ليلى موسي ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية بمصر

جميلات وطني يكشفن النقاب عن القبح الدّولتي

ليلى موسى – ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية بمصر بينما كانت شعوب شمالي وشرقي سوريا يحتفلون بمناسبة مرور الذكرى العاشرة لثورة 19 تموز، تلك الثورة التي تحولت إلى أيقونة عالمية اختلطت فيها دماء الأحرار ودعاة الإنسانية من جميع أرجاء المعمورة في محاربة الإرهاب والتطرف.ثورة حمت الإنسانية والعالم من إرهاب أعتى تنظيم إرهابي –داعش-. ثورة خرجت من إطارها المحلي لتصبح نموذجاً وملكاً للإنسانية وجميع الشعوب المضطهدة والتواقة للحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية.من روج آفا أُعيد كتابة التاريخ من جديد بحروف من دمٍ والألم والجراح والعرق والكدح، حين قررت شعوبها بعد عقود من الاستبداد والديكتاتورية، الانتفاض في وجهها وقيادة الشعب لمجتمعه بنفسه.ثورة أعادت للإنسانية والمجتمع والشعوب رونقهم، وثورة كانت بمثابة العودة إلى الذات بعد رحلة غياب في متاهات العبودية والظلام، ثورة العودة إلى الحقيقة إنها عين الحقيقة عبر استعادة وقيادة وريادة المرأة لمجتمعها، متحدية جميع الأعراف والقوالب والتابوهات والحدود والمعايير المصطنعة المفروضة عليها، والبعيدة كل البعد عن كينونتها وجوهرها.حينما أدركت ذاتها، أدركت حقيقة مجتمعها، فأحدثت المرأة في روج آفا طفرة نوعية في تاريخ الثورات عبر التاريخ. حيث أوقدت ثورة داخل ثورة وسمتها بثورة المرأة. استمدت اسم ثورتها من اسمها لأنها أجمل وأفضل وأرق ما يمكن إن يعبر ويصف عن ثورتها المباركة.ثورة أرعبت أعداء الإنسانية والطبيعة والمجتمع، لأنها مبنية على الفكر الحر المسؤول. نسوة قدّن ثورة لأنهن عشقن الوطن والإنسانية، خرجن من ذواتهن لتنعم مجتمعاتهن والعالم بالسلام والأمن والاستقرار. ثورة حطمت جميع حدود الخوف والممنوع وأصنام السلطة والاستعباد والاستبداد والديكتاتورية.نساء عشقن الموت ليمنحن الحياة التدفق والصيرورة، فثرن غضباً على أعداء الإنسانية والحرية الذين يستمدون استمرارية وأمن وجودهم عبر إبادة الأخرين. نساء لقنّ العالم دروساً في التضحية والكفاح والأخلاق والإنسانية والوفاء وعشق الأوطان وأخوة الشعوب والعيش المشترك واحترام وتقدير المرأة وريادتها للمجتمع.فنساء روج آفا كما عودتنا بأن تكونن حاضرة في جميع المحافل والمناسبات، وهذه المرة كما غيرها من المرات السابقة حيث نظمن ملتقى في مدينة قامشلو حول ذكرى العاشرة لثورة 19 تموز على مدار يومين 22 و23 تموز، وكانت القيادية جيان تولهدان في قوات سوريا الديمقراطية وقائدة وحدات مكافحة الإرهاب محاضرة في الملتقى تتحدث فيها عن مناقب ثورة المرأة التي أحدثت طفرة نوعية وحققت مكاسب عظيمة لها وضرورة الحفاظ عليها، متعهدة بنفس الوقت السير على نهج شهيدات الحرية والانتقام لهن واستكمال رسالتهن والمضي قدماً حتى تحقيق الثورة لأهدافها وحماية شعبها والعالم وتحقيق السلم والأمن الدوليين عبر القضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه وتحرير المرأة وأخر شبر من الأراضي المحتلة.وهي في طريق العودة بعد انتهاء اليوم الأول من الملتقى على طريق ما بين مدينة قامشلو وتربسبيه برفقة اثنتين من رفيقات دربها القيادية روج خابون وبارين بوطان في مكافحة الإرهاب، تعرضن لاستهداف عمل إجرامي وإرهابي من قبل طائرة مسيرة تركية ليرتقين إلى مرتبة الشهادة.ولتستمر فعاليات الملتقى في اليوم الثاني مع رفع صور الشهيدات الثلاثة، وتعهد جميع المشاركات السير على نهجهن واستكمال رسالتهن وبأن تتحول محاضرة القيادية جيان تولهدان عن المرأة وثورتها إلى تعليمات لهن.بالأمس كانت هفرين وزهرة وبارين وهبون وسعدة وغيرهن الكثير الكثير من القديسات اللواتي ارتقين إلى مرتبة الشهادة، واليوم جيان وبارين وروج. وبالرغم من جميع إجرام دولة الاحتلال التركي بحق نساء شمالي وشرقي سوريا، لم تتمكن النيل من إرادتهن واصرارهن وعزيمتهن على العكس من ذلك دائرة النضال والاصرار في المقاومة تتسع يوماً بعد يوم.الدولة التركية بعملها الجبان بحق القياديات لهو خير دليل من أجل الانتقام لداعش، وكسر عزيمتهن، وفشلها في إقناع الفاعلين الأساسيين في الأزمة السورية بشن عملية عسكرية جديدة على مناطق الإدارة الذاتية.مثلما حملت شهيدة اليوم بارين اسم الشهيدة بارين كوباني في مقاومة العصر في عفرين، ستحمل العشرات من بعدها اسمها وتستكمل رسالتها في تحقيق الأمن والسلام والعدلة والديمقراطية ومكافحة الإرهاب والتطرف وتجفيف منابعه.المجتمع الدولي اليوم مرة أخرى يكشف النقاب عن وجهه القبيح بصمته المطبق حيال إجرام الدولة التركية باستهداف من حموهم من الإرهاب والتطرف ومازالوا. هؤلاء هم صمام الأمان لحماية العالم من الإرهاب والتطرف. واليوم أمام مسمع ومرأى المجتمع الدولي يتعرضن لعمل إجرامي إرهابي جبان من قبل دولة الاحتلال التركي.قديسات وطني نمن قريرات العين. الشهيدة “جيان” وتعني بالعربية “الحياة”، مثلما منحتِ الحياة بشهادتك ونضالك للملايين حول العالم في مقارعة الإرهاب والتطرف، سيبقى اسمك خالداً في وجدان الإنسانية. أما أنت جميلتي “روج” وتعني بالعربية “الضياء”، مثلما انرت درب الملايين من النساء حول العالم وأزحت ستار الظلام سيبقى ضياء فكرك وروحك يشع في سماء وطني وفي قلب دعاة الإنسانية. وأخيرة عزيزتي “بارين” مثلما كنت تنثرين عبق المحبة والتضحية والوفاء للجميع دون استثناء ستبقين خالدة في الوجدان.

اقرأ المزيد »

ما بين قمم مدريد جدة وطهران أردوغان يعود خالي الوفاق

كتبت – ليلى موسى ممثلة مجلس سوريا الديموقراطية بمصر بعد مرحلة الفوضى الخلاقة التي يشهدها العالم، وبشكل خاص منطقة الشرق الأوسط نخص بالذكر تلك الدول التي شهدت اندلاع ثورات ربيع الشعوب مخلفة أزمات مستعصية على الحل وعقد كداء، أزمات متجاوزة إطارها المحلي نحو التدّويل بعد أن تحولت إلى ساحات للعديد من القوى والدول والجهات التي ركبت تلك الثورات لتمرير أجنداتها ومشاريعها الاحتلالية التوسعية والاقتصادية مخلفة أزمات جديدة ومحققة مكاسب ولو كانت جزئية على حساب مصالح شعوبها.أزمات ألقت بظلالها على الأمن والسلم العالمي، ومعرقلة لمصالح قوى الهيمنة باتت مسألة الخروج من هذه الأزمات بعد عقد من الزمن ضرورة حتمية لابد منها بعد مرحلة غياب متعمد من أولويات الأجندات الدولية وخاصة الفاعلين الأساسيين منها تاركت الساحة مفتوحة أمام القوى والدول الإقليمية الباب مفتوحاً للعبث بها فاتحة شهيتهم لتمرير أكبر قدر ممكن من أجنداتهم ومشاريعهم التوسعية الاحتلالية عبر إبادة شعوبها ونهب ثرواتها واستنزاف مقدراتها لقاء أداء بعض الوظائف الموكلة لها أو ربما لتوريطهم في مستنقعات تلك الأزمات بعد أن تحولت حكومات تلك الدول إلى عقبة أمام مصالح قوى الهيمنة العالمية وانتهت صلاحيتها وضرورة التخلص منها. وبات تفعيل دور قوى ودول أخرى إقليمية تفرض نفسها وقيادتها للمرحلة المقبلة بما يساهم في استباب الأمن والاستقرار وخاصة تلك الدول ليس لديها أية مشاريع توسعية وتحظى بترحيب من قبل شريحة لا بأس بها.انطلاقاً من ذلك شهد العالم خلال الأيام المنصرمة مرحلة مفصلية من تاريخ البشرية عبر عقد قمم مصيرية واستراتيجية حيث وضعت بموجبها خارطة تحالفات، والإعلان عن استراتيجيات جديدة لقيادة وإدارة العالم مستقبلاً.وتركيا بقيادة حكومة العدالة والتنمية وبحكم سياساتها البراغماتية كانت حاضرة بقوة في تلك القمم وأن كانت بشكل مباشر أو غير مباشر ملوحة بأوراق القوة التي بحوزتها لفرض أجنداتها وإلزام المجتمع الدولي الخضوع لمطالبها لاستكمال مشاريعها في المنطقة وعثمنتها.قمة مدريد كأي قمة دورية لناتو تعقد كل أربع سنوات في أحد الدول المنضوية فيه، ولكن هذه المرة تميزت بأهمية قصوى وخاصة أنها جاءت بعد الحرب الأوكرانية وكان الهدف منها الإعلان عن استراتيجية الحلف الجديدة في مواجهة روسيا كتهديد والصين كتحدي وإيصال رسالتها للعالم واجماع ووحدة الناتو في الهدف والاستراتيجية والإسراع في انضمام السويد وفلندا في الحلف.بالرغم كانت مسألة انضمام السويد وفلندا إلى الناتو مفروغة منها إلا أن تركيا سعت إلى استغلال ذلك للحصول على بعض التنازلات وإرضاخ الدولتين لبعض شروطها ضاربين معاييرهما وقيمهما عرض الحائط.مكاسب حصلت عليها تركيا لحفظ ماء وجهها بعد تهديدات شديدة اللهجة واصرارها بشن عملية عسكرية على مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والاكتفاء بتسليم الدولتين لبعض الشخصيات تعتبرها تركيا إرهابية، وقطع دعم الدولتين عن وحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي.بالعودة إلى مكاسب تركيا من قمة مدريد عبر سحب السويد وفلندا دعمهما لمناطق شمال وشرق سوريا لن يؤثر على تغير المعادلة على الأرض وأن كان لها بعض التأثير من الناحية المعنوية كونهما ليستا من الفاعلين الأساسيين في الأزمة السورية، وخاصة بعد أن أعلنت أمريكا صراحة بأنها غير ملزمة بما جرى من اتفاقيات بين الدولتين وتركيا.كما أن سويد أعلنت بأنها لن تسلم الشخصيات أو تدرجهم على قوائم الإرهاب وفق المعايير التركية إنما سيكون استناداً إلى قضاءها.كما أن تركيا في هذه القمة إلى حد كبير خسرت فرص اللعب على المتناقضات بين روسيا وأمريكا والبقاء على الحياد بعد اجتماع أردوغان مع بايدن على هامش قمة مدريد وإصدار البيت الأبيض بياناً يؤكد فيه مواجهة تركيا وأمريكا لروسيا.قمة جدة التي أنهت الجدال الدائر حول الانسحاب الأمريكي من منطقة شرق الأوسط وأكدت مدى استراتيجية موقعها الجيوستراتيجي لها، والإعلان عن استراتيجيتها الجديدة استكمالاً لاستراتيجياتها العالمية (قمة مدريد) وتأكيدها على أهمية ودور السعودية في قيادة المنطقة على الصعيد الإقليمي على حساب دول أخرى وخاصة تركيا وهذا ما أغضب أردوغان وسرعان ما خرج بخطاب ممزوجاً بلغة التهديد والوعيد وبأنه لن يسمح بأن يكون هناك أي مساعي على حساب دور تركيا الإقليمي.إلى جانب التغيير في الاستراتيجيات الإقليمية عبر الانفتاح الإسرائيلي العربي والعمل في خندق واحد في مواجهة إيران، إلى جانب بأن يصبح الغاز العربي بديلاً عن الروسي، إذ هناك ملامح واضحة تؤكد قيادة العرب لمنطقة الشرق الأوسط والتعويل عليهم في المستقبل على حساب تحجيم الدور الإيراني والتركي.قمة طهران كانت تركيا تتأمل فيها على الأقل تعويض الخسائر من القمتين السابقتين واضعة ثقلها على هذه القمة لعلها تحصل على البعض من المكاسب من إيران وروسيا في ظل حالة العزلة والحصار اللتان تتعرض لها الدولتين.كان الواضح من هذه القمة أيضاً بحسب المثل العربي المعروف “عاد بخفي حنين” وخاصة بعد معارضة الدولتين لأية عملية عسكرية على مناطق شمال وشرق سوريا مؤكدين ضررها على الجميع وضرورة الالتزام باتفاقية 2019 وأضنة.معارضات من ثالوث القمم لم تضع حداً لأطماع حكومة العدالة والتنمية وسلوكياتها العدوانية ضد شعوب المنطقة حيث أنها قصفت منتجع سياحي في إقليم كردستان العراق مخلفة عشرات الجرحى والشهداء ربما لتوجيه رسالة لإيران لعدم الاستجابة لمطالبها وأيضا لقوى الهيمنة العالمية.وأنها بسلوكها تضرب جميع الأعراف والمواثيق الدولية عرض الحائط كما أنها تهدف من وراء ذلك ترويع وترهيب سكان المنطقة ودفعهم للهجرة والإبقاء على الفوضى مما يسهل عليها عملية التمدد وقضم المزيد من الأراضي وبالتزامن مع عملها الإجرامي في زاخو استهدفت بطائرة مسيرة قرية قيرا التابعة لناحية عامودا في شمال وشرق سوريا.تركيا وبعد فقدانها لأوراقها بعض الشيء والأخطار المحدقة بها وعدم حصولها على الضوء الأخضر بشن عملية عسكرية جديدة على مناطق شمال وشرق سوريا، وكان لقوات سوريا الديمقراطية دور كبير في ذلك ببحث المسألة بالسبل الدبلوماسية مع حلفاءها والدول الفاعلة الأساسية في الأزمة السورية أمريكا وروسيا. صرحت تركيا عن تأجيلها للعملية وليس أنهاءها متذّرعة بحسب ما صرحت به بعض الوسائل الإعلامية بوجود مؤامرة دولية تستهدف أمنها واحتمالية نشوب حرب بينها وبين اليونان لإلهاء الشعب التركي مرة أخرى. وطالما لجأت إلى تلك الأساليب للتغطية على فشل سياساتها الداخلية والخارجية وخاصة أنها تعيش أوضاع اقتصادية متأزمة ومعارضات داخلية شديدة.كما أنها وبعد فشل عقد اللجنة الدستورية السورية جولتها الاعتيادية، إحدى مخرجات آستانا واحدة من ضمانات استمرارية تركيا كفاعل أساسي في الأزمة السورية، خرج أردوغان بضرورة التمسك بهذه اللجنة وإلا سيؤثر ذلك على مصير آستانا وربما سيؤثر على جميع المكتسبات التركية الاحتلالية وتهددها التي حصلت عليها بموجب مخرجات آستانا وسوتشي.بالرغم من الرود الدولية حيال العمل الإجرامي الأخير لتركيا بحق السياح العراقيين عبر بيان التنديد إلا أن غالبيتها تجنبت ذكر تركيا حفاظاً على مصالحهم معها واكتفت بالإدانة، وبينما كانت رود الأفعال الشعبية واضحة بأنها ترفض جميع التدخلات التركية، وربما تشكل الحادثة الأخيرة في سلسلة الأفعال الإجرامية لحكومة العدالة والتنمية كالقشة التي قصمت ظهر البعير كما يقال.فمع ثبات واستمرارية المطالبات الشعبية بوضع حد لتدخلات التركية المنافية لجميع الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية، وضرورة إخراجها من دولهم عبر ممارسة

اقرأ المزيد »

الثالوث الإرهابي والنفاق الدولي

كتبت – ليلى موسى ممثلة مجلس سوريا الديموقراطية بمصر شكلت آلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا أحد أهم النقاط الخلافية المتجذرة بين الفاعلين الأساسيين في الأزمة السورية، في مسعى كل طرف منه لدعم حليفه على الأرض وتضييق الخناق على حليف خصمه، بما يعزز من حماية أمنه الوجودي وامتلاكه المزيد من أوراق الضغط والقوة لزيادة احتمالية فرض أجنداته في الأزمة السورية وتنفيذاً لأكبر قدر ممكن من استراتيجيته.وجرت الاتهامات بين الأطراف المتصارعة مُتَذَرِّعَةٌ بحجج من قبيل عدم ثقة كل طرف بالأخر واحتكاره للمساعدات وحرمان الطرف الأخر منها، وتقوية وتدعيم طرف وتماديه في إرهاب الطرف الأخر. لغة لم تخلُ من التهديد والوعيد في حال عدم الاستجابة لمطالبه، وذلك بعرقلة ومنع إدخال المساعدات الإنسانية، معرضاً مصير الملايين من السوريين لخطر الموت.حيث باتت مسألة تسيّيس المساعدات الإنسانية كغيرها من المسائل المصيرية للشعب السوري وهي الرهان على التناقضات والمصالح متجاوزين جميع الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية والحقوقية.ففي الوقت الذي يعيش فيه الشعب السوري خطر الموت بحسب تقرير قدمه المبعوث الأممي الخاص بسوريا غير بيدرسون لمجلس الأمن بأن؛ حوالي أكثر من ثمانين بالمئة من البنية التحتية مدمرة بشكل شبه كلي، إلى جانب حوالي تسعين في المئة من الشعب معرضون للعيش تحت خط الفقر. ووجود أكثر من ثلاثة عشر مليون بين مهجر ونازح داخلي وخارجي بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.قبل عام استبشر البعض خيراً في أول بادرة توافق بين الفاعلين في الأزمة حول آلية إدخال المساعدات الإنسانية وعدم اللجوء إلى استخدام الفيتو، حيث أسست أرضية لأول توافق دولي لحلحلة الأزمة السورية التي خلفت وراءها عقد من الزمن في ظل غيابها من ضمن سلم أولويات الفاعلين.ولكن حتى المساعدات الإنسانية لم تستثن من تداعيات الأزمة الأوكرانية. حيث بات ذلك جلياً في الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن من خلال المقترح الذي قدمته كل من النرويج وإيرلندا على تمديد استخدام معبر باب الهوى عند الحدود السورية التركية الذي تمر عبره مئات الشاحنات شهرياً حتى العاشر من يوليو 2023، وبينما تريد روسيا تمديد تلك الآلية المعمول بها منذ 2014 لستة أشهر فقط” ومطالب روسيا بأن تمر المساعدات عبر الحكومة السورية، مطالب متضاربة ومهددةً بذلك التوافق الدولي بالزوال.بالمحصلة توصلت الأطراف المتصارعة إلى حلول توافقية مؤقتة، بما يحقق نوع من التوافق والتوازن بين مطالب الأطراف المتصارعة، وليس متطلبات وضرورات الشعب السوري، وذلك عبر تمديد تفويض معبر باب الهوى لستة أشهر أخرى.المساعدات التي تستفيد منها بالدرجة الأولى هي مناطق خاضعة للاحتلال التركي أو تلك الخاضعة للمعارضة المرتهنة لدولة الاحتلال التركي بشكل مباشر، وحرمان مناطق الإدارة الذاتية لشمالي وشرقي سوريا منها بشكل متعمد من قبل تركيا بشكل خاص.مناطق الإدارة الذاتية التي تشهد استقراراً نسبياً، والتي تحولت منذ بداية الأزمة السورية إلى ملاذاً آمناً للشعب السوري، ومن كافة المحافظات السورية والتي تضم عشرات المخيمات للنازحين والمهجرين وعناصر تنظيم داعش الإرهابي.ويعود لها الفضل في تحقيق السلم والأمن الدوليين عبر القضاء على ما تسمى بدولة الخلافة في العراق وبلاد الشام “داعش”، واليوم تعيش جميع مكوناتها مع إرهاب التهديدات التركية بشكل يومي عبر إعلان عن رغبتها بشنها لعملية عسكرية من شأنها تعريض حياة الملايين لخطر الإبادة والهجرات المليونية. ففي كل خطوة ومكسب يحققها أبناء المنطقة وكان أخرها استثناء المنطقة من عقوبات قانون القيصر لانعاش المنطقة اقتصادياً وتأمين احتياجات الشعب المعيشية الضرورية، والتي من شأنها تجفيف منابع الإرهاب والتطرف، طالما انتعشت ونمت عبر استثمارها واستغلالها لاحتياجات الشعب، إلا أننا نجد تركيا تلوح بشن عملية عسكرية جديدة وممارسة حرب نفسية وإعلامية ممنهجة من شأنها ترويع الشعب ودفعهم إلى الهجرة والنزوح ومنح عناصر التنظيم قبلة جديدة للحياة، والتي تعتبر من أدواتها الاستراتيجية في استعادة العثمانية البائدة.حيث أعلنت قوات سوريا الديمقراطية في بيانٍ لها يوم الثلاثاء بتاريخ الثاني عشر من تموز “إنه تم إلقاء القبض على أثني عشر من العناصر تنظيم داعش خلال حملة أجرتها في مناطق مختلفة من شمال شرقي سوريا، ومصادرة كميات من الأسلحة والذخيرة وجوازات سفر كانت بحوزتهم”. وأشارت القوات إلى “إفشال خطة تهريب عائلات من مخيم الهول شرقي الحسكة”.دويلة الهول التي تحولت إلى قنبلة موقوتة في ظل تقاعس المجتمع الدولي للقيام بمسؤوليته وإيجاد حلول جذرية لمعضلة الإرهاب، تسعى تركيا إلى تحريرهم كما فعلت سابقاً في محاولة فاشلة بتحرير عناصر تنظيم داعش الإرهابي من سجن الصناعة بالحسكة، ويعود الفضل في ذلك إلى يقظة وحنكة قوات سوريا الديمقراطية بالتعامل مع الهجوم وإفشاله.بنفس التاريخ الذي تسطر فيه قوات سوريا الديمقراطية تاريخ الإنسانية بحروف من الدم وذلك باعتقال عناصر التنظيم وحماية الإنسانية والعالم من إرهابه وتحافظ على السلم والأمن الدوليين، تحولت مناطق الاحتلال التركي أو تلك التي تدار من قبل المعارضة المرتهنة لها، إلى ملاذ آمن لعناصر التنظيم الفارين نتيجة عمليات التحرير التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية بدعم ومساندة من التحالف الدولي، وكان أخرهم استهداف التحالف الدولي عبر طائرة مسيرة القيادي “والي الشام” ماهر العقال بالقرب من ناحية جنديرس التابعة لمدينة عفرين المحتلة تركياً.ثالث قيادي حيث سبقه أبو البكر البغدادي ومن ثم خليفه القرادشي. إذا الثالوث الذي أرهب العالم وتسبب بتدمير بلدان عديدة وقتل وتشريد وسبي الآلاف كانوا ينعمون بالحرية والأمان في ضيافة حكومة العدالة والتنمية.كان جديراً بمجلس الأمن والمجتمع الدولي إدخال المساعدات الإنسانية عبر معبر تل كوجر “اليعربية” الذي أغلق بموجب قرار سياسي بحت وحرمان سكان المنطقة من المساعدات الإنسانية، وبقرارهم ذاك ساهموا باستغلال تنظيم داعش والقوى المستفيدة من استمرارية التنظيم، باستغلال احتياجات الشعب وتجنيدهم. ومع تفاقم الأزمة السورية هناك احتمالية تنشيط وانتعاش الإرهاب أكثر، وخاصة في ظل التهديدات التركية المستمرة بشن عملية عسكرية. وفي حال شنها سيكون مصير العالم بأجمعه مهدد بخطر الإرهاب.

اقرأ المزيد »

اللاجئين السوريين ورقة أردوغان الرابحة في بازاراته بالمحافل الدولية

ليلى موسى تكتب ..شكلت الانتفاضة الشعبية السورية التي اندلعت على خلفية التناقضات المستشرية في المجتمع السوري جراء سياسات السلطة الحاكمة المجحفة والديكتاتورية بحق شعبها، أرضية خصبة لاستثمارها من قبل بعض الدول والقوى ممن يمتلكون مشاريع وأطماع استعمارية توسعية احتلالية واقتصادية في سوريا والمنطقة عموماً. فكانت تركيا بقيادة حكومة العدالة من أوائل تلك الدول والقوى المستثمرة للوضع السوري لتمرير استراتيجيتها التي طال انتظارها لتتحول إلى واقع معاش.تمكنت حكومة العدالة والتنمية بقيادة أردوغان وعبر خطاباتها الغوغائية المصحوبة بصبغتها الدينية وتحت حجج وذرائع من قبيل نصرة الشعب السوري ولدواعي إنسانية من التأثير في وجدان شريحة لا بأس بها من الشعب السوري، فتحت أبوابها على مصراعيها أمام اللاجئين السوريين المهجرين ودفعت بهم للهجرة إلى داخل أراضيها في خطوة أولية لتفريغ المنطقة من سكانها الأصلاء خدمة لتحقيق مجموعة من الأهداف؛ منها الاستفادة من اللاجئين داخل أراضيها لتؤمن تدخلاتها بزخم كبير في الأزمة السورية ونواحي أخرى تخدم سياساتها الداخلية، بالإضافة إلى تأمين ممرات لتحرك المجموعات الإرهابية والعبث بأمن واستقرار سوريا، بعد أن عملت وبشكل ممنهج على عسكرة الحراك السوري عبر دعم الفصائل الإسلاموية بمختلف تشكيلاتها وبكافة أنواع الدعم المادي والعسكري واللوجستي، وتحويل تركيا إلى ممرٍ آمنٍ لعبور الإرهابيين إلى سوريا من مختلف أصقاع العالم.حيث استثمرت الأزمة السورية بكامل حذافيرها خدمة لأجنداتها التوسعية الاحتلالية، فكانت من بينها ورقة اللاجئيين الرابحة، حيث حققت لها الكثير من الأجندات ومازالت. وكان ملف اللاجئين السوريين الحاضر الغائب كورقة ضغط بيد حكومة العدالة والتنمية في بازاراتها في جميع المحافل الدولية.فعملية استقطاب اللاجئين السوريين جعلتها من أكبر الدول المستقبلة لهم. حيث ساعدتها إلى جانب خطاباتها الغوغائية بعدد من الامتيازات التي كانت تقدمها في البداية للاجئين كحوافز لاستقطابهم، فاستحواذها على ورقة اللاجئين السوريين من جملة العوامل التي أمّنت حضورها كقوة مؤثرة ومفروضة وبكثافة في الأزمة السورية.حيث لم تتوان حكومة العدالة التنمية من تسخير ورقة اللاجئين السوريين خدمة لسياساتها الداخلية والخارجية، حيث كانت الورقة الأكثر استخداماً كتهديد للدول الأوربية بإغراقها باللاجئين في حال عدم الاستجابة لمطالبها مستغلة تخوفات الأوروبية وهواجسهم من الإسلام فوبيا وبعد تحقيقها لنجاحات باهرة على صعيد عمليات تحويل السوريين إلى مرتزقة والمتاجرة بهم في حروبها الخارجية التوسعية. هذا إلى جانب تحويل المعارضة المرتهنة لها وتصديرهم كجماعات إسلاموية إرهابية. فالمتاجرة بالقضية السورية بعدما كانت تحظى بدعم شعبي ودولي حولتها –حكومة العدالة والتنمية- إلى إسلام فوبيا يخشاها المجتمع الدولي. حيث باتت كلمة الارتزاق والإرهاب ملازمان لكلمة السوري.أوروبا وبناءً على مخاوفها من انتقال الإسلاموية والإرهاب إليها وحماية أوطانها والحفاظ على أمنها واستقرارها قدمت جميع أنواع الدعم المادي لحكومة العدالة والتنمية، لكن في الحقيقة الأمر ذهبت تلك الأموال بدلاً من اللاجئين السوريين إلى تنمية وتطوير وانعاش الإرهاب وتمويل العمليات التركية الخارجية عبر أدواتها من التنظيمات الإرهابية الإسلاموية. كما أنها استثمرت اللاجئين في عمليات التغيير الديمغرافي وعمليات الإبادة العرقية بحق مكونات المجتمع السوري ونهب وسرقة تاريخ البلاد ومقدراتها.فمناطق الاحتلال التركي تمارس فيها هندسة ديمغرافية لا مثيل لها في التاريخ الحديث عن طريق توطين لاجئين البعض منهم مغلوب على أمره والغالبية العظمى عوائل وعناصر للتنظيمات الإسلاموية الإرهابية بعد تهجير سكانها الأصليين. لم تتوقف عند هذا الحد فحسب حيث أنها وتحت عباءة الأعمال الخيرية والإنسانية تقوم بإنشاء مستوطنات بأموال جمعيات كويتية وقطرية وفلسطينية إخوانية لتوطين عوائل العناصر الإرهابية لتأمين ديمومة بقائهم في تلك المناطق وعدم السماح لسكانها الأصلاء بالعودة. هذا إلى جانب تحويل تلك المناطق لحاضنة وبيئة آمنة لعناصر داعش الإرهابي.هذه الإجراءات تأتي تنفيذاً لاستراتيجياتها بالإبقاء على المنطقة في حالة فوضى دائمة عبر اللعب على الوتر الديني والقومي وضرب النسيج الاجتماعي السلمي وخلق حالة عداء وصراع دائم بين اللاجئين الذين جلبتهم من مختلف المناطق والمحافظات السورية ومن خارجها إلى المناطق المحتلة تركياً. وخلق فتنة كردية –عربية تتجاوز حدود سوريا الوطنية حيث أنها تلعب لعبة خبيثة عبر توطين فلسطينيين في مدينة عفرين ذات الهوية الكردية.واليوم واستغلالاً للظروف الدولية وانشغال العالم بالأزمة الأوكرانية لقاء بعض الخدمات التي تقدمها لقوى الهيمنة العالمية قامت مجدداً بالتلويح بورقة اللاجئيين مرة أخرى عبر إطلاق مشروع تحت مسمى العودة الطوعية لمليون لاجئ سوري إلى أراضيها إلى كل من سري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) وجرابلس عبر بناء مستوطنات لهم في تلك المناطق، وتزامن إطلاق هذه الحملة قبيل مؤتمر بروكسل للمانحين.طبعاً هذه الحملة لم تأت من فراغ، بل هي استكمالاً لسلسلة إجراءات قامت بها من عمليات تغيير ديمغرافي وإبادة عرقية وتتريك ممنهج بما تخدم أجنداتها الاحتلالية التوسعية في الشمال السوري. كما أنها تأتي مع حملات أطلقتها المعارضة التركية قبل الانتخابات التركية المقبلة بضرورة إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. أردوغان عبر هذه الحملة يحقق هدفين أولهما استكمال مشروعه في الشمال السوري إلى جانب سحب الورقة من يد المعارضة التركية، كما أنها تؤمن لها بعض المكاسب المادية في حال تمكنت من إقناع الدول المانحة بتمويل مشاريعها لتحسين أوضاعها الاقتصادية وبالتالي ربما تتمكن من استعادة البعض من شعبيتها التي خسرتها.إلى جانب جملة من عوامل أخرى تؤمن ديمومة حكومة العدالة والتنمية في السلطة والأزمة السورية كقوة فاعلة، وهي فرصة لتطهير أراضيها من العناصر الإرهابية الإسلاموية لما يشكلون من تهديد على المستقبل التركي والزج بهم في سوريا، وضرب مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا. وبكل تأكيد ستكون هذه المناطق حاضنة شعبية داعمة لسياسات أردوغان يستفيد من أصواتهم في حالة إجراء استفتاء يدعم استمرارية بقاء التركي في سوريا، إلى جانب الاستفادة من أصواتهم في الانتخابات التركية لكون غالبيتهم تم تجنيسهم بالجنسية التركية وهو ما صرح به أردوغان علانية. كما أنها أي المناطق الآمنة التي يزعم أردوغان على بنائها ستحمي الحدود التركية مع سوريا وذلك عبر التأسيس لكيانات جماعات الإسلام السياسي أدواتها الاستراتيجية في تنفيذ سياساتها الاستراتيجية في المنطقة. فالمرحلة الذهبية التي عاشتها حكومة العدالة والتنمية عندما كانت داعش محتلة للأراضي السورية على حدودها الجنوبية مع سوريا.اليوم وبعد مرور أكثر من عقد من الزمن على الأزمة السورية وهي في أشد مراحلها تعقيداً وكارثية تدعي حكومة العدالة والتنمية بتوطين اللاجئين في المنطقة الآمنة التي تمارس فيها جميع الجرائم والانتهاكات المنافية للقانون الدولي والإنساني، ليكشف للعالم مرة أخرى نفاق حكومة العدالة والتنمية واستثماراتها لمعاناة الشعب السوري، وكيف أنها وتحت عباءة النصرة والإنسانية دفعت الناس للهجرة إلى داخل أراضيها، واليوم أيضاً وتحت مسمى العودة الطواعية تجبر البعض منهم على العودة للعيش في ظروف كارثية وفق كافة المقاييس.سياسات العدالة والتنمية لم تعد خافيةً للقاصي والداني، ولكن للأسف الشعب السوري تحول لضحية جراء ازدواجية المعايير والمصالح الدولية. وبات الخطر التركي وتداعياته لا تنحصر داخل الأراضي السورية، بل هي تهديد على أمن ومستقبل المنطقة برمتها. هذا ما دفع الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام ذكي ولو لم يشير صراحة إلى تركيا/ حينما دعا؛ إلى تجديد الآلية

اقرأ المزيد »

نساء ذقن طعم الحرية فهزمن الإرهاب ولن يهزمن

الاستاذة ليلى موسى طالما تحولت مدينة كوباني إلى أيقونة للإنسانية والعالم بانتصارها على الإرهاب والتطرف، انتصارا غيَّر مجرى التاريخ، كتب حروفه بدماء الأحرار وصوب مسار حركة التاريخ. مساراً شكَّل بداية نهاية انهيار دولة الظلام والاستعباد وثقافة الكراهية والعداء، معلناً لبداية جديدة يسود فيها السلام والاستقرار وأخوة الشعوب والعيش المشترك.انتصارا غير من خارطة التحالفات، فمنها شكلت بداية تحالف دولي حقيقي في محاربة الإرهاب، انتصارا شكل اللبنة الأولى للحفاظ على مبادئ الثورة السورية التي اتخذت من السلمية شعاراً ومن الدفاع مبدأً للحماية، وسوريا تنعم بالحرية والمواطنة الحقيقية والعدالة الاجتماعية، سوريا التي لا يفرق بين أبناء جلدتها لا قومية ولا دين أو مذهب أو طائفة، سوريا تجمعهم الوطنية فقط لا سواها.كوباني كانت معركة ليست للسوريين فقط إنما لإخوتهم في الإنسانية جمعاء، كوباني التي روت ترابها واختلطت فيها دماء الكردي بالعربي والسرياني والشركسي والتركماني، وإخوتهم في الإنسانية ومن كافة أصقاع العالم من دعاة الإنسانية والسلام وثقافة المحبة والإخاء.مدينة كمدينة كوباني التي كانت منسية على الخارطة ولم يسمع بها أحد، لكنها اليوم تحولت إلى أيقونة التحرر والحرية عالمياً، وتصدر اسمها جميع المواقع العالمية والإقليمية والمحلية. لم يكن أن تحصل طفرة التحول هذه من النسيان إلى العالمية لولا وجود قوة حقيقية كامنة استطاعت تغيير موازين القوى رأساً على عقب، إنها الإرادة الحرة لأبناء وبنات كوباني التي رفضت الانصياع والخنوع لإرادة الشر والظلام وتدنيس ترابها برجس الإرهاب والبغضاء والعداء وإبادة الآخر المختلف.انتصارا لم يكن من السهل تحقيقه لولا قيادة المرأة الحرة الواعية المسؤولة لتلك المقاومة الشرسة في مقارعة قوى التكفير والشر. المرأة باستعادتها لدورها الطبيعي في قيادة المجتمع بعد أن سلب منها لعقود من الزمن، بعد رحلة طويلة من البحث والاكتشاف والتي تكللت بإدراكها لذاتها ومجتمعها. وقيادة بهوية أنثوية نابعة من ذاتها وإرادتها الحرة المسؤولة، فخاضت نضالاتها بحماس منقطع النظير لا تعرف الهزيمة والملل، وإيماناً بقضيتها العادلة هزمت داعش. من منا لا يذكر الشهيدة أرين ميركان وعمليتها الفدائية والكثير من رفيقات دربها. فمعارك كوباني انتصرت بقيادة وريادة المرأة الحرة الواعية المسؤولة، تلك الروح والثقافة خلقت الآلاف وما زالت من النساء المناضلات في كافة ميادين الحياة.نصراً خلدته بطلات كوباني فتحولن إلى هوية جامعة لجميع الشعوب التواقة إلى الحرية والتحرير، وأطلقت اسماؤهن على العديد من الساحات العامة والحدائق والأطفال في العديد من الدول، وأقيمت لهن معارض وأفلام وأُلِّفَت عنهن روايات وقصص تجسد دورهن البطولي في حماية الإنسانية واستتباب الأمن والسلم الدوليين. نساء تحولن إلى أيقونة لجميع النساء المناضلات في سبيل حريتهن في أرجاء العالم. بنضالهن حولن كوباني إلى قبلة استقطاب للباحثين والكتّاب والساسة والفنانين لدراسة تلك التجربة الفريدة في مقارعة الظلم والإرهاب، قبلة للأحرار والشرفاء، ولكن بالمقابل زاد من بغض وعداء وكراهية وشراسة أعداء الإنسانية والسلم والأمان عليهن.نساء كشفن المخططات العدائية الاحتلالية التوسعية لقوى الشر والظلام، وقفن حجر عثرة أمام مخططاتهم وأجنداتهم المناهضة لطموحات شعوب المنطقة، قوى تستمد أمنها الوجودي والبقاء في السلطة عبر استعباد المرأة واضطهادها.تلك القوى الرافضة للآخر المختلف والحياة التشاركية، كانت ترى هذه المبادئ بمثابة نهاية لوجودها. لذا، زادت من هجماتها على نموذج المرأة الحرة المسؤولة الواعية. فنجد ومنذ هزيمة ما تسمى دولة الخلافة داعش ميدانياً وعسكرياً -أدوات حكومة العدالة والتنمية- وفشلها في تحقيق أجنداتها الاحتلالية التوسعية في المنطقة والمناهضة لشعوبها.. تدخل حزب العدالة والتنمية هذه المرة بشكل مباشر لاستهداف المرأة لأنه يعلم يقيناً أنه بالقضاء على هذا النموذج من النساء سيكون من السهل تمرير مشاريعه الاحتلالية التوسعية في المنطقة. لذا نجد في كل مرة يقوم باستهداف نساء قياديات في كوباني، بالأمس كانت زهرة بركل ورفيقاتها واليوم روناهي كوباني ورفيقات دربها “ديلارا كوباني، وكوباني” عبر عمليات جبانة باستخدام طائرات من دون طيار.نساء اتخذن من كوباني أيقونة العالمية في الحرية والتحرر اسماً أو نسباً لهن سيخلد أسماءهن في التاريخ وسيحمل العشرات من بعدهن أسماءهن وسلاحهن وقضيتهن مثلما سلكت روناهي درب أرين وغيرها من المناضلات، وهناك من سيكملن مسيرة روناهي ورفيقاتها.جميع محاولات الفاشية التركية من أجل الثأر لداعش عبر استهداف المرأة والزج بالمئات من الشعب الكردي والتركي الذين ناصروا مقاومة كوباني في السجون تحت حجج وذرائع واهية، لن يزيد المرأة الحرة الواعية سوى المزيد من الإصرار والعزيمة والتمسك بقضيتها وقضية شعبها وإعلاء مستوى المقاومة.كوباني أيقونة العالم في الحرية والتحرر، كوباني الإنسانية، كوباني صمام الأمان في حماية السلم والأمن الدوليين في ظل الفوضى الخلاقة المستشرية، تتعرض اليوم مرة أخرى للإبادة والإرهاب من قبل حكومة العدالة والتنمية وأدواتها في المنطقة. باستهداف كوباني سيكون هناك قبلة حياة متجددة وانتعاش لداعش.لذا مثلما بدعمكم ووقفتكم إلى جانب كوباني حققت النصر المظفر على الإرهاب في السابق، اليوم يتطلب من العالم وإخوة كوباني في الإنسانية مرة أخرى كسر حاجز الصمت وإعلان التضامن معها ورفض الاعتداءات التركية المنافية لجميع المواثيق والأعراف الدولية والإنسانية، وضربها عرض الحائط بالاتفاق الروسي التركي والتركي الأمريكي لعام 2019 الذي أبرم على خلفية غزوها واحتلالها لسري كانيه “رأس العين” وكري سبي “تل أبيض” بحق كوباني والشمال السوري عموماً، والوقوف معاً في وجه آلة الإرهاب والاحتلال وحماية الاستقرار والأمن والسلم الدوليين.

اقرأ المزيد »

العدالة والتنمية.. وخفايا عمليات التطبيع

ليلى موسى تكتب: كثفت حكومة العدالة والتنمية من تصريحاتها ورغبتها مؤخراً في إعادة العلاقات مع محيطها، وبشكل خاص الإقليمي منها، إلى مجراها الطبيعي، كما كانت عليه قبل 2011، والتي تميزت بعلاقات متميزة مع غالبية الدول من البوابة الاقتصادية والتغلغل في نسيج المجتمعات العربية والأفريقية عبر قواها الناعمة، مما مهد لها الأرضية بالتدخل بشكل مباشر أو عبر وكلائها في الشؤون الداخلية لغالبية تلك الدول عقب اندلاع ثورات ربيع الشعوب.ذلك التدخل السافر سرعان ما كشف الغطاء عن نوايا تركيا الاحتلالية التوسعية تحت العباءة الدينية ومسائل حقوق الإنسان، وإدراك الغالبية لخطورة ذلك التدخل على أمنهم القومي على المدى البعيد باستثناء بعض الجهات والفئات المتواطئة معها على أسس ومصالح شخصية ضيقة ووقتية مرحلية على حساب المصالح الوطنية.الأمر الذي دفع بالعديد من تلك الدول وشعوبها إلى اتخاذ القرار بالمقاطعة في مسعى منهم لوضع حد لسياسات العدالة والتنمية المتجاوزة لجميع الأعراف والمواثيق الدولية وعلاقات حسن الجوار واحترام إرادة الشعوب في تقرير مصيرها وإدارتها لزمام أمورها.المقاطعة كلفت العدالة والتنمية الكثير، ربما فاق تصوراتها وتقديراتها، فتلك المقاطعة كانت بمثابة الدبوس الذي يفجر البالون ويعيده إلى حجمه الطبيعي، فبالرغم من اللغة الاستعلائية لحكومة العدالة والتنمية وتهديداتها العلنية وعنجهيتها ضاربة بجميع الأعراف والمواثيق عرض الحائط نجدها اليوم تغير من تكتيكاتها لتمرير استراتيجياتها وفق سياستها البرغماتية عبر اتباع أساليب دبلوماسية لكسر حالة العزلة وإنهاء مرحلة صفر الأصدقاء واستعادة مرحلتها الذهبية صفر المشاكل، إجراءات ومساع تندرج في سياق كسب المزيد من الوقت لاستعادة عافيتها في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تعاني منها، ومعارضة داخلية في تزايد مستمر وقلة فرص حظوظ النجاح في الانتخابات المقبلة.ما دفع تركيا إلى الإقدام على هكذا خطوة لم يأت من فراغ، بل على العكس ربما تسهم وتمهد عملية التطبيع تلك في زيادة تدخلاتها في الشؤون الداخلية وتأمين استمرارية أمن تواجدها في مناطق الصراع ومنها تكون بداية جديدة للانطلاق إلى الدول والمناطق التي خسرتها عبر تراجع وانحسار وكلائها فيها، وتكون خطوة على درب تحقيق استراتيجياتها التي لم تتحقق بشكلها الكامل وخاصة مع وجود بؤر لتوتر وفوضى خلاقة مستشرية في المنطقة تحقق ما تصبو إليه.السؤال الذي يطرح نفسه: ما مدى جدية العدالة والتنمية في نواياها حيال عمليات التطبيع؟بالرغم من خطو بعض الخطوات في مسار إعادة التطبيع والاتفاق على البعض من المبادرات كمبادرات حسن النية مثل إيقاف بعض القنوات الإعلامية للإخوان في تركيا وتسليم ملف خاشقجي للحكومة السعودية وغيرها من الإجراءات، ولكنها في حقيقة الأمر ظلت تلك الإجراءات محصورة بالقشور دون ملامسة الخلافات الجوهرية.ففي ليبيا على سبيل المثال بالرغم من وجود إجماع للمجتمع الدولي ومباركة عربية للمضي قدماً نحو عملية انتقال سياسي وحلحلة الأزمة الليبية نجد عبد الحميد الدبيبة رئيس الوزراء الليبي يرفض الانصياع للقرار الدولي ويعرقل جميع المساعي للمضي قدماً في إكمال مهامه.كما أن العدالة والتنمية لم تخفِ استنكارها ورفضها وبل العودة إلى لهجتها الهجومية والتهديدية بشأن إجراءات الرئيس التونسي قيس سعيد بحل البرلمان وتحجيم دور الإخوان والحد من سلطتهم.كما أننا وجدنا بعد الانفتاح الإماراتي التركي ووجود تقارير تفيد بمساع إماراتية وروسية لإعادة تطبيع العلاقات بين الأتراك وسلطة دمشق، وبالتزامن مع تلك التصريحات أعقبتها عملية اصلاح داخل الائتلاف وفق رؤية قادتها، ولكن ربما تأتي في مسار كخطوة تمهيدية للتطبيع مع سلطة دمشق والدول العربية باستبعاد قيادات إخوانية عن الواجهة على الأقل، كما أن زيادة نسبة أعضاء الكرد من المجلس الوطني الكردي والتركمان يطرح الكثير من إشارات الاستفهام.وخاصة لم تمض أيام من تلك الإجراءات حتى أعلنت تركيا إطلاق عمليتها العسكرية تحت مسمى مخلب القفل في شمال العراق والإدارة الذاتية في شنكال تحت حجج وذرائع واهية هادفة إلى تحقيق حلمها العثماني عبر إبادة الشعب الكردي، إلى جانب تكثيف قصفها لمناطق شمال وشرق سوريا وممارسة إبادة حقيقية بحق الشعب السوري عبر هندسة لعمليات تغيير ديمغرافي وتطهير عرقي وطمس هوية المنطقة عبر عمليات تتريك ممنهجة للمنطقة تحت العبادة الدينية.ربما الدور الوظيفي الموكل لتركيا في المنطقة يمنحها العديد من الفرص والإمكانيات لتمرير مشاريعها وأجنداتها مقابل خدمات تقدمها لقوى الهيمنة العالمية، لذا نجد هناك صمتا دوليا مطبقا حيال ما تقوم بها دولة الاحتلال التركي من انتهاكات وممارسات منافية للمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية في كل من سوريا والعراق ودعمها اللامحدود للإرهاب والتطرف والإسلاموية في العديد من الدول العربية والأفريقية الأخرى.فتركيا ماضية في سياساتها العدائية والإنكارية بحق شعوب المنطقة والإنسانية، ولن يثنيها عن ذلك شيء بالكف عن تدخلاتها، فبالرغم من الموقف العراقي الخجول باستدعاء السفير التركي وتسليمه مذكرة احتجاج، وتنديد الجامعة العربية بالتدخل التركي والذي جاء على لسان أمينها السيد أحمد أبو الغيط “مؤكداً أن الهجمات تُمثل اعتداءات مرفوضة ومستنكرة على سيادة العراق، وخرقاً للقانون الدولي”.. لكنها لن تشكل ردعاً لسلوكيات العدالة والتنمية وتمنعها من المضي قدماً في استراتيجياتها القائمة على عثمنة المنطقة، ما لم تتحول إلى إجراءات صارمة تلزم العدالة والتنمية بها.سبق وكانت هناك مواقف مماثلة أثناء الغزو التركي على الشمال السوري، ولكنها لم تمنع تركيا من التراجع على العكس من ذلك، اليوم تركيا منذ 2016 من احتلالها إعزاز وجرابلس وباب وعام 2018 لعفرين وعام 2019 لرأس العين وتل أبيض وما تقوم به من ممارسات وسياسات تعيد إلى الأذهان سيناريو قبرص ولواء إسكندرونة.تركيا ستكثف من هجماتها على شمال العراق وبالرغم من إدراكها فشل العملية على غرار سابقاتها، لكن يجب ألا ننسى ما تسببه هكذا عمليات من تداعيات كارثية على الطبيعة وتهجير سكانها وتفريغ القرى وتراجع التنمية الاقتصادية للمنطقة واستنزاف مقدراتها، إلا أنها لكونها تمر بمرحلة حرجة وللتغطية على الداخل التركية وتسكيت الشعب بحجة حماية أمنها القومية.فحماية الأمن القومي التركي تبدأ من الداخل التركي عبر حل القضية الكردية بالحوار والسبل الدبلوماسية والسياسية وليس بالصراع ونقلها إلى دول الجوار وتهديد أمنهم وسلمهم.فتركيا من جانب تدعو إلى التطبيع ومن جهة أخرى تنتهك سيادة الدول الأخرى، والخطر لن يقتصر على دول دون سواها وأطماعها غير محدودة، وهذا ما يتطلب من الحكومات والشعوب التكاتف واليقظة ووضع حد لتدخلات العدالة والتنمية التي لن تجلب للمنطقة سوى المزيد من الفقر والفوضى والإرهاب والتطرف.

اقرأ المزيد »

الأزمة الأوكرانية وإعادة تعويم الإسلامويين

الاستاذة- ليلى موسى بعد الصعود المطّرد لحركات الإسلام السياسي، وبشكل خاص بعد ركوبها ثورات ربيع الشعوب، واعتلائها السلطة السياسية في عدد من بلدان الشرق أوسطية والأفريقية، لكن نتيجة لسياساتها المنافية للمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية وارتكابها للجرائم والانتهاكات بحق شعوب المنطقة والإنسانية وما عاثته من خراب وفساد في بلدان تحت سيطرتها وتهديدها للسلم والأمن الدوليين وبنفس الوقت تحولها إلى تنظيميات مارقة تهدد المصالح الدولية، وبما أن هذه الحركات والتنظيمات الإسلاموية المتطرفة كانت أداة للعديد من القوى والدول المحلية منها والإقليمية والدولية لتمرير أجندتها ومشاريعها الاحتلالية التوسعية أو الاقتصادية، حيث لم تخفِ بعض تلك القوى من دعم ومساندة تلك التنظيمات الإرهابية المتطرفة علانية، وبنفس الوقت لم تفوت فرصة للعمل على إنعاش وإبقاء تلك التنظيمات نشطة.وتلت مرحلة الصعود تلك التنظيمات الإسلاموية مرحلة هبوط بفضل الجهود المحلية والإقليمية والمجتمع الدولي، حيث تراجعت تلك التنظيميات وحُجِّم دورها وتلقت ضربات موجعة وخسرت العديد من قياداتها ورموزها وتمكنت العديد من المجتمعات من نيل تحررها، نتيجة تضحيات عظيمة قدمتها، وبدأت تتساقط ميدانياً كتنظيم داعش في سوريا والعراق، والإخوان سياسياً واستبعادهم عن السلطة كما في مصر وتونس والمغرب وغيرها من الدول، وبالرغم من التراجع السياسي والميداني والخسائر التي منيت بها تنظيمات الإسلام السياسي المتطرف، إلا أنها حافظت على استمراريتها ايديولوجياً وعقائدياً وبالتالي حافظت على أمنها الوجودي وظلت قوية، والعامل الايديولوجي هو الذي أبقى على استمرارية الإسلاموية إلى يومنا هذا، وستبقى ما لم يوجد مشروع فكري مضاد لها.لطالما كانت هذه التنظيمات هي الأدوات الاستراتيجية لتحقيق وتنفيذ سياسات ومشاريع استراتيجية للعديد من القوى، فهي كانت الحاضر الدائم وبقوة في بازارات التفاوض، فنجد في بعض الأحيان أن البعض عمل على تجميد نشاط تلك التنظيمات ولكنها بنفس الوقت أبقت عليها حيّة، وتطلق لها العنان متى ما سنحت لها الفرصة وإعادة تعويمها.ربما شكلت الأزمة الأوكرانية لحكومة العدالة والتنمية بقيادة أردوغان بلعب دور الوسيط والضامن للتفاوض بين الجانب الروسي والأوكراني في مسعى منه بالدرجة الأولى الإبقاء على دور الحياد بين طرفي الصراع الروسي والأمريكي والاستفادة من اللعب على وتر المتناقضات بينهما كما لعبها في الأزمة السورية.وربما فرص نجاح استراتيجيته للعب على وتر المتناقضات ضئيلة هذه المرة، وهي بنفس الوقت فرصة لإعادة انفتاحه على الخارج وإعادة تطبيع العلاقات مع محيطه الإقليمي والدولي الذي خسره نتيجة تدخلاته السافرة في الشؤون الداخلية للعديد من الدول وبنفس الوقت تحول تركيا بقيادته إلى دولة مارقة تهدد المصالح الدولية. كما أنه شكل فرصة ذهبية له لإعادة تعويم التنظيمات الإسلاموية التي طالما كانت أدواته الاستراتيجية لتمرير أجندته ومشاريعه الاحتلالية التوسعية واستعادة أمجاد العثمانية البائدة.تلك التدخلات طالما تم تخدير وخداع الشعب التركي بها بأنها ضمان لحماية أمنه القومي، وبالتالي لعلها تسهم في رفع أرصدة بقاء أردوغان وفرص نجاحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد تراجع مطّرد في شعبيته نتيجة فشل سياساته الخارجية وما ألقت بها من تداعيات على تردي الوضع المعيشي وانهيار الليرة التركية أمام الدولار.كما أنه وبعد طرحه إعادة تطبيع علاقاته مع الدول الإقليمية وبشكل خاص العربية منها في مسعى منه لكسر حالة العزلة الإقليمية المفروضة عليه نتيجة تدخلاته السافرة في الشؤون العربية ودعمه لحركة الإخوان المسلمين في المجتمعات العربية التي تعاني بالأصل من هذه الحركة.فكان الانفتاح الإماراتي على تركيا والذي يندرج ضمن السياسة والاستراتيجية الإماراتية أيضاً بإطلاق مشروعها الخمسيني “صفر مشاكل” مع محيطها الإقليمي وبناء علاقات على أسس اقتصادية، ونجد خطوة مشابهة أطلقتها بالانفتاح على سلطة دمشق وبنفس الوقت صدور العديد من التقارير الإعلامية عن مساعي إماراتية للعب دور الوسيط بين حكومة العدالة والتنمية وسلطة دمشق اللتان تعيشان صراعاً وتوتراً عبر الدعم التركي للمعارضة السورية الإسلاموية منذ 2011م المناهضة لسلطة دمشق.ربما تأتي عمليات تجريد واقصاء بعض القيادات والتيارات من الائتلاف المرتهنة لتركيا بذريعة الإصلاح، خطوة لإرضاء الجانب الإماراتي وإبداء حسن النية تمهيداً لبدء تطبيع العلاقات مع سلطة دمشق.باعتقادي هي خطوة إجرائية وتكتيكية لا أكثر، مثلما فعلت تركيا مع بعض من القيادات الإخوانية المصرية عند بدء إعادة تطبيع العلاقات مع الحكومة المصرية، ونتيجة لحالة اليقظة والحذر الحكومة المصرية ومعرفتها لحقيقة النوايا التركية ومشاريعها الاستراتيجية في المنطقة عبر أدواتها الإخوانية الاستراتيجية أطلقت على جولات التفاوض تلك بالاستكشافية لتتأكد من حسن النوايا التركية، والتي لم تشهد تقدم ملموس حتى هذه اللحظة. وما إشاعة القنوات التركية حول إعادة تركيا بتعيين تمثيل سياسي لها في مصر عبر إعادة تعيين سفير فيها لمعرفة ردة الفعل المصري الذي قوبلت بالصمت وعدم التعليق ليخرج تصريح تركي رسمي بأن الوقت لم يحن بعد.ما تقوم به حكومة عبد الحميد دبيبة من مساعي لعرقلة المساعي لحلحلة الأزمة الليبية خير دليل على التدخلات التركية في الشؤون العربية وعدم وجود نية لديها للسماح بحلحلة الأزمة الليبية وإنما تندرج ضمن مساعي كسب الوقت لا أكثر لترتيب أمورها، وما تهجم أردوغان على إجراءات الرئيس التونسي قيس سعيد بشأن حل البرلماني التونسي خير دليل على تمسك أردوغان بالإخوان وعدم التفريط بهم.لذا، باعتقادي ما تقوم به تركيا من تغييرات داخل هيكلية الائتلاف ما هي سوى مساعي نحو تعويمه بعد سحب الغالبية العظمى للدول الشريعة منها بعدما فقدتها واقتصر دورها على لعب دور مؤسسات المجتمع المدني.كما أنها بنفس الوقت ومن جانب آخر ستكثف من اعتداءاتها على الشمال السوري والعمل على تهيئة الظروف لتنشيط داعش ودعمه لخلق المزيد من الفوضى وعدم الاستقرار لاستكمال مشاريعها الاحتلالية للشمال السوري.وكما أنها فرصة للعبث بسلم وأمن المنطقة عبر حركة الإخوان وعبر تحشيد مؤيدوها بثقافة الكراهية والعدوان، وما قتل الكاهن القبطي في الاسكندرية أو عمليات الاغتيال في مخيم الهول على يد المتطرفين الإرهابيين سوى فصل جديد من سلسلة عمليات ربما يشهدها العالم.لذا، يتطلب من المجتمع الدولي الانتباه إلى خطورة ما تمثله حركات الإسلاموية المتطرفة في ظل الأزمة الروسية الأوكرانية وإن خطورتها تهدد سلم والأمن الدولي جمعاء، ولم تنتهِ بعد.

اقرأ المزيد »

الحرب الأوكرانية: وسيناريوهات مستقبل المنطقة

الحروب الأهلية أو تلك التي تدار بالوكالة في البعض من دول الشرق الأوسط وأفريقيا، وما خلفته من تداعيات كارثية على المنطقة برمتها وعلى كافة الأصعدة، وفي الكثير من الأحيان تحولت إلى أزمات ومشاكل مستعصية على الحل أوصلت الفاعلين فيه إلى متفرجين أو فاقدي القدرة على التصرف وطرح رؤى جديدة وبديلة، إما نتيجة فقدانهم لأوراق الضغط أو نتيجة لتضارب المصالح والأجندات أو حجم الخسائر والضرر التي سيترتب عليهم في حال قبول والخوض بأي نوع من التفاوض أو المشاركة أو لانشغالهم بملفات لها تداعيات مباشرة على أمنهم وغيرها من العوامل. وبشكل خاص تلك الدول التي تحولت أزمتها إلى أبعاد دولية وإقليمية.وبعدما بات الخروج من هذه الأزمات مرهون بالظروف الدولية والإقليمية والتي ألقت بظلالها على إطالة عمر الأزمات المستشرية في المنطقة، والتي تسببت تلك التدخلات بحالة من الركود والجمود وانصبت جهود الفاعلين في الأزمات بالدرجة الأولى بالحفاظ قدر الإمكان على ما هو موجود على أرض الواقع والتركيز على المسائل الإنسانية والإغاثية فقط دون التطرق إلى الحلول السياسية والاقتصادية والتنموية حيث تركت مؤجلة. افيكؤال الذي يطرح نفسه هل الحرب الأوكرانية ستكون بداية نهاية الأزمات التي تعاني منها المنطقة، أم ستكون بداية لسلسلة جديدة من الحروب والتحالفات؟مع بداية الغزو الروسي على أوكرانيا انقسم الرأي العام العالمي بين ما هو متعاطف مع الجانب الروسي والأخر مع الأوكراني، مع وجود شريحة لا بأس بها محايدة على الصعيد الشعبي والدولي.أما موقف الشعوب الشرق الأوسطية فغلب عليها الجانب العاطفي، فحالة التعاطف تلك جاءت كردة فعل تلقائية بناء على ما تكنه الشعوب من كراهية وامتعاض جراء ما تعرضوا له من انتهاكات من قبل دولة بعينها أو من قبل حلفاءها، أو كانت نتيجة تبعية الشعوب لحكوماتها أو تبعيتها لدول أخرى.أما على صعيد الحكومات فغالبيتها انجبرت باختيار أما المعسكر الشرقي أو الغربي، على عكس ما كانت تنتهج البعض منها من سياسات بالوقوف على الحياد، وربما البعض حاولت قدر الإمكان اللعب على وتر المتناقضات بين القوى العالمية واستغلالها خلال فترة اجتياح ربيع الشعوب للمنطقة وكانت تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية مثالاً لذلك.وبما أن القوى الفاعلة الرئيسية في الأزمة الأوكرانية هي نفسها الفاعلة في الأزمات التي تعاني منها دول الشرق الأوسط وأفريقيا، إلى جانب التداعيات المباشرة وغير المحدودة لهذه الحرب على الوضع الاقتصادي وخاصة أن الدولتين الأوكرانية والروسية من الدول الرئيسية المصدرة للحبوب والطاقة.تلك التداعيات المباشرة للحرب على الوضع الاقتصادي والوضع المعيشي لدول الشرق الأوسط وأفريقيا التي تعاني أساساً من حالة الترهل والعجز.فكانت الحرب الروسية الأوكرانية كالقشة التي قصمت ظهر البعير ودفعت بالحكومات والدول إلى البحث في الحلول وتحريك الملفات الراكدة في ظل التحالفات والتكتلات الجديدة التي يشهدها العالم وضرورة حل الأزمة وإنهاءها.حيث شكلت أولى الخطوات في هذا المسار تفعيل الدور العربي الذي تراجع في الفترات السابقة إما نتيجة انشغالات الدول العربية بمشاكلها الداخلية أو عدم تشكيل أزمات البلدان العربية أولويات القوى الدولية الرئيسية فيها، حيث شكل ذلك التراجع فرصة لزيادة التوغل الإيراني والتركي في العديد من الدول العربية وتهديد الأمن القومي العربي. وبناء على ذلك جاء الاجتماع الوزاري الرابع للجنة العربية الوزارية المعنية بمتابعة التدخلات التركية في الشؤون الداخلية للدول العربية في 9 أذار 2022م حيث تضمنت بيانها الختامي على ما يلي: “أكدت عدم شرعية تواجد القوات التركية في كل من دولة العراق ودولة ليبيا وسوريا، وشددت على ضرورة سحب تركيا لقواتها بشكل فوري دون قيد أو شرط، وكما دعت اللجنة لأهمية تعاون الحكومة التركية من أجل اتخاذ كافة التدابير التي من شأنها التصدي لعمليات رعاية وتجنيد وتدريب ونقل المقاتلين الإرهابين الأجانب والمرتزقة لداخل حدود البلاد العربية. كما أنها استنكرت أي مساس بالتركيبة الديموغرافية للمناطق تحت سيطرة القوات التركية على غرار شمال شرق سوريا، والانتهاكات المستمرة لسيادة بعض الدول العربية.ودعوتها للحكومة التركية باحترام الحقوق المائية لكل من العراق وسوريا، ووقف إقامة السدود على منابع نهري دجلة والفرات، مما يؤثر سلباً على الحصص المائية للدولتين العربيتين، فضلاً عما تتسبب فيه تلك الممارسات من أضرار بيئية واقتصادية جسيمة على كلا الدولتين”.فالحكومة التركية من جانبها لم تتردد بالرد على بيان الجامعة العربية رافضة جملة وتفصيلاً كل ما ورد فيه عبر بيان أصدرته وزارة الخارجية التركية جاء فيه “نرفض رفضاً قاطعاً الادعاءات التي لا أساس لها ضد بلدنا في بعض القرارات والتصريحات الصادرة عن اجتماع مجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية في 9 مارس 2022. من الواضح أن هذه المقاربات البالية والخبيثة، والتي لا تتناسب مع واقع وديناميكيات المنطقة، لا تساهم في حل مشاكل الجغرافيا العربية”.هذا فقد شهد الفترة المنصرمة تحرك عربياً لإعادة سوريا إلى محورها العربي، إلا أن هذا التحرك لم يحدث حتى الآن تقدماً في هذا المنحى بسبب التدخلات الإقليمية وربما سنشهد في المستقبل محاولات دولية أيضاً وخاصة روسيا التي كانت من الدول الداعمة والداعية بشدة لعودة سوريا إلى محورها العربي لكن بسبب اتخاذ البعض من الدول العربية ضد الغزو الروسي على أوكرانيا كنتيجة لانعكاس على توتر العلاقات الروسية العربية مستقبلاً.إلى جانب تحرك من الائتلاف السوري برئاسة سالم المسلط مع الجامعة العربية باللقاء بعد انقطاع دام لسنوات قبل إصدار اجتماع الجامعة العربية على مستوى الوزاري بثلاثة أيام.فهل كانت هذه الزيارة تندرج ضمن مسار خطوة مقابل الخطوة التي اطلقها غير بيدرسن بمباركة غربية وأمريكية بأن تكون عودة سوريا للمحور العربي بعد الرفض الغربي لعملية تطبيع مجانية –دون تنازلات- مع سلطة دمشق، أم أنها تندرج ضمن المساعي العربية بجر الائتلاف إلى محوره العربي وإخراجه من العباءة التركية كما حال سلطة دمشق من العباءة الإيرانية أم هي مطلب جديد قديم للائتلاف بتشغيلها لمقعد سوريا في الجامعة العربية.يبدو التعويل على الجانبين رهان خاسر لفقدانهم أوراق قوة واستقلالية بالقرار السياسي والتبعية المطلقة للخارج، ولكن ربما نشاهد تقدم في هذا الملف في حال ممارسة ضغوط غربية وخاصة أمريكية على حكومة العدالة والتنمية بالامتثال لقرار 2254 مقابل منحها بعض من الامتيازات الاقتصادية أو في دول أخرى، وكذلك ربما يكون في حال تقدم في الاتفاق النووي مع إيران تداعيات تخفف من حدة تدخلها في سوريا، وخاصة أن إيران على عكس المتوقع امتنعت عن التصويت ضد عملية الغزو الروسي لأوكرانيا.

اقرأ المزيد »

المرأة: ولادة التنظيم من رحم الفوضى الخلاقة

تعرضت المرأة عبر التاريخ لأشد أنواع القمع والاضطهاد عبر آلة العنف الممنهج بفعل السلطة المدركة بأن تحويل المجتمعات إلى قطيع والتحكم بزمامها يمر عبر استعباد واضطهاد المرأة، وعلى هذا الأساس عملت السلطة على بناء جميع استراتيجياتها وفق هذه العقلية.حيث لجأت السلطات إلى تبني استراتيجيات وسياسات شتى ومتغيرة ومتكيفة مع المتغيرات والتطورات التي تعتري المجتمعات عبر صيرورتها التاريخية بفعل تطور الوعي والإدراك وعامل الحضارة والنضالات المتطلعة نحو التحرر، مع سابق الإصرار بالإبقاء على أداتها المتمثلة بالعنف التي أثبتت فاعليتها عبر العصور مع تطوير أساليبه وأشكاله وفق الظروف الزمكانية، مسخرة جميع العلوم والمعارف والتكنولوجيا لشرعنته على أنه حالة طبيعية وجزء من سلوكيات الحياة اليومية ويجب التكيف والتعايش معه.حتى الآن حققت مكتسبات عظيمة في هذا المنحى إلا أن تلك الاستراتيجيات والسياسات في جميع المراحل التاريخية جوبهت ولم يتم التكيف معها، كونها مناهضة للطبيعة البشرية الحرة بالفطرة. وعلى هذا الأساس وبالرغم من اتباع السلطات سياسات التجويع في مسعى منها لحصر اهتمام وتفكير شعوبها في إطار تأمين الحاجات البيولوجية الضرورية فقط، إلا أنها وبسبب الإفراط في فرضها على المجتمعات تحولت إلى براكين للانفجار في وجهها مطالبة بالتغيير والدمقرطة والمواطنة الكريمة.حظيت تلك الانتفاضات بالمشاركات النسوية الواسعة عبر العصور والأمكنة لكونها أكثر الشرائح المجتمعية تعرضاً للاضطهاد، وبفعل النضالات التي خاضتها والتضحيات التي قدمتها حققت مكتسبات كبيرة وصانتها عبر دساتير بلدانها والارتقاء بها شيئاً فشيئاً كما هو في الغرب. وما زالت ماضية في نضالها ومناهضتها لجميع سياسات التمييز الجنسي وتحقيق المساواة في الحقوق والواجبات.ومع اجتياح ثورات الربيع للمجتمعات الشرق أوسطية وأفريقية سرعان ما انخرطت فيها المرأة على أوسع نطاق ممكن، لعلها تتمكن من تحقيق تقدم في سلم تحررها وضمان حقوقها دستورياً عبر تغيير بنية أنظمة الحكم التي بنيت في جوهرها على استعباد المرأة واضطهادها.وبعد عقد من الزمن على الفوضى الخلاقة التي تعمّ المنطقة بأسرها ونحن مقبلون على الاحتفال بيوم الثامن من آذار يوم المرأة العالمي، لما يحمله هذا اليوم من رمزية لانتصارات ومكتسبات المرأة نتيجة التضحيات والنضالات التي قدمتها عبر العصور.. بعد عقد من الزمن حيث كانت المرأة تستبشر خيراً بتغيير واقعها نحو الأفضل وإحداث طفرات نوعية على صعيد تحررها وكسر الصورة النمطية المصطنعة عنها، وتحطيم التابوهات وإعادة تصويب المفاهيم والتصورات التي تناولت قضية المرأة ونمط حياتها اليومية ودورها داخل المجتمع في مسعى منها لإعادة كتابة التاريخ من جديد وتصويب الانحرافات والمغالطات وإزالة التشوهات التي كانت وما زالت حجر عثرة أمام تحرر المرأة، ومن ثم المجتمع، وكانت كفيلة بإيصال المجتمعات إلى ما نحن عليه من تخلف وجهل وفقر وتشرذم وغيرها من الأزمات التي تعاني منها مجتمعاتنا الشرق الأوسطية والأفريقية.وبعد عقد من الزمن على انتفاضات الشعوب وحالة الفوضى الخلاقة المستشرية في عموم المنطقة والتضحيات الجمة التي قدمتها المرأة، ما زالت بدلاً من تحقيق المرأة لتحررها ونيل حقوقها غاصت في مستنقع العبودية أكثر مما كانت عليه في بعض المناطق بفعل عوامل داخلية وخارجية للإبقاء على شرق أوسط وأفريقي متخلف وجاهل. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر استعباد واضطهاد المرأة، وكانت أدواتهم هذه المرة عبر إطلاق التنظيمات الإسلاموية المتطرفة الإرهابية والحروب الأهلية بالوكالة.استراتيجيات وسياسات أنهكت البلاد والعباد وعملت على استنزاف البلدان وتهديم البنى التحتية وارتفاع معدلات التضخم وخط الفقر وحالة التشرذم التي تعاني منها شعوب المجتمع الواحد والفوضى العارمة وغياب العدالة والقانون وعدم وجود مشاريع بديلة لإدارة البلدان وتكرار الماضي واجتراره واستنساخه وحرفية تطبيقه دون مراعاة لتغير الظروف والتطورات، كل ذلك أثبت فشله على جميع الصعد وسبب الكوارث والأزمات التي نعاني منها في حاضرنا.سياسات واستراتيجيات نجحت في إيصال الغالبية من المجتمعات والشعوب إلى حالة الإنهاك والتبعية وأصبح محور همه وهدفه الوحيد الخروج من الأزمة مهما كلفه ذلك من تضحيات. والقبول بالجلوس على طاولة التفاوض وفق شروط وإملاءات الخارج والتي تكرس أجنداتها ومصالحها دون أدنى مراعاة لخصوصيات وإرادة شعوبها في رسم سياسات واستراتيجيات تحمل في طياتها أهدافها الرئيسية وهي الإبقاء على مجتمعات مليئة بالتناقضات. وهذا ما لم يكن ممكناً إلا عبر استعباد المرأة وتعنيفها. هذه السياسات المتبعة في حلحلة أزمات المجتمعات وطرح دساتير وتغيير أنظمة غير ممكنة إلا من خلال تغييب دور المرأة في صياغتها للدستور وغالباً ما تكون تعديلات وتغييرات شكلية وعرضية دون المساس بالجوهر، وتأجيل قضايا المرأة لما بعد الانتهاء من الأزمات على أنها قضايا ثانوية وليست أساسية وسبب ما تعانيه المجتمعات. مع العلم أن تحرر المجتمعات وتقدمها يبدأ من تحرر وتقدم المرأة. وعلى هذا الأساس وبعد سنوات من الأزمة التي تعاني منها المنطقة وبدلاً من استمرار المرأة في مسيرتها النضالية السياسية الهادفة إلى تغيير بنية أنظمة الحكم، توجهت نحو العمل في حقل المجتمع المدني في الغالب كنوع من الآليات الدفاعية حيال ما تتعرض له من قمع وعنف أثناء العمل في المعترك السياسي وصداماتها مع الذهنية الذكورية والسلطة وفقدان ثقتها بالقوى القائدة للتغيير والتطور والمستقبل الذي لن يكون إلا صورة مستنسخة من الماضي.لذا نجد بالرغم من بعض التغييرات التي طرأت على بعض المجتمعات عبر إسقاط الأنظمة والإتيان بالجديد وتشكيل حكومات إلا أنها لم تتمكن من إيصال مجتمعاتها إلى تحقيق الأمن والاستقرار، وبقيت تعيش في دوامة الصراعات على السلطة والمناصب وغاصت أكثر بمجتمعاتها في المستنقعات والعقد الكأداء التي يصعب الخروج منها، كون جميع الحلول التي تطرح تكون من أجل اللاحل وبعيدة كل البعد عن متطلبات وخصوصية المجتمعات.وحتى في الحكومات الجديدة المتشكلة يتم التركيز على حضور ومشاركة المرأة فيها، ولكن الحقيقة في الغالب تكون مشاركة المرأة كنوع من البروبوغاندا الدعائية ولا تتعدى وجودها إلا من الناحية الصورية دون المساس بطرح قضايا المرأة وضمان حقوقها دستورياً. لذا نشاهد معدلات العنف الممارسة ضد المرأة في تزايد مستمر.بالمقابل يوجد مناطق أخرى حاولت استخلاص الدروس من التاريخ وقراءة الحاضر والعبر من تجارب الشعوب الأخرى كما في مناطق شمالي وشرقي سوريا، حيث قادت المرأة تجربة مختلفة نوعاً ما لضمان مكتسباتها وحقوقها دستورياً، ومنذ الأيام الأولى من الحراك السوري وإيماناً منها بأن نجاح أي ثورة يتوقف بالدرجة الأولى على انخراط جميع الشرائح المجتمعية وفي مقدمتها المرأة وعلى كافة الأصعدة وبشكل خاص حضورها الفعلي على صعيد مراكز صناع القرار وبأن قضايا المرأة ومعالجتها تكون من قبل المرأة نفسها لأنها أعلم بأهدافها واحتياجاتها. وتمكنت بفضل التضحيات العظيمة التي قدمتها أن تحافظ على سلم وأمان واستقرار مناطقها، بل وحماية الإنسانية جمعاء من إرهاب داعش ومحاربة ذهنيته المتطرفة. هذا النموذج أفشل العديد من السياسات والاستراتيجيات الدولية والإقليمية المحاكة ضد المنطقة. لذا تحارب من قبلهم وما زالت، ولكنها استطاعت الاستمرارية والحفاظ على الثبات والمقاومة لكونها انتهجت الطريق الصحيح وانطلقت من مقدمات صحيحة. وحتى تضمن بقاء هذا النموذج وتعمميه على بقية المجتمعات لا بد من دعمه واستخلاص الدروس منه وتحويله من تجربة فردية خاصة إلى حالة ثقافية ومجتمعية عامة.هذه التجربة في جوهرها تناسب

اقرأ المزيد »

تركيا… ومغزى التواقيت

ليلى موسى – ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية بمصر لطالما استمدت تركيا استمرارية أمنها الوجودي في المنطقة وسوريا على وجه التحديد؛ بناءً على علاقتها العضوية مع تنظيم داعش الإرهابي، تلك العلاقة التي تشبه الحبل السري الذي يربط الجنين بالأم؛ بقطع ذلك الحبل يموت الجنين والأم تحرم من حلم الأمومة.منذ إعلان تنظيم داعش الإرهابي عن تأسيسه وحتى يومنا الراهن؛ كانت ولازالت – داعش- طفل تركيا الذي تمده بجميع أنواع الدعم اللوجستي والمادي والمعنوي، ذلك الطفل المدلل سيكون السبيل باستعادة حلمها العثماني الأردوغاني البائد.لذا في كل مرة يتلقى هذا التنظيم ضربات تنذر بنهايته؛ تتسارع تركيا بشتى الوسائل للإبقاء عليه وتنشيطه وتغذيته؛ لمنعه من الانهيار والزوال، لأنها تعتمد على الإرهاب المتمثل بالجماعات الإسلاموية المتطرفة وأعتى تلك التنظيمات والجماعات داعش، وبالتالي فإن قطع علاقتها مع هذه الجماعات؛ سيكون السبيل لوضع حد نهاية لمشروعها الاحتلالي التوسعي؛ والمتمثل بالميثاق الملي ذلك الحلم الذي طال انتظاره.الجميع يذكر عندما اقتربت قوات سوريا الديمقراطية من الإعلان عن تحرير منبج من إرهاب تنظيم داعش؛ تسارعت تركيا وعبر مسرحية مفبركة باستلام مناطق إعزاز والباب وجرابلس من تنظيم داعش بموافقة ومقايضة روسيا والنظام السوري؛ عبر التخلي عن مدينة حلب لصالح النظام بالمقابل احتلال المناطق المذكورة أعلاه لقطع الطريق أمام قوات سوريا الديمقراطية في حملتها بتحرير باقي المناطق السورية من تنظيم داعش.بينما كانت قوات سوريا الديمقراطية تلاحق عناصر تنظيم داعش الإرهابي وتحاصره في الباغوز بديرالزور؛ كآخر معاقل التنظيم في سوريا، مرة أخرى شنت تركيا عملية واسعة لاحتلال مدينة عفرين بمقايضة مع الروس والنظام عبر التنازل عن الغوطة السورية.وبعد إعلان قوات سوريا الديمقراطية بمساندة ودعم من التحالف الدولي القضاء على ما تسمى دولة الخلافة في بلاد الشام والعراق في آخر معاقله في بلدة الباغوز ميدانياً وجغرافياً، سرعان ما زادت دولة الاحتلال التركي من تهديداتها باجتياح مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا؛ وبموجبها تم احتلال كل من سري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) بضوء أخضر روسي والرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب.ففي كل مرة تحتل منطقة تتحول إلى ملاذ آمن لعناصر التنظيم وتسليحهم ودعمهم؛ في محاولة من تركيا للإبقاء على التنظيم حياً وباقياً ؛ وتوجيههم متى تشاء.الدولة التركية لم تتوقف لبرهة منذ الأحداث السورية من استهداف مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا؛ وفي كل مرة تكون استهدافاتها عبر أدواتها من التنظيمات الإرهابية المتطرفة، وحين تشل قوى تلك التنظيمات تتدخل بعتادها وجيشها مباشرة كما حصل في عفرين ورأس العين وتل أبيض ؛ حيث القصف المستمر على بعض المناطق كالشهباء وريفي تل تمر ورأس العين؛ لإعطاء متنفس لتلك التنظيمات باستعادة قواها ولملة شتاتها.وما تشهده أحداث سجن غويران منذ ليلة البارحة والمصادف في 20 كانون الثاني المصادف لذكرى هجومها لمدينة عفرين 2018، وبالتزامن مع ذكرى تحرير مدينة كوباني المصادف 26 كانون الثاني 2015 في ذكراها السابعة؛ والذي منها بدأ انكسار داعش ولحقها بعدها ضربات واحدة تلو الأخرى.وبكل بد ما تقوم به داعش من استهداف لسجن بالتزامن مع القصف التركي بالطائرات المسيرة لقيادات عسكرية لوحدات حماية شنكال ؛ لم يكن منفصلاً عن بعضهما وهذا ما يؤكد مدى عمق العلاقة العضوية التي تربطهما وكل منهما يستمد أمنه الوجودي من الأخر.ربما المساعي التركيا تأتي أيضاً في وقت يتعرض فيها المعارضة السورية المتمثلة بالإئتلاف للانهيار بعدما رهنت نفسها للدولة التركية بشكل مطلق؛ فبعدما كانت تحظى بدعم عشرات الدول وبالشرعية الدولية اليوم؛ لم يبق إلا ثلاثة دولة فقط من تدعهما وهي تركيا وقطر والسعودية التي ستوقف الدعم عنها نهاية الشهر بحسب ما صرح به رئيس الإئتلاف سالم المسلط، ففي وقت تسعى فيها الدول الفاعلة في الأزمة السورية بإعادة تشكيل جسم للمعارضة بديل عن الإئتلاف الإخوانية؛ وغالبية الفصائل المنضوية تحت مظلتها إسلاموية ؛ ومدرج قسم كبير منها على قوائم الإرهاب، وبالتالي بزوال الإئتلاف سيحجم التدخل التركي في سوريا.لذا نشاهد تركيا في كل مرة تصر وبقوة على انتعاش داعش وإعادة ترميم صفوفه بعد التشرذم والضعف التي حل به للإبقاء على الأزمة والفوضى في سوريا للحفاظ على مكتسباتها والمضيء قدماً في استكمال مشروعها الاحتلالي التوسعي للمنطقة.وحتى في شنكال بعدما فشلت مساعيها بضرب إدارتها الذاتية؛ وإعادتها على ما كانت سابقاً قبل 2014 قبل العملية الانتخابية العراقية ماضية في ضربها للمدنيين وقياداتها العسكرية؛ التي لعبت دوراً كبيراً في تحرير شنكال والقضاء على التنظيم.فرمزية التوقيت لدى تركيا تحمل معاني كثيرة وفي كل مرة تقوم بعمليات اختيارها لتوقيت يكون بشكل مدروس؛ وأولها كانت 2016 باحتلالها لمدينة جرابلس وهي نفس التاريخ 1516 انتصارها في معركة مرج دابق بالقرب من جرابلس على المماليك، واستهداف سجن غويران رسالة لشعب عفرين؛ بأنها ماضية في سياساتها ودعهما للإرهاب ذلك اليوم الذي خرج شعوب شمال وشرق سوريا وفي الكثير من الدول رافضين الاحتلال التركي.كما أن ليس من مصلحة تركيا إبقاء العناصر في قبضة قوات سوريا الديمقراطية؛ حينها سيسود الأمن والاستقرار وسلم المنطقة؛ كما أن إخضاع تلك العناصر لمحاكمة دولية ستتعرى سياساتها المعادية أكثر فأكثر للمنطقة والإنسانية. لذا مادامت حكومة العدالة والتنمية مستمرة في سياساتها هذه، داعش سيبقى نشطاً ولن تكف عن نشاطاته عبر خلاياه النامة فمكافحة ومناهضة داعش تبدأ عبر تحجيم الدور التركي وتدخلاتها في المنطقة؛ والإسراع في إجراء محاكمة دولية لهؤلاء الإرهابيين؛ وتقديمهم للعدالة مع من يقف ورائهم.

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!