تحديات أمن الطاقة في إعادة هيكلة العلاقات والمعادلات الإقليمية و الدولية والتحول الديمقراطي
الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخوتدور أحداث فصول الحرب العالمية الثالثة في القارات الثلاث آسيا وأفريقيا و أوربا بوضوح وكثافة، مخلفة حالة من عدم الاستقرار والفوضى وانتشار القلق والتوتر بشكل كبير وتعميق للأزمات و وزيادة حادة في التحديات المختلفة من الاقتصادية والسياسية و الأمنية والبيئية و الثقافية و الصحية وغيرها، فمن جنوب وغرب آسيا، وحالة القضية التايوانية ووضع كوريا الشمالية إلى الخطورة الاستراتيجية الذي يشكله الصعود الصيني حسب وصف الناتو في اجتماعه الأخير في مدريد و تمكنه وتمدده الناعم والذكي في الدورة الاقتصادية العالمية، بالإضافة إلى تشكيل التحالف الرباعي “كواد”(Quad) الذي تم مؤخراً بين أمريكا، اليابان، أستراليا والصين أو ما يسميه البعض “ناتو آسيا”، تؤشر هذه المعطيات إلى مزيد من التفاعلات والاصطفافات الهامة والقلقة والمرجحة للتصعيد، وكذلك في منطقة الشرق الأوسط، فمنذ إسقاط نظام صدام حسين في العراق في عام 2003 وقبلها أحداث 11 سبتمبر\أيلول عام 2001 واسقاط حكم الطالبان والتدخل الأمريكي في افغانستان وصولاً لحالة الربيع أو الخريف العربي وتفاعلاته ونتائجه والتدخل الإقليمي والدولي فيه لتوظيفه والاستفادة منه، دخل الشرق الأوسط في مشهد جديد ومضطرب من الصراعات والفوضى والتقسيم وحالات الهجرة القسرية والإبادة الجماعية والتغيير الديموغرافي التي كانت موجودة أصلاً في الشرق الأوسط كالإبادة الجماعية الفريدة المطبقة بحق الشعب الكردي وغيره من الجرائم بحق الإنسانية، كنتيجة طبيعية للعقليات والذهنيات الدولتية القومية والسلوكيات الفاشية المرافقة والتي سادت المنطقة منذ الحرب العالمية وإلى اليوم الذي يظهر فيه محاولات إسرائيل مع اتفاقات إبراهيم في تشكيل ناتو شرق أوسطي أو عربي-إسرائيلي لخلق توازن جديد يحجم توسع وتمدد تركيا وإيران قدر الإمكان ويدمج إسرائيل في المنطقة أكثر، كشرط ضروري وفق النظام العالمي لإحداث معادلات إقليمية جديدة و ترويض وجلب إيران سلماً أو حرباً إلى السياق الدولتي للهيمنة العالمية ومصالح نواتها إسرائيل في المنطقة، أما في جنوب القوقاز وشماله فمن الحرب الأرمنية-الأزربيجانية إلى أحداث كازاخستان ، أما في أوربا فمن الأزمة الأوكرانية الحالية وتداعياتها وأنماط الصراعات ومستلزماتها والعقوبات الاقتصادية المتبادلة وتدهور أمن الطاقة والغذاء العالمي كتبعات ووسائل للأزمة المستمرة وبالإضافة إلى تأثر وقلق أوربا مباشرة على استمرار نمط وسلوكيات حياة مواطنيها المعهودة والقدرة والإمكانية لدول الاتحاد الأوربي على توفير أمنها العام وأمنها الغذائي وأمن الطاقة واستقرارها الاستراتيجي مع توسع الناتو شرقاً وضم السويد وفنلندا، علاوة على وجود احتمالية المناوشات والمناكفات والتوترات بين دول البلقان الفتية بشمالها وجنوبها، تظهر حجم التحديات والصعوبات المختلفة الموجودة والقادمة، ولعل الحالة الأفريقية أيضاً تلخص بعض من عناصر الحرب العالمية الثالثة فمع توسع انتشار الإرهاب والجماعات التكفيرية إلى الاقتصادات الضعيفة مع الإمكانات الكبيرة والموارد الأولوية و أنظمة الحكم والإدارات غير المستقرة ذات التبدلات والمنافسات القاسية و العديدة والدموية، يزداد حاجة المجتمعات والشعوب الأفريقية إلى الأمن والاستقرار والتنمية مع تزايد حجم المخاطر وانتشار الأمراض وضعف إمكانية ظهور وتبلور قوى قادرة جامعة و إرادة حرة للانتصار والتخلص من الاستعمار الغير مباشر الموجود وحل القضايا الاساسية وبناء اقتصادات واعدة وحياة سياسية مستقرة وديمقراطية.وكما كان عبر التاريخ ومسار المدنيات والحضارات المركزية وصراعاتها منذ سومر وبابل وأشور حتى النظام الرأسمالي الغربي بقيادة بريطانيا ثم أمريكا الحالية، فإن الربح الأعظمي أو النهب والسرقة بالأصح مع هدف الهيمنة ، مازالوا المحرك والدافع الأساسي وراء أغلب الحروب التي تقوم بها القوى السلطوية والدولتية المركزية. ومن الصحيح القول أن أحد أهم النقاط الأساسية والمفصلية في الحرب العالمية الثالثة حالياً وفي خريطة التوترات والصراعات والمعادلات الإقليمية والعالمية الممكنة والقوى المتحاربة ضمن الجغرافيات المعينة و التي رصدناها أعلاه هي أزمة الطاقة وتحديات أمن الطاقة العالمي الذي يرتبط به أغلب مجالات الحياة الأخرى، و يمكن القول عن موضوع الطاقة أنها الأرضية و الهدف والقاسم المشترك بين هذه الحروب في القارات الثالثة، وحتى أن ملف الإرهاب وانتشاره وغض النظر الموجود عنه وعن سلوكيات بعض الدول وتدخلاتها في محيطها خارج القانون الدولي من المحتمل أن يكون له علاقة بموضوع الطاقة، فالطاقة وبتفرعاتها وانواعها المختلفة كالغاز والنفط وغيرهم، تشكل المحرك الاساسي والعامل الأهم للاقتصاد والاستقرار الداخلي وكافة مناحي الحياة و بل أن أمن الطاقة وتحديات أزمة الطاقة سيكون السبب الرئيسي القادم في وجود أو زوال بعض الحكومات و الدول ، و بالتالي تكون الطاقة من أهم عناصر الأمن القومي للمجتمعات للشعوب ودول المنطقة والعالم. بالإضافة أن الطاقة وتحولاتها المختلفة ومنها المواد والطاقة النووية أصبحت من أهم عناصر القوى وبل يشكل السلاح النووي من القنابل والرؤوس الصاروخية النووية السلاح والقوة المتفوقة وصاحب الكلمة الأولى والفصل في ميادين التنافس الدولي والإقليمي إلى جانب التكنولوجية و التقنيات الرقمية وقوة المعلومة واحتكارها والقادرة لرصد كل الاحتمالات والسلوكيات البشرية عبرها وبها لسنوات واجيال قادمة.كان النفط أو البترول واكتشاف مصادره ومنابعه وكذلك طرق حمايته وإيصاله، من أهم الأسباب والعوامل التي لعبت دوراً اساسياً في الحرب العالمية الأولى والثانية، ورسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة والعالم، حيث أن الحربين كانا في الكثير منه لأجل التحكم والحصول على هذه القوة الاقتصادية والمادية أو الذهب الاسود حسب تسميات البعض والتي حددت مستويات الاقتصاد و القوى العالمية والإقليمية وكذلك خريطة تشكيلات الدول القومية التي تم إيجادها و نثرها في الشرق الأوسط لهذه المصلحة وهدف تأمين واستخراج وإيصال النفط إلى الأسواق العالمية والبلدان الصناعية من هذه الدول القومية الأداتية، وهكذا تم إيجاد الدويلات والأنظمة القومية في المنطقة، ليكون وكلاء وتوابع لنظام الهيمنة العالمية الاحتكارية وقواها المركزية ومصالحه في حراسة أبار النفط وطرق الإمداد والإيصال والبنية التحتية اللازمة والموجودة لذلك، ومن المعروف والبديهي أن النظام العالمي الرأسمالي ولتحقيق ودوام هيمنته ونهبه نفط وبترول وموارد الشرق الأوسط واستمرار ذلك قام و يقوم ببناء الجانب السياسي والاجتماعي والثقافي المساعد على ضمن مجتمعاتنا المحلية بمساعدة السلطات القوموية والدينوية المتواطئة وذلك بضخ كل انواع الفكر القومي المتشدد والعنصري والاحادي و الليبرالي الانتهازي والأناني و الإسلاموية السياسية والذكورية الفظة، وذلك لإضعاف التماسك المجتمعي وتخريب الذهنية والإرادة المشتركة والوحدة الديمقراطية والتكاملية والطوعية لمجتمعات وشعوب المنطقة ويمارس كل السلوكيات والإجراءات الناعمة والصلبة حسب الحاجة ووفق المؤسسات والقواعد الدولية التي رسمها بعيداً عن مصالح المجتمعات والشعوب والتي لا تقوم بمهامها حسب البرامج والموضوعات المصرحة للشعوب والمجتمعات بل حسب احتياجات نظام الهيمنة العالمي.تحديات أمن الطاقة :يرتبط أمن الطاقة بصفة عامة بالعديد من التحديات التي لها آثارها الواضحة على استراتيجية أمن الطاقة العالمية والإقليمية، وهو الأمر الذي يدفع بالدول المركزية في نظام الهيمنة العالمي إلى تبني سياسات العمل على امتلاك أدوات متنوعة تتفق مع الأوضاع التي تتواجد والتي يمكن أن تظهر .يمكننا عرض بعض التحديات في موضوع أمن الطاقة وهي:1- المصدر والوفرة: وهو الاكتشافات والتنقيب المستمر و توفر الخدمات ومفردات وأنواع الطاقة المطلوبة في المصدر المعين والمدروس وبشكل آمن ومستقر، و قدرة المستهلكين على تأمين الطاقة والكمية التي يحتاجون إليها، و تتطلب الوفرة وجود أسواق للطاقة أي أن يتفاعل









