أحمد شيخو الكاتب والباحث السياسي الكردى

تحديات أمن الطاقة في إعادة هيكلة العلاقات والمعادلات الإقليمية و الدولية والتحول الديمقراطي

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخوتدور أحداث فصول الحرب العالمية الثالثة في القارات الثلاث آسيا وأفريقيا و أوربا بوضوح وكثافة، مخلفة حالة من عدم الاستقرار والفوضى وانتشار القلق والتوتر بشكل كبير وتعميق للأزمات و وزيادة حادة في التحديات المختلفة من الاقتصادية والسياسية و الأمنية والبيئية و الثقافية و الصحية وغيرها، فمن جنوب وغرب آسيا، وحالة القضية التايوانية ووضع كوريا الشمالية إلى الخطورة الاستراتيجية الذي يشكله الصعود الصيني حسب وصف الناتو في اجتماعه الأخير في مدريد و تمكنه وتمدده الناعم والذكي في الدورة الاقتصادية العالمية، بالإضافة إلى تشكيل التحالف الرباعي “كواد”(Quad) الذي تم مؤخراً بين أمريكا، اليابان، أستراليا والصين أو ما يسميه البعض “ناتو آسيا”، تؤشر هذه المعطيات إلى مزيد من التفاعلات والاصطفافات الهامة والقلقة والمرجحة للتصعيد، وكذلك في منطقة الشرق الأوسط، فمنذ إسقاط نظام صدام حسين في العراق في عام 2003 وقبلها أحداث 11 سبتمبر\أيلول عام 2001 واسقاط حكم الطالبان والتدخل الأمريكي في افغانستان وصولاً لحالة الربيع أو الخريف العربي وتفاعلاته ونتائجه والتدخل الإقليمي والدولي فيه لتوظيفه والاستفادة منه، دخل الشرق الأوسط في مشهد جديد ومضطرب من الصراعات والفوضى والتقسيم وحالات الهجرة القسرية والإبادة الجماعية والتغيير الديموغرافي التي كانت موجودة أصلاً في الشرق الأوسط كالإبادة الجماعية الفريدة المطبقة بحق الشعب الكردي وغيره من الجرائم بحق الإنسانية، كنتيجة طبيعية للعقليات والذهنيات الدولتية القومية والسلوكيات الفاشية المرافقة والتي سادت المنطقة منذ الحرب العالمية وإلى اليوم الذي يظهر فيه محاولات إسرائيل مع اتفاقات إبراهيم في تشكيل ناتو شرق أوسطي أو عربي-إسرائيلي لخلق توازن جديد يحجم توسع وتمدد تركيا وإيران قدر الإمكان ويدمج إسرائيل في المنطقة أكثر، كشرط ضروري وفق النظام العالمي لإحداث معادلات إقليمية جديدة و ترويض وجلب إيران سلماً أو حرباً إلى السياق الدولتي للهيمنة العالمية ومصالح نواتها إسرائيل في المنطقة، أما في جنوب القوقاز وشماله فمن الحرب الأرمنية-الأزربيجانية إلى أحداث كازاخستان ، أما في أوربا فمن الأزمة الأوكرانية الحالية وتداعياتها وأنماط الصراعات ومستلزماتها والعقوبات الاقتصادية المتبادلة وتدهور أمن الطاقة والغذاء العالمي كتبعات ووسائل للأزمة المستمرة وبالإضافة إلى تأثر وقلق أوربا مباشرة على استمرار نمط وسلوكيات حياة مواطنيها المعهودة والقدرة والإمكانية لدول الاتحاد الأوربي على توفير أمنها العام وأمنها الغذائي وأمن الطاقة واستقرارها الاستراتيجي مع توسع الناتو شرقاً وضم السويد وفنلندا، علاوة على وجود احتمالية المناوشات والمناكفات والتوترات بين دول البلقان الفتية بشمالها وجنوبها، تظهر حجم التحديات والصعوبات المختلفة الموجودة والقادمة، ولعل الحالة الأفريقية أيضاً تلخص بعض من عناصر الحرب العالمية الثالثة فمع توسع انتشار الإرهاب والجماعات التكفيرية إلى الاقتصادات الضعيفة مع الإمكانات الكبيرة والموارد الأولوية و أنظمة الحكم والإدارات غير المستقرة ذات التبدلات والمنافسات القاسية و العديدة والدموية، يزداد حاجة المجتمعات والشعوب الأفريقية إلى الأمن والاستقرار والتنمية مع تزايد حجم المخاطر وانتشار الأمراض وضعف إمكانية ظهور وتبلور قوى قادرة جامعة و إرادة حرة للانتصار والتخلص من الاستعمار الغير مباشر الموجود وحل القضايا الاساسية وبناء اقتصادات واعدة وحياة سياسية مستقرة وديمقراطية.وكما كان عبر التاريخ ومسار المدنيات والحضارات المركزية وصراعاتها منذ سومر وبابل وأشور حتى النظام الرأسمالي الغربي بقيادة بريطانيا ثم أمريكا الحالية، فإن الربح الأعظمي أو النهب والسرقة بالأصح مع هدف الهيمنة ، مازالوا المحرك والدافع الأساسي وراء أغلب الحروب التي تقوم بها القوى السلطوية والدولتية المركزية. ومن الصحيح القول أن أحد أهم النقاط الأساسية والمفصلية في الحرب العالمية الثالثة حالياً وفي خريطة التوترات والصراعات والمعادلات الإقليمية والعالمية الممكنة والقوى المتحاربة ضمن الجغرافيات المعينة و التي رصدناها أعلاه هي أزمة الطاقة وتحديات أمن الطاقة العالمي الذي يرتبط به أغلب مجالات الحياة الأخرى، و يمكن القول عن موضوع الطاقة أنها الأرضية و الهدف والقاسم المشترك بين هذه الحروب في القارات الثالثة، وحتى أن ملف الإرهاب وانتشاره وغض النظر الموجود عنه وعن سلوكيات بعض الدول وتدخلاتها في محيطها خارج القانون الدولي من المحتمل أن يكون له علاقة بموضوع الطاقة، فالطاقة وبتفرعاتها وانواعها المختلفة كالغاز والنفط وغيرهم، تشكل المحرك الاساسي والعامل الأهم للاقتصاد والاستقرار الداخلي وكافة مناحي الحياة و بل أن أمن الطاقة وتحديات أزمة الطاقة سيكون السبب الرئيسي القادم في وجود أو زوال بعض الحكومات و الدول ، و بالتالي تكون الطاقة من أهم عناصر الأمن القومي للمجتمعات للشعوب ودول المنطقة والعالم. بالإضافة أن الطاقة وتحولاتها المختلفة ومنها المواد والطاقة النووية أصبحت من أهم عناصر القوى وبل يشكل السلاح النووي من القنابل والرؤوس الصاروخية النووية السلاح والقوة المتفوقة وصاحب الكلمة الأولى والفصل في ميادين التنافس الدولي والإقليمي إلى جانب التكنولوجية و التقنيات الرقمية وقوة المعلومة واحتكارها والقادرة لرصد كل الاحتمالات والسلوكيات البشرية عبرها وبها لسنوات واجيال قادمة.كان النفط أو البترول واكتشاف مصادره ومنابعه وكذلك طرق حمايته وإيصاله، من أهم الأسباب والعوامل التي لعبت دوراً اساسياً في الحرب العالمية الأولى والثانية، ورسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة والعالم، حيث أن الحربين كانا في الكثير منه لأجل التحكم والحصول على هذه القوة الاقتصادية والمادية أو الذهب الاسود حسب تسميات البعض والتي حددت مستويات الاقتصاد و القوى العالمية والإقليمية وكذلك خريطة تشكيلات الدول القومية التي تم إيجادها و نثرها في الشرق الأوسط لهذه المصلحة وهدف تأمين واستخراج وإيصال النفط إلى الأسواق العالمية والبلدان الصناعية من هذه الدول القومية الأداتية، وهكذا تم إيجاد الدويلات والأنظمة القومية في المنطقة، ليكون وكلاء وتوابع لنظام الهيمنة العالمية الاحتكارية وقواها المركزية ومصالحه في حراسة أبار النفط وطرق الإمداد والإيصال والبنية التحتية اللازمة والموجودة لذلك، ومن المعروف والبديهي أن النظام العالمي الرأسمالي ولتحقيق ودوام هيمنته ونهبه نفط وبترول وموارد الشرق الأوسط واستمرار ذلك قام و يقوم ببناء الجانب السياسي والاجتماعي والثقافي المساعد على ضمن مجتمعاتنا المحلية بمساعدة السلطات القوموية والدينوية المتواطئة وذلك بضخ كل انواع الفكر القومي المتشدد والعنصري والاحادي و الليبرالي الانتهازي والأناني و الإسلاموية السياسية والذكورية الفظة، وذلك لإضعاف التماسك المجتمعي وتخريب الذهنية والإرادة المشتركة والوحدة الديمقراطية والتكاملية والطوعية لمجتمعات وشعوب المنطقة ويمارس كل السلوكيات والإجراءات الناعمة والصلبة حسب الحاجة ووفق المؤسسات والقواعد الدولية التي رسمها بعيداً عن مصالح المجتمعات والشعوب والتي لا تقوم بمهامها حسب البرامج والموضوعات المصرحة للشعوب والمجتمعات بل حسب احتياجات نظام الهيمنة العالمي.تحديات أمن الطاقة :يرتبط أمن الطاقة بصفة عامة بالعديد من التحديات التي لها آثارها الواضحة على استراتيجية أمن الطاقة العالمية والإقليمية، وهو الأمر الذي يدفع بالدول المركزية في نظام الهيمنة العالمي إلى تبني سياسات العمل على امتلاك أدوات متنوعة تتفق مع الأوضاع التي تتواجد والتي يمكن أن تظهر .يمكننا عرض بعض التحديات في موضوع أمن الطاقة وهي:1- المصدر والوفرة: وهو الاكتشافات والتنقيب المستمر و توفر الخدمات ومفردات وأنواع الطاقة المطلوبة في المصدر المعين والمدروس وبشكل آمن ومستقر، و قدرة المستهلكين على تأمين الطاقة والكمية التي يحتاجون إليها، و تتطلب الوفرة وجود أسواق للطاقة أي أن يتفاعل

اقرأ المزيد »

حج الإخوان وقبلتهم هي إسطنبول وأنقرة و لندن و حج المسلمين وقبلتهم هي مكة والكعبة

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو لماذا ظهر الإخوان وما هو الدور والوظيفة والتكوين الأداتي لهذه الحركات الإسلاموية ومشتقاتها المختلفة؟لماذا أختار الإخوان أن يكونوا في خدمة أردوغان والمصالح الاستراتيجية للدولة والسلطة التركية ومشروعهم “العثمانية الجديدة” وليس في خدمة شعوبهم ودولهم الأصلية؟لماذا أصبحت إسطنبول وأنقرة متفوقتان على لندن من حيث أهميتهما ومركزيتهما للإخوان و تشكيلهما القبلة والحج للإخوان؟كيف سيكون شكل العلاقة بين أردوغان والإخوان وهل سيبيعهم في سوق النخاسة والبالة بعد قضاء حاجته منهم؟ يقول الله سبحانه وتعالى في الآية (97) من سورة آل عمران”وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ” . وقد عرّف العلماءُ معنى الحج بأنه: “قصدُ بيت الله تعالى بصفة مخصوصة في وقتٍ مخصوص، بشرائطَ وأركان وفروع مخصوصة، وأمرنا الله -سبحانه وتعالى- بالاقتداء برسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم- في العبادات والمعاملات والأخلاق، ومن هذه العبادات الحج.إن الكعبة المشرفة في المملكة العربية السعودية حالياً هي قبلة المسلمين في صلواتهم، وحولها يطوفون أثناء أداء فريضة الحج، كما أنها أول بيت يوضع في الأرض وفق المُعتقد الإسلامي، ولا يمكن ذكر المسجد الحرام دون ذكر الكعبة، إذ يبدأ تاريخ المسجد بتاريخ بناء الكعبة المشرفة. ويؤمن المسلمون أن من بنى الكعبة أول مرة هم الملائكة قبل آدم، ومن مسمياتها أيضاً البيت الحرام، وسميت بذلك لأن الله حرم القتال فيها، ويعتبرها المسلمون أقدس مكان على وجه الأرض، فقد جاء في القرآن الكريم في الآية(96) من سورة آل عمران” إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ “يؤمن المسلمون أن الله تعالى أمر النبي إبراهيم برفع قواعد الكعبة، وساعده ابنه إسماعيل في بنائها، ولما اكتمل بناؤهما أمر الله إبراهيم أن يؤذّن في الناس بأن يزوروها ويحجوا إليها، فقد ورد في القرآن الكريم:في الآية (127) من سورة البقرة ” وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ”وأما تاريخ الحج يشمل فترة تبدأ من وقت النبي إبراهيم تقريباً 1700 قبل الميلاد بناء على أمر الله، إلى إقامة الحج الإسلامي من قبل النبي محمد عليه الصلاة والسلام حوالي عام 632 م، الذي أجرى إصلاحات على الحج قبل الإسلام من العرب الوثنيين و المستمر إلى القوت الحالي، حيث الملايين من المسلمين يُأدون الحج سنوياً. و لقد كانت الكعبة مركزا للعبادة بالنسبة للوثنيين ما قبل الإسلام.ولكن ماذا فعل الإخوان:منذ سيدنا إبراهيم ونبينا محمد عليهما الصلاة والسلام وللمسلمين حول العالم قبلة واحدة هي الكعبة المشرفة وحج واحد هو بيت الله الحرام، لكن التنظيم العالمي للإخوان المسلمين أو للإخوان الإرهابيين وهم الذين يجسدون الذراع المحلي والإقليمي والدولي للقوى المركزية في نظام الهيمنة العالمية وهو التنظيم المتواطئ في جسد الأمة والثقافة الإسلامية الذي تشكل لغرض إضعاف الإمة الإسلامية ووحدتها التكاملية الثقافية وقيمها الأخلاقية والديمقراطية والروحية السمحة. ولعدم إفساح المجال لأي حركة ثقافية إسلامية ديمقراطية وفق مبادئ وقيم الثورة المحمدية الاجتماعية إذا أخذنا بعدها الثوري والتغييري في البنية والمنهية والتركيبة الاجتماعية للمجتمعات والشعوب التي دخلت الإسلام.كانت ألمانيا هي الدولة التي فكرت في البداية كإحدى القوى العظمى قبل الحرب العالمية الأولى لاستحداث واصطناع حركات وتنظيمات إسلامية المظهر والمنطق والطقوس والشعارات ولكنها بأهداف وسياسات واستراتيجيات تخدمها وتسهل السيطرة و الهيمنة والنهب على المجتمعات والشعوب والأمم الإسلامية. ولكن تراجع ألمانيا وخسارتها مع الحرب العالمية الأولى، جعلت بريطانيا تكمل الفكرة الألمانية وتمضي فيها قدماً مع حركة الإخوان التي أعطتها الاستخبارات البريطانية 500 جنيه في مدينة الإسماعيلية ليد حسن البنا حتى يقوم بفتح مكان ومركز لهم في القاهرة في أعوام 1927 و1928 أيام النفوذ البريطاني ونظام الملكية في مصر.ظل الإخوان ومنذ بدايتهم ولخداع الشعوب العربية والإسلامية على الصعيد الداخلي مستعملين للكثير من وسائل الجلب والتجنيد والضم المادي من الجمعيات الخيرية والحلقات الأخرى المختلفة من التعليم والصحة وغيرها واستغلال مختلف البيئات والمستويات الاجتماعية و استعمال العاطفة مع البلاغة الخطابية القرآنية المؤثرة ولكن بأسلوب وغاية مضللة ومنحرفة لتحقيق مطلبهم في ضم الناس لهم وتوسيع قاعدتهم الشعبية وحاضنتهم التي ينبتون فيها ومع استعمالهم العنف والقتل لتخويف الناس وإرعابهم وإجبارهم على الانضمام لهم أو التزام الصمت والكتمان المتواطئ عليهم. ولقد كان اعتمادهم على الفتاوي والتفسيرات الحادة التي صاغها البعض من رجال الدين في المواقف والمراحل التي كانت لها ظروفها وشروطها الخاصة وبالتالي البيئة الخاصة وذلك بغرض ضياع العقل والالتفاف على جوهر الدين وأخلاقياته العالية.حاول الإخوان ولكونهم صعدوا مع انهيار الإمبراطورية العثمانية ومصالح الاستعمار الغربي حينها مع الحرب العالمية الأولى وما بعدها ، في العزف على وتر أنهم يريدون إرجاع حكم الإسلام والخلافة السابقة و التي كانت أيام العثمانيين وأنهم الممثلين للشرعية الدينية الإسلامية. علما أن أغلب السلاطين العثمانيين أو كلهم لم يأخذ الإسلام إلا وسيلة وغطاء للنهب والحكم باسم الغنيمة والشرعية الدينية و لم يقوموا بحج بيت الله الحرام مع كل إمكانياتهم وجيشهم وحكمهم لحوالي 600 سنة أقلها 400 سنة للديار المقدسة في الحجاز، وهذه لعلامة وإشارة فائقة للعثمانيين وتعاملهم المتكبر ونظرتهم حتى للديار العربية المقدسة ومع الشعب العربي الذي نشأ الإسلام بينها و فيهم أولاً مع النبي محمد عليه الصلاة والسلام.ومع انتهاء الاستعمار البريطاني والفرنسي وتشكيل الدولة التركية القومية الحالية، وخروج وانتهاء الاستعمار المباشر، أصبحت حركات الإخوان والتي تفرعت و تفرخت في البلدان العربية والإسلامية أدوات وظيفية مهمة للدول المركزية في نظام الهيمنة العالمي(المجتمع الدولي أو الدولتي). ولكي تكون هذه الجماعات الفرعية أو لكي يكون التنظيم الدولي للإخوان تحت الطلب الدولتي العالمي السلطوي ومرصود الجانب لحركاته وتوجيهاته وتحت السيطرة الكاملة، كان لابد من بعض الأمور وإحداها جعل مركز التنظيم العالمي للإخوان القيادي والمادي هو لندن في بريطانيا وهي التي كانت مركز القوة الرئيسية في النظام العالمي حينها والمتحكمة بالعالم العربي والإسلامي بالتعاون مع فرنسا وروسيا عبر مختلف اشكال الاستعمار المباشر وغير المباشر عبر الولاء المحليين أو الإقليميين. وعليه أصبح للإخوان مساحة وفضاء دولي للتحرك والنشاط التنظيمي والسياسي والاقتصادي وكذلك تشكيل لوبيات وكتل نفوذ وتأثير وكذلك وضع يدها وأذرعها وأشخاصها الموثوقين في العديد من المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية والإعلامية العالمية لخدماتهم الكثيرة للقوى الدولية وخيانة مجتمعاتهم الأصلية ونقل أسرار مجتمعاتهم وبلدانهم إلى تلك القوى الدولية.ومع تطورات الأوضاع في أفغانستان وتزايد الصراع بالإضافة إلى وضع إيران في عام 1979 وسيطرة الشيعة القومية(ولاية الفقيه)، كان لابد من وجود الطرف الأخر من الثنائية المتحاربة كعادة وأسلوب قوى الهيمنة والاحتلال والاستعمار. فكان السماح والتمهيد للإسلام السياسي وجناح الإخوان أو التنظيم التركي للإخوان للوصول للحكم والسلطة بعد أن تم تهيئة الأجواء والظروف في تركيا عبر إنقلاب 1980 والعمل المستمر للوصول إلى جلب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الإخوانية إلى حكم تركيا كإحدى أدوات خلق الفوضى والتوتر في المنطقة بشعوبها ودولها بدل الاستقرار الداخلي و كذلك العمل لأجل المصالح الآنية والمرحلية

اقرأ المزيد »

أبو الغيط يستقبل المفوض العام للأونروا ويدعو إلى تكثيف دعم الوكالة

كتبت – رندة رفعت استقبل السيد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، السيد “فيليب لازاريني” المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وذلك بمقر الأمانة العامة للجامعة حيث ركز اللقاء على المُشكلات التي تواجه الوكالة والصعوبات المالية التي تعوق عملها في الفترة الأخيرة في ظل الأزمات العالمية التي وضعت ضغوطاً على الأموال الموجهة للمساعدات الإنسانية.وأوضح جمال رشدي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، أن أبو الغيط شدد على الأهمية البالغة التي ينطوي عليها عمل الوكالة، خاصة في المرحلة الحالية التي يواجه خلالها اللاجئون الفلسطينيون في مناطق عمل الأونروا الخمس صعوبات كبيرة في ظل تصاعد حدة الأزمات الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية.واستمع أبو الغيط لشرحٍ مُفصل من المفوض العام “لازاريني” حول الأوضاع المالية للوكالة في المرحلة الحالية، حيث تصل الفجوة التمويلية إلى نحو 100 مليون دولار.وأضاف رشدي أن كلاً من أبو الغيط و”لازاريني” تداولا حول أفضل السبل لسد هذه الفجوة، وحول الخطط المطروحة لاستدامة تمويل الوكالة في المرحلة المُقبلة، وبما يضمن عدم تأثر الخدمات التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل، وغيرها.

اقرأ المزيد »

العراق النموذج بين النظام المهيمن و الديمقراطية المجتمعية في المشهد الإقليمي

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو عندما أراد نظام الهيمنة العالمي التفكير والبدء بتشكيل منظومة إقليمية متكاملة لشرق الأوسط وغرب آسيا، وحماية مصالحها وطرق سيطرتها ، بدأت بريطانيا وعبر جيشها و أدواتها المختلفة وخاصة بقيادة أجهزة استخباراتها المتعددة والمتخصصة بمنطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا وشعوبهم وثقافتهم بتشكيل المملكة أو الدولة العراقية وفق اتفاقية 1921 التاريخية والتي عقدتها “مكتب الاستخبارات البريطانية في القاهرة ” وعلى النيل بفندق سميراميس حينها بوجود 41 مندوب لها من المنطقة ومن مختلف الاختصاصات و من مراكزها الأساسية وبوجود وزير المستعمرات البريطانية ونستون تشرشل، والتي كانت لها اليد الطولى في ترسيم وتحديد ملامح و إدارة المنطقة والشرق الأوسط خاصة حينها كقوة مركزية للنظام العالمي المهيمن أثناء و بعد الحرب العالمية الأولى.ومع ضم بريطانيا ولاية الموصل التي تشمل حاليا كل شمالي العراق بما فيها إقليم كردستان إلى ولايتي بغداد والبصرة تلك التقسيمات الإدارية العثمانية السابقة وما قبلها منذ الخلافة العباسية، تم رسم حدود وتحديد ملامح المملكة أو الدولة العراقية التي ستكون نقطة ارتكاز وطريقة وأسلوب ومنهج سياسي وبل نموذج وبداية لتقسيم مجتمعات وشعوب وبلدان المنطقة وتشكيل دويلات قومية وممالك عديدة وبالتالي بلورة مشهد إقليمي ونظام متواطئ في كامل المنطقة والشرق الأوسط لصالح الهيمنة البريطانية ومصالحها واستمرار نفوذها ولو بأشكال مختلفة حسب أهمية كل دويلة ومملكة.وهنا في هذه البداية كانت تركيا الدولة القومية التي يراد تشكيلها لصالح الهيمنة العالمية وضروراتها أيضاً و التي خرجت من رحم البيروقراطية والإمبراطورية العثمانية المريضة وتداخلت عندها مع المملكة العراقية الحديثة كخريطة وحدود ونسيج اجتماعي ومصالح لسلطات دولتين يجب أن تكون في المشهد الجديد المطلوب، فكانت الاستخبارات البريطانية وقادتها ومستشاروها أمثال بيل وغيرها يرون أنه لابد أن تكون جبال كردستان في شمالي العراق(إقليم كردستان الحالي) ضمن الدولة أو المملكة العراقية لتحقيق حماية طبيعية للعراق المشكل ومنابع النفط العراقية التي كانت بريطانيا ترها مكسب مهم و تعتمد عليها وتراها مصدر قوة كبيرة مع تزايد الاكتشافات فيها ودورها في الثورة الصناعية والحلقة التجارية.ضم الإنكليز ثنائيتين كبيرتين إلى العراق كمفتاحين مهمين لها و كبؤرتي توتر مفيدة لهم و يمكن إشعالهما عند اللزوم وقت الحاجة وهما:1- الثنائية الدينية(الشيعة-السنة) لما للعراق من مكانة تاريخية في هذه التوترات والحروب الداخلية بين المسلمين منذ بداية الصراعات بين المسلمين أنفسهم وتقسمهم فرق وشيع ومجموعات.2- كذلك الثنائية القومية(العرب-الكرد)، لما لبلاد الرافدين أو لميزوبوتاميا العليا والسفلى من مكانة تاريخية هامة في التلاقي الأول بين أسلاف الكرد الأريين والساميين والتي ساهمت في بناء العلاقات التاريخية بين الكرد والعرب والشعوب التي كانت تعيش معهم والتي قدمت الكثير من البدايات والانجازات الهامة في التدفق الإنساني والبشري.ولكون نظام الهيمنة كان يهدف إلى خلق عدم الاستقرار المجتمعي النسبي المتحكم به ومزيد من الصراعات الداخلية والبينية بين مجتمعات وشعوب المنطقة، فلم يكن لمشروع الدولة أو المملكة أي هدف لتحقيق التعايش السلمي أو الأخوة والعيش المشترك أو النظام الديمقراطي القادر على استيعاب هذه الثنائيات والاختلافات الأخرى التي عاشت قروناً مع بعضها ومتداخلة دون أية مشاكل ودون أن يحاول أي واحد إبادة الأخر وإنهائه على الرغم من بعض حالات الصراع على النفوذ والسلطة في بعض الأماكن.وهكذا جمعت بريطانيا قوى المنطقة الأساسية في نموذج عراق الدولة وبالبعد العربي والبعد الإيراني والتركي وكذلك الكردي، أي جمعت الأمم الأربعة والقوى الأساسية في الشرق الأوسط وعملت على إيجاد وفرض نوع من تركيب دولتي وسلطوي على هذه البقعة والتي تم تسميتها بالمملكة وثم بالجمهورية العراقية مع تأهيل بريطانيا و توجهها ومساعدتها لبعض الضباط في المنطقة تحت اسم الحرية و الأحرار والاستقلال والتخلص من الانتداب والاستعمار ولكن أغلبهم كانوا من نتاج العقلية والسلوك والمنهج الذي أرادت بريطانيا وثم أمريكا فرضها على المنطقة والدول التي أقامتها لتهيئة الظروف المناسبة وتحقيق الاستمرارية لنواة الهيمنة في المنطقة وهي دولة إسرائيل التي كانت تأخذ الألولوية والصدارة عن البحث و التشكيل التنفيذي للمشهد الإقليمي والمهيمن الأقوى إقليماً.وعليه أصبح العراق الذي يجمع التناقضات والثنائيات في نظام استبدادي فظ وفج كان صدام الحسين أحد نماذجه ، نظام غير قادر على استيعاب الملل والنحل والاقوام التي كانت سابقاً تعيش في المظلة الإسلامية الواسعة سوى بالتبعية للغرب ولنظام الهيمنة العالمي ومصالحه وبممارسة مزيد من الظلم وحالات الإبادة والتطهير العرقي والممارسات الأحادية والإقصاء والعمالة للخارج، الموديل والنموذج الجاهز لتطبيقه وتمديده على كامل المنطقة والذي يحمل العقلية القومية والدولتية السلطوية والذكورية ولا يحيد عنها بل أنه يرى هذه الحدود الدولتية المصطنعة والتي قسمت شعوب المنطقة لمصالح الاستعمار مقدسة وعلى الجميع بذل الروح والغالي والتضحية في سبيل الحفاظ عليها بدل العمل للحفاظ على كرامة وحرية الإنسان وبناء نظام ديمقراطي يستوعب الجميع ويعطي مساحة للحرية والتعبير الذاتي ويحقق لهم الانتماء الطوعي للوطن والدولة المفروضة و القادر على مواجهة التحديات المختلفة.والمفارقة أن الفكر القومي والإسلاموي والليبرالي الانتهازي الذي تم ضخه للمنطقة لزوم مصالح الاستعمار وتفتيت المنطقة وإضعاف إرادتها وتكاملها ووحدتها الكلية الديمقراطية والذي ساد في المنطقة ومازال رغم فشله الكبير الظاهر ومسؤوليته الكبيرة عن الأوضاع والأزمات الحاصلة، مازال يصر على النهج الفاشل والممارسات والسلوكيات الأحادية وإنكار الأخر المختلف ويتخندق مع المستبدين والتابعين والعملاء في فرض اللون الواحد والقومية الواحدة والعلم الواحد والدين والمذهب الواحد والدولة ذات المركزية الشديدة، مع العلم أساس الفكر القومي العنصري تجاه الأخرين والذي كان السبب والأداة في تقسيم المنطقة وشعوبها ومجتمعاتها خدمة للقوى الخارجية المهيمنة ومصالحها كانت إيجاد بريطاني ويهودي مشترك ومن المفيد ذكر أن أول من أوجد الفكر القومي والدولة القومية هم بريطانيا وبالتعاون مع اليهود لرغبة بريطانيا في إنهاء الدول الكبيرة والامبراطوريات التي كانت في طريقها كالإسبانية والنمساوية والسوفيتية العثمانية وغيرها وأيضاً لرغبة اليهود في بناء وطن قومي لهم بعد تقسيم المنطقة والعالم وانهيار الدولة الكبيرة ولقد تحقق للأثنين ما أرادوا ومازال.واليوم بعد أكثر من 100 سنة على اتفاقية القاهرة 1921 والتي كانت نفقطة البداية لتشكيل العراق وثم كامل المنطقة، لو نظرنا لوضع العراق الحالي وأزمته وتخبطه في مستنقع المشاكل نتيجة غياب الديمقراطية والتدخل الخارجي وكذلك لو أخذنا أهمية العراق وترابط خيوطه ومساراته مع خيوط و مسارات ومراكز مختلف الصراعات والتوترات في المنطقة والإقليم، وكذلك لو نظرنا لعدد الفواعل والحاضرين بزخم قوي في المشهد العراقي على المستوى الإقليمي والدولي، يمكن وبكل وضوح القول أن ما يتم طبخه وتحضيره في العراق للعراقيين والعراق أولاً سيتم تطبيقه في العراق وثم سيطبق أيضاً على كامل المنطقة كما حصل بعد اتفاقية القاهرة وتشكيل الدول العربية وتقسيم الكرد وتشكيل تركيا الحالية، إن لم تتحرك شعوب وقوى ودول المنطقة المختلفة لتحقيق التحول الديمقراطي في المنطقة ودولها وشعوبها لإيجاد المجتمع المنظم والواعي والمتنور والقادر لقراءة الماضي و الحاضر واستشراف المستقبل و تقديم البديل المجتمعي والديمقراطي والحر عن التدخلات الخارجية والصراعات والانقسامات التي يتم فرضها عبر الوكلاء والمستبدين والمتواطئين والسيطرة على مصادر القوة

اقرأ المزيد »

حقيقة زيف الاستدارة التركية باتجاه سوريا وخطورتها

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو مع تهيئة الأرضية والظروف في المنطقة والعمل على تبلور وتشكيل نظام إقليمي بعد الحرب العالمية الأولى، تم تطبيق سياسة فرق-تسد البريطانية حينها تقسيم الشعوب والمناطق العربية إلى 22 دولة وكذلك تقسيم الكرد والمناطق ذات الغالبية الكردية (كردستان) إلى أربعة أجزاء أكبرها في تركيا ثم إيران والعراق وسوريا، وذلك لإيجاد مشهد إقليمي بعيد عن إرادة ومصالح الشعوب الأصلية و تأمين ظروف مساعدة و مهيئة تناسب وتخدم أجندات النظام العالمي وهيمنتها ونهبها للمنطقة، و التي تركزت ومازالت على إيجاد إسرائيل وحمايتها وأمنها وكذلك التحكم بالمنطقة ودولها وشعوبها ومواردهم المختلفة وعدم السماح لنشوء أو بناء وتكوين أية سياقات ذاتية مجتمعية ديمقراطية لمجتمعات وشعوب المنطقة سواء من النواحي السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو العسكرية والتي تبحث عن حل القضايا وأزمات المنطقة استناداً لقيم المنطقة التي تحافظ وتصون التعدد والتنوع وثقافتها ووحدتها وتكاملها الكلي الديمقراطي والحر بعيداً عن المسارات المرسومة والمحددة والحداثة المصطنعة من قبل نظام الهيمنة العالمية لكون هناك سياقات ومسارات متواطئة وسلطوية وتابعة ولها أولويات بعيدة عن مجتمعات وشعوب المنطقة كالتيارات القوموية الأحادية الفاشية والإسلاموية الإرهابية والليبرالية الفردانية الانتهازية.لقد تم ضم القسم الأكبر من الكرد وموطنهم كردستان إلى الدولة التركية الحديثة المنشأة والتي تجسد أحد أهم الأدوات الوظيفية لنظام الهيمنة العالمية في المنطقة، و ذلك لكي يتم السيطرة على القرار والدولة التركية وأحزابها وتوجه بوصلة الحكومات فيها وتغييرهم حسب الحاجة والمرحلة وعبر ذلك التحكم بالمنطقة، وكذلك تم في المنطقة فرض أنظمة حكم سلطوية ودولتية ومنهجيات سياسية وثقافية واقتصادية وتيارات متواطئة لزوم فرض وتمكين حداثة النظام المهيمن ونمط تفكيره ومنطق المقاربات الاستغلالية وبالمجمل فرض حياة مصطنعة ونضال سياسي واجتماعي وثقافي تحت تأثير الفكر الاستشراقي أو الهيمنة الفكرية للمدنية الأوربية أو الغربية.ضمن المجتمع الكردستاني والشعب الكردي ونتيجة لحالة الإبادة الجماعية الفريدة المطبقة من قبل تركيا المدعومة من قبل نظام الهيمنة العلمي وإنكار وعدم الاعتراف بالوجود والحقوق الطبيعية لكرد من قبل تركيا و الأنظمة القومية الأخرى، كان لابد من الرد الطبيعي و المجتمعي والشعبي أمام هذا الإنكار والتصفية لكل ما هو كردي أو معارض، فظهر سياق نضالي ذاتي ديمقراطي واجتماعي شامل للأمة الكردية منذ 1973 بقيادة القائد والمفكر عبدالله أوجلان وبدء بتصاعد ملحوظ وبخطوات ثابتة عززتها الاستناد إلى براديغما ديمقراطية وذهنية مشتركة وإرادة حرة تعبر عن المجتمع والشعب الكردي وحقوقه العادلة في إدارة وحماية مناطقه و تشمل هذه البراديغما المجتمع الديمقراطي وحرية المرأة والثورة البيئة وأخوة الشعوب رغم كل الصعوبات و وجود العديد من التيارات المتواطئة المحلية والإقليمية التي حاولت مع قوى الهيمنة العالمية ودولة الاحتلال التركية سد الطريق ومنع الظهور الجديد الذي تجاوز البعد الكردي بفكره وسلوكه وأهدافه الديمقراطية إلى سياق ومسار للنضال الحر والتحول الديمقراطي وبناء الديمقراطية لشعوب المنطقة ودولها.ولكون تقسيم الشعب العربي وتشكيلة الدول العربية تم مع تقسيم الكرد وتشكيل تركيا وكذلك العديد من بؤر التوتر والدول الوظيفية والقضايا العالقة التي تم فرضها، تعتبر مرتكزات وأعمدة استناد للهيمنة العالمية واحتكارها، فلا يسمح بتخريب أو إنشاءات مختلفة أو مقاربات جديدة لهذه الوقائع المصطنعة والمفروضة وللدول القومية التي تم اختراعها، وإن تم فتحاول قوى الهيمنة العالمية ومؤسساته الدولية وحلف الناتو تدوير الزوايا وترويض المزعج والفاعل الجديد وإلا يكون هناك تعامل شديد واسلوب قاسي وتحت اسم القوانين والشرعية الدولية والإقليمية التي يمكن وضعها وتوظيفها حسب أهداف ومصالح القوى المركزية في النظام العالمي والإقليمي.للقضية الكردية أهمية كبيرة في تشكيل وتبلور أي مشهد سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي جديد على مستوى منطقة الشرق الأوسط وتعلم دول العالم والمنطقة ذلك ومنها الدولة التركية ولكنها تعاني من سلطة فاشية و ماهية قوموية أحادية وبنية سلطوية دولتية تمتلك نظرة قاصرة وتفتقر لقراءة ورؤية صحيحة وسليمة للتعامل مع الشعب الكردي وحقوقه وكذلك مع شعوب ودول المنطقة .في الأزمة السورية ورغم التدخلات الكثيرة ذات الأولويات غير السورية والمصالح والمشاريع الإقليمية والدولية التي تستهدف إرادة الشعب السوري ووحدته وأرضه وقيمه الاجتماعية والأخلاقية، ومع غياب سلطات الدولة السورية نتيجة الضعف وحالة الفراغ وحاجة الناس وتشظي المعارضات واختلافاتها وضياع البوصلة الوطنية السورية من قبل النظام والمعارضة نتيجة اعتمادهم على الخارج، تم بناء مشروع وطني ديمقراطي سوري من قبل الشعب الكردي والعربي والمكونات المختلفة في شمال وشرق سوريا وهو مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية لحل الأزمة السورية ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي تمثلت في إرهاب داعش و الاحتلال التركي الذي تجاوز على السيادة وسلامة ووحدة الأراضي السورية إضافة إلى التدخلات الأخرى.منذ بدء أحداث الأزمة السورية عام 2011 كانت لتركيا مقاربة سلبية تهدف إلى التجاوز على إرادة الشعب السوري وأرضه واحتلال عاصمته وتمكين أدواته من الإخوان ومشتقاتها والصلاة في الجامع الأموي في دمشق كما قاله أردوغان. لكن المقاربات والتفاعل الإقليمي والدولي مع الأزمة من قبل إيران وروسيا وأمريكا والاتحاد الأوربي والدول العربية جعل الهدف التركي مستحيلاً وخاصة مع التدخل الروسي لجانب النظام عام 2015، وهنا حصلت استدارة تركية جعلت هدفها الأول بدل اسقاط النظام السوري هو القضاء على الوجود الكردي في الشمال السوري عبر الاحتلال وممارسات التطهير العرقي و التغيير الديموغرافي كما حصل في عفرين وغيرها واحتلال أراضيهم وطردهم منها وتهجيرهم والعمل على تتريك المناطق واستبدال السكان و بناء مستوطنات وذلك عبر خلق حجج ومبررات وهمية وكاذبة تحت اسم “الأمن القومي التركي” و”المخاوف التركية” التي لا تمت للحقيقة بصلة وبذلك عمل لاحتلال إدلب والباب وسري كانيه(رأس العين) و كري سبي (تل أبيض) بمعنى العمل لتطبيق الميثاق الملي في سوريا والعراق لتكون خطوة لتطبيق “العثمانية الجديدة” التي تستهدف كل المناطق والدول العربية بالإضافة إلى تصفية الكرد و القضاء على حركة حرية كردستان و احتلال مناطقهم كخطوة أولى.ركزت المقاربة الدولية للأزمة السورية على مواجهة خطر وإرهاب داعش بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية التي لها الفضل الأول في هزيمة داعش في سوريا وتحقيق الاستقرار في مناطقها الحفاظ على السلم الأهلي والتي دافعت عن السيادة ووحدة الأراضي السورية أمام الاحتلال التركي في الوقت الذي لم يكن للنظام السوري أولوية سوى الحفاظ على حكم وكرسي الرئيس بشار الأسد في دمشق. وكما تبنت المقاربة الدولية قرار دولي تم اتخاذه بإجماع دولي في مجلس الأمن عام 2015 وهو القرار (2254) لحل الأزمة السورية عبر دستور جديد وانتخابات وهيئة حكم انتقالي تحت الاشراف الدولي وهيئات الأمم المتحدة، رغم أن القرار الدولي لم يتلقى الدعم و التجاوب الكافي من النظام العالمي وأقطابه وحتى الآن لتطبيقه وذلك لأن المنظومة الغربية ركزت على حرب داعش وقضايا دولية واهتمامات أخرى رأتها أهم من الملف السوري وبذلك تراجع الاهتمام أو ربما تركت القضية السورية لتكون مستنقع لروسيا وتركيا وإيران أو كورقة لحين اللزوم والاستخدام ريثما تكون هناك ظروف مناسبة. وأما أن السياق الذي تم بنائه كمنافس لسياق ما يسمى الشرعية

اقرأ المزيد »

تكتيكات السلطة الفاشية التركية وحربها و جرائمها للبقاء في الحكم

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو تم جلب حزب العدالة والتنمية الإخواني منذ عام 2002 إلى سدة الحكم في تركيا وفق مسارات وآليات وأهداف معينة من قبل حلف الناتو والمنظومة الغربية، كأحد أهم أفرع الإسلام السياسي الذي تم التمهيد له في تركيا والمنطقة بعد عام 1979 عقب دخول الاتحاد السوفيتي للأفغانستان ووصول الشيعة القومية في إيران إلى سدة الحكم بعد اختطاف الثورة الإيرانية من قبل رجالات الدين السلطويين.وتم دعم وصول العدالة والتنمية و أردوغان وتمكينه من قبل ما يسمى “المجتمع الدولي أو الدولتي” أو نظام الهيمنة العالمية ومؤسساته المختلفة كصندوق النقد الدولي إلى جانب مباركة النفوذ اليهودي المؤثر في الخريطة الاستراتيجية الدولية لوصول أردوغان وحزبه لحكم تركيا كسلطة دولتية أداتية بعيدة عن المجتمعات والشعوب وإرادتهم الحرة في تركيا رغم الديمقراطية التمثيلية الشكلية التي تم إمرار عملية الجلب والوصول عبرها وفيها.تم تسويق أردوغان و حزب العدالة والتنمية داخلياً عبر جانبين:1- ما تم تسميه بالانفتاح الديمقراطي أو حل القضية الكردية كونها القضية المركزية والأساسية في تركيا وتحقيق الاستقرار والتنمية مرتبط بها ، لكن لا شيء تم سوى تمضية الوقت وإدارة الأزمة وتأجيل البت الحقيقي القضية والتمويه ومحاولة الخداع والتضليل ببعض الإجراءات والأمور الشكلية التي لا تعني شيء لقضية شعب وأمة وجغرافية محتلة.2- بعض الانجازات الاقتصادية المرحلية والمؤقتة في تركيا و التي كانت تفتقد الذاتية الاقتصادية لشعوب ومجتمعات تركيا ومدعومة من أقطاب الهيمنة العالمية لتمكين العدالة والتنمية فقط، كأحد النماذج المرادة والمضللة المقدمة للداخل التركي والتي تحقق أهداف النظام الرأسمالي العالمي في تركيا و المنطقة بعد الأزمة الاقتصادية قبل وصول العدالة والتنمية للحكم وبعده، مع استهلاك أردوغان وحزبه لموارد تركيا واقتصادها في الحروب الكثيرة التي ربط أردوغان وحزبه والتحالف السلطوي الفاشي الحكومي الحالي مستقبلهم ووجوده في الحكم والسلطة بهذه الحروب ونتائجها.وكذلك تم تصدير أردوغان وحزبه للإقليم والمنطقة وشعوبها من عدة جوانب منها :1- كنموذج وموديل للإسلام السياسي المرن و الناجح بين الشعوب والدول الإسلامية في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا والمنطقة بشكل عام والقادر على حل القضايا الوطنية ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية.2- نظرية صفر مشاكل مع دول الجوار التي تشدق بها أقطاب ومنظري العدالة والتنمية كأحمد داؤود أوغلوا و عبدالله غول وغيره ، وغالبيتهم الآن إنشقوا عن أردوغان وحزبه وشكلوا أحزاب معارضة لأردوغان وينتقدونه يومياً، حتى أصبح أردوغان يصفهم بالخونة وقلة القيمة والحضور السياسي وأنهم كانوا لا شيء و أنه هو الذي أعطى القيمة والمكانة لهم بالعمل لجانبه.3- مقاربة أردوغان والعدالة والتنمية واستغلالهم للقضية الفلسطينية العادلة والمهمة للشعوب العربية والمسلمة، والتلاعب بمشاعر الشعوب العربية والمسلمة وتوظيفها لأجندات السلطة التركية ومشاريعها والنفوذ التركي في الإقليم دون أي مساعدة وتحرك حقيقي مساند للشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة وبل حصول تزايد في ميزان التبادل التجاري والعسكري.4- أردوغان العمدة ورئيس البلدية وصاحب الخبرة الدولتية والمؤسساتية في بلدية أسطنبول و المناضل الذي قاوم وكان في السجون عندما تم إيصال حزب العدالة والتنمية للحكم، وفي هذا صنع مصطنع لبطل خيالي للبعد التصوري في عقل المنطقة الوهمي الإسلاموي الغيبي الكاذب.لكن ما الذي حصل مع وصول أردوغان وحزبه كأدوات وظيفية مرحلية للهيمنة العالمية إلى الحكم وتمكنهم من الحكم وتمرسهم فيه وتقوية شوكتهم ، لقد تبين أن ما تم تسميته بالانفتاح الديمقراطي لم يكن سوى كذبة ووسيلة خداع لتضليل الناس والمجتمعات داخل تركيا وخارجها ، فلقد استمرت حرب الإبادة الجماعية الفريدة التي تشنها دولة الاحتلال التركية على الشعب الكردي في باكور كردستان(جنوب شرق تركيا) وتركيا بوتيرة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الدولة وما تسمى الجمهورية التركية، وبل تمددت وتوسعت هذه الحرب إلى باشور كردستان(إقليم كردستان العراق) وروج آفا (شمالي سوريا) بشكل احتلالي غير مسبوق ويتم استخدام كل أنواع الاسلحة ومنها الأسلحة النووية التكتيكية والكيميائية، رغم أن الجانب الكردي بقيادة القائد أوجلان أوقفوا إطلاق النار للبدء بالحل السياسي والديمقراطي مرات عديدة لكن أردوغان وحزب العدالة والتنمية لا يتبعون سوى الحل الأمني والعسكري ولم يأخذوا فترات وقف إطلاق النار سوى لتقوية القواعد العسكرية و ما يسمى حراس القرى (القرجيون) المليشيات العملية لدولة الاحتلال التركي في المناطق الكردية في باكور.نظام الرجل الواحد:و الأسوء أن أردوغان قام بتحويل النظام البرلماني والدستور التركي العنصري والفاشي بالأصل الموجود منذ انقلاب 1980 إلى شكل أسوء وأكثر مركزية وأقذر بتحويله إلى نظام الرجل الواحد و النظام الرئاسي المركزي على مقاسه ومقاس أتباعه من حزب العدالة والتنمية، وانهى بذلك قاعدة فصل السلطات المعتادة والموجودة لمستويات معينة حتى أصبحت السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية كلها تسبح وتشكر بحمد الرئيس طيب أردوغان أوما يحب مريديه واتباعه السلطان والخليفة أردوغان، الذي سيطر عليه هوس وكذبة السلطان الجديد و إمكانية إحياء الإمبراطورية العثمانية عبر مشروعه “العثمانية الجديدة” الذي يستهدف به شعوب ودول المنطقة وخاصة الشعبين الكردي والعربي والدول العربية، حتى أوجد عدد من الحراس مثل الذي كان أيام السلاطين العثمانيين واستعرض بهم في مشهد هزلي مسرحي يعبر عن تضخم الأنا التركية الطورانية وكمية من الاستعلاء والتكبر على الأخريين من غير الأتراك.الفشل الاقتصادي:أما التصورات الاقتصادية والإنجازات وإمكانيات الاستفادة المثلى لموارد تركيا لأجل الشعب التركي فلم يحصل رغم جملة التغيرات الكثيرة في الوزراء والحكومات بل وأنه مع نظام الرجل الواحد لأردوغان وبعد سنوات تحول الاقتصاد التركي إلى قائمة أسوء اقتصادات العالم وانهارت الليرة التركية فاقدة أكثر من 40% من قيمتها علاوة على التضخم الذي تجاوز 70% والديون الخارجية التي وصلت لأكثر من نصف ترليون دولار، إضافة إلى أزمة الطاقة والكهرباء ونسبة البطالة الكبيرة والتدهور في معظم القطاعات الاساسية الاقتصادية.استغلال القضية الفلسطينية وعلاقات تركيا مع إسرائيل:واستغلال أردوغان للقضية الفلسطينية كما استغلاله الدين الإسلامي والمذهبية السنية، ففي الأولى قدم بعض الحركات البهلوانية والمسرحيات كما في مؤتمر دافوس وإرسال سفينة الحرية وانخدع به بعض البسطاء والحمقى وروجها حركات الإسلام السياسي، لكن حتى هذه لم تستمر و جدية فالعلاقات التركية-الإسرائيلية راسخة يشهد عليها اعتراف تركيا كأولة دولة مسلمة علناً بإسرائيل بعد 8 دقائق من إعلان إسرائيل في 1948 وهما عضوان في الناتو ولهما برنامج تعاون عسكري وأمني واقتصادي دوري طويل مستمر. حتى أن رئيس وزراء إسرائيل قال إن أردوغان كل يوم يهددنا ويهاجمنا على الإعلام مرتين و لكن حركة الطائرات بيننا والتجارة تزداد اضعافاً مضعفة كل أسبوع علاوة على أن الطائرات الإسرائيلية التي قصفت وتقصف الشعب الفلسطيني وفصائله تتدرب في الأجواء التركية، التي جلب السلطان بعض قيادات الفصائل الإسلامية والفلسطينية إليها لاستعمالهم كأوراق وأدوات ضغط ونفوذ عند اللزوم. وها هو أردوغان وتركيا ومعها إسرائيل يعلنون العودة الكاملة للعلاقات الدبلوماسية ، علماً لم يكن هناك قطع أو توقيف، بل بعض المناكفات البسيطة والمسرحيات اللازمة لتصديره للعالم العربي والإسلامي والداخل التركي، والآن بعد اتفاقيات إبراهيم بين إسرائيل والدول العربية و منتدى غاز الشرق المتوسط ولأجل مزيد من الاستثمارات ولكي لا تبقى تركيا خارج المعادلات

اقرأ المزيد »

مقاومة و انبعاث وحرية للأمة الكردية و ديمقراطية للمنطقة

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو يحمل يوم 15 آب\ أغسطس لعام 1984 انعطافة هامة وكبيرة في تاريخ الشعب الكردي، لأسباب عديدة تتعلق بالوجود والهوية والثقافة الكردية التي كانت في حالة انحدار بسبب محاولات الدولة التركية في طمس الهوية ومنع اللغة والخصوصية الكردية والتطهير الثقافي، إلى جنب حالة الإبادة الجماعية الفريدة منذ عام 1925م وخيانة وتخلي الدولة والنخب والسلطة التركية الحديثة بعد الإمبراطورية العثمانية عن التحالف التاريخي الكردي-التركي والتقاليد الديمقراطية والقيم المجتمعية المشتركة والمسار الاجتماعي الإسلامي الواسع الذي كان يستوعب تعدد الأعراق والملل والألوان والألسن.منذ دخل الإسلام بلاد الكرد حوالي 641م و642م، تشارك الكرد مع بقية الشعوب الإسلامية الحياة في المنطقة ضمن الحضارة الإسلامية، وفي العصر العباسي ومع توسع الدولة والخلافة الإسلامية وزيادة عدد الشعوب المسلمة غير العربية ، كانت الخصوصية الجغرافية واللغوية والثقافية والإدارية مصانة ومحفوظة لكل ملة وقوم وشعب وحتى على مستوى العشائر والقبائل وتلك كانت قيم ديمقراطية مشرقية، التي نسميها اليوم بالنظام اللامركزية و يمكن القول أن كل شعب وقوم وملة ومع دخولهم في الإسلام كانوا يتمتعون في مناطقهم الأصلية بنوع من الحكم الذاتي أو الإدارة الذاتية وحتى الإسلام لديه تعددية في المذاهب والطرائق ومع تأسيس السلطنات والدول داخل الخلافة تتطور النظام وبشكل تدريجي وطبيعي إلى النموذج الفدرالي أو المركزي المرن، حيث أن الدولة الأيوبية والسلجوقية وكذلك دولة المماليك الشركسية التي كانت مركزها مصر كانوا ضمن الخلافة العباسية الواحجة وهذه كانت من ضرورات وتطورات الوضع وإنزياحات القوى ومراكزها ضمن الخلافة العباسية الواسعة التي لم تستند إلى قومية أو ملة أو طائفة وحدة بل كانت متنوعة ومتعددة الملل والأعراق.ولقد عاش الشعب الكردي في حوالي 51 إمارة كردية ضمن الخلافة العباسية يقودها أمراء وعائلات ورجال دين كرد من طبقات فوقية عليا، ربما انفصلت بعض تلك الطبقات ولأسباب مصلحية ضيقة عن واقع مجتمعهم وهويتهم الثقافية، و لعل أشهرهم الدولة المروانية أو إمارة ميافارقين بالقرب من مدينة آمد(دياربكر الحالية) والتي مثلت رأس مثلث رؤسه الثلاثة( العباسين في بغداد- المروانيين في ميافرقين -الفاطميين في القاهرة ) كتوزع لثلاث مراكز استراتيجية جغرافية وشعبية هامة حتى اليوم رغم كل الظروف إضافة إلى إمارة بوطان بمركزها في مدينة جزيرا الحالية في باكور كردستان(جنوب شرق تركيا) على مثلث الحدود التركية السورية العراقية وإمارة أردلان بمركزها في مدينة سنا(سندج) في روج هلات كردستان (غرب إيران) بالإضافة إلى إمارة صوران وبهدينان وبدليس وكلس وغيرهم الكثير في الأجزاء الأربعة من كردستان المقسمة حالياً بين أربع دول(تركيا، إيران، سوريا والعراق) نتيجة الاتفاقيات الدولية العالمية لهندسة المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى لخدمة وسيطرة النظام العالمي المهيمن المتشكل بعد الحرب للهيمنة والسيطرة ونهب المنطقة وتوجيه بوصلة الأراء والتناقضات فيها.توافد العرق التركي أثناء وضمن الخلافة العباسية والدولة الأيوبية وبمختلف العائلات والتشكيلات والعشائر وكانوا يقومون بالأعمال التي يتم توكيلهم بها من قبل السلاطين والخلفاء فكانوا جنوداً ومماليك، ويقال أن السلطان الأيوبي نجم الدين أيوب وحدة جلب أكثر من 1000 مملوك وأدخلهم لجيش الدولة الأيوبية وخاصة في مصر وعندها صعدوا فيها إلى أعلى المراتب حتى وصولهم لكرسي السلطان بعد قتلهم لأبن السلطان نجم الدين أيوب وهو السلطان توران شاه أخر سلاطين الدولة الأيوبية بالتعاون والتوطؤ مع شجرة الدر، كما أن المماليك ومع تمكنهم وتقوية شوكتهم ضمن البلاط والقصر العباسي قتلوا واستبدلوا خلفاء في الدولة العباسية وحتى أنهم ساعدوا المغول والتتار الذين ينحدرون من نفس أصل القبائل التركية في قتل الخليفة المستعصم بالله واحتلال وتهديم بغداد ودمشق والاعتداء على أهلها ونسائها وحرائرها فهم من نفس المناطق والنسب القبائل المغولية. تعايش الكرد وهم أحد أقدم شعوب المنطقة والترك القادمون من أواسط آسيا من مناطق جبال هملايا على الحدود الصينية تحت مظلة الإسلام وقيمها الأخلاقية العالية والعادلة وكان الكرد وبسبب الإسلام وقبله في صراع وتناقض مع البيزنطيين والروم قبلهم وهنا تحالف الكرد والترك وكانت الحاجة الطبيعية للشعبين للكرد إبعاد الخطر البيزنطية والترك في تأمين مكان لهم للعيش فيه بعد عدم تمكنهم العيش في المناطق الفارسية والعربية بسبب صراعات السلطة فيما بينهم.وكانت معركة ملازكرد 1071م التاريخية التي خاضها الكرد والترك أمام البيزنطينيين وكانت النتيجة النصر وفتح بلاد الأناضول أمام الأنساب والعشائر التركية، ومع قدوم العشائر التركية المختلفة وتوطينهم في الأناضول وتمرسهم فيها ودخولهم الإسلام لغايات تخدمهم غاياتهم السلطوية والسلطنية، أصبحوا قوة سلطوية تبحث عن حكم المنطقة ونهبها باسم الإسلام وشعائره وطقوسه فكانت الاحتلال العثماني للمنطقة وأخذ الخليفة العباسي من مصر إلى إسطنبول وتنازله عن الخلافة للعثمانيين وفق الرواية التركية التي من الممكن والوارد أنهم قتلوا الخليفة الرهينة وقالوا ما يحلوا لهم لأن السلطان سليم الأول وبعد معركتي مرج دابق والريدانية واحتلال مصر والقاهرة، قال لأم الخليفة العباسي عندما قالت له كيف ستصبح الخليفة وأنت لست بعربي فقال أنا اليوم الخليفة والعرف والقانون وأقول وأفعل ما يحلو لي وأضع الأمور كيفما أشاء.كانت اللامركزية الواسعة في الاحتلال والإمبراطورية العثمانية أيضاً هي سمت وطبيعة النظام القائم رغم كل سلبياته وجهله وتخلفه. ولكن مع تدخل الغرب وخاصة ألمانيا في أعوام 1830 وبحث السلاطين العثمانيين عن الطرق للالتحاق بالركب الغربي والثورة الصناعية التي بدأت في أوربا ومظاهر الحياة العصرية، بدأت الاستشارة الألمانية للسلاطين العثمانيين بالتركيز على المركزية الشديدة والقضاء على الخصوصيات وحالة التعدد والتنوع، فكانت بداية التناقضات التركية والكردية حيث أن الكرد لم يوافقوا على مجيء الترك وخوضهم الحرب معاً إلا ليبعدوا خطر الروم والبيزنطينيين والعيش بحرية وكرامة وليس الخضوع والخنوع للترك الغرباء ولدولهم ومركزيتهم المصطنعة الدولتية.وهنا ومنذ 1855 وبعدها ظهرت العلاقات والاتفاقات العثمانية والصفوية بعد احتلال العثمانيين للبلاد العربية واستقرار الأمور نسبياً بين العثمانيين والصفويين واتفق العثمانيين والصفويين في محاربة الكرد والقضاء على إماراتهم في طرفي الحدود بينهم ، بعد أن قسموا كردستان بينهم باتفاقية قصر شيرين عام 1639م التي تعتبر أول تقسيم و اعتداء على الجغرافية والأمة الكردية، مما زادت من معانات وتحديات المجتمع الكردي ونضال حريتهم والدفاعهم عن إماراتهم وخصوصياتهم ووجودهم واستقلاليتهم الذاتية أمام إمبراطوريتين تسعيان للهيمنة على المنطقة كما هي اليوم بالضبط في أن تركيا وإيران تستهدفان الكرد والعرب وتحاولون التدخل في شؤونهم واحتلال أرضهم ودولهم.و الأسوء أنه ورغم كل المؤامرات والسلطوية التركياتية العثمانية وتفردها إلا أن الكرد أيضاً ومن منطق وعرف الإسلام والأخوة الدينية خاضوا مع الترك أيضاً جهود وحورب خلاص الدولة العثمانية أو تركيا من الاستعمار الغربي في ما يسمى بحرب الاستقلال في تركيا(1919م-1921م) وتأسيس دولة للكرد والترك وفق الميثاق الملي الذي كان عام 1919 بين العشائر الكردية التي تجاوزت الثلاثين والضابط العثماني مصطفى كمال لخوض الحرب، لكن بعد ما تم تسميته بحرب الاستقلال عام 1921 وتوطد السلطة وتراجع المحتلين والاستعمار الغربي وبدء تشكل الحكومة و الدولة الجديدة وتواصل الإنكليز مع مصطفى كمال وتدخل وتأثير النفوذ اليهودي في الدولة التركية ولخدمة أجندات وسياسات واستراتيجيات نظام الهيمنة العالمية،

اقرأ المزيد »

تركيا تستخدم الأسلحة “النووية التكتيكية” المحرمة دولياً ضد مقاتلي الكريلا

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو ذكر العديد من بيانات قوات الدفاع الشعبي الكردستانيHPG( الكريلا) وكذلك قادتها وقادة حركة حرية كردستان في لقاءاتهم الأخيرة عن استعمال تركيا للأسلحة النووية التكتيكية ضد مقاتلي الكريلا في حرب الإبادة الجماعية الفريدة التي تخوضها تركيا منذ 14 و 17 نيسان من هذا العام، وأكدت قوات الكريلا في بيانها يوم الثلاثاء بتاريخ 9\8\2022، أن جيش الاحتلال التركي وفي 8 آب\أغسطس الحالي، قصف 3 مرات أنفاق الحرب في ساحة المقاومة في ( تلة إف إم ) بالقنابل النووية التكتيكية والأسلحة الكيماوية والقنابل الفسفورية. وفي 8 آب أيضاً، تعرضت أنفاق المقاومة و الحرب في ساحة المقاومة في (ورخليه) للقصف 13 مرة بالقنابل النووية التكتيكية والأسلحة الكيماوية وذلك في مناطق باشور كردستان(إقليم كردستان العراق).ومن المعلوم أن تركيا وفي السنة الماضية أيضاً استخدمت الأسلحة الكيميائية و هذا النوع من الأسلحة المحرمة دولياً حيث كان هناك وفقاً لبيان واحصائيات قوات الدفاع الشعبي استخدام للسلاح الكيميائي حوالي 367 مرة على الأقل من قبل دولة الاحتلال التركية، وعلى أثرها استشهد حوالي 40 مقاتلاً ومقاتلة من قوات الكريلا. وفي عام 2022 زدات الهجمات بهذه الأسلحة أضعافاً مضعفة وقد تجاوز 1300 هجوم بالأسلحة الكيميائية و استشهد على أثرها حتى الآن أكثر من 14 مقاتل ومقاتلة . كما أن القصف بهذا النوع من الأسلحة استهدف أيضاً المدنيين في إقليم كردستان العراق فمثلاً على سبيل المثال لا الحصر، تم استهداف السيد عبدالله هيروري وزوجته وابنتهما في قرية حرير وغيرهم الكثير ، حيث لوحظ فقدان الثلاثة وعيهم وبدئهم في التقيؤ مع الإصابة بحروق شديدة، ولقد تم العثور عليهم من قبل جيرانهم وتم أخذهم إلى مستشفى زاخو بمحافظة دهوك التي تمنعت في توثيق الحالة الموجودة طبياً بالشكل الذي يمكن فتح دعاوي ضد الدولة والجيش التركي وذلك لوجود توافق بين تركيا وحزب الديمقراطي الكردستاني في منع المؤسسات الطبية في الإقليم في منح أي وثيقة أو أثبات طبي تثبت الجرائم التركية ضد المدنيين.لكن لماذا تستعمل تركيا هذا النوع من الأسلحة المحرمة والتي تعتبر جرائم حرب والجرائم ضد الإنسانية وتجاوز لكل الخطوط الحمر، وكيف حصلت عليها وماهي ماهية هذه الأسلحة النووية التكتيكية وتأثيرها، ولماذا لا تشعر منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية وكذلك المؤسسات والجهات الدولية لمنع انتشار السلاح النووي بالقلق من الاستعمال التركي للأسلحة النووية ولماذا لا تقوم بمهامها ووجباتها في منع تركيا من حيازة و استخدام الأسلحة الكيمياوية والنووية التكتيكية؟ .هل تسعى تركيا وبل هل يمكن أن تصبح تركيا دولة نووية في الإقليم الشرق أوسطي المضطرب والمتأزم ، وما هو موقف دول المنطقة وشعوبها من هذا التهديد التركي الخطر للاستقرار والأمن في ظل مشروعها الاستعماري “العثمانية الجديدة”؟لم تستخدم أي دولة أسلحة نووية في الحرب منذ أن أسقطت الولايات المتحدة قنبلتين نوويتين على اليابان في عام 1945، وحتى الآن، وهناك 185 دولة انضمت إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتخلت عن المسار النووي، أو تدعي ذلك، بالإضافة إلى خمس دول تمتلك هذا النوع من الأسلحة تعترف بها المعاهدة، وهي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا والصين وفرنسا، وتبقى خارج المعاهدة أربع دول نووية لم توقع عليها مثل إسرائيل والهند وباكستان، أو انسحبت منها مثل كوريا الشمالية.ولقد غازلت فكرة إنتاج أسلحة نووية 31 دولة بعد الحرب العالمية الثانية، وأطلقت 17 منها برامج فعلية لإنتاج سلاح نووي، غير أن تسع دول فقط نجحت في امتلاك أسلحة نووية منذ نحو ربع قرن، لكن الكفاح الطويل لحظر انتشار تلك الأسلحة على وشك أن يصبح أكثر صعوبة، إذ من المرجح أن يشمل التهديد خلال العقد المقبل دولاً تسعى للهيمنة والنفوذ الإقليمي كتركيا وإيران وغيرها في الشرق الأوسط ، وإن استخدام تركيا للأسلحة النووية التكتيكية كما هي الآن سيشجع دولاً إقليمية على فعل الشيء نفسه طالما أصبح مباح لتركيا حيازتها واستعمالها. ولهذا من الواجب والضروري أن تتزايد التحذيرات الإقليمية والدولية وكذلك الشعبية من تراجع قيود الانتشار النووي المستمر على تركيا و إيران وكوريا الشمالية وغيرها، وقد يؤدي إلى فشل الجهود الدولية للحد من خطر الانتشار النووي حول العالم. وذلك مع امتلاك العديد من الدول ترسانة نووية وبعض الدول الإقليمية تحاول الحصول عليه بشتى الطرق لكسب تلك القوى المؤهلة للحضور الإقليمي كقوة قادرة واستعمال ذلك كما في الحالة التركية التي تستعمل الأسلحة النووية التكتيكية ضد الشعب الكردي وقواها المدافعة.وفي سبتمبر (أيلول) عام 2019، اشتكى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لأعضاء “حزب العدالة والتنمية” الإخواني الحاكم، من أن بعض الدول لديها صواريخ برؤوس نووية، وأنه لا يقبل ما يقوله الغرب إنه لا يمكن لتركيا تملك سلاح نووي. ويؤكد مراقبين وباحثين للشأن التركي وخاصة للسلطة الحاكمة الحالية والتي لها مشروع توسعي احتلالي باسم “العثمانية الجديدة” وتستهدف بها على وجه الخصوص الشعبين الكردي والعربي وجغرافيتهم، أنه من الوارد والمحتمل أن يكون لدى تركيا مشروع حقيقي جاد لامتلاك سلاح نووي تكتيكي واستراتيجي، علاوة على الأسلحة الكيميائية التي تمتلكها وإن استعمال تركيا لهذه الاسلحة النووية التكتيكية ضد مقاتلي ومدني الكرد مؤشر ودلالة على امتلاك تركيا وحصولها على هذه الأسلحة بتواطؤ دولي وإقليمي معها و بسبب وجودها ضمن منظومة الناتو واحتضانها للرؤوس النووية للناتو في أرضيها .السلاح النووي التكتيكي:الأسلحة النووية التكتيكية مصطلح يشير إلى الأسلحة النووية التي صممت لاستخدامها في ميدان المعركة في الحالات العسكرية، في الغالب مع وجود قوات صديقة بالقرب وربما حتى على أراضي قريبة وصديقة متنازع عليها. هذا على خلاف الأسلحة النووية الاستراتيجية التي صممت في الغالب لاستهداف عمق العدو بعيداً عن الجبهة مثل المدن والبلدات والقواعد والمصانع العسكرية لنسفها وتصفيتها كلياً. ومن الصحيح القول أن الأسلحة النووية التكتيكية كانت جزءاً كبيراً من مستويات ذروة مخزون الأسلحة النووية خلال الحرب الباردة.وكما يشير بعض الباحثين إن السلاح النووي التكتيكي، في عالم الأسلحة هو جهاز تفجير يقوم بإطلاق شحنة تدميرية هائلة قادرة على “فصل نواة الذرة”، لتطلق كمية من الطاقة المتفجرة تتراوح بين جزء من الكيلوطن إلى 50 ميجا طن، إلى جانب قدرته على محو أجزاء من مدينة أو مدينة بأكملها في ثوان، وتظل التداعيات الإشعاعية طويلة الأمد، والتي تنتشر لكيلومترات عديدة وتبقى في التربة والمياه لعقود، لها أثرا تخريبياً و سلبياً جداً لا يقل تدميرا ً عن الانفجار.فعلى سبيل المثال، تستطيع قنبلة بي-61 الأمريكية النووية التكتيكية إطلاق من 0.3 إلى 50 كيلوطن من الطاقة المتفجرة، مقارنة بقنبلة هيروشيما التي أطلقت قوة تدميرية تقدر بـ15 كيلوطن.وتكمن قوة تلك القنبلة بي-61 في قدرتها على اختراق الأرض قبل الانفجار، ما يمكنها من تدمير أي تحصينات ومغارات وأنفاق تحت الأرض مهما كانت قوتهم ومتانتهم.وينطبق هذه المصطلحات والتعاريف على استخدام جيش الاحتلال التركي لهذه الأسلحة في مناطق الأنفاق ومواقع قوات الدفاع الشعبي التي استهدفتها تركيا كالمواقع الموجودة في زآب وافاشين ومتينا وخاكوركي وحفتانين وغيرها لأن تركيا تريد تدمير

اقرأ المزيد »

أزمة العراق بين التدخل الخارجي وغياب الديمقراطية

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو بعد صدور نتائج انتخابات أكتوبر\تشرين الأول لعام 2021 وفوز التيار الصدري أمام الإطار التنسيقي كمجموعتين شيعيتين أساسيتين ومتنافستين، وعلاوة على تدني نسبة المشاركة في الانتخابات التي قالت مفوضية الانتخابات أنها كانت 43% في حين أكد بعض الجهات الأخرى غير الرسمية أنها لم تتجاوز 20% في بعض المحافظات لعدم ثقة الشعب العراقي بالانتخابات والطبقة السياسية الموجودة التي تكرر نفسها وسلوكها وتوافقاتها السلطوية منذ 2003، ظهر مرة أخرى التنافس على السلطة وتشكيل الحكومة وتقاسم المناصب والكراسي والمنافع المادية في الوقت الذي مازال الشعب العراقي يعاني من أزمات حادة في تأمين الخدمات الأساسية والاقتصاد و انتشار البطالة وغياب الديمقراطية والتدخل والاعتداء الخارجي على وحدة وسيادة الأراضي العراقية رغم الإمكانات والقدرات الكبيرة في مختلف المجالات والثروات العراقية الهائلة.ومع اعتصام أنصار الصدر في البرلمان واحتجاج معارضيه في الشوارع، أدى الخلاف حول تشكيل حكومة جديدة إلى فرض مزيد من الضغوط على نظام سياسي تعصف به الأزمات ويتدخل فيه العديد من القوى الإقليمية والخارجية، منذ أن أطاحت قوات تقودها الولايات المتحدة بصدام حسين قبل عقدين.وتُفاقم الأزمة من التوتر والقلق في حزام يضم دولاً متشابة النسيج والتكوينات الاجتماعية وهشة الأوضاع والترابط الداخلي بين الهند والبحر الأبيض المتوسط، وهي باكستان وأفغانستان وإيران و العراق وسوريا ولبنان، وكلها تقع في دائرة نفوذ وتدخلات إقليمية ودولية كإيران وتركيا وإسرائيل و أمريكا وروسيا والصين وهذا الحزام من الدول القومية والإسلاموية عانت من ويلات الصراعات أو الأزمات الكبرى على مدى عقود مضت ومازالت، من بينها الحروب و المعارك الدامية مع تنظيم داعش الإرهابي وخلاياها المستمرة مضافة للأزمات الاقتصادية والسياسية فيها.يمكن القول أن الأزمة في العراق واحتمال انزلاقها إلى حروب أهلية، وكذلك أي ترتيب جديد فيها من حيث شكل النظام السياسي أو بنية الحكم فيها أو تغير الدستور والتوافق الموجود، سيكون لها تأثير على محيطها وعلى الشرق الأوسط بكامله، حيث أن العراق وسوريا وعند تشكيلهما بالحدود الحالية مع تركيا من قبل بريطانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية الاولى كان الحجر الأساس والنموذج في ترتيب وتشكيل المنطقة ودولها والتقسيمات المختلفة التي تم فرضها على مجتمعات وشعوب المنطقة. وكذلك هي الآن فشكل المنطقة وترتيبها وفق أولويات النظام العالمي الجديدة من الوارد أنها ستبدأ من العراق وسوريا وشكل التوافق بين الشيعة والسنة والكرد كثلاث مكونات بنيوية وأسياسية في التكوين العراقي المجتمعي والدولتي وكذلك في سوريا .وحتى الآن، لا يبدو أن أيا من الجانبين المتناقضين من الإطار والتيار و داعميهم الإقليميين والدوليين مستعد للتراجع قيد أنملة في المواجهة المستمرة منذ عشرة أشهر لتشكيل حكومة وفق لشروط كل طرف، بيد أن كلا الطرفين عرقلوا مساعي الطرف الأخر حتى الآن والقادم أيضاً سيكون صعباً إن لم يتحول لصراع مفتوح بين القوتين اللتين يمتلكان بالإضافة للخلافات والتوجهات السياسية تناقض أيدولوجي وديني بسبب تواجد المرجعيتين الشيعيتين القم والنجف التي تريدان قيادة وسيادة العالم الشيعي والعلوي والتيارات والمجتمعات الإسلامية المحسوبة على أهل البيت على أثر الخلاف والشقاق الذي حصل بعد مقتل عثمان بن عفان (رضي الله عنه) وعلي (كرم الله وجهه) والحوادث المعروفة في التاريخ الإسلامي .وفي الوقت الحالي، يبدو أن الطرفين المدججين بالسلاح يعملان على تجنب العنف انطلاقاً من إدراكهما تأثير ذلك على البلاد وعلى الأغلبية الشيعية التي صعدت إلى السلطة في إطار نظام سياسي أسسته الولايات المتحدة وتوغلت فيه إيران واحتلت شماله تركيا بعد الإطاحة بالصدام السني ونظامه وفق بعض التسميات والتوصيفات. .لكن في ظل الأحداث الدرامية التي تشهدها بغداد مع اجتياح أنصار الصدر المنطقة الخضراء شديدة التحصين والتي تضم العديد من مقرات الدولة والسفارات مطلع هذا الأسبوع، يشعر العديد من العراقيين بالقلق من احتمال وقوع أعمال عنف أو قيام طرف ثالث بإحداث فتنة بينهم، مع ملاحظة مرونة تعامل الجهات والأجهزة الأمنية مع جماهير التيار الصدري بعكس التعامل القاسي من الجهات والأجهزة ذاتها مع جماهير الإطار التنسيقي وهذا يخلق علامات استفهام ربما حاول البعض فهمها و تداركها وأخذها بعين الإعتبار مع حالة من الترقب والرصد من القوى الإقليمية والدولية المتدخلة في الشأن العراقي وعدم إعطاء أي تصريح واضح من شأنه أن يفسر محسوبية وتبعية أي لجهة لطرف إقليمي أو عالمي معين مع معرفة الكل بتبعية وميول كل الجهات العراقية الإقليمية والدولية.ولاشك أن القوى الإقليمية والعالمية ومن تصريحات بعضهم يمكن ملاحظة الشعور بالقلق وهم يراقبون التوترات الحاصلة وأزمة تشكيل الحكومة ونزول الطرفين للشارع الذي من الصعب التحكم به إذا كان بعض القوى الإقليمية والعالمية تريده أداة وجزئية في ظل التنافسات والتدخلات المختلفة في العراق وعلى موارده المختلفة والغنية كمصادر الطاقة والغاز وغيرها و كذلك في ظل الاصطفافات وتشكيل الكتل الدولية والإقليمية المرافقة للحرب والأزمة الأوكرانية بين روسيا وحلفائها والناتو وحلفائه وتزايد التصعيد واحتمال بروز ساحات ساخنة جديدة بين روسيا وأمريكا.غياب الديمقراطية:على صعيد الداخلي تكمن الأزمة العراقية في غياب الديمقراطية، حيث أن الشعب العراقي وبمختلف مكوناته ظل يعاني من نظام صدام الدكتاتوري الفاشي فترة طويلة ولم تكن الظروف فيها مناسبة ومساعدة لتكون مسارات اجتماعية وسياسية واقتصادية ديمقراطية، ومع سقوط صدام وقدوم الطبقة السياسية الجديدة مع ولاءاتها وتبعياتهم المختلفة لم يحصل أي تركيز وجهود كافية لبناء الذهنية والسلوك الديمقراطي و الثقافة والمؤسسات اللازمة لتحقيق التحول الديمقراطي في المجتمع العراقي وبناء الديمقراطية كنظام للحياة، بل أن هذه الطبقة التي تحكمت بالعراق من شماله إلى جنوبه وبعد حوالي 20 سنة ظهرت أنها غير قادرة على حل أزمات و قضايا الشعب العراقي واحتياجاته الأساسية وتحولت هي نفسها إلى عالة وأزمة للشعب العراقي، كما ظهر مع تحركات تشرين والعديد من حالات الانتفاض والرفض الشعبي والشبابي لحالات الفساد والنهب والسرقة من قبل الطبقة الحاكمة وأدواتهم سواء في بغداد أو الإقليم.ومن الطبيعي عندما يغيب الديمقراطية والإرادة المجتمعية الحرة لن تكون الإدارة الموجودة لها علاقة بالشعب ومصالحه بل أن كل مسؤول سيكون همه كيفية سرقت أموال الشعب وتوديعه في البنوك الغربية كما ظهر مع الحسابات المختلفة للمسؤولين العراقيين في البنوك الأجنبية في الوقت الذي يحتاج العراق والعراقيين لهذه الأموال لمواجهة البطالة والفقر وبناء وأعمار العراق وتأمين حاجات الشعب الأساسية الخدمية.ومع غياب الديمقراطية وحالة السلطوية والذكورية السائدة وتيارات الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي البعيد عن جوهر الإسلام وقيمه الأخلاقية، لم تجد المرأة العراقية مكانتها التي تليق بها في مجالات الحياة المختلفة من الاقتصادية والسياسية والأمنية والثقافية وغيرها رغم تواجدها الشكلي والمزهري في بعض التيارات السياسية والوظائف الحكومية وبذلك تم عرقلة مساهمة مؤثرة و استبعاد أهم فاعل أساسي وقوة كامنة ورائدة للحياة الديمقراطية والتوازن الاجتماعي والسياسي المطلوب لتحقيق النظام الديمقراطي الذي يحتاجه العراق، مع وجود الكثير من القامات الوطنية العراقية من الرجال والنساء الذين تم استبعادهم واقصائهم من قبل الأحزاب والطبقات الحاكمة سواء في بغداد أو أربيل.التدخلات الخارجية:من المؤكد أن أحد مصائب العراق كما سوريا وليبيا واليمن

اقرأ المزيد »

حتمية التحالف الكردي-العربي لمواجهة خطر العثمانية الجديدة وأدواتها واحتلالها

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو بعد ارتكاب تركيا وأردوغان المجزرة الشنيعة في منتجع برخ في قضاء زاخو بمحافظة دهوك في باشور كردستان(إقليم كردستان العراق) في يوم 20 الشهر تموز\يوليو الجاري، ونتيجة استشهاد 9 مدنيين منهم الطفلة زهراء ذات السنة الواحدة، ظهرت ردود أفعال ومواقف عراقية وكردية وإقليمية ودولية بينت وأظهرت مع انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي حول الاعتداءات التركية بناء على رغبة وطلب الطرف العراقي بعض من الذهنية الفاشية للدولة والسلطات التركية وحقائق الفعل والسلوك التركي العدواني تجاه الشعب الكردي والعربي وشعوب المنطقة كخصائص للعثمانية الجديدة التي يسعى التحالف الحاكم في تركيا من حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية التركية إلى تطبيقها على المنطقة ودولها وشعوبها.ومن هذه الحقائق التي علينا تداركها أن تركيا تمارس القتل و الإرهاب وتقوم بالتضليل والكذب ومحاولة إلصاق التهمة بالأخرين فهي التي قتلت المدنيين وفق كافة المؤشرات والدلائل والبحث والجمع الذي أجراه الحكومة والجيش العراقي في موقع الحادث، فالمدفع التركي ذات العيار 155 ملم مع الرصد والمشاهدة والتصويب والتوجيه والإحداثيات التي كان عبر الطائرات المسيرة التركية التي تستطيع تحديد حتى شخص واحد وقتله إذا كان يجلس تحت شجرة، فكيف بمنتجع سياحي وكان فيه حوالي 100 سائح وما يقارب 400-500 مركبة متوقفة في المنتجع، علاوة على جواسيسها وعملائها ودعم ومشاركة الحزب الديمقراطي الكردستاني لها. وعليه فإن هذه الحقيقة تنطبق على أعمال وممارسات الدولة التركية وحربها ضد الشعب الكردي وحركة حرية كردستان وكذلك على سلوك الدولة التركية تجاه المنطقة وشعوبها، فهي التي تمارس الإرهاب وتقوم باتهام الأخريين وهي التي تمارس الإبادة الجماعية الفريدة والتطهير العرقي والثقافي بحق الكرد في تركيا وسوريا والعراق وتقوم في الوقت نفسه باتهام الشعب الكردي وقوته الرئيسية حزب العمال الكردستاني بالإرهاب كذباً ونفاقاً، ولمصالح بعض دول المنطقة والعالم معها يقومون بمسايرة تركيا والتوافق معها في هذه الأوصاف ودعم ومساندة ممارساتها الإرهابية الإجرامية.فقط في السنوات السبعة الأخيرة قتلت تركيا في إقليم كردستان العراق وفي شنكال ومخمور أكثر من 150 مدني بينهم الكثير من الأطفال والنساء وكبار السن، وذلك بالتعاون مع حزب الديمقراطي الكردستاني الذي كان يرفض مستشفياته إعطاء أهالي الشهداء المدنيين وثائق والاثباتات اللازمة لرفع دعاوي ضد تركيا في المحاكم والمحافل الدولية وما تم في منتجع برخ هو في إطار سلسلة من المجازر التي ترتكبها الدولة التركية وجيشها ضد شعوب المنطقة لإفراغ المناطق الكردية وتهجير سكانها وإرهابهم لفرض الاحتلال والخضوع وتتريك تلك المناطق وتوسيع القومية التركياتية الدولتية الفاشية تحت الغطاء الديني كما هي العثمانية الجديدة التي يلهث حركات الإخوان في المنطقة لتطبيقها وتمكينها لإرجاع الإمبراطورية العثمانية ولو بشكل مختلف مع سلطانهم المعتوه أردوغان.من الهام والضروري فهم الخلفية والأهداف التركية من هذا السلوك الإجرامي ولماذا أرادت تركيا وأردوغان تنفيذ هذا القتل العمد عن سابق الإصرار والتعمد بحق المدنيين السياح العرب القادمين من الوسط والجنوب إلى المناطق الكردية وقبلها بحق الكرد وكذلك علينا فهم المواقف المحلية والإقليمية والدولية الذي يستند إليه أردوغان في هذه الأفعال في إطار إدراكنا لمشروع العثمانية الجديدة الاحتلالي و الذي يستهدف المناطق ذات الغالبية الكردية والدول العربية وكذلك قبرص و الجزر اليونانية والكثير من الأراضي التي فقدتها الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى.تعاني تركيا ونتيجة سياسات واستراتيجيات السلطة الحالية من الكثير من الأزمات في الداخل والخارج نتيجة حروبها وتدخلاتها التي ترى فيها السلطة أنها السبيل الوحيد التي تمكنها من البقاء والاستمرارية في سدة الحكم، وكما أن مشروع السلطة التركية “العثمانية الجديدة” الذي يجمع بين الإسلام السياسي والفاشية القومية التركياتية في هيئة تضخم سلطوي نازي و صهيوني يرى إبادة الأخريين وقتلهم وتتريكهم وإلحاقهم وعلى رأسهم الشعبين الكردي والعربي سبيلاً للأمة القومية التركياتية خاصة مع كمية الحقد و التكبر والاستعلاء الذي يمتلكونه تجاه الشعبين رغم التصريحات الإعلامية المضللة والمخادعة عن الأخوة الإسلامية بين الشعوب الإسلامية فواقع وسلوك تركيا هو عداء صارخ وفي أعلى المستويات.منذ عام 1925م، ورفض الدولة التركية لحق الشعب الكردي في إدارة مناطقه أو الحكم الذاتي داخل الدولة الواحدة للشعبين التركي والكردي الذي كان متواجدة حينها في الاتفاقيات الدولية وأيضاً في الاتفاقات التركية-الكردية في مايسمى حرب الاستقلال 1919- 1921 وفي الدستور التركي الأول الذي تم اقراره في البرلمان الكبير كأول برلمان للدولة الحديثة، بدأت الدولة التركية حرب إبادة جماعية فريدة بحق الشعب الكردي ومازالت مستمرة إلى اللحظة وهنا يمكن القول أن الدولة التركية تمثل حالة ودولة الخيانة الفظيعة لكل الذين ساهموا في بنائها بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية وأولهم هي خيانة للتاريخ المشترك لشعوب المنطقة وللتقاليد الديمقراطية المجتمعية وللقيم الإسلامية والديمقراطية.ومقابل هذه الإبادة خاض ويخوض الشعب الكردي مقاومة مشروعة ضد دولة الاحتلال والخيانة وبكافة السبل لحماية وجوده وهويته و حصوله و تمتعه بحريته وثقافته على أرضه التاريخية كردستان التي عاش فيها على الأقل منذ ما يقارب 12 ألف سنة قبل الميلاد بشهادة الأوابد الأثرية والأكتشافات والأبحاث الأركولوجية التي تؤكد ذلك في الوقت الذي لم يكن في المنطقة وكردستان والأناضول ولو تركي واحد فهم ليسوا من الشعوب الأصلية في المنطقة بل توافدوا كمرتزقة ومماليك وجنود تحت الطلب لخلفاء الدولة العباسية وسلاطين الدولة الأيوبية وغيرهم.منذ 1983 تتدخل وتهدد وتتجاوز تركيا السيادة وسلامة ووحدة الأراضي العراقية وبالمثل فإن الدولة التركية دخلت إلى سوريا كقوة احتلال مباشرة في 2016 في ذكرى معركة مرج دابق عام 1516 التي وعلى نتيجتها احتل العثمانيون البلاد العربية والديار المقدسة الإسلامية واحتلت عندها مدينة جرابلس بالتوافق مع داعش في غضون ساعتين وثم تمدد واحتلت لما يقارب(18.518كم مربع = 10% )من مساحة سوريا أي ما يعادل تقريباً مرتين لمساحة لبنان، إضافة لتهديداتها المتكررة لاحتلال المزيد إن استطاع وسمحت الظروف والأجواء.مستندة إلى وجودها وتوافقها مع روسيا وإيران في مسار استانة وكذلك على الصمت و التواطؤ الأمريكي والأوربي معها لمصالحهم الدولتية واستغلالهم الجغرافية السياسية التركية في الهيمنة العالمية وصراعاتها المركزية كما هي الآن في أوكرانيا وغيرها.يرى عقل وذهنية العثمانية الجديدة التي يمتاز بها السلطة الحالية بأن الشعب الكردي وأرضه بالإضافة إلى الدول العربية وشعوبها مجالاً حيوياً لها ومنبعاً للمواد الأولية والغاز والنفط وسوقاً اقتصادياً وتجارياً تحق لها وتستطيع أن تفرض عليها تبعية ونفوذ و سيطرة واحتلال في ظل حالة الأزمة والضعف التي أصابت دول المنطقة مع حالة الربيع العربي ودفئها الذي تحول لخريف ذات برد قارس مع تدخل الدول العالمية و الإقليمية وسيطرة أدواتهم كالأخوان وأخواتها وأولادها ومشتقاتها من القاعدة والدواعش وتشكيلات ما يسمى الجيش الوطني السوري الإنكشاري ومختلف الأسماء والتشكيلات الإرهابية العثمانوية.وعليه نستطيع القول أن الدولة التركية وسلطاتها الحاكمة وأدواتها الإرهابية أو بالمختصر العثمانية الجديدة بأنها تهديد وتحدي مشترك للشعبين العربي والكردي والدول العربية، لا يقل عن التهديدات الأخرى وربما يزيد عليها خطورة في كون تركيا تستهدف الشعبين ودول المنطقة عبر مختلف أنواع التدخلات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والثقافية والتجارية، مستغلة وجودها ضمن

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!