القاهرة – رندة رفعت
في إطار السعي الحثيث لتعزيز التكامل العربي ودعم التنمية المستدامة، انطلقت أعمال ورشة العمل الإقليمية المتخصصة تحت عنوان “تعزيز قدرات الإعلاميين العرب في مجال استخدام ونشر البيانات والمؤشرات الإحصائية التنموية”، والتي تنظمها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية (قطاع الشؤون الاجتماعية – وحدة الدراسات والمسوحات الاجتماعية الميدانية)، بالشراكة الاستراتيجية مع برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند).
وتأتي هذه المبادرة الإقليمية التي تمتد على مدار ثلاثة أيام لتشكل جسراً تنموياً ودبلوماسياً بين صناع القرار ومنتجي البيانات من جهة، والمنظومة الإعلامية العربية من جهة أخرى، بحضور نخبة من الصحفيين والإعلاميين المتخصصين في الإعلام التنموي والمتمتعين بجمارك الاعتماد لدى بيت العرب.
استعراض الخبرات وتاريخ من الدعم الميداني
وفي جلسة تفاعلية رفيعة المستوى، استعرضت الدكتورة نيفين ونيس، الخبيرة بوحدة الدراسات والمسوحات الميدانية الاجتماعية بجامعة الدول العربية، الدور المحوري والسيادي الذي تضطلع به الوحدة منذ تأسيسها عام 1999؛ حيث تسهم بشكل مباشر في مساندة الدول الأعضاء لإعداد وتنفيذ المسوح الميدانية ذات الجودة العالية، وتوفير قاعدة بيانات ومؤشرات موثوقة تُشكل الركيزة الأساسية لرسم السياسات العامة واتخاذ القرارات التنموية الرشيدة.
وسلطت د. ونيس الضوء على السجل الحافل للوحدة في نقل الخبرات وتدريب الكوادر الميدانية والإحصائية والبحثية، وتدريب الإعلاميين وطلبة الدراسات العليا على أدوات التحليل الديموغرافي والبرامج الإحصائية المتقدمة مثل (SPSS) و(CSPro).
وأشارت إلى أن عدد المستفيدين من هذه البرامج يتجاوز 4,000 متدرب، مما عكس أثراً ملموساً في بناء القدرات الوطنية، ورفع الكفاءات الفنية، وترسيخ مفهوم التكامل الإحصائي العربي.
رؤية مستقبلية: صحافة البيانات في خدمة أجندة 2030
وشهدت الجلسات نقاشاً عميقاً ركز على المحاور المعرفية والتطبيقية لصحافة البيانات؛ حيث تناولت د. ونيس آليات توظيف الإحصاءات الرسمية في معالجة قضايا السكان والتنمية وفقاً لمرجعيات أجندة التنمية المستدامة 2030.
كما ركزت النقاشات على تطوير مهارات التعامل مع البيانات المعقدة وتحويلها إلى محتوى إعلامي سردي ومؤثر، يعتمد تقنيات الوسائط المتعددة (Cross-Platform) بما يضمن وصول الرسالة الإعلامية بدقة وفاعلية للجمهور العربي.
أهداف استراتيجية وشبكة تعاون إقليمية
وتهدف الورشة إلى تحقيق نقلة نوعية في الإعلام العربي التنموي من خلال:
مكافحة التضليل الإعلامي: تزويد الإعلاميين بمهارات التحقق من المصادر والمنهجيات الإحصائية قبل النشر، لضمان إنتاج محتوى رصين وموثوق يناهض الأخبار الزائفة.
التركيز على الأولويات التنموية: تحسين جودة التغطيات الصحفية في ملفات الشباب، الصحة، التعليم، ومكافحة الفقر، بما يراعي الخصوصيات الاجتماعية لكل دولة عربية.
ردم الفجوة التواصلية: إرساخ شبكة تعاون مستدامة تجمع بين الإعلاميين وخبراء الإحصاء والباحثين، بهدف تقليص الفجوة بين منتجي البيانات وصناع المحتوى.
استدامة الحوار العام: تحويل القضايا التنموية من مجرد مناسبات موسمية مرتبطة بإطلاق التقارير إلى قضية حوار وطني وإقليمي مستمر، مما يسهم في صناعة جيل من الإعلاميين المتخصصين القادرين على تقييم الخطط التنموية ومتابعة تنفيذها.













