إرهاب الدولة التركية وارتكابها مجزرة زاخو في دهوك
الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخوقصفت القوات التركي المنتجع السياحي الواقع في قرية برخي التابعة لناحية دركار ضمن حدود إدارة قضاء زاخو شمالي دهوك الذي تواجد فيه حوالي 600 شخص من العراقيين العرب والكرد الذين أرادوا زيارة جبال كردستان ، هرباً من ارتفاع درجات الحرارة في الوسط والجنوب العراقي وبحثاً عن جمال الطبيعة والجو النقي والهواء العليل، لكن ما حصل أن الدولة التركية لم يحبذ هذا المشهد وتمتع العراقيين بجمال وطنهم وتألق الأخوة العربية الكردية على المستوى الشعبي التي جسدت الزيارات والتعاون والحياة المشتركة، فقامت تركيا عمداً بقتل حوالي عشرة أشخاص وجرح حوالي 45 شخص جراح وحالة بعضهم خطيرة وحرجة في مشهد غير أخلاقي وغير إنساني ويمثل قذارة عثمانية باقية تجسدها السلطة التركية الحالية من الإخوان الإرهابيين والقوميين الفاشيين من حزبي العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية العنصري حيث تمت تقطيع جسد وأطراف العراقيين وقتل الطفلة زهراء ذات السنة الواحدة أعاد لنا مشاهد مجزرة روبوسكي التي حدث في مناطق ليست ببعيدة على الحدود التركية العراقية حيث قتلت تركيا حينها 34 شاباً وطفلاً كردياً ، علاوة على العشرات من المجازر والإبادات والقتل بالدم البارد وبحقد دفين وبعنصرية من قبل الدولة التركية تجاه الشعب الكردي وشعوب المنطقة.لو أردنا أن نفهم المشهد ولماذا قام الجيش التركي بقتل المدنيين من الأطفال والنساء بدم بارد علينا أن نسلط الضوء على العقلية والذهنية التركية والممارسات التركية منذ عام 1925 وحتى اليوم وخاصة مع قدوم أو جلب حزب العدالة والتنمية وأردوغان إلى الحكم من قبل نظام الهيمنة العالمية.يمتاز السلوك التركي بالاستعلاء والتكبر على الشعوب المنطقة بعدما كان للأتراك الحكم مدة 600 سنة ومنها 400 سنة حكمت بلدان المنطقة وشعوبها ومنهم الشعبين العربي والكردي ونتيجة ظروف موضوعية وخارجية خرج البلدان العربية وبعض الشعوب من براثن الاحتلال التركي العثماني. والعقلية التركياتية القومية التي تشكلت بالتنظيم والترتيب الصهيوني العالمي لم يجد شعوب المنطقة إلا أتباع ولوازم وأدوات توجب عليهم احترام الأفندي التركي والباب العالي والسلطان العثماني فهم السادة والباقون عبيد وفق رؤيتهم التي تجسد الصهيونية الأناضولية .عندما قامت تركيا بإبادة الأرمن والسريان الأشوريين والروم واليونان والعرب وبالموافقة العالمية وصمت القوى المركزية وبأسلحتها تم وقتها بناء هياكل دولتية سلطوية تركيانية فاشية وعندما تم البدء بالإبادة الجماعية الفريدة بحق الكرد منذ عام 1925 وحتى اليوم وبدعم النظام العالمي وحلف الناتو رسمت معها ملامح نظام تركي شوفيني وفاشي قاتل لا يرى سوى الموت والقتل أدواته وسبله لحل القضايا وأحراز النصر على الأخر المختلف قومياً ودينياً ومذهبياً فيرى بقائه وبقاء دولته بقتل شعوب المنطقة وتصفيتهم لخلق الأمة الدولتية التركية ذات اللون والصيغة والسلوك والفكر الأحادي الفاشي.منذ عام 1983 تخوض تركيا عمليات عسكرية وتجاوزات ضد سيادة العراق واستقراره وأمنه بحجج واهية وكاذبة علماً أن تركيا كانت سابقاً تدخل وتخرج وتبقى لفترات مؤقتة لكن منذ 1992 وسيطرة حزب الديمقراطي الكردستاني على المنطقة وعلاقته العضوية مع الدولة التركية وتبعيته لها جعلت تركيا تستقر في شمالي العراق (إقليم كردستان العراق) حتى أصبح كل مناطق سيطرة حزب الديمقراطي الكردستاني هي مناطق تركية وبأشكال عديدة وأصبح قادة الإقليم وخاصة من البيت البرزاني حريصين على شرعنة الاحتلال والوجود التركي في شمالي العراق لثبيت حكم بيت البرزاني والادعاء بوجود تهديدات على ما يسمى الأمن القومي التركي زوراً وكذباً وبذلك أصبح التدخل التركي له امتداد داخلي عميل ومتواطؤ داخل الأمة الكردية وداخل العراق وفي سوريا في السنوات الأخيرة.ومنذ عام 2015 تخوض الدولة التركية وبحكومة العدالة والتنمية والحركة القومية التركية حرباً ضروسة وإبادة وتصفية كاملة للشعب الكردي تم في جنوب شرق تركيا وفي عام 2016 وبعدها تحولت هذه الهجمات إلى الخارج إلى الاحتلال التركي في سوريا والعراق وليبيا والصومال والنفوذ المتصاعد في العديد من الدول الأخرى ومنذ سنوات تستعمل تركيا كل أنواع الأسلحة ومنها الكيميائية والنووية التكتيكية ضد شعوب المنطقة وعلى رأسهم العرب والكرد الرافضين للهيمنة التركية ولمشروع العثمانية الجديدة الذي يلهث وراءه أردوغان وحزبه وحكومته كما في شمالي العراق وشمالي سوريا.قتلت تركيا في العراق فقط وفي السنوات الخمس الأخيرة من المدنيين الأطفال والنساء والشيوخ ما يتجاوز 150 شخصاً في محافظات دهوك وأربيل والسليمانية والموصل وفي كل مرة كانت المواقف العراقية الرسمية خجولة وربما متواطئة مع الاحتلال التركي الذي يتجاوز السيادة العراقية وبكل عنجهية وغطرسة، ففي كل مرة تؤكد الدولة التركية وحكوماتها ورئيسها أردوغان أنهم سيستمرون في أعمالهم ولن يتوقفوا ، علاوة على أننا لا نتكلم عن مواقف الرسمية في إقليم كردستان العراق كون الحزب الحاكم حزب الديمقراطي الكردستاني ورئيسه أصبحوا وكما قالت وثائق ويكليس قبل سنوات وضمن برقيات القنصل التركي في هولير أنهم أعضاء في حزب العدالة والتنمية وبل أكثر ولاءً وارتباطاً من أعضاء حزب العدالة والتنمية الأتراك أنفسهم.ربما المواقف العراقية وكذلك العربية والإقليمية والدولية حول مجزرة زاخو مختلف هذه المرة عن سابقاتها ولكن مازالت تفتقد لآليات واضحة ومحددة لمجابهة خطر العثمانية الجديدة ورغبتها في ضم الموصل وكركوك وكامل إقليم كردستان إلى تركيا كهدف تركي وفق الميثاق الملي الذي تحاول تركيا تطبيقه وبالتالي احتلال تركيا لشمالي العراق وشمالي سوريا وقبرص والجزر اليونانية وبعض الأراضي من دول جنوب قوقاز وجورجيا والقرم وحتى أن بعض البيانات ومع الأسف هي فقط للرأي العام فقط ولإشغال الناس وخداعهم ولذر الرماد في العيون ومن لايرى حقيقة الإبادة الجماعية الفريدة بحق الشعب الكردي لا يمكن أن يكون مواقفه في مقابل السلوك الإرهابي التركي ذات معنى واعتبار وجدية ، إضافة أن البعض ورغم القتل العمد التركي لإفراغ المنطقة لا يذكر المسؤولية التركية أو يتجنب ذكرها لمصالحه مع الدولة التركية أو يحاول تبرير تركيا عبر أخذها في سياق مختلف من الأمن القومي ومحاربة تركيا للإرهاب في الوقت الذي تقوم تركيا بممارسة الإرهاب وكذلك دعم الإرهاب وحمايته وحماية ما يسمى بخلفاء الدواعش وولاتهم في مناطق الاحتلال ونفوذ الجيش التركي.لقد قدم الشعب العراقي وبمختلف مكوناته وتكويناته الرفض المطلق للاحتلال والتواجد التركي ولكافة المتواطئين والمتعاملين والأدوات التركية العثمانية وتبقى على القوى العراقية المختلفة في تحويل رغبة الشعب العرقي والموقف الوطني السيادي الحر إلى وسائل وأدوات وآليات رادعة للاحتلال التركي في مختلف المجالات وطالما بقى الاحتلال التركي والنفوذ التركي عبر بعض القوى المتواطئة فسيكون هناك تكرار للمجازر التركية في العراق. ولكي لا يكون هناك تكرار لهذه المجازر يجب محاسبة تركيا وجيشها على هذه المجزرة ووفق كافة الآليات والوسائل المناسبة لردع العثمانية الجديدة ومنها الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والثقافية والتجارية والقانونية، فلا يمكن أن تقوم دولة باحتلال أرضك وقتل شعبك وثم تقوم في نفس الوقت بالسيطرة على الساحة الاقتصادية والتجارية لديك وأمام الشعب العراقي والجيش العراقي وكافة الهياكل الاجتماعية والسياسية والأمنية العراقية الحق في مقاومة الاحتلال التركي للعراق وقتله لأبناء بلاد الرافدين ولشعوب المنطقة .لو قامت اي دولة أخرى في العالم بقتل هذا العدد من المدنيين









