كتاب الرأي

الحرب في أوكرانيا

الكاتب والباحث السياسي الكردي– أحمد شيخو تتسارع الأحداث في أوكرانيا بين روسيا والناتو والظاهر أنها وصلت إلى مرحلة جديدة يصعب على الفاعلين الرئيسين التراجع في ظل استعمال القوى الصلبة من العسكرية والاقتصادية واهتزاز أركان النظام العالمي، وهنا يمكننا القول أنه يجسد أحد فصول الحرب العالمية الثالثة التي ربما يكون الأخير أو قبل الأخير في ظل الأحداث التي تشهدها روسيا ومناطق الشرق الأوسط بعد أعوام التسعينات وصولاً للعقد الأخير.لاشك أن تداعيات هذه الحرب على أوربا والمنطقة لن تقل عن تداعيات الحرب العالمية الأولى. من حيث إعادة إنشاء المنطقة ونظامها الإقليمي ورسم الخطوط الجديدة إن تعمقت ووصلت لمراحل حرجة.لقد شكلت تركيا منذ 1923 وترسخت دورها بعد 1952 بأن تكون لها وظيفة صد روسيا السوفيتية وأن تكون حائط صد أمام توغلها وتسللها وانتشارها ، ولقد قامت تركيا بهذا الدور على اكمل وجه مقابل أن يتم إطلاق يدها في إبادة الكرد والأرمن والسريان الأشوريين واليونان وغيرهم في تركيا. وأن لا يحصل الكرد في أي جزء من كردستان المقسمة على أي نوع من السيادة و حتى حالة الكيان الاجتماعي المنظم على أراضيهم. و كذلك أن لا يحصل في إيران ما حصل في سوريا والعراق، وأن يكون لها حصة من السمسرة والاقتصاد والثروات في الشرق الأوسط.ولكن في السنوات الأخيرة وبعد نظام الرجل الواحد الذي أوجده أردوغان وحزب العدالة والتنمية، حاولت تركيا إقامة علاقات مع روسيا وإيران في محور أستانة في سوريا وقبلها مع إيران وسوريا وإقامة مزيد من العلاقات مع روسيا والصين، ربما لزيادة عدد الأوراق التفاوضية في يديها و لاشك هذا كان ولايزال مزعج لإسرائيل وعدد من الدول العربية ولا تقبل به على المدى الطويل ، وإن تم حتى الآن بكن ربما لن يستمر في ظل التطورات الحاصلة.تقف تركيا الأن على الصراط المستقيم. فهي عاجزة عن حسم خيارها، وترعى سياسةً توازنيةً كلاسيكيةً مع الطرفين مع حلف أستانة بقيادة روسيا وحلف الناتو بقيادة امريكا، فهي تعرف التداعيات الخطيرة على تركيا و السلطة ومستقبل اردوغان شخصياً لكن عليها الاختيار وإن كانت تود ان تستمر الحالة الحالية التي سمحت لها باحتلال شمالي سوريا وشمالي العراق والدخول في الدول العربية تحت حجج واهية.لدى تركيا خيارين:1- أن تقف مع روسيا، وعندها ستصبح تركيا سوريا أو ليبيا أوالعراق أو اليمن الثانية. وفي هذه الحالة، سيؤازر النظام حركة الدولة القومية الكردية بكلّ ما أوتي من قوة، وسيوسّع رقعة خلية الدولة القومية الكردية في العراق. وعليه، من المتوقّع حينها تكوّن القطب المؤلّف من إسرائيل–الإدارة الكردية في العراق–KCK، والذي سينمّ عن نتائج عظمى وتحولات كبرى في منطقة الشرق الأوسط.2- أو أن تستمر مع حلف الناتو وهنا عليها أيضاً التوافق مع الكرد وفتح مسافة في علاقاتها مع روسيا والصين وإيران. وإلا ستكون امام فقدانها للأوراق التي كسبتها بالعلاقة مع روسيا وإيران و ربما سيكون تراجعه المحتمل في سوريا والعراق وليبيا وأماكن أخرى. علينا الإشارة أن النظام المهيمن العالمي لا يستطيع أن يتراجع عن خطواته وحضوره وتأثيره في الشرق الأوسط. وفي حال قيامه بذلك، فلا بدّ عندئذ من حصول مستجدات ستزعزع أركان المنطقة والعالم أجمع؛ بدءاً من حسم أمر إسرائيل وتصفيتها، ووصولاً إلى القضاء على الكثير من الدول العربية، الصغيرة منها والكبيرة وكذلك انتهاء تقسيم الكرد بين الدول الأربعة وصعود نجمهم وانهيار تركيا، وحتى اليونان وغيرها، كون هندسة المنطقة ووضعها الراهن هو من بقايا النظام العالمي الذي فرض نفسه وتقسيماته وأدواته وبؤر التوتر اللازمة له لتحقيق هيمنته حتى الآن. يمكننا أن نضع مثل هذه الأحداث المحتملة نصب العين، لدى الإشارة إلى “الحرب العالمية الثالثة” التي تتزايد وتيرتها مع فصل الحرب الجديدة في أوكرانيا. حيث من الوارد أن تستخدم أعتى أنواع الأسلحة، بما فيها الأسلحة النووية في حال تطورت الوضع إلى حد ومستوى تحديد نظام مهيمن إقليمي أو عالمي جديد . لا جدال في أنّ النتيجة والتداعيات على المنطقة لن تختلف كثيراً عن حال أوروبا إثر الحرب العالمية الثانية. بل وستكون أشدّ وطأة، وربما بعض المؤشرات ولئن ما قسناها مع الأحداث البارزة خلال الأعوام العشرة الأخيرة في المنطقة، من سوريا وليبيا واليمن والعراق ولبنان و افغانستان وغيرهم، فسندرك فحوى وحشية الأحداث المحتملة بصورة أفضل من حيث حالات الانهيار والجوع والإرهاب وتجاوز الدول على بعضها أو على بعض المتبقي من مايسمى بالسيادات . مهما تكن الأوضاع وبوصلاتها بعد شهور وسنين فإنّ النظام المهيمن وأن كان جديداً أو بصيغة وأشكال جديدة، لن يقنع بالوضع السائد للمنطقة والإقليم وخاصة وضع تركيا وإيران الحاليتين. بل سيطمع في التغلب والتفوق واخضاعهم بشكل كامل، مثلما هي حال كلّ نظام مهيمن يريد فرض هيبته. وهذا ما سيستوجب تخلي إيران عن نفوذها الإقليميّ المرتكز إلى الشيعية القومية، وإيصالها إلى حالة من الخنوع والمطاوعة، مثلما كانت عليه في عهد الشاه. لكنّ رضى إيران بهكذا وضع يعني قبول الموت. في حين أنّ جميع المؤشرات تدلّ على أنّ مساعي بسط النفوذ على المنطقة ستستمرّ باضطراد. وهكذا، ليس بعيداً عن الاحتمال مع بدء مرحلة جديدة من مراحل “الحرب العالمية الثالثة”. بينما لا يمكن لوضع اللااستقرار هذا أن يدوم طويلاً. سيكون للاتفاق بين تركيا–إيران–روسيا وقع بالغ الأهمية، رغم تطوّره على خلفية العداء للكرد. فليست عبثاً الادعاءات القائلة أنّ المحور في تركيا قد انحرف. فوضع تركيا الحاليّ لن يستمرّ فترةً طويلةً في حال بقائها داخل النظام المهيمن الغربيّ. حيث عوّلت تركيا على إلحاق الاتفاق الثلاثيّ بالنظام القائم، مقابل انتزاع تنازلات محدودة وقولها أنها بهذا الشكل والتحالف تحجمهم وتخدم نظام الهيمنة. و لكن هذا ما سيجعل إسرائيل منفتحةً على المخاطر. ومن غير الوارد أن تقبل الحركة الصهيونية بهكذا حال. وعلى النقيض، يتعين على إسرائيل أن تضاعف من نفوذها وهو الملاحظ مع اتفاقيات أبراهام، بصفتها أهمّ حليف أو خلية مهيمنة للنظام ضمن المنطقة. وستصبح مرغمةً اكثر بالضرورة على وقف أو حسر النفوذ المتزايد لكلّ من إيران وتركيا وروسيا كما تفعله الأن بعد الحضور الإيراني القوي في العراق و سوريا. موضوع الحديث هنا هو تنازع ضمنيّ غير مسمّى على الهيمنة الإقليمية، بين تركيا وإيران من جهة، وإسرائيل من الجهة الأخرى. فموقع إيران المناهض لإسرائيل واضح جداً. لكنّ ولوج تركيا في هذه الحال، ولو لمآرب أخرى مختلفة بقصد استمرار إبادة الكرد، سيؤجج من حدّة الصراع على الهيمنة داخل المنطقة، مهما لم يستسغ ذلك. أي أنه ترجح كفة احتمال أن يثمر ذلك عن نتائج معاكسة لآمالها.سيكون لهذا الوضع وقعه المتعاظم طردياً على السياسة الداخلية بشكل أكبر من الآن . فمن المتوقّع أن يتلاشى تحالف القوى التي أسفرت عن ظهور AKP، وأن يتأسس ائتلاف قوى داخلية جديدة بدلاً منه. والتطورات الجارية في AKP و CHP وCHP ملفتة للأنظار على هذا الصعيد. إننا تماماً على مفترق طرق لجهة القضية الكردية، التي زجّت تركيا في هذه الحالة المتناقضة.في

اقرأ المزيد »

أردوغان… في أفريقيا وكيل أم صاحب مشروع

أحمد شيخونتيجة حالة الانسداد أو الأزمة أو ربما الحرب العالمية الثالثة التي تعصف بالمنطقة والعالم، نلاحظ ثمة تحركات للقوى الإقليمية في ظل الانطباع الموجود لدى البعض أن القوى العالمية بدأت بتحجيم ظهورها والاعتماد على وسائل جديدة للحضور والتأثير أقل تكلفة وإنتقاداً لتحقيق أهدافها واستمرارية مصالحها العليا، أو اعتقاد البعض أن الوقت قد حان لظهور نظام إقليمي جديد يتم الإعداد له أو كحالة طبيعية لفشل الأنظمة الموجودة والشرعية الدولية في إيجاد الحلول للقضايا العالقة.من هذه القوى، نجد الدولة التركية وسلطتها المشكلة من حزب العدالة والتنمية والحركة القومية التركية تتمدد في السنوات الأخيرة في المنطقة مخلفة مزيد من التوتر والقلق في ظل حفاظها على حالات الفوضى وعدم تسهيلها لعوامل الاستقرار والحلول الديمقراطية.أحد الساحات التي تتزايد فيها الشكوك والريبة حول الدور التركي المتزايد فيها هي القارة السمراء، حيث كان لتركيا فيها عام 2009 حالي 12 سفارة لكن في الأعوام الأخيرة اصبحت لديها ما يقارب 43 سفارة من أصل 53 مع وجود أكثر من 37 مكتب عسكري والعديد من المراكز الاستخباراتية تحت اسماء وهمية و إعلامية ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الخيرية والملحقين الدينين و الأئمة وغيرها.في السنوات العشرة الأخيرة ومع انشغال الدول العربية وحالة الربيع العربي والفراغات الأمنية وحالة البحث، تسللت تركيا وعبر الإخوان الإرهابيين وغيرها من التنظيمات والأحزاب الإسلاموية وحتى عبر بعض الليبرالين والقوميين المتعاونين مع الإخوان إلى عدد من الدول العربية و الإفريقية علاوة على دخولها واحتلالها لبعض الدول مثل سوريا والعراق وغيرها.الذي يدعوا إلى الملاحظة و التركيز هو التواجد والحضور التركي المتزايد عسكرياً وأمنياً واقتصادياً وعدد الاتفاقيات التي يقوم أردوغان بتوقيعها في كل فترة مع الدول الافريقية سواء في القرن الأفريقي في شرق أفريقيا أو في غربها ووسطها.إن زيارة أردوغان ومعه وزير الدفاع والداخلية والاستخبارات ومسؤول الأمن القومي التركي إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية و قبلها إلى العديد من الدول مثل النيجر وتشاد وبركينا فاسو ومالي ونيجيريا و ليبيا وغيرها تزيد الشكوك وعدم نزاهة هذه الزيارات وأوقاتها.صرح أردوغان في العديد من المناسبات عند الحديث عن أفريقيا أن أغلب القادة الأفارقة يتحدثون معه وهم يطلبون الطائرات التركية المسيرة وهذا يشير إلى الرغبة التركية في الدخول واستغلال الصراعات بين القوى في أفريقيا ودعم حالات عدم الاستقرار والحروب.تشكل حالياً ليبيا وأثيوبيا والصومال أهم القواعد العسكرية لتركيا في أفريقيا حيث ونتيجة استغلال أزمات هذه البلدان الثلاثة تمكن أردوغان وباتفاقيات التي يقول عنها أنها رسمية ومع حكومات رسمية استطاع من إنشاء قواعد عسكرية برية وبحرية في هذه البلدان الثلاثة، كانت في البداية عادة مراكز تنسيق وتعاون ومساعدة للمخابرات التركية مع بعض القوى في هذه البلدان وثم تم تطويرها وتزويدها بالمضادات الجوية والطائرات المسيرة وغيرها من المعدات العسكرية ومعدات المراقبة والتجسس.إن ظهور معدات وآليات عسكرية تركية في تشاد في الاسبوع الأخير وقبلها في الصومال وليبيا ربما سيتكرر في مالي وكونغو ونيجيريا وفي اثيوبيا التي ساعدت فيها تركيا الحكومة الاثيوبية بطائرات مسيرة ومضادات وأسلحة أخرى غيرت الحرب التي كادت أن تنتصر فيها جبهة تيغراي على الحكومة المركزية وعلى اثرها أتهمت منظمات دولية القوات الأثيوبية بقتل اكثر من 56 لاجئ في مخيم ديديبت بشمالي غربي تيغراي بالطائرات المسيرة التركية لكن ماذا تريد تركيا من التمدد في أفريقيا:1- امتلاك أوراق جديدة للضغط والتفاوض مع الدول العربية المحورية و القوى الإقليمية والعالمية عند اللزوم في الملفات الإقليمية والدولية والداخلية التركية.2- محاولة تقديم نفسها كخادم وكوكيل مطيع لنظام الهيمنة العالمية وسريع الاستجابة عند اللزوم و تلبية الأوامر وأن صلاحيته في السلطة والحكم في تركيا وأدواره لم تنتهي بعد.3- الاستفادة الاقتصادية من التبادل التجاري واستغلال هذه الدول وأوضاع بعضها الغير المستقرة في ظل أزمة تركيا ومحاولة تخفيف الازمة الاقتصادية في الداخل التركي وما كلام وزير خارجية أردوغان عن رغبتهم في إيصال التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار إلا دلالة على ذلك بالإضافة إلى كثرة الاتفاقيات وعقود الشركات التركية في البناء والإنشاء والتصنيع والطرقات والموانئ والكهرباء والمياه في هذه الدول الأفريقية.4- الوصول إلى الانتخابات التركية وفي يد السلطة الأردوغانية الكثير من ما تسميها الإنجازات الإقليمية والدولية لاستعمالها ضد المعارضة التركية للدخول والفوز في الانتخابات التي ستكون صعبة على أردوغان وحكومته.5- خلق مناطق نزاع وتنافس جديدة مع الاتحاد الأوربي وروسيا والدول العربية لتمكين تثبيت حضورها واحتلالها ووجودها ووجود أدواتها على الأقل في سوريا والعراق وليبيا ولبنان والصومال والجزائر والسودان وغيرها.6- تشكيل جيش إنكشاري جديد ومتعدد الجوانب وبآليات مختلفة بين عسكري وأمني وثقافي وإعلامي وفني بأسماء تختاره الاستخبارات التركية وتكون اذرع للتمدد التركي وتثبيت نفوذها ونهبها لثروات وخيرات الشعوب الأفريقية والعربية. وصف برلمان الاتحاد الأوربي قبل أيام أن تركيا تهدد السلام والأمن والاستقرار الإقليمي تعليقاً على سياسات تركيا الخارجية وكذلك أشارت الجامعة العربية وتشير في كل مناسبة على رفض التدخلات الإقليمية في الدول العربية وشؤونها الداخلية ومنها التدخلات التركية والإيرانية، وأيضا يحاول العديد من أعضاء الكونغرس الأمريكي تنبيه وتحذير الإدارة الأمريكية إلى خطورة الدور التركي وسلبيته على الاستقرار وعلى الجهود الدولية لمحاربة داعش في سوريا والعراق والمنطقة بشكل عام وكذلك على التأثير السلبي والمثير للقلق للطائرات التركية المسيرة واسلحتها التي من الوارد أن تركيا تزود أدواتها بها كما تفعل مع الفصائل والجماعات الإرهابية في سوريا والعديد من دول المنطقة والتي ترتكب الجرائم والتجاوزات العديدة.رغم نظر الكثير من الخبراء والمحللين وحتى الدول بشك وريبة إلى الدور والتمدد التركي في أفريقيا ورؤيتهم عدم نزاهة هذه التحركات، لكن مازالت المواقف غير متبلورة بالشكل اللزم لرؤية الأهداف التركية الفعلية التي ستهدد الأمن والسلام والاستقرار في كل القارة الأفريقية ودولها فما تسمى الجماعات التركية الخيرية اصبحت ومنذ فترة تنشط في مناطق بوكو حرام وداعش في أفريقيا والدول الخمسة التي تحارب داعش وبوكوحرام وهذا يشير إلى أن خطورة الحضور العسكري الذي يزاد في غرب ليبيا مترافقة بإنشاء قواعد بحرية.أن مشروع التمدد التركي أو العثمانية الجديدة من ليبيا إلى مالي وإلى الصومال ماهو إلا جزء من مشروع لتحويل القارة السمراء إلى بؤرة لداعش وبالدعم والتنسيق التركي مع الجماعات الإسلاموية وما تركيا وأردوغان سوى وكلاء وبيادق وعملاء لنظام الهيمنة العالمية أو ما يقوله البعض الشرعية الدولية كما يحلو لهم تسميته و الذي يحاول ترتيب النظام الإقليمي والعالمي من أفغانستان إلى أوكرانيا وسوريا والعراق إلى مالي وأثيوبيا والصومال. وهنا تظهر أهمية التحركات المبكرة والسريعة من شعوب المنطقة ودولها و خاصة في أسيا وأفريقيا والتي تستوجب الفهم والإدراك الصحيح لحقيقة الدور التخريبي التركي وتوافقه مع المشاريع الخارجية لضرب المنطقة وشعوبها ودولها وكذلك بناء تحالفات و امتلاك أدوات وأوراق ضغط مضادة لتركيا حتى في داخل تركيا ومحيطها ، وما المحاولات التركية في الأشهر الأخيرة وتودده لبعض الدول التي ربما تكون هي أيضاً أدوات في نفس المشاريع كما تركيا إلا لإعطاء انطباعات غير صحيحة وتقليل النقد والتشهير بالدور

اقرأ المزيد »

الفصل بين الذات والموضوع…ثنائية الاستعباد والهيمنة والإبادة

من أين بدأ الفصل وهل كانت البداية للثنائيات المتناحرة وحالات الإبادة والتطهير العرقي والفاشية والاعتداء على الإنسان و الطبيعة؟كيف تدفق مسار الفصل تاريخياً و كيف تجسد في البنية المجتمعية وفي الذهنية والسلوك لشعوب المنطقة ؟هل يمكن القول أن الأسلوب العلمي المجسد للفصل بين الذات والموضوع هو أحد الأسباب الرئيسية لأزمة نظام الهيمنة العالمية وأدواتها في المنطقة والعالم ؟ما هي مميزات حركات الوعي الكردية وأهميتها بالنسبة للمنطقة والإنسانية؟ما هو الحل لمشكلة الفصل، وأين يكمن الحياة الحرة وبعدها الزمكاني؟ بداية الفصل بين الذات والموضوع:لم تشهد المجتمعات النيوليتية والمجتمعات التي تسبقها مشكلةً اسمها الفصل بين الذات والموضوع. لم تكن الثورة النيوليتية، التي أنجزها الكرد الأوائل على ذرى وحوافّ سلسلة جبال طوروس–زاغروس، تعرف التمييز بين الذات والموضوع. ولم تكن تحتوي على الفصل بين الإنسان الذات والطبيعة الشيء. بل كانت الحياة تنضح بالمعاني الخارقة الخلاّبة والمفعمة بالغبطة والحماس و كانت الحياة بعينها مسيرةً مليئةً بالمعجزات. وعليه، فقد كانت الحركة الحرّة تمثل كلّ شيءٍ في تلك الحقبة لدى البشرية التي حقّقت مجتمعيتها على شكل قبائل. كانت هنالك الحركة فحسب. والتي بدورها كانت حرةً وسالبةً للعقول.كانت الحياة تنسج وتنظّم حول المرأة الأم. بالتالي، كانت المعجزات تنسب إلى المرأة الأم، فساد الاعتقاد بألوهية المرأة ضمن هذا الإطار. أي إنّ ألوهية المرأة لم تكن صعوداً مكتسباً بالقوة الفظة. بل كانت رقياً ذهنياً معنياً بتحقيق الحياة وتبنّيها. لقد كان المجتمع النيوليتيّ ينجز على يدي المرأة الأم، وفي قلبها، وداخل ذهنها. فكلّ الاكتشافات والاختراعات المتعلقة بالزراعة وعالم الحيوان كانت تحمل ختمها. وتتجلى هذه الحقيقة في أول ملحمةٍ نصّت –ولو متأخراً– على الصراع الذي شنّته إينانا إلهة أوروك (أول مدينةٍ مشادة) ضد الإله أنكي (أول رجلٍ نهّابٍ وماكر)؛ مقارعةً إياه من أجل القيم التي سمّتها بـ”اكتشافاتي واختراعاتي المئة والأربعة”. فباعتبار أنّ الإلهة الأنثى ما تزال حامية أول مدينةٍ في وجه أول حالة تمدن، فإنّ مصارعة تلك الإلهة الأنثى حيال ألوهية الرجل تتضمن معانٍ غائرة. إذ تتطرق إلى قوة الثقافة المجتمعية للمرأة الأم، وإلى حركتها وتصدّيها للمدنية.من الصعب تفسير ثقافة المرأة الأمّ بعقلية المدنية الذكورية السلطوية الراهنة. فهذه الثقافة واقع ممتدّ على مدى آلاف السنين. وتصاعد نظام المدنية المركزية المعمّرة أكثر من خمسة آلاف عام كنظامٍ ذكوريٍّ مسيطرٍ على الدوام، إنما يبرهن هذه الحقيقة القائمة. وبما أنّ كلّ شيءٍ يتطور في المجتمع مع نقيضه، مثلما الحال في الطبيعة؛ فإنّ تصاعد الذكورية المتسلطة لنظام المدنية لا يمكن أن تجد معناها، إلا بوجود نظام المرأة الأمّ المقتدرة. إنّ ثنائيـة الـذات و الموضـوع، التـي تحكـم كـل مجـالات الوجود الاجتماعي، وهي العلاقة في مـستويات التفاعـل الـتي تأخـذ أشـكال الـصراع و التوافـق لتنـتج باسـتمرار الحيـاة ّ الفردية و الجماعية في الآن ذاته ، و التي تتجلى في مختلف الظواهر الإنسانية و الاجتماعية والتفاعلية وجدلية العلاقة بين الإنسان والطبيعة. لقد تبدّت ثنائية الذات–الموضوع أولاً في المجتمع السومريّ. وقد ظلّ هذا الواقع يعني الاشتباك مع المجتمع القبليّ ذي السيادة الأمومية (الكرد الأوائل) لحقبةٍ طويلةٍ من الزمن. وبالفعل، ما فتئت المجموعات النيوليتية القبليّة المرتكزة إلى سلسلة جبال طوروس–زاغروس تجد نفسها في حالة حراكٍ دائمٍ ضد هذه المدنية طيلة تاريخ المدنية السومرية. أي إنّ القبيلة ليست اتحاداً مبنياً على علاقات القربى وأواصر الدم المحضة كما تدّعي السوسيولوجيا الغربية. بل هي وحدة معنية بالإنتاج والتوالد والدفاع عن الذات ضد المدنية. واستمرت هذه المرحلة التي بدأت فيما بين أعوام 5000–4000 ق.م حتى يومنا الحاليّ. فرغم نموّ القوى الهرمية والمتواطئة مع المدنية بين طواياها، إلا إنّ المجموعات القبليّة صانت طبائعها ومزياتها الأساسية. أي إنّ القبائل هي وحدات المجتمع الأكثر إثماراً وإحرازاً للمكاسب، والتي يتحقق فيها الدفاع الذاتيّ والإنتاج والتوالد. أما الجانب الطاغي على وعي القبيلة وحركتها، فهو الوعي والحراك التشاركي التقليديّ، الذي لا يترك مجالاً للتمييز بين الذات والموضوع. من هنا، ورغم حملات التحضر والمدنية الجارية في جوارها، إلا إنّ تلك القبائل صانت وعيها وحراكها الجماعيّ هذا، ونمّته. وكلما تطورت الهرمية وترسخ التواطؤ مع المدنية، أضحى لا مهرب من تنامي التمييز بين الذات والموضوع في أحشاء الوعي والحراك القبليّ الذي تغير اشكاله وصيغه حتى يومنا هذا.المزدائيّ:ومقابل حراك الوعي هذا، والذي يعكس الهيمنة الأيديولوجية السومرية، فقد تصاعدت حركة مزدا العقائدية الاستحداثية جنباً إلى جنبٍ مع ثقافة الإلهة الأمّ التقليدية (ثقافة الإلهة ستار). إذ يستند النظام المزدائيّ العقائديّ إلى ثنائية قوى النور–الظلام. ويصل مضمونه إلى مستوى الثنائية الجدلية، فيعكس مدى بلوغه وعي حركة الأطروحة–الأطروحة المضادة الدياليكتيكية اللازمة من أجل النشوء والتكوّن. وهو بجانبه هذا حركة متقدمة بمسافاتٍ شاسعةٍ على ثنائية الإله الخالق–العبد المخلوق الفظة التي ابتدعتها الميثولوجيا السومرية. تتّخذ العقيدة المزدائية من الدياليكتيك الكونيّ أساساً في فحواها. ومثلما أنّ أيديولوجية الإله الخالق والعبد الشيء المخلوق لا تعبّر عن الواقع الكونيّ، فقد مهّدت السبيل ولأول مرةٍ أمام تحريفٍ يستعصي إصلاحه في الوعي البشريّ. إنّ حركة الوعي هذه، والتي تركت بصماتها على كافة الأديان، وبالأخصّ على الأديان التوحيدية؛ تشكّل أرضية الحركات الذهنية المرتكزة إلى الفصل بين الذات والموضوع، الذي بلغ يومنا الحاضر. هذا وإلى جانب الطاوية في الصين وبعض أشكال الوعي المختلفة في الهند، يمثّل الوعي المزدائيّ ذهنيةً مختلفةً يستمرّ البحث فيها دوماً عن تطوير دياليكتيك خلق الذات بالذات، عوضاً عن ثنائية الخالق–المخلوق.الزرادشتية:أما الحركة (والوعي) الزرادشتية، التي هي امتداد لشكل العقيدة (والوعي) المزدائيّة، فقد مكّنت من نشوء أخلاق الإنسان الحر. فالعقيدة الزرادشتية هي أول شكلٍ للوعي والحركة اللذين يسائلان الربّ الخالق. فمقولة “قل من أنت؟” المتأتية من التقاليد الزرادشتية إلى يومنا، تشكّل صلب الفلسفة التي تسائل الربّ الخالق. وقد قامت المدنية الإيونية، التي انتهلت هذه الفلسفة من الميديين، بتطويرها أكثر؛ راصفةً بذلك أرضية الفكر الذي ترك بصماته على عصرنا. إذ أفسح المجال أمام الإنسان الناضح بالحرية، مع تصاعد شكل الفكر الدياليكتيكيّ المنقطع عن الآلهة والمعتمد على قوة الإنسان الذاتية. أما تغلّب الميديين على المدنية الآشورية الجائرة المنحدرة في أصولها إلى المدنية السومرية، فيعدّ خطوةً تاريخيةً كبرى. وحركة الوعي الأخلاقيّ والسياسيّ تلك، التي عمّرت ثلاثة قرونٍ على وجه التقريب، كانت مؤثراً رئيسياً في إلحاقهم الهزيمة النكراء بالآشوريين. وهذا التطور التاريخيّ هو الذي فتح الطريق أيضاً أمام المدنية الإيونية. أي أنّ نجاح كلتا الحركتين بترك بصماتهما على مسار التاريخ في أعوام 600 ق.م لم يك محض صدفة. ومن غير الممكن استيعابهما بمنوالٍ صحيح، إلا في حال تناولهما معاً.و في التقاليد الزرادشتية، فيتمّ التمرد على وضع العبد. ويعمل من خلال مساءلة مصطلح الإله على سدّ الطريق أمام الفصل الصارم بين الذات والموضوع. فتدنو بذلك من مصطلح الإنسان الحر، ولو بحدود. فالإنسان هنا لا يشعر بالحاجة إلى الإله. بل هو قادر على الحراك بموجب أخلاق الحرية. كما يجري تمكين استقلال الثقافة الفلسفية ضمن الثقافة الإيونية بتطويرها للتقاليد الزرادشتية أكثر. فبينما يصبح الإنسان

اقرأ المزيد »

عُذراً أشقائي الكرد إنها المصلحة

محمد أرسلان عليقليل من الأوقات نعترف بهذه الأمور التي هي من البديهيات وليست واجب علينا الاعتراف بها وكأننا نرتكب الذنوب والمعاصي. وفي هذه الدقائق فقط اسمعوا منّا ما تريدون وما يُشفي صبركم الذي طال وسيطول لما يشاء ربنا. لكن في الكثير من الأوقات نكون منشغلين في ترف الحياة الدنيا وزينتها ومتاعها والإكثار من مالها وبنونها. جُلّ أيامنا تمرّ هكذا من دون تفكير عميق بما تعيشونه وما تصيبكم من مصائب الدهر جرّاء حكام مستبدين ومتكبرين. نستعطف حالتكم ووضعكم الذي تمرون به، ونتمنى أن تزول غيمة الظلم عنكم.نتذكر الكردي جابان الذي كان من أصحاب الرسول عليه السلام، لكننا لا نعير أي اهتمام لشعبه ومجتمعه الذي تركهم خلفه ليسير بجانب نبيّنا ويكون شاهداً ومشاركاً على هذه المرحلة من انتشار الدين.عُذراً؛ الكردي صلاح الدين الأيوبي فقط حينما نكون عاجزين عن فعل شيء لأشقائنا في فلسطين. و “حينما” هذه ليست إلا تعبيراً وتوصيفاً لكل حياتنا وليس لجزء منها. فمنذ أربعة عشر قرناً ونحن لا زلنا عاجزين أن نكون قدوة للآخرين، ولم نعمل على تطوير مجتمعاتنا وعلومنا التي تناسيناها وارتمى عليها غبار السنين. تقاتلنا على السلطة والمال ونسينا العدالة والتقوى.عُذراُ؛ محمد علي باشا الكردي من مدينة ديار بكر في شمالي كردستان الجزء المحتل من تركيا، على أنه باني مصر ومؤسس الجيش المصري، وأن ابنه ابراهيم طرد العثمانيين من مصر ليعلنها بلد مستقل عن ظلم وظلام العثمانيين. نتذكر أن إبراهيم باشا وبتعاونه مع الكرد في سوريا وتركيا، كاد أن يقضي على الاستانة عاصمة العثمانيين، لولا التدخل الروسي والبريطاني الذين اعترضتا على أن ينال الكرد فخر القضاء على العثمانيين. وليتحالفوا هم مع بعض كي يستولوا على تركتها بعدما باتت تعرف بالرجل المريض.عُذراً؛ سليمان الحلبي (الكردي العفريني)، الذي قتل الجنرال كليبر قائد الحملة الفرنسية على مصر لتنفيذ مشروع أو حملة “جيش الشرق”، التي أراد منها الفرنسيون احتلال المنطقة برمتها. لكن سليمان الحلبي طعن هذه الحملة وأودى بها مع جنرالاتها إلى نفس الحفرة اللتان دفنتا مع بعض، الفكرة والمنفذ.عُذراً؛ تفرتيتي التي قيل بأنها جميلة الجميلات. وقيل أنها من أصول سوريّة ونتغافل عن كتابة أصلها الحقيقي الكردي وأنها ابنة الملك الميتاني توشورتا وأن اسمها الحقيقي “تادو هيبا”. وأن زوجها من اخناتون كان زواج ثقافي وديني واقتصادي وسياسي ودبلوماسي.وكذلك في الأردن وعندما شرع الأمير عبد الله بن الحسين في تأسيس الجيش الأردني، كان من بين مؤسسي الجيش والدرك ضباط من أصل كردي أمثال الرئيس خليل بكر ظاظا والرئيس نظمي خليل بدر خان. وكان رشيد المدفعي مديرا للأمن العام سنة 1923م، والفريق صالح الكردي قائداً لسلاح الجو الأردني، ومساعدا للقائد العام للقوات المسلحة الأردنية 1962 – 1971 م.وفي السعودية كان سعيد بن عبد الله المللي المعروف باسم سعيد كردي اختاره الملك عبد العزيز ليكون قائداً للجيش السعودي في حرب فلسطين 1948، ثم تم تعيينه في عهد الملك سعود بن عبد آل عزيز رئيساً لمصلحة الاستخبارات العامة. وكذلك الامر كان للكرد دور كبيراً في اليمن وليبيا والسودان ولبنان وسوريا والعراق وغيرها من البلدان، والأمر يطول إذا تم ذكر ما قام به الكرد من أجل اشقائهم في الدين.كلّ هؤلاء وغيرهم الكثير نتذكرهم على أنهم كانوا في الماضي ودخلوا صفحات التاريخ الذي نقرأه ولا نتعظ منه في كثير من الأحيان. انشغلنا بالحاضر فقط كي نلبسه قناع الماضي الذي نريده فقط وليس كله. الماضي الذي كنا يوماً فيه أصحاب القرار لفتح أو غزو أو احتلال مدينة أو منطقة ما. لنأخذ مما استولينا عليه من بلدان ما يسر العين والقلب فقط، وأما العلوم والكتب التي افلح فيها علماء تلك البلدان، فقد أحرقناها ورميناها في المياه والأنهر، لأن ما دونَ بها لم يكن سوى بُدَع وتعمل على إعمال العقل. فحينما تُشهر الرماح والسيوف لا يبقى للعقل وظيفة ومسؤولية. حرقنا وأغرقنا العقل منذ قرون وابتدعنا عوضاً عنه عملية “النقل”.لذا، لا تلومونا اخوتي الكرد إن نحن ابتعدنا عنكم ولم نعد نتذكركم حتى، لأننا التهينا بالنقل ووأدنا العقل، مذ كنّا نؤد الطفلة الرضيعة، كما قيل لنا. لا نهتم بالتطور عن طريق العقل، لأننا نؤمن فقط بالتوسع عن طريق السيف كُنّا. هكذا كنا ولا زلنا ظاهرة صوتية، نجعجع كثيراً من دون طحن ودقيق. نردد الشعارات والتكبيرات والبيانات والتنديدات، ولا نفعل شيئاً حيالها. حتى حالة الـ “قلق” لرؤوساء المنظمة الأممية لم يصل إلينا. كل ما يصدر عنّا لا يتعدى آذاننا وجلستنا واجتماعاتنا. فلا تلومونا.هكذا اقتضت مصلحتنا الفردانية والمجتمعية، بأن نكون منشغلين فقط بأنفسنا ولا نتدخل في شؤون الغير. ومصلحتنا تكمن فقط في المال والبنون والسلطة، لا غير ذلك نفكر به وفيه. هذا هو سقف تفكيرنا من أجل الولوج للمستقبل ولا غير سواه. إنه تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا. لا جديد عندنا سوى التكرار. لم نكن أصحاب حضارة يوماً، بقدر ما كنا وزلنا أصحاب مدنية. وشتَّان ما بين المفهومين. الحضارة والمدنية. وكِلاهما متعاكستان وإن بدتا متشابهتين في مفاصل معينة.الحضارة تعني حلق وابداع الثقافة التي بدأت بالمجتمعية وقوانينها الأخلاقية من صدق واحترام ومحبة وضمير وقبول الآخر كما هو، بالإضافة إلى ابتكار وسائل وأدوات الحياة واستمراريتها، من زراعة وتسييس الحيوان والمقايضة الأخلاقية وبناء القرى. أما المدنية التي اعتاشت وبدأت من الاهتمام بالتطور العمراني بدءاً من المعابد والقصور والزيكورات ومنها إلى الاهرامات. كل ذلك ارتبط بالسوق ومداولاته، والكهنة ومعابدهم التي افرخت الشكل البدئي لإله المدنية والمدينة. صراع الحضارة والمدينة لا زال مستمراً بأشكال مختلفة وهو ما نراه في صراع الريف والفلاحين مع أبناء المدينة والعواصم ذات الأضواء المبهرة. وصوفوه زوراً أنه صراع ما بين التخلف والجهل وما بين العلم والتحضر.عُذراً اشقائي الكرد، إنها المصلحة الفردانية والأنانية التي اعمت بصائرنا وبصيرتنا عمّا يدور من حولنا. فأنتم في نظرنا فقط مقاتلين شجعان ومضحين بحياتكم من أجل الغير والآخر. ومعلوم أن المقاتل والجندي تنتهي مهمته حال انتهاء المعارك، هذا إن بقي على قيد الحياة، ليعود إلى أهله ويعيش كما كان، لا كما يريد. أما النصر فهو لنا ونحن من يجب أن يحتفل به ونطلق له أطنان والألعاب النارية ليعيش العالم الفرحة في القضاء على الإرهاب والعدو. وهذا ما نأمله منكم لا غير.حاربتم بكل شجاعة وقضيتم على داعش إن كان في العراق أو سوريا، وهنا تنتهي مهمتكم حسب أعرافنا وتقاليدنا التي تربينا عليها. وما عليكم سوى العودة لمنازلكم وعوائلكم وأنظمتكم وحكامكم، أو لتبقوا مستعدين لأي طارئ حينما نستدعيكم فقط نحن. أما المبادئ التي تتحدثون بها، لتكن لكم وزينوها كيفما أردتم وشئتم. لكن لنا مصلحتنا الخاصة بنا فقط ولا يمكنكم مشاركتنا فرحة الانتصار ولملمة مكتسباتها.لربما تكون لكم فلسفتكم في الحياة كما في القتال. تنادون بالعيش المشترك، وهو ما نريده أيضاً. وتنادون بأخوة الشعوب، وهو ما نطلبه أيضاً، ولكن حسب شروطنا ومصلحتنا ستكون تلك الأخوة وذاك العيش. وغير ذلك، إذا أنتم انفصاليون وعملاء لأمريكا وإسرائيل،

اقرأ المزيد »

حينما استباح المنافقون الأعراب وطني

محمد أرسلان علي كثيرة هي المآسي والويلات التي تجعل الوطن يئن مفجوعاً لما حلَّ به من فواجع تجعله يبكي ألماً ويعلن الحداد على وصل إليه الانسان لدرجة أنه لم يعد هذا الوطن يعني له شيئاً و/أو كأنه وسيلة تم استخدامه للوصول إلى غاية ما. وربما يكون لهم الوطن عبارة عن أي شيء يمكن الابتعاد عنه وعدم الارتباط به فقط لأنه وفق أوهامهم ليس إلا عن حضّانة قامت بدورها المغذي وينتهي دورها بانتفاء الحاجة له. هكذا هي ماهية بعض الشخوص التي لا تعير أي اهتمام بالذاكرة الحية للإنسان الذي لا يمكن له أن يعيش التاريخ على أنه المعلم والنهر الجامح الذي يوجه الأحفاد نحو الطريق السليم، مستفيداً من العثرات والعراقيل التي لاقاها أثناء مسيرته الحياتية. وبنفس الوقت ثمة مجموعة من الناس تعي جيداً ماهية الوطن وتلك البقعة من التراب التي ولِدَ عليها وفيها زرع بها أولى بكائياته وصراخه لترتد له صدىً يعلمه الارتباط بالمكان والذي ستتراكم لتغدو الذاكرة الجمعية له.صراع ما بين الذاكرة الجمعية للإنسان والتي جعلته يعيش المجتمعية التراتبية لتكوّن أولى الخلايا المجتمعية والتي انطلقت منها القوة المحفزة للفكر لاكتشاف “مغامرة العقل الأولى” كما سمّاها فراس السواح، والتي كانت السبب لما نعيشه الآن من وعي وتطور فكري وعلمي وثقافي وتكنولوجي، وبين واللا شيء بالنسبة للآخر الانسان الذي لا تهمّه تلك الرابطة المجتمعية ولا فضول العقل للمعرفة ولا للوعي، محاولاً بكل عجرفته الفردانية أن يبقى ذاك الذي يعيش على هامش الحياة والمجتمعات منتظراً أن يعتاش على ما يلقيه الآخرون من فتات المعرفة الضحلة والكلمات الفارغة المعنى، ليتلقفها وكأنها الحقيقة بالنسبة له.صراع ابتدأ منذ الأزل ولربما سيمتد كثيراً ولما شاء الرب حتى يحين وعده الحق في وضع الميزان ليلقى كل طرف وفرد ما عملت يداه في صراع على أمرٍ جدّ بسيط لا تكلفة له سوى بالعودة إلى الذات والابتعاد عن الاغتراب المجتمعي والارتباط بالذاكرة الاجتماعية وتراكماتها المعرفية كما كان باللوح المحفوظ. صراع تحول لمعارك وحروب ما بين الانسان والانسان فقط ليُثبت كل طرف أنه يمتلك ناصية الحقيقة وأن الطرف المقابل ليس إلا جاهلاً وعدوِ نفسه، لتتكرر تراجيدا “هابيل وقابيل” بألف وسيلة للقتل والدمار والحرق والنحر والفساد والتهجير، فقط لتستمر الحياة بثنائيتها القاتلة للطرفين ولتحتدم أكثر فأكثر مع التطور التقني لأدوات القتل النفسي والجسدي، والتي نعايشها ونحن في القرن الحادي والعشرون، التي لا تقِلُ رُعباً عن سابقاتها من أدوات الترهيب على زمن المغول والتتار وأحفادهم العثمانيون راهنناً.لطالما كان من يتشبثون باللهث وراء السلطة والمال والقوة يمتلكون أدوات الترهيب تلك يرعبون بها كل من لا يفسحون لهم المجال لإشباع جشعهم ونهمهم، فينهب كل ما تطاله أيديهم من خيرات ومال وأفكار من كلمات ومعاني ومصطلحات لينسبوها لأنفسهم، وكأن الفلسفة والعلم والمعرفة قد بدأت من عندهم فقط، وكل ما ينافي ذلك ما هو إلا هراء معرفي ينبغي على الكل الابتعاد عنه.صفات عديدة تم إلصاقها بهذه الفئة عبر التاريخ إن تم وسمهم بالمنبوذين والمهرطقين والخوارج والكفرة والمنافقين، والآن هم العملاء والخونة والعبيد والمستسلمين والخنوعين والبيادق والأقلام المأجورة. صفات كثيرة تعدت التسعة والتسعين صفة لخالق الكون الذي لا يضاهيه أحداً، إلا من تكبر وتجبر على الرب حتى بزيادة الأسماء والألقاب والأوسمة التي لا تزيدهم سوى نفاق ورياء.مسوخ وأشباه بشر يمتلكون المال والسلطة وأدواتها روجوا للظلم بأنه متعة للحياة وللفساد بأنه ذكاء وفهلوة وللكذب على أنه دهاء وللسرقة على أنها من فضل ربي، لتطول القائمة التي باتت وكأنها نزلت مع الوصايا لتكون الحادية عشرة، حتى تستطيع أن تعيش في هذه الحياة التي رسموها لنا ويريدوننا أن نتقبلها على أنها قضاء وقدرٌ وعلينا الايمان بها.بكل تأكيد إنه صراع ما بين الخير والشر، النور والظلام، الجنة والنار، الصديق والعميل وباقي الثنائيات التي لا زلنا متمسكين بها، لأنه لا منطقة وسطى ما بين الجنة والنار إلا لهؤلاء الأعراب المنافقين الذين يسعون بأن يمسكوا العصى من الوسط. وذكرهم الله عز وجلّ في كتابه: (ٱلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا) التوبة – 97، ذلك لأنهم بعيدون عن التفرقة ما بين الخير والشر وبعيدون عن معرفة القوانين الأخلاقية والنواهي. ولأنهم يمتلكون خصائص متطبعة فيهم فقط حيث أنهم يحبذون لطافة الطبع والخنوع والانقياد للأقوى، ويحرصون على جمع المال بقربهم من بيده السلطة. والى الان نراهم في كل مكان يعيثون فساداً في وقتلاً وتهجيراً ودماراً في المجتمعات التي يدخلونها و/أو يحتلونها، كما فعلوا في عفرين وسري كانية/رأس العين وكري سبي/تل أبيض وإدلب في شمالي سوريا. نفس الأمر يتكرر إن كان في ليبيا واليمن والعراق ولبنان وأرمينيا وأفغانستان. بلدان أنهكتها الحروب وجعلت من شعوبها قرابين لمصالح وأجندات القوى الدولية الإقليمية وكذلك الأعراب المنافقين الذين استباحوا وطني وبلدان الشعوب الأخرى.ما تعيشه هذه المدن من نفاق ورياء قوى الهيمنة الإقليمية والدولية أكثر ألماً وحسرة وظلماً من فاجعة القتل بحدِ ذاتها، لأنها تريحه من العذاب الذي يعيشه على أقل تقدير كما يقال، لكن نفاق تلك الطبقة ليس له حدود وعابر للقارات والقوميات بنفس الوقت. بكل تأكيد لا يمكن لهؤلاء الاعراب ان ينتشروا في أي مكان وينشروا الفساد إن لم تكن ثمة قوة تدعمهم وتساندهم وتمولهم مادياً ولوجستياً واعلامياً.الكل متفق على إرهابية داعش والفصائل المتطرفة بغض النظر عن اسماءها والمنتشرة في كل مكان تقريبا تتربص الوقت كي تكشر عن أنيابها الوحشية للانقضاض على الشعوب والمجتمعات لتنهش فيهم وتقطعهم إرباً كرمىً لعيون خليفتهم أو ممولهم. وما حصل في الحسكة المدينة السورية من محاولة الهروب لعناصر داعش الإرهابيين من السجن، ما كان هذا الأمر ليتم بقوتهم الذاتية، إن لم يكن هناك من يقدم لهم الدعم والمعلومات، ليعيدوا نشر هذه الفئة الضالة في ربوع جغرافيا ميزوبوتاميا (سوريا والعراق) ثانية ليحرقوا ويدمروا ما تبقى، ما كان لهم أن يفكروا بالهروب لولا الدعم الذي يتلقونه من الدولة التركية وأردوغان خليفتهم المنتظر وكذلك قوى الهيمنة التي تحاول قطع ذنب داعش الأفعى لتُبقي على رأسه حراً عند أردوغان يرضعه من نفاقه ووحشيته الفاشية الدينوية والقومجية.وبحساسية نابعة من عمق جغرافيا وتاريخ وثقافة شعوب المنطقة كان رد قوات سوريا الديمقراطية قوياً ليقوض ويفشل ما أرادوه جحيماً على المنطقة أجمع. هذه القوات المؤلفة من كافة شعوب المنطقة متسلحة بفكر ووعي عميق يمتد جذوره لكافة الثقافات الحية والمنبعثة من جديد لتكون هي صاحبة هذه الجغرافيا ولتكون من جديد المهد الذي علم الآخرين معنى الحضارة والإنسانية والأخلاق والصداقة والتضحية وكافة العلوم.الأعراب ليس لهم علاقة بالقومية أو الدين أو العرق بكل تأكيد، لأنها صفة وخصوصية يحملها الانسان أينما كان وعاش، ولتتشابه عندهم تلك الغرائز ويجتمعوا على طاولة واحدة لينفذوا أطماعهم وسرقاتهم وليزينوها بعد ذلك بمعسول الكلام عن الايمان والله والديمقراطية وحقوق الانسان، وقلبهم المفجوع على أشبال خلافة داعش اللقطاء. وبنفس الوقت ليشربوا نخب النصر أمام آلاف القرابين من الشعوب والأطفال الذين يتم تقديمهم أمام مذابح الرأسمالية

اقرأ المزيد »

في ذكرى 24 لاعتقال أوجلان…رؤيته للقضية العربية و إسرائيل

الكاتب والباحث السياسي الكردي- المهندس أحمد شيخوتواجد الشعب الكردي كأحد أقدم شعوب المنطقة منذ حوالي 12 ألف سنة في سلسلة جبال طوروس وزاغروس الممتدة من الخليج العربي وبشكل قوس ماراً بأزربيجان وأرمينيا حتى لواء إسكندرون والبحر الأبيض المتوسط أي من مدن بوير أحمد وكرمنشان وشيراز حتى عفرين وأضنة وأنطاكيا وتركز وجوده في هذه المنطقة التي تم تسميتها تاريخياً بالهلال الخصيب أو بميزوبوتاميا ، حيث تفاعل أسلاف الكرد الهوريين والكوتين وغيرهم التي كانوا في شمال المدنية السومرية مع المحيط، وكان تلاقي ثقافة آل العبيد الهرمية وثقافة المدنية السومرية مع ثقافة جغرافية الكرد(كردستان) أي الآرية والنيولتيتية حلقة الحضارة الإنسانية( حوالي 6000_5500)ق.م، التي مهدت للحياة الحضارية البشرية حتى اليوم، وكانت مدينة حمص السورية منذ حوالي 1650 ق.م تشكل الحد الفاصل بين الأمبرطوريتين الفرعونية المصرية والأمبرطورية الميتانية الكردية التي كانت مركزها (واشو كاني) أو مدينة سري كانيه (رأس العين) السورية الحالية المحتلة من قبل تركيا واللتين تحالفاتا في أول اتفاقية دبلوماسية في التاريخ اتفاقية قادش سنة 1258ق.م .وظهرت القضية الكردية وكذلك الإنسانية بعد تشكل الطبقية والمدنية والدولتية كتغيرات بنيوية في المجتمع البشري بداً من المدنية السومرية إلى اليوم رغم أن ذلك التحول في المجتمعات البشرية في بدايتها كانت تجسد حاجة ملحة لمعالجة القضايا التي ظهرت قبلها.وتشكلت الهيمنة وأنظمتها من رحم الزقورات السومرية التي ولدت الدولة كشبكة نهب وهيمنة بأيد الكهنة ومازالت إلى اليوم منتوج كهني وإن تبدلت التسميات والميتولوجيات والأديان والعلوم والفلسفات المرافقة والمشرعنة لها ، ومن صارغون والأكاديين وحتى النظام الأحادي القطب الأمريكي الهيمنة هي نفسها وإن بدلت جغرافيتها في القرن الثاني والثالث عشر من الشرق الأوسط إلى أوربا الغربية إلى أمريكا بعد الحرب العالمية الأولى والثانية نتيجة تواجد وعي الحقيقة بشكل أكبر في الجغرافيات الجديدة. وفي هذا المسار تكاثفت وتراكمت وتركزت الألوهية و الهيمنة والسيطرة والتحكم والسلطوية وأدواتها وأجهزتها حتى تدخلت في كل الأوعية الشعرية للمجتمعات والشعوب وكذلك في الطبيعة والمرأة وجعلتها تعاني أشد الأزمات والمشاكل والأمراض والتصحر و التلوث وخطر الإنقراض لكثير من المكونات الحية.قاد أسلاف الكرد ومنهم سلالة خودا أول مقاومة تاريخية باسم شعوب المنطقة، وأنهوا أول إمبرطور وديكتاتور في التاريخ وهو سارغون وسحقوا عاصمته أكاد بالأرض قادمين من جبال زاغروس وبالتعاون مع شعوب بابل والمنطقة حينها وكذلك في عام 612ق. م قاد الكرد الميدين شعوب المنطقة وانهوا أكثر إمبراطورية ظلماً وجوراً في التاريخ وهي الأمبراطورية الأشورية وبذلك أنقذوا شعوب المنطقة الممتدة من الهند إلى شمالي أفريقيا وشكلوا الكونفدرالية الميدية التي كانت نموذجاً للحياة المشتركة إلا أن تحالف الفرس واليهود عليها، وربما ما فعله و يفعله الكرد الحاملين لفكر و فلسفة ورؤية المفكر والقائد عبدالله أوجلان من أخوة الشعوب والعيش المشترك والوحدة الديمقراطية اليوم وبالتعاون مع شعوب المنطقة وخاصة العلاقة الكردية-العربية الاستراتيجية في شمال وشرق سوريا التي هزمت داعش وأنقذت المنطقة والعالم هي استمرار وصدى للمسار التاريخي من الأخوة والتشارك والديمقراطية التي كانت سنة الحياة في المنطقة بين المجتمعات والشعوب.ولقد كانت جغرافية الكرد الجبلية وتوفر إمكانيات الحياة الغنية فيها سبباً لعدم بحث الكرد عن طرق وسبل الغزو والحرب والنهب وإقامة الدول والسلطات والأمبرطوريات وإنما كانوا في كل مرة يزداد خطر المدنيات عليهم وعلى شعوب المنطقة، ينزلون ويقولون كلمتهم ويقضون عليها وثم يفضلون العيش في طبيعتهم الجبلية وليس الاستيلاء والتحكم على مواقع أو جغرافيات جديدة ولعل الملاحم التاريخية كجلجامش و رستم زال وغيرها تذكر هذا في جنباته مع وجود الآلهات والآلهة الأم التي كانت تؤكد على دور المرأة في الحياة الكردية الجبلية والزراعية مثل الإلهة الأم ستار وغيرها كتعبير واضح عن ثقافة المساوة والحرية والأخلاق في معتقداتهم كما في الزردشتية وغيرها .ومنذ أن تمكن أحد الفصائل التي كانت من أضعف وأفقر رعايا الكونفدرالية الميدية وهي مجموعة الفرس من السيطرة على الكونفدرالية الميدية عام 550 ق.م بمؤامرة كيروس ذات الأب الفارسي والأم الكردية وقتله مع الفرس والخائن هربكوس الأمبرطور الميدي الكردي أستياج وإلى اليوم دخل الشعب الكردي في حالة لا يحسد عليه من الدفاع المستمر عن وجوده وكرامته وحريته وأرضه وجباله وسهوله وحياته الحرة.وفي الكونفدرالية الميدية و الأمبراطورية البارسية وحتى الساسانية وقبلها كانت الزردشتية تعبر عن البعد الروحي والسماوي في المجتمع الكردي ومحيطها، وسيدنا إبراهيم الذي من الممكن أن يكون كردياً غادر من ظلم الوالي البابلي نمرود حوالي 1700 ق.م إلى أرض كنعان ومصر كمسار للتفاعل التاريخي والطبيعي منذ الأزل بين كردستان ومصر ماراً بالقدس أو الشام. ويمكن في أحد الجوانب وصف مساره بأنه تجسد العلاقة و التفاعل لجغرفية كردستان مع بلاد كنعان وحوض مصر و شبه الجزيرة العربية كونه قدم من رها ( أورفا) الكردية وحاملاً ثقافتها وحياتها والتي تقع حالياً على الحدود التركية السورية الحالية.قدم الإسكندر330ق.م وعمل على تركيب حضارة ثقافية هلينية بين الشرق والغرب واستمر بعده قادة جنده وتلقوا العديد من الهزائم على يد الكرد وطبيعة مناطقهم يذكرها قذانوف وهيردوت في كتبهم ودرات رحى حروب طويلة بين البرس وإسكندر إلا أن كان الرومان والبيزنطة أسياد المنطقة و لقد قدم الإسلام زمن الخليفة عمر بن الخطاب سنة 641_642 م عبر جنوب العراق الحالي وعبر نصيبين على الحدود التركية السورية الحالية إلى الشعب الكردي. وتشاركت الشعوب العيش في الحضارة الإسلامية حتى نهاية الإمبرطورية العثمانية. وهنا أصبح للعلاقة الكردية-العربية وكذلك وحدة الشعوب الإسلامية من بديهيات الحياة والإرادة المشتركة و المصير المشترك، وسجل الكرد محطات مهمة في وحدة الأمة الإسلامية وتجميع إرادة المنطقة وبذلك مواجهة التحديات والتغلب عليها كما فعله الناصر صلاح الدين الأيوبي وغيره الكثير.ومن الجيد الإشارة إلى أن الكرد ورغم عيشهم في ظل دول وإمبراطوريات ليست كردية السلطة و لكنهم وأرضهم التاريخية وحياتهم الخاصة لم تفقد خصوصيتها بل كانت تعيش وفق مزاياها و ثقافتها ولغتها وكيانها الإداري و العشائري الخاص والأقرب إلى مفهوم الإدارات الذاتية ضمن الدول والأمبرطوريات الكبيرة، وضمن الحضارة الإسلامية كان للكرد أكثر من 50 دويلة أو إمارة ضمن الدولة او الخلافات الإسلامية من العصر العباسي وحتى منتصف العصر العثماني وتحديداً حوالي 1830م ومنها إمارات بوطان، روندوز، صوران ، أردلان، هكاري، الدولة المروانية وغيرهم ماعدا الدولة الأيوبية وحضور الكرد في الدول الإسلامية كمجموعات وأشخاص مؤثرين ومبدعين وفقهاء وعلماء وفنيين و قادة للجيش وولات وقضاة وغيرهم.و بتدخل الألمان في الإمبراطورية العثمانية 1830 م وكذلك دخول بانيلون بونابرت إلى مصر 1800 م، بدأت المركزية الشيدة وبدأت معها عصر التدخل الخارجي في المنطقة وشعوبها. وهكذا في القرنين الأخيرين ومع توافد الهيمنة الفكرية الأوربية أو ما يسمى الاستشراق ومدارسها الفكرية ونظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ظهرت مالم يحسب لها الحساب وهو تقسيم المنطقة وتفتيت شعوبها وفرض الهيمنة عليها ونهب خيراتها عبر عدة أدواة على راسهم الأداة المسمى بالدولة القومية التي أوجدتها الإمبرطورية الإنكليزية بالتعاون مع اليهود لإزالة العوائق أمام توسع بريطانيا وهيمنتها

اقرأ المزيد »

نهاية تاريخ الاخلاق ونهاية التاريخ والحضارة

محمد أرسلان علي لطالما كان الدين منذ قرونٍ عِدَّة من أهم الأدوات والوسائل التي تم استثمارها واستخدامها من قِبل الوصوليين والانتهازيين الذين لا همَّ لهم سوى التربع على عرش السلطة بكل أدواتها وأجهزتها، لسهولة سيطرتهم على الشعوب والمجتمعات وتوجيههم كيفما يشاؤون وأينما يريدون. وقد برعت هذه الفئة من الناس في الابداع وخاصة من ناحية الأسلوب والخطابة لربما لأنها كانت من أفضل العوامل التي كانت تؤثر بشكل مباشر على الشعوب بمختلف مكوناتهم وقومياتهم وانتشارهم الجغرافي. الدين بتطوره من الطوطمية ووصلوه للمرحلة التوحيدية، مرَّ بالكثير من المراحل المختلفة والتي تطورت معها مختلف الأساليب والكلمات والمعاني، فقط ليتم سهولة السيطرة على جموع الناس عبرها.التاريخ متخم لحد التقيؤ بأمثلة عن هذه الفئات والشخوص الذين استثمروا الدين بأفضل الأشكال وكانت لهم صولات وجولات في هذا الشأن وتربعوا على السلطة حتى انقلبت عليهم الأقدار وترهلت اساليبهم بعدما استحوذوا على السلطة، ظناً منهم أنهم بذلك اصبحوا من الخالدين. لكنه التاريخ الذي لطالما كان له مجرىً خاصاً به ليقول كلمته الفصل في نهاية الأمر. فسروا الدين وفق أهواءهم وأجنداتهم ووظفوه حيثما كانت أطماعهم وسلطتهم الجشعة. معظم الامبراطوريات عبر التاريخ قضت على من سبقتها باسم الدين وباسم “إعلاء كلمة الحق”، لكنها سرعان ما تتحول لسلطة استبدادية تحت مسمى “الحفاظ على الأمن والاستقرار”، وبهذا يحل الترف مكان الايمان، الرفاهية مكان التواضع، البذخ والاسراف مكان التقشف، المجون والليالي الملاح مكان غض النظر والنقل مكان العقل، وليتحول المجتمع إلى مجتمع مكبوت ومضغوط بألف حديث وتفسير وفتوى وفرمان سلطاني، ليُقتل كل من يفكر خارج صندوق الخليفة والسلطان على أنه زنديق ومهرطق وكافر وفي أحسن الأحول يشوى على نار هادئة ليكون عبرة لمن يحاول التفكير بالخروج من تحت ظِلال اللُحى المقدسة والمكرّمة من عند الله وكهنة المعابد.كان ذلك ولم يختلف كثيراً إلا بنسب مختلفة في الكثير من مراحل التاريخ الذي تم كتابته من قبل هؤلاء الكهنة ومؤرخي الملوك والخلفاء والسلاطين. من الامبراطوريات الأكادية، البابلية، الآشورية، البارثية، الرومانية. ومن مرحلة فتوحات الحروب الصليبية مروراً بفتوحات الحروب الاسلاموية وصولاً لآخر إصدار لها والتي تمثلت بالخرافة (الخلافة) العثمانية. ومرحلة الاستعمار الحديث الشرقي منه (الاتحاد السوفيتي) والغربي أيضاً (البريطاني والفرنسي وصولاً لأمريكا). ربما تختلف المسميات والمصطلحات والنسبة، ليبقى جوهر السلطة هو هو لا يتغير، ليس له علاقة بالمجتمع والشعوب بقدر ما كانت الاطماع والسرقة وبالتالي الهيمنة هي الهدف النهائي لمعظم الامبراطوريات التي مرت على جغرافيتنا عبر تاريخها المأساوي والتراجيدي بنفس الوقت. لنصل لثنائية طرفين متنافسين ومتصارعين لا زال كل منهما يروج لنفسه على أنه الفرقة الناجية والتي تمتلك كامل الحقيقة وتمتلك مفاتيح “الفردوس المفقود” والأخرى هي الباطلة.المشرقيين والمتأثرين بالاستشراق يظنون أنهم وحدهم يمتلكون مفاتيح تلك الجنة التي سيعيش فيها الكل بنعيم ورفاهية ولهم فيها ما “تشتهي أنفسهم”، وأن كل حروبهم هي لإعلاء “كلمة الله والحق”. لكن ما خُفي تحت هذه الراية من مآسي وويلات وقتل ونحر وسبي، ما يعجز الانسان عن كتابته. والطرف الآخر الغربي الذين يروجون على أنهم فقط يمتلكون مفاتيح “المجتمع الحر الليبرالي” وبمقدورهم نشر معايير حقوق الانسان والديمقراطية والمجتمع المدني، لكن ما خُفي تحت هذه الراية أيضاً لا يقل بشاعة عمّا تم اخفاءه تحت الراية الأخرى من نهب وحرق وتهجير وقتل واغتصاب وسرقات وفساد… الخ، والقائمة تطول لكِلا الطرفان.لكل طرف عقيدته ومفكريه وفلاسفته الذين يروجون لما هم يعتقدونه صحيحاً وصدقاً. فمن ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ…﴾. الإسراء(81)، وحتى “نهاية التاريخ” لفوكوياما و “صراع الحضارات” لهينتغتون، ذهب الطرفان يحفر للآخر بمعول المكائد والمؤامرات باطناً، وتقبيل ذقون البعض وكيل المديح مع رقصة (العرضة) ظاهراً. فحينما ينتشر الدين الاسلاموي السياسي في العالم يكون “الحق” قد انتصر، وبالمقابل حينما تنتشر الديمقراطية الليبرالية ومعايير حقوق الانسان في العالم تكون “الحقيقة” قد انتصرت. وما بين هذين الانتصارين، تم القضاء على الشعوب والمجتمعات وإعادة هندستها من جديد وفق ما يخططون ويرسمون من حدود أشباه دول هشّة، تئن تحت قوانين أنظمتها المستبدة.فلم تنتصر أمريكا والغرب عقب انهيار الاتحاد السوفيتي ولم تمتلك الحقيقة الكاملة، رغم ما تم زعمه من قبل مفسريهم فوكوياما وهينتعتون، بقدر ما تم استثمار الغرب للدين والمتدينين لمنافعهم الخاصة وأجنداتهم وحروبهم. وهذا ما نراه الآن على امتداد جغرافيتنا بشكل خاص والعالم بشكل عام. لأن الشر لا زال منتشراً بكل معانيه القذِرة والخير لا زال يبحث عن روّاده الذين سيرفعون رايته تجاه الفوضى المنتشرة في كل مكان. فما دام هناك مجتمعات وشعوب فلا يمكن للتاريخ أن ينتهي وكذلك لا يمكن للحضارة/ات أن تنتهي، بما أن الانسان والمجتمع في حالة تغير مستمر. وأن الانسان دائما ما هو يبحث عن الجديد الذي يشفي غليله الفضولي.لربما ينتهي تاريخ المدنية وكل ما يتعلق من تطور كان نتيجة ظهور تلك وهذه المدنيات وكذلك التاريخ المكتوب، لكن بكل تأكيد لا يمكن أن ينتهي التاريخ كما زعم الغرب في “صراع الحضارات”. هذا الصراع سوف يستمر طالما استمر الانسان في بحثه عن الجديد في كل شيء. لأن تاريخ الحضارة بدأ مع اتفاق الانسان مع بعضه على وضع بعض القوانين النافذة والتي تنظم حيواتهم الجماعية، والتي تم تسميتها بـ “الاخلاق”. فلا يمكن التفكير بمجتمع من غير اخلاق، لأنه حينها يكون العيش في ظل هكذا مجتمع، كالعيش في غابة والقوي يقتل الضعيف، وهو ما نره ونعيشه. دائماً ما لجأت المجتمعات إلى الاخلاق للحفاظ على تواجدها وبقاءها وتماسكها، وعكس ذلك لا يعني إلا مجتمع هشّ لا لون له ولا وجود، وما هو إلا مجتمع استهلاكي وغير منتج، ينتظر قدر الله أن يبقيه على قيد الحياة. وتتقاذفه قوى الهيمنة يمنة ويسرى حسب أهواءها وما تسعى إليه.مصلحتي ومصلحة وطني تقتضي أن أكون أو أتخذ هذا الموقف، فعندما تكون “المصلحة” هي مقياس سكوتي أو صراخي، فهذا لا يمكن وصفه إلا بأنه تقرب انتهازي وبراغماتي تتخذه بعض الأطراف للحفاظ على وجودها وسلطتها على حساب مجتمعاتها الهشة. فحينما تتغلب المصلحة على الأخلاق، حينها نكون نعيش “نظام التفاهة” كما عنون آلان دونو كتابه. حيث أن الأخلاق حسب أفلاطون هي شرط أساسي للوصول إلى “السعادة”، لأنه كان يرى “الأخلاق” بالابتعاد عن الشهوات حتى يحقق الفرد السعادة والعدالة والفضيلة. عن الشهوات بكل تأكيد لم يكن يقصد فقط الشهوات والغرائز الجنسية، بل كافة الشهوات من جشع وقتل ونحر ظلم واقصاء واستعلاء وغيرها من طبائع فاسد للإنسان والمجتمع وتوصل من يلهث وراءها لينقطع عن المجتمع والضمير الإنساني ويتحول كما رآها بن خلدون إلى “طبائع الاستبداد”.ويقيم السيد عبد الله أوجلان الأخلاق على أنها “الذاكرة السياسية للمجتمع”. وحسب رأيه بأن أي مجتمع يفتقد أو تفتقر إلى الأخلاق، ما هي إلا مجتمعات تكون ذاكرتها السياسية ضعيفة، وتشير إلى مدى فقدانها لقوتها المؤسساتية والقواعدية التقليدية. من هنا نُدرك لماذا تحاول دائماً أية سلطة كانت في أي زمكان كان بوضع الكثير من القوانين وإصدار القرارات على

اقرأ المزيد »

القضية الكردية بين التاريخ والحاضر وحلها الديمقراطي

الكاتب والباحث السياسي الكردي السوري – المهندس أحمد شيخوبداية القضية الكردية والإنسانية:إن مسببات بروز القضية الكردية الراهنة ضمن الهلال الخصيب، الذي تشارك الشعب الكردي والعديد من المجتمعات والشعوب العيش فيه، يرجع إلى ظهور الهرمية والمدينة والطبقة والدولة المتنامية ضمن أحشاء المجتمع.فقد أنجزت المدنية السومرية في ميزوبوتاميا السفلى (ما بين أعوام 3000–2000 ق.م) بأحد معانيها كحلّ للقضايا الاجتماعية التي تمخض عنها المجتمع النيوليتيّ (Neolithic) البارز في ميزوبوتاميا العليا وبالمركز منها كردستان(موطن الكرد التاريخي) منذ حوالي 10 ألف سنة قبل الميلاد والتنقيبات الاثرية في منطقة كوبكلي تبة(خرابي رشكي) القريبة من مدينة رها(أورفا) وغيرها على الحدود التركية السورية الحالية تؤكد ذلك .أما تلك القضايا، فكانت تأتي من :1- التزايد السكانيّ.2- ضيق مساحة الأراضي .3- ازدياد النزاعات.4-الاحتياجات الجديدة البارزة للمشهد.5- التراكم والتكاثف والتطور التدريجي للحياة والإنسان ومداركه.لقد قام الكهنة السومريون في ميزوبوتاميا السفلى بالبحث عن أجوبة تاريخية لتلك القضايا، من خلال إيجادهم الطبقة والدولة المتمحورة حول المعبد؛ وكانت الزقورات السومرية بمثابة الأرحام البدائية الولادة للدولة، وذلك اعتماداً على حكمائهم النابغين، وبالاستفادة من جميع العناصر المادية والمعنوية للثقافة النيوليتية التي اقتاتوا منها والتي أنجزها شعوب ميزوبوتاميا العليا وعلى رأسهم أسلاف الشعب الكردي والمجتمعات التي عاشت مع الكرد. وقد تبدّى للعيان بدايةً أن الكهنة لم يكونوا على خطأ. فكأنّ العصر الجديد المستند إلى ثالوث المدينة والطبقة والدولة، كان بمثابة حلّ خارق للقضايا العالقة آنذاك.وميثولوجيا ذاك العصر لم تكن تعبّر عبثاً عن نظام إلهيّ جديد ربما كان بدايةً جديدةً لجميع الأحداث اللاحقة في التاريخ البشريّ. فقد تحوّلت معجزة الثورة النيوليتية (neolithic revolution)إلى معجزة المدنية وفق تحور ولوازم المكان والزمان والهدف الجديد.والنظام المبني حينذاك ربما كان الأطول زمناً و المتين بنياناً طيلة التاريخ. لكنه، ومع نضوج وتجذّر التناقضات التي بداخله، لم يتخلف هذه المرة عن أداء دور المولّدة الأولى لقضايا اجتماعية جديدة وأزمات ستتراكم مع السنوات والقرون.هذا وتنصّ أولى الوثائق المدوّنة أيضاً على أنّ القضايا الاجتماعية برزت بأنقى أشكالها في التاريخ ضمن المجتمع السومريّ. فما حالات سوء التفاهم المتجلية بين الآلهة أنفسهم من جهة، وبين الآلهة والعبيد من جهة أخرى في حقيقة الأمر سوى انعكاسٌ للقضايا الاجتماعية وللتناقضات بين أصحاب السلطة من جانب، وللصراع بين أصحاب السلطة والناس الذين يستخدمونهم عبيداً من الجانب الثاني.من هنا، يمثل المجتمع السومريّ، الذي ترك بصماته على الكثير من البدايات في التاريخ، بدايةً لا نظير لها من حيث القضايا التي أسفر عنها أيضاً.بالإمكان إرجاع أولى القضايا الاجتماعية الجادة التي عانت منها أسلاف الكرد أو المجموعات الكردية الأصيلة إلى المدنية السومرية. وبالأصل، فقد حبكت ملحمة كلكامش تأسيساً على هذه القضايا. فقد كانت ثقافة آل عبيد الهرمية (بين أعوام 4500–3500 ق.م) وثقافة أوروك المدينية (بين أعوام 3500–3000 ق.م) مرغمتين على توسيع ذاتيهما باستمرار باتجاه الشرق والشمال. وباعتبارهما أول كيانين ثقافيّين متمحورين حول المدينة والطبقة والدولة، فقد كانتا مضطرتين إلى التغذي من المجتمع النيوليتيّ الموجود على كلا الاتجاهين كي تتمكن من الحياة. وقد جلبت هذه الضرورة الاشتباك والنزاع معها وبالتالي الصدمات والحروب أحياناً.ملحمة كلكامش:أما العلاقة بين ثنائيّ كلكامش وأنكيدو في الملحمة التاريخية، فتعكس وتشير إلى الإشكالية الكامنة في أول علاقة نموذجية للاستعمار الإمبرياليّ في التاريخ. فالمجموعات الكردية العريقة تفيد بالمقاومة متمثلةً في شخص هومبابا ضد العلاقة الاستعمارية الإمبريالية. ويتستر في أساس القضية موضوع الحفاظ على الحياة الحرة الناضجة بالمساواة ضمن المجتمع النيوليتيّ في وجه الحياة المدينية والطبقية والدولتية. إذ يأتى بأنكيدو أسيراً إلى مدينة أوروك، ويروّض، ويستخدم ضمن مجتمع المدينة كمتواطئ عميل ضد المجموعات التي ينحدر منها من جبال كردستان أي ميزوبوتاميا العليا.الهوريين والكوتيين:قاومت وثابرت القبائل الهورية(أحد أسلاف الكرد) ضد صعود حضارة المدينة. وتدلّ هذه المقاومات المرتكزة إلى سلسلة جبال زاغروس على مدى استفحال ودوام القضايا الاجتماعية. أما الكوتيون(أحد اسلاف الكرد)، فيعبّرون عن البنية الكونفدرالية لأولى القبائل التي تنحدر أصولها من جبال زاغروس، والتي سجّلت اسمها على صفحات التاريخ بانتصارها على الحكّام السومريين.الإنصهار:كما ونرصد عن كثب في تلك الحقبة أول مثال لحالات انصهار الغالبين في بوتقة ثقافة المغلوبين المسيطرة، والتي ستنتصب أمامنا لاحقاً على مدار تاريخ المدنية. في حين قام المهيمنون الذين أظهرهم فنّ القتال بتعزيز النظام الحاكم دون انقطاع. فبينما دارت المساعي لحلّ القضايا، فقد أدت إلى استشرائها وتعاظمها ضمن مفارقة واضحة. ذلك أنّ السلطة تمهد السبيل إلى مزيد من السلطة، وأنّ الدولة تفسح المجال أمام مزيد من الدولة، لتتضخم القضايا بدورها وتتضاعف. الهيمنة البابلية والأشورية:شهدت الهيمنتان البابلية والآشورية، اللتان ورثتا تقاليد السلطة من السومريين فيما بين أعوام 1950 ق.م و600 ق.م، وضعاً مشابهاً لدى توسيعها النظام أفقياً وعامودياً. فنظراً لتفاقم القضايا الناجمة من المدينة والطبقة والدولة والسلطة اتساعاً وعمقاً، فإنّ البحث عن الحلّ أيضاً قد جرى ضمن نفس الدوامة العقيمة وبمنوال أوسع وأعمق.الاستعمار الخارجي والنفوذ الطبقي:لكن، وبينما أفضى الاتساع إلى الإمبريالية والاستعمار، فقد أفسح التعمق أمام مزيد من التحول الطبقيّ والاستغلال. ومن ثمّ كانت آلية ذلك النظام، الذي تعاظم مكرّراً ذاته حتى يومنا الراهن، ستظلّ كما هي: تطوير البنية الإمبريالية الاستعمارية خارجياً، وتأسيس النفوذ الطبقيّ داخلياً. هكذا، فقد بات الغالب والمغلوب على السواء ضحية النظام عينه.المقاومة الكردية:ومقابل ذلك، كانت دوامة أسلاف الكرد في المقاومة ضد المدنية استناداً إلى سلسلة جبال طوروس–زاغروس ستطوّر آليتها الحرة، التي ستتعاظم وتتكرر إلى يومنا بنحو متواصل. وكان سيتنامى وعي العشائر والقبائل على خلفية آلية المقاومة لأجل الحرية، وسيتّسع نطاق تنظيمهم، وبالتالي سيسعى المزيد من العشائر والقبائل للبقاء أحراراً. أي أنّ دياليكتيك النشوء ينشط في كلتا الآليتين، ويعظّم كلا النشاطين الجدليّين من نفسيهما على الدوام. الجواب الزرادشتيّ الكردي: إنّ ردّ أسلاف الكرد على قضايا المدنية المحتدمة مع الهيمنتين البابلية والآشورية النابعتين من التوسع الثقافيّ السومريّ، قد عكس ذاته في تقاليد مازدا–ميترا والشريعة الزرادشتية. الأساس في جوهر هذه التقاليد ليس تبنّي الثقافة السومرية كما هي. بل إطراء التحويل عليها وسرد خلاقيتها الخاصة بها. إنّ التحول هنا تاريخيّ. فهذه التقاليد هي التي مكّنت لظهور التقاليد الإغريقية–الرومانية الثقافية. ورغم أنها لم تتمكن من تقويض دوغمائية المجتمع العبوديّ ضمن سياق التاريخ البشريّ، إلا إنها تتسم بتفوقها الذي يؤهّلها لتطويعها وكسر شوكتها، ولتقديم بدائل جديدة بين الحين والآخر. حيث قفزت بالإنسان والأخلاق، وبالتالي بالإرادة إلى مستوى أرفع، وعقدت عرى حرية الإنسان مع الأخلاق والإرادة. هكذا، فالبشرية التي كانت سابقاً مجرد حشد من العبيد البسطاء وبمثابة العدم في عين الآلهة والآلهة–الملوك، قد اكتسبت مزايا مفعمةً بالحرية المنتفضة للتعبير عن إرادتها ولإعادة هيكلة أخلاقها. من هنا، فالثقافة البارزة على حوافّ جبال زاغروس، والجواب الزرادشتيّ بصورة خاصة يتّصفان بأهمية مصيرية من جهة إدراك القضايا الأساسية في ذاك العصر ورسم ملامح طريق الحرية والإرادة الحرة والمساواة.جواب الديانات الإبراهيمية:يمكن تحليل الجواب الإسلاميّ المعطى رداً على القضايا الناجمة من المدنية عن كثب أكثر. حيث يمكن تفسير الإسلام بأنه أساساً جوابٌ

اقرأ المزيد »

من باريشا إلى أطمة؛ حضن أردوغان الدافئ لداعش

محمد أرسلان عليأطلّ علينا اليوم زعيم الولايات المتحدة الأمريكية ببيان يُعلن فيه أنه تم تصفية زعيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المدعو أبو ابراهيم “الهاشمي القريشي” والذي اسمعه الحقيقي عبد الله قرداش. كانت العملية قد تمت بعد جهد ومعلومات استخبارية دقيقة وتم تنفيذها فجر هذا اليوم في منطقة تقع شمالي معسكر آطمة والتابعة محافظة إدلب المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها. وأن مكان تنفيذ العملية هذا لا يبعد عن معسكر للجيش التركي سوى كيلو متر واحد فقط الذي تم انشاءه كنقاط مراقبة يتوافق الضامنين في الأزمة السورية بين روسيا وتركيا وايران. وقبل هذا اليوم بثلاث سنوات تقريبا وفي يوم الأحد 27 أكتوبر 2019، طلّ علينا أيضاً في مشهد مشابه لليوم الزعيم الأمريكي ترامب ليعلن عن مقتل زعيم داعش المدعو أبو بكر البغدادي، في عملية إنزال جوي دقيقة في قرية “باريشا” التابعة لمنطقة حارم في ريف إدلب المحتل من قبل تركيا.قرية “باريشا” التي كانت الحضن الدافئ للبغدادي وتحولت لقبر، وقرية آطمة التي كانت الحضن الدافئ لقرداش وتحولت لمقبرة له ولزوجاته وحراسه، هاتين القريتين واللتان لا تبعدان عن الحدود التركية سوى كيلو مترات قليلة جداً وبجانبها نقاط مراقبة للجيش التركي. وهو ما يعني من دون أي استنتاج أو تحليل أن زعماء هذا التنظيم الإرهابي لا يمكن أن يبتعدوا عن حضن من يدعمهم ويوجههم ويخطط لهم ويرعاهم، والذي هو الخليفة الحقيقي لمختلف التنظيمات والتيارات الإرهابية والمتطرفة بمختلف مسمياتها والمتواجدة تحت رعاية الجيش التركي والخليفة الحقيقي لكل الإرهابيين، أردوغان.عملية مقتل أبو بكر البغدادي تم تسميتها بكود وهو عملية “كايلا مولر”،‏ وهي ناشطة حقوق إنسان أمريكية وعاملة في المساعدات الإنسانية ولدت في يوم 14 أغسطس 1988 في بلدة بريسكوت (أريزونا) في الولايات المتحدة، عملت في سوريا واختطفت في أغسطس 2013 في حلب من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بعد تركها لمستشفى أطباء بلا حدود وقُتلت في يوم 6 فبراير 2015. وانتقاماً لمقتلها بأوامر من البغدادي تم تسمية العملية باسمها.فكل ادعاءات أردوغان بأنهم يحاربون الإرهاب وداعش ما هي إلا ضحكٌ على الذقون كما يُقال، ولتسيير القطيع الذي لا زال يعتقد أن أردوغان تركيا برفعه القرآن، هو النموذج الذي يبحث عنه البسطاء في منطقتنا التي افتقدت للرمز والزعيم والخليفة. يبحث عن أية شخصية يجعل منها طوطماً في الصباح وربما يأكله مساءاً ويلعنه بنفس الوقت. المهم ألا يعيش هذا البسيط والساذج وربما يكون من القطيع بنفس الوقت، من دون طوطم أو رمز أو زعيم خالد أو أي إله صغير، المهم أن يراه بعينه بعد أن يأس من الذي في السموات.حالة من القنوط والإحباط يعيشها الانسان في منطقتنا جراء وعود لم تنفذها أنظمة تسلطت على رقابهم منذ عقود عديدة، وزعماء تألهوا ووضعوا هالة من القداسة حولهم، ليتحول الوطن والعمل والأب والابن والأمل والتفاؤل والسيادة والجيش والولاء، ليتحول ليختزل في شخص هذا الزعيم الخالد الذي لم تنجب السماء أحداً غيره، وهو القائد الضرورة والصيرورة الأبدي. وليحترق الوطن بمن فيه كرمىً لعيون هذا الزعيم.بات شعاراً يقوله كل من تبقى في الوطن كي يعيش فقط وليس شيئاً آخر، “الأسد أو نحرق البلد”، فها هو البلد يحترق رويداً رويداً مخلفاً وراءه ركاماً وأطلالاً وحطاماً معمّد بدماء آلاف الضحايا والقرابين الذين صدقوا طرفي الصراع أنهم يحررون البلد من الكفرة (النصيرية “الشيعية” أو الإرهابية “السنية”). لتمتلئ باطن تراب الوطن بأجساد ممزقة أو منحورة الرأس أو محروقة أو مهشمة بآلاف الآهات والصرخات الأنين. وكلٌ لإعلاء كلمة الحق في قتل الآخر، وكأن الحق لن يُعلى إلا بقتل الآخر. وأن الله ينتظر منهم أن ينحروا بعضهم البعض ليكفروا عن سيئاتهم وخطاياهم، وأننا نعيش زمن ما قبل سيدنا إبراهيم وتقديم الانسان قرباناً لإرضاء الإله.متأسلمين سياسيين منقسمين على بعضهم ويتصارعون فيما بينهم وكل طرف يقذف الطرف الآخر بأشنع الألفاظ والتهم، وكل منهم يدعم أداوته وبنادقه لقتل الآخر. حتى حولوا مشرقنا الذي كان يوماً ما منبع الحضارة الإنسانية والقوانين والعلوم، حولوه بعقليتهم النتنة إلى “مسلخانة” أو كولوسيوم ومعبد وحلبة الموت روماني.صراع خفي وعلني ما بين مدن ثلاث تتسابق للفوز بمشروعيتها لتمثل القداسة الإلهية وتسترجعها بعدما فقدتها جراء تخاذل من وصفوا أنفسهم بوماً بالخلفاء المتصارعين على السلطة، منذ الأمويين ومروراً بالعباسيين والعثمانيين والصفويين. “قم” أم “النجف”، لها الأحقية في أن تمثل قسم من المسلمين الشيعة. أم أن “مكة” أو “قسطنطينة” هي من تمثل القسم المتبقي من المسلمين السني. وبين هذا وذاك ينتظر “أزهر” القاهرة ليعلن أنه متمم ومكمل للدين الحنيف.مقتلة بكل معنى الكلمة تتم في كولوسيوم وحلبة موت ومقتل الانسان تحت اسم الدين والإله الذي ينتظر القرابين من الزعماء والكهنة الذين يحضون الناس على القتال باسم الإله، ليتقاسموا هم الغنائم والنفط وباقي خيرات هذه المنطقة تحت اشراف قوى الهيمنة الغربية والشرقية منها إن كانت أمريكا أو روسيا أو الصين. فلا فرق بينهم سوى بأسلوب السرقة والفساد، ليبقى جوهرهم واحد ومتعمد برأسمالية الدولة والتي لا يهمها سوى الربح الأعظمي ولو على حساب شعوبهم. وكذلك الأدوات التي تنفذ ما هو مطلوب منها ليزيدوا المشهد إثارة بأقوالهم وريائهم ونفاقهم وكذبهم الذي ملَ الشعب منها.من سوريا والعراق واليمن وليبيا وأرمينيا وأفغانستان والآن أوكرانيا، تستمر المقتلة بوظيفتها والفوضى بانتشارها ضاربة عرض الحائط كافة القوانين والمعايير الإنسانية لمنظمات إقليمية ودولية، كانت يوماً ما تتغنى بقوانينها الرحيمة، وباتت الآن صماء وعمياء وفضلت الصمت رغم كل ما تراه أمام أعينها من جرائم تتم بحق الانسان والمجتمع.فلا مشكلة كبيرة إن تم قتل البغدادي وقرداش بالقرب من الحدود التركية وضمن مناطق خفض التصعيد التي ضمنتها روسيا وايران وتركيا. شركاء هندسة هذه المنطقة كي تكون الملاذ الآمن لكل الإرهابيين الذين كانوا يعيثون فساداً على الجغرافيا السورية في وقت من الأوقات. الكل يريد أن تبقى “داعش” أو الفصائل ذات المسميات الأخرى، لأن الكل مستفيد من تواجدها ولأنها تأخذ شرعيتها وسبب استمراريتها من بقاء هذه المنظمات الإرهابية على قيد الحياة. لهذا نرى أنه رغم نداء قوات سوريا الديمقراطية المتكرر لكل دول العالم الذين لهم ارهابيهم في معسكر “الهول” أو المعتقلات، بأن يأخذوا مواطنيهم لتتم محاكمتهم هناك. سنوات وقوات سوريا الديمقراطية تنتظر رداً على نداءاتها وصرخاتها، لكن العالم “صمٌ، بكمٌ، عميٌ” لا يفقهون وكأنه لا يوجد شيء خطير يحيط بهم.عدم المبالاة وعدم الجدية والتقربات غير المسؤولة، هي التي تعطي أردوغان الفرص كي يستثمر بهؤلاء الإرهابيين ويعمل على احتضانهم واطلاق سراحهم من المعتقلات، والتي كانت آخر محاولاته في الحسكة لتهريب الإرهابيين من السجن ونشر الفوضى والقتل ثانية في هذه الجغرافيا. هذه اللامبالاة من قبل الأنظمة الإقليمية في المنطقة هي التي تعطي القوة لأردوغان كي يزداد همجية وتوحشاً وعربدة.عدم المبالاة من حكام المنطقة من التضحيات التي تقدمها قوات سوريا الديمقراطية في حربها ضد داعش ومختلف التنظيمات الإرهابية والمتطرفة المدعومة من أردوغان، هي بنفس الوقت تعطي القوة

اقرأ المزيد »

من تم القبض عليه على سبيل الخطأ يستحق تعويض من وزارة الداخلية

المستشار- سعيدجمعه محكمة القضاء الإداري، بمجلس الدولة تصدر حكما برئاسة المستشار صفوت الفقي، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين محسن كلوب، إيهاب فرحات، محمد عنان، حسام فرحات، عاطف عبدالوهاب، أحمد حسن، وليد الطنانى، نواب رئيس مجلس الدولة في الدعوي47877لسنة 67ق .بتعويض مواطن بـ100 ألف جنيه ألقي القبض عليه خطأ بسبب تشابه اسمه مع اسم احد المتهمين محكوم عليه فى جريمة سرقة تيار بحكم قضائي نهائي، كان استوقفه أحد ضباط الشرطة بعد الاشتباه فيه عام 2012، بزعم وجود حكم بحبسه شهرا.وجرى إيداعه سيارة الترحيلات وتعطيله عن عمله، وإجباره على ترك سيارته في الشارع، التي سُرقت محتوياتها، ما أصابه بأضرار مادية ونفسية، تستوجب التعويض.وظهر ذلك بعد عرض المدعي على النيابة العامة، عقب ترحيله لقسم الشرطة وحبسه، التي قررت إخلاء سبيله بعد التأكد أن الجنحة مقيدة ضد شخص آخر، وليس المدعي.واستندت المحكمة في حيثيات حكمها، الى نص المادة 54 من الدستور، التي تضمنت “أن الحرية الشخصية مصونة ولاتمس، فيما عدا حالات التلبس، لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشة أو تقييد حريته، إلا بأمر قضائي مسبب”.وتابعت المحكمة فى حيثياتها، أن أجهزة الكمبيوتر التي تستخدمها الوزارة، أجهزة يدوية ولا تحتوى على بيانات دقيقة، حيث إنه لا يتصور أن يكون الكشف عن الأشخاص بالأسماء الثلاثية فقط، دون الرقم القومي أو اسم الأم.وأكدت أن الاعتماد فى الكشف على الأسماء الثلاثية فقط، قد يؤدى بالزج بأبرياء داخل السجن، في جرائم لاعلاقة لهم بها، لتشابه الأسماء، في دولة يقترب تعداد سكانها من الـ100 مليون نسمة.وأوضحت المحكمة، أن الخطأ الذي ثبت فى حق جهة الإدارة، كان هو السبب المنتج والمباشر، في الأضرار التي أصابت الطاعن، ما يوجب تعويضه..

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!