احمد شيخو

التجريد والحرب على القائد أوجلان والشعب الكردي

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو تقوم الدولة القومية التركية وبحدودها الحالية، كأحد أهم أدوات الهيمنة العالمية الرأسمالية الاحتكارية في المنطقة منذ 1925 وحتى اليوم بممارسة إبادة جماعية فريدة بحق الشعب الكردي للقضاء عليه وتصفيته وإنهاء وقتل كل ما يمت للكردياتية بصلة، بعد أن قام بذلك وطبقتها على الشعوب الأخرى قبلاً في الأناضول وميزوبوتاميا. وهنا من المهم الإشارة إلى الذهنية و العقلية الدولتية القومية الفاشية والسلوكيات والإجراءات الأحادية مضافةً لها المقاربات السلطوية-الدولتية تجاه المجتمعات والشعوب والتكوينات المجتمعية، هذه الذهنيات والسلوكيات التي تم إيجادها واصطناعها وتطبيقها في الشرق الأوسط و المنطقة بعيداً عن ثقافة وقيم المنطقة ومقدساتها التي تحترم وتصون التنوع والتعدد الإثني والديني والمذهبي فيها.يمكننا القول بشكل عام إن هذه المنظومة المتواطئة لخدمة نظام الهيمنة العالمية ومصالحها في الهيمنة والنهب والتي تشكلت تحت تأثيرالأفكار الاستشراقية الأوربية أو الهيمنة الفكرية للمدنية الأوربية والوضعية المادية لها، دون البعد الاجتماعي والروحي للإنسان والمجتمع والحياة، إن سياق الإبادة الجماعية الفريدة من الذهنيات والسلوكيات المرافقة والمتجسدة في أشكال وهيئة حكومات ودول وتيارات وأحزاب قومية فاشية وعلمانوية وإسلاموية سياسية وليبرالية إنتهازية وذكورية مقية، هي الأرضية المحلية والأساس الحاضن والمسبب الرئيسي والمبرر لحالة الإبادة الجماعية الفريدة المطبقة بحق الشعب الكردي وشعوب المنطقة وكذلك لوضع الضياع والفوضى والتقسيم وانتشار الأزمات و تعدد القضايا الوطنية المعلقة والتبعية للخارج دون وجود الألوية لصالح مجتمعات وشعوب المنطقة.كأحد أقدم شعوب المنطقة وأحد أهمهم وأكثرهم صدارة في مشهد الأزمة الحالية في المنطقة ووجود احتمالية كبيرة في أن يكون له الدور الكبير في تبلور معادلات إقليمية جديدة في المنطقة و ربما على مستوى العالم، كفاعل مؤثر وقوي هو الشعب الكردي وسياقه المجتمعي بذهنيته وعقليته الديمقراطية وسلوكه وإرادته الحرة، وذلك لعدة أسباب منها :1- الإرادة الكردية الصلبة و الحرة والديمقراطية والتي صمدت أمام عدد كبير من المؤامرات و الاستهدافات الإقليمية والدولية لوجوده الراسخ في الأصالة والقدم وكيانيته المجتمعية وثقافته الغنية وطبيعة موطنه والجغرافية التي تحتضنه، وهذا ما خلق لديه نفسية وشخصية حرة و صبورة وعنيدة بالإضافة إلى ثقافته الديمقراطية المجتمعية والتي لم تعرف التشكل وفق الماهية والكيانية والعقلية السلطوية-الدولتية، بل تطور كخط طبيعي للحياة المستقرة الحرة المجتمعية ووفق قيم التعاون والتشارك والأخوة والتكامل وليس ضمن أجهزة الدولة والتشكيلات السلطوية وأنفاقها المظلمة و التي تركز وتبني في الإنسان العقلية الإنكارية والسلوك الاستعلائي والعداء تجاه الأخرين المخالفين أو تجاه عامة الناس والمجتمع.2- المجتمع المنظم والديمقراطي والمشروع الديمقراطي الوطني الذي يحمله الغالبية من ابناء وبنات الشعب الكردي والذي أوجده وبناه القائد والمفكر عبدالله أوجلان وحزب العمال الكردستاني ومنظومة المجتمع الكردستاني، كأهم وأكبر قوة كردية، وبل تجاوزت البعد القومي والوطني الكردي إلى الشرق أوسطي والإنساني في أجزاء كردستان الأربعة في تركيا وإيران والعراق وسوريا وخارجها وفي كل أماكن تواجد الكرد والشعوب المظلومة حول العالم كمنبع ومصدر وسياق للديمقراطية والتحول الديمقراطي في دول المنطقة والعالم.3- انفتاح الشعب الكردي وبمشروعهم (الأمة الديمقراطية نظرياً والإدارة الذاتية جسداً والكونفدرالية الديمقراطية تكاملاً) ودبلوماسيتهم الديمقراطية المجتمعية على التفاهم والعمل مع الشعوب المتشاركة والمجاورة معهم، وكذلك التفاعل و الانفتاح على الحكومات والدول القومية للحوار و النقاش والمصالح المشتركة المتبادلة وإقامة العلاقات والتحالفات التكتيكية و الاستراتيجية وبالتالي التوافق و إيجاد الحلول للقضايا الوطنية العالقة وتقوية الجبهة الداخلية للمنطقة أمام التحديات المختلفة من السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والصحية وغيرها.4- نموذج المرأة الحرة والرئاسة والعمل المشترك بين المرأة والرجل في كافة مجالات الحياة، وهنا تجاوز الشعب الكردي أغلب شعوب المنطقة والعالم وذلك بتقديمه نموذج المرأة الحرة صاحبة ورائدة الفكر والإرادة والممارسة الحرة للمرأة والتي تعبر بها عن دورها وريادتها لقطاعات الحياة المختلفة كالاقتصادية والعسكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها. ومن الصحيح القول أن هذا النموذج للمرأة الحرة يعبر عن أرقى اشكال التحرر والحرية المجتمعية على مستوى المنطقة والعالم. وما حققته المرأة الكردية الحرة هي إنجاز وفخر لكل النساء والمجتمعات وسياقات الحرية والديمقراطية عبر التاريخ وإلى اليوم وعلى مستوى المنطقة والعالم. وكل ذلك بفضل الذهنية والمقاربة والسلوك وقوة إرادة المرأة وتنظيمها و التي أوجدها القائد أوجلان وحزب العمال الكردستاني كأهم منجز لهم وللثورة الكردستانية و للحياة الحرة والديمقراطية.وللأسباب السالفة وغيرها وخاصة في غضون الخمسين السنة الأخيرة على الأقل، يتعرض الشعب الكردي لهجمات واستهدافات كثيرة تستهدف وجوده وكيانتيه المجتمعية وفاعليته وظهوره الديمقراطي على مستوى كردستان والشرق الأوسط كفاعل قوي، ويمكن أن نلخص هذه الاستهدافات في مسارين أو سياقين إن صح التعبير والجمع والاختزال وهما:1- التجريد والعزلة: يظهر هذا السلوك المتبع بشكل واضح في حالة مقاربة أعداء الكرد من قضية القائد والمفكر عبدالله أوجلان، مع أن هذا الاسلوب والسياق العدائي كان موجوداً دائماً في تعامل النظام العالمي وأدواتهم المحلية والإقليمية مع الشعب الكردي وقضيته وقادته، فالانتفاضات والثورات الكردية التي طالبت بالحقوق الكردية ضمن الدولة العثمانية وثم ضمن الدولة القومية التركية الحديثة من 1925 وحتى 1940 تعرضت لنفس الممارسات والإجراءات الظالمة من العزلة والتجريد ثم قتل القادة وتصفية الانتفاضات والثورات الكردية، وتهجير السكان وتتريكهم. وفي السنوات الأخيرة زادت المقاربة العدائية بشكل كبير، فلقد تم فرض عزلة وحالة تجريد شديدة غير مقبولة وغير قانونية وغير أخلاقية على القائد أوجلان المسجون في سنته 24، وتجاوز ذلك إلى كل السياسيين والنشطاء الكرد المسجونين ظلماً في السجون التركية وسجون الدول القومية الأخرى التي ضم أجزاء كردستان لهم. فالسجناء والمعتقلين الكرد يعانون معاناة شديدة داخل السجون، والكثيرين الذين أمضوا مدة سجنهم المؤبد لأكثر من 30 سنة سجن لا تسمح دولة الاحتلال التركية لهم بالخروج إلا إلى القبر ولا تسمح بمعالجة المرض منهم أو إخراجهم كما هي حالة كلتان كشناق وغيرها الكثيرين. وإصدار ثلاثمائة وخمسون حقوقيّاً من عشرين دولة في العالم ، قبل يومين في بروكسل بيان حول وضع القائد والعزلة المفروضة عليه و طلبهم إلى وزارة العدل التركية ،للقاء القائد عبدالله أوجلان، مطالبين الدولة التركية الفاشية بالالتزام بقرارات محكمة حقوق الإنسان الأوربية وغيرها من المطالبات الدولية الحقوقية وحملات التضامن من الشخصيات الحقوقية والمنظمات الدولية والقوى المجتمعية والسياسية حول العالم إنما هي تعبير عن تجاوز تركيا لحقوق السجناء وعدم التزامها بأي قانون محلي أو دولي وهو تعبير عن الحضور والزخم للقائد أوجلان بأفكاره وفلسفته في الفكر والعمل الإنساني والمجتمعي وسياقات الأمل و مسارات الحلول الديمقراطية لقضايا المنطقة والعالم كمنظومة للديمقراطية والحرية لكل المجتمعات والشعوب حول العالم.ومن المفيد الإشارة إلى أن العزلة والتجريد ليست سياسية تركية فقط بل أنها سياسية واستراتيجية من قبل نظام الهيمنة العالمية طبقت ومازالت بحق الشعب الكردي، فلو تعرض أي شعب لما تعرض ويتعرض له الشعب الكردي حول العالم، لكانت القيامة قائمة ولشهدنا كل المؤسسات الدولية والأممية العولمية والمنظمات الدولية الحقوقية والمحاكم الدولية تتدخل وتسلط الضوء وتقوم بمهامها وإبداء الرأي العلمي والعملي حول ما يتعرض له الكرد ووضع خطط وبرامج لمعالجة ذلك، لكن في الحالة الكردية

اقرأ المزيد »

تجاهل التغطية الإعلامية لقتل القرشي صلة تركيا بداعش

الكاتب والباحث السياسي الكردي – المهندس أحمد شيخو لماذا لم يتطرق الإعلام الإقليمي والعالمي عند تغطيتها لمقتل القرشي أو ما يسمى خليفة داعش قرب الحدود التركية إلى صلة تركيا بداعش؟عندما قتلت أمريكا اسامة بن لادن ركزت على معرفة باكستان بوجوده لكن هل تفعل ذلك التركيز مع تركيا بقتل القرشي على حدودها وفي مناطق احتلالها؟كيف السبيل لمنع عودة داعش أو تكرار حماية تركيا لخلفاء الدواعش؟تم قتل ما يسمى خليفة داعش الثاني القرشي في نفس منطقة قتل الأول أبو بكر البغدادي ولا تتعدى المسافة بين المكانين أكثر من 15 كيلو متر وهي المناطق المحتلة من قبل تركيا في شمال سوريا وهي في ريف محافظة إدلب بقرب عفرين على الحدود التركية السورية وبمسافة أقل من كيلومتر من المخفر التركي .إن عملية قتل القرشي من قبل التحالف الدولي بقيادة أمريكا لمحاربة داعش تمت بعد هجوم داعش على سجن الصناعة في حي غويران في مدينة الحسكة ولقد قدمت مجموعات إرهابية من مناطق الاحتلال التركي من رأس العين وتل أبيض وهي التي قادت هجوم داعش على السجن.ومن الأسلحة التي استولت عليها قوات سوريا الديمقراطية أثناء قتالها لداعش كانت أسلحة الناتو التي يتم إعطائها لتركيا وتعطي تركيا هذه الأسلحة لمجموعات المعارضة المسلحة التي شكلتها المخابرات التركية تحت إسم “الجيش الوطني السوري” وهم في غالبيتهم أعضاء من داعش وقاعدة والإخوان والذين يحكمون مع الجيش التركي كأدوات تنفيذ في مناطق الاحتلال التركي في شمال سوريا.لقد كان هجوم الحسكة عملية كبيرة لداعش اشرف عليها مباشرة القرشي وبالتعاون مع الاستخبارات التركية. حيث قامت الطائرات المسيرة التركية بقصف عربات لمجلس تل تمر الذين كانوا يذهبون لمساعدة قوات سوريا الديمقراطية للقضاء على هجوم داعش في الحسكة وفي ليلتها هاجمت مجموعات ما يسمى الجيش الوطني السوري مناطق عين عيسى وتل تمر والشهباء بالإضافة إلى الطائرات المسيرة التركية التي تجمع المعلومات والتي كانت تزودها بشكل ما للمنسق الداعشي أو للقرشي مباشرة لتكليف وتحريك خلاياه حسب الوضع وتطورات الهجوم على السجن. ومن الوارد أن التحالف الدولي وروسيا تمكنوا من رصد الاتصالات وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الاستخبارات التركية وزعيم داعش القرشي لكنهم وبأسباب تتعلق بهم وبعلاقتهم بتركيا ربما لايظهرونها الآن ولكنهم يستخدمونها لتطويع وتحميل تركيا أدوار في مشاريعهم واستراتيجياتهم في المنطقة والعالم.كان يتواجد سابقاً في مكان قتل أبو بكر البغدادي أنفاق تصل بين البيت الذي تواجد فيه والأراضي التركية، وحاليا يقال أنه تم الحصول على بعض الأدوات في مكان قتل القرشي في أطمة يمكن أن توضح وتبين العلاقة التركية مع القرشي وداعش بشكل أكثر وضوحاً.ومن المهم الإشارة أنه في عام 2013عندما لم يتأخذ الرئيس أوباما أي إجراء ضد حكومة دمشق عندما استخدمت الكيميائي وتدخل روسيا في مجلس الأمن حينها ، قامت تركيا بدعم مباشر لداعش حتى اليوم، حيث كان أردوغان وحزبه الإخواني ينتظرون أن يقوم أوباما بقلب وإنهاء نظام بيت الأسد والبعث ويقوموا هم بتمكين الإخوان من الحكم في سوريا، و لكن عندما لم يفعل اوباما مثلما كان يريده أردوغان ، ذهبت السلطة التركية وعبر استخباراتها في دعم كل المعارضة وكل العناصر المسلحة في سوريا ماعدا الكرد وقد دعمت تركيا داعش من حينها و سمحت لعبور حوالي 160 ألف داعش إلى سوريا والعراق منهم أكثر من 40 ألف دخل من أورفا وعبر تل أبيض إلى الرقة. في كل فترة تقوم الحكومة التركية بإعلان اعتقال عدد من الدواعش في المدن التركية لكن دائماً وفي كل مرة لايظهر أي محاكمة أو رد فعل من داعش وكأن الدواعش في تركيا ليس لهم عمل سوى أن تعتقلهم تركيا، وفي الحقيقة هذه تمويه وتضليل للرأي العام العالمي وخداع بعض الدول التي لاتعرف ماهية السلطة التركية والدولة التركية، ومهما أنكر أردوغان دعم داعش لكن كل الدلائل تؤكد إرتباطه ودعمه لداعش. ومن المفيد الإشارة إلى مجزرتي سروج عام 2015 ومجزرة أنقرة التي نفذتها تركيا وداعش ضد الكرد وأعضاء حركة الشبيبة الذين كانوا يودون مساعدة أطفال كوباني.لقد كان مجمع أو بيت البغدادي والقرشي في نفس المكان على الحدود التركية والتي تعج بالمخابرات التركية وعملاء تركيا وجيشها وطائراتها المسيرة ووسائل رصدها ومراقبتها. لكن هل من المعقول أن تركيا لا تعلم بوجود ما يسمى خلفاء الدواعش قرب مخافرها وعلى حدودها، وبالمقابل تتكلم عن إبعاد المقاتلين الكرد مسافة 30 كيلو متر عن الحدود و تقوم بتحديد مكان المقاتلين الكرد في الجبال الوعرة على الحدود العراقية التركية وضمن مخيمات اللاجئين وبين المدن وتستهدفهم حسب ما تدعيها هي كما في حصل في مناطق الدفاع المشروع الجبلية وفي مخيم مخمور وفي شنكال وفي شمالي سوريا .بل أن عفرين و إدلب نفسها ملاذ للعديد من الجماعات الجهادية المدعومة من تركيا والمرتبطة بالقاعدة وداعش. ومايسمى الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا هو تحالف جهادي في الأساس يضم العديد من أعضاء تنظيم داعش والقاعدة “سابقًا”وتركيا تحميهم من هجمات نظام الأسد والطائرات الحربية الروسية.تجاهلت التغطية الإعلامية لوفاة القريشي صلة تركيا. وبينما لم يذكر بايدن كلمة “تركيا” في تصريحاته حول العملية التي قتل فيها القريشي، فقد شكر قوات سوريا الديمقراطية على دورها وهذا ما أغضب تركيا ووبالطيع فهم منها ولوبشكل مبطن أن أمريكا لاتنظر بعين مريحة لتركيا في تواجد القرشي تحت أنظارها.إن وجود داعش وقياداتها في مناطق شمال سوريا المحتلة من قبل تركيا، أمراً حاسماً في الحفاظ على قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات مميتة إرهابية في جميع أنحاء سوريا والعراق والمنطقة. وبدلاً من ذلك، تستهدف تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو، الشعب الكردي و وحركتها التحررية وقوات حريتها في المناطق النائية من الجبال الوعرة في في جنوب شرق تركيا وإقليم كردستان العراق، وداخل مخيمات اللاجئين، وبين الناجين الإيزيديين من الإبادة الجماعية لداعش ، وفي المناطق الكردية في شمالي سوريا.يشير دور القريشي في محاولة تهريب الدواعش من سجن الحسكة إلى معرفة تركيا المسبقة بالهجوم. كما إن تزويد الجهاديين والإرهابين بالأسلحة التي يصدرها الناتو يعد خيانة خطيرة لمواثيق حلف الناتو.كما أنه مخالف للقانون الأميركي، ويستدعي إجراء تحقيق في العلاقات المستمرة بين تركيا وداعش. وكما يجب على الولايات المتحدة والمنظومة الدولية أن تحاسب تركيا على مشاركتها في حماية وإيواء داعش في المناطق التي تسيطر عليها وتحتلها.وكل جهود التحالف الدولي والمنظومة الدولية ودول المنطقة، لايكتب لها النجاح مادام هناك مناطق أمنة تحوي وتحمي القيادات الداعشية من المستوى الأول كمناطق الاحتلال التركي في شمالي سوريا مثل عفرين ورأس العين وتل أبيض وإدلب.من الجيد ذكر ما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية عندما قتلت أسامة بن لادن في أبوت آباد الباكستانية قبل عقد من الزمن، حيث ركزت حينها على معرفة الحكومة الباكستانية بوجود بن لادن في بلادها. وهنا يجب الآن تطبيق نفس الاستجواب على تورط تركيا مع داعش والجهاديين القاعدين الآخرين في سوريا.ينبغي أن يعقد الكونغرس الأميركي والبرلمان الأوربي ومجلس الأمن

اقرأ المزيد »

علاقات الشعوب المتجاوزة للتدخلات الخارجية وتقسيماتها للمنطقة

بقلم الكاتب والباحث السياسي:أحمد شيخو نظراً للثقافة والتعايش والحياة المشتركة والقيم المجتمعية الأخلاقية والإنسانية للمنطقة، ظلت شعوب ومجتمعات المنطقة وعلى مختلف مراحل حياتها في تفاعل وتبادل مثمر ومستمر، وبحيث حافظت المنطقة على تكاملها الكلياتي الديمقراطي والوحدة الطوعية فيها، حيث جمعها التاريخ والحاضر والمستقبل والمصير المشترك متجسداً في شكل للسلوكيات والفاعل والعلاقات بين الشعوب والمجتمعات بحيث يؤمن المصلحة والمنفعة المبادلة ويحقق الاحتياجات المشتركة وعلى رأسها الأمنية والسياسية والاقتصادية ويعمل على تعزيز مساحة الحرية والعيش لكل خصوصية وثقافة كل شعب و مجتمع وإدارته لنفسه ومناطقة وثرواته وتربية أجيالهم وفق تراكمه الثقافي والمعرفي وحقيقته الاجتماعية ، ضمن الثقافة التكاملية الديمقراطية والوحدة الطوعية للتكوينات المجتمعية وإن اختلفت نماذج الدول والسلطات المحلية والإقليمية التي تدير أمور المنطقة وشؤونها العامة.لقد مرت علاقات شعوب المنطقة وعلى رأسهم العلاقات العربية والكردية بمراحل ومحطات كثيرة من المد والجذر باختلاف الظروف والأوضاع ونماذج الحكم وفلسفاتها، لكنها كانت في مجملها علاقات جيرة حسنة ودين حنيف يتسع للكل واعتراف متبادل، تضمن الحياة وبناء العلاقات وفق خطوطه العريضه على الصعيد الشعبي وأحياناً كثيرة على الصعيد الرسمي ايضاً. لكن وكما لأي بناء وتركيب مجتمعي وعلاقاتي له ظروفه وتحدياته حسب الزماكان، للعلاقات الكردية العربية ايضاً العديد من التحديات ربما أهمها أو أكثرها سلبية هي التدخلات الخارجية وتقسيمها المنطقة، حيث أن التواصل والتعاون والتشارك والتكاتف والحياة المشتركة لم يصبح فيها الشرخ والفجوة الواسعة إلا عندما تدخلت القوى الخارجية وقسمت المنطقة وحاولت فرض أفكارها وأجندتها وسياساتها عبر هذه التدخلات والتقسيمات، مع العلم أنه هناك اسباب للتحديات ومحبطات تتعلق بالعرب والكرد انفسهم وبذهنيتهم وسلوكهم ، لكن التدخلات الخارجية وتقسيم المنطقة كانت ضربة قاسمة للعلاقات العربية والكردية كما باقي الشعوب والمجتمعات مع بعضها وزيادة للفجوة بينهم وإضعاف لجسور التواصل والتبادل ومعرفة الأخر وفهم حساسيات الأخر وضرورياته وأهدافه واحتياجاته وبالمجمل قضيته المركزية وكيفية مساعدته وبالتالي التكامل الإيجابي والتفاعل الخير معه.والمشكلة أن التدخل الخارجي وتقسيم المنطقة انعكس في شكل تيارات سياسية وذهنيات وسلوكيات لبعض قوى من شعوب المنطقة واصبح للتدخل الخارجي والتقسيم حوامل محلية تحمل أجندته وتدافع بكل شراسة عنه ربما لمصلحتهم ووجودهم في الحكم أو في صدارة المشهد العام أو لعدم وعيهم وفهمهم الغير الكامل للحالة وكأن الواقع الناجم عن التدخلات الخارجية والتقسيم هو الوضع الأحسن والأفضل للحرية والديمقراطية والتنمية وعلينا بذل الغالي والنفسي والأنفس والدماء لحمايته والذود عنه، ولاشك أن التيارات الفكرية أو النخب المثقفة والسياسية هي من تتحمل الذنب الأكبر أمام هكذا تصرفات وتوجهات كونهم وبدل أن يكونوا قوة فكرية وسياسية نابعة من تركيب ثقافة المنطقة الأصلية مع مجهودات البشرية العلمية أصبحوا من ضحايا الاستشراق والتبعية الفكرية والهيمنة الذهنية للخارج. وهكذا أصبح للتدخل الخارجي والتقسيم مستويات محلية وإقليمية ودولية وكأنهم حلقة هدفها إنهاء علاقات شعوب المنطقة ببعضها أو إضعافها على قدر الإمكان لتمرير المشاريع الخارجية والتقسيمية وإضعاف القيم التكاملية والمجتمعية.نموذج الدولة القومية:ومن بين أدوات التدخل الخارجي الأكثر سلبية كانت إنشاء أدوات صراع ونهب في المنطقة وإضعاف علاقات هذه الشعوب ببعضها، وهنا نصادف نموذج الدولة القومية أو شبكة العلاقات التي بها وعبرها استطاعت التدخلات الخارجية في إضعاف علاقات الشعوب وفسح المجالات والأبواب على مصراعيه أمام الاستغلال ونهب المنطقة والسيطرة عليها وتقسيمها وتبضيع ناسها وقطعنة أهلها. لأن هذه الدولة القومية تحتاج بعض العناصر اللازم لها ومنها:1-الشدة أو احتكار وسائل العنف والدفاع والقوة وبالتالي ترجيح سيطرة السلطة والدولة امام المجتمع وفق الجدلية التاريخية بين الدولة والمجتمع.2-القوة الأيدولوجية أو الهيمنة الفكرية لهذه الدولة على الشعوب والمجتمعات التي تحكمها.3- النهب وسرقة فائض الانتاج أو التحكم بالاقتصاد واحتكاره وأبعاد المجتمع والمرأة عنه.4_فن الحكم أو فنون التأثير الراضخ والفارض دون اعتبار لإرادة المجتمعات والشعوب وأفرادها.5_ مأسسة العلاقات وفق المصلحة ومنفعة السلطات والدول ولأجل الربح الأعظمي بعيداً عن الشعوب والمجتمعات.وبهذا تكون الدولة القومية محفل استفحال المشاكل كالغرغرينا، وتأزيمها والاستمرار بها وليست كما روج بأنها ميداناً لحل المشاكل والقضايا العالقة. وهي تحول بذلك الأوساط إلى مذابح وتقوم بعمليات الصهر وبناء المجتمع الدولتي الحامل للازمة والدولة القومية وتصير الإنسان أحمقاً بليداً على يد العقل المضارب وامكنة تصنيع الأدوات وموظفي الدولة من مدارس وجوامع وكنائس وسوق وسكنات عسكرية.ولعل حاجة الدول القومية إلى أمتها النمطية المتجانسة الدولتية هي أكثر من اثرت سلباً على العلاقات التاريخية والتقاليد الديمقراطية والأعراف الأخلاقية والاجتماعية السائدة. حيث هنا تصبح هذه الدولة أو الأداة فاشية بفكرها وسلوكها وتدخل حالات تنفيذ الإبادات الجماعية لتحقيق الأمة المتجانسة وتعمل على تطبيق التطهير الثقافي والعرقي والقيام بالتغيرات الديموغرافية لتحقيق اهدافها ويمكننا هنا الإشارة إلى الفاشية التركية وجرائمها ومجازرها بحق شعوب المنطقة بدءً من أيام تركيا الفتاة والاتحاد والترقي وممارساتهم وجرائهم بحق الشعوب العربية والكردية والارمنية فإعدام جمال باشا السفاح وأنور باشا وطلعت للمثقفين العرب الراغبين بالحرية في 6 أيار في عام 1916 في ساحات بيروت ودمشق وما فعلوه بحق الشعب الأرمني والسرياني من مجازر سيفو 1914 ومجازر وإبادة الأرمن 1915 واستمرار إبادة الكرد من 15 شباط عام 1925 وحتى اليوم غيظ من فيض التدخلات والتقسيمات.ولواردنا ان نعرف تأثير التدخلات الخارجية والتقسيم السلبي على العلاقات علينا عرض عدد من النقاط:1-التدخلات الخارجية لا تراعي مصالح الشعوب وعلاقاتهم، وبالتالي تظهر تناقض واضح بين سعي الشعوب إلى الحرية والديمقراطية واقامة علاقات التعاون والتكاتف والمفيدة و بين رغبة وسعي القوى الخارجية إلى الهيمنة والتحكم والنهب.2-التدخلات الخارجية تحاول فرض التقسيم والضعف من مبدأ فرقتسد ولذلك أحد أهم اهداف التدخلات هي إضعاف العلاقات بين الشعوب والمجتمعات و محاولة إنهائها إن أمكن وبل خلق عداوات وصراعات وحروب مستمرة وأزمات حادة وبؤر توتر دائمة وجاهزة للإستفادة منها واستغلال أطراف التناقض والحروب المختلفة. 3-التدخلات الخارجية تدير الأزمات والفوضى ولا تسعى لحلها و ازلتها بتاتاً ، حيث أن القوى الدولية وفي الكثير من الأزمات تستطيع الدفع باتجاه الحل ولكنها تنتظر أن تكون الظروف والشروط في صالح أهدافها وسياساتها . 4-تقديم ادواتها ووسائلها للشعوب والمجتمعات وكأنهم ألوهيات مقدسة عبر الضخ الفكري والإعلامي والسياسي وحتى الديني وبذلك تجهيز القناع الأيدولوجي لشتى أنواع الاستبداد والجور والظلم. 5محاولة تقديم النسخ المزيفة والغير صادقة من القيم الحقيقة للتراث والدين ولثقافة المنطقة ومحاولة إيجاد بدائل تخدمها ولا تنتمي ارتباطاً وسلوكاً وهدفاً للقيم الحقيقة الاصلية في مجتمعاتنا. وتبقى هذه النسخ المصطنعة تشكل مشكلة وتحدي ومانع امام تطوير وتعزيز العلاقات الصحيحة بين شعوب المنطقة ودولها ومجتمعاتها.تقسيم المنطقة:أما تقسيم المنطقة فتشكل أيضاً من أهم التحديات الكبيرة للعلاقات بين الشعوب وحتى الدول وإمكانية تطويرها على أرض الواقع فالتنقل والتواصل والتعارف والتجارة والحياة المشتركة والرحلات المتعددة بين أمصار ومناطق وأقاليم المنطقة تم تحديدها وضبطها بدقة وبشكل شبه كامل حتى مع ثورة التواصل وتقنياتها وفق مصالح القوى الخارجية والدولة القومية الحديثة واحتياجاتها الأمنية والسلطوية والاقتصادية ورغبات السلطات الحاكمة في كل دولة قومية، وهنا تم مأسسة العلاقات وفق منطق السلطة والربح ومصالح الدول

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!