناتو وG7 بـ”الغزو الروسي لأوكرانيا” وعلى رأسهم أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوربي، وهذا في حدّ ذاته يجسد أمر بالغ التضاد والمعنى و الدلالة والفرق الكبير.الرواية الروسية تحمّل حلف الناتو كامل المسؤولية عن اندلاع الأزمة التي أدّت إلى اشتعال الحرب، وذلك بسبب سياساته التوسعية التي استهدفت احتواء روسيا وحصارها والعمل على منعها من استعادة المكانة التي تليق بها في النظام الدولي وتهديها أمنها القومي والعمل لنشر الصورايخ البالستية على حدودها . ولذا لم يكن أمام روسيا، وحسب الرواية الروسية، سوى اللجوء إلى القوة المسلحة، من خلال “عملية عسكرية خاصة” تستهدف تحقيق أربعة مطالب:1- تثبيت وضع القرم كجزء لا يتجزأ من الاتحاد الروسي.2- الاعتراف باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك.3- التعهد بعدم انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو.4- الحصول على ضمانات موثّقة بوقف توسع حلف الناتو نحو الشرق، والتعهّد بعدم نشر أسلحة استراتيجية بالقرب من الحدود الروسية.أما الرواية الغربية والأميركية فتحمّل روسيا وحدها كامل المسؤولية عن الأزمة الأوكرانية، وتؤكد أنها لم تقدم على شنّ الحرب لمنع أوكرانيا من الالتحاق بحلف الناتو أو لإلزامها بتبنّي سياسة الحياد، بل للعمل واستعادة بناء الاتحاد السوفياتي من جديد، حتى ولو تطلّب الأمر استخدام القوة المسلحة، وهو ما معناه أن الحرب على أوكرانيا ليست إلا بداية لسلسلة من الحروب، ولا يمكن للناتو بقيادة الولايات المتحدة أن تقبل به أو تخضع له، ومن هنا قرارها بالمواجهة والتنسيق مع حلفائها، وخاصة الدول الأعضاء في حلف الناتو وخارجها، للحؤول دون تمكين روسيا من تحقيق أهدافها وتهديد النظام العالمي ذات القطب الواحد. وقد لجأت الولايات المتحدة في هذه المواجهة التي فُرضت عليها حسب رايها، إلى وسيلتين بشكل رئيسي:1- فرض أقصى العقوبات الممكنة على روسيا لحرمانها الموارد اللازمة للاستمرار في الحرب والعمل لإلحاق معظم دول العالم بهذه العقوبات ووقف التعامل مع روسيا وإضعاف اقتصادها.2- تزويد أوكرانيا بالسلاح الذي تحتاج إليه لمقاومة “الغزو” الروسي حسب الوصف الغربي والأمريكي، مع الحرص في الوقت نفسه على تجنّب كل ما من شأنه الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة بين روسيا وأي من الدول الأعضاء في حلف الناتو. علماً أن تأمين السلاح وكل ما يلزم الجيش الأوكراني هو مشاركة في الحرب وإن تم تفسيرها بشكل أخر من قبل أمريكا والناتو. في سياق كهذا، من الواضح أن العالم إزاء أزمة عالمية غير مسبوقة ضمن النظام العالمي ذات القطب الواحد تتصارع فيها القوى الكبرى لزيادة حصتها من الهيمنة والنفوذ والاقتصاد، طرفاها المباشران هما روسيا والولايات المتحدة ومعها بريطانيا وحلف الناتو، تديرها كل منهما بوسائل وأدوات مختلفة.فروسيا، التي ترى أنها باتت تواجه تهديداً وجودياً بسبب إصرار حلف الناتو على التمدد شرقاً وتحويل أهم جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً إلى دولة معادية لها، لم تتردّد في استخدام القوة المسلحة، بل ذهبت إلى حدّ التهديد باستخدام الأسلحة النووية إذا تطلّب الأمر. وكما أن أمريكا وبريطانيا والناتو من الوارد أنهم سيزيدون جرعة العقوبات والدعم للجيش الأوكراني وربما سيدخلون في الوقت المناسب حسب قراءتهم ورصدهم . ولكن من الواضح أن أي من الطرفين لا يقبل بالهزيمة التامة، كما أن إيجاد نظام دولي مختلف كلياً لن يأتي إلا بعد إستعمال كل الأسلحة ومنها النووية ولكن في الحلول الوسط التي إن حدثت يمكن أن يتم إعادة ترتيب لبعض أدوات ومؤسسات النظام الدولي في العالم وحتى في الشرق الأوسط في ظل زيادة التواصل والاتفاق بين الدول العربية وإسرائيل لبناء قوة توازن إقليمية أمام إيران وتركيا يطلق عليها البعض الناتو العربي وبأبعاده العسكرية والاقتصادية والأمنية والسياسية والإجتماعية والدينية. من السابق والصعب لأوانه تحديد وحصر كافة التبعات التي من الممكن أن تسفر عنها الأزمة الأوكرانية، بينما أصوات المدافع والطائرات لا تزال تدوّي. والناس المدنيين يفرون من ساحات المعارك وما يسمى المتطوعون أو الشركات الأمنية يتوافدون على أوكرانيا للقتال، ومع ذلك، فإن المسار الذي سلكته الأزمة على مدى الأسابيع السابقة يُوحي بسيناريوهات عديدة، يمكن تصوّر بعضها على النحو التالي:1- نجاح الولايات المتحدة وحلفائها في تحويل الحرب المشتعلة حالياً على الساحة الأوكرانية إلى عملية إنهاك و استنزاف طويلة المدى لروسيا. وفي هذه الحالة، تأمل الولايات المتحدة أن تؤدي العقوبات الهائلة المفروضة على روسيا حالياً وضم أكبر عدد من الدول لها ليس فقط إلى حرمانها الموارد التي تمكّنها من مواصلة الحرب، بل أيضاً إلى تأليب الرأي العام الروسي على نظامه الحاكم، وبالتالي إلى خلق متاعب لبوتين شخصياً قد تؤدي في النهاية إلى إسقاطه. كما تأمل الولايات المتحدة أن تؤدي المعونات العسكرية الضخمة لأوكرانيا إلى تمكين هذه الأخيرة من الصمود إلى أن تتمكن العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا من إحداث الأثر المطلوب، وبهذا يصبح إلحاق الهزيمة الكاملة بروسيا هدفاً في متناول اليد.لكن هل تلتزم أغلب الدول بهذه العقوبات وخاصة أن هناك عدد من الدول لم تلتزم بعض وبشكل كلي بهذه العقوبات مثل الصين والهند وإيران، والعديد من دول أميركا اللاتينية، وبل رفضت الالتزام بهذه العقوبات، حتى أن تركيا التي من حلف الناتو و بعض دول يعتبرون من حلفاء أمريكا لم يلتزموا بشكل كلي بالعقويات الأمر الذي سيحدّ كثيراً من تأثيرها إلا إذا قامت أمريكا والناتو بإجبار الدول وفرض عقوبات على الدول التي لم تلتزم حتى الآن بالعقوبات، كما أنه صحيح أن الإمدادات العسكرية المقدّمة إلى أوكرانيا قد نجحت وتنجح في إطالة أمد الحرب ، لكنها هل تستطيع إلحاق الهزيمة بروسيا، وخاصة في ظل عدم فرض حظر جوي وتدخل نوعي للناتو أو الدعم المقدم لأوكرانيا مع تصميم بوتين على تحقيق الانتصار فيها، حتى لو تطلّب ذلك دفع الأمور نحو حافّة الهاوية واستخدام كل ما في حوزته من أسلحة متطورة حتى النووية للحؤول دون تكبّد الهزيمة المدوية .2- نجاح روسيا في تحقيق انتصار عسكري يكفي لإجبار الحكومة الأوكرانية الحالية على الاستسلام والقبول بكل الشروط الروسية لوقف القتال. غير أن حظوظ هذا السيناريو تبدو ضئيلة، وذلك لأسباب كثيرة، منها أن الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي لن تقبل به، حتى لو تطلّب الوضع دفع الأمور نحو حافّة الهاوية ورفع درجة الاستعداد النووي، وخاصة أن القبول به لن يكون له سوى معنى

error: Content is protected !!