تبلور المشهد الإقليمي في المنطقة وطريق الحل الديمقراطي
الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخومع استمرار فصول الحرب العالمية الثالثة الجارية في المنطقة والتي كانت بدايتها من التسعينات، ومع اقترابها ربما من قمم وأوضاع وعلاقات حادة من الاحتكاك والتفاعل المتوتر والقلق نتيجة تنافس القوى العالمية التي تعتقد أنها تمتلك أدوات ووسائل وأوضاع قوة جديدة مع الظروف الظاهرة تستطيع بها إحداث بين التغيرات لصالحها وصعودها أدورا ونفوذا مهيمنا في الساحة الإقليمية والعالمية لإحداث توازن جديد لصالحها، علاوة على أن بعض القوى ترى أنها تستطيع الاستمرار في تصدرها المشهد الإقليمي والدولي ومعالجة الأزمات والقضايا وفق ما يخدم استمرار هيمنتها وبأدوات جديدة على الصعد الإقليمية في عدد من الأقاليم الجيوستراتيجية المهمة في العالم و ذلك في ضوء تصورات وقراءات ومشاريع متعددة لكيفية تبلورات جديدة في المشهد الإقليمي وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا و كذلك في جنوب شرق آسيا وصولا لروسيا و لأوربا.في منطقتنا في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا ما يزال المشهد الإقليمي الذي شكلته بريطانيا وفرنسا وروسيا مع نهاية الحرب العالمية الأولى هو السائد حتى اليوم وبكافة تقسيماته ودويلاته القومية وسلطاتها وحكوماتها المتعاقبة وتياراتها السياسية ونظمها الاقتصادية وفق ما يخدم مصالح وأجندات الاحتكارية الرأسمالية العالمية رغم انتقال قيادة الهيمنة العالمية من بريطانيا لأمريكا بعد الحرب العالمية الثانية .مع الثورة البلشفية 1917 وانسحاب روسيا من شمالي إيران وشمال شرق تركيا وجنوب القوقاز الذي من الممكن أنه كان نتيجة توافق مسبق قبل البدء الثورة البلشفية بين لينين والهيمنة العالمية. ظهر عدد من ثوابت وملامح المشهد الإقليمي الذي تم فرضه :1- أهمية النفط لاستمرار عجلة الاقتصاد والانتاج و احتكار امتلاك القوة المختلفة لخدمة الحداثة الغربية ودولها المركزية وتأمين منابعه وطرقه.2- ضخ الفكر الأحادي القوموي الإلغائي وتشكيل الدويلات القومية كوسائل تقسيم ونهب و إبادة وإضعاف للمنطقة وثقافتها التكاملية.3- تشكيل دولة قومية تركية صغرى من رحم الإمبراطورية العثمانية وتوظيف البيروقراطية العثمانية السابقة للسيطرة وتبعية الدولة التركية للنظام العالمي عبر النفوذ اليهودي فيها والقادم منذ توافد اليهود عليها من أسبانيا من بعد أعوام 1492م.4- تقسيم وتشكيل الدول القومية العربية وإيجاد دولة إسرائيل وخلق صراع وظيفي بين العرب وإسرائيل لما يخدم أجندات الهيمنة وصعود التيارات القومية في دول المنطقة المنشغلة بقمع مجتمعاتها وحروبها السلطوية فيما بينها.5- تقسيم الشعب الكردي وموطنه كردستان بين أربع دول وبدون أية حقوق وبذلك خلق بؤرة قلق وتوتر وظيفية قابلة للاشتعال والاستخدام وذلك لضمان السيطرة على ماهية تركيا وأدوارها الوظيفية وكذلك التحكم بالمنطقة.6- ترتيب الدولة القومية في إيران و نموذج الشاهنشاهية الإيرانية وثم السماح والدفع بالقومية الشيعية لتشكيل ما يسمى الجمهورية الإسلامية في نهاية الثمانينات.7- التحول من الاستعمار المباشر إلى الاستعمار الغير المباشر لتأمين نفس الأهداف والمصالح وبأدوات محلية وإقليمية ونظم حكم تابعة ومتواطئة.8- تمكين المقاربات القومية والإسلاموية والجنسوية وترسيخها في المنطقة لسد الطريق أمام ظهور أي سياق مجتمعي ديمقراطي.ووفق هذه الملامح والأهداف تم السماح لحالات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري والتغير الديموغرافية في بعض المناطق وكان منها كردستان وفلسطين وأرمينيا ومناطق عديدة وتشكلت الخارطة الجغرافية والسياسية للمشهد الإقليمي في الشرق الأوسط ، ولأهمية اشغال الرأي العام وحالة التضليل والتزيف في بواطن الأمور وكذلك لسد الطريق أمام تمدد وتوسع وانتشار بعض القوى الهامة على الصعيد الإقليمي والعالمي كانت لهذه الثوابت و الدولة والمقاربات والهياكل السياسية والاقتصادية المتشكلة وفق المشهد الإقليمي أهمية كبيرة للقوى المحورية العالمية.وحاليا مع فصول الحرب العالمية الثالثة في أوكرانيا وقبلها في دول المنطقة وتداعياها على أمن الغذاء والطاقة وحالة الاستقرار وظهور المشاريع المتعددة الإقليمية والعالمية والتي تريد الاستفادة من حالة الأزمة وإعادة تبلور المشهد الإقليمي وفق مخططاتها ومصالحها ومشاريعها، تبين أهمية فهم وإدراك حالة المشهد الإقليمي وبجوانبه السياسية والاجتماعية والثقافية والأمنية والاقتصادية من قبل مجتمعات وشعوب المنطقة وحتى دولها، حيث أن الإنسان الحر والشعوب والمجتمعات الديمقراطية ومواردها هي المستهدفة أولا ولذلك يظهر أهمية تبلور مسارات وسياقات مجتمعية ديمقراطية شرق اوسطية قادرة على القراءة الدقيقة والشاملة وامتلاك الرؤية والاستراتيجية الصحيحة في المشروع الديمقراطي الشرق أوسطي للمنطقة والأليات المناسبة لذلك.من المفيد الإشارة أن الحرب الجارية وبفصولها المختلفة وجزئياتها ومواقعها الجغرافية المختلفة من الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا إلى أوكرانيا هي بين القوى والأدوات ضمن نظام القطب الواحد الذي ساد بعد مع بداية التسعينات في محاولة منهم لتقاسم النفوذ والهيمنة كما هي الحرب الدائرة في أوكرانيا بين روسيا والمنظومة الغربية بقيادة أمريكا وبريطانيا والناتو.يستطيع أي متابع أو باحث في شأن منطقتنا أن يرصد مشاريع الهيمنة العالمية و قواها وأدواتها السلطوتية-الدولتية الإقليمية والمحلية ومنها:1- مشروع الاحتكارية الرأسمالية العالمية ونواتها في الشرق الأوسط دولة إسرائيل.2- مشروع الصين–روسيا .ومن المفيد القول أن هذين المشروعين هو مشروع واحد من حيث الذهنية والأيدولوجية و السلوك والأدوات المستخدمة والرؤية الاجتماعية وبالمجمل لهما حداثة حياة واحدة ومنطق واحد لتحقيق نفس الأهداف، مع وجود احتكاكات وتنافسات وتناقضات اقتصادية وسياسية وأمنية فقط بينهم، ويتفرع عن هذين المشروعين امتدادات أو أدوات إقليمية تملك بعض المشاريع الإقليمية الخاصة ضمن المشروع الكلي كتركيا وإيران وأثيوبيا وماليزيا التابعة فعلياً واستراتيجياً وأيدولوجياً لهذين المشروعين السابقين .ويتواجد في المنطقة و الإقليم والعالم العديد من الهياكل والمؤسسات والمنتديات الإقليمية والتحالفات والكتل والأحلاف السياسية والاقتصادية والعسكرية بين القوى والدول التي تم إنشائها في المنطقة والعالم وربما يتم زيادتهم مع حالة الأزمة الأوكرانية وحالة الاصطفافات ولكن أغلبها تم ويتم بذهنية وعقلية سلطوية-دولتية وبغرض مصالح رأسمالية ودوام نفوذ وتحمل بعض الأعباء الإقليمية التي تدخل في النهاية ومع النتيجة في أجندات المؤسسات والقوى المركزية الدولتية العالمية للهيمنة على المنطقة والتحكم بخيارات مجتمعاتها وشعوبها ودولها ومنها إعادة تبلور ورسم المشهد الإقليمي الجديد في المنطقة لتحقيق أفضل النتائج والأرباح للاحتكارية الرأسمالية العالمية وكذلك لدوام استمرارية الهيمنة والسيطرة على الأدوات المفيدة أو بناء قوى معينة جديدة وتحالفات مهمة في صدارة المشهد الإقليمي والعالمي لتحقيق ما تقول الرأسمالية العالمية المهيمنة أنه الاستقرار والسلم الدوليين بعد حالة الفوضى والفصول المختلفة من الحروب والصراعات التي هي نتيجة للواقع التي فرضتها سابقاً وتريد فرضها الآن، ومن هذه التكتلات والاتفاقات والمؤسسات التي تم تخطيطيها سابقاً ويتم تحضيره الآن، يوجد العديد كمنظمة التعاون الإسلامي أو منظمة تعاون الدول الإسلامية و منظمة الدول التركية ومنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وجامعة الدول العربية أو جامعة الدول القومية العربية و مسار أستانة في سوريا أو مسار الصفات على حساب الشعب السوري بين روسيا وتركيا وإيران ومجلس التعاون بين الدول العربية الخليجية ومنظمة شانغهاي للتعاون و منظمة معاهدة الأمن الجماعي لروسيا مع عدد من الدول و حلف “كواد” أو الناتو الأسيوي بين الهند واليابان وأستراليا وأمريكا علاوة على الناتو العربي الذي من الممكن أن يتم إعلانه مع زيارة بايدن للمنطقة ولو بشكل اتفاق عسكري استراتيجي أو منتدى تعاون .ومهما كان للتكتلات الإقليمية أسماء وغايات اقتصادية أو أمنية أو صحية أو مناخية وبيئية لكنها في المحصلة تعبر









