كتاب الرأي

في ذكرى 24 لاعتقال أوجلان…رؤيته للقضية العربية و إسرائيل

الكاتب والباحث السياسي الكردي- المهندس أحمد شيخوتواجد الشعب الكردي كأحد أقدم شعوب المنطقة منذ حوالي 12 ألف سنة في سلسلة جبال طوروس وزاغروس الممتدة من الخليج العربي وبشكل قوس ماراً بأزربيجان وأرمينيا حتى لواء إسكندرون والبحر الأبيض المتوسط أي من مدن بوير أحمد وكرمنشان وشيراز حتى عفرين وأضنة وأنطاكيا وتركز وجوده في هذه المنطقة التي تم تسميتها تاريخياً بالهلال الخصيب أو بميزوبوتاميا ، حيث تفاعل أسلاف الكرد الهوريين والكوتين وغيرهم التي كانوا في شمال المدنية السومرية مع المحيط، وكان تلاقي ثقافة آل العبيد الهرمية وثقافة المدنية السومرية مع ثقافة جغرافية الكرد(كردستان) أي الآرية والنيولتيتية حلقة الحضارة الإنسانية( حوالي 6000_5500)ق.م، التي مهدت للحياة الحضارية البشرية حتى اليوم، وكانت مدينة حمص السورية منذ حوالي 1650 ق.م تشكل الحد الفاصل بين الأمبرطوريتين الفرعونية المصرية والأمبرطورية الميتانية الكردية التي كانت مركزها (واشو كاني) أو مدينة سري كانيه (رأس العين) السورية الحالية المحتلة من قبل تركيا واللتين تحالفاتا في أول اتفاقية دبلوماسية في التاريخ اتفاقية قادش سنة 1258ق.م .وظهرت القضية الكردية وكذلك الإنسانية بعد تشكل الطبقية والمدنية والدولتية كتغيرات بنيوية في المجتمع البشري بداً من المدنية السومرية إلى اليوم رغم أن ذلك التحول في المجتمعات البشرية في بدايتها كانت تجسد حاجة ملحة لمعالجة القضايا التي ظهرت قبلها.وتشكلت الهيمنة وأنظمتها من رحم الزقورات السومرية التي ولدت الدولة كشبكة نهب وهيمنة بأيد الكهنة ومازالت إلى اليوم منتوج كهني وإن تبدلت التسميات والميتولوجيات والأديان والعلوم والفلسفات المرافقة والمشرعنة لها ، ومن صارغون والأكاديين وحتى النظام الأحادي القطب الأمريكي الهيمنة هي نفسها وإن بدلت جغرافيتها في القرن الثاني والثالث عشر من الشرق الأوسط إلى أوربا الغربية إلى أمريكا بعد الحرب العالمية الأولى والثانية نتيجة تواجد وعي الحقيقة بشكل أكبر في الجغرافيات الجديدة. وفي هذا المسار تكاثفت وتراكمت وتركزت الألوهية و الهيمنة والسيطرة والتحكم والسلطوية وأدواتها وأجهزتها حتى تدخلت في كل الأوعية الشعرية للمجتمعات والشعوب وكذلك في الطبيعة والمرأة وجعلتها تعاني أشد الأزمات والمشاكل والأمراض والتصحر و التلوث وخطر الإنقراض لكثير من المكونات الحية.قاد أسلاف الكرد ومنهم سلالة خودا أول مقاومة تاريخية باسم شعوب المنطقة، وأنهوا أول إمبرطور وديكتاتور في التاريخ وهو سارغون وسحقوا عاصمته أكاد بالأرض قادمين من جبال زاغروس وبالتعاون مع شعوب بابل والمنطقة حينها وكذلك في عام 612ق. م قاد الكرد الميدين شعوب المنطقة وانهوا أكثر إمبراطورية ظلماً وجوراً في التاريخ وهي الأمبراطورية الأشورية وبذلك أنقذوا شعوب المنطقة الممتدة من الهند إلى شمالي أفريقيا وشكلوا الكونفدرالية الميدية التي كانت نموذجاً للحياة المشتركة إلا أن تحالف الفرس واليهود عليها، وربما ما فعله و يفعله الكرد الحاملين لفكر و فلسفة ورؤية المفكر والقائد عبدالله أوجلان من أخوة الشعوب والعيش المشترك والوحدة الديمقراطية اليوم وبالتعاون مع شعوب المنطقة وخاصة العلاقة الكردية-العربية الاستراتيجية في شمال وشرق سوريا التي هزمت داعش وأنقذت المنطقة والعالم هي استمرار وصدى للمسار التاريخي من الأخوة والتشارك والديمقراطية التي كانت سنة الحياة في المنطقة بين المجتمعات والشعوب.ولقد كانت جغرافية الكرد الجبلية وتوفر إمكانيات الحياة الغنية فيها سبباً لعدم بحث الكرد عن طرق وسبل الغزو والحرب والنهب وإقامة الدول والسلطات والأمبرطوريات وإنما كانوا في كل مرة يزداد خطر المدنيات عليهم وعلى شعوب المنطقة، ينزلون ويقولون كلمتهم ويقضون عليها وثم يفضلون العيش في طبيعتهم الجبلية وليس الاستيلاء والتحكم على مواقع أو جغرافيات جديدة ولعل الملاحم التاريخية كجلجامش و رستم زال وغيرها تذكر هذا في جنباته مع وجود الآلهات والآلهة الأم التي كانت تؤكد على دور المرأة في الحياة الكردية الجبلية والزراعية مثل الإلهة الأم ستار وغيرها كتعبير واضح عن ثقافة المساوة والحرية والأخلاق في معتقداتهم كما في الزردشتية وغيرها .ومنذ أن تمكن أحد الفصائل التي كانت من أضعف وأفقر رعايا الكونفدرالية الميدية وهي مجموعة الفرس من السيطرة على الكونفدرالية الميدية عام 550 ق.م بمؤامرة كيروس ذات الأب الفارسي والأم الكردية وقتله مع الفرس والخائن هربكوس الأمبرطور الميدي الكردي أستياج وإلى اليوم دخل الشعب الكردي في حالة لا يحسد عليه من الدفاع المستمر عن وجوده وكرامته وحريته وأرضه وجباله وسهوله وحياته الحرة.وفي الكونفدرالية الميدية و الأمبراطورية البارسية وحتى الساسانية وقبلها كانت الزردشتية تعبر عن البعد الروحي والسماوي في المجتمع الكردي ومحيطها، وسيدنا إبراهيم الذي من الممكن أن يكون كردياً غادر من ظلم الوالي البابلي نمرود حوالي 1700 ق.م إلى أرض كنعان ومصر كمسار للتفاعل التاريخي والطبيعي منذ الأزل بين كردستان ومصر ماراً بالقدس أو الشام. ويمكن في أحد الجوانب وصف مساره بأنه تجسد العلاقة و التفاعل لجغرفية كردستان مع بلاد كنعان وحوض مصر و شبه الجزيرة العربية كونه قدم من رها ( أورفا) الكردية وحاملاً ثقافتها وحياتها والتي تقع حالياً على الحدود التركية السورية الحالية.قدم الإسكندر330ق.م وعمل على تركيب حضارة ثقافية هلينية بين الشرق والغرب واستمر بعده قادة جنده وتلقوا العديد من الهزائم على يد الكرد وطبيعة مناطقهم يذكرها قذانوف وهيردوت في كتبهم ودرات رحى حروب طويلة بين البرس وإسكندر إلا أن كان الرومان والبيزنطة أسياد المنطقة و لقد قدم الإسلام زمن الخليفة عمر بن الخطاب سنة 641_642 م عبر جنوب العراق الحالي وعبر نصيبين على الحدود التركية السورية الحالية إلى الشعب الكردي. وتشاركت الشعوب العيش في الحضارة الإسلامية حتى نهاية الإمبرطورية العثمانية. وهنا أصبح للعلاقة الكردية-العربية وكذلك وحدة الشعوب الإسلامية من بديهيات الحياة والإرادة المشتركة و المصير المشترك، وسجل الكرد محطات مهمة في وحدة الأمة الإسلامية وتجميع إرادة المنطقة وبذلك مواجهة التحديات والتغلب عليها كما فعله الناصر صلاح الدين الأيوبي وغيره الكثير.ومن الجيد الإشارة إلى أن الكرد ورغم عيشهم في ظل دول وإمبراطوريات ليست كردية السلطة و لكنهم وأرضهم التاريخية وحياتهم الخاصة لم تفقد خصوصيتها بل كانت تعيش وفق مزاياها و ثقافتها ولغتها وكيانها الإداري و العشائري الخاص والأقرب إلى مفهوم الإدارات الذاتية ضمن الدول والأمبرطوريات الكبيرة، وضمن الحضارة الإسلامية كان للكرد أكثر من 50 دويلة أو إمارة ضمن الدولة او الخلافات الإسلامية من العصر العباسي وحتى منتصف العصر العثماني وتحديداً حوالي 1830م ومنها إمارات بوطان، روندوز، صوران ، أردلان، هكاري، الدولة المروانية وغيرهم ماعدا الدولة الأيوبية وحضور الكرد في الدول الإسلامية كمجموعات وأشخاص مؤثرين ومبدعين وفقهاء وعلماء وفنيين و قادة للجيش وولات وقضاة وغيرهم.و بتدخل الألمان في الإمبراطورية العثمانية 1830 م وكذلك دخول بانيلون بونابرت إلى مصر 1800 م، بدأت المركزية الشيدة وبدأت معها عصر التدخل الخارجي في المنطقة وشعوبها. وهكذا في القرنين الأخيرين ومع توافد الهيمنة الفكرية الأوربية أو ما يسمى الاستشراق ومدارسها الفكرية ونظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ظهرت مالم يحسب لها الحساب وهو تقسيم المنطقة وتفتيت شعوبها وفرض الهيمنة عليها ونهب خيراتها عبر عدة أدواة على راسهم الأداة المسمى بالدولة القومية التي أوجدتها الإمبرطورية الإنكليزية بالتعاون مع اليهود لإزالة العوائق أمام توسع بريطانيا وهيمنتها

اقرأ المزيد »

نهاية تاريخ الاخلاق ونهاية التاريخ والحضارة

محمد أرسلان علي لطالما كان الدين منذ قرونٍ عِدَّة من أهم الأدوات والوسائل التي تم استثمارها واستخدامها من قِبل الوصوليين والانتهازيين الذين لا همَّ لهم سوى التربع على عرش السلطة بكل أدواتها وأجهزتها، لسهولة سيطرتهم على الشعوب والمجتمعات وتوجيههم كيفما يشاؤون وأينما يريدون. وقد برعت هذه الفئة من الناس في الابداع وخاصة من ناحية الأسلوب والخطابة لربما لأنها كانت من أفضل العوامل التي كانت تؤثر بشكل مباشر على الشعوب بمختلف مكوناتهم وقومياتهم وانتشارهم الجغرافي. الدين بتطوره من الطوطمية ووصلوه للمرحلة التوحيدية، مرَّ بالكثير من المراحل المختلفة والتي تطورت معها مختلف الأساليب والكلمات والمعاني، فقط ليتم سهولة السيطرة على جموع الناس عبرها.التاريخ متخم لحد التقيؤ بأمثلة عن هذه الفئات والشخوص الذين استثمروا الدين بأفضل الأشكال وكانت لهم صولات وجولات في هذا الشأن وتربعوا على السلطة حتى انقلبت عليهم الأقدار وترهلت اساليبهم بعدما استحوذوا على السلطة، ظناً منهم أنهم بذلك اصبحوا من الخالدين. لكنه التاريخ الذي لطالما كان له مجرىً خاصاً به ليقول كلمته الفصل في نهاية الأمر. فسروا الدين وفق أهواءهم وأجنداتهم ووظفوه حيثما كانت أطماعهم وسلطتهم الجشعة. معظم الامبراطوريات عبر التاريخ قضت على من سبقتها باسم الدين وباسم “إعلاء كلمة الحق”، لكنها سرعان ما تتحول لسلطة استبدادية تحت مسمى “الحفاظ على الأمن والاستقرار”، وبهذا يحل الترف مكان الايمان، الرفاهية مكان التواضع، البذخ والاسراف مكان التقشف، المجون والليالي الملاح مكان غض النظر والنقل مكان العقل، وليتحول المجتمع إلى مجتمع مكبوت ومضغوط بألف حديث وتفسير وفتوى وفرمان سلطاني، ليُقتل كل من يفكر خارج صندوق الخليفة والسلطان على أنه زنديق ومهرطق وكافر وفي أحسن الأحول يشوى على نار هادئة ليكون عبرة لمن يحاول التفكير بالخروج من تحت ظِلال اللُحى المقدسة والمكرّمة من عند الله وكهنة المعابد.كان ذلك ولم يختلف كثيراً إلا بنسب مختلفة في الكثير من مراحل التاريخ الذي تم كتابته من قبل هؤلاء الكهنة ومؤرخي الملوك والخلفاء والسلاطين. من الامبراطوريات الأكادية، البابلية، الآشورية، البارثية، الرومانية. ومن مرحلة فتوحات الحروب الصليبية مروراً بفتوحات الحروب الاسلاموية وصولاً لآخر إصدار لها والتي تمثلت بالخرافة (الخلافة) العثمانية. ومرحلة الاستعمار الحديث الشرقي منه (الاتحاد السوفيتي) والغربي أيضاً (البريطاني والفرنسي وصولاً لأمريكا). ربما تختلف المسميات والمصطلحات والنسبة، ليبقى جوهر السلطة هو هو لا يتغير، ليس له علاقة بالمجتمع والشعوب بقدر ما كانت الاطماع والسرقة وبالتالي الهيمنة هي الهدف النهائي لمعظم الامبراطوريات التي مرت على جغرافيتنا عبر تاريخها المأساوي والتراجيدي بنفس الوقت. لنصل لثنائية طرفين متنافسين ومتصارعين لا زال كل منهما يروج لنفسه على أنه الفرقة الناجية والتي تمتلك كامل الحقيقة وتمتلك مفاتيح “الفردوس المفقود” والأخرى هي الباطلة.المشرقيين والمتأثرين بالاستشراق يظنون أنهم وحدهم يمتلكون مفاتيح تلك الجنة التي سيعيش فيها الكل بنعيم ورفاهية ولهم فيها ما “تشتهي أنفسهم”، وأن كل حروبهم هي لإعلاء “كلمة الله والحق”. لكن ما خُفي تحت هذه الراية من مآسي وويلات وقتل ونحر وسبي، ما يعجز الانسان عن كتابته. والطرف الآخر الغربي الذين يروجون على أنهم فقط يمتلكون مفاتيح “المجتمع الحر الليبرالي” وبمقدورهم نشر معايير حقوق الانسان والديمقراطية والمجتمع المدني، لكن ما خُفي تحت هذه الراية أيضاً لا يقل بشاعة عمّا تم اخفاءه تحت الراية الأخرى من نهب وحرق وتهجير وقتل واغتصاب وسرقات وفساد… الخ، والقائمة تطول لكِلا الطرفان.لكل طرف عقيدته ومفكريه وفلاسفته الذين يروجون لما هم يعتقدونه صحيحاً وصدقاً. فمن ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ…﴾. الإسراء(81)، وحتى “نهاية التاريخ” لفوكوياما و “صراع الحضارات” لهينتغتون، ذهب الطرفان يحفر للآخر بمعول المكائد والمؤامرات باطناً، وتقبيل ذقون البعض وكيل المديح مع رقصة (العرضة) ظاهراً. فحينما ينتشر الدين الاسلاموي السياسي في العالم يكون “الحق” قد انتصر، وبالمقابل حينما تنتشر الديمقراطية الليبرالية ومعايير حقوق الانسان في العالم تكون “الحقيقة” قد انتصرت. وما بين هذين الانتصارين، تم القضاء على الشعوب والمجتمعات وإعادة هندستها من جديد وفق ما يخططون ويرسمون من حدود أشباه دول هشّة، تئن تحت قوانين أنظمتها المستبدة.فلم تنتصر أمريكا والغرب عقب انهيار الاتحاد السوفيتي ولم تمتلك الحقيقة الكاملة، رغم ما تم زعمه من قبل مفسريهم فوكوياما وهينتعتون، بقدر ما تم استثمار الغرب للدين والمتدينين لمنافعهم الخاصة وأجنداتهم وحروبهم. وهذا ما نراه الآن على امتداد جغرافيتنا بشكل خاص والعالم بشكل عام. لأن الشر لا زال منتشراً بكل معانيه القذِرة والخير لا زال يبحث عن روّاده الذين سيرفعون رايته تجاه الفوضى المنتشرة في كل مكان. فما دام هناك مجتمعات وشعوب فلا يمكن للتاريخ أن ينتهي وكذلك لا يمكن للحضارة/ات أن تنتهي، بما أن الانسان والمجتمع في حالة تغير مستمر. وأن الانسان دائما ما هو يبحث عن الجديد الذي يشفي غليله الفضولي.لربما ينتهي تاريخ المدنية وكل ما يتعلق من تطور كان نتيجة ظهور تلك وهذه المدنيات وكذلك التاريخ المكتوب، لكن بكل تأكيد لا يمكن أن ينتهي التاريخ كما زعم الغرب في “صراع الحضارات”. هذا الصراع سوف يستمر طالما استمر الانسان في بحثه عن الجديد في كل شيء. لأن تاريخ الحضارة بدأ مع اتفاق الانسان مع بعضه على وضع بعض القوانين النافذة والتي تنظم حيواتهم الجماعية، والتي تم تسميتها بـ “الاخلاق”. فلا يمكن التفكير بمجتمع من غير اخلاق، لأنه حينها يكون العيش في ظل هكذا مجتمع، كالعيش في غابة والقوي يقتل الضعيف، وهو ما نره ونعيشه. دائماً ما لجأت المجتمعات إلى الاخلاق للحفاظ على تواجدها وبقاءها وتماسكها، وعكس ذلك لا يعني إلا مجتمع هشّ لا لون له ولا وجود، وما هو إلا مجتمع استهلاكي وغير منتج، ينتظر قدر الله أن يبقيه على قيد الحياة. وتتقاذفه قوى الهيمنة يمنة ويسرى حسب أهواءها وما تسعى إليه.مصلحتي ومصلحة وطني تقتضي أن أكون أو أتخذ هذا الموقف، فعندما تكون “المصلحة” هي مقياس سكوتي أو صراخي، فهذا لا يمكن وصفه إلا بأنه تقرب انتهازي وبراغماتي تتخذه بعض الأطراف للحفاظ على وجودها وسلطتها على حساب مجتمعاتها الهشة. فحينما تتغلب المصلحة على الأخلاق، حينها نكون نعيش “نظام التفاهة” كما عنون آلان دونو كتابه. حيث أن الأخلاق حسب أفلاطون هي شرط أساسي للوصول إلى “السعادة”، لأنه كان يرى “الأخلاق” بالابتعاد عن الشهوات حتى يحقق الفرد السعادة والعدالة والفضيلة. عن الشهوات بكل تأكيد لم يكن يقصد فقط الشهوات والغرائز الجنسية، بل كافة الشهوات من جشع وقتل ونحر ظلم واقصاء واستعلاء وغيرها من طبائع فاسد للإنسان والمجتمع وتوصل من يلهث وراءها لينقطع عن المجتمع والضمير الإنساني ويتحول كما رآها بن خلدون إلى “طبائع الاستبداد”.ويقيم السيد عبد الله أوجلان الأخلاق على أنها “الذاكرة السياسية للمجتمع”. وحسب رأيه بأن أي مجتمع يفتقد أو تفتقر إلى الأخلاق، ما هي إلا مجتمعات تكون ذاكرتها السياسية ضعيفة، وتشير إلى مدى فقدانها لقوتها المؤسساتية والقواعدية التقليدية. من هنا نُدرك لماذا تحاول دائماً أية سلطة كانت في أي زمكان كان بوضع الكثير من القوانين وإصدار القرارات على

اقرأ المزيد »

القضية الكردية بين التاريخ والحاضر وحلها الديمقراطي

الكاتب والباحث السياسي الكردي السوري – المهندس أحمد شيخوبداية القضية الكردية والإنسانية:إن مسببات بروز القضية الكردية الراهنة ضمن الهلال الخصيب، الذي تشارك الشعب الكردي والعديد من المجتمعات والشعوب العيش فيه، يرجع إلى ظهور الهرمية والمدينة والطبقة والدولة المتنامية ضمن أحشاء المجتمع.فقد أنجزت المدنية السومرية في ميزوبوتاميا السفلى (ما بين أعوام 3000–2000 ق.م) بأحد معانيها كحلّ للقضايا الاجتماعية التي تمخض عنها المجتمع النيوليتيّ (Neolithic) البارز في ميزوبوتاميا العليا وبالمركز منها كردستان(موطن الكرد التاريخي) منذ حوالي 10 ألف سنة قبل الميلاد والتنقيبات الاثرية في منطقة كوبكلي تبة(خرابي رشكي) القريبة من مدينة رها(أورفا) وغيرها على الحدود التركية السورية الحالية تؤكد ذلك .أما تلك القضايا، فكانت تأتي من :1- التزايد السكانيّ.2- ضيق مساحة الأراضي .3- ازدياد النزاعات.4-الاحتياجات الجديدة البارزة للمشهد.5- التراكم والتكاثف والتطور التدريجي للحياة والإنسان ومداركه.لقد قام الكهنة السومريون في ميزوبوتاميا السفلى بالبحث عن أجوبة تاريخية لتلك القضايا، من خلال إيجادهم الطبقة والدولة المتمحورة حول المعبد؛ وكانت الزقورات السومرية بمثابة الأرحام البدائية الولادة للدولة، وذلك اعتماداً على حكمائهم النابغين، وبالاستفادة من جميع العناصر المادية والمعنوية للثقافة النيوليتية التي اقتاتوا منها والتي أنجزها شعوب ميزوبوتاميا العليا وعلى رأسهم أسلاف الشعب الكردي والمجتمعات التي عاشت مع الكرد. وقد تبدّى للعيان بدايةً أن الكهنة لم يكونوا على خطأ. فكأنّ العصر الجديد المستند إلى ثالوث المدينة والطبقة والدولة، كان بمثابة حلّ خارق للقضايا العالقة آنذاك.وميثولوجيا ذاك العصر لم تكن تعبّر عبثاً عن نظام إلهيّ جديد ربما كان بدايةً جديدةً لجميع الأحداث اللاحقة في التاريخ البشريّ. فقد تحوّلت معجزة الثورة النيوليتية (neolithic revolution)إلى معجزة المدنية وفق تحور ولوازم المكان والزمان والهدف الجديد.والنظام المبني حينذاك ربما كان الأطول زمناً و المتين بنياناً طيلة التاريخ. لكنه، ومع نضوج وتجذّر التناقضات التي بداخله، لم يتخلف هذه المرة عن أداء دور المولّدة الأولى لقضايا اجتماعية جديدة وأزمات ستتراكم مع السنوات والقرون.هذا وتنصّ أولى الوثائق المدوّنة أيضاً على أنّ القضايا الاجتماعية برزت بأنقى أشكالها في التاريخ ضمن المجتمع السومريّ. فما حالات سوء التفاهم المتجلية بين الآلهة أنفسهم من جهة، وبين الآلهة والعبيد من جهة أخرى في حقيقة الأمر سوى انعكاسٌ للقضايا الاجتماعية وللتناقضات بين أصحاب السلطة من جانب، وللصراع بين أصحاب السلطة والناس الذين يستخدمونهم عبيداً من الجانب الثاني.من هنا، يمثل المجتمع السومريّ، الذي ترك بصماته على الكثير من البدايات في التاريخ، بدايةً لا نظير لها من حيث القضايا التي أسفر عنها أيضاً.بالإمكان إرجاع أولى القضايا الاجتماعية الجادة التي عانت منها أسلاف الكرد أو المجموعات الكردية الأصيلة إلى المدنية السومرية. وبالأصل، فقد حبكت ملحمة كلكامش تأسيساً على هذه القضايا. فقد كانت ثقافة آل عبيد الهرمية (بين أعوام 4500–3500 ق.م) وثقافة أوروك المدينية (بين أعوام 3500–3000 ق.م) مرغمتين على توسيع ذاتيهما باستمرار باتجاه الشرق والشمال. وباعتبارهما أول كيانين ثقافيّين متمحورين حول المدينة والطبقة والدولة، فقد كانتا مضطرتين إلى التغذي من المجتمع النيوليتيّ الموجود على كلا الاتجاهين كي تتمكن من الحياة. وقد جلبت هذه الضرورة الاشتباك والنزاع معها وبالتالي الصدمات والحروب أحياناً.ملحمة كلكامش:أما العلاقة بين ثنائيّ كلكامش وأنكيدو في الملحمة التاريخية، فتعكس وتشير إلى الإشكالية الكامنة في أول علاقة نموذجية للاستعمار الإمبرياليّ في التاريخ. فالمجموعات الكردية العريقة تفيد بالمقاومة متمثلةً في شخص هومبابا ضد العلاقة الاستعمارية الإمبريالية. ويتستر في أساس القضية موضوع الحفاظ على الحياة الحرة الناضجة بالمساواة ضمن المجتمع النيوليتيّ في وجه الحياة المدينية والطبقية والدولتية. إذ يأتى بأنكيدو أسيراً إلى مدينة أوروك، ويروّض، ويستخدم ضمن مجتمع المدينة كمتواطئ عميل ضد المجموعات التي ينحدر منها من جبال كردستان أي ميزوبوتاميا العليا.الهوريين والكوتيين:قاومت وثابرت القبائل الهورية(أحد أسلاف الكرد) ضد صعود حضارة المدينة. وتدلّ هذه المقاومات المرتكزة إلى سلسلة جبال زاغروس على مدى استفحال ودوام القضايا الاجتماعية. أما الكوتيون(أحد اسلاف الكرد)، فيعبّرون عن البنية الكونفدرالية لأولى القبائل التي تنحدر أصولها من جبال زاغروس، والتي سجّلت اسمها على صفحات التاريخ بانتصارها على الحكّام السومريين.الإنصهار:كما ونرصد عن كثب في تلك الحقبة أول مثال لحالات انصهار الغالبين في بوتقة ثقافة المغلوبين المسيطرة، والتي ستنتصب أمامنا لاحقاً على مدار تاريخ المدنية. في حين قام المهيمنون الذين أظهرهم فنّ القتال بتعزيز النظام الحاكم دون انقطاع. فبينما دارت المساعي لحلّ القضايا، فقد أدت إلى استشرائها وتعاظمها ضمن مفارقة واضحة. ذلك أنّ السلطة تمهد السبيل إلى مزيد من السلطة، وأنّ الدولة تفسح المجال أمام مزيد من الدولة، لتتضخم القضايا بدورها وتتضاعف. الهيمنة البابلية والأشورية:شهدت الهيمنتان البابلية والآشورية، اللتان ورثتا تقاليد السلطة من السومريين فيما بين أعوام 1950 ق.م و600 ق.م، وضعاً مشابهاً لدى توسيعها النظام أفقياً وعامودياً. فنظراً لتفاقم القضايا الناجمة من المدينة والطبقة والدولة والسلطة اتساعاً وعمقاً، فإنّ البحث عن الحلّ أيضاً قد جرى ضمن نفس الدوامة العقيمة وبمنوال أوسع وأعمق.الاستعمار الخارجي والنفوذ الطبقي:لكن، وبينما أفضى الاتساع إلى الإمبريالية والاستعمار، فقد أفسح التعمق أمام مزيد من التحول الطبقيّ والاستغلال. ومن ثمّ كانت آلية ذلك النظام، الذي تعاظم مكرّراً ذاته حتى يومنا الراهن، ستظلّ كما هي: تطوير البنية الإمبريالية الاستعمارية خارجياً، وتأسيس النفوذ الطبقيّ داخلياً. هكذا، فقد بات الغالب والمغلوب على السواء ضحية النظام عينه.المقاومة الكردية:ومقابل ذلك، كانت دوامة أسلاف الكرد في المقاومة ضد المدنية استناداً إلى سلسلة جبال طوروس–زاغروس ستطوّر آليتها الحرة، التي ستتعاظم وتتكرر إلى يومنا بنحو متواصل. وكان سيتنامى وعي العشائر والقبائل على خلفية آلية المقاومة لأجل الحرية، وسيتّسع نطاق تنظيمهم، وبالتالي سيسعى المزيد من العشائر والقبائل للبقاء أحراراً. أي أنّ دياليكتيك النشوء ينشط في كلتا الآليتين، ويعظّم كلا النشاطين الجدليّين من نفسيهما على الدوام. الجواب الزرادشتيّ الكردي: إنّ ردّ أسلاف الكرد على قضايا المدنية المحتدمة مع الهيمنتين البابلية والآشورية النابعتين من التوسع الثقافيّ السومريّ، قد عكس ذاته في تقاليد مازدا–ميترا والشريعة الزرادشتية. الأساس في جوهر هذه التقاليد ليس تبنّي الثقافة السومرية كما هي. بل إطراء التحويل عليها وسرد خلاقيتها الخاصة بها. إنّ التحول هنا تاريخيّ. فهذه التقاليد هي التي مكّنت لظهور التقاليد الإغريقية–الرومانية الثقافية. ورغم أنها لم تتمكن من تقويض دوغمائية المجتمع العبوديّ ضمن سياق التاريخ البشريّ، إلا إنها تتسم بتفوقها الذي يؤهّلها لتطويعها وكسر شوكتها، ولتقديم بدائل جديدة بين الحين والآخر. حيث قفزت بالإنسان والأخلاق، وبالتالي بالإرادة إلى مستوى أرفع، وعقدت عرى حرية الإنسان مع الأخلاق والإرادة. هكذا، فالبشرية التي كانت سابقاً مجرد حشد من العبيد البسطاء وبمثابة العدم في عين الآلهة والآلهة–الملوك، قد اكتسبت مزايا مفعمةً بالحرية المنتفضة للتعبير عن إرادتها ولإعادة هيكلة أخلاقها. من هنا، فالثقافة البارزة على حوافّ جبال زاغروس، والجواب الزرادشتيّ بصورة خاصة يتّصفان بأهمية مصيرية من جهة إدراك القضايا الأساسية في ذاك العصر ورسم ملامح طريق الحرية والإرادة الحرة والمساواة.جواب الديانات الإبراهيمية:يمكن تحليل الجواب الإسلاميّ المعطى رداً على القضايا الناجمة من المدنية عن كثب أكثر. حيث يمكن تفسير الإسلام بأنه أساساً جوابٌ

اقرأ المزيد »

من باريشا إلى أطمة؛ حضن أردوغان الدافئ لداعش

محمد أرسلان عليأطلّ علينا اليوم زعيم الولايات المتحدة الأمريكية ببيان يُعلن فيه أنه تم تصفية زعيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المدعو أبو ابراهيم “الهاشمي القريشي” والذي اسمعه الحقيقي عبد الله قرداش. كانت العملية قد تمت بعد جهد ومعلومات استخبارية دقيقة وتم تنفيذها فجر هذا اليوم في منطقة تقع شمالي معسكر آطمة والتابعة محافظة إدلب المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها. وأن مكان تنفيذ العملية هذا لا يبعد عن معسكر للجيش التركي سوى كيلو متر واحد فقط الذي تم انشاءه كنقاط مراقبة يتوافق الضامنين في الأزمة السورية بين روسيا وتركيا وايران. وقبل هذا اليوم بثلاث سنوات تقريبا وفي يوم الأحد 27 أكتوبر 2019، طلّ علينا أيضاً في مشهد مشابه لليوم الزعيم الأمريكي ترامب ليعلن عن مقتل زعيم داعش المدعو أبو بكر البغدادي، في عملية إنزال جوي دقيقة في قرية “باريشا” التابعة لمنطقة حارم في ريف إدلب المحتل من قبل تركيا.قرية “باريشا” التي كانت الحضن الدافئ للبغدادي وتحولت لقبر، وقرية آطمة التي كانت الحضن الدافئ لقرداش وتحولت لمقبرة له ولزوجاته وحراسه، هاتين القريتين واللتان لا تبعدان عن الحدود التركية سوى كيلو مترات قليلة جداً وبجانبها نقاط مراقبة للجيش التركي. وهو ما يعني من دون أي استنتاج أو تحليل أن زعماء هذا التنظيم الإرهابي لا يمكن أن يبتعدوا عن حضن من يدعمهم ويوجههم ويخطط لهم ويرعاهم، والذي هو الخليفة الحقيقي لمختلف التنظيمات والتيارات الإرهابية والمتطرفة بمختلف مسمياتها والمتواجدة تحت رعاية الجيش التركي والخليفة الحقيقي لكل الإرهابيين، أردوغان.عملية مقتل أبو بكر البغدادي تم تسميتها بكود وهو عملية “كايلا مولر”،‏ وهي ناشطة حقوق إنسان أمريكية وعاملة في المساعدات الإنسانية ولدت في يوم 14 أغسطس 1988 في بلدة بريسكوت (أريزونا) في الولايات المتحدة، عملت في سوريا واختطفت في أغسطس 2013 في حلب من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بعد تركها لمستشفى أطباء بلا حدود وقُتلت في يوم 6 فبراير 2015. وانتقاماً لمقتلها بأوامر من البغدادي تم تسمية العملية باسمها.فكل ادعاءات أردوغان بأنهم يحاربون الإرهاب وداعش ما هي إلا ضحكٌ على الذقون كما يُقال، ولتسيير القطيع الذي لا زال يعتقد أن أردوغان تركيا برفعه القرآن، هو النموذج الذي يبحث عنه البسطاء في منطقتنا التي افتقدت للرمز والزعيم والخليفة. يبحث عن أية شخصية يجعل منها طوطماً في الصباح وربما يأكله مساءاً ويلعنه بنفس الوقت. المهم ألا يعيش هذا البسيط والساذج وربما يكون من القطيع بنفس الوقت، من دون طوطم أو رمز أو زعيم خالد أو أي إله صغير، المهم أن يراه بعينه بعد أن يأس من الذي في السموات.حالة من القنوط والإحباط يعيشها الانسان في منطقتنا جراء وعود لم تنفذها أنظمة تسلطت على رقابهم منذ عقود عديدة، وزعماء تألهوا ووضعوا هالة من القداسة حولهم، ليتحول الوطن والعمل والأب والابن والأمل والتفاؤل والسيادة والجيش والولاء، ليتحول ليختزل في شخص هذا الزعيم الخالد الذي لم تنجب السماء أحداً غيره، وهو القائد الضرورة والصيرورة الأبدي. وليحترق الوطن بمن فيه كرمىً لعيون هذا الزعيم.بات شعاراً يقوله كل من تبقى في الوطن كي يعيش فقط وليس شيئاً آخر، “الأسد أو نحرق البلد”، فها هو البلد يحترق رويداً رويداً مخلفاً وراءه ركاماً وأطلالاً وحطاماً معمّد بدماء آلاف الضحايا والقرابين الذين صدقوا طرفي الصراع أنهم يحررون البلد من الكفرة (النصيرية “الشيعية” أو الإرهابية “السنية”). لتمتلئ باطن تراب الوطن بأجساد ممزقة أو منحورة الرأس أو محروقة أو مهشمة بآلاف الآهات والصرخات الأنين. وكلٌ لإعلاء كلمة الحق في قتل الآخر، وكأن الحق لن يُعلى إلا بقتل الآخر. وأن الله ينتظر منهم أن ينحروا بعضهم البعض ليكفروا عن سيئاتهم وخطاياهم، وأننا نعيش زمن ما قبل سيدنا إبراهيم وتقديم الانسان قرباناً لإرضاء الإله.متأسلمين سياسيين منقسمين على بعضهم ويتصارعون فيما بينهم وكل طرف يقذف الطرف الآخر بأشنع الألفاظ والتهم، وكل منهم يدعم أداوته وبنادقه لقتل الآخر. حتى حولوا مشرقنا الذي كان يوماً ما منبع الحضارة الإنسانية والقوانين والعلوم، حولوه بعقليتهم النتنة إلى “مسلخانة” أو كولوسيوم ومعبد وحلبة الموت روماني.صراع خفي وعلني ما بين مدن ثلاث تتسابق للفوز بمشروعيتها لتمثل القداسة الإلهية وتسترجعها بعدما فقدتها جراء تخاذل من وصفوا أنفسهم بوماً بالخلفاء المتصارعين على السلطة، منذ الأمويين ومروراً بالعباسيين والعثمانيين والصفويين. “قم” أم “النجف”، لها الأحقية في أن تمثل قسم من المسلمين الشيعة. أم أن “مكة” أو “قسطنطينة” هي من تمثل القسم المتبقي من المسلمين السني. وبين هذا وذاك ينتظر “أزهر” القاهرة ليعلن أنه متمم ومكمل للدين الحنيف.مقتلة بكل معنى الكلمة تتم في كولوسيوم وحلبة موت ومقتل الانسان تحت اسم الدين والإله الذي ينتظر القرابين من الزعماء والكهنة الذين يحضون الناس على القتال باسم الإله، ليتقاسموا هم الغنائم والنفط وباقي خيرات هذه المنطقة تحت اشراف قوى الهيمنة الغربية والشرقية منها إن كانت أمريكا أو روسيا أو الصين. فلا فرق بينهم سوى بأسلوب السرقة والفساد، ليبقى جوهرهم واحد ومتعمد برأسمالية الدولة والتي لا يهمها سوى الربح الأعظمي ولو على حساب شعوبهم. وكذلك الأدوات التي تنفذ ما هو مطلوب منها ليزيدوا المشهد إثارة بأقوالهم وريائهم ونفاقهم وكذبهم الذي ملَ الشعب منها.من سوريا والعراق واليمن وليبيا وأرمينيا وأفغانستان والآن أوكرانيا، تستمر المقتلة بوظيفتها والفوضى بانتشارها ضاربة عرض الحائط كافة القوانين والمعايير الإنسانية لمنظمات إقليمية ودولية، كانت يوماً ما تتغنى بقوانينها الرحيمة، وباتت الآن صماء وعمياء وفضلت الصمت رغم كل ما تراه أمام أعينها من جرائم تتم بحق الانسان والمجتمع.فلا مشكلة كبيرة إن تم قتل البغدادي وقرداش بالقرب من الحدود التركية وضمن مناطق خفض التصعيد التي ضمنتها روسيا وايران وتركيا. شركاء هندسة هذه المنطقة كي تكون الملاذ الآمن لكل الإرهابيين الذين كانوا يعيثون فساداً على الجغرافيا السورية في وقت من الأوقات. الكل يريد أن تبقى “داعش” أو الفصائل ذات المسميات الأخرى، لأن الكل مستفيد من تواجدها ولأنها تأخذ شرعيتها وسبب استمراريتها من بقاء هذه المنظمات الإرهابية على قيد الحياة. لهذا نرى أنه رغم نداء قوات سوريا الديمقراطية المتكرر لكل دول العالم الذين لهم ارهابيهم في معسكر “الهول” أو المعتقلات، بأن يأخذوا مواطنيهم لتتم محاكمتهم هناك. سنوات وقوات سوريا الديمقراطية تنتظر رداً على نداءاتها وصرخاتها، لكن العالم “صمٌ، بكمٌ، عميٌ” لا يفقهون وكأنه لا يوجد شيء خطير يحيط بهم.عدم المبالاة وعدم الجدية والتقربات غير المسؤولة، هي التي تعطي أردوغان الفرص كي يستثمر بهؤلاء الإرهابيين ويعمل على احتضانهم واطلاق سراحهم من المعتقلات، والتي كانت آخر محاولاته في الحسكة لتهريب الإرهابيين من السجن ونشر الفوضى والقتل ثانية في هذه الجغرافيا. هذه اللامبالاة من قبل الأنظمة الإقليمية في المنطقة هي التي تعطي القوة لأردوغان كي يزداد همجية وتوحشاً وعربدة.عدم المبالاة من حكام المنطقة من التضحيات التي تقدمها قوات سوريا الديمقراطية في حربها ضد داعش ومختلف التنظيمات الإرهابية والمتطرفة المدعومة من أردوغان، هي بنفس الوقت تعطي القوة

اقرأ المزيد »

من تم القبض عليه على سبيل الخطأ يستحق تعويض من وزارة الداخلية

المستشار- سعيدجمعه محكمة القضاء الإداري، بمجلس الدولة تصدر حكما برئاسة المستشار صفوت الفقي، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين محسن كلوب، إيهاب فرحات، محمد عنان، حسام فرحات، عاطف عبدالوهاب، أحمد حسن، وليد الطنانى، نواب رئيس مجلس الدولة في الدعوي47877لسنة 67ق .بتعويض مواطن بـ100 ألف جنيه ألقي القبض عليه خطأ بسبب تشابه اسمه مع اسم احد المتهمين محكوم عليه فى جريمة سرقة تيار بحكم قضائي نهائي، كان استوقفه أحد ضباط الشرطة بعد الاشتباه فيه عام 2012، بزعم وجود حكم بحبسه شهرا.وجرى إيداعه سيارة الترحيلات وتعطيله عن عمله، وإجباره على ترك سيارته في الشارع، التي سُرقت محتوياتها، ما أصابه بأضرار مادية ونفسية، تستوجب التعويض.وظهر ذلك بعد عرض المدعي على النيابة العامة، عقب ترحيله لقسم الشرطة وحبسه، التي قررت إخلاء سبيله بعد التأكد أن الجنحة مقيدة ضد شخص آخر، وليس المدعي.واستندت المحكمة في حيثيات حكمها، الى نص المادة 54 من الدستور، التي تضمنت “أن الحرية الشخصية مصونة ولاتمس، فيما عدا حالات التلبس، لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشة أو تقييد حريته، إلا بأمر قضائي مسبب”.وتابعت المحكمة فى حيثياتها، أن أجهزة الكمبيوتر التي تستخدمها الوزارة، أجهزة يدوية ولا تحتوى على بيانات دقيقة، حيث إنه لا يتصور أن يكون الكشف عن الأشخاص بالأسماء الثلاثية فقط، دون الرقم القومي أو اسم الأم.وأكدت أن الاعتماد فى الكشف على الأسماء الثلاثية فقط، قد يؤدى بالزج بأبرياء داخل السجن، في جرائم لاعلاقة لهم بها، لتشابه الأسماء، في دولة يقترب تعداد سكانها من الـ100 مليون نسمة.وأوضحت المحكمة، أن الخطأ الذي ثبت فى حق جهة الإدارة، كان هو السبب المنتج والمباشر، في الأضرار التي أصابت الطاعن، ما يوجب تعويضه..

اقرأ المزيد »

يجاهدون لتعدد الزيجات ويرفضون تعدد الثقافات والقوميات

محمد أرسلان عليلطالما كان الاعتراف بالمسؤولية عمّا نعانيه وتعانيه مجتمعاتنا من فوضى ضربت كافة أشكال الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من أقصر الطرق لحل عقدة هذه الفوضى التي أصبحت وبالاً على الجميع من دون استثناء. هذا الاعتراف يحتاج لقوة كبيرة من الثقة بالذات كأول خطوة في الطريق السليم، لأنه كالذي يعترف بالذنب والذي من خلالها تجاوز نصف المصيبة، كما يُقال. فعملية البحث والنبش عن الأسباب التي أودت بنا أن نُعتبر من قِبل الغير أننا مصنفون من العالم الثالث أو من الدول النامية أو حتى الفاشلة والهشّة التي لا تحل ولا تربط، عملية البحث هذه بحدِ ذاتها تعتبر محاولة جدية للخروج من المأزق الذي بات كالحبل الذي يلتف حول أعناقنا ليخنقنا، ونتمنى أن يخنقنا كي نتخلص من مما نحن عليه ونرتاح من هذه الدنيا في نهاية الأمر.كثيرة هذه الأبحاث التي هطلت علينا من قِبل الكثيرين ممن يدعون التعليم والثقافة والمعرفة، لكن جُلَّها كان من دون أية فائدة تذكر حينما تريد تطبيقها على أرض الواقع. لأن معظمها تم استنساخها من تجارب الآخرين من دون أخذ الحيطة باختلاف الثقافات والمكان والزمان وحتى الجغرافيا. لربما تقدمت بعض البلدان في الكثير من النواحي الحياتية، ولكن هذا لا يعني أنهم استلهموا تجاربهم من الغير من دون تغيير أو إضافات عليها وابدعوا فيها. ربما كان لعملية التغيير هذه الكثير من المطبات التي لاقوها ولكنهم أصروا على أنهم عازمين على التغيير نحو الأفضل، تاركين وراءهم الماضي بكل مآسيه وتراجيدياته المحزنة متسلحين بالإصرار لبناء الأفضل.بكل تأكيد هذا التغيير لا يمكن أن يحدث بيد واحدة أو من قبل فئة يتم تعيينها أو توكيلها بهذا التغيير، إن لم يكن ثمة إرادة مجتمعية على هذا التغيير نحو الأفضل. فأوروبا لم تصل لما هي عليه الآن بعصا موسى أو بالدعاء في دور العبادة فقط، بل عمل المثقفين والمناضلين الذي حملوا مسؤولية التغيير تلك على عاتقهم رغم كل الصعاب والعراقيل وحتى الاتهامات التي كانت تلاحقهم. لكنهم لم يُعيروا اهتماماً لكل “القال والقيل” أينما كان مصدره، لأنهم كانوا عاكفين على التغيير الذي لا بد أن يكون مهما كلف ذلك من أثمان. وكانت محاكم التفتيش تقف بالمرصاد لهم. وكم من قرابين قدموها كرمىً لما كانوا يحلمون به ويعيشونه الآن.مجتمعاتنا ومنطقتنا التي تئن تحت وطأة الجهل والتجهيل والماضوية الدينية المتطرفة لا زالت تحن لذاك الماضي الذي تركنا وابتعد عنّا كل هذه القرون، لكننا لا زلنا متمسكين به ومعتقدين أننا من دونه لا شيء وأن عجلة التاريخ ستتوقف إن نحن لم نبعثه كما هو من جديد. وهنا يكمن المأزق الحقيقي الذي ما زلنا نعيشه بكل تفاصيله المأساوية. الكثير هنا وهناك فرادا حاول العمل على تغيير الخطاب الديني والقومجي في مجتمعاتنا، إلا أنهم كانوا عرضة للكثير من الاتهامات الجاهزة والمقولبة وحتى الإدانة ليكونوا وجهاً لوجه أمام نهايتهم المأسوية المتوقعة، من دون أي نصير أو مدافع عنهم أيضاً. وهكذا باتوا وحيدين بنضالهم الفكري التنويري كما سيكونوا وحيدين أيضاً عندما تم تطبيق الحدّ عليهم.ابتلينا بثقافة مجتمعية لا تقبل التغيير مهما كان وأي محاولة من أي كائن كان بكل تأكيد فلن تكون نهايته أفضل ممن سبقوه. التاريخ متخم بأمثلة هؤلاء المثقفين والمناضلين الحقيقيين الذين أرادوا لمجتمعاتهم وشعوبهم أن تلحق بركب الإنسانية قبل كل شيء وبعدها الحضارة. لكن سماسرة وكهنة الدين والقومجية المتزمتين الذين يحملون عقول متحجرة فوق رؤوسهم، رفضوا ولا زالوا رافضين لأي عملية تجديد في الخطاب الفكري والديني والقومجي والنسوي والاقتصادي وحتى الثقافي. فأي عملية تغيير ينبغي أن تحصل فيجب أن تكون عن طريق السلطة المستبدة وكل من يدور في فلكهم من أفواه وأقلام مأجورة وانتهازية.سماسرة وكهنة الدين والقومية والمثقفين عندنا مختلفين عن أي تجار آخرين أينما كانوا وربما كان لقوة أسلوب الخطابة عندهم تأثير أكبر بكثير من المنطق والعقلانية وحتى العلم. التجارة بالدين والقومية تحول لتجارة مربحة كثيراً لا يمكن مقارنتها بأي وظيفة أخرى في الماضي ووقتنا الراهن. يستميتون في تفسير الدين والقومية وفق أهواءهم الخاصة وحسب مصالحهم وأطماعهم وسلطتهم، ويرفضون أي تفسير آخر لما هم يعتقدونه حقيقة مطلقة لا غبار عليها. يحرفون كلام الله تعالى كيفما يشاؤون ومتى ما تبتغي مصالحهم السلطوية ذلك، من دون أن ترتجف لهم طرفة عين، لينطبق عليهم قول تعالي: ” مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا” (النساء – 46). فثمة من يدعون التغيير باسم الدين والقومية لكنهم دأبوا على تبديل كلام الله وتغييره عمَّا هو عليه افتراء على الله، ويقولون: سمعنا قولك وعصينا أمرك واسمع منَّا.حكامنا وأنظمتنا وكل من يسير بركبهم من كهنة دين أو سماسرة ثقافة وكذلك تجار قومية من مدَّعي السياسة والمثقفين والمناضلين الذين تحولوا لجامعي ثروة ومال بعد أن باعوا الثورة والمجتمع، معظمهم لا همّ لهم سوى أن يستلذوا بما جمعت أيديهم من مال وأعمت بصيرتهم وفؤادهم. فدور المثقف كبير جداً في تغيير ثقافة أي مجتمع يسعى نحو التغيير والتطور ويفضحوا الفاسدين. فالأديب الفرنسي جوليان باندا يرى في كتابه الشهير خيانة المثقفين: أن “المثقفون يُعتبرون في مرتبة تفوق مرتبة البشر العاديين، نظرًا لدورهم الأساس في فضح وتعرية الفساد ومناصرة الضعفاء”، في حين يرى سارتر: أن “المثقف هو صاحب الموقف الملتزم والمنحاز إلى القيم والعدل والحق والنيات الحسنة، قبل أن يكون تقنيًا ومتخصًصًا بأحد فروع العلم أو فنانًا”.لا يختلف الأمر كثيراً عمّا نراه في سوريا والعراق واليمن وليبيا وإيران وتركيا، وغيرها من البلدان التي تنهش الفوضى بمجتمعاتهم وشعوبهم التي لم تعرف معنى الكرامة والحرية يوماً. أنظمة وحكام لا يختلفون كثيراً عمن يوسمون أنفسهم بالمعارضة التي ولِدت من رحم نفس الأنظمة الشمولية السلطوية والشوفينية.من الدين لا يفقهون شيئاً سوى ما ينفعهم ومصالحهم وغير ذلك لا يفتون به ولا حتى يذكرونه لا من قريب ولا من بعيد. أما الأمور التافهة فيتمسكون بها ويفرضونها على المجتمعات على أنها هي فقط الدين كله. أما عن مكارم الأخلاق، الضمير، العفو، الرحمة، التقوى، وإنا خلقناكم شعوباً وقبائل، ومن آياته اختلاف ألسنتكم، فلم يسمعوا بها أو أنهم يتناسوها، وفضلوا الصمت على إعلاء كلمة الله.كتبٌ وآلاف الفتاوي والتفاسير عن تعدد الزيجات وما ملكت أيمانكم وزيجات المسيار والمتعة والعرفي، اتحفنا بها العمائم السوداء والبيضاء، كي يرضوا نزواتهم وغرائزهم، لكنهم بنفس الوقت يرفضون أو يقتلون كل من ينادي بتعدد اللغات والقوميات والثقافات والألوان والشعوب. داء أصابنا جراء الثقافة التي ورثناها عن أجدادنا ولا زلنا بها متمسكين. فما نراه من مآسي وويلات وقتل وتهجير وحرق ونحر ودمار، معظمه من أننا أخذنا ما هو وفق مصلحتنا من كتاب الله وهجرنا ما تبقى ليكون في طي النسيان. الجميع يعتبر نفسه من الفرقة الناجية والآخر هو الكافر والفرقة التي بالنار. النتيجة هي ما نره الآن ونعايشه وليس ما نقرأه كما كتب التاريخ. الكل يقتل الكل والكل يرفض الكل، وكل ذلك باسم

اقرأ المزيد »

المذيعة اللامعة تغريد عرفة تستضيف السفير البلجيكي غدا في برنامج جسور علي شاشة القناة الثانية المصرية

قام برنامج جسور بتصوير حلقة خاصة عن معرض رحلة في ذاكرة الطفولة الذي نظمته السفارة البلجيكية بالتعاون مع وزارة الثقافة المصريةً المعرض يتضمن العديد من اللوحات الأصلية والمنسوخة عالية الجودة وكان الهدف من هذا المعرض هو نشر ثقافة الرسوم  الكاريكاتورية في مصر .ضيوف الحلقة سفير بلجيكا السيد فرانسوا كورنيه ومؤلفي القصص المصورة .البرنامج إعداد وتقديم د.تغريد عرفهإخراج محمد محب يذاع الخامسة والنصف مساء علي شاشة الثانية السبت

اقرأ المزيد »

العرب والكرد…الحوار طريق المستقبل المشترك

محمد أرسلان علي لطالما كانت قضية هذين الشعبين من أهم القضايا التي تؤرقهما وكافة المحاولات والمساعي التي يعملان عليها للخروج من المأزق وعنق الزجاجة الذي أُقحِما به، لم تسفر عن نتائج ملموسة على أرض الواقع لتوحي بأنهما قد تخلصا من أي من تلك المشاكل التي يعانيانها. ورغم أن ما يعانيانه بالأساس يرجع لعاملين أساسيين أثنين ناتجان عن الظروف الموضوعية والذاتية واعتمادهما الحل من الخارج بدلاً من البحث عن أسباب هذه المشاكل من الداخل.ربما كانت عملية البحث عن حلول للقضايا التي يعاني منها كل شعب على حدا هي بحدِ ذاتها من الأسباب التي أخرت أو جعلتهما يتخبطون أكثر في عملية البحث هذه والمستمرة منذ عقود من الزمن. والقضية الأخرى التي يعانيان منها هي تحديد الصديق من العدو والتي عليها يتم بناء العلاقات لتنعكس من خلالها على مسائل التنمية والتطوير. فبدون إدراك هذه الخطوات لا يمكن لأي طرف أو شعب أو حتى شخص النجاح في أية محاولة للخروج من أي مشكلة يعاني منها، بل ربما ينغمس أكثر كلما تحرك كالذي يحاول الخروج من الرمال المتحركة، فإن هو تحرك سيغوص أكثر وإن هو بقي ساكناً سيصاب بالشلل والجمود والدوغمائية التي سترجعه للماضي والتحجر الفكري.على هذه الأفكار والرؤى انعقد مؤتمر “العرب والكرد…الحوار طريق المستقبل المشترك” في المملكة الأردنية الهاشمية هذا الشهر، تحت رعاية مركز القدس للدراسات السياسية ولجنة العلاقات العربية – الكردية المنبثقة من المؤتمر الوطني الكردستاني. على مدى يوماً كاملاً حاولت هاتين الجهتين بكل امكانياتهما المعرفية جعل المشاركين في المؤتمر أن يركزوا على النقاش والحوار حول الأسباب التي أودت بهذين الشعبين الأصيلين أن يعيشا الفوضى والجمود حتى باتوا عرضة للكثير من التدخلات الخارجية إن كان بشكل مباشر أو غير مباشر والتلاعب بمصيرهما من جهة، وكذلك التركيز على أن الحوار هو السبيل الأنجع للخروج من هذه الدوامة ليكونا مصدر حل لكل القضايا بدلاً من استجداء الحلول من الخارج.مركز القدس ولجنة العلاقات في المؤتمر الوطني الكردستاني على ما اعتقد كانت هذه محاولتهما الأولى ولوضع اليد على الجرح الذي يئن تحته الشعبين العربي والكردي. وأن أكثر من التشخيص الممل والنظري الطويل حاولا أن يحددا بشكل موضوعي الحلول التي يمكن للشعبين العربي والكردي من خلالها حل كافة المشاكل التي يعانيان منها ولكن بشكل مشترك بعيداً عن تفرد كل شعب عن الآخر، نظراً للتاريخ والثقافة المشتركة التي يتمتعان بهما وكذلك المصير المشترك.حيث أن تاريخ المنطقة يشهد بأن هذين الشعبين كانا دائماً في حالة من الوفاق والتلاحم المشترك في بناء الحضارة الإنسانية ونشرها في الأطراف، وكذلك في صدّ كافة الهجمات التي كانت تتم عليهما من أي جهة كانت. وحتى أن أية محاولات للفصل بين الشعبين ودق أسفين بينهما لم تنجح ولن تنجح بسبب التاريخ الطويل الذي يجمعهما في كافة مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والدينية.حيث انعقد المؤتمر في مرحلة حساسة وتاريخية مهمة ومنطقة الشرق الأوسط التي تدور فيها الصراعات والتناقضات للسيطرة على مقدرات شعوب المنطقة من قبل الدول ذات النفوذ والمشاريع التوسعية. وبكل تأكيد ان انعقاد المؤتمر في عمّان له معنىً كبير وإن دلَّ على شيء، إنما يدل على أنه انعقد بهدف إنتاج حوار بنّاء بين مكونات المنطقة المختلفة.ونتيجة الأزمة التي يعاني منها النظام العالمي والذي يعمل بكل مساعيه للخروج من الأزمة البنيوية التي يعاني منها، وذلك عن طريق إعادة ترسيم حدود منطقتنا سياسياً واجتماعياً وثقافياً وجغرافياً من جديد، وذلك رغماً عن إرادة شعوب المنطقة من عرب وكرد وتركمان وآشوريين ومكونات اخرى. هذه الشعوب التي تعتبر أصيلة في المنطقة والتي لا يمكن الفصل بينهما بسبب التاريخ والثقافة المشتركة التي تجمعهما مع بعض. ويمكن اعتبار سبب بقائها حتى الآن هو اتباعها منهجية العيش المشترك بهوياتها الثقافية المتعددة فيما بينها طيلة آلاف السنين.في ظِل هذه الفوضى والأزمة انعقد المؤتمر وتم النقاش حول جملة من القضايا التي تعانيها المنطقة. وانعقاد المؤتمر هذا بحد ذاته محاولة لإرجاع الثقة بين شعوب المنطقة من خلال مناقشة القضايا التي تعاني منها وخاصة كيفية الخروج من مأزق الدولة القومية المتعصبة والدينية والطائفية، التي قوضت أواصر العيش المشترك ما بين شعوبه المختلفة. وكذلك قضية المرأة التي أوصلت المنطقة لطريق مسدود يبحث عن أية طريقة للخروج من عنق الزجاجة التي تم إقحامه فيها. رغم أن المرأة العربية والكردية كانت السباقة عبر التاريخ في رصف مسيرة التطور الإنساني والحضاري للمنطقة. لأن هذه المنطقة تعتبر أول مكان برزت فيه العقائد والأخلاق وأول بقعة شهدت استقرار الانسان، وأن ذلك لن يكون إلا بتآخي شعوبها وثقافاتها ووحدتهم للتخلص من حالة الاغتراب التي تعيشها وذلك بالعودة للجذور التاريخية والثقافية والحضارية المختلفة.ومن جملة التوصيات التي خرجت عن المؤتمر بعد حوار المشاركين فيه والذي كان معظمهم يحمل نفس الهمّ والأمل لعودة العلاقات بين الشعبين إلى حقيقتها والتي اعتبروها من أولى المهام الواقعة على عاتق المثقفين بالدرجة الأولى لايصال الحقيقة للشعوب بعيداً عن الزيف والرياء والقطيعة التي تعمّد البعض في إلصاقها ببعضهم البعض. وعليه أكدّ المشاركون على ضرورة اعتماد الحوار والشفافية لحل كافة القضايا والتناقضات المتجذرة في الشرق الأوسط وكذلك عند وجود أي اشكاليات واتباع الوسائل القانونية والدستورية عند حدوث اي خلاف او نزاع. لأنه من دون الحوار لا يمكن إزالة العراقيل التي تقف مانعاً قوياُ في وجه تقارب هذين الشعبين. حيث عمل أعداء المنطقة وشعوبها على تسيير سياسة “فرق تسد” بكل دهاء للتفريق بين المجتمعات ليسهل عليهم السيطرة عليها ونهب خيراتها وسرقة أرضيها وإعادة هندسة المنطقة والتغيير الديموغرافي الذي طال بعض البلدان واحتلالها، إن كان في فلسطين أو كردستان.والأمر الهام الآخر الذي اتفق عليه المشاركين في المؤتمر هو أن الحل الديمقراطي هو الطريق الأسلم للنهوض بالمجتمع والرقي به ليكون مجتمعاً منتجاً لا مستهلكاً، وأن هذا لا يمكن له أن يتم إلا من خلال قبول واعتراف كافة الهويات العقائدية والقومية والثقافية (والإثنية) ببعضها البعض واعتبار هذا التنوع والاختلاف عنصر غناً وقوة وليس تفرقة وتقسيم وانفصال، كما يروج له محدودي التفكير ومتحجري العقل على أن الدولة لا يمكن أن تقوم إلا على عرق أو دين واحد. فالايديولوجيات الولائية القومجية والدينية على حدٍ سواء عملت على نشر الفكر والولاء الأعمى للقومية الضيقة وكذلك للدين. فالولاء الأعمى كما قال عنه الكاتب جورج أورويل في روايته الرائعة (1984): “الولاء الأعمى يعني انعدام التفكير، بل يعني انعدام الحاجة إلى التفكير أيضاً. الولاء هو عدم الوعي”.وهذا التقرب هو الذي أوصل الشعبين والمجتمعات لحالة من الصراع والاقتتال بين بعضهما على أفكار غريبة عن ثقافة المنطقة وحقيقتها. وأن الحل الأمثل للخروج من هذه العقلية الواحدوية، يتمثل بثورة ذهنية بكل معنى الكلمة للتخلص من كافة المصطلحات والأفكار البالية والتي تفرق بين شعوب المنطقة بكل مكوناتها وأثنياتها. وربما كانت فلسفة السيد عبد الله أوجلان في الأمة الديمقراطية ودولة المواطنة والتجسير بينهما هي الطريق لإخراج المنطقة

اقرأ المزيد »

تركيا… ومغزى التواقيت

ليلى موسى – ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية بمصر لطالما استمدت تركيا استمرارية أمنها الوجودي في المنطقة وسوريا على وجه التحديد؛ بناءً على علاقتها العضوية مع تنظيم داعش الإرهابي، تلك العلاقة التي تشبه الحبل السري الذي يربط الجنين بالأم؛ بقطع ذلك الحبل يموت الجنين والأم تحرم من حلم الأمومة.منذ إعلان تنظيم داعش الإرهابي عن تأسيسه وحتى يومنا الراهن؛ كانت ولازالت – داعش- طفل تركيا الذي تمده بجميع أنواع الدعم اللوجستي والمادي والمعنوي، ذلك الطفل المدلل سيكون السبيل باستعادة حلمها العثماني الأردوغاني البائد.لذا في كل مرة يتلقى هذا التنظيم ضربات تنذر بنهايته؛ تتسارع تركيا بشتى الوسائل للإبقاء عليه وتنشيطه وتغذيته؛ لمنعه من الانهيار والزوال، لأنها تعتمد على الإرهاب المتمثل بالجماعات الإسلاموية المتطرفة وأعتى تلك التنظيمات والجماعات داعش، وبالتالي فإن قطع علاقتها مع هذه الجماعات؛ سيكون السبيل لوضع حد نهاية لمشروعها الاحتلالي التوسعي؛ والمتمثل بالميثاق الملي ذلك الحلم الذي طال انتظاره.الجميع يذكر عندما اقتربت قوات سوريا الديمقراطية من الإعلان عن تحرير منبج من إرهاب تنظيم داعش؛ تسارعت تركيا وعبر مسرحية مفبركة باستلام مناطق إعزاز والباب وجرابلس من تنظيم داعش بموافقة ومقايضة روسيا والنظام السوري؛ عبر التخلي عن مدينة حلب لصالح النظام بالمقابل احتلال المناطق المذكورة أعلاه لقطع الطريق أمام قوات سوريا الديمقراطية في حملتها بتحرير باقي المناطق السورية من تنظيم داعش.بينما كانت قوات سوريا الديمقراطية تلاحق عناصر تنظيم داعش الإرهابي وتحاصره في الباغوز بديرالزور؛ كآخر معاقل التنظيم في سوريا، مرة أخرى شنت تركيا عملية واسعة لاحتلال مدينة عفرين بمقايضة مع الروس والنظام عبر التنازل عن الغوطة السورية.وبعد إعلان قوات سوريا الديمقراطية بمساندة ودعم من التحالف الدولي القضاء على ما تسمى دولة الخلافة في بلاد الشام والعراق في آخر معاقله في بلدة الباغوز ميدانياً وجغرافياً، سرعان ما زادت دولة الاحتلال التركي من تهديداتها باجتياح مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا؛ وبموجبها تم احتلال كل من سري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) بضوء أخضر روسي والرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب.ففي كل مرة تحتل منطقة تتحول إلى ملاذ آمن لعناصر التنظيم وتسليحهم ودعمهم؛ في محاولة من تركيا للإبقاء على التنظيم حياً وباقياً ؛ وتوجيههم متى تشاء.الدولة التركية لم تتوقف لبرهة منذ الأحداث السورية من استهداف مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا؛ وفي كل مرة تكون استهدافاتها عبر أدواتها من التنظيمات الإرهابية المتطرفة، وحين تشل قوى تلك التنظيمات تتدخل بعتادها وجيشها مباشرة كما حصل في عفرين ورأس العين وتل أبيض ؛ حيث القصف المستمر على بعض المناطق كالشهباء وريفي تل تمر ورأس العين؛ لإعطاء متنفس لتلك التنظيمات باستعادة قواها ولملة شتاتها.وما تشهده أحداث سجن غويران منذ ليلة البارحة والمصادف في 20 كانون الثاني المصادف لذكرى هجومها لمدينة عفرين 2018، وبالتزامن مع ذكرى تحرير مدينة كوباني المصادف 26 كانون الثاني 2015 في ذكراها السابعة؛ والذي منها بدأ انكسار داعش ولحقها بعدها ضربات واحدة تلو الأخرى.وبكل بد ما تقوم به داعش من استهداف لسجن بالتزامن مع القصف التركي بالطائرات المسيرة لقيادات عسكرية لوحدات حماية شنكال ؛ لم يكن منفصلاً عن بعضهما وهذا ما يؤكد مدى عمق العلاقة العضوية التي تربطهما وكل منهما يستمد أمنه الوجودي من الأخر.ربما المساعي التركيا تأتي أيضاً في وقت يتعرض فيها المعارضة السورية المتمثلة بالإئتلاف للانهيار بعدما رهنت نفسها للدولة التركية بشكل مطلق؛ فبعدما كانت تحظى بدعم عشرات الدول وبالشرعية الدولية اليوم؛ لم يبق إلا ثلاثة دولة فقط من تدعهما وهي تركيا وقطر والسعودية التي ستوقف الدعم عنها نهاية الشهر بحسب ما صرح به رئيس الإئتلاف سالم المسلط، ففي وقت تسعى فيها الدول الفاعلة في الأزمة السورية بإعادة تشكيل جسم للمعارضة بديل عن الإئتلاف الإخوانية؛ وغالبية الفصائل المنضوية تحت مظلتها إسلاموية ؛ ومدرج قسم كبير منها على قوائم الإرهاب، وبالتالي بزوال الإئتلاف سيحجم التدخل التركي في سوريا.لذا نشاهد تركيا في كل مرة تصر وبقوة على انتعاش داعش وإعادة ترميم صفوفه بعد التشرذم والضعف التي حل به للإبقاء على الأزمة والفوضى في سوريا للحفاظ على مكتسباتها والمضيء قدماً في استكمال مشروعها الاحتلالي التوسعي للمنطقة.وحتى في شنكال بعدما فشلت مساعيها بضرب إدارتها الذاتية؛ وإعادتها على ما كانت سابقاً قبل 2014 قبل العملية الانتخابية العراقية ماضية في ضربها للمدنيين وقياداتها العسكرية؛ التي لعبت دوراً كبيراً في تحرير شنكال والقضاء على التنظيم.فرمزية التوقيت لدى تركيا تحمل معاني كثيرة وفي كل مرة تقوم بعمليات اختيارها لتوقيت يكون بشكل مدروس؛ وأولها كانت 2016 باحتلالها لمدينة جرابلس وهي نفس التاريخ 1516 انتصارها في معركة مرج دابق بالقرب من جرابلس على المماليك، واستهداف سجن غويران رسالة لشعب عفرين؛ بأنها ماضية في سياساتها ودعهما للإرهاب ذلك اليوم الذي خرج شعوب شمال وشرق سوريا وفي الكثير من الدول رافضين الاحتلال التركي.كما أن ليس من مصلحة تركيا إبقاء العناصر في قبضة قوات سوريا الديمقراطية؛ حينها سيسود الأمن والاستقرار وسلم المنطقة؛ كما أن إخضاع تلك العناصر لمحاكمة دولية ستتعرى سياساتها المعادية أكثر فأكثر للمنطقة والإنسانية. لذا مادامت حكومة العدالة والتنمية مستمرة في سياساتها هذه، داعش سيبقى نشطاً ولن تكف عن نشاطاته عبر خلاياه النامة فمكافحة ومناهضة داعش تبدأ عبر تحجيم الدور التركي وتدخلاتها في المنطقة؛ والإسراع في إجراء محاكمة دولية لهؤلاء الإرهابيين؛ وتقديمهم للعدالة مع من يقف ورائهم.

اقرأ المزيد »

الأمل والحب في زمن الكورونا

محمد أرسلان عليلطالما عجَّت منطقتنا منذ زمنٍ بعيد بالقضايا والمشاكل التي أثقلت كاهلها مما أثر بشكل مباشر على شعوبها، ومعظم تلك وهذه القضايا كانت الشعوب تدفع فواتيرها الباهظة. حيث لم تهدأ طواحين العنف ولم تنزل رايات المعارك ولم تتوقف الحناجر الحماسية ولا حتى سماسرة وكهنة الحروب ولا كذلك الزعماء والحكام المستبدين (الخالدين)، لم يفكر أحداً منهم على كبح نزواته ومحاربة أهوائه وتقييد هواجسه، بل على العكس عمل على تغذيتها بنرجسيته وانفصامه ورواها من ماء غروره وحرثها بمعول جنون العظمة الذي انتابه. اللعب بالمصطلحات والكلام كان ديدنهم في اصرارهم على الوصول لما يطمحون له في السلطة والجاه. غرور ونزوات واهواء حكامنا تحولت إلى انتصار الحق والاستقلال الوطني والسلام الشامل والعادل وفتوحات وسيادة الوطن ومحق العدو الغاشم والكافر وكل من يدور في فلكهم من منافق وخائن وعميل. مصطلحات ملفوفة بهالة من القدسية التي لا يمكن الاقتراب منها. وتم ذلك بعدما تم افراغ المصطلحات من جوهرها واللعب بمعناها وجدواها، تحولت لمصطلحات هشّة لا قيمة لها عند أي طفل عديم الإدراك بعدما انكشفت الحقيقة المخبأة تحت ظل صنم الرئيس والزعيم على ربوع الوطن، الذي تنهش فيه ذئاب من الخارج والداخل وكله تحت مسمى (ارحل – يسقط – كلن يعني… – طلعت ريحتكن)، والقائمة تطول لهذه الشعارات والتي بنفس الوقت لم تكن بريئة مما نعيشه ووصلناه الآن.علمونا الثأر والقتل والحذر وشعارات تنمّي هذه الكلمات المستوحاة من الفكر القومجي اليساري منه واليميني أو الديني المتطرف، وكله من أجل الله أو الدولة (الإله الذي يسير على الأرض) كما وصفها الفيلسوف الألماني هيغل. كان العيب والحرام أكبر مصطلحين تم فيهما كبت المجتمع من كافة النواحي حتى تحول إلى مجرد قطيع يسير خلف مرياع يحمل جرساً ينبه كل من خرج عن الطريق بالعودة إليه أو أن الكهنة أو السماسرة المستذئبة ستتكفل بما تبقى.كل ذلك كان من نتائج الحربين العالميتين التي قضت على كل ما تبقى من ثقافات الشعوب ومجتمعاتها كي يتم إعادة هندستها من جديد وفق أطماع ومصالح قوى الهيمنة الرأسمالية المنتصرة. فتم رسم الخطوط بقلم يسير وفق أهواء وجشع المنتصرين الذين يبحثون عن الربح الأعظمي فقط، ومن رحم هذه الخطوط كانت الحدود السياسية والسيادة المقدسة والدول الهشّة. ومنها أيضاً كانت معظم الأحزاب والتيارات السياسية القومجية منها والدينية والتي نهلت من الفكر الغربي والاستشراقي معظم عقيدتها ومنهجها، بعد تطعيمه بالديماغوجية والبراغماتية المشرقية. وليكون الناتج الفكري ما نحصده الآن بكل تداعياته الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والمجتمعية وحتى الانسانية.بين ثنائية القومجي الراديكالي أوالديني المتطرف، أسود أو أبيض، الشرق أو الغرب، وما رافقهما من صراعات لا زالت مستمرة حتى الآن ونراها، ما زال البعض يشجع هذا الفريق بينما الآخر يصفق للفريق الثاني. التراجيديا الكبيرة هي أن كل طرف ومشجع يعتبر نفسه من الفرقة الناجية وباقي الفرق في النار. ولا منطقة وسطى ما بين الجنة والنارِ والتي كانت أسوء ما أفرزته الأفكار المتصحرة التي أجبرت الانسان على أن يقضي نحبه فقط ما بين هذين الخيارين، لانعدام الخيارات الأخرى والتي ستكون دائماً مكسوة بظل عصا السلطان.بين هذه الثنائيات والهويات القاتلة حسب تعبير “أمين معلوف”، اكتشفت لنا قوى الهيمنة المنتصرة في كِلا الحربين العالميتين مؤسسات ما بين بين وتتموضع بوسط هاتين الثنائيتين القاتلتين إدعت أنها أممية شكلاً لكنها دولتية مضموناً ووسمتها بـ “الأمم المتحدة” والتي لم تكن سوى عن دول متحدة لا تهتم سوى بمصالحها وأجنداتها فقط. ومن رحم هذه المؤسسة كانت الولادات القيصرية للكثير من الهيئات والمنظمات المعنية بحقوق الانسان والدفاع عنها. وتم كتابة قوانين اللوح المحفوظ للأمم المتحدة برعاية القوى المنتصرة ووقعت عليه ما تبقى من الدول الهشة التي تم انشاؤها تباعاً ولا زالت. وكل من يناله ظلم من دولة ما أو طرف، ما عليه سوى أن يشتكي في هذه المؤسسات والمنظمات الإنسانية ولينتظر حتى حين ليتم النظر في دعواه وقضيته، هذا إن استعطفوه طبعاً، وهذا الاستعطاف بكل تأكيد مرتبط بمصالح وأجندات “الآلهة الخمس”، التي لها فقط أحقية من تقتل ومن ترحم.هذا من حيث شكل المؤسسات المعنية بحقوق الانسان بكل مسمياتها وفروعها الخدمية والإنسانية، أما حقيقة عملها فهذا له مجال بحث ودراسات أخرى مختلفة. السلام والسلم وحل النزاعات التي تدعيه هذه المؤسسات إلى الآن لم تتجاوز مرحلة القلق التي عبّر عنه زعيمها منذ تشكيلها وحتى راهننا. وليتم تغيير هذا الزعيم بعد أن يزداد قلقه وقبل أن يتحول هذا القلق إلى اكتئاب ومرض مزمن يتم تغييره، ليأتي خلفه ويركب قطار القلق هذا ليعبر عنه في أي محطة يريدها الزعماء. وليثبت بقلقه هذا أن تلكم المؤسسات والمنظمات ليست معنية بما تعانيه الشعوب بقدر ما يتم إلهاؤهم بعسل المقررات وزبد القرارات المعجونين “بقات” اليمن السعيد (التعيس بأحفاده) و “القنب الهندي” في لبنان الحزين، والتي ما زالت تغني له فيروز (بحبك يا لبنان) رغم ما يعانيه و (من قلبي سلام لبيروت) من الطائفية والمذهبية.ومن منّا لا يستمع لفيروز في أول دقائق يبدأ فيه الانسان يومه صباحاً، علَّه بصوتها أو صرخاتها النابعة من تنهداتها الفينيقية وهي تغازل البحر ليكون دواءً لآلام فراق الأمل وغرق الحب في زمن الأمراض السياسية والاقتصادية والنفسية والجسدية التي تعاني منها الشعوب والمجتمعات، علّه ينعم ببعضٍ من أمل وحب يرتشفهما مع قهوته، لأنه يعلم يقيناً أن يومه سيكون جحيماً ورتيباً بنفس الوقت عليه، جرّاء الفساد المستشري في معظم مفاصل الدولة الهشّة والمقدسة. الفساد كلمة أو مصطلح صغير ولكنه بحجم وطننا العربي الممتد من المحيط إلى المحيط. لكن رغم كل شيء تبقى الحياة جميلة عند الانسان المشرقي البسيط والذي لا يعني له كل ما يراه ويعيشه، مقارنة بما يتجرعه من بصيص أمل مع كل شفة قهوة يرتشفها وهو يستمع لفيروز الفينيقية الصوت والميزبوتامية الحنين، والمكلل بالمحبة والأمل لغدٍ أفضل.الأمل والحب الذي اتحفنا به السيد غابرييل غارسيا ماركيز في تحفته “الحب في زمن الكوليرا”، والتي كانت صرخة من الواقعية السحرية أو الواقعية العجائبية التي ظهرت كحركة أدبية في ألمانيا في خمسينيات القرن المنصرم، ورفع لوائها غابرييل في كولومبيا ليعلن أنه في أحلك الظروف والموت يحصد أرواح البشر، لا بدّ من الحب والأمل الذي سينتصر على كل يأس واحباط وقنوط، وسيحول فوضى الفساد والزعماء المستبدين إلى اندماج الانسان مع الطبيعة التي أحبها والتي لا زالت تحتضنه رغم ما تعيشه من ويلات مناخية.ما ميّز غابرييل في روايته التي ألهمت الكثير، هي براعته في تغيير الأساليب والطرق إذا أراد الانسان أن يصل لهدفه ومبتغاه الذي رسمه لنفسه. روايته تحذرنا من اتباع نفس الطرق البالية للوصول لنتائج جديدة تناسب ما نريده ونشتهيه. وتخطرنا بأن الإصرار على الماضي وبعثه كما هو وكما كان، ما هو إلا ضربٌ من الجنون الذي يؤدي بصاحبه إلى الجحيم والفراق والفوضى، والتي هي بالأساس ما نعيشه في زمن الكورونا الآن، كما كان يعيشونه في زمن

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!