رندة رفعت
حصدت الصحفية والباحثة المصرية مونيكا عياد على جائزة التميز الإعلامي العربي في دورتها العاشرة لعام 2026، والتي تنظمها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية (قطاع الإعلام والاتصال) برعاية دولة الكويت، وذلك عن التحقيق الاستقصائي المنشور بجريدة تحت عنوان: «”الوفد” تفك شفرة “الصندوق الأسود” لبنك الأهداف السيبرانية الصهيو-أمريكية.. حرب الخوارزميات وصراع السيليكون».

وجاء تتويج التحقيق في فئة «الصحافة المكتوبة» بعد منافسة عربية غير مسبوقة، حيث شهدت النسخة العاشرة من الجائزة –التي أُقيمت هذا العام تحت شعار محوري هو «الإعلام العربي والذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات»– إقبالاً قياسياً منذ انطلاق الجائزة عام 2016، باستقبال الأمانة الفنية 154 ترشيحاً من مختلف الدول الأعضاء والمؤسسات الإعلامية العربية، توزعت بين 62 ترشيحاً في الإعلام الرقمي، و41 ترشيحاً في الصحافة المكتوبة، و36 في الأعمال الإذاعية، و15 في الأعمال التلفزيونية.
تطابق الرؤية الاستقصائية مع أجندة الجائزة
مثّل التحقيق الفائز، الذي نُشر في جريدة «الوفد» على حلقتين متتاليتين ، و لم يكتفِ برصد تطبيقات الذكاء الاصطناعي من منظور تقني مجرد، بل خاض في أعقد التحديات الجيوسياسية والأخلاقية والمهنية التي يفرضها توظيف الخوارزميات في الحروب الحديثة، وكيف استُخدمت صحافة المصادر المفتوحة (OSINT) وصحافة البيانات لتفكيك آلة القتل السيبرانية.
واستند التحقيق الفائز إلى منهجية علمية وميدانية دقيقة، شملت تحليل 25 مقطع فيديو لغارات جوية ومطابقتها جغرافياً ومكانياً، وتقاطع البيانات مع خرائط وصور الأقمار الصناعية الصادرة عن مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSAT)، إلى جانب تفكيك وثائق مسربة وتقارير دولية استقصائية، وإجراء حوارات تحليلية حصرية مع نخبة من الخبراء العسكريين والاستراتيجيين، وهم اللواء دكتور سمير فرج، واللواء نضال أبوزيد، واللواء دكتور أحمد زغلول مهران.
محاور التحقيق الفائز: كشف كواليس «حرب الخوارزميات»
نجح التحقيق عبر حلقتيه في تقديم وثيقة صحفية شاملة حول تحول الذكاء الاصطناعي إلى شريك قتالي في الميدان؛ ففي حلقته الأولى، فكك العمل آلية «مصنع الاغتيالات» الآلي عبر كشف الأنظمة الخوارزمية الإسرائيلية، وفي مقدمتها نظام «لافندر» (Lavender) الذي صنف نحو 37 ألف فلسطيني كأهداف على قوائم الاغتيال مع القبول بهامش خطأ يصل إلى 10%، ونظام «أين والدي؟» (Where’s Daddy?) المصمم لتعقب الأهداف واستهدافها داخل منازل العائلات ليلاً.
كما استعرضت الحلقة منظومة «ذا جوسبل / الإنجيل» (The Gospel) التي ضاعفت إنتاج بنك الأهداف من 50 هدفاً سنوياً إلى 100 هدف يومياً، مع تقليص دور الضابط البشري إلى مجرد مصادق آلي في 20 ثانية فقط.
وفي الحلقة الثانية، وثق التحقيق شراكة «وادي السيليكون» و«العقل السحابي» في «حرب الخوارزميات» عبر مشروع «نيمبوس» (Project Nimbus)، كاشفاً كيف وفرت شركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل وأمازون ومايكروسوفت البنية السحابية اللازمة لتخزين ومعالجة ملايين المكالمات والبيانات الاستخباراتية التي تجمعها «الوحدة 8200». كما رصد التحقيق تطويع النماذج التوليدية السلمية في غرف العمليات، من خلال دمج نماذج مثل (ChatGPT-4) و(Claude) مع أنظمة شركة «بالانتير» (Palantir) لتحليل البيانات الضخمة والترجمة الفورية والتنبؤ بتحركات الأهداف، فضلاً عن استخدام شبكات المراقبة البيومترية مثل «الذئاب الملونة» وأسراب المسيرات الانتحارية التي تديرها «وحدة سكوربيون».
واختتم التحقيق محاوره بطرح إشكالية الفراغ التشريعي والمساءلة الدولية عبر تساؤل قانوني وأخلاقي محوري حول «من يُحاسب عندما تقتل الخوارزمية؟»، مسلطاً الضوء على عجز القوانين الدولية أمام تغوّل الكود البرمجي ورفض القوى الكبرى، وعلى رأسها واشنطن وتل أبيب، التوقيع على اتفاقيات ملزمة تقيد الأسلحة ذاتية التشغيل.
معايير تحكيمية صارمة وحوكمة عربية
جاء اختيار هذا التحقيق بعد اجتيازه مراحل تقييم دقيقة أجرتها لجنة التحكيم المنعقدة بالقاهرة برئاسة طلال الهيفي، والتي عملت وفق ضوابط مهنية صارمة استبعدت الأعمال غير المستوفية للمعايير، وركزت على الموضوعية والحياد والشفافية والقدرة على استشراف التحولات الرقمية العالمية.
وكان السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، قد أكد خلال انطلاق أعمال اللجنة أن هذه الدورة تجسد رؤية استشرافية لاستثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي في تجويد المحتوى الإعلامي وتطوير الأداء المهني بما يتماشى مع الأجندة الأممية 2030، مشيداً بالرعاية الكريمة لدولة الكويت وجهود وزارة الإعلام الكويتية في إطلاق مبادرة تشكيل «مجلس للأمناء» لتعزيز أسس الحكامة والجودة والمصداقية في تقييم الكفاءات الإعلامية العربية، تنفيذاً لتوصيات الدورة الـ 22 للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب.













