السياسة

السياسة

الحقوق المائية: استعادة حصة الهند المشروعة

  بقلم: السيد أتول جاين، الرئيس الأسبق للجنة المركزية للمياه.   إن تأكيد دولة رئيس الوزراء الموقر في خطاب عيد الاستقلال العام الماضي بأن “الحقوق المائية هي حق أصيل للمزارعين الهنود” يمثل تحولاً حاسماً في نهج الهند تجاه مياه نهر السند. وهو لا يعد بأي حال من الأحوال خروجاً عن المسار، بل هو تصحيح طال انتظاره لضبط النفس التاريخي الذي أضر بالهند بشكل غير متناسب، في حين مكن من استمرار إساءة الاستخدام في المصب.   وهو يشير إلى أن الهند لن تسمح بعد الآن بترك حصتها المشروعة من المياه دون استغلال كافٍ وإهدارها في وقت يواجه فيه مزارعوها الندرة.   عندما تم توقيع معاهدة مياه السند في عام 1960، قدمت الهند، بصفتها دولة المنبع ، تنازلاً كبيراً بالموافقة على قصر نفسها على نحو 20% فقط من مياه نهر السند، وتخصيص الحصة الأكبر البالغة 80% لباكستان.   وقد عكس هذا القرار نية طيبة استثنائية؛ وكان الأمل معقوداً على أن تقابل هذه السخاوة بسلوك مسؤول وروح تعاونية. وبدلاً من ذلك، وعلى مدى العقود الماضية، لم يتم تبادل تلك الروح بالمثل قط.   يجب أيضاً قراءة تصريح دولة رئيس الوزراء الموقر في سياق الأعمال الإرهابية المتكررة العابرة للحدود المنطلقة من باكستان، والتي أفسدت الثقة. إن الواقع القائم منذ أمد بعيد، والمتمثل في العبارة القائلة بأن “الدم والماء لا يمكن أن يتدفقا معاً”، لم يعد مجرد بلاغة لفظية.   فقد أكدت حوادث مثل هجوم بولواما الإرهابي، إلى جانب هجمات أخرى في الوادي، بما في ذلك منطقة باهالجام، كيف يقوض العداء المستمر الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الترتيبات التعاونية مثل المعاهدة.   فلا يمكن لأي اتفاق، مهما كان محكم الصياغة، أن يظل بمنأى عن الانهيار الكامل للثقة.   على المستوى الهيكلي، تضمنت المعاهدة نفسها تباينات أصبحت غير مقبولة بشكل متزايد؛ إذ فرضت قيوداً كبيرة على استخدام الهند للمياه المخصصة لها، ومع ذلك لم تفرض أي التزام مماثل على باكستان لتبرير متطلباتها أو ضمان الاستغلال الفعال.   وينعكس هذا في عدم الكفاءة علي نطاق واسع ، والخسائر في نظم الري (المقدرة بنحو 47 مليون فدان قدم)، وعدم كفاية السعة التخزينية، وسوء إدارة المياه لديهم، مما يؤدي إلى تدفق كميات كبيرة من مياه السند (تصل إلى 35 مليون فدان قدم) إلى بحر العرب دون الاستفادة منها.   وفي غضون ذلك، تحملت الهند تكلفة ضبط النفس؛ حيث ظلت مناطق مثل راجستان وهاريانا تعاني من ندره المياه، وتقيدت إمكاناتها الزراعية على الرغم من توفر المياه التي يحق للهند استخدامها. وهذا الاختلال هو بالتحديد ما يسعى التصريح إلى تصحيحه.   ومن ثم، فإن “الحقوق المائية” تتعلق بالاستغلال المشروع وليس بالمنع. إن الهند تؤكد أن كل قطرة من نظام مياه نهر السند سيتم استخدامها الآن بشكل إنتاجي في الري، والطاقة الكهرومائية، والتنمية.   وتسلط المشاريع الهندية على الأنهار الغربية، بما في ذلك “باجليهار” و”سالال”، الضوء على بُعد آخر من أبعاد التحدي. فبمرور الوقت، أدت الترسبات (الطمى) إلى تقليص كفاءتها وقدرتها التخزينية.   وقد تأخرت عمليات جرف الرواسب، وهي ضرورية للحفاظ على سلامة السدود وأدائها، لسنوات بسبب اعتراضات لا أساس لها وعقبات إجرائية وضعتها باكستان. ولم تؤدِ الحاجة الملحة في نهاية المطاف لإزالة الرواسب المتراكمة إلا إلى زيادة تكلفة مثل هذه التأخيرات .   ستعطي الهند الأولوية للتدخلات التقنية الحديثة في الوقت المناسب مستقبلًا، دون أن تظل رهينة للتحركات السياسية المغرضة والمبالغ فيها والمقنعة في شكل خلافات تقنية.           الرسالة الأعم واضحة: أولاً، ستستغل الهند بالكامل حصتها المشروعة من المياه في المناطق التي تعاني من الفقر المائي. ثانياً، لن تقبل بعد الآن بإطار يستمر فيه عدم الكفاءة والهدر دون رادع في جانب واحد، في حين يتم السعي إلى فرض قيود مصطنعة وغير علمية على الجانب الآخر.   ثالثاً، ستؤكد استقلاليتها التقنية، بما يضمن المضي قدماً في إنشاء البنية التحتية وصيانتها بوتيرة سريعة، تماشياً مع الفكر العلمي الحالي وأفضل الممارسات الدولية.   هذا ليس تنصلاً من أي مبادئ عرفية؛ بل هو استجابة لتدمير الركائز التأسيسية للمعاهدة. فعندما تُنتهك الوعود التي تدعم المعاهدة بفعل العداء والإرهاب والمعلومات المضللة وإساءة الاستخدام، يصبح إعادة ضبط الأمور أمراً حتمياً.   لعقود من الزمن، مارست الهند ضبط النفس، حتى وإن كان ذلك على حساب تنميتها بشكل ملموس. والآن، تفسح تلك الحقبة المجال لحقبة من الوضوح والتوازن.   إن “الحقوق المائية” هي التزام طال انتظاره بأن مياه الهند ستخدم شعبها، ومزارعيها، ومستقبلها.   وبينما قد تحاول بعض المصالح الخاصة تصوير ذلك خطأً على أنه تهديد، فإنه ليس سوى تصحيح مسار ضروري في سياق متغير.  

اقرأ المزيد »
السياسة

في أول موقف رسمي للأمين العام الجديد.. نبيل فهمي يدين تفجير دمشق ويؤكد دعم الجامعة العربية لاستقرار سوريا

رندة رفعت في أول موقف رسمي له تجاه تطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة، أدان السيد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بأشد العبارات التفجير الإرهابي الذي استهدف مقهى للمحامين بالقرب من القصر العدلي في العاصمة السورية دمشق، اليوم الأربعاء 2 يوليو، والذي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين.   وأكد فهمي أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية يمثل عملاً إرهابياً مداناً يتنافى مع جميع القيم الإنسانية والقوانين الدولية، معربًا عن خالص تعازيه ومواساته لأسر الضحايا، وتمنياته بالشفاء العاجل لجميع المصابين.   وجدد الأمين العام التأكيد على موقف جامعة الدول العربية الداعم لجهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله، وتعزيز أمن واستقرار البلاد، بما يحفظ سلامة الشعب السوري ووحدة الدولة ومؤسساتها.   وشدد فهمي على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة، مؤكدًا أن مكافحة الإرهاب تمثل مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقًا وتعاونًا مستمرين بين مختلف الأطراف.

اقرأ المزيد »
السفر

تشكيل جديد للمجلس الخاص بمجلس الدولة برئاسة المستشار محمود أبو الدهب.. اعتماد القيادات القضائية العليا

  القاهرة – رندة رفعت أصدر السيد المستشار محمود إبراهيم محمد أبو الدهب، رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة الإدارية العليا، اليوم الأربعاء، قرارًا بالتشكيل الجديد للمجلس الخاص لمجلس الدولة، وذلك في إطار تنظيم العمل القضائي والإداري بالمجلس، واستكمال تشكيل الهيئة العليا المنوط بها إدارة شؤون مجلس الدولة والإشراف على اختصاصاته المختلفة.   وجاء التشكيل الجديد للمجلس الخاص على النحو التالي: السيد المستشار/ محمود إبراهيم محمد أبو الدهب رئيس مجلس الدولة – رئيسًا للمحكمة الإدارية العليا. السيد المستشار الدكتور/ حسين عبد الله أمين حسين قايد النائب الأول لرئيس مجلس الدولة – رئيسًا للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع. السيد المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي نائب رئيس مجلس الدولة – رئيسًا لشؤون المحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية. السيد المستشار/ طارق محمد لطيف عبد العزيز نائب رئيس مجلس الدولة – رئيسًا لإدارة التفتيش الفني. السيد المستشار/ سيد عبد الله سلطان عمار نائب رئيس مجلس الدولة – رئيسًا لمحكمة القضاء الإداري. السيد المستشار/ فتحي إبراهيم محمد توفيق نائب رئيس مجلس الدولة – رئيسًا لهيئة مفوضي الدولة. السيد المستشار/ مصطفى حسين السيد أبو حسين نائب رئيس مجلس الدولة – رئيسًا لقسم التشريع.   ويُعد المجلس الخاص بمجلس الدولة أعلى سلطة إدارية داخل المجلس، ويتولى إدارة شؤونه، والنظر في المسائل المتعلقة بتنظيم العمل القضائي والإداري، بما يضمن تعزيز كفاءة الأداء ودعم استقلال القضاء الإداري، في إطار أحكام الدستور والقانون.   ويأتي هذا التشكيل في ضوء حركة التنظيم القضائي داخل مجلس الدولة، بما يعكس الاستفادة من الخبرات القضائية الرفيعة، ودعم مسيرة تطوير منظومة العدالة الإدارية وترسيخ سيادة القانون.

اقرأ المزيد »
السياسة

تعزيزًا لدور المرأة في صنع السياسات الاقتصادية.. حزب الإصلاح والنهضة يعيّن الدكتورة مي الدراوي أمينًا للجنة التنمية الاقتصادية

قرار لرئيس الحزب الدكتور هشام مصطفى عبدالعزيز ضمن استراتيجية تطوير الكوادر وتعزيز المشاركة النسائية في العمل السياسي   رندة رفعت في خطوة تعكس اهتمامه بتعزيز دور المرأة في صناعة السياسات الاقتصادية ودعم الكفاءات الوطنية، أصدر الدكتور هشام مصطفى عبدالعزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، قرارًا بتعيين الدكتورة مي الدراوي أمينًا للجنة التنمية الاقتصادية بأمانة المرأة المركزية، وذلك في إطار خطة الحزب لتطوير هياكله التنظيمية والاستفادة من الخبرات المتخصصة. واستند القرار إلى أحكام القانون رقم (40) لسنة 1977 بشأن نظام الأحزاب السياسية وتعديلاته، فضلًا عن النظام الأساسي واللائحة الداخلية للحزب، بما يعكس التزام الحزب بالأطر القانونية والتنظيمية في إدارة شؤونه الداخلية.   ونص القرار على تولي الدكتورة مي الدراوي مسؤولية قيادة لجنة التنمية الاقتصادية بأمانة المرأة المركزية، على أن يُنشر القرار عبر المنصات الرسمية للحزب، ويُعمل به اعتبارًا من تاريخ صدوره مع إلغاء أي قرارات سابقة تتعلق بالموضوع.   ويأتي هذا التعيين في وقت يولي فيه حزب الإصلاح والنهضة اهتمامًا متزايدًا بتمكين المرأة سياسيًا واقتصاديًا، انطلاقًا من قناعته بأن توسيع مشاركة النساء في اللجان المتخصصة يمثل ركيزة أساسية لدعم عملية صنع القرار، وإثراء النقاش حول القضايا الاقتصادية والتنموية.   كما يعكس القرار توجه الحزب نحو الاستفادة من الكفاءات والخبرات القادرة على تقديم رؤى عملية تسهم في دعم أولويات التنمية، وتعزيز دور اللجان النوعية في إعداد المبادرات والسياسات التي تستجيب للتحديات الاقتصادية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية الدولة المصرية لبناء اقتصاد أكثر تنافسية وشمولًا.   ويؤكد حزب الإصلاح والنهضة من خلال هذا القرار مواصلة نهجه في الاستثمار في الكفاءات الوطنية، وترسيخ مفهوم المشاركة المؤسسية، بما يعزز من حضوره في المشهد السياسي، ويدعم مساهمة المرأة في صياغة السياسات العامة وصناعة المستقبل.

اقرأ المزيد »
السياسة

 العلاقات المصرية التركية تشهد مرحلة جديدة من الشراكة في جنوب الصعيد

رندة رفعت عقد سفير الجمهورية التركية لدى مصر، صالح موطلو شن، مؤتمرًا صحفيًا موسعًا بالقاهرة، استعرض خلاله مسار العلاقات المصرية التركية، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تشهد تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، في ظل الإرادة السياسية المشتركة لتعزيز التعاون في مختلف المجالات.   وأكد السفير أن مصر وتركيا ترتبطان بعلاقات تاريخية وثقافية واقتصادية عميقة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة للبناء على هذا الإرث المشترك، والانطلاق نحو شراكة أكثر اتساعًا في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والثقافة والسياحة والتعليم.   وأوضح أن التعاون الاقتصادي يعد أحد أبرز محاور العلاقات الثنائية، لافتًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يواصل النمو، مع وجود رغبة مشتركة في رفع معدلات التجارة والاستثمارات المتبادلة، وتشجيع رجال الأعمال على تنفيذ مشروعات جديدة تسهم في دعم الاقتصادين المصري والتركي وتوفير فرص العمل.   وأشار إلى أن الشركات التركية العاملة في مصر تواصل توسعها في العديد من القطاعات الصناعية والإنتاجية،وخصوصا المنيا ،مؤكدًا أن السوق المصرية تمتلك مقومات كبيرة لجذب المزيد من الاستثمارات، في ظل ما تشهده من تطوير للبنية التحتية، وإقامة مناطق صناعية ولوجستية حديثة، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي الذي يجعلها بوابة للأسواق العربية والإفريقية.   وفي الشأن الثقافي، أكد السفير أن العلاقات بين الشعبين تمثل الركيزة الأساسية للعلاقات الثنائية، مشددًا على أهمية تكثيف الأنشطة الثقافية والفنية والأكاديمية، وزيادة برامج التبادل بين الجامعات والمؤسسات التعليمية، بما يسهم في تعزيز التقارب بين الشعبين.   وأضاف أن تركيا تحرص على المشاركة في الفعاليات الثقافية التي تستضيفها مصر، إلى جانب تنظيم أنشطة مشتركة تعكس عمق الروابط الحضارية بين البلدين، مؤكدًا أن الثقافة تعد أحد أهم الجسور لتعزيز التفاهم والتواصل بين الشعوب.   وتناول السفير كذلك التعاون في قطاع السياحة، مشيرًا إلى وجود فرص كبيرة لزيادة حركة السياحة المتبادلة، خاصة في ظل الإمكانات السياحية التي تمتلكها كل من مصر وتركيا، وما تتمتعان به من مقومات تاريخية وحضارية وطبيعية متميزة.   كما تطرق إلى عدد من القضايا الإقليمية، مؤكدًا أهمية استمرار الحوار والتنسيق بين القاهرة وأنقرة بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، ويعزز جهود تحقيق السلام والتنمية.   وأشار إلى أن العلاقات المصرية التركية لا تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية، وإنما تشمل أيضًا التعاون في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والنقل، مؤكدًا أن هناك فرصًا واسعة لتوسيع الشراكات خلال المرحلة المقبلة.   وفي ختام المؤتمر، أعرب السفير صالح موطلو شن عن ثقته في مستقبل العلاقات بين البلدين، مؤكدًا أن الفترة المقبلة ستشهد مزيدًا من التعاون والتنسيق على مختلف المستويات، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين المصري والتركي، ويعزز من مكانة البلدين كشريكين رئيسيين في المنطقة.   كما اعرب عن سعادته بتخرج نجله، مؤكدًا اعتزازه ببدء مسيرته العملية، ومتمنيًا له التوفيق والنجاح في حياته المهنية.

اقرأ المزيد »
السياسة

بين البيان والقرار : رهان فهمي على «بيت العرب»

  بقلم الدكتور /علي صالح موسى  اعتمد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، خلال اجتماعه يوم 22 يونيو (حزيران) 2026 في الأردن وبتفويضٍ من القادة العرب، تعيين الدبلوماسي المصري المخضرم نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة لمدة خمس سنوات اعتباراً من مطلع الشهر المقبل يوليو (تموز) ، خلفاً لأحمد أبو الغيط الذي قاد المنظمة عشر سنوات. وبذلك يصبح فهمي الأمين العام التاسع منذ تأسيس الجامعة عام 1945، في توقيت وصفه بأنه «مسؤولية تاريخية في مرحلة دقيقة ومفصلية».   ولم يكن اختياره بالإجماع مجرد إجراء إداري، بل رسالة سياسية هدفها تدعيم التضامن العربي، كون التعيين جرى على المستوى الوزاري بتفويض من قمة تعذّر التئامها في ظل ظروف المنطقة، فنال شرعية القمة دون انعقادها.   في ميزان الأرقام تبدو جامعة الدول العربية منظمةً بالغة النشاط. فعلى امتداد ثمانية عقود من العمل، أنتجت مجالسها وقممها ما يقارب ثلاثة عشر ألف قرار؛ نحو 926 قراراً على مستوى القمم الاعتيادية، و9249 قرارا على مستوى وزراء الخارجية وحده، وما يفوق 2500 قرار في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب 269 بياناً وشبكةٍ مؤسسية تضم أكثر من عشرين منظمةً واتحادا متخصصاً، وعشرات من اللجان الوزارية، وأمانة عامة موزّعة على تسعة قطاعات تنفيذية. غير أن هذا الزخم الكمّي يصطدم بسؤال محيّر: لماذا تتهم الجامعة بالعجز والغياب؟   لا تكمن المشكلة في ضعف الجامعة ، بل في طبيعة مخرجاتها.   فالقرار في الجامعة، بحكم قاعدة الإجماع المتوارثة منذ ميثاق 1945، مُلزِم لمن يقبله فقط؛ وهو ما حوّل آلاف القرارات إلى نصوصٍ تعبيرية أكثر منها أدوات تنفيذ. فالجامعة في بنيتها منظمة حكومية – تنسيقية أداتُها بيد الدول، لا كيان يُلزم أعضاءه أو يعاقب المخالف، ولهذا فإن نشاطها يعكس توازنات النظام العربي وانقساماته أكثر مما يتجاوزها أو يصنع واقعاً جديداً.   وبهذا المعنى، لا يصحّ قياس فاعلية الجامعة بعدد ما تصدره من قرارات، بل بنسبة ما يتحوّل منها إلى التزام فعلي على الأرض، وهي النسبة التي ظلّت متواضعة في الملفات السياسية والأمنية الكبرى.   ومن المفارقات الدالة أن البُعد «الوظيفي» للجامعة ظل أكثر حيوية من بُعدها السياسي. فالمنظمات المتخصصة، من صندوق النقد العربي إلى «الألكسو» والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ومنظمة العمل العربية والمنظمة العربية للتنمية الإدارية و«أكساد» و«عربسات»، حقّقت إنجازات ملموسة في التمويل والتعليم والنقل والاتصالات والزراعة، بينما بقي الأداء السياسي والأمني هو الحلقة الأضعف.   وكأن الجامعة تنجح حيثما لا تتقاطع المصالح السيادية ، وتتعثّر حيثما تتقاطع؛ وهي ملاحظة تفسّر لماذا تُختزل الجامعة في الأذهان بصورتها السياسية المتعثّرة رغم رصيدها الوظيفي المتراكم.   خلف الواجهة السياسية للجامعة تمتدّ منظومة واسعة هي مصدر حيويتها الوظيفية. فمنذ تعديل المادة الثامنة من معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي عام 1977، اصبح المجلس الاقتصادي والاجتماعي المرجعيةَ لمنظمات العمل العربي المشترك، تدور في فلكه أكثر من عشرين منظمة واتحادا متخصصاً تعمل بوصفها «بيوت خبرة». وهي موزعة بين الكويت وأبوظبي والقاهرة وتونس ودمشق والرباط والرياض والخرطوم، حقّقت إنجازات ملموسة ومقدرة    وإلى جانب هذه المنظمات والاتحادات ، يعمل نحو ثمانية عشر مجلساً وزارياً متخصصاً، يضم كل منها جميع الدول الأعضاء ويجتمع سنوياً عبر مكتبٍ تنفيذي وسكرتارية فنية في الأمانة العامة، وتتوزّع على المجالات الاقتصادية (النقل والكهرباء والمياه والسياحة والبيئة) والاجتماعية (الصحة والشباب والسكان)، فضلاً عن مجالس العدل والداخلية والإعلام والأمن السيبراني المستحدث عام 2023 ومقره امانته الفنية في الرياض .   وتُكمل الصورةَ شبكة من اللجان الوزارية ذات الطابع السياسي التي تتولّى متابعة ملفات بعينها كمبادرة السلام العربية وملفات فلسطين وسوريا والسودان والسد الإثيوبي وكذلك اللجان الفنية الدائمة التي ترفع توصياتها إلى المجلس الوزاري تمهيداً لاعتمادها. غير أن هذه المنظومة المترامية، على ثرائها، تظل بحاجة إلى تحديث في الحوكمة يربط نشاطها بنتائج ملموسة.   وعن فكرة الإصلاح فهي لم تكن غائبة يوما؛ فهي مسار مستمر تعود محاولاته إلى ماقبل تسعينيات القرن الماضي، وتجدّد في مشروع قرار قمة الجزائر عام 2022 الذي أكّد الأهمية القصوى للتطوير.   وهناك مقاربة للإصلاح توصي بمراجعة الميثاق ومنصب الأمين العام وأوجه الإنفاق، مع ترشيد نفقات البعثات الخارجية ، و مقترحات الانتقال من الإجماع إلى الأغلبية المُلزِمة، وتعزيز صلاحيات الأمانة العامة، وإقرار دورية منتظمة للقمم وتداول منصب الأمين العام، وإنشاء «مجلس أمن عربي»،    ولا يقتصر الإصلاح المنشود على البنية السياسية، بل يطال هذه الأجنحة الفنية أيضاً. فثمة مقترحات متداولة داخل الأمانة العامة وفرق العمل لإعادة هيكلة اللجان الفنية ومعالجة الازدواج في اختصاصات المنظمات، وتغيير آلية عمل المجالس الوزارية المتخصصة وتوظيف الذكاء الاصطناعي في دعم القرار، وحسم مستقبل مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بين الدمج أو التعديل أو الإلغاء، وتطوير المجلس الاقتصادي والاجتماعي كآلية حاكمة تربط القرار بالتمويل والمتابعة ، مع إدماج التنمية المستدامة والرؤية العربية 2045 إطاراً مرجعياً.   وكل المقترحات على وجاهتها تصطدم بحقيقةٍ يصعب الالتفاف عليها: وهي ان المشكلة ليست في النص وحده. فكثير من المنظمات الدولية لا تملك سلطة إلزامية ومع ذلك تؤدي أدوارها بفعالية، لأن خلفها إرادةً سياسية جامعة. والعقبة الكبرى أمام الجامعة هو النظام العربي ذاته أمام صعود فواعل غير عربية    وفي أولى رسائله، حدّد فهمي مسارين للمرحلة المقبلة: تطوير آليات عمل المنظمة بما يواكب التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة، وتكثيف التشاور والتنسيق العربي لمواجهة الأزمات وتحويل التحديات إلى فرص.   ويرى مراقبون أن أولويته الأولى ستكون استعادة الثقة السياسية في الجامعة بوصفها بيت للتوافق لا مجرد منصة ذات صفة بروتوكولية لإصدار البيانات؛ وهنا يأتي التحدي الأصعب بإقناع الدول الأعضاء بأن المنظمة قادرة على إنتاج «قيمة سياسية مضافة» وإدارة الخلافات بصورة مؤسسية. ويُتوقع أن تتضمن أجندته اجتماعاتٍ أكثر انتظاماً لوزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي، وتفعيل أدوات الإنذار المبكر، وتوظيف التكنولوجيا في دعم القرار، وربط الجامعة بقضايا التنمية والطاقة والأمن الغذائي والمائي، فضلاً عن دعوته إلى عدم حصر خيارات العرب في شريك واحد وتنويع الشراكات مع موسكو وبكين وأفريقيا للاستفادة من التوازنات الدولية.   ومن هنا يصبح التشاور المنتظم بين العواصم العربية، الذي يضعه فهمي في صدارة أولوياته، البوابةَ الأولى لإعادة بناء الثقة؛ فمتى نجحت الجامعة في توفير منصةٍ موثوقة لتسوية التباينات وصياغة مواقف مشتركة، اصبح تطوير المنظمة نفسه أكثر قابليةً للتحقيق.   تبقى جامعة الدول العربية، في المحصلة، صوتاً جماعياً لا يُستغنى عنه؛ يحفظ الحد الأدنى من فكرة «البيت العربي »، ويمنح المواقف شرعيةً رمزية، وينسّق تعاونا مثمراً، قد يجعل منها قوةً قادرة على فرض أمنٍ جماعي أو سياسةٍ خارجية موحّدة. وهنا يكمن التحدي في أن يحوّل «بيت العرب» من جامعة للدول العربية تعكس الانقسامات إلى أداةٍ تسهم في تجاوزها.   الإصلاحٍ الحقيقي لن يُقاس بعدد القرارات الجديدة، بل بقدرة العرب على تحويل قرارٍ واحد إلى فعلٍ ؛ وذلك، في نهاية المطاف، قرار سياسي قبل

اقرأ المزيد »
السياسة

تحذير أممي: النساء أول ضحايا الأزمات الاقتصادية في المنطقة العربية.. ومطالب بتحرك عاجل لإنقاذ الوظائف والدخل

رندة رفعت حذّر موجز سياسات جديد من التداعيات المتسارعة للأزمات الاقتصادية على أوضاع النساء في المنطقة العربية، مؤكدًا أن استمرار الضغوط المالية يهدد بتقويض المكاسب التي تحققت في مجال مشاركة المرأة في سوق العمل، ويزيد من مخاطر الفقر وعدم المساواة.   وأشار الموجز إلى أن النساء يتعرضن بصورة أكبر لخسائر الوظائف وتراجع فرص العمل، خاصة مع ارتفاع نسبة العاملات في القطاع غير المنظم، الذي يفتقر إلى مظلات الحماية الاجتماعية والتأمينات وإعانات البطالة، الأمر الذي يجعلهن أكثر عرضة لفقدان مصادر الدخل خلال فترات الركود الاقتصادي.   وأضاف أن الشركات والمؤسسات التي تقودها نساء تواجه تحديات متزايدة نتيجة تشدد شروط الإقراض واستمرار العقبات الهيكلية التي تحد من فرص الحصول على التمويل، ما ينعكس سلبًا على قدرتها على الاستمرار، والحفاظ على الوظائف، وتوسيع أنشطتها.   ودعا موجز السياسات إلى تبني إجراءات عاجلة وموجهة لحماية النساء من التداعيات الاقتصادية، تشمل توسيع برامج دعم الدخل والحماية الاجتماعية للعاملات في القطاعين الخاص وغير الرسمي، والحفاظ على الإنفاق في قطاعي التعليم والصحة، إلى جانب توفير أدوات تمويل أكثر مرونة للمشروعات التي تقودها نساء.   كما شدد على أهمية ضمان ألا تؤدي سياسات تجميد التوظيف في القطاع العام إلى تقليص فرص الشابات في الالتحاق بسوق العمل، مع تعزيز نظم رصد أسواق العمل من خلال جمع وتحليل بيانات مصنفة حسب الجنس، بما يدعم رسم سياسات أكثر عدالة وكفاءة.   وأكد الموجز أن حماية فرص عمل النساء لم تعد قضية مرتبطة بالمساواة بين الجنسين فحسب، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق التعافي الاقتصادي وتعزيز الاستقرار الاجتماعي وضمان التنمية المستدامة في الدول العربية، محذرًا من أن تجاهل هذه التحديات قد يفاقم الفجوات الاقتصادية والاجتماعية لسنوات مقبلة.

اقرأ المزيد »
السياسة

سفير الصومال لدى مصر يترأس الاجتماع الدوري لمجموعة سفراء الدول الإفريقية بالقاهرة ويبحثون تعزيز التعاون المشترك وأولويات المرحلة المقبلة

رندة رفعت ترأس سعادة السفير علي عبدي أواري سفير جمهورية الصومال الفيدرالية لدى جمهورية مصر العربية والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية،اليوم، الاجتماع الدوري لمجموعة سفراء الدول الإفريقية المعتمدين في القاهرة، بمشاركة عدد من السفراء والممثلين الدبلوماسيين للدول الإفريقية. وناقش الاجتماع عددًا من الموضوعات ذات الأولوية لتعزيز التعاون الإفريقي، وفي مقدمتها مراجعة أنشطة المجموعة خلال الفترة الماضية، واستعراض خطط العمل والأولويات المشتركة للمرحلة المقبلة، إلى جانب بحث سبل تعزيز التنسيق والتعاون الدبلوماسي بين الدول الإفريقية، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.   وفي كلمته الافتتاحية، أكد السفير علي عبدي أواري أن استضافة الصومال لهذا الاجتماع تمثل مصدر فخر واعتزاز، مشددًا على الدور التاريخي الذي تضطلع به الصومال في دعم وحدة القارة الإفريقية، والتزامها الراسخ بتعزيز العمل الإفريقي المشترك وتطوير آليات التعاون بين الدول الأعضاء.   كما استعرض السفير ما تشهده الصومال من تطورات على مختلف المستويات، مشيرًا إلى أن البلاد تمضي بخطى ثابتة نحو تنفيذ رؤية الصومال الوطنية 2060، التي ترتكز على ترسيخ الأمن والاستقرار، وتعزيز الوحدة الوطنية، وبناء مؤسسات الدولة، وتحفيز النمو الاقتصادي، ودعم الابتكار، وتوطيد علاقات الصومال مع الدول الإفريقية والمجتمع الدولي.   وخلال الاجتماع، قدمت سفارة جمهورية الصومال الفيدرالية في القاهرة فيلمًا وثائقيًا استعرض أبرز إنجازات الحكومة الفيدرالية ورؤية الصومال 2060، مسلطًا الضوء على ما تحقق من تقدم في مسيرة التنمية، والفرص الاستثمارية الواعدة، ومؤشرات النمو الاقتصادي، والأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى للدولة.   وأشاد سفراء الدول الإفريقية بحسن تنظيم واستضافة الصومال للاجتماع، مثمنين الجهود التي بذلها السفير علي عبدي أواري وفريق عمل السفارة لإنجاح أعماله.   كما أثنوا على ما تحقق من إنجازات في الصومال، مؤكدين أن العرض المقدم عكس بوضوح حجم التقدم والإصلاحات الجارية، والطموحات التنموية التي تتبناها الحكومة الفيدرالية ضمن رؤية 2060.   وفي ختام الاجتماع، أعرب السفير علي عبدي أواري عن خالص شكره وتقديره لسفراء الدول الإفريقية على مشاركتهم الفاعلة ومداخلاتهم البناءة، مؤكدًا تطلع الصومال إلى مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق مع الأشقاء في القارة، بما يسهم في تحقيق مزيد من التنمية والازدهار لإفريقيا

اقرأ المزيد »
السياسة

سفيرة مملكة البحرين لدى جمهورية مصر العربية تهنئ فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي والشعب المصري بالذكرى الـ 13 لثورة 30 يونيو

رندة رفعت رفعت سعادة السفيرة فوزية بنت عبد الله زينل سفيرة مملكة البحرين لدى جمهورية مصر العربية والمندوبة الدائمة لدى جامعة الدول العربية، أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، وإلى الحكومة، والشعب المصري الشقيق، بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو المجيدة.   وأكدت أن هذه المناسبة الوطنية تمثل محطة تاريخية فارقة في مسيرة الدولة المصرية الحديثة، حيث صانت الثورة هوية الوطن وحققت تطلعات الشعب المصري الأبي في الأمن والاستقرار، مشيدة بالطفرة التنموية الشاملة والملامح الحضارية التي تشهدها جمهورية مصر العربية تحت القيادة الحكيمة والرشيدة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.   كما شددت على عمق ومتانة العلاقات الأخوية والتاريخية الراسخة التي تجمع بين مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية، والتي تحظى برعاية واهتمام دائمين من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وأخيه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين الشقيقين تمثل نموذجًا يحتذى به في التضامن العربي، والتعاون والتنسيق المشترك تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية.   وأكدت زينل أن العلاقات بين المنامة والقاهرة تمثل حجر زاوية في منظومة الأمن والاستقرار العربي، وتتسم بخصوصية وتكامل فريد يحظى برعاية واهتمام دائمين من القيادة السياسية في كلا البلدين الشقيقين.   ونوّهت بالتنسيق رفيع المستوى والروابط التاريخية التي تجمع مصر بمحيطها الخليجي، والتي تشهد نموًا مستمرًا في كافة المجالات السياسية، والاقتصادية، والاستراتيجية، مما يعكس وحدة الهدف والمصير المشترك في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.   وأشارت في هذا السياق إلى أن مملكة البحرين كانت وستظل دائمًا شريكًا أساسيًا وسندًا راسخًا لجمهورية مصر العربية في شتى المراحل، انطلاقًا من الإيمان الثابت بأن أمن مصر هو من أمن الخليج، وهو المبدأ الذي تترجمه المواقف المشتركة والروابط الأخوية المتجذرة بين شعوبنا.   واختتمت السفيرة تهنئتها بالتعبير عن اعتزاز مملكة البحرين بالطفرة التنموية والحضارية الشاملة التي تشهدها جمهورية مصر العربية تحت القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، سائلةً المولى عز وجل أن يحفظ مصر الكنانة، قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليها نعم الأمن والاستقرار والرفعة، لتظل دائمًا الحصن المنيع والعمق الاستراتيجي لأمتها العربية والإسلامية.

اقرأ المزيد »
السياسة

السفير التركي يودّع أحمد أبو الغيط وحسام زكي: أسهما في ترسيخ الشراكة التركية العربية.. وعلاقاتنا ستواصل التقدم

:السفير التركي يشيد بدور أبو الغيط في تطوير العلاقات التركية العربية ويؤكد: حسام زكي كان مرجعًا دبلوماسيًا لا غنى عنه داخل الجامعة العربية رندة رفعت في رسالة حملت الكثير من التقدير والوفاء، وجّه السفير التركي صالح موطلو شن لدى جمهورية مصر العربية رسالة وداع إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، والأمين العام المساعد مدير مكتب الأمين العام، السفير حسام زكي، مع انتهاء فترة ولايتهما، مؤكدًا أن ما جمعهم من تعاون وصداقة سيظل ممتدًا خلال المرحلة المقبلة، وإن اتخذ أشكالًا مختلفة. وأكد السفير التركي أن أحمد أبو الغيط لعب دورًا بارزًا في تعزيز مسار العلاقات التركية العربية، مشيرًا إلى أن فترة ولايته شهدت محطات مهمة في التواصل السياسي بين أنقرة والجامعة العربية، من بينها إلقاء وزير الخارجية التركي كلمة أمام مجلس الجامعة العربية، إلى جانب تسليمه رسالة اعتماد تركيا بصفة مراقب دائم لدى الجامعة.   وكشف السفير عن موقف وصفه بأنه يعكس تقدير أبو الغيط للعلاقات التركية العربية، موضحًا أن الأمين العام حرص على الحضور إلى مكتبه رغم ظروفه الصحية لتسلّم رسالة الاعتماد، في رسالة تعكس اهتمامه بإرساء أسس مؤسسية متينة للعلاقات بين الجانبين.   وأضاف أن أبو الغيط اتسم طوال سنوات التعاون بالدقة والاحترام المؤسسي، إذ لم يترك أي خطاب رسمي دون رد، وهو ما عكس التزامه المهني وحرصه على ترسيخ قواعد العمل الدبلوماسي.   كما أشار إلى اهتمام أبو الغيط بالتاريخ التركي الحديث وبمؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، لافتًا إلى أن لقاءه مع الرئيس التركي في أنقرة شكّل محطة مهمة تعكس اهتمام القيادة التركية بتعزيز التضامن مع العالم العربي، خاصة في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.   وعن السفير حسام زكي، أكد السفير التركي أنه كان أحد أبرز أعمدة العمل داخل الجامعة العربية، لما يتمتع به من معرفة دقيقة بآليات المنظمة وخبرة واسعة في الملفات الإقليمية والدولية، فضلًا عن قدراته التحليلية وعلاقاته الممتدة مع مختلف الأطراف، وهو ما جعله المرجع الأول في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.   واختتم السفير التركي رسالته بالتعبير عن خالص تمنياته لأحمد أبو الغيط وحسام زكي بموفور الصحة والسعادة، ومزيد من النجاح في مسيرتهما المقبلة، مؤكدًا أن ما قدماه سيبقى محل تقدير واحترام في مسيرة العمل العربي المشترك وتعزيز العلاقات التركية العربية.

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!