كتاب الرأي

هل حقاً سيكون مقترح تشكيل “ناتو” العربي الحل الأنجع لإنهاء دور الميليشيات المسلحة في المنطقة؟

من أجل عالم آمن.. يجب تشكيل قوات “الناتو” عربي بجانب الدعم الأمريكي والأوروبي! نشرت صحفية جورزاليم الإسرائيلية للكاتب حسن إسميك مقالا تحت عنوان “التنظيمات المسلحة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، تناول المقال المنشور باللغة الإنجليزية تاريخ دعم الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا للجماعات، والتنظيمات الإرهابية في عدد كبير من الدول العربية. وقال كاتب المقال، إن شعوب المنطقة كانت تتوقع من أمريكا دعمَ ديمقراطية حقيقية تقودهم إلى برّ الأمان بعد عقود من الحروب والصراعات والدمار، مشيرا إلى أن أمريكا وأوروبا هم من يحملوا في أيديهم مفاتيح السلام وبناء الأمة الديمقراطية التي سيكون لها تأثير كبير على تعزيز قوتهما وأمنهما دون الاضطرار إلى خوض الحروب أو الاعتماد على الميليشيات التي لا تتحدث إلا لغة العنف والإقصاء.ونوه إسميك، بأن أكبر دعم يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا للمنطقة إحياء الفكرة التي اقتُرحت لأول مرة في عام 2017: وهي إنشاء تحالف عربي في الشرق الأوسط يشمل دول مجلس التعاون الخليجي الستة (الإمارات، والسعودية، والكويت، والبحرين، وعُمان، وقطر) بالإضافة إلى مصر والأردن وكل الدول العربية الأخرى التي تهتم لمصالح بلدانها ومواطنيها، مهمته حماية الشعوب والشرائع السماوية من خطر التنظيمات الردكالية التي تريد العودة إلى زمن الخلافة.  وأشار إسميك، إلى أن القوات المشتركة لـ “الناتو العربي”، سيكون إلى جانب الدعم الأمريكي والأوروبي، الحل الأنجع لإنهاء دور الميليشيات المسلحة، ومن ثم السماح للعالم العربي بالتركيز على بناء وطنٍ آمنٍ لشعوبه كي تعيش في سلامٍ كاملٍ مع جميع جيرانهم. وشدد المقال على أننا نحن العرب رفضنا التنظيمات الردكالية؛ ورفضنا رهان أمريكا بأن هذه الحركات، والميليشيات المسلحة التابعة لها، يمكن أن تكون في يوم من الأيام حليفا بديلاً عن الأنظمة الاستبدادية القائمة؛ مبينا أنه قد ثبت ذلك بشكل قاطع خلال “الثورة الثانية” التي أطلقها التونسيون مع رئيسهم، قيس سعيد، ضد حكومة الإخوان المسلمين برئاسة راشد الغنوشي الذي حاول خداع العالم بأن حزبه كيان مدني غير مؤدلج دينيا؛في حين أن العكس هو الصحيح، فقد استخدم الإخوان الإسلام لإعلان الخلافة بعد أن عززوا أسسها واستولوا على الدولة، قائلا: “نشكر الله على فشل الإخوان في السيطرة على تونس كما فشلوا في السابق في مصر وليبيا والجزائر والمغرب والأردن ودول أخرى في المنطقة”.ولفت إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا ساعدتا الميليشيات المسلحة على الازدهار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولذلك يمكنهما المساعدة في تشكيل ناتو عربي لهزيمتها؛ منوها بأنه حين غزت طالبان أفغانستان بيسر وسهولة تحت أنظار القوات الأمريكية والدولية، كان أحد الدروس المستفادة هو أن الحرب في المنطقة لم تعد تُشن بين دولة قومية وأخرى، بل بين الدول والجماعات المسلحة، أو الميليشيات التي لا تخضع لسلطة الدول ولا للقانون الدولي.وذكر إسميك؛ أن إيران مسؤولة عن سلوك عدد كبير من الجماعات المسلحة، في العديد من الدول العربية، تأتمر بأوامر ضباط “فيلق القدس” الإيراني بشكل مباشر، والذي يمثل ذراع الحرب غير التقليدية بقيادة المخابرات العسكرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي الذي تخضع له الميليشيات المتحالفة مع إيران في الخارج. وبحسب التقارير الاستخباراتية الأمريكية، تشمل هذه الميليشيات الحشد الشعبي لكتائب حزب الله، وكتائب الإمام علي، وكتائب سيد الشهداء، وعصائب أهل الحق في العراق، وأنصار الله (الحوثيون) في اليمن، وحزب الله في لبنان، ولواء فاطميون في سورية، وغيرها الكثير. وأكد إسميك، أن هذه جميعها  أمثلة قليلة على التنظيمات المسلحة التابعة لإيران، والأخطر من ذلك أن قادة هذه التنظيمات أنفسهم، يتحولون مع مرور الوقت من أعضاء عصابات إلى سياسيين رجال دولة، فيسيطرون على القرارات الوطنية المتعلقة فيمن هو الصديق ومن هو العدو، بل وفي كثيرٍ من الحالات يكون لهم قرار الحرب أو السلام.استطرد: وقد أدت سيطرة إيران على هذه الجماعات، والقوة التي اكتسبتها من خلال الاستخدام المكثف لتلك السيطرة، دوراً حاسماً في تشكيل علاقاتها الدولية؛ فمنذ أن تولى الرئيس الأمريكي جو بايدن منصبه، أعادت طهران فتح القنوات الدبلوماسية مع كل من واشنطن والرياض. وببساطة، أصبح النجاح المتزايد والخطير الذي تحققه هذه الجماعات المسلحة من غير الدول هو الأساس الذي سيتحدد بناء عليه مستقبل العالم بأسره. وأوضح أن تورط الغرب مع الجماعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأ منذ العام 1928، وذلك عندما تبرعت بريطانيا بمبلغ 500 جنيه استرليني لحسن البنا بعد وقت قصير من قيام المعلم المصري بتأسيس جماعة الإخوان المسلمين. ثم توسعت الجماعة بصورة مطّردة في خمسينيات القرن العشرين عندما دعم الغرب عموماً، والمخابرات الأمريكية والبريطانية بشكل خاص، جماعة الإخوان في مصر باعتبارها قوة معادلة للتيار القومي بقيادة الرئيس المصري جمال عبد الناصر.  وأكد أن تنظيم القاعدة في أفغانستان، يقدم ثاني أوضح تطور لولادة الجماعات المسلحة من غير الدول كما نعرفها اليوم. إذ أنه ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وطوال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي، كانت الولايات المتحدة حريصة على ترسيخ نفسها كزعيم مهيمن في الشؤون العالمية، ووجدت في الصراع المستمر في الثمانينيات بين مجموعة من الأفغان المدعومين من السوفييت والجماعات الجهادية الإسلامية في أفغانستان أرضا خصبة لإدارة هيمنتها. وعندما قررت الولايات المتحدة، بناءً على معلومات استخباراتية باكستانية، دعم الجماعات الجهادية سراً من خلال تزوديها بأسلحة تبلغ قيمتها ملياري دولار (مفترضة بذلك تجنب تكرار تجربتها الفاشلة في فيتنام)، ارتكبت واشنطن واحداً من أكبر الأخطاء في تاريخها.تابع: ربما ينبغي التذكير أنه كان من بين هؤلاء المجاهدين شابٌّ سعودي يدعى أسامة بن لادن، ورث ثروة وفرت له المال والسلاح والمقاتلين. وعندما اندلع الاقتتال الشرس بين الفصائل الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة بعد انسحاب السوفييت، حلّ الملا محمد عمر الصراع بين الفصائل من خلال تنظيم حركة مسلحة جديدة تدعمها باكستان، هي الحركة التي نعرفها اليوم باسم “طالبان”. وبعد أن أنفقت الولايات المتحدة ملياري دولار للمساعدة في تعزيز طالبان، عادت فاضطرت إلى إنفاق بضع تريليونات لمحاربتها. والأسوأ من ذلك، هاجم المسلحون المرتبطون بتنظيم القاعدة أمريكا في 11 سبتمبر 2001، ما أسفر عن مقتل قرابة 3 آلاف شخص بعد اختطاف أربع طائرات ركاب أمريكية بهدف تدمير مباني التجارة العالمية في مدينة نيويورك، واستهداف مبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن.فماذا كان رد أمريكا؟ قامت بشن الحرب على الجماعات المسلحة التي ساعدت هي في تأسيسها وتبني سياساتها، الأمر الذي فاقم المشكلة وأسهم في تعقيدها. إذ لم تؤد الحروب الأمريكية في أفغانستان والعراق إلا لزيادة المظالم الشعبية في المنطقة، ما سمح للتنظيمات الإرهابية بالترويج لنفسها على أسس دينية باعتبارها “المخلص” الوحيد القادر على مواجهة الأنظمة الفاسدة والقمعية من جهة، ومواجهة “المحتلين الأجانب” من جهة ثانية. فانتشر تنظيم القاعدة في العراق، وانتقل إلى سورية بعد ثورات “الربيع العربي” التي قامت ضد الفساد والأوضاع الاقتصادية السيئة في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.وبين أن هناك تأثير سلبي أحدثته السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط عموماً، وفي العراق بشكل خاص، يتجاوز قضية انقلاب هذه التنظيمات المسلحة على الغرب إلى تشكيل تنظيمات

اقرأ المزيد »

تجديد الخطاب الديني ودمقرطة الاسلام

الكاتب والباحث السياسي الكردي السوري: المهندس احمد شيخو قضية تجديد الخطاب الديني أو الإصلاح الديني أو دمقرطـة الاسلام تعتبـر مـن الإشكاليات المهمة والقضايا الاساسية التي تقتضي الطرح السليم وبدقة علمية ولباقة متناهية واحترام كبير للموروث الديني والثقافي المتراكم، والدراسة الواقعية في عصرنا الراهن . لكن حتى الآن لـم يـتم وضع الحلول الوافية على اسس علمية لهذه المشكلة، والتي تشكل عقبة كبيرة في المنطقة امـام جميع انظمة التطوير والتجديد والتحديث في الوقت الراهن في الفكر والثقافة والسياسة والاقتصاد. بل أن مواجهة استغلال الإسلام و الإرهاب والتزمت والمطلقية والإقصاء والإنكار والإبادة الجماعية التي تقمصت الرداء القوموي الدموي والتقسيمي والتابع للهيمنة العالمية الخارجية يتطلب الدخول في هذا المعترك بكل بد، و مع العلم أن دمقرطة الدين الاسلامي على أسس مبـادئ التحرر الاجتماعي والعقائدي والانساني ، ليست من الامور السهلة ، ولا يمكن الاستهانة بها وتتطلب منظومة عمل و برامج وجهود ومعارف علمية واجتماعية ودينية وشجاعة للتطرق وتحمل التبعات على مدار المراحل والمستويات المختلفة المطلوبة. وإذا لم تحصل هذه العملية التطويرية والتجديدية والديمقراطية فلن تستطيع مجتمعات و شعوب ودول المنطقة من تحقيق النهضة والتنوير المطلوب ومواجهة التحديات المختلفة ، حيث الدوران في حلقات وهيمنات فكرية واقتصادية وسياسية خارجية ستكون هي السائدة بمختلف توجهاتها و تياراتها اليمينية واليسارية والمركزية البعيدة عن ثقافة المنطقة وقيم شعوبها ومجتمعاتها، وكل حركات الاحتجاج والثورات ومطالب الحرية والديمقراطية والتنيمة والتغيير والاجتهاد ستذهب هباءً منثورة مالم تنتبه إلى هذه القضايا وتأخذها كأولويات مصيرية وحياتية. في القارة الأوربية وبداية نهضتها، كانت توجد عدد من الأسباب التي سهلت لشعوبها ودولها ومجتمعاتها حل عقدة الدين المسيحي، أي اجراء التحول الديمقراطي فيها وهي:• كتابة الكتاب المقدس عدة مرات .• تأويل القديسين كل على حدا لتعاليم الدين المسيحي .• نضوج الظروف الموضوعية لإحداث التغييرات والاصلاحات لتتلائم وتواكب ورح العصر . إن الطابع العام للعلوم الاجتماعية في القرن الثامن عشر، كان طابعاً استدلالياً ونقدياً في جوهره ، فلقد ظهرت العلوم الى الوجود ، كحركة احتجاج ضد الافكار التقليدية التي كانت فيها الكنائس تسيطر من خلالها على ممارسات الحياة الاجتماعية . فكان هدفها الأول تحطيم الاسس الثقافية والاخلاقية ، التي تقوم عليها الصورة التقليدية للمجتمع ، وذلك عن طريق النقد الفكري و الفلسفي .لكي تخطو اوروبا الخطوات نحو دمقرطة الدين المسيحي وبمـا يـتلائم ومصالح انظمتها السياسية، ومع ضـرورة متطلبات العصر الملحة . فإنها لم تواجه الدين بشكل مباشر وعلني . حيث لم يكن لإعلان الديمقراطية تأثيراً ظاهراً حتى جاءت مرحلة الإصلاح الديني . فظهرت المذاهب الاصلاحية في أوروبا ، مثل اللوثرية في المانيا، والكالفينية في فرنسا ، والانغكيلانية في انكلترا . لترفض بذلك الحكم الكنيسي الكهنوتي وتعلـن افكارهـا الدنيويـة ، وقربهـا مـن المجتمـع الانساني . وذلك لا يعنـي رفضها للدين ، ولا حتى التصـوف ، ولكـن فقـط التشديد نحـو حرية الفرد الدينية ، وعدم اعتماده الكلي على الخدمات الكنيسية . حيث تم اعلان ميثاق حقوق الانسان في الحكم ، وحق الانتخاب . وهنـا قـام طـلاب الـعلـوم الانسانية بإصـلاح الوثائق الاغريقيـة ، اليهودية وترجمتها ، وبذلك اضافوا ثقلاً جديداً لسلطة الكتاب المقدس ، وبالا عتمـاد على اللفظ الحرفي لمـا جـاء في الانجيل ، تخلصـوا مـن التناقضات التي جاءت على السنة خلفاء بطرس الرسول ، فاضطرت البرجوازية التي نمت وتطورت باضطراد بعد ظهورها كطبقة جديدة ، ان تخوض نضالها في البداية ضد النظام الاقطاعي ، الذي بقي واقفاً بالاستناد كلياً الى الدين.لقد تطـورت التيارات الفلسفية خـارج الـدين بـزخم اكبر ، وبـدأت بتعزيز مواقعها . حينها شهدت فترة انتقال نشيط من الدين الى الفلسفة ، وذلك لأن البرجوازية مضطرة لأن توجد ايديولوجيتها الخاصة مقابل الدين الذي هو المنطق الايديولوجي باسم الاقطاع ، وتنقـل سـاحة الصراع الى الميـدان السياسي مع مرور الزمن .لذلك فان أوروبا احدثت التحولات في نظامها السياسي ، وحققت الديمقراطيـة البرجوازية ، وحقـوق الانسان والحريات المدنيـة ، والاعتقـاد الديني ، وذلك عبر النضال الفلسفي والايديولوجي الذي خاضها ضد العقائد الدينية الجامدة ، وافكارها ، وذلك عبر ما خلفته من نظام التعليم والتدريب وتوعية المجتمع وبالاستفادة من منجزات تطـور العلوم بجميع مجالاتها ، لإضعاف سيطرة الكنيسة في الدولة والسلطة السياسية ، وتهيئة الناس لتحقيق الانقلابات النوعية بفصل سلطة الدين عن نظام الدولة ، ولتتحول بذلك الى مؤسـسة روحيـة ومعنوية لا أكثر في المجتمع ، وبذلك ترسخ التجربة الديمقراطية والحريات الدينية والمدنية . ان دمقرطـة الاسلام ، هي بحد ذاتهـا تحـرر الدين من العلاقات الجامـدة ، وخلـق مرحلـة التعـايش مع الأفكـار والايديولوجيات والاديـان الأخـرى داخليـاً وخارجيـاً، وتـرك نمـط التفكيـر الـرافض للأفكـار والبنـي السياسية الأخـرى والنضـال المشـترك جنبـاً الـى جنـب مـع المفاهيم الايديولوجيـة والسياسية والنظم الأخـرى المختلفة. ولكـن تواجـه الانظمة السياسية ومجتمعاتهـا عقبات جدية ، لدمقرطة الدين الاسلامي في الشرق الاوسط والمنطقة عامة. فظروف الشرق الاوسط وظروف ظهور الدين الاسلامي تختلف عن الظروف التي عاشتها اأوروبا . فلتحقيق التحول الديمقراطي في الشرق الاوسط ، يجب رؤية وتحليل هذه العقبات والفروقات ما بين الديانة المسيحية والديانة الاسلامية. ومازالت النقاشات مستمرة حول احداث التحول الديمقراطي في الدين الاسلامي وكيفيـة حـدوث ذلك منذ عصر الخلافة العباسية وظهور المدارس الفكرية والفلسفية حينها، و ربما لو تم إنجاز التحول والإصلاح الديني و تبني المقاربات الفلسفية وقتها لربما استطاعت الخلافة الإسلامية أو الامبراطورية أو الدولة العباسية من تجديد نفسها ودولتها والدخول إلى مرحلة البناء الجديدة ولأنجزت عصر النهضة والتنوير الذي اقامته أوربا فيما بعد ذلك عندها و كان سيكون شعوب المنطقة وأوضاع الشعوب والدول الإسلامية ليست كما هي اليوم، ولما تمكن بالإساس المغول والتتار من احتلال بغداد والسيطرة على البلدان والإمارات الإسلامية وتمهيد الأرضية لقدوم الاحتلال العثماني وغيره من المحتلين والمستعمرين أبان القرن الثامن وصولاً للقرن التاسع عشر .ومن العقبات التي تواجـه دمقرطة الاسلام أو تجديد الخطاب الديني: كون النص والأيات في القرآن ثابتة وواضحة منذ حوالي 1400 عام وحتى الآن ولا تقبل الجدال عليها قطعاً وتفسيرها واضح ايضاً .2- انعكاس القرآن على جميع نواحي الحياة في المجتمع في تلك الفترة ، وتفسير وايصال القرآن الى مرحلة يتلائم فيهـا مع متطلبات واحتياجات المجتمع ، وذلك عبر الاحاديث النبوية .3- ان قوانين التشريع الاسلامي لحياة المجتمع المدنية واضحة ولا تقبل الاعتراض والجدال عليها ، وليست كالمسيحية التي تمتلك نوعاً من القابلية لتأويلات اخلاقية وحقوقية مختلفة .4- كون الدين الاسلامي قد رأى الجانب المعنوي والروحي والنفسي في المجتمع واستطاع ببلاغة واسلوب القرآن ، والمقدرة الادبية الخطابيـة لاحاديـث سيدنا مـحمـد عليه الصلاة والسلام، ان يدخل الى نفوس الجماهير ، ليغدو بذلك سلطة روحية لا ترد . وتصـون الدين الاسلامي وتعاليمه ، وتصبح بذلك نظاماً فكرياً عقائدياً حتى الوقت الراهن .5- اعتبار الدين الاسلامي من أخر الاديان السماوية.6- ان الدين الاسلامي

اقرأ المزيد »

السبب الرئيسي للأزمة الاقتصادية في تركيا

الكاتب والباحث السياسي الكردي السوري: أحمد شيخو يتناول الكثير من المراقبين والكتاب والباحثين السياسيين والمختصين بالشأن التركي والإقليمي، الأزمة الاقتصادية في تركيا من حيث اسبابها وتداعياتها ومستقبل السلطة التركية بناء على تأثر الناخبين والشعب التركي بذلك و دور العلاقات التركية الخارجية وسياساتها الداخلية والخارجية المرتبطة بذلك. لكن هل يقتربون من ماهية الأزمة وأسبابها أو سببها الرئيسي وكيفية حلها؟لاشك أن لكل أزمة أبعادها المختلفة من السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وغيرها لكن القاسم المشترك أن النظام السائد والذي يعيش الأزمة في هذه الحالات لن يكون قادراً على الاستمرار من دون تغيير جذري في الذهنية والسلوك وبالنتيجة في المقاربة الكلية لكل الأمور.وفي الأزمة الاقتصادية التي تعصف بتركيا دولة ً وسلطة ً وشعباً لابد من معرفة الترابط الوثيق بين السلطة والنظام الحاكم وسياساته واستراتيجياته التي مارسها في غضون 18 سنة من حكمه، وبل الترابط بين نشوء وتأسيس تركيا وأنظمتها والأزمات الاقتصادية التي لاتنتهي في تركيا والتي تستعملها حتى القوى المركزية في النظام العالمي لتغيير السلطات والحكومات في تركيا. إن الدولة التركية والسلطة الحالية (AKP_MHP) وبسبب كونها معادية للشعوب وللإنسانية لأنها تمثل وتجسد دولة قومية في حالة وظيفية وأداتية لنظام الهيمنة العالمية ونهبها واحتياجاتها في المراحل المختلفة، فهي تعادي المجتمعات أيضاً. ومن المؤكد أن الدولة التركية تعمل على حرمان الشعب الكردي من وسائل العيش لأنها تريد أنهائه والقضاء عليه. ومعظم سياسات تركيا في كردستان وأجزائها الأربعة وليس فقط باكور كردستان (جنوب شرق تركيا) هي كيفية منع الكرد من العيش و بالتالي تقول للكرد عليكم إما بقبول الذل وبالخضوع لي أو سأنهيكم وأقتلكم جسدياً وأبيدكم. لأن الدولة التركية القومية وبالأساس قامت على خيانة الدولة التركية وسلطاتها ومنذ 1925 للكرد وللتحالف التاريخي الذي كانت بين الكرد والترك منذ قدوم اسلاف الترك منذ القرن الثامن والحادي عشر إلى كردستان وفتح الأناضول في معركة ملاذكرد 1071م وحتى حرب الاستقلال 1919_1922م. حيث كان الاتفاق وفي حرب الاستقلال أن تكون دولة للشعبين وتشمل أراضي الكرد والترك حسب الميثاق الملي بين مصطفى كمال والعشائر الكردية لكن الجانب التركي وتحت تأثير النفوذ اليهودي والهيمنة العالمية تخلوا عن الأخوة والتقاليد الديمقراطية والتاريخ المشترك واصبحوا دولة قومية نمطية ووظيفية وحالة أداتية لنظام الهيمنة العالمية ومصالحها وهيمنتها على المنطقة. وحتى أن الدولة والسلطات التركية ربطت دولتها ووجودها وبقائهم بالقضاء على الشعب الكردي وتتريكهم . إن المفاهيم التركية و سياستها وحربها ضد الكرد هي سبب إبادة البيئة وبناء السدود وحرق الغابات والأشجار وتخريب القرى وتهديمها ونشر المخدرات والرزيلة، بمعنى أنها ومن أجل تسميم حياة الكرد وإضعافهم واخضاعهم تفعل كل شيء . ومن المعلوم أن الطبيعة هي سبب حياة الإنسان وعند القيام بتخريب الطبيعة تنعدم اسباب الحياة.في تركيا عندما تنحرق مكان ما أو غابة في المناطق غير الكردية، تقوم الدولة بوضع كل إمكاناتها لأجل أطفاء الحرائق، أما في عندما يكون الحرق في باكور كردستان(جنوب شرق تركيا) وحتى في مناطق احتلالها في شمالي سوريا وشمالي العراق، فالدولة تكون هي التي تحرق الأشجار بنفسها و عندما الحريق لا تفعل شيء وبل تمنع الناس والمواطنين من إطفائها. ومن أجل هذا فإن مسألة البيئة هي مسألة مهمة وهي تعني الحياة والموت. ومن أجل هذا على الشعب الكردي والشعوب الأخرى وحتى الشعب التركي في تركيا مواجهة هذه السلوك التركي فهو لا يهدد الكرد وحياتهم وحدهم بل كل تركيا والمنطقة لأن أي تغيير في الطبيعة وبالتالي في المناخ في أي منطقة أو دولة تؤثر على المناطق والدول الأخرى والعالم وعلى نسبة الهواء النقي ونسب التلوث وازدياد الحرارة.وعندما قال البعض في تركيا أن الأزمة الاقتصادية، أصبحت حادة وأنهم يعانون بشدة من تداعياتها على حياتهم أمام أردوغان، قال لهم أردوغان” أتعرفون ثمن الطلقة” وذلك قال بكل وضوح أنهم يحاربون وعلى الشعب عدم الطلب من أردوغان وسلطته فهم في حالة حرب. هذه السلطة الظالمة والفاشية ولأجل استمرار وجودها في الحكم تأخذ حق الحياة من الناس وتستغل كل الإمكانات وتمنعها عن الشعب وتصرفها في ميزانيات الحرب . ويعتبر أردوغان حرب الكرد وإبادتهم أساس له ولسياساته لذلك فهو يستعمل ويستخدم كل الإمكانات من أجل هذه الحرب. ليس في تركيا بل كل أماكن تواجد الكرد في المنطقة والعالم. وكما السياسات الخارجية لأردوغان وحزبه وسلطته هي امتداد لسياساتها الداخلية ولأجلها فهو يحارب في خارج تركيا لأجل امتلاك اوراق وتعبئة الجمهور التركي فهو ليستخدم تدخله الخارجي كأوراق ضغط على القوى المركزية العالمية لعدم مسائلتهم له عن حقوق الإنسان والديمقراطية في تركيا وحربه ضد الكرد وبهذه التدخلات الخارجية يحرض المجتمع ويعبئه فاشياً ضد الكرد والمعارضة ولأجل وجدوده في الحكم فهو المغوار والسلطان والقادر على ارجاع أمجاد العثمانيين والطورانيين السابقين .الكثيرون من الشعب التركي والمراقبون يسألون ويكتبون عن أهم الأزمات في تركيا ويقولون أنها الأزمة الاقتصادية ويقلبون الحقائق ولايدركون أسسها وماهيتها، صحيح أن الأزمة الكبيرة في تركيا هي الأزمة الاقتصادية لكن ما سببها ومنبتها، بالتأكيد سببها هي الحرب التي تمارسها تركيا حيث تستخدم الدولة كل إمكانيات الشعب لأجل الحرب ضد الشعب في تركيا. الذين لايرون هذه الحقيقة يقولون أن هناك أزمة اقتصادية وينتقدون أردوغان وبعض من سلوكياته وعلاقاته، لكنهم لايقولون كيف اصبحت هذه الأزمة ومن أين أتت وما هي اساسها وكيف يكون الحل وتجاوزها.هنا على الجميع أن يعرف أن سبب الأزمة الاقتصادية في تركيا هي حرب الدولة التركية ضد الشعب الكردي. وكل الذين ضد هذه الحرب ومهما ناقشوا الأزمة وحللوها وانتقدوا أردوغان وعارضوا فلن يحصلوا على أي نتيجة أو حل إذا لم يقتربوا من السبب الحقيقي لهذه الأزمة الاقتصادية المستفحلة.وعندما يقف الجميع ضد الحرب على الشعب الكردي عندها ستحل الأزمة الاقتصادية و يكون هناك حلول وعدم تكرار لها، لكن غير ذلك لا يفيد بشيء ولا تحل أية أزمة وبل ستستمر الأزمة وتكون في حالة تكرار دائم.تحاول تركيا إبادة الكرد وإنهائهم من الوجود والقضاء عليهم وهذا واضح وبشكل كبير، وإذا تم ذلك لن يبقى شي إسمه تركيا وسوريا والعراق وإيران وحتى المنطقة برمتها لأن المنطقة بالأساس مكونة من شعوبها ومجتمعاتها ودولها والقضاء وإنهاء أي شعب اصيل فيها سيفتح الباب لإبادات أخرى وإنهاء شعوب ودول أخرى وإن كان الحرب اليوم على الكرد فستكون غداً على الشعوب الأخرى ونهبها وإنهائهم أيضاً كما كانت على الأرمن والسريان الأشورين والعرب في نهايات العثمانية، حيث الفاشية والسلطوية والنهب ليس لها حدود أو مستوى إذا تحكم وتسلط وهيمن وهذا سيجلب معه العديد من الأزمات وعلة مختلف المستويات، وبالتالي الأزمة الاقتصادية التركية ليست فقط موضوع قيمة الليرة بل أنها قيمة الدولة وقيمة السلطة التي أصبحت لاتعاد لشي مقابل أي دولة أو عملة أو إدارة أخرى.ويمكننا الإشارة إلى أن التناقضات التي تحاول تركيا في الاستفادة منها بين روسيا وأمريكا وحتى بين أوربا وروسيا والصين وأمريكا أغلبها تدور حول معرفة الدول هذه بنقطة

اقرأ المزيد »

إينياتسيو كاسيس..الرجل الذي يشبه بلده

وزير الخارجية إينياتسيو كاسيس يصبح رئيساً للكنفدرالية. لقد كانت خطواته حثيثة في منصبه كوزير، وبدا معزولاً داخل الحكومة الفدرالية، كما كانت نجاحاته غير ملموسة، أما الملف الأوروبي فقد باء على يديه بالفشل. ورغم كل ما وجه إليه من نقد: فإن مسيرته السياسية تشي بالكثير حول الكيفية التي تدار بها الأمور في سويسرا. “مرن”، و”قابل للتغيير”، كانت هذه بعض النعوت التي وصف بها سياسيون سويسريون إينياتسيو كاسيس. هذا بينما قال آخرون، إنه “مراوغ”، و”غير ماهر”. وهذا ليس بالأمر المستغرب، إلا أن هذه الأوصاف قد التصقت به. فمن أقصى اليسار، مروراً بالوسط، وحتى أقصى اليمين، هكذا كانت مسيرته التي تتردد أصداؤها في العاصمة الفدرالية. من ناحية أخرى، يصرح أحد أعضاء الحزب الإشتراكي الناشطين في مجال السياسة الخارجية عن كاسيس: “إنه يوحي لك بأنك على الحق، لكنه يقوم بعدها بفعل العكس. وهذا يؤدي إلى الشعور بالخذلان”. ولم يرغب هذا المصدر في ذكر من تصرف معهم كاسيس هكذا بالاسم. أما روجر كوبل، عضو حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) والناشط في مجال السياسة الخارجية أيضاً، فيقول بدوره: “إن سياسة إنياتسيو كاسيس قلما تحدوها المبادئ، بل إنه يوجهها وفقاً لفرصه في الفوز بالانتخابات.” من جهتها تتحدث إليزابيت شنايدر-شنايتر، الناشطة في مجال السياسة الخارجية من حزب الوسط (الحزب الديمقراطي المسيحي سابقا)، عن “إحدى صفاته الشخصية التي تستحق التقدير: فهو يسعى إلى إرضاء الجميع”. في المقابل، يرى ميكائيل شتاينر، المتحدث باسمه، أن في الأمر سوء فهم. فرئيسه منفتح، ويسعى إلى التوافق، ويجيد الإنصات. “إنه من المستغرب حقاً، أن يعتبره البعض متقلباً”، على حد قول شتاينر. أما كاسيس نفسه فلم يجد في أجندته متسعاً من الوقت لإجراء حوار معنا. الفشل إن إينياتسيو كاسيس، ابن كانتون تيتشينو ذا الستين عاماً، يعتبر نتاجا مثاليا لنظام الميليشيات السويسري (للتعرّف على هذا النظام  انقر على الرابط) فقد وصل سريعاً إلى أرفع المناصب، بعد أن وضعه حزبه كقطعة شطرنج، حتى يضمن مقعداً في الحكومة الفدرالية من خلال أحد أبناء كانتون تيتشينو. وبدون أي خبرة سابقة له في مجال الدبلوماسية، تناول كاسيس هناك أصعب ملف سويسري، وهو الاتفاق الإطاري المؤسساتي مع أوروبا. إلا أن مساعيه باءت بالفشل في الكثير من خطواتها. لكن استحضار كل هذا صحافياً، ليس بالمهمة السهلة: لذلك فقد تحدثنا مع ما يربو على عشرين شخص من مجالات السياسة والدبلوماسية، من بينهم مراقبون وزملاء مقربون من كاسيس، وهم من أبناء كانتونيْ تيتشينو وبرن. وقد أدلى بعضهم ببعض المعلومات غير الرسمية، لأنهم يعملون في الإدارة الفدرالية، أو لأنهم يعبرون عن تقديرات شخصية، وهو ما لا يتلاءم مع مناصبهم. هذا بينما انتقد آخرون كاسيس في العديد من المرات، حتى سئموا النقد. لذلك فإنهم لم يعودوا راغبين في الظهور بصورة المنتقد مرة أخرى. وهنا نؤكد أنه برغم تنوع الطيف السياسي للمصادر، تظل الصورة متناغمة بشكل مدهش: فقد ظهر شبه إجماع على صورة تُظهر كاسيس كرجل لطيف، صعد في مساره السياسي بسرعة وانتهى به هذا المسار إلى أقصى اليمين. وقد بدأ عمله في الحكومة مختلفاً، وواعداً، أملاً في التمكن من حلحلة الوضع المتأزم بين بلاده والاتحاد الأوروبي. من هنا يأتي الإحباط الذي يشعر به الشعب أيضاً. حيث شهد الاستبيان الدوري الذي تقوم به هيئة الإذاعة والتليفزيون السويسرية حصول كاسيس – من بين جميع زملائه في الحكومة – على أقل تقدير في كل مرة تقريباً. وكان آخر هذه الاستبيانات في الخريف الماضي، حينما حصل على تقدير ضعيف. الفرصة لقد كان هذا هو الوضع في نهاية عام 2021. والآن سيُصبح كاسيس رئيساً للكنفدرالية ـ وهو ما يبدو وكأنه نور في الأفق. فهل سيمكنه التخلص من شبح ملف أوروبا، ربما ليصبح الشخص الذي يرسخ التماسك، بل وليظهر في الجائحة بمظهر الطبيب والخبير؟ هذا ما يتمنى حتى كبار المحبطين حدوثه، مثلما تردد في التقارير الإعلامية إثر الإعلان عن انتخابه ـ ذلك لأنه سيكون أمراً مبشراً بالخير في هذا البلد الذي يُعاني من بعض الاضطراب. في هذا الصدد نشير إلى ما قد ينساه البعض بسهولة: فإينياتسيو كاسيس يشبه سويسرا. فهل ذلك في القدرة على المراوغة وعدم المهارة؟ إن هذا هو حقاً حال كنفدرالية جبال الألب مع أوروبا. حيث كتب أحد الدبلوماسيين قائلاً: “إن سويسرا طيبة وتقول للجميع، ‘كونوا طيبين معنا’. بعدها يجيء الرد البسيط: ‘حسناً، ماذا تريدون إذن؟’ وهنا تصمت سويسرا. فليس لديها إجابة، بل تكمن الطرافة في عدم وجود إجابة من الأصل”. فلا يوجد حراك في أي اتجاه. وهذه هي سويسرا إبان تقلد كاسيس لكرسي الوزارة، فحالها في 2017 هو حالها في 2021: باقية على حالها، في وسط أوروبا. وحبيسة في وضعها: ذلك الذي يُمَكِّن الشعب والبرلمان من تصحيح كل خطوة تقدم عليها الحكومة في كل وقت، لدرجة تجعلها لا تجرؤ على القيام بأية خطوة. الجذور كان والده لويجي كاسيس مزارعاً، وعمل لاحقاً كممثل لإحدى شركات التأمين، أما الجدّ فكان مهاجراً إيطالياً، استقر في قرية سيسا الحدودية بكانتون تيتشينو. “إن المرء إذا ما نشأ في أسرة مع ثلاث أخوات وكان هناك حمام واحد، فإن هذا يجعله يتعلم فن التفاوض”، يقول كاسيس لاحقاً معلقاً على نشأته المتواضعة. لقد كان الطفل أحول، لذلك كان عرضة للتنمر من كل رائح وغادٍ. وفي عمر الثانية عشر فقد الإصبع الأصغر ليده اليمنى، بسبب تسلقه أحد الأسوار، الذي تعلق به وهو ينزل من فوقه. وفي عامه الخامس عشر حصل على جواز سفر سويسري، بينما تمكن من الاحتفاظ بجوازه الإيطالي. عندما وصل كاسيس إلى عامه السادس والعشرين استطاع الحصول على دبلوم الطب من جامعة زيورخ، وفي سن الخامسة والثلاثين أصبح الطبيب المسؤول في كانتون تيتشينو، هذا بينما مُنِح درجة الدكتوراه في الطب حينما بلغ السادسة والثلاثين. أما حلمه في أن يصبح عازفاً لآلة البوق في فرقة لموسيقى الجاز فقد تبخر، ليصبح طبيباً ميدانياً أولا في الجيش. أما عامه الثالث والأربعين، فقد شهد تقلده لأول منصب سياسي في المجلس البلدي بـ “كولينا دورو”، إحدى بلديات كانتون تيتشينو، التي لا يزال يسكن بها حتى اليوم، وهي تقع على بعد خمسة كيلومترات من مسقط رأسه في قرية سيسا، وتضم 4600 نسمة. لاحقاً انتخب إينياتسيو كاسيس كعضو بمجلس النواب (الغرفة السفلى بالبرلمان الفدرالي)، وجاءت هذه الخطوة متأخرة إلى حدٍ كبير، إذ كان آنذاك في السادسة والأربعين. “لم يكن سياسياً، لكننا وجدناه مرشحاً مناسباً، لذلك أضفناه إلى القائمة”، كما يتذكر فولفيو بيلّي؛ حيث كان يدعم كاسيس لسنوات طويلة كي يصبح شخصية قيادية في الحزب الليبرالي الراديكالي. فبينما بدأ مساره كسد لخانة في القائمة ـ بدون انتخاب، بل أضيف إليها فقط لمناسبته للمكان ـ سنحت الفرصة أمام كاسيس كي يمضي قدماً، وذلك حينما انتقلت زميلته في الحزب لاورا ساديس إلى الحكومة المحلية بكانتون تيتشينو. “إنه شخص ذكي، ولديه قدره على التعلم”، على حد قول داعمه بيللي. إلى أن جاء سبتمبر من عام 2010. وإذا بإينياتسيو كاسيس،

اقرأ المزيد »

وإذا الشُعوبِ سُئِلتْ

الكاتب والمحلل السياسي محمد أرسلان علي لا زالت تداعيات الانسحاب الأمريكي من أفغانستان تظهر تأثيراتها على دول الجوار لأفغانستان وعلى الداخل الافغاني بنفس الوقت. ففي الداخل لا زال الوضع ضبابي حول آلية تنفيذ الاتفاقات التي تمت ما بين أمريكا وطالبان وخاصة بعد ظهور ما يسمى “داعش خراسان” التي نفذت عدة عمليات انتحارية وتفجيرات راح ضحيتها العشرات من الضحايا. ورغم أن طالبان أعلنت مرات عديدة أنها سوف تنهي داعش خراسان، لكن على أرض الواقع الملاحظ أن داعش خراسان تتمدد وتنتشر في مناطق مختلفة من أفغانستان وخاصة في مناطق البلوش، الذين بالأساس أنهم على عداء مع طالبان. ويُقال أن الكثير من الضباط من الجيش الافغاني انضموا لداعش خراسان بعد الانسحاب الأمريكي. وربما أن ظهور داعش خراسان مخطط ومدبر من قبل أمريكا بنفس الوقت للسيطرة على طالبان في حال لم تنفذ ما هو مطلوب منها، ومن خلال هذه الجماعة بالمقدور التخلص من كل طرف او تيار يرفض التعاون مع أمريكا أو لا ينفذ ما هو مطلوب منه. وعليه رأينا في الآونة الأخيرة كيف أن طالبان بدأت بتنفيذ ما هو مطلوب منها كي تنال الشرعية من قبل المجتمع الدولي وبعد لقاءات عديدة مع ممثلين من بعض الدول وخاصة الصين وروسيا وأمريكا وتركيا وقطر وغيرها من الدول. وما قيام طالبان بالهجوم على مناطق في الحدود الشرقية لإيران قبل مدة وسيطرتها على بعض القرى هناك، له ارتباط وثيق بما يتم التخطيط له من أجل الضغط على إيران في الجبهة الشرقية والتي تعتبر الخاصرة الرخوة لإيران، لأنها في هذه الحالة سوف تحارب طرف غير منظم ويعتمد حرب العصابات ويمتلك عقيدة قتالية مناهضة للشيعة بشكل عام. ولكن في نفس الوقت أن لإيران علاقات قديمة وقوية مع الجماعات المسلحة إن كانت القاعدة أو طالبان أو داعش خراسان المتواجدة في أفغانستان. وهذا ما يمكن اثباته من وجود عائلة أسامة بن لادن في ايران حتى الآن وحتى يقال ان هناك معسكرات تدريبية اقامتها ايران للقاعدة ضمن حدودها وبالقرب من الحدود مع أفغانستان.أي، كيف أنه لأمريكا علاقات مع الفصائل المختلفة في أفغانستان كذلك لإيران، حيث عملت منذ سنوات على إقامة نفس العلاقات مع الأفغان. وكذلك الجبهة الشمالية أيضاً لم تهدأ وبعض الأحيان يقوم الاذربيجانيين ببعض المناورات بالقرب من الحدود مع ايران والقيام ببعض الهجومات على أرمينيا للضغط على ايران. وفي الخليج نفس الأمر هناك الكثير من الاستفزازات ما بين أمريكا وايران وخاصة قيام كل طرف باعتراض سفن الطرف الآخر للضغط عليه واستفزازه. وأهم جبهة يمكن أن تؤثر على ايران هي جبهة العراق.حيث لازال العراق الى الان لم يعلن النتائج النهائية للانتخابات والتي كانت نتائجها سلبية بالنسبة لإيران والتي خسرت فيها الانتخابات بشكل واضح بعيداً عمّا كانت في الصناديق. وعدم إعلان النتائج حتى الان له أسبابه التي يتم التحضير لها للضغظ على ايران للقبول بتقديم تنازلات للغرب من أجل التخلي عن البرنامج النووي وكذلك الانسحاب من العراق وسوريا ولبنان أو تحجيم أذرعها هناك (حزب الله في لبنان، الحشد في العراق، فصائل الشيعة في سوريا). حالة التخبط التي يعيشها العراق ولبنان وحتى سوريا له علاقة بما سيتم التحضير له في العراق لإيران بشكل مباشر. الأمور تسير نحو التصعيد رويداً رويداً في العراق وخاصة أن الفصائل الموالية لإيران الى الان لم تقبل نتائج الانتخابات التي خسرتها، وما قيامها بالاعتصام أمام المنطقة الخضراء إلا للضغط فقط من أجل الحصول على بعض الامتيازات في تشكيل الحكومة المقبلة، ولكن الظاهر أنه لن يكون لإيران أية امتيازات في أية حكومة سيتم تشكيلها في العراق في المستقبل. وعليه كل طرف يحضر نفسه من أجل أي تطورات من شأنها تؤدي إلى اشعال فتيل الحرب والاقتتال بين طرفي الشيعة في العراق. ما بين شيعة النجف وشيعة قم. الكل في حالة انتظار مما ستؤول له التطورات في العراق والتي سيكون لها تأثير مباشر على سوريا ولبنان والمنطقة بشكل عام. وربما كانت العملية الفاشلة لاغتيال الكاظمي من قبل فصيل تابع لإيران وفق ما تم تسريبه في الاعلام، هي نقطة البداية لابتعاد الكاظمي عن ايران أكثر وكذلك الفصائل الموالية لها.إقليم كردستان العراق الذي سيكون في معمعة هذا الشد والجذب العراقي الأمريكي الإيراني، وربما أن ما يحصل في إقليم كردستان العراق/جنوب كردستان من صراعات داخلية ما بين حزبي السلطة البارتي واليكيتي من طرف واليكيتي بين لاهور وبافل وقباد من طرف أخر له صلة مباشرة بايران ولتركيا كذلك يد فيها.من طرف آخر تركيا التي لم تهدأ الى الان رغم الحالة الاقتصادية الصعبة التي تعيشها إلا أنها تعمل كل ما في وسعها للسيطرة على جنوب كردستان وعيونها الان على الموصل وكركوك ومخمور. وما قيام داعش في الفترة الأخيرة بعدة هجمات في هذه المناطق إلا دليل على أن تركيا هي وراء هذه العمليات التي يقوم بها داعش والتي بحجتها يمكن لها أن تشن هجوما كبيراً على هذه المناطق بحجة محاربة داعش والسيطرة عليها وبذلك القضاء على الحالة السياسية لجنوب كردستان.الوضع في ليبيا لا يختلف كثيراً عن باقي المناطق التي تنتشر فيها الفوضى. ولا يمكن الفصل بين هذه المناطق ابداً. لأن العقلية الغربية بشكل عام تتقرب من المنطقة بشكل عام كقطعة جغرافية واحد تريد تنفيذ مشروع واحد فيها ألا وهو مشروع الشرق الأوسط الكبير/ الجديد. الانتخابات التي كان من المتوقع تأجيلها لحتى إشعار آخر قد تم تأجيلها بسبب عدم توافق القوى الإقليمية على الحل النهائي بعد. أي أن الاستقرار في ليبيا مؤجل حتى حين. ورغم محاولة تركيا التقرب من مصر والامارات والسعودية إلا أن الخلافات بينهم عميقة جداً ولا يمكن لهذه الدول ان تقبل بتركيا مرة ثانية. والكل يلعب على عامل الوقت لعله يربح فيها الزمن لتنفيذ سياساته في ليبيا.الوضع الفلسطيني لا يختلف عن باقي دول المنطقة التي تعاني القتل والتهجير والدمار والتغيير الديموغرافي على حساب سكان المناطق الأصليين. فما يفعله النظام التركي في الشمال السوري لا يختلف كثيراً عمّا تسعى إليه إسرائيل في سيطرتها على بعض المدن والمناطق وتهجير سكانها. إسرائيل متمادية في عنفها على الشعب الفلسطيني وسط صمت دولي كبير واقليمي خجول، هو نفسه الصمت الذي يعاني منه الكرد جراء فاشية النظام التركي وأفعاله في الشمال السوري وشمال العراق وحتى ضمن المدن الكردية في تركيا.إنها الفوضى التي ضربت المنطقة بشكل عام تحت مسميات مختلفة إلا أنها لا تختلف في الدمار والخراب والظلم الذي تعاني منه المجتمعات في المنطقة. شعوب تقتل وتهجر ويتم تدمير المدن أما أعين أنظمة العالم التي أعمتها بريق المال والذهب والسلطة. ليبقى الأمل والمقاومة هو سلاح المجتمعات التي عانت الأمرين. مرّ أنظمتها الحاكمة والمستبدة والتي سرقت خيرات شعوبها تحت شعارات وأوهام ذهبت كلها في مهب أول ريح عصفت بالمنطقة من أجل التغيير، ومرّ قوى الهيمنة العالمية المدعية للديمقراطية وحقوق الانسان والتي في نهاية المطاف

اقرأ المزيد »

إشكالية الانسان في المنطقة…. رعايا أم مواطنون

الكاتب والمحلل السياسي محمد أرسلان علي ما نعيشه الآن من حالة فوضى مستشرية في كافة مفاصل الحياة الفردية والمجتمعية ما هو إلا نتيجة حتمية للحالة الفكرية وللنظم التي حكمت المنطقة منذ عقود من الزمن إن كان ما بعد الحرب العالمية الأولى أو الثانية وما سمي بمرحلة الاستقلال الوطني. منذ ذاك الحين وحتى الآن معظم تلك وهذه الأنظمة التي كانت وما زالت تردد أننا في معركة مصيرية مع العدو ونحن محاصرين وهناك مؤامرة كونية علينا للنيل من سيادتنا وأمننا القومي وكرامتنا. عقود وهذه الأنظمة تبتاع الأسلحة بمختلف أنواعها للتصدي لهذه المؤامرات والهجمات وكل ذلك كان على حساب الشعب والمجتمع ورفاهيته التي تنازل عنها لصالح السيادة والأمن والاستقرار.لكن خلال العقد الأخير وما نعيشه من حالة الاقتتال والصراع والحروب في بلداننا وما وصلنا له من تشتت وتفكك للدولة القوموية والسيادة الوطنية “الهشّة”، لم تكن بسبب تلك الهجمات الخارجية بقدر ما كانت من عقلية الأنظمة المتحكمة بالدولة والتي كان ولا زال جلَّ هدفها الحفاظ على سلطتها ولو كان ذلك على حساب السيادة والشعب والمجتمع. لأننا نرى أن السيادة قد انتهكت والشعب قدّ تم تهجيره والمجتمع لم يعد له وجود بمعناه الذي عرفناه على أنه أساس التطور الإنساني.سوريا والعراق واليمن كنموذجاً، وغيرها من البلدان التي أصابها ما أصابها من تفكك داخلي قبل الهجمة الخارجية كانت السبب الرئيس في حالة الانزلاق نحو الدولة الهشة التي نعيشها بكل تفاصيلها. وما الشعارات التي كنا نصدح بها ليلاً ونهاراً على أننا نعيش الدولة الوطنية، لم تكن إلا شعارات جوفاء خدعنا بها أنفسنا قبل أن نخدع الآخرين. حيث لم نكن نعيش في دولة وطنية بقدر ما كانت دولة استبداد تحول فيها الانسان من مواطن إلى رعية. الكاتب جورج أورويل الذي كتب رواية “مزرعة الحيوان” قبل 75 عامًا تقريبا وأثناء الحرب العالمية الثانية، كتبها لأنه كان قد قرأ التاريخ جيدًا وكتبها لجيل المستقبل كي تكون لهم درسًا وعبرة لنا بعد كل هذه السنوات. مزرعة الحيوان هي رواية توثيقية توصيفية للدوغمائية التي أصابت ثورات الشعوب في تلك الفترة ورفضت التجديد في قراءتها للواقع وراحت تتمسك أكثر بالماضي الذي تولى ولن يعود البتة.هي نفس المرحلة التي نعيشها الان بكل تفاصيل تلك الرواية في دلونا ذات السيادة الوهمية الهشّة والتي حولتها الأنظمة إلى مزرعة الحيوان كما فعلها ستالين وهتلر. ما أشبه أحداث هذه الرواية ونحن نعيشها بكل تفاصيلها الدقيقة وكأننا نعيش عام ١٩٤٥ والسيد أورويل ينظر إلينا ويكتب الرواية وهو يضحك على حالنا.وهذا هو الفرق الذي لم نكن نعيره أي اهتمام حينها. حيث في دولة الاستبداد يسعى الحكام لتحويل الشعب إلى مجرد رعاع وقطيع ينفذون ما يؤمرون به فقط بعيداً عن ممارسة دورهم في السياسة المجتمعية وبالتالي في المشاركة في بناء الدولة الوطنية. لم نكن مشاركين فيها بقدر ما كنا رعية كل ما هو مطلوب منا أن نحافظ على الدولة بالتضحية بالذات من أجل السيادة والاستقلال. أما النهوض والتنمية بالدولة فلم تكن وظيفتنا مطلقاً وغير مطلوبة مننا بنفس الوقت. لأن الزعيم والخالد هو من يفكر بمصلحتنا التي يعرفها أكثر مننا وهو المسؤول عن رعيته، وكأن ذلك قدرنا الذي قبلنا به طوعاً.دولة المواطنة التي كانت غائبة عنّا بألف وسيلة ووسيلة، إن كان ذلك بالقهر القوموي الواحد مع اقصاء باقي الشعوب والقوميات أو بالاستبداد الديني المبني على الطقوس فقط مع غياب جوهر الدين الرحيم. فكنا أمام خيارين لا ثالث لهما؛ فإما أن تكون بعثياً عروبوياً قومجياً أو أن تكون من جماعة الاخوان المسلمين التي لا هم لها سوى الوصول للسلطة والتحكم بالبلاد والعباد، وفي كلتا الحالتين لم نكن بنظرهم سوى رعايا أو رعاع فقط لا غير. والانسان ليس سوى قربان يتم تقديمه في بازارات السياسة القبيحة للدول للجهات الإقليمية والدولية.بكل تأكيد لا يمكن بناء دولة المواطنة بقرار يتخذه الزعيم أو الرئيس الخالد في غفلة من الزمن. إذ، أننا بحاجة إلى ثورة بكل معنى الكلمة على معظم الثقافة التي تم حقننا بها طيلة العقود المنصرمة والتي أدت إلى لما نحن عليه الآن. المواطنة هي حالة ثقافية وممارسة يومية أكثر ما هي قرار وقانون. كما الديمقراطية كيف أنها ليست فقط صناديق انتخاب بل هي تربية ثقافية وحالة توعوية ذهنية. تبدأ بالاعتراف بالآخر وقبول وجوده كما هو وبنفس الوقت ممارسة المجتمع والفرد السياسة التي تكفل حقه في عملية بناء الدولة والمجتمع. فبدون أن يشعر الفرد بأهمية وجوده وخاصة في بناء مجتمعه وممارسته السياسة، لا يمكن أن يحس بالانتماء والولاء للوطن والشعب والمجتمع وسيعيش حالة الاغتراب عن ذاته وشعبه ووطنه، وهو ما كنا نعيشه بكل معنى الكلمة.ننتظر معجزة إلهية تنتشلنا مما نحن فيه أو مما وقعنا فيه من جب عميق بلا قاع، نحفر بأظافرنا قعر الجب علَّنا نخرج منه، متناسين أننا نغوص أكثر فأكثر نحو الأسفل والعتمة التي هي الجهل بحدِ ذاتها. “محكومون بالموت مع وقف التنفيذ”، قالها أمين معلوف في روايته (التائهون)، نعيش ما بين الحياة والموت، ما بين الحرب والسلام، المستقبل بقناع الماضي. نعيش كما ألفينا عليه آباءنا المتصارعين ما بين الشرق والغرب وما بين الدين والقوموية، حتى بتنا كخراف تنتظر جزارها لتكون ضحية لهذا التيار أو ذاك. المهم أننا ضحية أو قرباناً لهذا الفكر أو ذاك ولهذا الحلف أو ذاك.وبين هذا وذاك ما زلنا نتصارع فيما بيننا على أن كل طرف يمثل الحقيقة والآخر هو الكافر والعميل والخائن. ثنائيات باتت جزءاً من شخصياتنا وتكويننا الفكري الهزيل المبني على علوم المستشرقين الخواجة الذين يسبقوننا بسنوات ضوئية في علومهم ومعارفهم، كما نحن نتخيلهم. مستشرقين كتبوا لنا تاريخنا وعلومنا ودساتيرنا وشكلوا أوطاننا ورسموا أعلامنا، وأوهموننا أنه لا بدّ من برلمان كي نكون ديموقراطيين. برلمان شبيه بحلبة المصارعة الاسبانية أو كما يسمونه بـ (كولوسيوم) يتصارع فيه العبيد لحساب الملوك ولتكون المصارعة (الانتخابات) احتفال سنوي لا جديد فيه سوى أن العبيد يتصارعون ليفوزوا بحياة وهمية حتى جولة أخرى لا أكثر.اختزلوا الديمقراطية بانتخابات برلمان العبيد والذي يستمر حتى راهننا بنفس الجوهر والوظيفة ليسن لنا تشريعات وقوانين ليس لها علاقة بواقع الحياة للشعوب والمجتمعات. تناسوا أن الديمقراطية ثقافة واحترام الآخر وقبوله كما هو وليس كما أنا أريد، وهكذا وصلنا لمجتمع متنمل استهلاكي مخصي ينتظر العناية الإلهية لتخلصه مما هو فيه. من هنا كانت بدعة المخلص والمهدي المنتظر الذي سيأتي ليخلصنا من الظلم الذي نحن فيه. أي علينا فقط الانتظار. وهنا تكمن اللعبة الحقيقة التي وقعنا فيها كي لا نعمل ونجتهد ونتعلم لنخرج أنفسنا بأيدينا من الجهل الذي نحن فيه. بل علينا أن ننتظر الآخرين كي يخلصونا، ونقع في فخ الاتكالية والانتظار وقبول العبودية لأننا نؤمن بأن المخلص سيأتي يوماً ما. وبهذا نكون قد قتلنا عامل الوقت بأيدينا، في وقت قالها أجدادنا أن (الوقت كالسيف إن لم تقطعه، قطعك). تراجيديا كبيرة نعيشها مع الزمن

اقرأ المزيد »

فرص وحظوظ عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية

أ. ليلى موسى ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية بمصر كثرت في الآونة الأخيرة التصريحات والتحليلات بشأن عودة النظام السوري إلى حضنه العربي؛ لإشغال مقعده في الجامعة العربية، وحضوره القمة العربية القادمة المزمع عقدها في أذار 2022 بالجزائر، بعد تجميدها منذ شباط 2012.خطوة قسمت الشارع العربي والدولي بين مؤيدٍ ورافضٍ للعودة والتطبيع، حيث يعزوا المؤيدون إلى أن أحد الأخطاء الكبيرة التي ارتكبتها جامعة الدول العربية بقرارها تجميد العضوية، هو دفع النظام السوري للارتماء في الحضن الإيراني، بالإضافة إلى ترك الساحة لحكومة العدالة والتنمية برئاسة أردوغان لتمرير أجنداته وتنفيذ مشروعه -الميثاق الملي- عبر احتلال العديد من المناطق السورية تمهيداً لضمها لتركيا؛ وتهديداً للأمن القومي العربي ليس في سوريا وحدها ، وإنما في الوطن العربي ككل، عبر دعم الجماعات والتنظيمات الإسلاموية المتطرفة الإرهابية كجماعة الإخوان والقاعدة وداعش التي تعاني منها غالبية الدول العربية.دعوات من قبل غالبية دول وحكومات عربية والتي كانت بالأساس رافضة لعملية التجميد، وهو الطرح الذي تلقفته الحكومة السورية وكأنها هبة ونزلت من السماء؛ لتنقذها وهي في أحلك ظروفها وخاصة على الصعيد الاقتصادي، بعد عقد من الأزمة. دعوات تدعم وتقوي خطاباتها الغوغائية التي طالما سعت وتسعى إلى تضليل الرأي العام العالمي والمحلي بأن ما تعيشه سوريا ما هو إلا نتيجة لمؤامرة خارجية؛ وأن النظام السوري باقي على مواقفه وثوابته حيال ما تعيشه سوريا، ولم تلبي أي من مخرجات الجامعة والتي من أجلها تم تجميد العضوية وأن الدول العربية هي من أخطأت بتقديراتها بحق النظام، وأنه حان الأوان للدول والحكومات العربية مراجعة سياساتها ضد سوريا؛ وتصحيح مسارها والتكفير عن تلك الأخطاء بعودة النظام إلى مقعده وكأن شيء لم يحدث. وبالمقابل يعمل النظام على إرسال رسائل تضمينية غير معلنة للحكومات العربية معبراً فيها عن رغبته وجديته بالتخلي عن الحضن الإيراني؛ والعودة إلى المحور العربي والإقليمي.السؤال الذي يطرح نفسه؛ ما هو الجديد الذي ستقدمه العودة على صعيد الأزمة السورية؟كما هو معلوم أن جميع الأسباب التي أدت إلى تجميد عضوية النظام في الجامعة العربية بموافقة الغالبية العظمى والبالغ عددها 18 دولة عربية، في حين اعترضت ثلاث دول وهي كل من سوريا ولبنان واليمن وامتناع العراق عن التصويت. وربما جاءت الدعوات بضرورة العودة بعد الدعوات الروسية والجولات المكوكية التي قام بها وزير الخارجية الروسية إلى بعض العواصم العربية؛ وربما هي مناورة من روسيا لإضفاء الشرعية على النظام والحفاظ عليه قبل إجراء الانتخابات الرئاسية السورية في حزيران المنصرم من هذا العام وفرضه على المجتمع الدولي في ظل مطالبات عديدة بحتمية تغيير النظام الحالي؛ إلا أن مساعي روسيا حينها لم تثمر عن شيء لعدم توفر المعطيات والأسباب التي تدفع بتحقيق عملية العودة تلك.المساعي ظلت مستمرة والمطالبات باقية في ظل عدم توفر أي من الأسباب والدوافع المشجعة لأية خطوة في هذا المنحى، وخاصة في ظل تمسك النظام السوري بنهجه الاستعلائي والرافض لأية جهود للتسوية السياسية أو تقديم تنازلات، وهو في أضعف مراحله بعد عقد من الأزمة التي عصفت بالبلاد. ورغم سيطرته على نحو ما يقارب 65% من الجغرافية السورية بدعم ومساندة روسيا وإيران؛ إلا أنه يعيش أوضاع اقتصادية صعبة جداً. فبحسب تقديرات المبعوث الأممي الخاص بالأزمة السورية غير بيدرسون فأن نسبة ممن يعيشون تحت خط الفقر وصلت إلى 90% من الشعب السوري؛ واحتمالية تدهور الوضع الاقتصادي أكثر مما هو عليه وارد في ظل استمرارية فرض عقوبات قانون القيصر، وانتشار وباء كورونا وتفاقم الأزمة اللبنانية، وغيرها من الأسباب التي تشكل تحديات حقيقية للنظام بعدم الوفاء بتعهداته للحكومات العربية بالتخلي عن الحضن الإيراني.وبالرغم من بعض المساعي لبعض الدول العربية بإعادة التطبيع مثل إعادة إمارات فتح سفارتها في دمشق، ومساعي بعض الجهات العراقية بدعوة سوريا لحضور قمة بغداد؛ والجهود الأردنية لفتح الحدود مع سوريا، وتمرير الغاز المصري عبر الأردن وسوريا إلى لبنان، والتنسيق الأمني بين العديد من الدول العربية والحكومة السورية لم تحقق خطوات ملموسة حتى الآن على أرض؛ لعدة أسباب منها نهج النظام وتعنته وعدم الاستجابة للمطالب العربية، وفقدان بعض الدول العربية الثقة بالوعود السورية بالتخلي عن الحضن الإيراني، بالإضافة إلى أن العودة بحاجة إلى توافق دولي وإقليمي وهي التي عير متوفرة حتى الأن.كما هو معلوم أن الولايات المتحدة الأمريكية أحد الدول الفاعلة والمؤثرة في الأزمة السورية؛ وكذلك غيرها من الدول التي مازالت ترفض أية عمليات تطبيعية مع النظام السوري. فبعد كل خطوة في هذا المنحى مثلاً بعض المساعي الأردنية، ولقاء بعض وزراء خارجية الدول العربية بوزير الخارجية السوري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ وزيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى دمشق، أصدرت أمريكا بياناً ترفض أي نوع من العودة أو التطبيع من دون استجابة النظام لتغيير سلوكياته والاستجابة لمطالب المجتمع الدولي والكف عن نهجه وسلوكياته.يبدو الاجتماع الذي عقد في الثاني من الشهري الجاري في بروكسل بحضور ممثلين عن الجامعة العربية ومصر؛ وإماراتي وقطري وأردني وعراقي، وتركي وأمريكي وأوربي وفرنسي وبريطاني وألماني بغياب محور استانا وسوتشي روسيا وإيران، المحور الذي يتحكم إلى حدٍ كبير في تطورات الأزمة السورية منذ عام 2015 بشكل كبير، اجتماع خرج ببيان يؤكد على مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ووحدة وسلامة الجغرافية السورية، ودعم القرار الأممي 2254. باعتقادنا أن الاجتماع كان رسالة قوية من أمريكا وحلفائها بحضورهم القوي والفاعل في الأزمة السورية واستمرارية بقاء أمريكا في سوريا ووضع حداً للجدالات والتصريحات التي كانت تصدر بين الفينة والأخرى على الانسحاب الامريكي من سوريا والعراق على غرار الانسحاب من أفغانستان. بالإضافة إلى إصدار وزارة الخزانة الأمريكية حزمة جديدة من العقوبات على شخصيات سوريا على خلفية تورطهم في ارتكاب الجرائم بحق المدنيين. وغيرها من الإجراءات التي تؤكد على رفض النظام على ما هو عليه؛ بالرغم من تخلي الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول عن المطالبة بإسقاط النظام؛ وانتهاج استراتيجية دبلوماسية وفق توجهات وسياسات الرئاسة الأمريكية بقيادة جو بايدن. ولكن ذلك لا يعني القبول النظام السوري بالشكل الحالي.لذا، فأن أي تطبيع وعودة إلى الحضن العربي من دون الاستجابة للمطالب العربية ستواجه بعدم قبول من بعض الدول العربية؛ وخاصة تلك التي كانت موقفها من الثورة السورية ايجابية ومازالت وستأخذ في الاعتبار معاناة الشعب السوري كمصر؛ والموقف السعودي والإماراتي من الأزمة السورية أصدرا بياناً مشتركاً في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع السعودي لدولة الإمارات ولقائه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي استغرق يومين حول العديد من القضايا وأهمها فيما يخص الأزمة السورية، حيث أكد الجانبان على أن الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة السورية، ويدعمان في هذا الشأن جهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص لتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2254، ووقف التدخلات والمشروعات الإقليمية التي تهدد وحدة سوريا

اقرأ المزيد »

الفاعل الكردي في التحول الديمقراطي في المنطقة ودولها

الكاتب والباحث السياسي الكردي السوري: أحمد شيخوكانت حواف سلسلة جبال زاغروس وطورس بشكل عام وخاصة ميزوبوتاميا وبالمركز منها موطن الشعب الكردي (كردستان) المقسمة حاليا بين أربعة دول( جنوب شرق تركيا، غرب إيران، شمال العراق، شمال سوريا) مهداً للعصر النيوليتي أول مرة في العالمً بسبب مناخها وجغرافيتها وثقافتها النباتية والحيوانية، وتوفر مواردها المختلفة، وهي الساحة التي تحققت فيها ثورة الزراعة والقرية، ومن خلال التنقيبات الأثرية في خرابي رشكي (كوبكلي تبه) القريبة من مدينة أورفا (رها) على الحدود التركية والسورية الحالية و التنقيبات في مغارة دو دري(مغارة البابين ) في عفرين المحتلة والعديد من الأماكن في آمد(ديابكر) وهولير(أربيل) وأكبيتان(همدان) واكتشاف تواجد أقدم معبد في كوبكلي تبه واللغة الرمزية وغيرها من الأكتشافات، تؤكد بأنها تمتلك ثقافة مستقرة وشبه كاملة تمتد جذورها إلى الألف الحادي عشر قبل الميلاد، بحيث لا يوجد تاريخ أقدم منه في العالم.إن وجود الموارد المعدنية في كردستان واكتسابها لأهمية كبيرة أدى إلى تعرضها لغزوات واحتلالات كثيرة، وأدت الضغوطات من الأطراف الأربعة إلى بقاء هذا الشعب الكبير الذي خلق العصر النيوليتي في وضع دفاعي باستمرار، وهكذا فإن المصدر الأساسي الذي خلق الحضارة وانتشر عند السومريين والمصريين والهنود والصين وغيرها قد أصبح أسيراً لها ، وهذا يفسر بشكل أفضل سبب بقائه على شكل عشائر متصلبة ، لأنه لا يمكن الدفاع عن النفس في الظروف الجبلية إلا على شكل وحدات عشائرية ، ويمكن الوصول إلى النظام الكونفدرالي كأقصى حد للتطور، وهكذا لم تكن الظروف مواتية لإنشاء مراكز حضارة مدن قوية ، إذ أدت جغرافيتها التي كانت في وضع قلعة متنامية في الشرق الأوسط إلى لعبها دور موقع الدفاع الطبيعي ، إن تلك الظروف تشرح كيفية وصول الأصالة الثقافية منذ عشرة آلاف سنة حتى يومنا هذا. وقد حصل اتفاقيات وتحالفات وكونفدراليات للشعب الكردي مع الشعوب المجاورة لدرء المخاطر والدفاع وخلاص المنطقة من الكثير من الأنظمة والإمبراطوريات التي شكلت وجودها ظلم وطغيان ومصيبة لشعوب المنطقة.لقد تعرض الكرد وبلادهم لجميع غزوات وفي مختلف العصور ، وإذا بدأنا من كلكامش السومري نرى أن البابليين والآشوريين والبارسيين والهلينيين والرومان والساسانيين والبيزنطيين والعرب والأتراك والمغول قد قاموا بمحاولات احتلال المنطقة تسلسلياً ، لكن النظام الأساسي بقى هو النظام العشائري ، وواصلوا هذا الميراث حتى يومنا هذا بالصراع فيما بينهم والتوحد في بعض الأحيان . أظهرت الإمارات الكردية تطوراً متميزاً في عصر الإقطاعية وخاصة مع الخلافة العباسية وبعدها ، ولعبت أغلبيتها دوراً على شكل دول وحكومات محلية أو إدرات ذاتية ، وعاشت حالة اتفاق لمدة أربعمائة مع العثمانيين ، وكان دورهم قوياً في الإسلام والحضارة الإيرانية ما قبل الإسلام على مستوى شخصيات وسلالات بارزة وقوية ، وتعرضت الطبقة الكردية العليا لصهر كبير بينما حافظ الوجود العشائري على ثقاقته ، فلعبت الإقطاعية لأكثر الأدوار رجعية ، مهدت السبيل امام النتيجة العكسية التي نجمت عن التمردات في المرحلة الرأسمالية.عند توافد ودخول الأتراك إلى الأناضول لعب الكرد دور قوة داعمة أساسية في انفتاح الإمبراطورية العثمانية نحو الشرق والجنوب وحتى صراعها مع الصفويين ، مقابل الحرية العشائرية وبقاءهم على مستوى حكومات محلية وإدرات ذاتية ، وكان تمزقهم بعد الحرب العالمية الأولى في غير صالحهم ، كذلك شاركوا في حرب التحرير وإنشاء الجمهورية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك ، كعنصر أصيل وشعب منقذ ومؤسس، ثم دخلوا مرحلة التمرد مرة أخرى بعد أن قام النظام الجمهوري بتخريب نظام الإمارة والعشائر والتراجع عن العهود والألتزامات وأدى ذلك إلى حالات إبادة وتغيير ديموغرافي و وضع تخريبي كبير بالنسبة لهم . في الوقت ذاته واجه الكرد وضعاً إنكاراً وقمعياً كبيراً نتيجة للتمردات التي قاموا بها، من قبل السلطات العربية في العراق ، و السلطات الفارسية قبل وبعد ما تسمى الثورة الإسلامية في إيران و ومع الإنكار في سورية من خلال المفاهيم القومية والدولة المركزية ، وتعرض الكرد فيما بعد إلى مرحلة تذويب كبيرة .تحرص قوى الهيمنة العالمية وتوابعها الإقليمية ببذل المساعي في يومنا الراهن لإبقاء الشعب الكردي في موقعه المسحوق في المنطقة و الشرق الأوسط ، ويعتبر تمزقهم ووجود النظام الإقطاعي والعشائري أكبر سبب لبقائهم متخلفين ، ولم يستطيعوا التخلص من كماشة الضغط الداخلي والخارجي ، ولم تلعب الإيديولوجية الدينية والقومية دوراً إيجابياً في تطورهم السياسي كما حدث عند الشعوب المجاورة، ففي الوقت الذي حول الدين ومفهوم القومية كل من العرب والفرس والأتراك الى دول بتقويتهم كقومية ووطن ، أما بالنسبة للكرد ، فإنها لعبت دوراً أساسياً في قمعهم واضطهادهم وصهرهم ، ولم يستطع الكرد جعل الدين الإسلامي الإقطاعي أو الإيديولوجية القومية الرأسمالية رافعاً و دليلاً قومياً لهم ، كما لم تسفر محاولاتهم سوى عن ترويضهم . ويعيش الكرد کشعب فقير ومظلوم نتيجة تعرضه لخيانة الحضارات أكثر من غيره ، وتتم تغذية الضعف القومي والاجتماعي بالقيم الإقطاعية والعشائرية دائماً ، حيث لم يستطيعوا الارتقاء إلى مواقع قومية واجتماعية أكثر سمواً .تظهر هذه التعريفات والتمهيدات أن التحول الديمقراطي هو المخرج الوحيد للشعب الكردي من حيث الماضي والحاضر ، حيث يُعتبر التجاوز العام للدين والقومية وانهيار العشائرية والإقطاعية بسرعة، من الظواهر الأساسية التي تزيد إمكانية التحول الديمقراطي للكرد، وتؤثر مقاييس الحضارة الديمقراطية المتصاعدة في كل العالم على هذه المرحلة بشكل أكثر، كما إن إرغام العراق على التحول الديمقراطي من قبل العالم، وإسلامية إيران الديمقراطية ، والتحول الديمقراطي المعاصر في تركيا وضرورة التسوية السياسية الديمقراطية في سوريا، واللامركزية بشكل عام ، يشكل تحولاً إيجابياً في الإطار الذي يحيط بهم ، كافة هذه التحولات الخارجية والداخلية الهامة تتيح إمكانية إيجاد حل بالمعايير الديمقراطية للكرد لأول مرة ، بنفس الوقت وصولهم إلى وضع ضمانة لوحدة متينة على أساس التحول الديمقراطي بالنسبة لجيرانهم وليس كعنصر تمرد وتقسيم، ولا مفر من دخول القضية الكردية في طريق الحل كلما تسارعت المرحلة الديالكتيكية نحو التحول الديمقراطي بالنسبة لكلا الطرفين ، وهذا السبيل هو سبيل السلام والوفاق والحل الديمقراطي، وليس طريق التمرد أو التقسيم . لأول مرة يحصل التاريخ على إمكانية السير والنجاح في خطوات التحول الديمقراطي مع جميع الشعوب التي تحيا مع بعضها.يحمل التاريخ للشعب الكردي دوراً لا مثيل له في هذه المرحلة، وأصبح البقاء في إطار حدود مقسمة عاملاً مساعداً لهذا الدور، كما أن عدم التحول إلى شعب الذي سممته القومية بأمراضها وسمومها وسلطويتها أو الإسلاموية بخداعها وتضليلها زاد من فرص النجاح ، فالشعب الكردي الذي حول نفسه إلى شعب ديمقراطي سيرغم البلد والشعب الذي يحيا معه على الحل الديمقراطي، فقد كانت الحركة الكردية تبدو كأداة للتقسيم والألاعيب الخارجية، بينما الآن ومع فكرة أخوة الشعوب والأمة الديمقراطية والكونفدرالية الديمقراطية للقائد والمفكر عبدالله أوجلان ، أصبحت الحركة الكردية الضمانة للسلام والحرية والأخوة والكرامة، وأصبح العامل الوحدوي الأكثر قوة للبلد ، أساساً للوحدة الدائمة للدولة، وسيتم ذكر تطور وتكون

اقرأ المزيد »

علاقات الشعوب المتجاوزة للتدخلات الخارجية وتقسيماتها للمنطقة

بقلم الكاتب والباحث السياسي:أحمد شيخو نظراً للثقافة والتعايش والحياة المشتركة والقيم المجتمعية الأخلاقية والإنسانية للمنطقة، ظلت شعوب ومجتمعات المنطقة وعلى مختلف مراحل حياتها في تفاعل وتبادل مثمر ومستمر، وبحيث حافظت المنطقة على تكاملها الكلياتي الديمقراطي والوحدة الطوعية فيها، حيث جمعها التاريخ والحاضر والمستقبل والمصير المشترك متجسداً في شكل للسلوكيات والفاعل والعلاقات بين الشعوب والمجتمعات بحيث يؤمن المصلحة والمنفعة المبادلة ويحقق الاحتياجات المشتركة وعلى رأسها الأمنية والسياسية والاقتصادية ويعمل على تعزيز مساحة الحرية والعيش لكل خصوصية وثقافة كل شعب و مجتمع وإدارته لنفسه ومناطقة وثرواته وتربية أجيالهم وفق تراكمه الثقافي والمعرفي وحقيقته الاجتماعية ، ضمن الثقافة التكاملية الديمقراطية والوحدة الطوعية للتكوينات المجتمعية وإن اختلفت نماذج الدول والسلطات المحلية والإقليمية التي تدير أمور المنطقة وشؤونها العامة.لقد مرت علاقات شعوب المنطقة وعلى رأسهم العلاقات العربية والكردية بمراحل ومحطات كثيرة من المد والجذر باختلاف الظروف والأوضاع ونماذج الحكم وفلسفاتها، لكنها كانت في مجملها علاقات جيرة حسنة ودين حنيف يتسع للكل واعتراف متبادل، تضمن الحياة وبناء العلاقات وفق خطوطه العريضه على الصعيد الشعبي وأحياناً كثيرة على الصعيد الرسمي ايضاً. لكن وكما لأي بناء وتركيب مجتمعي وعلاقاتي له ظروفه وتحدياته حسب الزماكان، للعلاقات الكردية العربية ايضاً العديد من التحديات ربما أهمها أو أكثرها سلبية هي التدخلات الخارجية وتقسيمها المنطقة، حيث أن التواصل والتعاون والتشارك والتكاتف والحياة المشتركة لم يصبح فيها الشرخ والفجوة الواسعة إلا عندما تدخلت القوى الخارجية وقسمت المنطقة وحاولت فرض أفكارها وأجندتها وسياساتها عبر هذه التدخلات والتقسيمات، مع العلم أنه هناك اسباب للتحديات ومحبطات تتعلق بالعرب والكرد انفسهم وبذهنيتهم وسلوكهم ، لكن التدخلات الخارجية وتقسيم المنطقة كانت ضربة قاسمة للعلاقات العربية والكردية كما باقي الشعوب والمجتمعات مع بعضها وزيادة للفجوة بينهم وإضعاف لجسور التواصل والتبادل ومعرفة الأخر وفهم حساسيات الأخر وضرورياته وأهدافه واحتياجاته وبالمجمل قضيته المركزية وكيفية مساعدته وبالتالي التكامل الإيجابي والتفاعل الخير معه.والمشكلة أن التدخل الخارجي وتقسيم المنطقة انعكس في شكل تيارات سياسية وذهنيات وسلوكيات لبعض قوى من شعوب المنطقة واصبح للتدخل الخارجي والتقسيم حوامل محلية تحمل أجندته وتدافع بكل شراسة عنه ربما لمصلحتهم ووجودهم في الحكم أو في صدارة المشهد العام أو لعدم وعيهم وفهمهم الغير الكامل للحالة وكأن الواقع الناجم عن التدخلات الخارجية والتقسيم هو الوضع الأحسن والأفضل للحرية والديمقراطية والتنمية وعلينا بذل الغالي والنفسي والأنفس والدماء لحمايته والذود عنه، ولاشك أن التيارات الفكرية أو النخب المثقفة والسياسية هي من تتحمل الذنب الأكبر أمام هكذا تصرفات وتوجهات كونهم وبدل أن يكونوا قوة فكرية وسياسية نابعة من تركيب ثقافة المنطقة الأصلية مع مجهودات البشرية العلمية أصبحوا من ضحايا الاستشراق والتبعية الفكرية والهيمنة الذهنية للخارج. وهكذا أصبح للتدخل الخارجي والتقسيم مستويات محلية وإقليمية ودولية وكأنهم حلقة هدفها إنهاء علاقات شعوب المنطقة ببعضها أو إضعافها على قدر الإمكان لتمرير المشاريع الخارجية والتقسيمية وإضعاف القيم التكاملية والمجتمعية.نموذج الدولة القومية:ومن بين أدوات التدخل الخارجي الأكثر سلبية كانت إنشاء أدوات صراع ونهب في المنطقة وإضعاف علاقات هذه الشعوب ببعضها، وهنا نصادف نموذج الدولة القومية أو شبكة العلاقات التي بها وعبرها استطاعت التدخلات الخارجية في إضعاف علاقات الشعوب وفسح المجالات والأبواب على مصراعيه أمام الاستغلال ونهب المنطقة والسيطرة عليها وتقسيمها وتبضيع ناسها وقطعنة أهلها. لأن هذه الدولة القومية تحتاج بعض العناصر اللازم لها ومنها:1-الشدة أو احتكار وسائل العنف والدفاع والقوة وبالتالي ترجيح سيطرة السلطة والدولة امام المجتمع وفق الجدلية التاريخية بين الدولة والمجتمع.2-القوة الأيدولوجية أو الهيمنة الفكرية لهذه الدولة على الشعوب والمجتمعات التي تحكمها.3- النهب وسرقة فائض الانتاج أو التحكم بالاقتصاد واحتكاره وأبعاد المجتمع والمرأة عنه.4_فن الحكم أو فنون التأثير الراضخ والفارض دون اعتبار لإرادة المجتمعات والشعوب وأفرادها.5_ مأسسة العلاقات وفق المصلحة ومنفعة السلطات والدول ولأجل الربح الأعظمي بعيداً عن الشعوب والمجتمعات.وبهذا تكون الدولة القومية محفل استفحال المشاكل كالغرغرينا، وتأزيمها والاستمرار بها وليست كما روج بأنها ميداناً لحل المشاكل والقضايا العالقة. وهي تحول بذلك الأوساط إلى مذابح وتقوم بعمليات الصهر وبناء المجتمع الدولتي الحامل للازمة والدولة القومية وتصير الإنسان أحمقاً بليداً على يد العقل المضارب وامكنة تصنيع الأدوات وموظفي الدولة من مدارس وجوامع وكنائس وسوق وسكنات عسكرية.ولعل حاجة الدول القومية إلى أمتها النمطية المتجانسة الدولتية هي أكثر من اثرت سلباً على العلاقات التاريخية والتقاليد الديمقراطية والأعراف الأخلاقية والاجتماعية السائدة. حيث هنا تصبح هذه الدولة أو الأداة فاشية بفكرها وسلوكها وتدخل حالات تنفيذ الإبادات الجماعية لتحقيق الأمة المتجانسة وتعمل على تطبيق التطهير الثقافي والعرقي والقيام بالتغيرات الديموغرافية لتحقيق اهدافها ويمكننا هنا الإشارة إلى الفاشية التركية وجرائمها ومجازرها بحق شعوب المنطقة بدءً من أيام تركيا الفتاة والاتحاد والترقي وممارساتهم وجرائهم بحق الشعوب العربية والكردية والارمنية فإعدام جمال باشا السفاح وأنور باشا وطلعت للمثقفين العرب الراغبين بالحرية في 6 أيار في عام 1916 في ساحات بيروت ودمشق وما فعلوه بحق الشعب الأرمني والسرياني من مجازر سيفو 1914 ومجازر وإبادة الأرمن 1915 واستمرار إبادة الكرد من 15 شباط عام 1925 وحتى اليوم غيظ من فيض التدخلات والتقسيمات.ولواردنا ان نعرف تأثير التدخلات الخارجية والتقسيم السلبي على العلاقات علينا عرض عدد من النقاط:1-التدخلات الخارجية لا تراعي مصالح الشعوب وعلاقاتهم، وبالتالي تظهر تناقض واضح بين سعي الشعوب إلى الحرية والديمقراطية واقامة علاقات التعاون والتكاتف والمفيدة و بين رغبة وسعي القوى الخارجية إلى الهيمنة والتحكم والنهب.2-التدخلات الخارجية تحاول فرض التقسيم والضعف من مبدأ فرقتسد ولذلك أحد أهم اهداف التدخلات هي إضعاف العلاقات بين الشعوب والمجتمعات و محاولة إنهائها إن أمكن وبل خلق عداوات وصراعات وحروب مستمرة وأزمات حادة وبؤر توتر دائمة وجاهزة للإستفادة منها واستغلال أطراف التناقض والحروب المختلفة. 3-التدخلات الخارجية تدير الأزمات والفوضى ولا تسعى لحلها و ازلتها بتاتاً ، حيث أن القوى الدولية وفي الكثير من الأزمات تستطيع الدفع باتجاه الحل ولكنها تنتظر أن تكون الظروف والشروط في صالح أهدافها وسياساتها . 4-تقديم ادواتها ووسائلها للشعوب والمجتمعات وكأنهم ألوهيات مقدسة عبر الضخ الفكري والإعلامي والسياسي وحتى الديني وبذلك تجهيز القناع الأيدولوجي لشتى أنواع الاستبداد والجور والظلم. 5محاولة تقديم النسخ المزيفة والغير صادقة من القيم الحقيقة للتراث والدين ولثقافة المنطقة ومحاولة إيجاد بدائل تخدمها ولا تنتمي ارتباطاً وسلوكاً وهدفاً للقيم الحقيقة الاصلية في مجتمعاتنا. وتبقى هذه النسخ المصطنعة تشكل مشكلة وتحدي ومانع امام تطوير وتعزيز العلاقات الصحيحة بين شعوب المنطقة ودولها ومجتمعاتها.تقسيم المنطقة:أما تقسيم المنطقة فتشكل أيضاً من أهم التحديات الكبيرة للعلاقات بين الشعوب وحتى الدول وإمكانية تطويرها على أرض الواقع فالتنقل والتواصل والتعارف والتجارة والحياة المشتركة والرحلات المتعددة بين أمصار ومناطق وأقاليم المنطقة تم تحديدها وضبطها بدقة وبشكل شبه كامل حتى مع ثورة التواصل وتقنياتها وفق مصالح القوى الخارجية والدولة القومية الحديثة واحتياجاتها الأمنية والسلطوية والاقتصادية ورغبات السلطات الحاكمة في كل دولة قومية، وهنا تم مأسسة العلاقات وفق منطق السلطة والربح ومصالح الدول

اقرأ المزيد »

التفاعل الكردي العربي في مواجهة الإرهاب والهيمنة وتحقيق الديمقراطية

خلال الأحداث الأخيرة التي مرت بها المنطقة في العقد الأخير ونتيجة حالات الفراغ الأمني و الفكري والسياسي والثقافي، وضعف القوى السياسية التقليدية بيسارها ويمينها ووسطها وأفكارها المتأثرة بالاستشراقية والهيمنة الفكرية الغربية والبعيدة عن ثقافة المنطقة وقيمها وديماغوجيتها وقالبيتها البعيدة عن التطوير والتحديث وفق الظروف والمراحل والعلم المعاصر. ذهبت قوى أداتية فكراً وسلوكاً إلى استغلال التحركات الجماهيرية التي كانت تطالب بمزيد من الديمقراطية والحرية وفرص العمل ومحاربة الفساد والبطالة وخاصة بين الفئات الشابة. واستشعرت القوى الإقليمية والدولية و نظام الهيمنة العالمية ودولها القومية في المنطقة امكانية ظهور بدائل ديمقراطية ومجتمعية و لذلك أرادت ووجدت الفرصة مواتية وضرورية للتدخل وتوجيه بوصلة التحركات الجماهيرية عبر تعزيز أدواتها السياسية والإعلامية والثقافية وحتى العسكرية والاقتصادية والعمل لانتصار الثورات المضادة بدل الحقيقية وضخ دماء جديدة في النظم القائمة وليس القبول ببدائل و بإمكانية ظهور قوى ومجتمعات ديمقراطية تتجاوز الأبعاد القوموية والإسلاموية. وهنا ظهرت عوامل سلبية عديدة وكانت تركيا في السنوات الأخيرة على رأسها والتي توضحت بعض من حقيقتها الفاشية لشعوب ودول المنطقة، كعامل أساسي من عوامل اللااستقرار والتوتر و التدخل في الدول العربية والمنطقة، حيث تزايدت رغبتها التوسعية والامتداد في المنطقة بمشروع” العثمانية الجديدة” والذي يهدف إلى إعادة إحياء ما تسمى “الخلافة العثمانية” وبذلك احتلال الشعوب والبلدان التي كانت خاضعة للاحتلال العثماني طيلة (400_600) عام. وبما أن إيران سبقت تركيا في محاولات التدخل في البلدان العربية والمنطقة، وتشكيل أذرع محلية لها لتمويه وجودها المرفوض وتقوية هذه الأذرع للسيطرة على مراكز القرار وتقوية نفوذها بشكل مؤثر في بلدان المنطقة. اصبحت تركيا وكأنها تريد تقليد إيران في بعض الجوانب، وبل أنها تمايزت عنها بأفضلية لعدة اسباب منها كونها تستغل الجانب السني من الدين الغالب عند العرب والكرد وليس الشيعية القومية التي تستخدمها إيران، بالإضافة إلى تواجد تركيا في حلف الناتو الذي ينظر أحياناً كثيرة للتوسع التركي بأنه امتداد له في النهاية أو يمكن التحكم به وتحديده عن الحاجة. أمام هذه الوضع من الأزمات والثورات والتوترات في العقد الأخير ومع السياسات التوسعية للدول الإقليمية ورغبة الكثير من القوى في الإقليم لعب أدوار واستغلال الظروف الطارئة، ظهرت تحديات كثيرة ربما أحد أهمها، كان تحدي الإرهاب أو الإسلاموية التي تحاول استغلال الدين الإسلامي واجهةً وشعارات وفعلياً تعمل كل ما هو ضد الإسلام والمسلمين وقيمه. ولاشك أن فكرة تشكيل جماعات إسلامية أداتية مضللة، لسد الطريق أمام العودة الصحيحة للتراث والثقافة الإسلامية وقيمها وأخلاقياتها السامية، بدأت بها ألمانيا لكنها ولظروف الحرب وخسارتها الحرب العالمية الأولى لم تستطع الاستمرار بها، وقد تبنت بريطانيا الرؤية وعملت عليها فعلياً مع جماعة الإخوان التي أنشأتها بداية في الإسماعيلية وثم القاهرة بمصر في (1927_1928)م. وتتالت وتكاثرت فروع الإخوان حسب الطلب والفترة وأصبحت حركات الإخوان هي الحاضنة لكل التيارات واشتقاقات الاسلام السياسي ولعل القاعدة و داعش وما يسمى الجيش الوطني السوري وغيره من هذه الاشتقاقات حسب الطلب والوظيفة الموكلة لهم كأدوات . في حركات الربيع العربي حسبما يسميه البعض أو الأزمات حسب البعض الأخر، ظهرت حركات الإسلام السياسي وكأنها هي المهيئة أو القادرة أو المرادة لاستلام الحكومات في المنطقة في ظل تمرسها بالتنظيم السري والعلني حسب الظروف أمام بعض حكومات المنطقة التي كانت تهمها الحكم ولذلك كانت تستخدم الإخوان تارة وتضعهم في السجن تارة ولكن تبعيتها للخارج وتواصلهم الوظيفي لم ينته في يوم من الأيام. مع مواجهة المنظومة الغربية وحلف الناتو للاتحاد السوفيتي تم استخدام هذه الأدوات وخصوصاً في أفغانستان في نهاية السبعينات والثمانينات حتى تعاظم هذه الأدواة وحتى أن الرؤساء الأمريكيون كانوا يستقبلون قادة هذه المجموعات وكأنهم ثوار وطالبي الديمقراطية، لكن بعد انهيار السوفيت وإنتهاء الدور الوظيفي لهذه الأدوات ظهرت إشكالية الدور وكيفية التخلص منهم أو إعادة تدويرهم وفق متطلبات وظروف المرحلة القادمة. وكان النظام العالمي المهيمن بحاجة إلى عدو جديد دائم يمارس عليه وعبره الكثير من الخطط والاستراتيجيات، ولذلك تم إعطاء بعد سياسي وجهادي أخر لقادة هذه المجموعات . ومن المهم الإشارة بأن البعض من الحكومات العربية وغيرها في المنطقة كانت تدفع أو تسمح للشباب بالانضمام إلى ما كان يسمى الجهاد في أفغانستان ولذلك تشكل جيل في المنطقة والذي عايش الأزمة في أفغانستان وحضر فيها، بات يشكل خطراً على المنطقة والدول بحكم اكتسابه المهارات العسكرية والميل الجهادي المنحرف والأساليب التنظيمية والتجنيد، وهنا كانت المصيبة في أن هذه المجموعات التي كانت في أفغانستان مع بعض المظالم في دول المنطقة و الاقصاء والبطالة والفتاوي الصادرة عن من يريد استعمال الدين في أغراض السلطة والحكم والنفوذ. اصبحت عوامل ومن المهيئات لتوسع الإخوان التي كانت بعض الحكومات ومازالت حتى الآن تتفق معها إما لمواجهة خصم أخر أو السماح لها بالعمل والتنظيم في بعض قطاعات الحياة والمجتمع مثل التعليم و الاقتصاد والجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني. وهذا جعل الأرضية خصبة لهم وأن يكون لدى جماعات الإسلام السياسي مساحة من العمل والتجنيد و الكثير من الموارد بالإضافة إلى الوارد لها من اللاعبين الدوليين لتنفيذ مشاريع معينة ولأهداف تخص الخارج على حساب شعوب ودول المنطقة. في سوريا والعراق وليبيا واليمن والسودان وتونس والمغرب والجزائر والكويت والصومال وقطر ومصر ، ظهر الإخوان كعامل سلبي جداً على مصلحة شعوب هذه البلدان وأنهم لا يملكون الولاء للأرض والوطن وكانوا تحدي كبير أمام التحركات الجماهيرية الحقيقة وذات المطالب المحقة العادلة وبل أن هذه التيارات والتنظيمات اصبحت تشكل حالة فوضى وقلق وتوتر سواءً كانوا في الحكم أو المعارضة أو ممنوعين من العمل. ومجرد تواجدهم وتزايد نفوذهم في مكان تظهر معها اشتقاقاتها الإرهابية وتصرفاتهم المخربة. وفي عام 2014 وخاصة في المناطق السنية في العراق والتي أصبحت مهمشاً بعد أن كانت لها الصدارة في المشهد العراقي أيام حكم صدام حسين، هذه المناطق والتي كانت لتركيا تأثير ونفوذ قوي فيها ظهر داعش كامتداد للتنظيمات التي تزايدت في العراق مع سقوط صدام وحل الجيش العراقي وقدوم بعض من كانوا سابقاً في أفغانستان وخروج البعض من السجون في دول المنطقة التي أرادت الإستفادة من إخراجهم لإحراج التحركات الجماهيرية وإفشالها وإجبار القوى الدولية على الاختيار بين الاستبداد والإرهاب وكأنه ليس هناك خيارات أخرى. وتكاثرت التسريبات والأقاويل والتحليلات عن سيطرة داعش على مساحات شاسعة في العراق وسوريا والتحضيرات التي جرت في الدول المجاورة للعراق وسوريا ، لكن المؤكد وحسب التصرفات وسلوك داعش مع القنصل التركي وحوالي 50 موظف في القنصلية التركية في مدينة الموصل في العراق وثم قدوم حوالي 160 ألف عنصر داعشي وجهادي وإرهابي من حوال العالم وعبر الحدود والموانئ والطائرات التركية وكذلك ما صدر من روسيا وأمريكا حول علاقة تركيا واستخباراتها بداعش واعترافات بعض العناصر المعتقلة لدى قوات سوريا الديمقراطية، وحتى تواجد أحد قيادي داعش في تركيا للتنسيق بين داعش وتركيا وكان أقرب إلى سفير داعش لدى تركيا وكذلك هروب الكثير من الدواعش

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!