أزمة العراق بين التدخل الخارجي وغياب الديمقراطية
الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو بعد صدور نتائج انتخابات أكتوبر\تشرين الأول لعام 2021 وفوز التيار الصدري أمام الإطار التنسيقي كمجموعتين شيعيتين أساسيتين ومتنافستين، وعلاوة على تدني نسبة المشاركة في الانتخابات التي قالت مفوضية الانتخابات أنها كانت 43% في حين أكد بعض الجهات الأخرى غير الرسمية أنها لم تتجاوز 20% في بعض المحافظات لعدم ثقة الشعب العراقي بالانتخابات والطبقة السياسية الموجودة التي تكرر نفسها وسلوكها وتوافقاتها السلطوية منذ 2003، ظهر مرة أخرى التنافس على السلطة وتشكيل الحكومة وتقاسم المناصب والكراسي والمنافع المادية في الوقت الذي مازال الشعب العراقي يعاني من أزمات حادة في تأمين الخدمات الأساسية والاقتصاد و انتشار البطالة وغياب الديمقراطية والتدخل والاعتداء الخارجي على وحدة وسيادة الأراضي العراقية رغم الإمكانات والقدرات الكبيرة في مختلف المجالات والثروات العراقية الهائلة.ومع اعتصام أنصار الصدر في البرلمان واحتجاج معارضيه في الشوارع، أدى الخلاف حول تشكيل حكومة جديدة إلى فرض مزيد من الضغوط على نظام سياسي تعصف به الأزمات ويتدخل فيه العديد من القوى الإقليمية والخارجية، منذ أن أطاحت قوات تقودها الولايات المتحدة بصدام حسين قبل عقدين.وتُفاقم الأزمة من التوتر والقلق في حزام يضم دولاً متشابة النسيج والتكوينات الاجتماعية وهشة الأوضاع والترابط الداخلي بين الهند والبحر الأبيض المتوسط، وهي باكستان وأفغانستان وإيران و العراق وسوريا ولبنان، وكلها تقع في دائرة نفوذ وتدخلات إقليمية ودولية كإيران وتركيا وإسرائيل و أمريكا وروسيا والصين وهذا الحزام من الدول القومية والإسلاموية عانت من ويلات الصراعات أو الأزمات الكبرى على مدى عقود مضت ومازالت، من بينها الحروب و المعارك الدامية مع تنظيم داعش الإرهابي وخلاياها المستمرة مضافة للأزمات الاقتصادية والسياسية فيها.يمكن القول أن الأزمة في العراق واحتمال انزلاقها إلى حروب أهلية، وكذلك أي ترتيب جديد فيها من حيث شكل النظام السياسي أو بنية الحكم فيها أو تغير الدستور والتوافق الموجود، سيكون لها تأثير على محيطها وعلى الشرق الأوسط بكامله، حيث أن العراق وسوريا وعند تشكيلهما بالحدود الحالية مع تركيا من قبل بريطانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية الاولى كان الحجر الأساس والنموذج في ترتيب وتشكيل المنطقة ودولها والتقسيمات المختلفة التي تم فرضها على مجتمعات وشعوب المنطقة. وكذلك هي الآن فشكل المنطقة وترتيبها وفق أولويات النظام العالمي الجديدة من الوارد أنها ستبدأ من العراق وسوريا وشكل التوافق بين الشيعة والسنة والكرد كثلاث مكونات بنيوية وأسياسية في التكوين العراقي المجتمعي والدولتي وكذلك في سوريا .وحتى الآن، لا يبدو أن أيا من الجانبين المتناقضين من الإطار والتيار و داعميهم الإقليميين والدوليين مستعد للتراجع قيد أنملة في المواجهة المستمرة منذ عشرة أشهر لتشكيل حكومة وفق لشروط كل طرف، بيد أن كلا الطرفين عرقلوا مساعي الطرف الأخر حتى الآن والقادم أيضاً سيكون صعباً إن لم يتحول لصراع مفتوح بين القوتين اللتين يمتلكان بالإضافة للخلافات والتوجهات السياسية تناقض أيدولوجي وديني بسبب تواجد المرجعيتين الشيعيتين القم والنجف التي تريدان قيادة وسيادة العالم الشيعي والعلوي والتيارات والمجتمعات الإسلامية المحسوبة على أهل البيت على أثر الخلاف والشقاق الذي حصل بعد مقتل عثمان بن عفان (رضي الله عنه) وعلي (كرم الله وجهه) والحوادث المعروفة في التاريخ الإسلامي .وفي الوقت الحالي، يبدو أن الطرفين المدججين بالسلاح يعملان على تجنب العنف انطلاقاً من إدراكهما تأثير ذلك على البلاد وعلى الأغلبية الشيعية التي صعدت إلى السلطة في إطار نظام سياسي أسسته الولايات المتحدة وتوغلت فيه إيران واحتلت شماله تركيا بعد الإطاحة بالصدام السني ونظامه وفق بعض التسميات والتوصيفات. .لكن في ظل الأحداث الدرامية التي تشهدها بغداد مع اجتياح أنصار الصدر المنطقة الخضراء شديدة التحصين والتي تضم العديد من مقرات الدولة والسفارات مطلع هذا الأسبوع، يشعر العديد من العراقيين بالقلق من احتمال وقوع أعمال عنف أو قيام طرف ثالث بإحداث فتنة بينهم، مع ملاحظة مرونة تعامل الجهات والأجهزة الأمنية مع جماهير التيار الصدري بعكس التعامل القاسي من الجهات والأجهزة ذاتها مع جماهير الإطار التنسيقي وهذا يخلق علامات استفهام ربما حاول البعض فهمها و تداركها وأخذها بعين الإعتبار مع حالة من الترقب والرصد من القوى الإقليمية والدولية المتدخلة في الشأن العراقي وعدم إعطاء أي تصريح واضح من شأنه أن يفسر محسوبية وتبعية أي لجهة لطرف إقليمي أو عالمي معين مع معرفة الكل بتبعية وميول كل الجهات العراقية الإقليمية والدولية.ولاشك أن القوى الإقليمية والعالمية ومن تصريحات بعضهم يمكن ملاحظة الشعور بالقلق وهم يراقبون التوترات الحاصلة وأزمة تشكيل الحكومة ونزول الطرفين للشارع الذي من الصعب التحكم به إذا كان بعض القوى الإقليمية والعالمية تريده أداة وجزئية في ظل التنافسات والتدخلات المختلفة في العراق وعلى موارده المختلفة والغنية كمصادر الطاقة والغاز وغيرها و كذلك في ظل الاصطفافات وتشكيل الكتل الدولية والإقليمية المرافقة للحرب والأزمة الأوكرانية بين روسيا وحلفائها والناتو وحلفائه وتزايد التصعيد واحتمال بروز ساحات ساخنة جديدة بين روسيا وأمريكا.غياب الديمقراطية:على صعيد الداخلي تكمن الأزمة العراقية في غياب الديمقراطية، حيث أن الشعب العراقي وبمختلف مكوناته ظل يعاني من نظام صدام الدكتاتوري الفاشي فترة طويلة ولم تكن الظروف فيها مناسبة ومساعدة لتكون مسارات اجتماعية وسياسية واقتصادية ديمقراطية، ومع سقوط صدام وقدوم الطبقة السياسية الجديدة مع ولاءاتها وتبعياتهم المختلفة لم يحصل أي تركيز وجهود كافية لبناء الذهنية والسلوك الديمقراطي و الثقافة والمؤسسات اللازمة لتحقيق التحول الديمقراطي في المجتمع العراقي وبناء الديمقراطية كنظام للحياة، بل أن هذه الطبقة التي تحكمت بالعراق من شماله إلى جنوبه وبعد حوالي 20 سنة ظهرت أنها غير قادرة على حل أزمات و قضايا الشعب العراقي واحتياجاته الأساسية وتحولت هي نفسها إلى عالة وأزمة للشعب العراقي، كما ظهر مع تحركات تشرين والعديد من حالات الانتفاض والرفض الشعبي والشبابي لحالات الفساد والنهب والسرقة من قبل الطبقة الحاكمة وأدواتهم سواء في بغداد أو الإقليم.ومن الطبيعي عندما يغيب الديمقراطية والإرادة المجتمعية الحرة لن تكون الإدارة الموجودة لها علاقة بالشعب ومصالحه بل أن كل مسؤول سيكون همه كيفية سرقت أموال الشعب وتوديعه في البنوك الغربية كما ظهر مع الحسابات المختلفة للمسؤولين العراقيين في البنوك الأجنبية في الوقت الذي يحتاج العراق والعراقيين لهذه الأموال لمواجهة البطالة والفقر وبناء وأعمار العراق وتأمين حاجات الشعب الأساسية الخدمية.ومع غياب الديمقراطية وحالة السلطوية والذكورية السائدة وتيارات الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي البعيد عن جوهر الإسلام وقيمه الأخلاقية، لم تجد المرأة العراقية مكانتها التي تليق بها في مجالات الحياة المختلفة من الاقتصادية والسياسية والأمنية والثقافية وغيرها رغم تواجدها الشكلي والمزهري في بعض التيارات السياسية والوظائف الحكومية وبذلك تم عرقلة مساهمة مؤثرة و استبعاد أهم فاعل أساسي وقوة كامنة ورائدة للحياة الديمقراطية والتوازن الاجتماعي والسياسي المطلوب لتحقيق النظام الديمقراطي الذي يحتاجه العراق، مع وجود الكثير من القامات الوطنية العراقية من الرجال والنساء الذين تم استبعادهم واقصائهم من قبل الأحزاب والطبقات الحاكمة سواء في بغداد أو أربيل.التدخلات الخارجية:من المؤكد أن أحد مصائب العراق كما سوريا وليبيا واليمن










