كتاب الرأي

القوى الناعمة ودورها في السياسية الدولية

الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخوما المقصود بالقوى الناعمة(Power Soft ) ولماذا ظهرت ؟كيف مكنت أدوات القوى الناعمة من تحقيق استراتيجيات لإحداث تغيرات بنيوية وهامة في الدول والمجتمعات والشعوب المستهدفة، ماهي الأثار المترتبة للقوة الناعمة في إطار العمل الاستراتيجي المنظم لتحقيق أهداف السياسة الدولية؟لكن ورغم مغريات شعارات وجاذبية أدوات القوى الناعمة، فإن نتائجها لا تقل خطورة عن النتائج المترتبة على استخدام القوة العسكرية وأدوات الضغط الاقتصادية أو القوى الصلبة ، كيف يمكن العمل على زيادة الوعي الوطني والمجتمعي في كيفية التعامل مع موجات الأدوات الناعمة بمختلف توصيفاتها الثقافية والإعلامية والسياسية والفكرية، هل يمكن الاستفادة منها لتحقيق التحول الديمقراطي وإيجاد تركيبات مجتمعية ديمقراطية جديدة أو احداث تغيرات بنيوية للانتقال من الدولة الاقصائية إلى الدولة الجامعة لكل المكونات.لكن هل صحيح أنه عندما يكون هناك عدم فعالية للقوى الصلبة يتم اللجوء للقوى الناعمة ، وهل هي هيمنة وتسلط بأدوات جديدة على المنطقة وبشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والليبرالية؟. هل هناك تبديل في السياسات الدولية تجاه المنطقة حيث أن الانسحاب أو سحب القوى العسكرية من المنطقة كما يقول البعض سيكون بديلها القوى الناعمة ولنفس الأهداف السابقة وبأقل التكاليف والانتقادات؟.هل يتم القبول بالقوى الناعمة في المنطقة وبين شعوبها ومجتمعاتها وقواها رغم أن تأثيراتها يمكن أن تكون أكثر خطورة من القوى الصلبة. هل يمكننا الاعتماد على القوى الناعمة فقط في معالجة الإرهاب . ولماذا ظهر مفهوم القوى الذكية الذي جمع القوى الناعمة والصلبة معاً في السياسة الدولية.القوة الناعمة: (Soft power)يقول جوزيف ناي، أستاذ العلاقات السياسية بأنها القدرة على التأثير في الأهداف المطلوبة، وتغيير سلوك الآخرين عند الضرورة، أما اقتران القوة بصفة (الناعمة)، فإنها تؤثر القدرة على الحصول على ما تريد من خلال الإقناع والجذب وليس الإكراه وأستبعد من تعريفه العقوبات الاقتصادية والسياسية إضافة للعسكرية، وعرفها بأنها تلك القوة التي تؤكد استخدام الوسائل الحضارية والاقتصادية والدعائية.ومن الناحية الإجرائية فيمكن تعريف القوة الناعمة بأنها: القدرة على التأثير وجذب الأخرين بالإقناع وليس بالإكراه إلى المسار الذي يخدم مصالح الدولة أو طرف ما وكياناتهم باستخدام وسائل لا تصل إلى توظيف أدوات القوة الصلبة .وبمعنى أخر القوة الناعمة هي ” القدرة على الحصول ما تريد من خلال الإقناع وليس الإكراه”، وتتمثل أدواتها في القيم السياسية والثقافية، والفكرية والقدارت الإعلامية، والتبادل العلمي والفكري والفني، والقدرة على التفاعل ومد الجسور واقامة الروابط والتحالفات والعلاقات، أما القوة الصلبة فهي تقوم على الإجبار والقسر، وأدواتها هي الإمكانيات العسكرية والقدرة على فرض العقوبات الاقتصادية والسياسية.وهكذا نستطيع القول أن القوة الناعمة هي في جوهرها قدرة أمة أو شعب أو مجتمع معين على التأثير في أمم أخرى وتوجيه، خياراتها العامة، وذلك استنادا إلى جاذبية نظامها الاجتماعي والثقافي ومنظومة قيمها ومؤسساتها، بدل الاعتماد على الإكراه أو التهديد، وهذه الجاذبية الطاقة الإيجابية يمكن نشرها بطرق شتى :1- الثقافة الشعبية والموروث الأخلاقي الشعبي.2- الدبلوماسية الخاصة والعامة والمجتمعية والثقافية بمختلف تفرعاتها.3- المنظمات والمؤسسات الدولية، مجمل الشركات والمؤسسات التجارية والصحية والإعلامية والأمنية العاملة.4- أطر التبادلية الفكرية والفنية والعلمية.و يمكننا محاولة حصر القوة الناعمة لأي دولة أو شعب في المشهد التفاعلي و المسرح العالمي في ثالثة عناصر أساسية:1- الثقافة العامة وما إذا كانت جاذبة أم منفرة للآخرين بعد محاولة وضعها في الإطار المناسب.2- القيم الأخلاقية والسياسية أي الديمقراطية ومدى جدية الالتزام بها سواء في الداخل أم في الخارج سلماً أم حرباً .3- السياسة الخارجية المنتهجة ودرجة الوسائل والأدوات والتفاعل التي تعتمدها القوة الناعمة في تحقيق أهداف السياسة الخارجية ومشروعيتها وقبولها الطوعي من طرف دول العالم وشعوبه بما يعزز مكانة الدولة أو الشعب أو المجتمع أو المؤسسة المعنية. وهنا نستطيع القول أن القوة الناعمة هي “القدرة على الحصول على ما تريد عن طريق الجاذبية بدلاً عن الإرغام، وهي القدرة على التأثير في سلوك الأخرين للحصول على النتائج والأهداف المتوخاة بدون الاضطرار إلى الاستعمال المفرط للعوامل والوسائل العسكرية والصلبة. وهذا ما حصل مع الاتحاد السوفيتي، حيث تم تقويضه من الداخل، لأن القوة لا تصلح إلا في السياق الذي تعمل فيه. كما أن القوة الناعمة هي القدرة على الجذب والاستقطاب اللذين يؤديان إلى التراضي، ويمكن ان تجعل الآخرين يحترمون قيمك ومثلك ويفعلون ما تريده وهي تعني القدرة على الحصول على النتائج التي يريدها المرء عن طريق الجاذبية، أي جعل الآخرين يريدون ماتريده أنت، من خلال المصادر المعنوية .أن قوة الدولة أو شعب أومجتمع أو أي مؤسسة أوتنظيم في المجال الإقليمي والدولي تعتبر المحصلة النهائية للمصادر والقدرات والإمكانات والعلاقات التي يمكن تعبئتها لمتابعة أهداف سياستها الخارجية. وهذه المحصلة تعتمد على مدى تفاعل العديد من العوامل، والمكونات التي تتداخل فيما بينها لتبرز الحجم النهائي لقوة كيان ما، وقدرتها على التأثير والنفوذ.وهنا يقع على عاتق الدبلوماسية بالدرجة الأولى مسؤولية إبراز القوة بشكل فعال ومؤثر، بحيث تقوم الدولة أو الشعب وكياناتها باستغلال قدارتها، وامكاناتها لتحقيق الأهداف التي تسعى لتحقيقها، وزيادة حضورها وهيبتها وتفاعلاتها الدبلوماسية، وتحسين مكانتها النسبية من حيث القوة والنفوذ والتأثير في النظام الإقليمي والدولي. والدول الصغرى أو المجتمعات ذات القدرات المحدودة أيضاً، لها من عناصر القوة في السياسات الدولية التي يمكن لبعضها أن تستغلها فقوتها قد تكمن في مواردها الخام، أو في مواقعها الإستراتيجية أو في تنظيمها أو في خصائص ابنائها ونخبها أو في أبعادها أو مشاريعها الفكرية والسياسية والديمقراطية والفنية والإعلامية. ومن المهم الإشارة إلى التطبيقات السرية للقوة الناعمة في حالات الحرب والمواجهات العسكرية للكثير من الدول ، حيث أن هذه المخططات تبقى طي الكتمان، وهذا ينبه إلى الجانب المظلم الذي يتواجد في كيفية استخدام القوى الناعمة أو الوجه الأخر للقوى الناعمة حيث يستعملها الكثير من دول العالم صاحبة النفوذ القوى لتحقيق أهداف على حساب شعوب المنطقة والعالم وحتى تبديل الحقائق والحقوق .وعلى الصعيد الدولتي يمكننا أن نشير إلى الاختلاف بين القوى الناعمة للدول المركزية في النظام العالمي كما القوى الناعمة الصينية والروسية التي تختلف عن الأمريكية و كما هناك اختلاف على الصعيد الإقليمي ايضاً بين القوى الناعمة التركية والإيرانية والإسرائيلية بالإضافة إلى الاختلافات بين الشعوب والمجتمعات لكن ربما تكون الادوات والوسائل وطرق التاثير متشابه، لكن حتماً الأهداف تختلف بين دولة واخرى وبين شعب وآخر نتيجة مواضعهم وموقعهم وثقافتاتهم وإمكانياتهم على الصعيد التفاعلي والصدقية والشرعية والجاذبية المحققة. ولقد أرتكز معظم الباحثين على الدبلوماسية العامة والتي تعد من القوة الناعمة، حيث تعددت تعريفاتها، ومنها تعريف لجير سميث الذي عرف جزءا الدبلوماسية العامة بأنها “زراعة معايير السلوك والفهم في الخارج والذين ينسجمان مع المصالح الوطنية الأمريكية طويلة المدى” أما دراسة جون وينبرينر، فقد بينت أن قدرة القوة الناعمة لجذب الآخرين في الإتجاه المرغوب يعتمد العامة الدبلوماسية .الأدوات والوسائل الثقافية:تلعب الخصائص الإجتماعية والثقافية، كنمط الثقافة السائدة والتقاليد الحضارية والفكرية وعامل التجربة التاريخية والقيم الدينية واالجتماعية دوراً كبير في عملية صنع السياسة الخارجية،

اقرأ المزيد »

السجون التركية أماكن للعزلة والتعذيب والموت ووسيلة الإبادة

الكاتب والباحث الكردي– أحمد شيخوتتابع الدولة التركية سياق عداءها وإبادتها للشعب الكردي منذ 1925 وحتى اليوم ومازالت الحكومات المتعاقبة ومنها أردوغان وحكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، تبحث عن أدوات ووسائل جديدة للاستمرار في هذا السياق اللاأخلاقي واللاقانوني والعنصري والفاشي والذي يحرم الكردي من حقه في الحياة الطبيعية إلا وفق رؤية الدولة والحكومات التركية وبالتخلي عن كرديته وثقافته وخصوصياته وإدارة مناطقه وتاريخه وحقوقه الطبيعية وإلا فإن الموت وبأشكال مختلفة ومنها القتل في السجون هو المصير الذي تحدده وتفرضه السلطات والدولة التركية عليه.وأمام هذه المقاربة التركية الفاشية والعنصرية والأمنية للشعب الكردي فإنه من الطبيعي والبديهي ووفق كل القوانين والشرائع أن يدافع الشعب الكردي عن نفسه ووجوده وحريته وبكل الوسائل حيث أن المعادلة هنا هي دولة احتلال وقمع وإبادة وشعب مقاوم يصر على حريته وكرامته وتحرير ارضه مهما كلفه من تضحيات وجهد وسنين.لقد قامت تركيا الدولة والسلطة التي بدأت تتشكل بذهنيتها الأحادية و سلوكها الفاشية المصاغ من تبلور تحالف ووحدة البرجوازية اليهودية و البرجوازية التركية حينها في إسطنبول وأنقرة مع بداية القرن العشرين والممهدة بعدها لقيام الكيان الإسرائيلي، بارتكاب إبادات جماعية ومجازر بحق شعوب عديدة في الأناضول وميزوبوتاميا و بلاد الشام والجزيرة العربية ومنهم الأرمن واليونان والروم والعرب وغيرهم اثناء الحرب العالمية الأولى وما حولها.بعد أن أنجزت الدولة التركية هذه المجازر أو الإبادات الجماعية السابقة أرادت أن تكررها وتنفذها على الشعب الكردي منذ عام 1925 الذي استقبل الأتراك في القرن الحادي عشر في أراضيه كردستان والذي خاض مع الترك أشهر وأهم ثلاث معارك تاريخية فتحت على أثرها الأناضول والساحات الواسعة أمام تواجد الترك واستقرارهم فيها وتشكيل دولهم ومنها معركة ملاذكرد 1071م وجالديران 1514م ومرج دابق 1516م.ومنذ عام 1925 والدولة التركية في حالة حرب مستمرة لإبادة الشعب الكردي وإنهائه وعلى هذا الطريق قامت بالتخلي عن كل التاريخ المشترك بين الشعبين والتقاليد الديمقراطية والموروث الشعبي المشترك وكذلك قامت بالموافقة على قرار الموت و التقسيم من قبل بريطانيا وفرنسا وروسيا للكرد و لكردستان وتقسيمهم على أربعة أقسام وأخذ القسم الأكبر من الكرد وكردستان وأخذ دور إبادة الكرد وإلحاقهم بالقوميات الأخرى وتحقيق تبعيتهم وإنهاء الوجود والثقافة والشخصية الكردية وكل ما يمت بصلة للكردياتية.لكن الشعب الكردي لم يستسلم لكل هذه الظروف والمؤامرات وظل يقاوم وبكل إصرار ورغم كل المعاناة والتضحيات مستندة إلى أصالة وعراقة وقوة الثقافة الكردية الديمقراطية والجغرافية الجبلية التي هزمت قبلاً وأكثر من مرة وحررت نفسها وشعوب المنطقة من أكبر الإمبراطوريات وأكثرالملوك والسلاطين ظلماً وجوراً من جلجامش السومري و صارغون الأكادي والضحاك الأشوري إلى الأسكندر المقدوني الأكبر والبرسيين والساسانيين الفرس و إلى المغول والتتار والصليبين والروس وكل من أراد به وبشعوب المنطق شراً.خاض الشعب الكردي منذ 1925 وحتى 1940 العشرات من الانتفاضات والثورات ضد قوانين الإبادة والتهجير القسري والتطهير العرقي وقوانين إصلاح الشرق وإسكانه التركية وضد كل ممارسات الدولة التركية المسموحة لها من قبل النظام العالمي لدور تركيا المشكلة كأداة وبيدق للهيمنة العالمية على المنطقة وإيقاف المد الشيوعي و كذلك أداة لإضعاف الثقافة المقاومة الإسلامية وتقاليد الشعوب والمنطقة الديمقراطية وسد الطريق أمام أي وحدة أو تحالفات أو أي سياق مجتمعي وشعبي ديمقراطي أو إسلامي حقيقي ديمقراطي . وفي كل مرة كانت المجازر والترحيل وفصول من القتل والتهجير و الإبادة تتكرر على الكرد في منطقة من المناطق الكردية في باكور كردستان(جنوب شرق تركيا) وحتى أن منع اللغة الكردية واللبس الكردي والطعام الكردي والغناء الكردي والفلكلور وكل ما يمت للكردياتية كانت هي السائدة وتزداد مع كل حكومة جديدة وكأن مقياس التركياتية الدولتية هي إبادة الكرد ومنع ثقافتهم وموتهم وحتى أن العبادة أو التوجه إلى الله باللغة الكردية كانت ممنوعة وتسجن صاحبها.ومع الثورة الكردية الديمقراطية الأخيرة منذ 1973 وحتى اليوم وما يقارب الخمسين سنة لحزب العمال الكردستاني والقائد عبدالله أوجلان في تركيا وشمال كردستان أولاً ثم في بقية أجزاء كردستان في شمالي سوريا وشمالي العراق وغرب إيران وفي أوربا وحول العالم، زاد الوعي الوطني والديمقراطي والمجتمعي والوحدوي الكردي والتكاملي مع شعوب المنطقة وتعددت المقاومة وتنوعت أساليبها من العسكرية المشروعة إلى الثقافية المتنوعة والمجتمعية المؤثرة وأصبحت للمقاومة الكردية اصدقائها الشرق أوسطيين والأممين والنضال الكردي تجاوز البعد الكردي إلى الإنساني والديمقراطي وأصبح أهم نضال لشعوب المنطقة ومجسد لرغبة وهدف الديمقراطية وأخوة الشعوب وحرية المرأة وريادتها مع الشباب لنضال التغيير للمنطقة وشعوبها ودولها في وجه التدخل الخارجي والهيمنة العالمية. للثورة والنضال الكردي المجتمعي والديمقراطي منذ 50 سنة ساحاتها المختلفة للنضال وأحد الساحات هي السجون التركية. تأخذ الدولة التركية السجون وسجن الكرد وبمختلف أعمارهم كأحد أدوات الإبادة والإنكار وفرض الاستسلام وإنهاء روح المقاومة لدى أبناء وبنات الشعب الكردي حتى أصبحت للمقاومة الكردية في السجون التركية أبواب وفصول ورسائل قوية تؤكد أن الإرادة الكردية الحرة والديمقراطية والمقاومة لن تستسلم لفاشية دولة الاحتلال التركية ولحكوماتها مهما كانت الظروف.وتبرز في تاريخ مقاومة السجون في تركيا العملية الفدائية للشهيد القائد مظلوم دوغان في سجن آمد(ديابكر) عام 1982 الذي قال جسد مقولته المشهورة “المقاومة حياة والاستسلام خيانة” والتي اصبحت مدرسة للنضال الكردي والمجتمعي في تركيا وخارجها. وفعالية 14 تموز\يوليو التي أفدى أربعة من أبناء الشعب الكردي بأرواحهم وهم فرهاد كورتاي وأشرف آنيك ونجمي أونر ومحمود زنكَين الذين اضرموا النار في أجسادهم في السجن ليقولوا أننا لن نستسلم وسنقاوم حتى في أصعب الظروف وأقل الإمكانات وسننتصر وسنهزم الاحتلال والفاشية التركية من كل بد.واليوم يتواجد في السجون التركية أكثر من 25 ألف مناضل وبرلماني وسياسي وناشط كردي وديمقراطي بالإضافة إلى عشرات الآلاف وبل المئات من المعارضين لسلطات التركية الأردوغانية. وبعضهم من الكرد مضى في السجن 20 سنة والعدد منهم قضى عقوبة السجن المؤبد حوالي 30 سنة ولم تسمح له السلطات التركية في هذه السنوات الأخيرة بالخروج وهناك من تجاوز عمره السبعين ومازالت تركيا تسجنه وهناك العديد من الأمهات مع أطفالهم و الكثير من المرضى والعديد من حالات عدم معالجة السلطات للسجناء المرض أو الأفراج عنهم للمعالجة.ومع حكومة الرجل الواحد مع أردوغان الإخواني العثمنلي والنظام الرئاسي أصبحت هذه السجون مقابر ومسالخ ولا يخرج السجين إلا وهو ميت ، علاوة على التعذيب والقمع والتجويع والضغط المتواصل عليهم وعلى عائلاتهم الذين يطالبون بكشف أوضاع أبنائهم السجناء.ولعل حالة القائد عبدالله أوجلان الذي يمضي حالياً السنة 24 في سجن إمرالي والعزلة والتجريد الممارس بحقه وخاصة منذ 2011 وعدم السماح لمحامييه وأهله بزيارته رغم العديد من التقارير من منظمة مناهضة التعذيب CPT تبين حجم الممارسات التركية في السجون تجاه الشعب الكردي وكل من يخالف السلطات وخاصة ان الشعب الكردي وفي كل العالم يعتبر المقاربة التركية للقائد أوجلان هي مقاربتها للشعب الكردي وحقوقه وللديمقراطية في تركيا والمنطقة.كما أن السلطات التركية لا تتجاوب مع قرارات المحاكم الأوربية والدولية ولا تنفذها رغم أنها موقعة عليها كما

اقرأ المزيد »

رسائل غزل أردوغان لتطبيع علاقاته مع دول المنطقة

محمد أرسلان عليمحاولات تدوير الزوايا الحادة التي كانت عنواناً لسياسات أردوغان مع رؤوساء ودول المنطقة وحتى العالم، باتت تسير بخطى متسارعة في الآونة الأخيرة وجعلها منفرجة ومنفتحة أكثر، وخاصة ما رأيناه من خلال مغازلة السعودية والتخلي عن قضية خاشقجي، وكذلك مع مصر ومحاولة الاعلام التركي الترويج بأنه تركيا عملت على تسمية سفيرها المزمع ارساله للقاهرة، وكذلك بعض رسائل المودة التي اطلقها من اجل إعادة العلاقات مع سوريا وحتى انه مستعد للقاء رأس النظام في سوريا والصلاة معه في المسجد الأموي الذي وعد حينها أن يصلي فيه لوحده، والتخلي عمّا تبقى من خطوط حمر كان قد رسمها على رمال وسراب أوهام الجغرافية السورية، وغيرها الكثير من رسائل الغزل والتطبيع التي يتقاذفها ويرسلها مسؤولين أتراك مباشرة أو عن طريق وسائل الاعلام الموالية لأردوغان بشكل غير مباشر لجس نبض الطرف الآخر.طرقٌ شتى يستثمرون بها لتبييض وجه النظام التركي وأردوغان وتسويقه كي يتم قبوله كما كان مسبقاً وكأن شيئاً لم يحدث خلال السنوات الماضية، وأنَّ ما حصل حتى الآن يمكن اعتباره سوء تفاهم لم يتعدَ زوبعة في فنجان المصالح الآنية ما بين الدول والأنظمة، وأن العلاقات ما بين الرؤوساء في المنطقة أهم بكثير من بقاء الدول والمجتمعات وحتى السيادة. لأن هذه الأمور يمكن بناءها من جديد على أساس بناء الثقة بين الزعماء من جديد. إنها السياسة المتبعة في المنطقة والتي لم تتغير وباتت الأساس في العلاقات التي تمت على حساب الشعوب.كثيراً ما كان الزعماء وعلاقاتهم الشخصية مع بعض هي المحدد الرئيس في مستوى العلاقات ما بين الدول والشعوب، وعليه كانت العلاقات وحتى الحدود ما بين الدول يتم التعامل معها وفق ذلك. لطالما كانت العلاقات ما بين العراق وسوريا متوترة ومقطوعة بسبب العلاقات السيئة والمتوترة ما بين صدام والاسد والذي كان السبب في انشطار البعث إلى قسمين يتأرجح ما بين هاتين الدولتين. كذلك كانت العلاقات ما بين سوريا ومصر وكذلك سوريا والاردن تحددها مزاجية وسلوكيات الزعيم وليس المؤسسات ومصالح الشعبين مع بعضهما البعض.فإذا كانت هذه الأمور هي المحدد والعامل الرئيس في العلاقات ما بين الدول، فليس بعيداً أن نرى أردوغان يحتضن زعماء ورؤوساء دول المنطقة وهم يقبلون شوارب بعضهم البعض ويضحكون مرددين لنفتح صفحة جديدة و (عفا الله عمّا مضى). وأن المؤامرة كانت علينا جميعاً والكل غير بريء منها ولننظر للمستقبل وننسى الماضي قليلاً. ربما تكون هذه اللغة هي التي سوف نسمعها في قادم الأيام مع احتفال كل دولة على حدا في انتصارها على المؤامرة وكيف أنها أجبرت أردوغان على الركوع أمامها وأنه جاء صاغراً وخنوعاً. وسيتم تصويره على أنه سبب البلاء الذي كنّا نعيشه وأنَّه علينا مسامحته لأننا أهل الكرم والعفو عند المغفرة. كل طرف سيقنع من تبقى في الوطن بهذا الكلام غير المسؤول، حتى يتم اقناعنا بأن سبب الفتنة كلها هي قوى الهيمنة الغربية والرأسمالية والصهيونية، ونبتعد كل البعد عن تسمية هذه الأدوات بمسمياتها، لننسى حجم الويلات والقتل والدمار والتهجير والخراب المادي والمعنوي والنفسي الذي لا يمكن تعويضه بتاتاً. هكذا هي الأنظمة التي لا همَّ لها سوى استمرارية تربعها على عرش السلطة والفساد.أما أردوغان فلا يهمه لا زعماء المنطقة ولا شعوبها بقدر ما يبحث الآن عن قشة تنجيه من مستنقع الفشل الذي يلاحقه نتيجة سياساته الفاشلة وتدخلاته في شؤون دول الجوار الاقليمي، وكذلك ساساته القمعية في الداخل التركي تجاه الكرد على وجه الخصوص. الانتخابات في تركيا باتت على الأبواب وأن أردوغان بارع وداهية كبير، يعرف جيداً كيف يجيّر حتى خصومه لمصالحه السلطوية، سيعمل كل ما في وسعه من أجل النجاح في الانتخابات القادمة.يعلم أردوغان جيداً بأن وساطته لحل الأزمة الروسية الاوكرانية لن تنجح، لأنه يدرك جيداً أن روسيا لا تثق به مطلقاً نتيجة تجاربها معه في الأزمة السورية وكيف أنه أيضاً كان الضامن غير الموثوق به من كِلا الضامنين الآخرين. ثلاثة ضامنين لا يثق أحد بالآخر ولكنها لعبة الأمم والسياسة والمصلحة التي تجبر الفرقاء على الجلوس مع بعضهم البعض لرسم المستقبل على رمال الشكوك والريبة التي يكنها كل طرف للآخر.الوضع الاقتصادي في تركيا يعيش أسوأ حالاته وكذلك ارتفاع البطالة وهروب الاستثمار الاجنبي منها، كل ذلك أجبر أردوغان على بعث رسائل غزل للسعودية والامارات التي ينظر إليها أردوغان كمحفظة نقود يأخذ منها ما يشاء حتى ينتهي من الانتخابات. كل ما يقوم به الان اردوغان لن يتعد الانتخابات التي سيتغير كل شيء من بعدها. لكن في نفس الوقت الكل اختبره ويعرفه جيداً وخاصة براغماتيته التي لا تسير على خط واحد والكل يعلم انه بارع في اللعب على حبال عدة من أجل مصالحه، لكنها الفوضى التي تجبر الكثير على السير معه حتى انتهاء وظيفته.وربما يغازل الكرد في شمالي كردستان كي يستحوذ على أصواتهم التي تعتبر بيضة القبان في أي انتخابات في تركيا، لكنه بنفس الوقت سيستخدم العصا معهم كي يرهب كل من يرفض ان ينصاع إلى لعبته. ولكي يرضي الفاشية القومجية في تركيا ربما يتهور ويقوم ويغزو مناطق من شمالي سوريا أو شمالي العراق كما هي العادة في كل مرة.ما حصل مؤخراً في باكستان وقبلها تونس، ربما كانت رسالة واضحة لأردوغان بأن نهايته أيضاً قد حانت وعليه الاستعداد لهذه اللحظة وألا يستكبر كثيراً مثلما حاول عمران خان أن يفعل في باكستان.شهور سريعة أمامنا وربما يكون صيفاً حاراً بنفس الوقت على الجميع وخاصة لما نعيشه من تداعيات للأزمة الاوكرانية الروسية. فمثلاً؛ عدم تشكل حكومة وانتخاب رئيس في العراق، وحل البرلمان في تونس واعفاء عمران خان في باكستان، والتوتر ما بين الكوريتين وكذلك تايوان والصين، ولبنان الضائع ما بين الفساد الداخلي والحسابات الاقليمية والدولية، وليبيا واليمن اللتان تعيشان فشل الاجتماعات والتسويات الشكلية، وأخيراً ما تعيشه الأراضي الفلسطينية والتوترات مع الاسرائيليين، كل ذلك ربما يشير إلى أننا سنشهد تطورات متسارعة ربما تشدنا إحداها وتُلهينا عن الأخرى.ما يهمنا من كل هذا هو أن نراقب مراحل تشكل النظم الجديدة التي ستأخذ شكلها نوعاً ما من الاصطفافات التي ستتشكل وفق التطورات والمستجدات التي تسير بسرعة في الأطراف، ولكن المهم ألا تُلهينا هذه الأحداث عمّا يتم التخطيط له في قلب الشرق الأوسط. لأن أي تشكيل جديد للمنطقة سيبدأ من العراق وسوريا وعليه ستتخذ الأطراف شكلها وفق ذلك. إنها ميزوبوتاميا مهد الحضارة البشرية التي انطلقت منها ثقافة بناء القرى والمدن وما كل العلوم المؤدية لذلك، وبكل تأكيد منها ستبدأ ثانية وسيلعب شعبها كما في التاريخ دوراً مهماً في بناء المجتمع من جديد على أساس الاخلاق السياسية وأنسنة الانسان واخراجه من غابة الحداثة الغربية التي حولت المجتمع والانسان الى مجرد قطيع مستهلك يلهث وراء المال والماديات على حساب الحياة والمعنى وجمالها.

اقرأ المزيد »

الأزمة الأوكرانية وإعادة تعويم الإسلامويين

الاستاذة- ليلى موسى بعد الصعود المطّرد لحركات الإسلام السياسي، وبشكل خاص بعد ركوبها ثورات ربيع الشعوب، واعتلائها السلطة السياسية في عدد من بلدان الشرق أوسطية والأفريقية، لكن نتيجة لسياساتها المنافية للمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية وارتكابها للجرائم والانتهاكات بحق شعوب المنطقة والإنسانية وما عاثته من خراب وفساد في بلدان تحت سيطرتها وتهديدها للسلم والأمن الدوليين وبنفس الوقت تحولها إلى تنظيميات مارقة تهدد المصالح الدولية، وبما أن هذه الحركات والتنظيمات الإسلاموية المتطرفة كانت أداة للعديد من القوى والدول المحلية منها والإقليمية والدولية لتمرير أجندتها ومشاريعها الاحتلالية التوسعية أو الاقتصادية، حيث لم تخفِ بعض تلك القوى من دعم ومساندة تلك التنظيمات الإرهابية المتطرفة علانية، وبنفس الوقت لم تفوت فرصة للعمل على إنعاش وإبقاء تلك التنظيمات نشطة.وتلت مرحلة الصعود تلك التنظيمات الإسلاموية مرحلة هبوط بفضل الجهود المحلية والإقليمية والمجتمع الدولي، حيث تراجعت تلك التنظيميات وحُجِّم دورها وتلقت ضربات موجعة وخسرت العديد من قياداتها ورموزها وتمكنت العديد من المجتمعات من نيل تحررها، نتيجة تضحيات عظيمة قدمتها، وبدأت تتساقط ميدانياً كتنظيم داعش في سوريا والعراق، والإخوان سياسياً واستبعادهم عن السلطة كما في مصر وتونس والمغرب وغيرها من الدول، وبالرغم من التراجع السياسي والميداني والخسائر التي منيت بها تنظيمات الإسلام السياسي المتطرف، إلا أنها حافظت على استمراريتها ايديولوجياً وعقائدياً وبالتالي حافظت على أمنها الوجودي وظلت قوية، والعامل الايديولوجي هو الذي أبقى على استمرارية الإسلاموية إلى يومنا هذا، وستبقى ما لم يوجد مشروع فكري مضاد لها.لطالما كانت هذه التنظيمات هي الأدوات الاستراتيجية لتحقيق وتنفيذ سياسات ومشاريع استراتيجية للعديد من القوى، فهي كانت الحاضر الدائم وبقوة في بازارات التفاوض، فنجد في بعض الأحيان أن البعض عمل على تجميد نشاط تلك التنظيمات ولكنها بنفس الوقت أبقت عليها حيّة، وتطلق لها العنان متى ما سنحت لها الفرصة وإعادة تعويمها.ربما شكلت الأزمة الأوكرانية لحكومة العدالة والتنمية بقيادة أردوغان بلعب دور الوسيط والضامن للتفاوض بين الجانب الروسي والأوكراني في مسعى منه بالدرجة الأولى الإبقاء على دور الحياد بين طرفي الصراع الروسي والأمريكي والاستفادة من اللعب على وتر المتناقضات بينهما كما لعبها في الأزمة السورية.وربما فرص نجاح استراتيجيته للعب على وتر المتناقضات ضئيلة هذه المرة، وهي بنفس الوقت فرصة لإعادة انفتاحه على الخارج وإعادة تطبيع العلاقات مع محيطه الإقليمي والدولي الذي خسره نتيجة تدخلاته السافرة في الشؤون الداخلية للعديد من الدول وبنفس الوقت تحول تركيا بقيادته إلى دولة مارقة تهدد المصالح الدولية. كما أنه شكل فرصة ذهبية له لإعادة تعويم التنظيمات الإسلاموية التي طالما كانت أدواته الاستراتيجية لتمرير أجندته ومشاريعه الاحتلالية التوسعية واستعادة أمجاد العثمانية البائدة.تلك التدخلات طالما تم تخدير وخداع الشعب التركي بها بأنها ضمان لحماية أمنه القومي، وبالتالي لعلها تسهم في رفع أرصدة بقاء أردوغان وفرص نجاحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد تراجع مطّرد في شعبيته نتيجة فشل سياساته الخارجية وما ألقت بها من تداعيات على تردي الوضع المعيشي وانهيار الليرة التركية أمام الدولار.كما أنه وبعد طرحه إعادة تطبيع علاقاته مع الدول الإقليمية وبشكل خاص العربية منها في مسعى منه لكسر حالة العزلة الإقليمية المفروضة عليه نتيجة تدخلاته السافرة في الشؤون العربية ودعمه لحركة الإخوان المسلمين في المجتمعات العربية التي تعاني بالأصل من هذه الحركة.فكان الانفتاح الإماراتي على تركيا والذي يندرج ضمن السياسة والاستراتيجية الإماراتية أيضاً بإطلاق مشروعها الخمسيني “صفر مشاكل” مع محيطها الإقليمي وبناء علاقات على أسس اقتصادية، ونجد خطوة مشابهة أطلقتها بالانفتاح على سلطة دمشق وبنفس الوقت صدور العديد من التقارير الإعلامية عن مساعي إماراتية للعب دور الوسيط بين حكومة العدالة والتنمية وسلطة دمشق اللتان تعيشان صراعاً وتوتراً عبر الدعم التركي للمعارضة السورية الإسلاموية منذ 2011م المناهضة لسلطة دمشق.ربما تأتي عمليات تجريد واقصاء بعض القيادات والتيارات من الائتلاف المرتهنة لتركيا بذريعة الإصلاح، خطوة لإرضاء الجانب الإماراتي وإبداء حسن النية تمهيداً لبدء تطبيع العلاقات مع سلطة دمشق.باعتقادي هي خطوة إجرائية وتكتيكية لا أكثر، مثلما فعلت تركيا مع بعض من القيادات الإخوانية المصرية عند بدء إعادة تطبيع العلاقات مع الحكومة المصرية، ونتيجة لحالة اليقظة والحذر الحكومة المصرية ومعرفتها لحقيقة النوايا التركية ومشاريعها الاستراتيجية في المنطقة عبر أدواتها الإخوانية الاستراتيجية أطلقت على جولات التفاوض تلك بالاستكشافية لتتأكد من حسن النوايا التركية، والتي لم تشهد تقدم ملموس حتى هذه اللحظة. وما إشاعة القنوات التركية حول إعادة تركيا بتعيين تمثيل سياسي لها في مصر عبر إعادة تعيين سفير فيها لمعرفة ردة الفعل المصري الذي قوبلت بالصمت وعدم التعليق ليخرج تصريح تركي رسمي بأن الوقت لم يحن بعد.ما تقوم به حكومة عبد الحميد دبيبة من مساعي لعرقلة المساعي لحلحلة الأزمة الليبية خير دليل على التدخلات التركية في الشؤون العربية وعدم وجود نية لديها للسماح بحلحلة الأزمة الليبية وإنما تندرج ضمن مساعي كسب الوقت لا أكثر لترتيب أمورها، وما تهجم أردوغان على إجراءات الرئيس التونسي قيس سعيد بشأن حل البرلماني التونسي خير دليل على تمسك أردوغان بالإخوان وعدم التفريط بهم.لذا، باعتقادي ما تقوم به تركيا من تغييرات داخل هيكلية الائتلاف ما هي سوى مساعي نحو تعويمه بعد سحب الغالبية العظمى للدول الشريعة منها بعدما فقدتها واقتصر دورها على لعب دور مؤسسات المجتمع المدني.كما أنها بنفس الوقت ومن جانب آخر ستكثف من اعتداءاتها على الشمال السوري والعمل على تهيئة الظروف لتنشيط داعش ودعمه لخلق المزيد من الفوضى وعدم الاستقرار لاستكمال مشاريعها الاحتلالية للشمال السوري.وكما أنها فرصة للعبث بسلم وأمن المنطقة عبر حركة الإخوان وعبر تحشيد مؤيدوها بثقافة الكراهية والعدوان، وما قتل الكاهن القبطي في الاسكندرية أو عمليات الاغتيال في مخيم الهول على يد المتطرفين الإرهابيين سوى فصل جديد من سلسلة عمليات ربما يشهدها العالم.لذا، يتطلب من المجتمع الدولي الانتباه إلى خطورة ما تمثله حركات الإسلاموية المتطرفة في ظل الأزمة الروسية الأوكرانية وإن خطورتها تهدد سلم والأمن الدولي جمعاء، ولم تنتهِ بعد.

اقرأ المزيد »

هندسة الخارطة الجديدة في المنطقة

أحمد شيخو ما يجري من تطورات في العالم ومنطقة الشرق الأوسط يشير بوضح إن تم التدقيق فيها وقراءتها بتمعن أننا أمام إعادة ترتيب للمشهد الإقليمي أو بداية لفصل من الهيمنة العالمية وبأدوات ووسائل أقل تكلفة وأكثر تأثيراً وأوسع بعداً بعد تخبط الأدواة الإقليمية كالدول القومية في سياساتها ومقاومتها للتغيرات الواجبة التي يجب أن تحصل فيها تزامناً مع جيل جديد من أدوات التأثير وعصر الأنترنت ومحاولة تضليل العالم في أن عصر الأيدولوجيات ولت وأن القوة والحياة تكمن فقط في الاقتصاد وفي جوانب معينة وليس في الفكر والمعلومة والإرادة الحرة وأن الحرية الشخصية أو الفردية هي الأساس وليست الحرية المجتمعية وهذا بحد ذاته إيدولوجية ليبرالية دولتية.مما لاشك فيه أن الأفكار و الذهنيات ومعها سلوكياتها المرافقة والمعبرة عنها، تعيش وكأدوات للحكم والسيطرة والدولتية مراحل تجديد مختلفة وعبر كل الأزمنة حتى تضخ دماء جديدة وتعطي استمرارية لنظم الهيمنة والنهب التي لم تذهب عن كاهل المجتمعات والشعوب منذ أن بدأت مسيرة المدنية والحضارة المركزية في تاريخ البشرية وهي على خلاف وتضاد مع الحياة الثقافية والتقاليد الديمقراطية المجتمعية بعد أن تلاقي الثقافتين الأرية والسامية ممثلتين بثقافة تل حلف وثقافة آل عبيد في ميزوبوتاميا وتبلورهم في سياق الحضارة المركزية ودول المدن.أما نظام الدولة كأداة للهيمنة أو في حقيقتها شبكة النهب والقمع مضافاً لها الطبقية والسلطوية كانت في حالة جدلية مع المجتمع كبنية وماهية وتجسيداً للإنسان وثقافة الوجود الكريمة والحرة. و في كل تغير كان تسعى إليها المجتمعات والشعوب أو في حالة الأزمات الحادة كانت للدولة أو المركزية ثورتها المضادة للثورة الحقيقية المجتمعية وغالباً كانت الدولة والمركزية تربح الصراع بعد فترة من نجاح الثورة الحقيقة الديمقراطية، ولعل رصد ومتابعة وبحث أغلب الثورات حول العالم تؤكد ذلك حتى حركات التغيرات العميقة التي حصلت مع الرسل في المنطقة بأبعادها الاجتماعية ، ولعل أهم أسبابها يرجع إلى الحداثة أو طراز الحياة والسلوك والثقافة المتبعة والتي لم تختلف في كثير من الأوقات والأماكن بين المتصارعين أو المختلفين على النفوذ والسلطة والمال. وهذا ما جعل دوامة الإسقاط و التهديم والخراب وبناء نفس الشيء يتكرر مرات عديدة ووقودها مجتمعاتنا وشعوبنا وفي كل مرة في أطر وأفق وأبنية فكرية ومادية لاتختلف عن سابقاتها سوى بالشكل والمظهر وليس بالجوهر والمضمون وهم لهم نفس حداثة الحياة.منذ القرن الثاني عشر وما بعده بدأ الانحدار و فقدت منطقة الشرق الأوسط بريقها وحضورها في المشهد الإنساني والأخلاقي وكذلك ريادتها للإنجاز والإنتاج البشري. ودخلت شعوب منطقتنا في صراعات وحروب بينية لا تجلب سوى الضعف والضياع وذلك نتيجة لسكون الفكر والإبداع والتجديد وتفشي الفراغ الفلسفي والعلمي وزيادة المركزية في رؤية كيفية العيش وإدارتها ومرجعية سلوكيات الحياة وإفشال حركات التجديد والتنوير حينها ، إلى أن وصلنا إلى الحرب العالمية الأولى وبعدها للثاني وأصبحت منطقتنا وبالدولة والأفكار والسلطات والحركات والسياسات التي تم فرضها وضخها وخلقها أدوات ومستلزمات مؤقتة تلزم لحاجة نظام الهيمنة العالمي مع إنكلترا أولاً ثم مع أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية.وما كانت حركات التحررالوطنية والأحزاب اليسارية واليمينة وكذلك الإسلام السياسي أو السلطوي والتيارات القومية وغيرها سوى منتوجات تخضع لتأثيرات الفكر الإستشراقي الذي همه الأول خلق الأرضية والظروف لتحكم الهيمنة العالمية بمنطقتنا وبثرواتنا وشعوبنا، وما يدل على بعض ما ذكر هو حالة الفاشية والأحادية والإقصائية وإنكار الأخر وحالة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي قامت بها معظم هذه التيارات والحركات التي أدعت أنها تمثل شعوب المنطقة ومصالحها وقامت بالثورات وبناء الدول القومية وهي بعيدة كل البعد عن ثقافة المنطقة وقيمها ومصالح شعوبها المتكاملة و المتعايشة آلاف السنين وماهي سوى حلقة من الفراغ والتبعية والاستعمار غير المباشر . بل أن حالات المقدسات المصطنعة و حالة الإعلام المختلفة لدويلات المنطقة والمجسدة لعرق أو قومية أو اثنية واحدة فقط دون الأخرى وهم في نفس الدولة الواحدة والأناشيد الفاشية والحدود الصارمة المصطنعة لا تختلف بشيء عن عبادة الطوطم أو عبادة الوثنية والأصنام رغم احترامنا وتقديرنا لكل ما ذكر ، لكن كيف نفسر سلوكيات القومويين والإسلامويين والدويلات القومية في منطقتنا في رفضهم للحياة الحرة والتعايش المشتركة والأخوة بين الشعوب بإسم الأمن القومي للدولة الفلانية كما تفعله تركيا وغيرها أو كيف نفسر هذا القدر من الحروب والصراعات والنهب من قبلهم سوى أنهم أدوات رخيصة مسلطة على شعوبنا ومجتمعاتنا ويتم إستبدالها متى انتهت أدوارها في اللعبة الإقليمية والدولية وفي اخضاع الشعوب والمنطقة وسد الطريق أمام أية ظهور أي سياق مجتمعي وديمقراطي حر يستند إلى الأصالة والعلمية لتجاوز أزمة المنطقة وحالتها الأداتية والتابعية والمسيرة من غير أهلها وثقافتها.تم تقسيم العرب لدويلات عديدة وتجزيء الكرد بين أربعة دول بدون حقوق وخلق تركيا النيتوية(أداة للنيتو ببعديها العلماني والإسلاموي) وإيران الشاهنشاهية والإسلاموية الشيعية القومية وخلق الكيان الإسرائيلي ، هذا وكنظام إقليمي مناسب للهيمنة العالمية على المنطقة واستقرار مصالحها العليا فيها. ولاشك أن أي تغير في الترتيب السابق سيتمخض عنه بالضرورة تغير في بنية النظام الإقليمي و في ترتيب أولويات القوى المركزية في نظام الهيمنة العالمي بالنسبة للمنطقة وشعوبنا والدول الموجودة، أي أن الترتيبات السابقة في الإقليم شأن دولي وعالمي وليس فقط محلي و إقليمي. وأي محاولة أو ظهور سياق سياسي أو مجتمعي خارج المرسوم يتم إعتباره غير مقبول ويتم تكليف الأدوات الإقليمية بإبادته وسحقه أو ترويضه وجعله في السياق المرسوم العام وذلك حسب مقاومة وفاعلية السياق المجتمعي السياسي. وهذا ما تم تجريبه على أغلب الحركات والتحركات الشعبية في المنطقة أو حتى بعض دول المنطقة التي حاولت التصرف وفق ذاتية شعبها وثقافتهم في بعض الأحيان القليلة وبذلك تم إفراغ الكثير من التحركات الشعبية من مطالبها وجوهرها وتقاليدها الديمقراطية.لكن ما نلاحظه في السنوات العشرة الأخيرة خاصة أو بالأخص منذ التسعينات وتبلور نظام القطب الواحد في نظام الهيمنة العالمي أن هناك تحضيرات لإجراء ترتيبات جديدة وإعادة هيكلة النظام الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط لما يناسب الأولويات المتغيرة والجديدة للنظام العالمي وأهدافه وذلك حسب الحالة الاقتصادية والفكرية والسياسية وتطور التقنيات وعصر الأنترنت والوسائل الجديدة والأقل تكلفة والأكثر تأثير في تحقيق أهداف الهيمنة العالمية في المنطقة والعالم.ويمكننا القول أن الدفع بتيارات الإسلام السياسي إلى التصادم مع الشعوب وحالة عدم السماح لظهور بديل مجتمعي وحر وإنهاء وإفشال التحركات الشعبية والثقافية وتقوية بعض الأدوات والسماح بمساحة من الإرهاب الداعشي والقاعدي وتحركه في مطارات العالم و بمساعدة من بعض الدول المنطقة ودعمهم عبرهم كتركيا وخلق تكتلات إقليمية جديدة وإنهاء عزلة إسرائيل عبر “أبراهام” والتعامل مع بعض الفاعلين المؤثرين من غير الدول في الشرق الأوسط والبحث المتزايد حول الطاقة والغاز وتأمين منابعهم وخطوطهم وإيصالهم إلى الأماكن المطلوبة وبالتالي كسر بعض الأعراف السياسية السابقة في تعاملات الهيمنة العالمية مع المنطقة، يوحي بالكثير القادم وإن عبر فترات ليست بقصيرة، ومن الطبيعي أن أي تغير لن يكون ذات مغزى وتاثير مع ترك تركيا وإيران بوضعهم الحالي

اقرأ المزيد »

سيناريوهات الأزمة الأوكرانية

أحمد شيخوتنفرد الأزمة الأوكرانية عن كل الأزمات الحالية والدولية التي سبقتها منذ الحرب العالمية الثانية لأسباب عديدة منها الجغرافية السياسية التي تتاثر بها والتي تجري فيها وكذلك طبيعة الأطراف المتداخلة فيها و الأدوات المتعددة و المستخدمة فيها، علاوة على حجم تأثيراتها العالمية على الاقتصاد والأمن والاستقرار والحالة السياسية المرافقة لها والانطباعات والسيناريوهات المتوقعة وكذلك الاصطفافات التي حصلت و التي من الممكن أن تحصل لو استمرت الأزمة لفترات طويلة وأصبح حاجة كل طرف خلق كتلة وجبهة مؤيدة له ضرورية. ولاشك أن هذه الأزمة سيكون لها تأثير على بنية وموازين القوى والنظام الإقليمي والدولي ومؤسساته وأدواته.تصف روسيا الحرب المشتعلة منذ الـ 24 من شباط/ فبراير الماضي بـ “العملية العسكرية الخاصة”، بينما يصفها الناتو وG7 بـ”الغزو الروسي لأوكرانيا” وعلى رأسهم أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوربي، وهذا في حدّ ذاته يجسد أمر بالغ التضاد والمعنى و الدلالة والفرق الكبير.الرواية الروسية تحمّل حلف الناتو كامل المسؤولية عن اندلاع الأزمة التي أدّت إلى اشتعال الحرب، وذلك بسبب سياساته التوسعية التي استهدفت احتواء روسيا وحصارها والعمل على منعها من استعادة المكانة التي تليق بها في النظام الدولي وتهديها أمنها القومي والعمل لنشر الصورايخ البالستية على حدودها . ولذا لم يكن أمام روسيا، وحسب الرواية الروسية، سوى اللجوء إلى القوة المسلحة، من خلال “عملية عسكرية خاصة” تستهدف تحقيق أربعة مطالب:1- تثبيت وضع القرم كجزء لا يتجزأ من الاتحاد الروسي.2- الاعتراف باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك.3- التعهد بعدم انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو.4- الحصول على ضمانات موثّقة بوقف توسع حلف الناتو نحو الشرق، والتعهّد بعدم نشر أسلحة استراتيجية بالقرب من الحدود الروسية.أما الرواية الغربية والأميركية فتحمّل روسيا وحدها كامل المسؤولية عن الأزمة الأوكرانية، وتؤكد أنها لم تقدم على شنّ الحرب لمنع أوكرانيا من الالتحاق بحلف الناتو أو لإلزامها بتبنّي سياسة الحياد، بل للعمل واستعادة بناء الاتحاد السوفياتي من جديد، حتى ولو تطلّب الأمر استخدام القوة المسلحة، وهو ما معناه أن الحرب على أوكرانيا ليست إلا بداية لسلسلة من الحروب، ولا يمكن للناتو بقيادة الولايات المتحدة أن تقبل به أو تخضع له، ومن هنا قرارها بالمواجهة والتنسيق مع حلفائها، وخاصة الدول الأعضاء في حلف الناتو وخارجها، للحؤول دون تمكين روسيا من تحقيق أهدافها وتهديد النظام العالمي ذات القطب الواحد. وقد لجأت الولايات المتحدة في هذه المواجهة التي فُرضت عليها حسب رايها، إلى وسيلتين بشكل رئيسي:1- فرض أقصى العقوبات الممكنة على روسيا لحرمانها الموارد اللازمة للاستمرار في الحرب والعمل لإلحاق معظم دول العالم بهذه العقوبات ووقف التعامل مع روسيا وإضعاف اقتصادها.2- تزويد أوكرانيا بالسلاح الذي تحتاج إليه لمقاومة “الغزو” الروسي حسب الوصف الغربي والأمريكي، مع الحرص في الوقت نفسه على تجنّب كل ما من شأنه الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة بين روسيا وأي من الدول الأعضاء في حلف الناتو. علماً أن تأمين السلاح وكل ما يلزم الجيش الأوكراني هو مشاركة في الحرب وإن تم تفسيرها بشكل أخر من قبل أمريكا والناتو. في سياق كهذا، من الواضح أن العالم إزاء أزمة عالمية غير مسبوقة ضمن النظام العالمي ذات القطب الواحد تتصارع فيها القوى الكبرى لزيادة حصتها من الهيمنة والنفوذ والاقتصاد، طرفاها المباشران هما روسيا والولايات المتحدة ومعها بريطانيا وحلف الناتو، تديرها كل منهما بوسائل وأدوات مختلفة.فروسيا، التي ترى أنها باتت تواجه تهديداً وجودياً بسبب إصرار حلف الناتو على التمدد شرقاً وتحويل أهم جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً إلى دولة معادية لها، لم تتردّد في استخدام القوة المسلحة، بل ذهبت إلى حدّ التهديد باستخدام الأسلحة النووية إذا تطلّب الأمر. وكما أن أمريكا وبريطانيا والناتو من الوارد أنهم سيزيدون جرعة العقوبات والدعم للجيش الأوكراني وربما سيدخلون في الوقت المناسب حسب قراءتهم ورصدهم . ولكن من الواضح أن أي من الطرفين لا يقبل بالهزيمة التامة، كما أن إيجاد نظام دولي مختلف كلياً لن يأتي إلا بعد إستعمال كل الأسلحة ومنها النووية ولكن في الحلول الوسط التي إن حدثت يمكن أن يتم إعادة ترتيب لبعض أدوات ومؤسسات النظام الدولي في العالم وحتى في الشرق الأوسط في ظل زيادة التواصل والاتفاق بين الدول العربية وإسرائيل لبناء قوة توازن إقليمية أمام إيران وتركيا يطلق عليها البعض الناتو العربي وبأبعاده العسكرية والاقتصادية والأمنية والسياسية والإجتماعية والدينية. من السابق والصعب لأوانه تحديد وحصر كافة التبعات التي من الممكن أن تسفر عنها الأزمة الأوكرانية، بينما أصوات المدافع والطائرات لا تزال تدوّي. والناس المدنيين يفرون من ساحات المعارك وما يسمى المتطوعون أو الشركات الأمنية يتوافدون على أوكرانيا للقتال، ومع ذلك، فإن المسار الذي سلكته الأزمة على مدى الأسابيع السابقة يُوحي بسيناريوهات عديدة، يمكن تصوّر بعضها على النحو التالي:1- نجاح الولايات المتحدة وحلفائها في تحويل الحرب المشتعلة حالياً على الساحة الأوكرانية إلى عملية إنهاك و استنزاف طويلة المدى لروسيا. وفي هذه الحالة، تأمل الولايات المتحدة أن تؤدي العقوبات الهائلة المفروضة على روسيا حالياً وضم أكبر عدد من الدول لها ليس فقط إلى حرمانها الموارد التي تمكّنها من مواصلة الحرب، بل أيضاً إلى تأليب الرأي العام الروسي على نظامه الحاكم، وبالتالي إلى خلق متاعب لبوتين شخصياً قد تؤدي في النهاية إلى إسقاطه. كما تأمل الولايات المتحدة أن تؤدي المعونات العسكرية الضخمة لأوكرانيا إلى تمكين هذه الأخيرة من الصمود إلى أن تتمكن العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا من إحداث الأثر المطلوب، وبهذا يصبح إلحاق الهزيمة الكاملة بروسيا هدفاً في متناول اليد.لكن هل تلتزم أغلب الدول بهذه العقوبات وخاصة أن هناك عدد من الدول لم تلتزم بعض وبشكل كلي بهذه العقوبات مثل الصين والهند وإيران، والعديد من دول أميركا اللاتينية، وبل رفضت الالتزام بهذه العقوبات، حتى أن تركيا التي من حلف الناتو و بعض دول يعتبرون من حلفاء أمريكا لم يلتزموا بشكل كلي بالعقويات الأمر الذي سيحدّ كثيراً من تأثيرها إلا إذا قامت أمريكا والناتو بإجبار الدول وفرض عقوبات على الدول التي لم تلتزم حتى الآن بالعقوبات، كما أنه صحيح أن الإمدادات العسكرية المقدّمة إلى أوكرانيا قد نجحت وتنجح في إطالة أمد الحرب ، لكنها هل تستطيع إلحاق الهزيمة بروسيا، وخاصة في ظل عدم فرض حظر جوي وتدخل نوعي للناتو أو الدعم المقدم لأوكرانيا مع تصميم بوتين على تحقيق الانتصار فيها، حتى لو تطلّب ذلك دفع الأمور نحو حافّة الهاوية واستخدام كل ما في حوزته من أسلحة متطورة حتى النووية للحؤول دون تكبّد الهزيمة المدوية .2- نجاح روسيا في تحقيق انتصار عسكري يكفي لإجبار الحكومة الأوكرانية الحالية على الاستسلام والقبول بكل الشروط الروسية لوقف القتال. غير أن حظوظ هذا السيناريو تبدو ضئيلة، وذلك لأسباب كثيرة، منها أن الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي لن تقبل به، حتى لو تطلّب الوضع دفع الأمور نحو حافّة الهاوية ورفع درجة الاستعداد النووي، وخاصة أن القبول به لن يكون له سوى معنى

اقرأ المزيد »

FIFA World Cup اين العدل يا فيفا ؟؟؟

كتبت سوسن سحاب البند رقم 1 من المادة 83 من لوائح الاتحاد الافريقي “كاف” تنص على:الاتحادات الرياضية مسؤولة عن ضمان عدم تعريض اللعبة للخطر في اي حال من الاحوال عن طريق سلوك الجماهير ( خصوصا باستخدام الاشياء الخطرة او الليزر؟العقوبة: اعادة المباراة بدون جمهور والموضوع ليس جديدا على الساحة الرياضية فقد حدث مع مصر من قبل وفقدت فرصتها في التأهل لكأس العالم بسبب طوبة قذفها احد المشجعين المصريين وقد تعمدت السنغال (أمن وادارة ومشجعين) إرهاب اللاعبين وتعريضهم لأخطار تضمن هزيمتهم.لابد للمصريين كجمهور ان يخاطبوا الفيفا بملايين الرسائل التى تدعو لإعادة النظر في الإرهاب الذي تعرض له اللاعبين بالأمس من قذف بزجاج فارغ وأشعة الليزر في أعينهموالرجاء نسخ هذه الرسالة وارسالها على البريد الالكترونى للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) مطالباً بالنظر في إعادة المباراة (بالتوازي مع اتحاد الكرة المصرى الذي عليه الا يتهاون في هذا الامر )Send To: contact@fifa.org Our Egyptian national soccer team played its final game with Senegal’s national team on the main stadium at the Senegalese capital city of Dakar yesterday 29-March-2022 for the final playoffs towards joining the competitions of the soccer World Cup 2022 championship. The game was played amid thousands of Sinigalese fans reflecting an extremely hostile attitude towards our national team. Glass and blastic bottles were thrown intentionally at the Egyptian players starting the minute they touched the playing field, throughout the 120 minutes of the games, during the penalty kicks and upon their exit from the field, resulting in close chances of permanent and threatening injuries to the Egyptian players (videos are publicly available for these incidents). Additionally, thousands of Senegalese fans intentionally pointed laser raylights through handheld devices directly into the eyes of Egyptian soccer players while they attempted to score their penalty kicks as well as directly pointing it towards the eyes of the Egyptian goal keeper El-Shennawy while attempting to guard his goal post (pictures attached) resulting in Mohamed Salah Egypt’s stricker missing his penalty kick and El-Shennawy failing to properly guard his post. These unlawful acts were witnessed by the games referees as well as by the local Sinigalese security forces but unfortunately they intentionally did nothing to stop it and almost encouraged it.These acts were totally in contrast to the warm and welcoming attitude the Egyptian fans and security forces received the Sinigalese players at Cairo stadium few days earlier.We formally request that the FIFA would review these evident violations and repeat this game at a neutral field giving a fair chance for both national teams to face off at a place clear of these unlawful terror acts displayed by fans اعادةالمباراةبدون_جمهور Replay_match_without_audience هذه ليست مباراة كرة قدم، هذه مباراة ارها ب.This is not a football match, this is a terro rism match مصر_السنغال Egypt_Senegal .

اقرأ المزيد »

الشهابي معلى على الرسمان التى نشرتهما سفارة روسيا بباريس

أكد ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية أن فرنسا أسقطت ورقة التوت مؤخرا وأنها أثبتت زيف شعاراتها عن حقوق الإنسان وحرية الرأى والتعبير وأنها تستخدم تلك الشعارات عندما يتعلق الأمر بإبتزاز دول عربية أو الإساءة الإسلام أو السخرية والاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وتساءل ناجى الشهابي هل تذكرون يوم أيدت فرنسا الرسوم المستهزئة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسمتها على مبانيها من قبيل دعمها حرية التعبير ؟!! وتابع ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية والآن نضبط فرنسا يوم الخميس الماضي متلبسة باسقاطها تلك الشعارات البراقة وأن حرية التعبير تكون الإساءة والسخرية من العرب ودينهم الاسلامى الحنيف فقط وظهر هذا جليا عندما نشرت السفارة الروسية بباريس رسمان كاريكاتيران ساخران على حسابها على تويتر أغضبا فرنسا والتى أستدعت السفير الروسى وأحتجت بشدة على الرسمان ورضخت السفارة الروسية وأزالت الرسمان من على تويتر !! وهكذا يتضح أن كل شعارات الغرب هى لإبتزاز العرب وفقط وأكد ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية أنه عندما الأمر يتعلق بهم تسقط كل الشعارات كما سقط شعار حرية الرأى وحرية التعبير !! وأشار إلى أنهم يشهرون تلك الأسلحة عندما يتعلق الأمر بالإساءة للإسلام والاستهزاء بسيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام !! أو لابتزاز دولة عربية …واضاف الشهابي أن الرسمان التى نشرتهما سفارة روسيا بباريس على تويتر وأغضبت الحكومة الفرنسية يدخلان من باب حرية التعبيرفالرسم الأول عبارة عن رسم جثة ممددة على طاولة وعليها كلمة “أوروبا” بينما أشخاص يمثلون الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يثبتون إبراً فيها والرسم الكاريكاتير الثانى، يظهر الأوروبيين جاثمين أمام “العم سام” الذي يرمز إلى الولايات المتحدة …وتابع لم تتحمل باريس هذان الرسمان وأحتجت وطالبت بازالتهما لتسقط كل دعاويها عن حقوق الإنسان وحرية التعبير !! ووجه ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية سؤال ما رأى الطابورالطابور الخامس الذى يعيش بين ظهرانينا ويملؤن الدنيا صراخا إعجابا بتلك الحضارة الفتاكة وبتلك المبادئ التى يدسونها بالاقدام عندما يتعلق الأمر بمصلحة لهم أو يتعلق بمخطط لهم ..فيما أقدمت عليه حكومة فرنسا مع السفير الروسى ؟!! وأكد رئيس حزب الجيلأن حقدهم على تاريخنا كبير وحقدهم على الإسلام أكبر !!

اقرأ المزيد »

الكرد في نوروز( 2634/2022) لن نتخلى عن حريتنا وإرادتنا الحرة

الكاتب والباحث السياسي-أحمد شيخواحتفل الشعب الكردي مع شعوب المنطقة وأصدقائه بعيد النوروز التي كانت بدايتها في عام 612 ق. م عندما تحالف الكرد مع البابلين والشعوب الأخرى واسقطوا إمبراطورية الظلم وحاكمها “ضحاك” في مركزها في نينوى (الموصل حالياً) وأشعلوا النيران دلالة ورمزية على الانتصار وبدء اليوم الجديد. وعلى أثرها أقام الشعب الكردي الكونفدرالية الميدية و تخلصت الشعوب من الهند وحتى مصر وشمالاً حتى الحدود الروسية من تلك الإمبراطورية الطاغية . ومن ذلك اليوم قبل 2634وحتى اليوم يحتفل الشعب الكردي وشعوب المنطقة وبطقوس متناسبة مع كل شعب وثقافته بهذا العيد الذي يصادف بداية الربيع وتجدد الطبيعية ودخولها مرحلة جديدة من دورة الحياة.يتضمن عيد النوروز لدى الشعب الكردي روح التشارك والأخوة والمحبة والحياة الحرة والمقاومة ورفض الظلم والاستعباد وخاصة مع ممارسات الانصهار و الإبادة الجماعية للدولة التركية المطبقة بحقه في باكور كردستان( جنوب شرق تركيا ) والأجزاء الأخرى من كردستان التي تم تقسيمها على الدول الأربعة لمصلحة قوى الهيمنة العالمية وتحكمها بالمنطقة مثلما تم تقسيم الشعب العربي لـ 22 دولة عربية، علاوة على ممارسات الدول القومية الثلاثة الأخرى في رفض حقوق الشعب الكردي الطبيعية وثقافته، ويجسد عيد النوروز مهرجان الهوية والثقافة الكردية في هذه الحالة وذلك عبر طقوس النوروز وعاداتها التي منها إشعال النيران ليلة العيد و ارتداء الجميع الألبسة الكردية وبأشكالها المختلفة القديمة والمحدثة وحسب كل منطقة وكذلك الغناء والرقص الفلكلوري والمسرحيات والشعر إضافة إلى الرسائل السياسية التي تعرض على مسرح نوروز الذي يقام في كل حفلة نوروز والذي يزين بالأعلام الكردية وصور الشهداء ومطالب المحتفلين.كانت الدول الأربعة وعلى رأسهم تركيا كونها تضم الجزء الأكبر من الكرد وكردستان من الرافضين لإحتفال الكرد بعيد النوروز وكذلك لأي تعبير وتجسيد للثقافة والموروث الشعبي الكردي وكذلك اللغة الكردية كما كانت مثلها في سوريا والعراق وإيران. لكن ونتيجة إصرار الكرد ونضالهم وتضحياتهم وخاصة مع إنطلاق أكبر حركة تحرر مجتمعية و ديمقراطية للمجتمع الكردي وهي حزب العمال الكردستاني من النوروز نفسه في عام 1973 اصبح لنوروز قوتها الشعبية التي لا يستطيعون منعها وكذلك معناها الجوهري الذي جسدها القائد الشهيد مظلوم دوغان في سجن آمد (ديابكر) في ليلة نوروز في عام 1982 عندما رفض الاستسلام للدولة التركية وسجانيها وأقدم على عملية فدائية داخل السجن تحت شعار المقاومة حياة والاستسلام خيانة ومن يومها وصل أصداء تلك العملية وكذلك عملية 14 تموز عام 1982 أو الصيام حتى الشهادة للشهداء الأربعة محمد خيري دورموش، كمال بير، عاكف يلماز وعلي جيجك إلى ذرى الجبال والقرى والمدى الكردية الذين أعلنوا المقاومة المتعددة ومنها الكفاح المسلح ضد دولة الاحتلال التركية في 15 آب/أغسطس عام 1984 كحق مشروع لأي شعب يحتل أرضه وينتهك حرماته ومقدساته.احتفل الشعب الكردي بنوروز 2022|2634 تحت شعار ” حرية القائد آبو(عبدالله أوجلان)” ، لما يعنيه من تمثيله وتجسيده لإرادة الشعب وحريته وكرامته، ولمسيرته النضالية عبر حزب العمال الكردستاني التي تجاوزت 50 سنة من أجل حرية الشعب الكردي و شعوب المنطقة وتحقيق الديمقراطية وبناء الأخوة والتعايش المشترك بين الشعوب بدل الإقصاء والتهميش والطهر والإبادة والحروب والتبعية للخارج، حيث يقضي القائد والمفكر أوجلان السنة 24 في سجن إمرالي في تركيا بعد المؤامرة الدولية التي تعرض لها الشعب الكردي و الديمقراطية في المنطقة في شخص القائد والمفكر عبدالله أوجلان على يد أمريكا وإسرائيل وعبر حلف الناتو والعديد من الدول. وهنا وفي هذه السنة أكدت الجموع التي خرجت بالملايين الى الساحات والميادين ‏للاحتفال بعيد نوروز في كل من بوطان وحتى سرحد، من زاغروس وحتى ديرسم وآمد وإسطنبول ‏وأضنة وأزمير، من قامشلو وحتى الرقة وكركوك وقنديل وهورامان وميريوان، من أوروبا وحتى آسيا وأفريقيا ‏وأمريكا، وفي أجزاء كردستان الأربعة، وفي جميع أنحاء العالم، مطلب الحرية الجسدية للقائد أوجلان، و بذلك أفشلوا نظام التعذيب والعزلة والتجريد في إمرالي، وكما أوصلوا القائد ‏أوجلان الى الملايين في كردستان وحول العالم.رغم الطقس السيء ومحاولات تركيا وسلوكها المشين في منع دخول الكرد بلباثهم وأعلامهم ورموزهم إلى حفلة آمد(ديابكر) وتحويل المدينة الكردية إلى ثكنة عسكرية ، إلا أن الملايين في آمد وغيرها من المدن الكردية في جنوب شرق تركيا وكذلك في غرب تركيا واسطنبول كسروا الحواجز وتجاوزوها كالسيل الجارف ووصلوا لساحات نوروز بالألبسة والغناء والرقصات الفلكلورية الكردية وذلك أكدوا في الاستفتاء السنوي أنهم يطالبون ويؤكدون على أولوية الشعب الكردي في هذه السنة وهي الحرية الجسدية للقائد أوجلان التي تعني حرية الشعب الكردي وخلاصه من الاحتلال والاستعباد لما يمثله القائد أوجلان من الأهمية والدور ومسيرته الطويلة في بعث الشعب الكردي وإعادة إحيائه وبنائه لمجتمع كردي ديمقراطي قادرعلى الصمود والمقاومة والمطالبة بحريته وحقوقه. لقد أرسل الشعب الكردي وأصدقائه رسائل عديدة منها أنهم ورغم كل حالات الإبادة والقمع والمنع واستعمال الأسلحة الكيميائية كما فعلتها الدولة التركية في باشور كردستان( إقليم كردستان العراق) في السنة الماضية و في شمالي سوريا قبلها وفي العديد من المرات في باكور كردستان في جنوب شرق تركيا و كذلك رغم رفض حقوق الشعب الكردي والسماح الدولي والإقليمي لتركيا بإبادة الكرد واحتلال أراضيهم إلا أنهم يصرون وبعزيمة لا تلين وبصمود على الحياة الحرة ورفض الاستسلام والاحتلال مهما كلف الأمر وهم سيكونون نواة تحقيق الديمقراطية في المنطقة وتغييرها نحو الأفضل لما فيها خير ومصلحة وأمن واستقرار المجتمعات والشعوب ودول المنطقة. ولقد عبر الشعب الكردي في نوروز السنة عن إرادته السياسية والمجتمعية والديمقراطية ورؤيته للحل الديمقراطي المتمثلة في القائد أوجلان وحزب العمال الكردستاني ومنظومة المجتمع الكردستاني وقوات الدفاع الشعبي( الكريلا) ، وهذه في نفس الوقت رسالة لكل القوى والدول الإقليمية والعالمية، أن الشعب الكردي أصبح يقود نفسه بنفسه وهو مجتمع وشعب قادر على تقرير مصيره و تحقيق حريته والدفاع عن نفسه وهو يسعى للأخوة بين الشعوب و للعيش المشترك والتعايش السلمي وحل القضية الكردية في تركيا وسوريا والعراق وإيران بالحلول الديمقراطية وضمن الدول الموجودة وفق رؤية القائد أوجلان عبر الأمة الديمقراطية والإدارات الذاتية والكونفدرالية الديمقراطية كبديل لمخططات التقسيم الخارجية التي فرضت على المنطقة والتي تحاول بعض القوى الإقليمية والدولية تقسيمها أكثر وربطها بالخارج.حضر هذه السنة في نوروز آمد(ديار بكر) المئات من الضيوف وكما هي كل سنة من أصقاع العالم ولكن الجديد كان بحضور أكثر من 40 شخصاً من الدول العربية ولأول مرة كضيوف لحزب الشعوب الديمقراطي الرسمي الممثل في البرلمان التركي والذي حصل على أكثر من 80 برلماني في عام 2015، وهذا بحد ذاته يمثل تطور نوعي و مرحلة جديدة من بدء تعزيز للأخوة بين الشعوب و تعميق للعلاقات العربية-الكردية ليس في سوريا والعراق فحسب بل في جنوب شرق تركيا في مركز القضية الكردية وثقلها الأساسي. ولعل ما لاحظه و كتبه الأشقاء العرب من السياسيين والإعلاميين الضيوف بعد عودتهم ورؤيتهم لعيد النوروز في أكبر تجمعاتها يؤكد أنه علينا كشعوب المنطقة مد مزيد من

اقرأ المزيد »

نوروز …عيد الحرية والأخوة و المحبة والسلام

أحمد شيخويصاف يوم 21 آذار\مارس لعام 2022 الذكرى 2634 للعيد القومي للشعب الكردي وللعديد من شعوب المنطقة حيث يحتفل به مئات الملايين من الأمم والقوميات وفي احتفالات ومهرجانات من الفرح والغناء والرقص والمسرح ومختلف أنواع الفنون الشعبية التي تعبر عن الحب و الجمال و الأصالة والتراث ورغبة الحرية والتكامل والتعاون والحياة المشتركة.ويصادف هذا العيد التاريخي بداية فصل الربيع وهو يجسد بذلك بدء و تجدد الطبيعة والحياة والحركة والدفء والنور بعد الكمون والسكون و البرد القارس والظلام الدامس وهو بذلك عيد للإنسان والطبيعة معاً وبداية للتقويم السنوي الكردي والسنة الكردية.وفي هذا اليوم من عام 612 ق.م تحررت شعوب المنطقة وبفضل تحالفهم وعلاقاتهم الاستراتيجية من إمبراطورية الظلم والطغيان الذي كان يتخذ من نينوى مركزاً له. لقد استطاع القائد الكردي كاوا الحداد أن يوحد أسلاف الكرد الميدين ويجمع شملكم ويقيم تحالف استراتيجي بين الكرد والبابلين الذين كانوا متضمنين ل 72 لغة في عاصمتهم أو مركزهم بابل وغيرهم من شعوب المنطقة على اساس وهدف الوصول للحرية والاستقرار والسلام والتخلص من ظلم الملك “ضحاك” وأمبراطوريته. ولعل مافعله الشعب الكردي وحركة حريته في تخليص شعوب المنطقة ومنها الشعبين الكردي والعربي من ظلم داعش في مركزيها في الموصل والرقة وبذلك حماية المنطقة والعالم هي امتداد لما فعله كاوا الحداد قبل ٢٦٣٤ في تحقيق خلاص الشعوب من الظلم واشعال النار فوق الجبال والتلال كإشارة ودلالة للنصر والخلاص من العبودية الذي يستمر إشعاله حتى اليوم وفي مختلف جغرافية الكرد وأينما كانوا حوى العالم.رغم كل هذه السنين و محاولات الإبادة والتحريف و طمس الثقافة والهوية الكردية وخصوصيات المجتمعات والشعوب في ميزبوتاميا وإضعاف تقاليدهم الديمقراطية وعلاقاتهم مع شعوب المنطقة وجيرانهم إلا أن الشعب الكردي ظل مستمراً ومواظباً على خصوصيته و ثقافته ولغته وأعيادة القومية ورغبته في إقامة العلاقات والحياة المشتركة مع مجتمعات وشعوب المنطقة، رغم كل المصاعب ومحاولات الإنكار و الصهر والإبادة وفرض القوموية وظل الشعب الكردي مؤمناً بالسلام والأخوة ومحبة الأخرين وأهمية وضرورة العلاقات والتحالفات بين الشعوب ومدافعاً عنها لتجاوز التحديات والمصاعب.لقد قال الشاعر الكبير بدر شاكر السياب عن الحياة المشتركة للشعبين العربي والكردي ونوروز في قصيدته “وحي النيروز” :كيعرب مظلوم يمد يدا إلى أخيه فما أن يهدر الثار و المستغلان في سهل و في جبل يدميها بالسياط الحمر غدار سالت دماؤهما في السوط فامتزجت فلن يفرقها بالدس أشرار في كل نهر ترى ظلا تحف به أشباح ( كاوا ) و يزهو حوله الغار درب إلى النور قد أفضى بمن ساروقرب القيد من شعبين شدهماووجهت من خطى الشعبين أفكار نوروز رمز المحبة والسلام والأخوة والتسامح والتكامل وهو بهذا المعنى يجمع الكرد والعرب وكافة شعوب المنطقة في الحرية والديمقراطية والاستقرار. لقد عاش الشعبين العربي والكردي محطات تفاعل مشتركة تاريخية وكانوا خير تمثيل لإرادة المنطقة الحرة من آمد(ديابكر) لبلاد الشام ومصر وشبه الجزيرة العربية وجمعهم منذ القدم وحتى اليوم الكثير من القيم والمبادئ والمصالح والحياة المشتركة ومن ميافرقين وآمد وكرمنشان إلى بغداد ودمشق والقاهرة وإلى المكة والمدنية كانت ومازالت جغرافية سياسية ومجتمعية قادرة على حماية المنطقة ومقدساتها ضد كل التدخلات الخارجية وذلك إن تم إدراك ذلك وفهمها جيداً والعمل عليها، فهجمات المغول والتتار وكذلك الصليبين والفرنسين والبريطانين بعد الحرب العالمية الأولى والثانية تم هزيمتها بوحدة هذه الجغرافية ومن عليها من المجتمعات والشعوب وقواها الفاعلة.إن نوروز آمد وكل كردستان يزداد رونقاً وشموخاً وأخوة ونوراً بالاحتفالات المشتركة بين الكرد والعرب والترك ومختلف شعوب المنطقة ، وهذا يؤكد أننا جميعاً على الطريق الصحيح من المحبة و التعاون والتكاتف والتكامل والاعتراف والاحترام المتبادل وهو طريق ومسار نوروز المبارك التي جسدها الابطال و القادة مثل صلاح الدين الأيوبي ويوسف العظمة وسليمان الحلبي العفريني وعزيز عرب وغيرهم الكثير .يحتفل الشعب الكردي في أربعة أجزاء كردستان والعالم في هذه السنة ٢٠٢٢ تحت شعار “حان وقت الحرية ” للتأكيد والمطالبة بحرية القائد عبدالله أوجلان وحرية كردستان كأهدف حياتية وأساسية لشعبنا في مسيرة نضاله وبحثه عن حريته والدفاع عن وجوده أمام ممارسات الابادة والاحتلال لتركيا الفاشية وفي إطار عمله وسعيه للحل الديمقراطي للقضية الكردية وقضايا المنطقة لبناء الأخوة والسلام والاستقرار .إن الشعب الكردي وحركة حريته (حزب العمال الكردستاني ) هو شعب وحزب النوروز و المرأة و الإرادة الحرة والحلول الديمقراطية وهو يجسد الأخوة والسلام والحرية والديمقراطية في ماهيته وكيانه وأهدافه و ومشروعه الامة الديمقراطية والكونفدرالية الديمقراطية وبمختلف القوميات والأديان والمذاهب والألوان ، وهم يرون أن حضور و مشاركة الشعب العربي يزيد النوروز جمالاً ومحبة وتكاملاً وسلاماً ووحدةً ديمقراطية بين الشعبين الكردي والعربي وبين كافة الشعوب وبذلك يزداد ويكبر ويستمر نوروز كل يوم لما فيه خير لكل المنطقة بشعوبها ومجتمعاتها ودولها وفتح آفاق جديدة للعلاقات بين شعوب المنطقة وتعزيز الآليات المشتركة لمواجهة التحديات والمخاوف المشتركة.وتمثل نوروز في أحد أبعاده الأساسية روح المقاومة والدفاع الذاتي المشروع لدى الشعب الكردي ضد الظلم والاستعباد وقد جسده من جديد القائد الشهيد مظلوم دوغان في سجن آمد عام ١٩٨٢ وكذلك الشهيدات الخالدات زكية آلكان ورهشان وبريفان وروناهي وعشرات الألاف من بنات وأبناء الشعب الكردي في مسيرة حرية الشعب الكردي. ولعل خير تمثيل لروح مقاومة نوروز هو ما يفعله قوات الكريلا من الدفاع عن وجود وحرية الشعب الكردي وشعوب المنطقة ضد العثمانية الجديدة والساسانية الجديدة والتدخلات الخارجية في الجغرافية الكردية والعربية.كما كانت نوروز قبل 2634 عيداً للربيع والسلام وللحرية والأخوة والتحالف بين قبائل وشعوب المنطقة حينها، سيصبح نورز 2022\2634 وبمشاركة وحضور الأخوة\الأخوات العرب وشعوب المنطقة مناسبة جميلة و تعزيزاً للصداقة والمحبة والتفاعل المشترك بين الشعبين العربي والكردي وشعوب المنطقة كافة. ودائماً كان مصير الشعبين الكردي والعربي مشترك ومرتبط ببعضهم ولاشك أن حرية الشعب الكردي هو حرية للشعب العربي والعكس صحيح أيضاً وكما أن استقرار المجتمعات والدول العربية هي تمكين وتعزيز العمق الاستراتيجي للشعب الكردي وتحقيق التوازن المطلوب في المنطقة فمنظومة الأمن القومي للشعبين هو مترابط ومتبادل وقد كان هكذا منذ القديم وحتى اليوم ولقد ظهر هذا في السنوات الأخيرة أيضا مع ظهور الإرهاب وتنوعاته من الاخوان والنصرة وداعش وغيرهم.وما أصاب الشعب العربي ودوله في السنوات الأخيرة هو امتداد لما يتعرض له الشعب الكردي من سنوات طويلة ولو تم ردع الاعتداءات على الشعب الكردي لما تعرض العالم العربي لكثير من التدخلات الإقليمية والخارجية .علاوة على أن الربيع العربي بجوهره ومطالبه العادلة قبل التحريف وركوب الاسلاموية عليها والتدخل الخارجي والاقليمي فيها وبدون شك هو ربيع لكردستان ولشعوبها ومجتمعاتها فمصيرنا وثقافتنا وتحدياتنا مشتركة و أعيادنا أيضاَ مشتركة منذ القدم وحتى اليوم وهي تعبر عن المشهد التفاعلي والعلاقاتي والتكاملي بين شعوب المنطقة.من كردستان حتى المغرب واليمن مروراً بلبنان والأردن وفلسطين ومصر وتونس إلى السعودية والإمارات وكل البلدان والشعوب العربية نوروزنا نوروزكم أعياد مباركة للجميع ، لتعيش أخوة الشعوب ولتسود المحبة والسلام

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!