كتاب الرأي

سجن غويران…..داعش وتركيا الكاتب والباحث السياسي الكردي

الكاتب والمحلل السياسي السوري- المهندس أحمد شيخواعلنت قوات سوريا الديمقراطية في مدينة الحسكة السورية التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عن تعرض سجن غويران التي تضم الآلاف من معتقلي داعش ، لهجمات بسيارات مفخخة على أحد بواباتها والسور الخارجي وعن فرار عدد من عناصر داعش المسجونين. وهذا ما أستدعى إلى تدخل الإدارة الذاتية بقواتها الأمنية وقوات سوريا الديمقراطية والاشتباك مع العناصر المهاجمة وقتل البعض منهم واعتقال عدد من الفارين و العمل للسيطرة التامة على الوضع ، في ظل الاشتباكات والتطورات المستمرة حول السجن إلى لحظة كتابة هذه المقالة . لكن للبحث عن أسباب الحادثة وتداعيتها علينا ذكر بعض النقاط والجوانب والاسباب الاساسية:1- الاحتلال التركي لمناطق القريبة من الحدود التركية السورية وذات الغالبية الكردية مثل عفرين وسري كانية(رأس العين) وكري سبي(تل أبيض) وخصوصاً بعد تقدم وتمكن قوات سوريا الديمقراطية وبدعم من التحالف الدولي لمحاربة داعش من هزيمة داعش في مدينة كوباني وثم في عاصمتها المزعومة مدينة الرقة السورية ، حيث توافق مسار أستانة من روسيا وإيران وتركيا وبالصمت الأمريكي أو التواطؤ مع تركيا لتحجيم نفوذ ودور الكرد السورين البارز في محاربة داعش وتقديم نموذج حل وطني ديمقراطي للأزمة السورية من الإدارة الذاتية المستندة لأخوة الشعوب وخاصة الشعبين الكردي والعربي والاعتراف المتبادل وريادة المرأة وتحريرها وحماية الوحدة والسيادة السورية.إن احتلال تركيا لهذه المناطق أعطت قبلة الحياة وزدات من فرص تقوية داعش وتجميع نفسها مرة أخرى ، حيث أن أغلب القيادات الداعشية وبعد هزيمتهم في الرقة وفي باغوز عام 2019 باتت تستخدم وتتواجد في مناطق الاحتلال التركي وحتى أن تركيا جمعت الكثير من عناصر داعش وأدخلتهم في ما تسمى الجيش الوطني السوري الذي شكلته المخابرات التركية كذراع إنكشاري لتدخلها واحتلالها ومحاربتها لقوات سوريا الديمقراطية القوة المحاربة لداعش، ولايخفى على أحد كيف أن متزعم داعش أبو بكر البغدادي قتل على يد قسد والتحالف في مناطق الاحتلال التركي في سوريا وعلى مقربة من الحدود السورية التركية قرب إدلب القريبة من عفرين. كما أن كل المعتقلين من الدواعش في سجون الإدارة الذاتية يقولون في كل المقابلات والتحقيقات أنهم يريدون الوصول لتركيا في حال الفرار أو الوصول لدولهم.ولتخفيف الضغوط والشبهات عن نفسها تحاول تركيا كل فترة وتقوم بمسرحية اعتقال عدد من عناصر تقول أنهم من داعش دون أية محاكم أو متابعة فقط اعلان الاعتقال وثم الافراج عنهم وكأن عناصر داعش في تركيا موجودون فقط للإعتقال، كما أن الداعشي الذي فجر نفسه في الشباب الثوري الجامعي التركي في مدينة سروج في عام 2015الذين كانوا يريدون مساعدة دعم ومساندة مقاومة كوباني ضد داعش كان تم اعتقاله والافراج عنه .1- تخاذل المجتمع الدولي في التعامل مع الأعداد الهائلة من الدواعش في سجون الإدارة الذاتية التي يقترب عددهم من 11 ألف وحوالي 70 ألف من عائلاتهم واطفالهم، حيث أن هذه الأعداد تشكل عبئ ثقيل وكبير على الإدارة الذاتية الفتيىة ، ولم تقوم حتى الآن المؤسسات والمحاكم الدولية اللازمة ومجلس الأمن ومنظمات الأمم المتحدة في دعم مطلب الإدارة الذاتية في إرجاع هذه العناصر إلى بلدانهم الأصلية أو محاكمتهم في مناطق الإدارة الذاتية أوومساعدة محاكم الإدارة الذاتية أو إيجاد آلية دولية لمحاكمتهم، حيث أن الكثير من القوى الدولية والإقليمية لاتريد إرجاعهم أو أن يتم محاكمة الدواعش المعتقلون، حيث أن بعض الدول ستكون في مرمى الإتهام وواجب محاسبتها على دعمها لناصر داعش في كافة المجالات وعلى رأسهم تركيا التي أدخلت ودعمت أكثر من غيرها داعش والجماعات الإرهابية الأخرى من أجل ان يحاربوا الكرد والعرب وقوات سوريا الديمقراطية في سوريا حتى تقوم تركيا وتحتل شمال سوريا والعراق وغيرها ضمن مشروعها العثمانية الجديدة.2- حالة الحصار التام المفروض من المحيطين على الإدارة الذاتية ومن القوى الإقليمية والعالمية وخاصة من تركيا وحكومة دمشق وروسيا وحزب الديمقراطي الكردستاني، حيث أن كل الأبواب والمعابر مع تركيا أغلقت تركيا بمجرد تحرير قوات سوريا الديمقراطية للمناطق الحدودية في حين أنها كانت مفتوحة عندما كان داعش متواجد في هذه المناطق، كما أن الحكومة السورية ومن باب ممارسة الضغوط على الإدارة الذاتية وفرض الاستسلام عليها تغلق في كثير من الأحيان الأبواب والمعابر وحتى أنها تدعم خلايا وبالتنسيق مع إيران تحت اسم المقاومة الشعبية لقتل قوات التحالف الدولي وقسد التي تحارب داعش، كما أن روسيا أغلقت معبر اليعربية أو تل كوجر وذلك باستعمالها الفيتو على فتحه مما أدى إلى غلقه، وأخيراً وبتوجيه تركي وتعليماته أغلق حزب الديمقراطي الكردستاني المحسوب على تركيا والمسيطر على الطرف الأخر من باب سيمالكا المعبر و كما قامت بتحريض الناس والمدنيين عبر أتابعها في الهجرة من مناطق الإدارة الذاتية إلى إقليم كردستان.ولاشك أن أغلاق المعابر شكل ضغط وعبئ كبير على قدرة الإدارة الذاتية في كافة المجالات ومنها الأمنية والاقتصادية ومن إمكانياتها على محارية داعش و الإمكانيات اللازمة لإدارة السجون المكتظة بالدواعش وكذلك المخيمات الكبيرة لعوائلهم وأطفالهم.حيث أن التعامل السياسي من قبل تركيا وروسيا والسلطة في دمشق مع المعابر أضعفت وفندت الكثير من الإمكانيات اللازمة لاستمرار محاربة داعش وخلقت بذلك دعم ومساندة لداعش بشكل مباشر وغير مباشر.3- عدم الاعتراف بالإدارة الذاتية كجهاز إداري ونظام سياسي محلي ضمن الدولة السورية لإدارة المناطق المحررة من داعش وبقوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي وخصوصيتها من قبل حكومة دمشق والدول الإقليمية والدولية والتعامل معها فقط من الجانب العسكري، وعدم تحقيق تسوية سياسية أو حل سياسي بين حكومة دمشق والإدارة الذاتية نتيجة الضغط التركي والإيراني وعقلية البعث الرافضة لأي تشارك أو الاعتراف بالأخر، وكذلك عدم تحقيق أي تقدم في المسار الدولي للحل في سوريا وهذا مما جعل الوضع في سوريا عامة وفي مناطق الإدارة الذاتية التي هي في حالة حرب مستمرة مع داعش غير مستقر بالشكل الكافي مع التهديدات التركية المستمرة باجتياحات جديدة. مما أوجد حالة خصبة لتدخل الدول المحيطة وشعور داعش أن المنطقة قادمة على حالات عدم استقرار ستكون فيها قادرة على إعادة فرض السيطرة وخاصة مع محاولات الهروب باتجاه تركيا أثناء هجوم تركيا واحتلالها لمدينة رأس العين وتل أبيض.4- التهديدات التركية المستمرة باجتياحات جديدة وقصفها المتكرر على مناطق الإدارة الذاتية وقصفها بالمسيرات للمدنين وقوى الأمن وقوات سوريا الديمقراطية المكلفة بمحاربة داعش وتحقيق الاستقرار في المنطقة، وهذا مما يجعل الإدارة الذاتية وقواتها مشغولة بصد الاجتياحات التركية وصرف الجهد والإمكانات عليها بدل التركيز على محاربة داعش وتأمين السجون وتحقيق الاستقرار وتحسين الأوضاع الاقتصادية المطلوبة, وهذا مما يجعل أحد أهداف الإدارة وقوات سوريا الديمقراطية تحرير المناطق المحتلة والتركيز عليها. بسبب أن هذه المناطق أيضاً يتواجد في عناصر من داعش وبل بتمتعون بحماية الجيش التركي لها وتحت مسميات مختلفة كأحرار الشرقية وسلطان مراد والعشمات والحمزات وغيرهم من ما يسمى الجيش الوطني السوري التابع لتركيا.5- الموقف الأمريكي والتحالف الدولي المقتصر على الجانب العسكري فقط في التعامل مع الإدارة الذاتية

اقرأ المزيد »

أَنَّ الظَّالِمِينَ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ

الكاتب والمحلل السياسي- محمد أرسلان علي متغيرات متسارعة تضرب المنطقة منذ ولوجنا السنة الجديدة والتي إن استمرت بهذا الشكل سنشهد تطورات عديدة تشهدها بشكل عام أو في كل دولة على حدا. فبعد أكثر من 3 شهور على الانتخابات التي جرت في العراق والنتائج التي كانت غير متوقعة للأطراف التي اعتادت الفوز بالانتخابات السابقة والتي لم تستطع الحصول على نسبة مرتفعة من الأصوات، كل ذلك كان عامل حاسم في عملية الشد والجذب في التصريحات ما بين الطرفين الفائزين في الانتخابات. فمن جهة حصل السيد الصدر على النسبة الأكبر في هذه الانتخابات والتي وصلت 73 كرسي في البرلمان، وبينما الأطراف الأخرى كانت نسبة مقاعدها قليلة مقارنة بالانتخابات السابقة وحتى الحالية. هذا التغيير المفاجئ في الانتخابات بكل تأكيد له أسبابه الكثيرة منها عدم ثقة الشعب بهم بعد أن أعاد انتخابهم عدة مرات ولكنهم لم يقدموا شيئاً للشعب وخاصة من الناحية الخدمية وكذلك الأمنية.الأمر الآخر الذي له تأثير في هذه النتائج الانتخابية هي الصراع الإيراني الغربي وخاصة أن الطرفين في حالة صراع من أجل عقد جولة أخرى من الاتفاقية النووية والتي لم تصل إلى أية نتيجة حتى الآن، والتدخلات الإقليمية، كل ذلك كان له التأثير المباشر وغير المباشر على الانتخابات وكذلك اعلان نتائج الانتخابات التي تأجلت مدة من الزمن.الأمر الذي حصل في الجلسة الأخيرة في البرلمان كان متوقعاً وخاصة أن عملية الشدّ والجذب لا زالت مستمرة ما بين الطرفين المتنافسين على السلطة وهم الطرفين الشيعيين واللذين يعرفان بالاطار التنسيقي والتيار الصدري، وهذا التنافس على السلطة لكل طرف مبرراته في التمسك بها. بشكل عام أعتقد أن جلسات البرلمان سوف تستمر وعملية تشكيل الحكومة سوف تستغرق وقت طويل نوعاً ما حتى يتفق الطرفان على صيغة ما على الأقل لتجنيب العراق فترة صراع ستكون دموية على الطرفين، وإن أصرّ كل طرف على الامتيازات التي يريد الحصول عليها بغض الطرف عن النتائج الرسمية للانتخابات. ولكن إن لم يتفق الطرفين أو لنقل لم تنجح المفاوضات في جنيف ما بين ايران من جهة واوروبا وأمريكا من جهة أخرى سيكون له تأثير مباشر في العراق وربما ستحول العراق ثانية إلى ميدان حرب بالوكالة لتصل شراراتها إلى لبنان وسوريا واليمن.وهناك ثمة مشكلة أخرى ربما تتصدر المشهد وهي الصراع الكردي الكردي على الاستحقاق الرئاسي. حيث من المتعارف عليه أن حصة رئاسة العراق كانت من نصيب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يتزعمه الرئيس الراحل جلال الطالباني، ولكن منذ الرئاسة السابقة أظهر الحزب الديمقراطي الكردستاني والذي يتزعمه السيد مسعود البارزاني نيّته في الاستحواذ على هذا المنصب، ولكن إصرار الاتحاد على هذه المنصب في الفترة السابقة تم تمريره نوعاً ما، لكن الآن وبعد الانتخابات الأخيرة أعاد الديمقراطي الكردستاني مرة ثانية نيته في الاستحواذ على هذا المنصب، وحتى الان هناك حالة عدم استقرار وكذلك تراشق كلامي واعلامي ما بين الطرفين (الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني)، في وقت يصرّ كل طرف على هذا المنصب.أما في سوريا، فبعد حالة زواج المتعة ما بين روسيا وتركيا وشهادة الضامنين المزيفة ومعهم إيران وسلسلة اجتماعات استانة وسوتشي وما تمخض عنها من ويلات على عموم الشعب السوري كلٌ حسب التوافق ما بين هذه الأطراف. ولم يسلم من وحشية تنفيذ اتفاقاتهم لا النظام ولا المعارضة المرتمية في أحضان الدولة التركية ولا كذلك مناطق شمالي وشرقي سوريا التي تعتبر تحت سيطرة مجلس سوريا الديمقراطي. حيث كان الضامنين يتوافقون فقط على مصالحهم الخاصة على حساب الشعب السوري في مناطقهم الثلاث. الآن وبعد المستجدات التي أحاطت بأوزبكستان وأوكرانيا، نرى ان التوافق الروسي – التركي يعيش حالة الموت السريري نتيجة تدخل تركيا في النزاعين في أوزبكستان وأوكرانيا وذلك بإرسالها المرتزقة من سوريا إلى هناك حسب ما هو مطلوب منها وفق الأجندات الدولية.وإيران الوضع الذي تعيشه لا يختلف كثيراً عمّا يحصل في العراق أو سوريا. فالوضع الداخلي مشتت كثيراً وحالة اقتصادية خانقة يعيشها الشعب هناك ووضع احتقاني كبير وخاصة في الأحواز ومناطق أخرى. بالإضافة لحالة الحصار الذي يضيق على إيران يوماً بعد يوم.أما لبنان الذي يهوي في فراغ الدولة الهشة فلا أمل يلوح في الأفق للخروج من المستنقع الذي أدخل لبنان فيه حسب التوازنات الطائفية والتوافقات الإقليمية والدولية. بكلمة أن لبنان يعيش مشاكل وتناقضات الدول الإقليمية والدولية أكثر مما يعيش حالته الداخلية. وهو نفس الوضع في اليمن وليبيا وأرمينيا التي لا زالت تبحث عن صديق تتكئ عليه لتخرجه من الصديق الروسي المنافق الذي أدخلها في حالة لا يحسد عليها.كل هذه النزاعات والتي ربما تتحول لصراعات سلطوية إن كانت على تشكيل الحكومة أو منصب الرئاسة سوف تتأثر بشكل مباشر بالتجاذبات الإقليمية والدولية والصراعات التي ما بينها بنفس الوقت.تتلاقي مشاريع قوى الهيمنة في منطقة الشرق الأوسط والتي تعمل كلا منها وفق أجنداتها العلنية (خدمة شعوب تلك الدول) ومخفية تنفيذاً لـ (أطماع)، تخدم مصالحها في الدرجة الأولى. فالتفجير الذي تعرض له ميناء بيروت في 4 أغسطس 2020 بكل تأكيد له علاقة بشكل من الأشكال بالغارة الذي تعرض له ميناء اللاذقية السوري في شهر ديسمبر من العام المنصرم، وله علاقة بالذي حصل أو الذي سيحصل في ميناء أم قصر أكبر موانئ العراق. وهو صراع شكله امريكي – إيراني وبنفس الوقت صراع أمريكي روسي وصيني لوأد مشروع “الحزام والطريق”.صراع قوى الهيمنة فيما بينها سيكون له تداعياته بشكل مباشر على المنطقة برمتها وذلك لغياب مشروع فكري نهضوي نعاني منه ويكون بديلاً عمّا هو مطروح من قِبل الآخرين. هذا التصحر الفكري النهضوي والتجديدي ينتشر في كل مفاصل المصطلحات الفكرية والمعرفية ربما كانت له ظروفه الموضوعية والذاتية والتي كان لها التأثير الكبير عمّا نعيشه في راهننا.بكل تأكيد للخروج من عنق الزجاجة ومستنقع التخبط الفكري الاستهلاكي ينبغي بالدرجة الأولى أن يكون ثمة بوادر لمشروع نهضة وإصلاح وتنوير لكل ما ورثناه من علوم اجتماعية واقتصادية وثقافية ودينية وسياسية ودينية، يقوم عليها مجموعة من المتنورين والمثقفين والمتكئين على قوة دافعة من الحكومات الوطنية التي لها هدف معين كي يكون لها موطئ قدم في مستقبل الأيام. إذ، لا يمكن الاعتماد على الكهنة أياً كان موقعهم إن كانوا من كهنة (السياسة – الاقتصاد – الدين – الثقافة – علوم الاجتماع)… الخ، وانتظارهم كي يقدموا مشاريع إصلاحية، لأنهم بكل تأكيد لن يتخلوا عن مصالحهم المادية والسلطوية التي يشفطونها كرمىً لعيون المجتمعات والشعوب. كهنة السلطة والمال والجاه إن كانوا دولاً أو شخوص أو أطراف سيحاولون بكل جهودهم عرقلة أية عملية تنموية واصلاحية تتم في أي مكان. هكذا علّمنا التاريخ الذي إن تصفحنا أوراقه لرأينا الكثير من الدروس فيها تعظنا بهذه الأمور الكبيرة. لأن كل من يبحث عن السلطة والمال يكون هدفه الأول والأخير هو الإبقاء على المجتمع في حالة من الجهل المعرفي والفكري كي يسهل السيطرة عليهم وتسييّرهم كيفما يشاؤون وأينما يريدون.ولطالما استغل الكهنة

اقرأ المزيد »

التكنوبلوماسية ( الدبلوماسية الرقمية أو الإلكترونية ) (Digital diplomacy) Digiplomacy or eDiplomacy

الكاتب والباحث السياسي الكردي السوري – المهندس أحمد شيخو مع الثورة التكنولوجية و الرقمية وأجيال الانترنت المختلفة وتوسعها وانتشارها في المنطقة والعالم، تأثرت كافة جوانب الحياة والعمل وكذلك السلوكيات وطرائق التفكير والمقاربات ، ولعل أحد الساحات أو الميادين هي السياسة و تفاعلاتها و وكذلك التأثير والعلاقات الدبلوماسية التي تم إدخال الكثير من التعديلات إليها وحتى صياغة أنواع من الدبلوماسيات الجديدة لمواكبة التطور الكبير في الرقمنة وعوالم الاتصال والتأثير والفواعل الجديدة الظاهرة، حيث بات الكثير من العلاقات متأثرة إلى حد ما بالتفاعل الجماهير أو الرأي العام ونبضه أو أنها ملزمة بأخذها بعين الاعتبار أو بضرورة الشرح والتسويق الكافي للمجتمعات والشعوب، حيث أن الغرف المغلقة والكواليس في الدبلوماسية التقليدية تغيرت بشكل أو أخر ولم تعد كما السابق، لنحاول فهم تأثير الرقمية أو دخول الأنترنت إلى المجال الدبلوماسي والعلاقات في ظل تزايد أهمية الدبلوماسية الشعبية أو المجتمعية وكذلك ظهور مفهوم السفير الرقمي(تكنوبلوماسي) و الدبلوماسية الرقمية( التكنوبلوماسية )، التي بات أغلب الدول وزارات الخارجية وحتى القوى المجتمعية والأحزاب والتيارات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والأشخاص يدركون أهميتها ويستعملونها بشكل يومي وفي أصعب المراحل والأزمات و كذلك أوقات السلم وفي مجالات الاقتصاد والأمن والثقافة والصحة والتعليم لتحقيق التأثير والأهداف المطلوبة في ظل الكثرة والتضخم المعلوماتي والاختراق الوارد والحاصل في العديد من الأحيان.لقد كانت العلاقات بين المجتمعات والشعوب والدول ومنذ القدم من أهم الأعمال النبيلة التي يؤديها الناس الحكماء وأصحاب الخبرة والتأثير والإرادة الخلاقة لبناء تركيبات مجتمعية جديدة وكذلك لتحقيق منافع ومصالح مشتركة واحتياجات متبادلة، و لكن مع تمأسس هذه العلاقة مع الدول والسلطات تم حصرها وعملها لما هي لخدمة اصحاب النفوذ والقوة ولذلك خرجت عن جوهرها وأصبحت بغرض الربح والهيمنة والنهب وتم توظيف الحرب والسلم كحالة ووصف وأدوات للعلاقة والدبلوماسية لتحقيق المطلوب. لكن مع فشل نظام الهيمنة العالمية وأدواتها من الدول القومية والسلوك النمطي والأحادي والأنانية في تحقيق العلاقات ومصالح الشعوب والدول القائمة، ظهرت مرة أخرى أهمية دور المجتمعات والشعوب في حقل العلاقات والتفاعل والتأثير، ولعل عدم كفاية الدبلوماسية الرسمية للدول في تحقيق المطلوب أكد مرة أخرى الحاجة إلى الدبلوماسية المجتمعية الديمقراطية كدبلوماسية الأمة الديمقراطية التي تهدف إلى الأخوة والتعايش المشترك وحل القضايا وفق الحلول الديمقراطية والتحول الديمقراطي وريادة المرأة وحضورها في المشهد التفاعلي والدبلوماسي وليس السعي إلى السلطة والدولة القومية والهيمنة والنهب.إن ظهور الدبلوماسية الرقمية اعطت دفعاً لتفاعل المجتمعات والشعوب وحضورهم الدبلوماسي ولكنها تحمل في نفس الوقت الكثير من المخاوف والتحديات التي يجب أخذها بالحسبان في ظل وجود إمكانية لتسويق المعلومة الخطأ بدل الصحيحة لخدمة مصالح القوة والمراكز والشركات التي تمتلك التكنولوجية الفريدة للرصد والإرسال والتشويش.تعريف:لا يوجـد للدبلوماسية الرقمية تـعريـف محـدد لها بين الباحثين ، لما يتمتع به المصطلح من مرونـة وتطور جديد وسريع ، مع التراكم الأسي للمعلومات والبيانات الحالية ، فوفقا لـبعض الباحثين ، تشير الدبلوماسية الرقمية بشكل مركز إلى الاستخدام المتزايد لمنصات الإعلام الافتراضي من الدولة ؛ لتحقيق سياستها الخارجية ، وإدارة سمعتها وصورتها بشكل يستبق أي تشـويش أو يتصـدى له.كما عرفه البعض الأخر بأن الدبلوماسية الرقمية هي استخدام أدوات الاتصال الرقمية بواسطة الدبلوماسيين للتواصل مع بعضهـم ومع عامة الناس.وقال البعض الأخر بأنها المارسات الدبلوماسية من خـلال التقنيات الرقمية والشبكات ، بما فيها الإنترنت والأجهزة المحمولة وقنـوات التواصـل الافتراضي.وقـد عرفها “فيرغوس هانسون (Hanson Fergus)” بأنها استخدام الإنترنت وتقنيات الاتصالات المعلوماتية الجديدة للمساعدة في تنفيذ الأهداف الدبلوماسية، ورأى ” هانسـون ” الدبلوماسية الرقمية بوصفها مصطلحا جديدا أنها استخدام الإنترنت وتقنيات الاتصـال والمعلومات للمساعدة في تحقيق الأهداف الدبلوماسية.، أما “أولوبوكولا أديسيناOlubukola, Adesina ) )” أكدت أن الدبلوماسية الرقمية أحد العوامل الرئيسة التي أثرت في الدبلوماسية في هذا العصر ، لما أحدثته ثورة تكنولوجيـا المعلومات والاتصالات من تأثير في طريقة التواصل مع الجماهير وتبادل المعلومات ، بحيث أدت إلى تغيرات جوهرية في الحياة السياسية والاجتماعية و الاقتصادية في أنحاء العالم.لكن مكتب الشـؤون الخارجية في بريطانيا تقول أن الدبلوماسية الرقمية هي حل مشكلات السياسة الخارجيـة باستخدام الإنترنت .أما وزارة الخارجية الأمريكية فاستخدمت فن الحكم في القرن الحادي والعشرين، تعريفا للدبلوماسية الرقمية. و أطلقت وزارة الخارجية الكندية عليها اسـم ” السياسة المفتوح” أمـا وزارة الخارجية الفرنسية فتعد الدبلوماسية الرقمية امتدادا للدبلوماسية بمفهومها التقليـدي ، مع استنادها إلى الابتكار واستعمال التكنولوجيـا لنقل المعلومات ، للإسهام في تغيير وجه النشاط الدبلوماسي ، وهي أولوية ضمن وزارة الشـؤون الخارجية الفرنسية تتجه إليها للتأثير الدبلوماسي على المسـتـوين الرسمي وغير الرسمي ، وإدارة المعلومات والمعارف والمسائل الخاصة بالخدمات العامة .ونستطيع أن نقول في تعريف شامل للدبلوماسية الرقمية(Digiplomacy) أو الإلكترونية(eDiplomacy) بأنها : ” أهم وسائل التفاعل والتأثير والترويج للسياسة الخارجية للدولة أو المجتمع أو الشعب أو الشركة أو أي جهة أو منظمة أو قوى ، وتكمن قدرتها في تحـويـل البيانات الكبيرة والمعطيات إلى معلومات ومعرفة وصور وفيديوهات وأشكال التعبير المختلفة، يعاد توجيهها بحكمة من صانع القرار في الأطر الدبلوماسية والعلاقاتية ، سواء داخل الدولة كوزارة الخارجية أم خارجها عبر سفاراتها المنتشرة في العالم أو ضمن المجتمعات والشعوب والتنظيمات والقوى والشركات وممثليهم في الداخل والخارج ، باستخدام الأدوات التقنية الجديـدة ومنصات التواصل الافتراضي للتأثير في الجماهير المحلية و الإقليمية والخارجية ، وتفسير وجهة نظر الفاعل والمرسل حول الأزمات التي تتعرض لها بطريقة القوة الناعمة كجزء من القوة الذكية ، و تحتاج إلى فهم أعمق لتاريخ وثقافة الشعوب والمجتمعات والمنطقة التي تقدم إليهم الرسائل السياسية وعاداتها وتقاليدها والقواسم المشتركة ومقدساتها الاجتماعية واحتياجاتها المرحلية والمصيرية”الأهداف:وقد حدد هانســون أهــداف الدبلوماســية الرقميــة وهي (2012 ، Hanson ):1- تضافر الجهود بين دوائر الدولة كافة لإدارة الموارد ذات العلاقة ، وتسخير ثروتها البشرية بحيث يتم استخدامها بالطريقة المثلى لتحقيق المصالح الوطنية في الخارج وزيادة قوتها الناعمة .2- الحفاظ على التواصـل مـع الجماهير في العالم الافتراضـي وتسخير أدوات الاتصـال الجديدة للاستماع إلى الجمهور والتواصـل معـه والتأثيـر عليـه باستخدام الرسائل الرئيسية للدولة عبر الإنترنت .3- الاستفادة من التدفق الهائل للمعلومات واستخدامها في تحسين عملية وضع السياسات ، والمساعدة على توقع الحركات الاجتماعية والسياسية الناشئة والاستجابة لها .4- إغنـاء الاتصالات القنصليـة مـع الجمهـور وإنشـاء قنـوات اتصـال شخصية مباشرة مع المواطنين المسافرين في الخارج ، بحيث يمكن التواصـل معهـم في الأزمات .5- تعزيز حرية التعبيـر والديمقراطيـة فضـلا عـن تقـويـض النظـم الاستبدادية ، حيث إن هـذه التكنولوجيـا تتيح للجميع استخدامها والتعبيـر عـن الـرأي دون احتكار هـذه الوسائل من أي جهـة كانت .6- إنشاء آليات رقمية للاستفادة من الخبرات والموارد الخارجية ( السفارات والقنصليات ) وتسخيرها النهوض بالأهداف الوطنية .بداية الدبلوماسية الرقمية.يشار،عادة، إلى كاسبر كلينج Casper Klynge على أنه أول سفير تكنولوجي أو سفير ” تكنوبلوماسي ” في العالم، حيث عيّنته الدنمارك سفيرا لدى شبكات “الجمهوريات الافتراضية” بما فيها الشركات المتخصصة في صناعة الهواتف الذكية

اقرأ المزيد »

وَإِذَا مَرِضْتُمْ فَبِالفَلسَفَةِ تُشْفَونْ

الكاتب والمحلل السياسي– محمد أرسلان عليلطالما كانت المجتمعات منذ تشكلها البدئي معنية بشكل كبير حول كافة المجاهيل التي كانت تحيط بها وكذلك ذاك المجهول الكبير والذي لم يتوقف لبرهة لمعرفة ذاته وماهيته وكينونته، إنه الانسان. ضمن حالة الذهول والهلع بدأ هذا الانسان رحلته الاسكتشافية بدءاً من الذات (الجوانية) متجهاً نحو الطبيعة (البرانية)، التي كانت تغريه بجمالها وعفويتها وبساطتها، ولكن بنفس الوقت كانت الكائن الشرس الذي لا يعرف الرحمة ولا يمكن التحكم به والمعقد لدرجة تركه كما هو. ما بين هذه الثنائية التي شغلت باله وتفكيره الذي كان يحثّه على سبر أغوار هذا العالم المجهول للتأقلم معه. أولى خطوات هذا السبر كانت من خلال الشكوك والاسئلة التي هي كانت المحاولة الأولية لهذا الطفل البشري للبحث عن أجوبة تشفي فضوله الجامح في السيطرة عليها.المعصية أو رفض ما هو موجود والاحتجاج على ما هو متعارف عليه والتفكير خارج الصندوق كانت بداية طرح الأسئلة الكبرى للعوم في سماء المعرفة والوعي والفلسفة الأولى. وهي المسيرة التي بدأت لتمرد الانسان على كل شيء يحيط من حوله للخروج من هذا العالم المجهول والمخيف نحو عالم المعرفة والعلم والذي بدأ بالأسئلة الكبرى؛ مَنْ أنا ومَنْ أكون وما هذا وكيف؟ كل تلك الأسئلة رسمت الملامح الأولية لظهور الفلسفة فيما بعد، والتي فتحت الطريق نحو التطور الحضاري والثقافي للمجتمعات الإنسانية.بدأت فلسفة التطور الإنساني من ميزوبوتاميا ومصر القديمة والتي أعطت الكثير من أجوبة تلك الأسئلة التي كانت تؤرق الانسان إن كان في مجال الحياة أو الموت، الزراعة وعلوم الفلك والحساب. ولطالما كانت الفلسفة مرتبطة بشكل وثيق بالأخلاق المجتمعية والتي كانت بمثابة قوانين لا يمكن إحلالها مهما كان السبب. بهذه الحياة البسيطة والمركبة في نفس الوقت سطع نور الحضارة من هذه المنطقة لينشر شعاع التطور في كافة الأطراف القريبة منها والبعيدة. وما تأثر أرسطو بفلسفة هذه المنطقة إلا دليلاً على انبهاره بها حتى استطاع أن يقنع الاسكندر كي يسيطر عليها لما تحويه من علوم ومعرفة وفلسفة كانت تعتبر مركز الكون بالنسبة لهم.كانت الفلسفة بمثابة الميزان في استقرار المجتمعات وانضباط الانسان بقوانين الأخلاق المجتمعية وبالعلوم بشكلها البسيط التي وصلت إليه جراء محاولة الانسان التوفيق ما بين العلم والطبيعة من ناحية والحالة الروحية التي كانت تؤرقه أكثر للسجود للآلهة وطلب المغفرة منها وطاعتها.صراع الثنائيات الذي بدأ من الأزل كان هو العامل الحاسم في ظهور الطبقات للسيطرة على المجتمع وكدحه ومجهوده. هذه المحاولات التي لطالما قمعت وعملت على تكفير كل من يفكر بعيداً عمَّا يؤمرون به لتنفيذه كي ينالون طاعة الآلهة، وكل من كان يخالف هذه القوانين كان تهجيره وإبعاده هي الخطوة الأولى في السيطرة على الجميع بواسطة ترهيبهم وتخويفهم بالتهجير وأنهم منبوذين من خِلانهم. عملية الإبعاد تلك كانت هي الموت بحدِ ذاتها بالنسبة للإنسان في تلك المرحلة والذي سيكون وجهاً لوجه مع وحشية الطبيعة المجهولة. كان التهجير والإبعاد هي العقوبة الأولى لكل من يفكر أكثر من المجموعة التي ينتمي إليها، لتتطور إلى مرحلة الاعتقال والتعذيب والقتل في نهاية الأمر.هي نفسها الأدوات التي تستخدمها الأنظمة الحاكمة في راهننا لتطويع الانسان وجعله انسان مستقر يعيش كما يُقال له أن يعيش وألا يخرج عن المعرفة المقدمة له والتي تمثل هي فقط الحقيقة. وكل علم أو معرفة خارج ما يتم تلقينه له/م ما هي إلا هرطقة وهذيان.لهذا كان الفلاسفة والمفكرين على مرّ التاريخ عرضةً لشتى أنواع الملاحقات والمضايقات والنفي والتهجير وحتى الرجم والحرق والتكفير. ليس لأنهم فكروا أو ادعوا أنهم فلاسفة أو أنهم بشروا بدين جديد ووعدوا العالم بالسعادة والحرية، بل لأنهم “نبشوا في الأسس وقاموا بتعرية الأصول وأزالوا الأقنعة وفضحوا الأوهام”، كما قال فريدريك نيتشه.كان صراعاً ولا زال حتى راهننا ما بين الانسان المكافح والمقاوم من جهة وبين الانسان الخنوع والمستسلم والجبان من جهة أخرى. إنها الحياة التي خطت مسارها لبني الانسان والذي عليه أن يختار ما بينهما كي يكون بمقدوره مواصلة الحياة. إذ، لا يمكن النجاح في الحياة من دون كفاح ومقاومة كل “الأوهام” التي تصدرها لنا الأنظمة الحاكمة سواء تحت مسمى الدين أو القومجية، وذلك من أجل الاستحواذ على السلطة ومحاربة منافسوها مهما كانت درجة علومهم ومعرفتهم الحياتية. المهم عند الأنظمة هي أن يكون الانسان يؤمن بشكل أعمى بـ “القضاء والقدر”، من غير تفكير ولا حتى سعي للخروج من المأزق الذي يعيشه إن كان نفسياً وروحياً أو مادياً وجسدياً.إنها الرأسمالية التي قضت على كل أشكال العلم والمعرفة وجعلته من ملكيتها الخاصة ولا يمكن لأي كان أن يفكر خارج منظومتها الفكرية الاستهلاكية. الرأسمالية التي ليس لها أية علاقة بالاقتصاد ولا تطويره ما عدا أنها تفكر بالربح الأعظمي على حساب الاقتصاد المجتمعي. لذلك أنشأت الاقتصاد التقني والتكنولوجي البديل عن الاقتصاد المجتمعي، حتى أوصلت المجتمع لحالة من الفقر المدقع يعاني التضخم اليومي وعليه أن يدفع ما عنده وما إدخره كي يسد عجز السلطة، التي هي بدورها تسرق أي شيء تطاله يدها. باتت الصناعة الاستهلاكية هي المتحكمة بمفاصل المال الصناعي والذي لا يذهب إلا لحفنة من تفاهات المجتمع والمنبوذين وجعلهم من رموز المجتمع كي يتم تقليدهم من البسطاء.الرأسمالية لم تدع أحداً يعمل في مجال الفلسفة إلا وحاربته بكل الوسائل بهدف عدم ايقاظ المجتمع والانسان من غفلته التي يعيش فيها على أنها النعيم والفردوس المفقود. لذلك صنعت الفلسفة الرديئة ومكيجتها بألف لون ولون كي تُبهر عيون السذج من المصفقين لها والذين يدورون في فلكها. مفكرين وفلاسفة وعلماء أغبياء بكل معنى الكلمة هم الذين يروجون لنظام التفاهة هذا، الذي لا يعطي الانسان سوى الوهم يجعله يعيش في العالم الافتراضي الذي يصنعونه على أنه المستقبل، بعد أن يتم اقتلاع الانسان من حالة المجتمعية وجعله يعيش الفردانية المطلقة وليتحول إلى انسان متوحش لا يعرف معنى القوانين المجتمعية.وهذا ما حفّز فولتير إلى القول: “لا نجاح في هذه الحياة إلا بالكفاح المتواصل حتى آخر رمق، تسقط عند نهاية المسار والسلاح بين يديك! أما الجبان فهو الذي يقضي حياته متحسراً ومتأوهاً، تاركاً غيره يفعل به ما يشاء متى شاء وكيفما شاء”.لطالما كانت الفلسفة داء لكل الأمراض المجتمعية التي انتشرت نتيجة سطوة وسيطرة الأنظمة الحاكمة على المجتمعات ونشرت كافة أنواع الجهل الممنهج والعلم الرديء كي تجعل من الانسان لا يبحث سوى عن مصالحه الخاصة على حساب مصالح المجتمع العليا والعامة. وبهذا الشكل نكون وجهاً لوجه أمام مجتمع مخصي بعيد عن الإنتاج وينتظر في طوابير المعونات الإنسانية التي تتكرم بها الدولة على هؤلاء البسطاء من الرعية المخصية فكرياً. وأفضل من أعطى وصفاً دقيقاً لهذا النظام كان الدكتور آلان دونو في كتابه “نظام التفاهة”، حيث يقول: “أننا نمر اليوم في مرحلة تاريخية لا مثيل لها، تسود فيها سيطرة التافهين، على محاور الدولة الحديثة كلها. ولنظام التفاهة هذا رموز تافهة ولغة تافهة وشخصيات وأدوات تافهة. أما سرّ نجاحه فيكمن

اقرأ المزيد »

تركيا تهدد الأمن القومي العربي

الكاتب والباحث السياسي الكردي السوري: المهندس أحمد شيخو تتعدد التحديات الخارجية للدول العربية وشعوب المنطقة و لأمنهم القومي وقد برز التهديد التركي بشكل متزايد وكبير في السنوات الأخيرة وتقدم إلى مقدمة مهددات الأمن القومي العربي وأمن المنطقة واستقرارها وسلامتها.لقد تزايدت التدخلات التركية في السنوات الأخيرة في الشؤون الداخلية للدول العربية مع حالة الأزمة المستمرة أو ما يسميه البعض الربيع العربي، حيث وجدت السلطة التركية الإخوانية القوموية الفرصة سانحة لها للتمدد وتنفيذ مشروعها الخاص العثمانية الجديدة و ذلك عبر استغلال وجودها في حلف الناتو وعلاقاتها المتينة بإسرائيل وإيران وكونها سلطة إسلامية سنية اللبوس والادعاء حسب ما تسوقها الألة الإعلامية التركية للعالم العربي والإسلامي.لنحاول رصد بعض التدخلات التركية في شؤون بعض الدول العربية ودول المنطقة:1- الصومال:منذ 2011، توسّع الانخراط التركي في الصومال إلى كافة المجالات والمستويات، وبنت فيها تركيا أكبر سفارة في العاصمة مقديشو و أكبر قاعدة عسكرية (توركسوم) عام 2017 اعتماداً على التفاهمات من 2012م . وأصبحت تركيا هي من تدرب الجيش والأمن الصومالي ودخلت الشركات التركية الحكومية والخاصة في الاستثمار في البنية التحتية الصومالية الثرية بالفرص، حيث تدير بعض تلك الشركات اليوم المرافق الاقتصادية المهمة في البلاد، مثل ميناء مقديشو البحري، التي تديره شركة “ألبيراق” التركية، ومطار آدم عبد الله الدولي الذي تشغله شركة “فافوري” التركية، وهو المطار الوحيد الذي يعمل في العاصمة. فضلًا عن أن البضائع التركية أصبحت المهيمنة في الأسواق الصومالية. كما الخطوط الجوية تسيير رحلات دولية من وإلى مقديشو، وسرعان ما أصبح من أكثر الخطوط ربحية في الخطوط الجوية التركية. وزادت من التبادل التجاري وأخذتها بوابة للتواجد في القرن الإفريقي وأفريقيا بشكل عام. وكما تم الاعتماد على الدبلوماسية الاستخباراتية الناعمة والمؤسسات التركية الخيرية والمنح الدراسية التي تقدّم للطلبة الصوماليين بانتظام للتمهيد لقادم الأيام وتثبيت نفوذها وتمركزها ومنافسة الوجود والحضور الأفريقي والعربي والإسلامي. ومدت تركيا شبكة علاقات مع مختلف القوى الصومالية .والأخطر ما في الاستراتيجية العسكرية التركية في بناء الجيش والأمن الصومالي هو أن الضباط الصوماليين يتلقون التدريب باللغة التركية، ويؤدون اليمين العسكرية باللغة التركية بجانب اللغة الأم، ويُحيِّون في حفل تخرجهم، ذكرى الجنود الذين سقطوا في حملة جاليبولي (معركة جناق قلعة)، حسب التقليد العسكري الأكاديمي التركي، وهو ما يضع شكوكًا كثيرة حول العقيدة الوطنية للجيش والأمن الصومالي الذي تدربه تركيا.وأصبحت تركيا في العقد الأخيرة الوجهة الرئيسية لبعض الصوماليين في مجالات التعليم والسياحة الصحية وفرص الأعمال. ويوجد حاليًّا ما يقدر بـ80-100 ألف صومالي.ولو استعرضنا ما حدث في مناسبة زيارة أردوغان للصومال لعرفنا بوصلة التوجات التركية ورؤية تركيا للصومال، حيث أنه في مناسبة مرور عقد من زيارة أردوغان ، نظمت مؤسسة أفريكا فاونديشن التركية، ومعهد هيريتيج للدراسات السياسية (معهد تفكير صومالي) ندوة دولية في مدينة أنقرة التركية ، استعرض فيها أكثر من عشرين باحث، أتراك وصوماليون من حول العالم، أوراقًا بحثية جرى استكتابها لتقييم العلاقات الصومالية التركية في العقد الماضي، وشملت المواضيع التي نوقشت في الندوة: العلاقات التركية الصومالية: التاريخ، المصالح، التصورات؛ وتقييم السياسة الخارجية التركية بشأن الصومال؛ المساهمة التركية في تنمية رأس المال البشري في الصومال: حالة التعليم العالي؛ تقييم فرص وتحديات الشراكة العسكرية التركية الصومالية؛ والدور التركي في المحادثات الصومالية-الصوماليلاندية؛ والعلاقات التجارية بين تركيا والصومال؛ والتنمية الريفية: إمكانيات وتحديات التعاون الزراعي؛ الدبلوماسية الثقافية وحراك الشتات؛ الشعبية المتزايدة للدراما التركية بين الشباب الصومالي؛ تعلم اللغة التركية بين الصوماليين؛ السياحة الصحية من الصومال إلى تركيا.وتخطط أنقرة للقيام بهبوط صعب على سطح القمر باستخدام صاروخ سيُطلق في المدار عام 2023، في الذكرى المئوية للجمهورية التركية، واختارت الصومال لبناء موقع إطلاق الصواريخ لقربه من خط الاستواء.والملاحظ أن تركيا حصلت على عقود تنقيب النفط في السواحل الصومالية الغنية بالنفط بعد الاكتشافات الأخيرة. وعقدت اتفاقيات مع السلطات الصومالية.والأخطر أن تركيا تحاول وعبر بعض الأطراف في السلطة الصومالية من إجراء انتخابات أو أي استحقاق بحيث تعزز وجودها وسيطرتها والأصح احتلالها عبر الإتيان بسلطة جديدة تكون أكثر طوعاً لأمرها وتكون رهن إشارتها في الملفات الإقليمية وخاصة في ظل الخلاف الأخير الذي نشب والموجود منذ مدة بين فرماجو، الرئيس المحسوب على تركيا وروبلي ، رئيس الوزراء المعارض للنفوذ التركي واحتلالها والذي يؤكد على عدم سلامة وصحية وجواز الاعتماد على تركيا وقطر فقط .2- أثيوبيا:ظهرت قضية سد النهضة في السنيين الأخيرة و مايحمله من تدعيات على مسقبل الدول العربية وشعوبها والأمن القومي العربي، ولقد بينت المفاوضات تفرد وتعنت أثيوبيا وعدم التزامها بالقوانين الدولية في مجال الموارد المائية وتقاسمها والاتفاقات الدولية، ولقد حصلت حالة حرب في هذه الأثناء داخل أثيوبيا بين الحكومة المركزية وإقليم تيغراي وقواتها جبهة تحرير تيغراي وقد هزمت قوات جبهة تحرير تيغراي القوات المركزية لحكومة آبي أحمد وحتى أنها تقدمت وحاصرت العاصمة ، لكن ماحصل بعد ذلك أن تركيا تدخلت ومن منطق زيادة نفوذها واستغلال الفرصة لكون الحكومة الأثيوبية في حالة توتر و رفض للشروط العربية بشأن سد النهضة وخلافات الحدود بين السودان وأثيوبيا.ومع التدخل التركي وزيارات آبي أحمد، الرئيس الأثيوبي إلى أنقرة تم توقيع أكثر من 6 اتفاقيات حسب الإعلام ، وقد تضمن بعضها الجانب العسكري والأمني حسب بعض الأنباء الواردة، وعلى أثرها شوهدت الطائرات المسيرة التركية تقصف مواقع قوات جبهة تحرير تيغراي واتهم زعيم جبهة تيغراي دبرتسيون جيبريمايكل تركيا بالتسبب في تفاقم الأزمة في إثيوبيا من خلال توفير المساعدة العسكرية والمالية للحكومة.وهنا اضطرت قوات تيغراي إلى الإنسحاب من المواقع حول العاصمة والتراجع إلى داخل الإقليم وقد قامت الطائرات المسيرة التركية أخيراً بقصف مخيم بلدة ديدبيت للنازحين داخل إقليم تيغراي وتسببت في قتل 56 شخصاً وإصابة المئات من المدنيين واللاجئين داخل المخيم.ومن الوارد أن مساعدة تركيا لآبي أحمد واستقرار حكمة وخلاص عاصمته من قوات تيغراي وقوات الأ/مهرة والأخريين سيكون مناسبة وعبر إتفاق لتعزيز الحضور التركي في أثيوبيا وعبرها في جوارها والدول الأخرى، ومن الوارد أن يكون للنفوذ التركي تأثير على ملفات أثيوبية الإقليمية فيما تحبه تركيا وترضاه وخاصة في الملفات العالقة بين أُيوبيا والدول العربية. وحتى يقال أن تركيا سوف تبني قواعد عسكرية في أثيوبيا بعد تمركز بعض من قواتها لمساعدة القوات الأثيوبية وتدريبهم في استعمال الطائرات المسيرة التركية التي حققت تفوقاً للقوات الأثيوبية الحكومية على جبهة تيغراي. وكأن نموذج العاصمة الليبية تتكرر في أثيوبيا حيث لم تسقط العاصمة طرابلس بيد قوات المشير خليفة حفتر بسبب المسيرات التركية التي لعبت دوراً مهماً والموقف الدولي المتماهي مع تركيا حينها ..3- أريتريا:أصدرت وزارة الإعلام الإريترية عام 2019 بياناً تتهم فيه حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، ومركر الخدمات التشغيلية القطري، بدعم المعارضة الإريترية المتمثلة في “الرابطة الإسلامية الإريترية” الإخوانية تحت مسمى “رابطة العلماء الإريترية. حيث أن هذه الرابطة الإخوانية أكدت وجود فرع لها في تركيا في نيسان\ إبريل عام 2019.وذكر البيان الإريتري أن تركيا تعمل

اقرأ المزيد »

هل حقاً سيكون مقترح تشكيل “ناتو” العربي الحل الأنجع لإنهاء دور الميليشيات المسلحة في المنطقة؟

من أجل عالم آمن.. يجب تشكيل قوات “الناتو” عربي بجانب الدعم الأمريكي والأوروبي! نشرت صحفية جورزاليم الإسرائيلية للكاتب حسن إسميك مقالا تحت عنوان “التنظيمات المسلحة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، تناول المقال المنشور باللغة الإنجليزية تاريخ دعم الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا للجماعات، والتنظيمات الإرهابية في عدد كبير من الدول العربية. وقال كاتب المقال، إن شعوب المنطقة كانت تتوقع من أمريكا دعمَ ديمقراطية حقيقية تقودهم إلى برّ الأمان بعد عقود من الحروب والصراعات والدمار، مشيرا إلى أن أمريكا وأوروبا هم من يحملوا في أيديهم مفاتيح السلام وبناء الأمة الديمقراطية التي سيكون لها تأثير كبير على تعزيز قوتهما وأمنهما دون الاضطرار إلى خوض الحروب أو الاعتماد على الميليشيات التي لا تتحدث إلا لغة العنف والإقصاء.ونوه إسميك، بأن أكبر دعم يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا للمنطقة إحياء الفكرة التي اقتُرحت لأول مرة في عام 2017: وهي إنشاء تحالف عربي في الشرق الأوسط يشمل دول مجلس التعاون الخليجي الستة (الإمارات، والسعودية، والكويت، والبحرين، وعُمان، وقطر) بالإضافة إلى مصر والأردن وكل الدول العربية الأخرى التي تهتم لمصالح بلدانها ومواطنيها، مهمته حماية الشعوب والشرائع السماوية من خطر التنظيمات الردكالية التي تريد العودة إلى زمن الخلافة.  وأشار إسميك، إلى أن القوات المشتركة لـ “الناتو العربي”، سيكون إلى جانب الدعم الأمريكي والأوروبي، الحل الأنجع لإنهاء دور الميليشيات المسلحة، ومن ثم السماح للعالم العربي بالتركيز على بناء وطنٍ آمنٍ لشعوبه كي تعيش في سلامٍ كاملٍ مع جميع جيرانهم. وشدد المقال على أننا نحن العرب رفضنا التنظيمات الردكالية؛ ورفضنا رهان أمريكا بأن هذه الحركات، والميليشيات المسلحة التابعة لها، يمكن أن تكون في يوم من الأيام حليفا بديلاً عن الأنظمة الاستبدادية القائمة؛ مبينا أنه قد ثبت ذلك بشكل قاطع خلال “الثورة الثانية” التي أطلقها التونسيون مع رئيسهم، قيس سعيد، ضد حكومة الإخوان المسلمين برئاسة راشد الغنوشي الذي حاول خداع العالم بأن حزبه كيان مدني غير مؤدلج دينيا؛في حين أن العكس هو الصحيح، فقد استخدم الإخوان الإسلام لإعلان الخلافة بعد أن عززوا أسسها واستولوا على الدولة، قائلا: “نشكر الله على فشل الإخوان في السيطرة على تونس كما فشلوا في السابق في مصر وليبيا والجزائر والمغرب والأردن ودول أخرى في المنطقة”.ولفت إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا ساعدتا الميليشيات المسلحة على الازدهار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولذلك يمكنهما المساعدة في تشكيل ناتو عربي لهزيمتها؛ منوها بأنه حين غزت طالبان أفغانستان بيسر وسهولة تحت أنظار القوات الأمريكية والدولية، كان أحد الدروس المستفادة هو أن الحرب في المنطقة لم تعد تُشن بين دولة قومية وأخرى، بل بين الدول والجماعات المسلحة، أو الميليشيات التي لا تخضع لسلطة الدول ولا للقانون الدولي.وذكر إسميك؛ أن إيران مسؤولة عن سلوك عدد كبير من الجماعات المسلحة، في العديد من الدول العربية، تأتمر بأوامر ضباط “فيلق القدس” الإيراني بشكل مباشر، والذي يمثل ذراع الحرب غير التقليدية بقيادة المخابرات العسكرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي الذي تخضع له الميليشيات المتحالفة مع إيران في الخارج. وبحسب التقارير الاستخباراتية الأمريكية، تشمل هذه الميليشيات الحشد الشعبي لكتائب حزب الله، وكتائب الإمام علي، وكتائب سيد الشهداء، وعصائب أهل الحق في العراق، وأنصار الله (الحوثيون) في اليمن، وحزب الله في لبنان، ولواء فاطميون في سورية، وغيرها الكثير. وأكد إسميك، أن هذه جميعها  أمثلة قليلة على التنظيمات المسلحة التابعة لإيران، والأخطر من ذلك أن قادة هذه التنظيمات أنفسهم، يتحولون مع مرور الوقت من أعضاء عصابات إلى سياسيين رجال دولة، فيسيطرون على القرارات الوطنية المتعلقة فيمن هو الصديق ومن هو العدو، بل وفي كثيرٍ من الحالات يكون لهم قرار الحرب أو السلام.استطرد: وقد أدت سيطرة إيران على هذه الجماعات، والقوة التي اكتسبتها من خلال الاستخدام المكثف لتلك السيطرة، دوراً حاسماً في تشكيل علاقاتها الدولية؛ فمنذ أن تولى الرئيس الأمريكي جو بايدن منصبه، أعادت طهران فتح القنوات الدبلوماسية مع كل من واشنطن والرياض. وببساطة، أصبح النجاح المتزايد والخطير الذي تحققه هذه الجماعات المسلحة من غير الدول هو الأساس الذي سيتحدد بناء عليه مستقبل العالم بأسره. وأوضح أن تورط الغرب مع الجماعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأ منذ العام 1928، وذلك عندما تبرعت بريطانيا بمبلغ 500 جنيه استرليني لحسن البنا بعد وقت قصير من قيام المعلم المصري بتأسيس جماعة الإخوان المسلمين. ثم توسعت الجماعة بصورة مطّردة في خمسينيات القرن العشرين عندما دعم الغرب عموماً، والمخابرات الأمريكية والبريطانية بشكل خاص، جماعة الإخوان في مصر باعتبارها قوة معادلة للتيار القومي بقيادة الرئيس المصري جمال عبد الناصر.  وأكد أن تنظيم القاعدة في أفغانستان، يقدم ثاني أوضح تطور لولادة الجماعات المسلحة من غير الدول كما نعرفها اليوم. إذ أنه ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وطوال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي، كانت الولايات المتحدة حريصة على ترسيخ نفسها كزعيم مهيمن في الشؤون العالمية، ووجدت في الصراع المستمر في الثمانينيات بين مجموعة من الأفغان المدعومين من السوفييت والجماعات الجهادية الإسلامية في أفغانستان أرضا خصبة لإدارة هيمنتها. وعندما قررت الولايات المتحدة، بناءً على معلومات استخباراتية باكستانية، دعم الجماعات الجهادية سراً من خلال تزوديها بأسلحة تبلغ قيمتها ملياري دولار (مفترضة بذلك تجنب تكرار تجربتها الفاشلة في فيتنام)، ارتكبت واشنطن واحداً من أكبر الأخطاء في تاريخها.تابع: ربما ينبغي التذكير أنه كان من بين هؤلاء المجاهدين شابٌّ سعودي يدعى أسامة بن لادن، ورث ثروة وفرت له المال والسلاح والمقاتلين. وعندما اندلع الاقتتال الشرس بين الفصائل الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة بعد انسحاب السوفييت، حلّ الملا محمد عمر الصراع بين الفصائل من خلال تنظيم حركة مسلحة جديدة تدعمها باكستان، هي الحركة التي نعرفها اليوم باسم “طالبان”. وبعد أن أنفقت الولايات المتحدة ملياري دولار للمساعدة في تعزيز طالبان، عادت فاضطرت إلى إنفاق بضع تريليونات لمحاربتها. والأسوأ من ذلك، هاجم المسلحون المرتبطون بتنظيم القاعدة أمريكا في 11 سبتمبر 2001، ما أسفر عن مقتل قرابة 3 آلاف شخص بعد اختطاف أربع طائرات ركاب أمريكية بهدف تدمير مباني التجارة العالمية في مدينة نيويورك، واستهداف مبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن.فماذا كان رد أمريكا؟ قامت بشن الحرب على الجماعات المسلحة التي ساعدت هي في تأسيسها وتبني سياساتها، الأمر الذي فاقم المشكلة وأسهم في تعقيدها. إذ لم تؤد الحروب الأمريكية في أفغانستان والعراق إلا لزيادة المظالم الشعبية في المنطقة، ما سمح للتنظيمات الإرهابية بالترويج لنفسها على أسس دينية باعتبارها “المخلص” الوحيد القادر على مواجهة الأنظمة الفاسدة والقمعية من جهة، ومواجهة “المحتلين الأجانب” من جهة ثانية. فانتشر تنظيم القاعدة في العراق، وانتقل إلى سورية بعد ثورات “الربيع العربي” التي قامت ضد الفساد والأوضاع الاقتصادية السيئة في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.وبين أن هناك تأثير سلبي أحدثته السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط عموماً، وفي العراق بشكل خاص، يتجاوز قضية انقلاب هذه التنظيمات المسلحة على الغرب إلى تشكيل تنظيمات

اقرأ المزيد »

تجديد الخطاب الديني ودمقرطة الاسلام

الكاتب والباحث السياسي الكردي السوري: المهندس احمد شيخو قضية تجديد الخطاب الديني أو الإصلاح الديني أو دمقرطـة الاسلام تعتبـر مـن الإشكاليات المهمة والقضايا الاساسية التي تقتضي الطرح السليم وبدقة علمية ولباقة متناهية واحترام كبير للموروث الديني والثقافي المتراكم، والدراسة الواقعية في عصرنا الراهن . لكن حتى الآن لـم يـتم وضع الحلول الوافية على اسس علمية لهذه المشكلة، والتي تشكل عقبة كبيرة في المنطقة امـام جميع انظمة التطوير والتجديد والتحديث في الوقت الراهن في الفكر والثقافة والسياسة والاقتصاد. بل أن مواجهة استغلال الإسلام و الإرهاب والتزمت والمطلقية والإقصاء والإنكار والإبادة الجماعية التي تقمصت الرداء القوموي الدموي والتقسيمي والتابع للهيمنة العالمية الخارجية يتطلب الدخول في هذا المعترك بكل بد، و مع العلم أن دمقرطة الدين الاسلامي على أسس مبـادئ التحرر الاجتماعي والعقائدي والانساني ، ليست من الامور السهلة ، ولا يمكن الاستهانة بها وتتطلب منظومة عمل و برامج وجهود ومعارف علمية واجتماعية ودينية وشجاعة للتطرق وتحمل التبعات على مدار المراحل والمستويات المختلفة المطلوبة. وإذا لم تحصل هذه العملية التطويرية والتجديدية والديمقراطية فلن تستطيع مجتمعات و شعوب ودول المنطقة من تحقيق النهضة والتنوير المطلوب ومواجهة التحديات المختلفة ، حيث الدوران في حلقات وهيمنات فكرية واقتصادية وسياسية خارجية ستكون هي السائدة بمختلف توجهاتها و تياراتها اليمينية واليسارية والمركزية البعيدة عن ثقافة المنطقة وقيم شعوبها ومجتمعاتها، وكل حركات الاحتجاج والثورات ومطالب الحرية والديمقراطية والتنيمة والتغيير والاجتهاد ستذهب هباءً منثورة مالم تنتبه إلى هذه القضايا وتأخذها كأولويات مصيرية وحياتية. في القارة الأوربية وبداية نهضتها، كانت توجد عدد من الأسباب التي سهلت لشعوبها ودولها ومجتمعاتها حل عقدة الدين المسيحي، أي اجراء التحول الديمقراطي فيها وهي:• كتابة الكتاب المقدس عدة مرات .• تأويل القديسين كل على حدا لتعاليم الدين المسيحي .• نضوج الظروف الموضوعية لإحداث التغييرات والاصلاحات لتتلائم وتواكب ورح العصر . إن الطابع العام للعلوم الاجتماعية في القرن الثامن عشر، كان طابعاً استدلالياً ونقدياً في جوهره ، فلقد ظهرت العلوم الى الوجود ، كحركة احتجاج ضد الافكار التقليدية التي كانت فيها الكنائس تسيطر من خلالها على ممارسات الحياة الاجتماعية . فكان هدفها الأول تحطيم الاسس الثقافية والاخلاقية ، التي تقوم عليها الصورة التقليدية للمجتمع ، وذلك عن طريق النقد الفكري و الفلسفي .لكي تخطو اوروبا الخطوات نحو دمقرطة الدين المسيحي وبمـا يـتلائم ومصالح انظمتها السياسية، ومع ضـرورة متطلبات العصر الملحة . فإنها لم تواجه الدين بشكل مباشر وعلني . حيث لم يكن لإعلان الديمقراطية تأثيراً ظاهراً حتى جاءت مرحلة الإصلاح الديني . فظهرت المذاهب الاصلاحية في أوروبا ، مثل اللوثرية في المانيا، والكالفينية في فرنسا ، والانغكيلانية في انكلترا . لترفض بذلك الحكم الكنيسي الكهنوتي وتعلـن افكارهـا الدنيويـة ، وقربهـا مـن المجتمـع الانساني . وذلك لا يعنـي رفضها للدين ، ولا حتى التصـوف ، ولكـن فقـط التشديد نحـو حرية الفرد الدينية ، وعدم اعتماده الكلي على الخدمات الكنيسية . حيث تم اعلان ميثاق حقوق الانسان في الحكم ، وحق الانتخاب . وهنـا قـام طـلاب الـعلـوم الانسانية بإصـلاح الوثائق الاغريقيـة ، اليهودية وترجمتها ، وبذلك اضافوا ثقلاً جديداً لسلطة الكتاب المقدس ، وبالا عتمـاد على اللفظ الحرفي لمـا جـاء في الانجيل ، تخلصـوا مـن التناقضات التي جاءت على السنة خلفاء بطرس الرسول ، فاضطرت البرجوازية التي نمت وتطورت باضطراد بعد ظهورها كطبقة جديدة ، ان تخوض نضالها في البداية ضد النظام الاقطاعي ، الذي بقي واقفاً بالاستناد كلياً الى الدين.لقد تطـورت التيارات الفلسفية خـارج الـدين بـزخم اكبر ، وبـدأت بتعزيز مواقعها . حينها شهدت فترة انتقال نشيط من الدين الى الفلسفة ، وذلك لأن البرجوازية مضطرة لأن توجد ايديولوجيتها الخاصة مقابل الدين الذي هو المنطق الايديولوجي باسم الاقطاع ، وتنقـل سـاحة الصراع الى الميـدان السياسي مع مرور الزمن .لذلك فان أوروبا احدثت التحولات في نظامها السياسي ، وحققت الديمقراطيـة البرجوازية ، وحقـوق الانسان والحريات المدنيـة ، والاعتقـاد الديني ، وذلك عبر النضال الفلسفي والايديولوجي الذي خاضها ضد العقائد الدينية الجامدة ، وافكارها ، وذلك عبر ما خلفته من نظام التعليم والتدريب وتوعية المجتمع وبالاستفادة من منجزات تطـور العلوم بجميع مجالاتها ، لإضعاف سيطرة الكنيسة في الدولة والسلطة السياسية ، وتهيئة الناس لتحقيق الانقلابات النوعية بفصل سلطة الدين عن نظام الدولة ، ولتتحول بذلك الى مؤسـسة روحيـة ومعنوية لا أكثر في المجتمع ، وبذلك ترسخ التجربة الديمقراطية والحريات الدينية والمدنية . ان دمقرطـة الاسلام ، هي بحد ذاتهـا تحـرر الدين من العلاقات الجامـدة ، وخلـق مرحلـة التعـايش مع الأفكـار والايديولوجيات والاديـان الأخـرى داخليـاً وخارجيـاً، وتـرك نمـط التفكيـر الـرافض للأفكـار والبنـي السياسية الأخـرى والنضـال المشـترك جنبـاً الـى جنـب مـع المفاهيم الايديولوجيـة والسياسية والنظم الأخـرى المختلفة. ولكـن تواجـه الانظمة السياسية ومجتمعاتهـا عقبات جدية ، لدمقرطة الدين الاسلامي في الشرق الاوسط والمنطقة عامة. فظروف الشرق الاوسط وظروف ظهور الدين الاسلامي تختلف عن الظروف التي عاشتها اأوروبا . فلتحقيق التحول الديمقراطي في الشرق الاوسط ، يجب رؤية وتحليل هذه العقبات والفروقات ما بين الديانة المسيحية والديانة الاسلامية. ومازالت النقاشات مستمرة حول احداث التحول الديمقراطي في الدين الاسلامي وكيفيـة حـدوث ذلك منذ عصر الخلافة العباسية وظهور المدارس الفكرية والفلسفية حينها، و ربما لو تم إنجاز التحول والإصلاح الديني و تبني المقاربات الفلسفية وقتها لربما استطاعت الخلافة الإسلامية أو الامبراطورية أو الدولة العباسية من تجديد نفسها ودولتها والدخول إلى مرحلة البناء الجديدة ولأنجزت عصر النهضة والتنوير الذي اقامته أوربا فيما بعد ذلك عندها و كان سيكون شعوب المنطقة وأوضاع الشعوب والدول الإسلامية ليست كما هي اليوم، ولما تمكن بالإساس المغول والتتار من احتلال بغداد والسيطرة على البلدان والإمارات الإسلامية وتمهيد الأرضية لقدوم الاحتلال العثماني وغيره من المحتلين والمستعمرين أبان القرن الثامن وصولاً للقرن التاسع عشر .ومن العقبات التي تواجـه دمقرطة الاسلام أو تجديد الخطاب الديني: كون النص والأيات في القرآن ثابتة وواضحة منذ حوالي 1400 عام وحتى الآن ولا تقبل الجدال عليها قطعاً وتفسيرها واضح ايضاً .2- انعكاس القرآن على جميع نواحي الحياة في المجتمع في تلك الفترة ، وتفسير وايصال القرآن الى مرحلة يتلائم فيهـا مع متطلبات واحتياجات المجتمع ، وذلك عبر الاحاديث النبوية .3- ان قوانين التشريع الاسلامي لحياة المجتمع المدنية واضحة ولا تقبل الاعتراض والجدال عليها ، وليست كالمسيحية التي تمتلك نوعاً من القابلية لتأويلات اخلاقية وحقوقية مختلفة .4- كون الدين الاسلامي قد رأى الجانب المعنوي والروحي والنفسي في المجتمع واستطاع ببلاغة واسلوب القرآن ، والمقدرة الادبية الخطابيـة لاحاديـث سيدنا مـحمـد عليه الصلاة والسلام، ان يدخل الى نفوس الجماهير ، ليغدو بذلك سلطة روحية لا ترد . وتصـون الدين الاسلامي وتعاليمه ، وتصبح بذلك نظاماً فكرياً عقائدياً حتى الوقت الراهن .5- اعتبار الدين الاسلامي من أخر الاديان السماوية.6- ان الدين الاسلامي

اقرأ المزيد »

السبب الرئيسي للأزمة الاقتصادية في تركيا

الكاتب والباحث السياسي الكردي السوري: أحمد شيخو يتناول الكثير من المراقبين والكتاب والباحثين السياسيين والمختصين بالشأن التركي والإقليمي، الأزمة الاقتصادية في تركيا من حيث اسبابها وتداعياتها ومستقبل السلطة التركية بناء على تأثر الناخبين والشعب التركي بذلك و دور العلاقات التركية الخارجية وسياساتها الداخلية والخارجية المرتبطة بذلك. لكن هل يقتربون من ماهية الأزمة وأسبابها أو سببها الرئيسي وكيفية حلها؟لاشك أن لكل أزمة أبعادها المختلفة من السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وغيرها لكن القاسم المشترك أن النظام السائد والذي يعيش الأزمة في هذه الحالات لن يكون قادراً على الاستمرار من دون تغيير جذري في الذهنية والسلوك وبالنتيجة في المقاربة الكلية لكل الأمور.وفي الأزمة الاقتصادية التي تعصف بتركيا دولة ً وسلطة ً وشعباً لابد من معرفة الترابط الوثيق بين السلطة والنظام الحاكم وسياساته واستراتيجياته التي مارسها في غضون 18 سنة من حكمه، وبل الترابط بين نشوء وتأسيس تركيا وأنظمتها والأزمات الاقتصادية التي لاتنتهي في تركيا والتي تستعملها حتى القوى المركزية في النظام العالمي لتغيير السلطات والحكومات في تركيا. إن الدولة التركية والسلطة الحالية (AKP_MHP) وبسبب كونها معادية للشعوب وللإنسانية لأنها تمثل وتجسد دولة قومية في حالة وظيفية وأداتية لنظام الهيمنة العالمية ونهبها واحتياجاتها في المراحل المختلفة، فهي تعادي المجتمعات أيضاً. ومن المؤكد أن الدولة التركية تعمل على حرمان الشعب الكردي من وسائل العيش لأنها تريد أنهائه والقضاء عليه. ومعظم سياسات تركيا في كردستان وأجزائها الأربعة وليس فقط باكور كردستان (جنوب شرق تركيا) هي كيفية منع الكرد من العيش و بالتالي تقول للكرد عليكم إما بقبول الذل وبالخضوع لي أو سأنهيكم وأقتلكم جسدياً وأبيدكم. لأن الدولة التركية القومية وبالأساس قامت على خيانة الدولة التركية وسلطاتها ومنذ 1925 للكرد وللتحالف التاريخي الذي كانت بين الكرد والترك منذ قدوم اسلاف الترك منذ القرن الثامن والحادي عشر إلى كردستان وفتح الأناضول في معركة ملاذكرد 1071م وحتى حرب الاستقلال 1919_1922م. حيث كان الاتفاق وفي حرب الاستقلال أن تكون دولة للشعبين وتشمل أراضي الكرد والترك حسب الميثاق الملي بين مصطفى كمال والعشائر الكردية لكن الجانب التركي وتحت تأثير النفوذ اليهودي والهيمنة العالمية تخلوا عن الأخوة والتقاليد الديمقراطية والتاريخ المشترك واصبحوا دولة قومية نمطية ووظيفية وحالة أداتية لنظام الهيمنة العالمية ومصالحها وهيمنتها على المنطقة. وحتى أن الدولة والسلطات التركية ربطت دولتها ووجودها وبقائهم بالقضاء على الشعب الكردي وتتريكهم . إن المفاهيم التركية و سياستها وحربها ضد الكرد هي سبب إبادة البيئة وبناء السدود وحرق الغابات والأشجار وتخريب القرى وتهديمها ونشر المخدرات والرزيلة، بمعنى أنها ومن أجل تسميم حياة الكرد وإضعافهم واخضاعهم تفعل كل شيء . ومن المعلوم أن الطبيعة هي سبب حياة الإنسان وعند القيام بتخريب الطبيعة تنعدم اسباب الحياة.في تركيا عندما تنحرق مكان ما أو غابة في المناطق غير الكردية، تقوم الدولة بوضع كل إمكاناتها لأجل أطفاء الحرائق، أما في عندما يكون الحرق في باكور كردستان(جنوب شرق تركيا) وحتى في مناطق احتلالها في شمالي سوريا وشمالي العراق، فالدولة تكون هي التي تحرق الأشجار بنفسها و عندما الحريق لا تفعل شيء وبل تمنع الناس والمواطنين من إطفائها. ومن أجل هذا فإن مسألة البيئة هي مسألة مهمة وهي تعني الحياة والموت. ومن أجل هذا على الشعب الكردي والشعوب الأخرى وحتى الشعب التركي في تركيا مواجهة هذه السلوك التركي فهو لا يهدد الكرد وحياتهم وحدهم بل كل تركيا والمنطقة لأن أي تغيير في الطبيعة وبالتالي في المناخ في أي منطقة أو دولة تؤثر على المناطق والدول الأخرى والعالم وعلى نسبة الهواء النقي ونسب التلوث وازدياد الحرارة.وعندما قال البعض في تركيا أن الأزمة الاقتصادية، أصبحت حادة وأنهم يعانون بشدة من تداعياتها على حياتهم أمام أردوغان، قال لهم أردوغان” أتعرفون ثمن الطلقة” وذلك قال بكل وضوح أنهم يحاربون وعلى الشعب عدم الطلب من أردوغان وسلطته فهم في حالة حرب. هذه السلطة الظالمة والفاشية ولأجل استمرار وجودها في الحكم تأخذ حق الحياة من الناس وتستغل كل الإمكانات وتمنعها عن الشعب وتصرفها في ميزانيات الحرب . ويعتبر أردوغان حرب الكرد وإبادتهم أساس له ولسياساته لذلك فهو يستعمل ويستخدم كل الإمكانات من أجل هذه الحرب. ليس في تركيا بل كل أماكن تواجد الكرد في المنطقة والعالم. وكما السياسات الخارجية لأردوغان وحزبه وسلطته هي امتداد لسياساتها الداخلية ولأجلها فهو يحارب في خارج تركيا لأجل امتلاك اوراق وتعبئة الجمهور التركي فهو ليستخدم تدخله الخارجي كأوراق ضغط على القوى المركزية العالمية لعدم مسائلتهم له عن حقوق الإنسان والديمقراطية في تركيا وحربه ضد الكرد وبهذه التدخلات الخارجية يحرض المجتمع ويعبئه فاشياً ضد الكرد والمعارضة ولأجل وجدوده في الحكم فهو المغوار والسلطان والقادر على ارجاع أمجاد العثمانيين والطورانيين السابقين .الكثيرون من الشعب التركي والمراقبون يسألون ويكتبون عن أهم الأزمات في تركيا ويقولون أنها الأزمة الاقتصادية ويقلبون الحقائق ولايدركون أسسها وماهيتها، صحيح أن الأزمة الكبيرة في تركيا هي الأزمة الاقتصادية لكن ما سببها ومنبتها، بالتأكيد سببها هي الحرب التي تمارسها تركيا حيث تستخدم الدولة كل إمكانيات الشعب لأجل الحرب ضد الشعب في تركيا. الذين لايرون هذه الحقيقة يقولون أن هناك أزمة اقتصادية وينتقدون أردوغان وبعض من سلوكياته وعلاقاته، لكنهم لايقولون كيف اصبحت هذه الأزمة ومن أين أتت وما هي اساسها وكيف يكون الحل وتجاوزها.هنا على الجميع أن يعرف أن سبب الأزمة الاقتصادية في تركيا هي حرب الدولة التركية ضد الشعب الكردي. وكل الذين ضد هذه الحرب ومهما ناقشوا الأزمة وحللوها وانتقدوا أردوغان وعارضوا فلن يحصلوا على أي نتيجة أو حل إذا لم يقتربوا من السبب الحقيقي لهذه الأزمة الاقتصادية المستفحلة.وعندما يقف الجميع ضد الحرب على الشعب الكردي عندها ستحل الأزمة الاقتصادية و يكون هناك حلول وعدم تكرار لها، لكن غير ذلك لا يفيد بشيء ولا تحل أية أزمة وبل ستستمر الأزمة وتكون في حالة تكرار دائم.تحاول تركيا إبادة الكرد وإنهائهم من الوجود والقضاء عليهم وهذا واضح وبشكل كبير، وإذا تم ذلك لن يبقى شي إسمه تركيا وسوريا والعراق وإيران وحتى المنطقة برمتها لأن المنطقة بالأساس مكونة من شعوبها ومجتمعاتها ودولها والقضاء وإنهاء أي شعب اصيل فيها سيفتح الباب لإبادات أخرى وإنهاء شعوب ودول أخرى وإن كان الحرب اليوم على الكرد فستكون غداً على الشعوب الأخرى ونهبها وإنهائهم أيضاً كما كانت على الأرمن والسريان الأشورين والعرب في نهايات العثمانية، حيث الفاشية والسلطوية والنهب ليس لها حدود أو مستوى إذا تحكم وتسلط وهيمن وهذا سيجلب معه العديد من الأزمات وعلة مختلف المستويات، وبالتالي الأزمة الاقتصادية التركية ليست فقط موضوع قيمة الليرة بل أنها قيمة الدولة وقيمة السلطة التي أصبحت لاتعاد لشي مقابل أي دولة أو عملة أو إدارة أخرى.ويمكننا الإشارة إلى أن التناقضات التي تحاول تركيا في الاستفادة منها بين روسيا وأمريكا وحتى بين أوربا وروسيا والصين وأمريكا أغلبها تدور حول معرفة الدول هذه بنقطة

اقرأ المزيد »

إينياتسيو كاسيس..الرجل الذي يشبه بلده

وزير الخارجية إينياتسيو كاسيس يصبح رئيساً للكنفدرالية. لقد كانت خطواته حثيثة في منصبه كوزير، وبدا معزولاً داخل الحكومة الفدرالية، كما كانت نجاحاته غير ملموسة، أما الملف الأوروبي فقد باء على يديه بالفشل. ورغم كل ما وجه إليه من نقد: فإن مسيرته السياسية تشي بالكثير حول الكيفية التي تدار بها الأمور في سويسرا. “مرن”، و”قابل للتغيير”، كانت هذه بعض النعوت التي وصف بها سياسيون سويسريون إينياتسيو كاسيس. هذا بينما قال آخرون، إنه “مراوغ”، و”غير ماهر”. وهذا ليس بالأمر المستغرب، إلا أن هذه الأوصاف قد التصقت به. فمن أقصى اليسار، مروراً بالوسط، وحتى أقصى اليمين، هكذا كانت مسيرته التي تتردد أصداؤها في العاصمة الفدرالية. من ناحية أخرى، يصرح أحد أعضاء الحزب الإشتراكي الناشطين في مجال السياسة الخارجية عن كاسيس: “إنه يوحي لك بأنك على الحق، لكنه يقوم بعدها بفعل العكس. وهذا يؤدي إلى الشعور بالخذلان”. ولم يرغب هذا المصدر في ذكر من تصرف معهم كاسيس هكذا بالاسم. أما روجر كوبل، عضو حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) والناشط في مجال السياسة الخارجية أيضاً، فيقول بدوره: “إن سياسة إنياتسيو كاسيس قلما تحدوها المبادئ، بل إنه يوجهها وفقاً لفرصه في الفوز بالانتخابات.” من جهتها تتحدث إليزابيت شنايدر-شنايتر، الناشطة في مجال السياسة الخارجية من حزب الوسط (الحزب الديمقراطي المسيحي سابقا)، عن “إحدى صفاته الشخصية التي تستحق التقدير: فهو يسعى إلى إرضاء الجميع”. في المقابل، يرى ميكائيل شتاينر، المتحدث باسمه، أن في الأمر سوء فهم. فرئيسه منفتح، ويسعى إلى التوافق، ويجيد الإنصات. “إنه من المستغرب حقاً، أن يعتبره البعض متقلباً”، على حد قول شتاينر. أما كاسيس نفسه فلم يجد في أجندته متسعاً من الوقت لإجراء حوار معنا. الفشل إن إينياتسيو كاسيس، ابن كانتون تيتشينو ذا الستين عاماً، يعتبر نتاجا مثاليا لنظام الميليشيات السويسري (للتعرّف على هذا النظام  انقر على الرابط) فقد وصل سريعاً إلى أرفع المناصب، بعد أن وضعه حزبه كقطعة شطرنج، حتى يضمن مقعداً في الحكومة الفدرالية من خلال أحد أبناء كانتون تيتشينو. وبدون أي خبرة سابقة له في مجال الدبلوماسية، تناول كاسيس هناك أصعب ملف سويسري، وهو الاتفاق الإطاري المؤسساتي مع أوروبا. إلا أن مساعيه باءت بالفشل في الكثير من خطواتها. لكن استحضار كل هذا صحافياً، ليس بالمهمة السهلة: لذلك فقد تحدثنا مع ما يربو على عشرين شخص من مجالات السياسة والدبلوماسية، من بينهم مراقبون وزملاء مقربون من كاسيس، وهم من أبناء كانتونيْ تيتشينو وبرن. وقد أدلى بعضهم ببعض المعلومات غير الرسمية، لأنهم يعملون في الإدارة الفدرالية، أو لأنهم يعبرون عن تقديرات شخصية، وهو ما لا يتلاءم مع مناصبهم. هذا بينما انتقد آخرون كاسيس في العديد من المرات، حتى سئموا النقد. لذلك فإنهم لم يعودوا راغبين في الظهور بصورة المنتقد مرة أخرى. وهنا نؤكد أنه برغم تنوع الطيف السياسي للمصادر، تظل الصورة متناغمة بشكل مدهش: فقد ظهر شبه إجماع على صورة تُظهر كاسيس كرجل لطيف، صعد في مساره السياسي بسرعة وانتهى به هذا المسار إلى أقصى اليمين. وقد بدأ عمله في الحكومة مختلفاً، وواعداً، أملاً في التمكن من حلحلة الوضع المتأزم بين بلاده والاتحاد الأوروبي. من هنا يأتي الإحباط الذي يشعر به الشعب أيضاً. حيث شهد الاستبيان الدوري الذي تقوم به هيئة الإذاعة والتليفزيون السويسرية حصول كاسيس – من بين جميع زملائه في الحكومة – على أقل تقدير في كل مرة تقريباً. وكان آخر هذه الاستبيانات في الخريف الماضي، حينما حصل على تقدير ضعيف. الفرصة لقد كان هذا هو الوضع في نهاية عام 2021. والآن سيُصبح كاسيس رئيساً للكنفدرالية ـ وهو ما يبدو وكأنه نور في الأفق. فهل سيمكنه التخلص من شبح ملف أوروبا، ربما ليصبح الشخص الذي يرسخ التماسك، بل وليظهر في الجائحة بمظهر الطبيب والخبير؟ هذا ما يتمنى حتى كبار المحبطين حدوثه، مثلما تردد في التقارير الإعلامية إثر الإعلان عن انتخابه ـ ذلك لأنه سيكون أمراً مبشراً بالخير في هذا البلد الذي يُعاني من بعض الاضطراب. في هذا الصدد نشير إلى ما قد ينساه البعض بسهولة: فإينياتسيو كاسيس يشبه سويسرا. فهل ذلك في القدرة على المراوغة وعدم المهارة؟ إن هذا هو حقاً حال كنفدرالية جبال الألب مع أوروبا. حيث كتب أحد الدبلوماسيين قائلاً: “إن سويسرا طيبة وتقول للجميع، ‘كونوا طيبين معنا’. بعدها يجيء الرد البسيط: ‘حسناً، ماذا تريدون إذن؟’ وهنا تصمت سويسرا. فليس لديها إجابة، بل تكمن الطرافة في عدم وجود إجابة من الأصل”. فلا يوجد حراك في أي اتجاه. وهذه هي سويسرا إبان تقلد كاسيس لكرسي الوزارة، فحالها في 2017 هو حالها في 2021: باقية على حالها، في وسط أوروبا. وحبيسة في وضعها: ذلك الذي يُمَكِّن الشعب والبرلمان من تصحيح كل خطوة تقدم عليها الحكومة في كل وقت، لدرجة تجعلها لا تجرؤ على القيام بأية خطوة. الجذور كان والده لويجي كاسيس مزارعاً، وعمل لاحقاً كممثل لإحدى شركات التأمين، أما الجدّ فكان مهاجراً إيطالياً، استقر في قرية سيسا الحدودية بكانتون تيتشينو. “إن المرء إذا ما نشأ في أسرة مع ثلاث أخوات وكان هناك حمام واحد، فإن هذا يجعله يتعلم فن التفاوض”، يقول كاسيس لاحقاً معلقاً على نشأته المتواضعة. لقد كان الطفل أحول، لذلك كان عرضة للتنمر من كل رائح وغادٍ. وفي عمر الثانية عشر فقد الإصبع الأصغر ليده اليمنى، بسبب تسلقه أحد الأسوار، الذي تعلق به وهو ينزل من فوقه. وفي عامه الخامس عشر حصل على جواز سفر سويسري، بينما تمكن من الاحتفاظ بجوازه الإيطالي. عندما وصل كاسيس إلى عامه السادس والعشرين استطاع الحصول على دبلوم الطب من جامعة زيورخ، وفي سن الخامسة والثلاثين أصبح الطبيب المسؤول في كانتون تيتشينو، هذا بينما مُنِح درجة الدكتوراه في الطب حينما بلغ السادسة والثلاثين. أما حلمه في أن يصبح عازفاً لآلة البوق في فرقة لموسيقى الجاز فقد تبخر، ليصبح طبيباً ميدانياً أولا في الجيش. أما عامه الثالث والأربعين، فقد شهد تقلده لأول منصب سياسي في المجلس البلدي بـ “كولينا دورو”، إحدى بلديات كانتون تيتشينو، التي لا يزال يسكن بها حتى اليوم، وهي تقع على بعد خمسة كيلومترات من مسقط رأسه في قرية سيسا، وتضم 4600 نسمة. لاحقاً انتخب إينياتسيو كاسيس كعضو بمجلس النواب (الغرفة السفلى بالبرلمان الفدرالي)، وجاءت هذه الخطوة متأخرة إلى حدٍ كبير، إذ كان آنذاك في السادسة والأربعين. “لم يكن سياسياً، لكننا وجدناه مرشحاً مناسباً، لذلك أضفناه إلى القائمة”، كما يتذكر فولفيو بيلّي؛ حيث كان يدعم كاسيس لسنوات طويلة كي يصبح شخصية قيادية في الحزب الليبرالي الراديكالي. فبينما بدأ مساره كسد لخانة في القائمة ـ بدون انتخاب، بل أضيف إليها فقط لمناسبته للمكان ـ سنحت الفرصة أمام كاسيس كي يمضي قدماً، وذلك حينما انتقلت زميلته في الحزب لاورا ساديس إلى الحكومة المحلية بكانتون تيتشينو. “إنه شخص ذكي، ولديه قدره على التعلم”، على حد قول داعمه بيللي. إلى أن جاء سبتمبر من عام 2010. وإذا بإينياتسيو كاسيس،

اقرأ المزيد »

وإذا الشُعوبِ سُئِلتْ

الكاتب والمحلل السياسي محمد أرسلان علي لا زالت تداعيات الانسحاب الأمريكي من أفغانستان تظهر تأثيراتها على دول الجوار لأفغانستان وعلى الداخل الافغاني بنفس الوقت. ففي الداخل لا زال الوضع ضبابي حول آلية تنفيذ الاتفاقات التي تمت ما بين أمريكا وطالبان وخاصة بعد ظهور ما يسمى “داعش خراسان” التي نفذت عدة عمليات انتحارية وتفجيرات راح ضحيتها العشرات من الضحايا. ورغم أن طالبان أعلنت مرات عديدة أنها سوف تنهي داعش خراسان، لكن على أرض الواقع الملاحظ أن داعش خراسان تتمدد وتنتشر في مناطق مختلفة من أفغانستان وخاصة في مناطق البلوش، الذين بالأساس أنهم على عداء مع طالبان. ويُقال أن الكثير من الضباط من الجيش الافغاني انضموا لداعش خراسان بعد الانسحاب الأمريكي. وربما أن ظهور داعش خراسان مخطط ومدبر من قبل أمريكا بنفس الوقت للسيطرة على طالبان في حال لم تنفذ ما هو مطلوب منها، ومن خلال هذه الجماعة بالمقدور التخلص من كل طرف او تيار يرفض التعاون مع أمريكا أو لا ينفذ ما هو مطلوب منه. وعليه رأينا في الآونة الأخيرة كيف أن طالبان بدأت بتنفيذ ما هو مطلوب منها كي تنال الشرعية من قبل المجتمع الدولي وبعد لقاءات عديدة مع ممثلين من بعض الدول وخاصة الصين وروسيا وأمريكا وتركيا وقطر وغيرها من الدول. وما قيام طالبان بالهجوم على مناطق في الحدود الشرقية لإيران قبل مدة وسيطرتها على بعض القرى هناك، له ارتباط وثيق بما يتم التخطيط له من أجل الضغط على إيران في الجبهة الشرقية والتي تعتبر الخاصرة الرخوة لإيران، لأنها في هذه الحالة سوف تحارب طرف غير منظم ويعتمد حرب العصابات ويمتلك عقيدة قتالية مناهضة للشيعة بشكل عام. ولكن في نفس الوقت أن لإيران علاقات قديمة وقوية مع الجماعات المسلحة إن كانت القاعدة أو طالبان أو داعش خراسان المتواجدة في أفغانستان. وهذا ما يمكن اثباته من وجود عائلة أسامة بن لادن في ايران حتى الآن وحتى يقال ان هناك معسكرات تدريبية اقامتها ايران للقاعدة ضمن حدودها وبالقرب من الحدود مع أفغانستان.أي، كيف أنه لأمريكا علاقات مع الفصائل المختلفة في أفغانستان كذلك لإيران، حيث عملت منذ سنوات على إقامة نفس العلاقات مع الأفغان. وكذلك الجبهة الشمالية أيضاً لم تهدأ وبعض الأحيان يقوم الاذربيجانيين ببعض المناورات بالقرب من الحدود مع ايران والقيام ببعض الهجومات على أرمينيا للضغط على ايران. وفي الخليج نفس الأمر هناك الكثير من الاستفزازات ما بين أمريكا وايران وخاصة قيام كل طرف باعتراض سفن الطرف الآخر للضغط عليه واستفزازه. وأهم جبهة يمكن أن تؤثر على ايران هي جبهة العراق.حيث لازال العراق الى الان لم يعلن النتائج النهائية للانتخابات والتي كانت نتائجها سلبية بالنسبة لإيران والتي خسرت فيها الانتخابات بشكل واضح بعيداً عمّا كانت في الصناديق. وعدم إعلان النتائج حتى الان له أسبابه التي يتم التحضير لها للضغظ على ايران للقبول بتقديم تنازلات للغرب من أجل التخلي عن البرنامج النووي وكذلك الانسحاب من العراق وسوريا ولبنان أو تحجيم أذرعها هناك (حزب الله في لبنان، الحشد في العراق، فصائل الشيعة في سوريا). حالة التخبط التي يعيشها العراق ولبنان وحتى سوريا له علاقة بما سيتم التحضير له في العراق لإيران بشكل مباشر. الأمور تسير نحو التصعيد رويداً رويداً في العراق وخاصة أن الفصائل الموالية لإيران الى الان لم تقبل نتائج الانتخابات التي خسرتها، وما قيامها بالاعتصام أمام المنطقة الخضراء إلا للضغط فقط من أجل الحصول على بعض الامتيازات في تشكيل الحكومة المقبلة، ولكن الظاهر أنه لن يكون لإيران أية امتيازات في أية حكومة سيتم تشكيلها في العراق في المستقبل. وعليه كل طرف يحضر نفسه من أجل أي تطورات من شأنها تؤدي إلى اشعال فتيل الحرب والاقتتال بين طرفي الشيعة في العراق. ما بين شيعة النجف وشيعة قم. الكل في حالة انتظار مما ستؤول له التطورات في العراق والتي سيكون لها تأثير مباشر على سوريا ولبنان والمنطقة بشكل عام. وربما كانت العملية الفاشلة لاغتيال الكاظمي من قبل فصيل تابع لإيران وفق ما تم تسريبه في الاعلام، هي نقطة البداية لابتعاد الكاظمي عن ايران أكثر وكذلك الفصائل الموالية لها.إقليم كردستان العراق الذي سيكون في معمعة هذا الشد والجذب العراقي الأمريكي الإيراني، وربما أن ما يحصل في إقليم كردستان العراق/جنوب كردستان من صراعات داخلية ما بين حزبي السلطة البارتي واليكيتي من طرف واليكيتي بين لاهور وبافل وقباد من طرف أخر له صلة مباشرة بايران ولتركيا كذلك يد فيها.من طرف آخر تركيا التي لم تهدأ الى الان رغم الحالة الاقتصادية الصعبة التي تعيشها إلا أنها تعمل كل ما في وسعها للسيطرة على جنوب كردستان وعيونها الان على الموصل وكركوك ومخمور. وما قيام داعش في الفترة الأخيرة بعدة هجمات في هذه المناطق إلا دليل على أن تركيا هي وراء هذه العمليات التي يقوم بها داعش والتي بحجتها يمكن لها أن تشن هجوما كبيراً على هذه المناطق بحجة محاربة داعش والسيطرة عليها وبذلك القضاء على الحالة السياسية لجنوب كردستان.الوضع في ليبيا لا يختلف كثيراً عن باقي المناطق التي تنتشر فيها الفوضى. ولا يمكن الفصل بين هذه المناطق ابداً. لأن العقلية الغربية بشكل عام تتقرب من المنطقة بشكل عام كقطعة جغرافية واحد تريد تنفيذ مشروع واحد فيها ألا وهو مشروع الشرق الأوسط الكبير/ الجديد. الانتخابات التي كان من المتوقع تأجيلها لحتى إشعار آخر قد تم تأجيلها بسبب عدم توافق القوى الإقليمية على الحل النهائي بعد. أي أن الاستقرار في ليبيا مؤجل حتى حين. ورغم محاولة تركيا التقرب من مصر والامارات والسعودية إلا أن الخلافات بينهم عميقة جداً ولا يمكن لهذه الدول ان تقبل بتركيا مرة ثانية. والكل يلعب على عامل الوقت لعله يربح فيها الزمن لتنفيذ سياساته في ليبيا.الوضع الفلسطيني لا يختلف عن باقي دول المنطقة التي تعاني القتل والتهجير والدمار والتغيير الديموغرافي على حساب سكان المناطق الأصليين. فما يفعله النظام التركي في الشمال السوري لا يختلف كثيراً عمّا تسعى إليه إسرائيل في سيطرتها على بعض المدن والمناطق وتهجير سكانها. إسرائيل متمادية في عنفها على الشعب الفلسطيني وسط صمت دولي كبير واقليمي خجول، هو نفسه الصمت الذي يعاني منه الكرد جراء فاشية النظام التركي وأفعاله في الشمال السوري وشمال العراق وحتى ضمن المدن الكردية في تركيا.إنها الفوضى التي ضربت المنطقة بشكل عام تحت مسميات مختلفة إلا أنها لا تختلف في الدمار والخراب والظلم الذي تعاني منه المجتمعات في المنطقة. شعوب تقتل وتهجر ويتم تدمير المدن أما أعين أنظمة العالم التي أعمتها بريق المال والذهب والسلطة. ليبقى الأمل والمقاومة هو سلاح المجتمعات التي عانت الأمرين. مرّ أنظمتها الحاكمة والمستبدة والتي سرقت خيرات شعوبها تحت شعارات وأوهام ذهبت كلها في مهب أول ريح عصفت بالمنطقة من أجل التغيير، ومرّ قوى الهيمنة العالمية المدعية للديمقراطية وحقوق الانسان والتي في نهاية المطاف

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!