القوى الناعمة ودورها في السياسية الدولية
الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخوما المقصود بالقوى الناعمة(Power Soft ) ولماذا ظهرت ؟كيف مكنت أدوات القوى الناعمة من تحقيق استراتيجيات لإحداث تغيرات بنيوية وهامة في الدول والمجتمعات والشعوب المستهدفة، ماهي الأثار المترتبة للقوة الناعمة في إطار العمل الاستراتيجي المنظم لتحقيق أهداف السياسة الدولية؟لكن ورغم مغريات شعارات وجاذبية أدوات القوى الناعمة، فإن نتائجها لا تقل خطورة عن النتائج المترتبة على استخدام القوة العسكرية وأدوات الضغط الاقتصادية أو القوى الصلبة ، كيف يمكن العمل على زيادة الوعي الوطني والمجتمعي في كيفية التعامل مع موجات الأدوات الناعمة بمختلف توصيفاتها الثقافية والإعلامية والسياسية والفكرية، هل يمكن الاستفادة منها لتحقيق التحول الديمقراطي وإيجاد تركيبات مجتمعية ديمقراطية جديدة أو احداث تغيرات بنيوية للانتقال من الدولة الاقصائية إلى الدولة الجامعة لكل المكونات.لكن هل صحيح أنه عندما يكون هناك عدم فعالية للقوى الصلبة يتم اللجوء للقوى الناعمة ، وهل هي هيمنة وتسلط بأدوات جديدة على المنطقة وبشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والليبرالية؟. هل هناك تبديل في السياسات الدولية تجاه المنطقة حيث أن الانسحاب أو سحب القوى العسكرية من المنطقة كما يقول البعض سيكون بديلها القوى الناعمة ولنفس الأهداف السابقة وبأقل التكاليف والانتقادات؟.هل يتم القبول بالقوى الناعمة في المنطقة وبين شعوبها ومجتمعاتها وقواها رغم أن تأثيراتها يمكن أن تكون أكثر خطورة من القوى الصلبة. هل يمكننا الاعتماد على القوى الناعمة فقط في معالجة الإرهاب . ولماذا ظهر مفهوم القوى الذكية الذي جمع القوى الناعمة والصلبة معاً في السياسة الدولية.القوة الناعمة: (Soft power)يقول جوزيف ناي، أستاذ العلاقات السياسية بأنها القدرة على التأثير في الأهداف المطلوبة، وتغيير سلوك الآخرين عند الضرورة، أما اقتران القوة بصفة (الناعمة)، فإنها تؤثر القدرة على الحصول على ما تريد من خلال الإقناع والجذب وليس الإكراه وأستبعد من تعريفه العقوبات الاقتصادية والسياسية إضافة للعسكرية، وعرفها بأنها تلك القوة التي تؤكد استخدام الوسائل الحضارية والاقتصادية والدعائية.ومن الناحية الإجرائية فيمكن تعريف القوة الناعمة بأنها: القدرة على التأثير وجذب الأخرين بالإقناع وليس بالإكراه إلى المسار الذي يخدم مصالح الدولة أو طرف ما وكياناتهم باستخدام وسائل لا تصل إلى توظيف أدوات القوة الصلبة .وبمعنى أخر القوة الناعمة هي ” القدرة على الحصول ما تريد من خلال الإقناع وليس الإكراه”، وتتمثل أدواتها في القيم السياسية والثقافية، والفكرية والقدارت الإعلامية، والتبادل العلمي والفكري والفني، والقدرة على التفاعل ومد الجسور واقامة الروابط والتحالفات والعلاقات، أما القوة الصلبة فهي تقوم على الإجبار والقسر، وأدواتها هي الإمكانيات العسكرية والقدرة على فرض العقوبات الاقتصادية والسياسية.وهكذا نستطيع القول أن القوة الناعمة هي في جوهرها قدرة أمة أو شعب أو مجتمع معين على التأثير في أمم أخرى وتوجيه، خياراتها العامة، وذلك استنادا إلى جاذبية نظامها الاجتماعي والثقافي ومنظومة قيمها ومؤسساتها، بدل الاعتماد على الإكراه أو التهديد، وهذه الجاذبية الطاقة الإيجابية يمكن نشرها بطرق شتى :1- الثقافة الشعبية والموروث الأخلاقي الشعبي.2- الدبلوماسية الخاصة والعامة والمجتمعية والثقافية بمختلف تفرعاتها.3- المنظمات والمؤسسات الدولية، مجمل الشركات والمؤسسات التجارية والصحية والإعلامية والأمنية العاملة.4- أطر التبادلية الفكرية والفنية والعلمية.و يمكننا محاولة حصر القوة الناعمة لأي دولة أو شعب في المشهد التفاعلي و المسرح العالمي في ثالثة عناصر أساسية:1- الثقافة العامة وما إذا كانت جاذبة أم منفرة للآخرين بعد محاولة وضعها في الإطار المناسب.2- القيم الأخلاقية والسياسية أي الديمقراطية ومدى جدية الالتزام بها سواء في الداخل أم في الخارج سلماً أم حرباً .3- السياسة الخارجية المنتهجة ودرجة الوسائل والأدوات والتفاعل التي تعتمدها القوة الناعمة في تحقيق أهداف السياسة الخارجية ومشروعيتها وقبولها الطوعي من طرف دول العالم وشعوبه بما يعزز مكانة الدولة أو الشعب أو المجتمع أو المؤسسة المعنية. وهنا نستطيع القول أن القوة الناعمة هي “القدرة على الحصول على ما تريد عن طريق الجاذبية بدلاً عن الإرغام، وهي القدرة على التأثير في سلوك الأخرين للحصول على النتائج والأهداف المتوخاة بدون الاضطرار إلى الاستعمال المفرط للعوامل والوسائل العسكرية والصلبة. وهذا ما حصل مع الاتحاد السوفيتي، حيث تم تقويضه من الداخل، لأن القوة لا تصلح إلا في السياق الذي تعمل فيه. كما أن القوة الناعمة هي القدرة على الجذب والاستقطاب اللذين يؤديان إلى التراضي، ويمكن ان تجعل الآخرين يحترمون قيمك ومثلك ويفعلون ما تريده وهي تعني القدرة على الحصول على النتائج التي يريدها المرء عن طريق الجاذبية، أي جعل الآخرين يريدون ماتريده أنت، من خلال المصادر المعنوية .أن قوة الدولة أو شعب أومجتمع أو أي مؤسسة أوتنظيم في المجال الإقليمي والدولي تعتبر المحصلة النهائية للمصادر والقدرات والإمكانات والعلاقات التي يمكن تعبئتها لمتابعة أهداف سياستها الخارجية. وهذه المحصلة تعتمد على مدى تفاعل العديد من العوامل، والمكونات التي تتداخل فيما بينها لتبرز الحجم النهائي لقوة كيان ما، وقدرتها على التأثير والنفوذ.وهنا يقع على عاتق الدبلوماسية بالدرجة الأولى مسؤولية إبراز القوة بشكل فعال ومؤثر، بحيث تقوم الدولة أو الشعب وكياناتها باستغلال قدارتها، وامكاناتها لتحقيق الأهداف التي تسعى لتحقيقها، وزيادة حضورها وهيبتها وتفاعلاتها الدبلوماسية، وتحسين مكانتها النسبية من حيث القوة والنفوذ والتأثير في النظام الإقليمي والدولي. والدول الصغرى أو المجتمعات ذات القدرات المحدودة أيضاً، لها من عناصر القوة في السياسات الدولية التي يمكن لبعضها أن تستغلها فقوتها قد تكمن في مواردها الخام، أو في مواقعها الإستراتيجية أو في تنظيمها أو في خصائص ابنائها ونخبها أو في أبعادها أو مشاريعها الفكرية والسياسية والديمقراطية والفنية والإعلامية. ومن المهم الإشارة إلى التطبيقات السرية للقوة الناعمة في حالات الحرب والمواجهات العسكرية للكثير من الدول ، حيث أن هذه المخططات تبقى طي الكتمان، وهذا ينبه إلى الجانب المظلم الذي يتواجد في كيفية استخدام القوى الناعمة أو الوجه الأخر للقوى الناعمة حيث يستعملها الكثير من دول العالم صاحبة النفوذ القوى لتحقيق أهداف على حساب شعوب المنطقة والعالم وحتى تبديل الحقائق والحقوق .وعلى الصعيد الدولتي يمكننا أن نشير إلى الاختلاف بين القوى الناعمة للدول المركزية في النظام العالمي كما القوى الناعمة الصينية والروسية التي تختلف عن الأمريكية و كما هناك اختلاف على الصعيد الإقليمي ايضاً بين القوى الناعمة التركية والإيرانية والإسرائيلية بالإضافة إلى الاختلافات بين الشعوب والمجتمعات لكن ربما تكون الادوات والوسائل وطرق التاثير متشابه، لكن حتماً الأهداف تختلف بين دولة واخرى وبين شعب وآخر نتيجة مواضعهم وموقعهم وثقافتاتهم وإمكانياتهم على الصعيد التفاعلي والصدقية والشرعية والجاذبية المحققة. ولقد أرتكز معظم الباحثين على الدبلوماسية العامة والتي تعد من القوة الناعمة، حيث تعددت تعريفاتها، ومنها تعريف لجير سميث الذي عرف جزءا الدبلوماسية العامة بأنها “زراعة معايير السلوك والفهم في الخارج والذين ينسجمان مع المصالح الوطنية الأمريكية طويلة المدى” أما دراسة جون وينبرينر، فقد بينت أن قدرة القوة الناعمة لجذب الآخرين في الإتجاه المرغوب يعتمد العامة الدبلوماسية .الأدوات والوسائل الثقافية:تلعب الخصائص الإجتماعية والثقافية، كنمط الثقافة السائدة والتقاليد الحضارية والفكرية وعامل التجربة التاريخية والقيم الدينية واالجتماعية دوراً كبير في عملية صنع السياسة الخارجية،








