أحمد شيخو الكاتب والباحث السياسي الكردى

إرهاب الدولة التركية وارتكابها مجزرة زاخو في دهوك

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخوقصفت القوات التركي المنتجع السياحي الواقع في قرية برخي التابعة لناحية دركار ضمن حدود إدارة قضاء زاخو شمالي دهوك الذي تواجد فيه حوالي 600 شخص من العراقيين العرب والكرد الذين أرادوا زيارة جبال كردستان ، هرباً من ارتفاع درجات الحرارة في الوسط والجنوب العراقي وبحثاً عن جمال الطبيعة والجو النقي والهواء العليل، لكن ما حصل أن الدولة التركية لم يحبذ هذا المشهد وتمتع العراقيين بجمال وطنهم وتألق الأخوة العربية الكردية على المستوى الشعبي التي جسدت الزيارات والتعاون والحياة المشتركة، فقامت تركيا عمداً بقتل حوالي عشرة أشخاص وجرح حوالي 45 شخص جراح وحالة بعضهم خطيرة وحرجة في مشهد غير أخلاقي وغير إنساني ويمثل قذارة عثمانية باقية تجسدها السلطة التركية الحالية من الإخوان الإرهابيين والقوميين الفاشيين من حزبي العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية العنصري حيث تمت تقطيع جسد وأطراف العراقيين وقتل الطفلة زهراء ذات السنة الواحدة أعاد لنا مشاهد مجزرة روبوسكي التي حدث في مناطق ليست ببعيدة على الحدود التركية العراقية حيث قتلت تركيا حينها 34 شاباً وطفلاً كردياً ، علاوة على العشرات من المجازر والإبادات والقتل بالدم البارد وبحقد دفين وبعنصرية من قبل الدولة التركية تجاه الشعب الكردي وشعوب المنطقة.لو أردنا أن نفهم المشهد ولماذا قام الجيش التركي بقتل المدنيين من الأطفال والنساء بدم بارد علينا أن نسلط الضوء على العقلية والذهنية التركية والممارسات التركية منذ عام 1925 وحتى اليوم وخاصة مع قدوم أو جلب حزب العدالة والتنمية وأردوغان إلى الحكم من قبل نظام الهيمنة العالمية.يمتاز السلوك التركي بالاستعلاء والتكبر على الشعوب المنطقة بعدما كان للأتراك الحكم مدة 600 سنة ومنها 400 سنة حكمت بلدان المنطقة وشعوبها ومنهم الشعبين العربي والكردي ونتيجة ظروف موضوعية وخارجية خرج البلدان العربية وبعض الشعوب من براثن الاحتلال التركي العثماني. والعقلية التركياتية القومية التي تشكلت بالتنظيم والترتيب الصهيوني العالمي لم يجد شعوب المنطقة إلا أتباع ولوازم وأدوات توجب عليهم احترام الأفندي التركي والباب العالي والسلطان العثماني فهم السادة والباقون عبيد وفق رؤيتهم التي تجسد الصهيونية الأناضولية .عندما قامت تركيا بإبادة الأرمن والسريان الأشوريين والروم واليونان والعرب وبالموافقة العالمية وصمت القوى المركزية وبأسلحتها تم وقتها بناء هياكل دولتية سلطوية تركيانية فاشية وعندما تم البدء بالإبادة الجماعية الفريدة بحق الكرد منذ عام 1925 وحتى اليوم وبدعم النظام العالمي وحلف الناتو رسمت معها ملامح نظام تركي شوفيني وفاشي قاتل لا يرى سوى الموت والقتل أدواته وسبله لحل القضايا وأحراز النصر على الأخر المختلف قومياً ودينياً ومذهبياً فيرى بقائه وبقاء دولته بقتل شعوب المنطقة وتصفيتهم لخلق الأمة الدولتية التركية ذات اللون والصيغة والسلوك والفكر الأحادي الفاشي.منذ عام 1983 تخوض تركيا عمليات عسكرية وتجاوزات ضد سيادة العراق واستقراره وأمنه بحجج واهية وكاذبة علماً أن تركيا كانت سابقاً تدخل وتخرج وتبقى لفترات مؤقتة لكن منذ 1992 وسيطرة حزب الديمقراطي الكردستاني على المنطقة وعلاقته العضوية مع الدولة التركية وتبعيته لها جعلت تركيا تستقر في شمالي العراق (إقليم كردستان العراق) حتى أصبح كل مناطق سيطرة حزب الديمقراطي الكردستاني هي مناطق تركية وبأشكال عديدة وأصبح قادة الإقليم وخاصة من البيت البرزاني حريصين على شرعنة الاحتلال والوجود التركي في شمالي العراق لثبيت حكم بيت البرزاني والادعاء بوجود تهديدات على ما يسمى الأمن القومي التركي زوراً وكذباً وبذلك أصبح التدخل التركي له امتداد داخلي عميل ومتواطؤ داخل الأمة الكردية وداخل العراق وفي سوريا في السنوات الأخيرة.ومنذ عام 2015 تخوض الدولة التركية وبحكومة العدالة والتنمية والحركة القومية التركية حرباً ضروسة وإبادة وتصفية كاملة للشعب الكردي تم في جنوب شرق تركيا وفي عام 2016 وبعدها تحولت هذه الهجمات إلى الخارج إلى الاحتلال التركي في سوريا والعراق وليبيا والصومال والنفوذ المتصاعد في العديد من الدول الأخرى ومنذ سنوات تستعمل تركيا كل أنواع الأسلحة ومنها الكيميائية والنووية التكتيكية ضد شعوب المنطقة وعلى رأسهم العرب والكرد الرافضين للهيمنة التركية ولمشروع العثمانية الجديدة الذي يلهث وراءه أردوغان وحزبه وحكومته كما في شمالي العراق وشمالي سوريا.قتلت تركيا في العراق فقط وفي السنوات الخمس الأخيرة من المدنيين الأطفال والنساء والشيوخ ما يتجاوز 150 شخصاً في محافظات دهوك وأربيل والسليمانية والموصل وفي كل مرة كانت المواقف العراقية الرسمية خجولة وربما متواطئة مع الاحتلال التركي الذي يتجاوز السيادة العراقية وبكل عنجهية وغطرسة، ففي كل مرة تؤكد الدولة التركية وحكوماتها ورئيسها أردوغان أنهم سيستمرون في أعمالهم ولن يتوقفوا ، علاوة على أننا لا نتكلم عن مواقف الرسمية في إقليم كردستان العراق كون الحزب الحاكم حزب الديمقراطي الكردستاني ورئيسه أصبحوا وكما قالت وثائق ويكليس قبل سنوات وضمن برقيات القنصل التركي في هولير أنهم أعضاء في حزب العدالة والتنمية وبل أكثر ولاءً وارتباطاً من أعضاء حزب العدالة والتنمية الأتراك أنفسهم.ربما المواقف العراقية وكذلك العربية والإقليمية والدولية حول مجزرة زاخو مختلف هذه المرة عن سابقاتها ولكن مازالت تفتقد لآليات واضحة ومحددة لمجابهة خطر العثمانية الجديدة ورغبتها في ضم الموصل وكركوك وكامل إقليم كردستان إلى تركيا كهدف تركي وفق الميثاق الملي الذي تحاول تركيا تطبيقه وبالتالي احتلال تركيا لشمالي العراق وشمالي سوريا وقبرص والجزر اليونانية وبعض الأراضي من دول جنوب قوقاز وجورجيا والقرم وحتى أن بعض البيانات ومع الأسف هي فقط للرأي العام فقط ولإشغال الناس وخداعهم ولذر الرماد في العيون ومن لايرى حقيقة الإبادة الجماعية الفريدة بحق الشعب الكردي لا يمكن أن يكون مواقفه في مقابل السلوك الإرهابي التركي ذات معنى واعتبار وجدية ، إضافة أن البعض ورغم القتل العمد التركي لإفراغ المنطقة لا يذكر المسؤولية التركية أو يتجنب ذكرها لمصالحه مع الدولة التركية أو يحاول تبرير تركيا عبر أخذها في سياق مختلف من الأمن القومي ومحاربة تركيا للإرهاب في الوقت الذي تقوم تركيا بممارسة الإرهاب وكذلك دعم الإرهاب وحمايته وحماية ما يسمى بخلفاء الدواعش وولاتهم في مناطق الاحتلال ونفوذ الجيش التركي.لقد قدم الشعب العراقي وبمختلف مكوناته وتكويناته الرفض المطلق للاحتلال والتواجد التركي ولكافة المتواطئين والمتعاملين والأدوات التركية العثمانية وتبقى على القوى العراقية المختلفة في تحويل رغبة الشعب العرقي والموقف الوطني السيادي الحر إلى وسائل وأدوات وآليات رادعة للاحتلال التركي في مختلف المجالات وطالما بقى الاحتلال التركي والنفوذ التركي عبر بعض القوى المتواطئة فسيكون هناك تكرار للمجازر التركية في العراق. ولكي لا يكون هناك تكرار لهذه المجازر يجب محاسبة تركيا وجيشها على هذه المجزرة ووفق كافة الآليات والوسائل المناسبة لردع العثمانية الجديدة ومنها الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والثقافية والتجارية والقانونية، فلا يمكن أن تقوم دولة باحتلال أرضك وقتل شعبك وثم تقوم في نفس الوقت بالسيطرة على الساحة الاقتصادية والتجارية لديك وأمام الشعب العراقي والجيش العراقي وكافة الهياكل الاجتماعية والسياسية والأمنية العراقية الحق في مقاومة الاحتلال التركي للعراق وقتله لأبناء بلاد الرافدين ولشعوب المنطقة .لو قامت اي دولة أخرى في العالم بقتل هذا العدد من المدنيين

اقرأ المزيد »

تركيا في المعادلة الإقليمية بين مدريد وجدة وطهران لإبادة الكرد وتطبيق العثمانية

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو أكبر مصيبة وكارثة حلت على مجتمعات وشعوب المنطقة، تتمثل في الدول القومية الأحادية ذات الأمة النمطية الدولتية التي تم فرضها بالقوة والإكراه وعبر الإبادات الجماعية وبمختلف أشكالها المادية والمعنوية، من قبل السلطات الدولتية القومية وبدعم ومساندة القوى المركزية في نظام الهيمنة العالمي الذي تشكل بعد الحربين العالمية الأولى والثانية.إن الدولة القومية التركية إحدى هذه المصائب والنماذج الفاشية التي تم تشكيلها و ترتيبها وتنظيم آليات الحكم والسيطرة والقوة والسياسة فيها منذ عام 1925 وثم مع دخولها لحلف الناتو في عام 1952 وإلى اليوم، لتوافق أجندات الهيمنة العالمية في المنطقة والعالم وفق الأدوار والوظائف التي تم تكليفها بها والتي على أساسها نالت الدولة التركية المشكلة من رحم وبرجوازية وبيروقراطية الإمبراطورية العثمانية، الشرعية والرضى والتواجد في أهم محفل عسكري دولي حلف الناتو.ولكون النموذج القومي المفروض لا يتناسب مع حقيقة المنطقة وتاريخها المشترك وثقافتها التي تتميز بالتكامل الديمقراطي و بالتنوع والتعدد الأثني والديني والمذهبي، ظلت السلطات والدول القومية رهينة الحسابات ومصالح القوى العالمية ومتواطئة معها وأخذت تنال شرعيتها من التوافق والعمل وفق تلك المصالح بعيداً عن مصالح المجتمعات والشعوب في المنطقة، بل أن هذه الدول والسلطات عمدت إلى احتكار كل وسائل القوة والدفاع والعمل والساحات السياسية والاقتصادية والأمنية لتأمين وجودهم ووجود هذه الأنظمة القومية الفاشية والدكتاتورية.إن ثلاثي الهيمنة(أمريكا، بريطانيا وإسرائيل) هم من جلبوا أردوغان وحزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا لزوم المرحلة الاستراتيجية في المنطقة وقيامه بتطويع القومية الشعية الإيرانية والإسلاموية السياسية والعلمانية والقومية العربية وإرفاقهم بالنظام العالمي كمتعهد للمنطقة كما قال في 2006 وتم تقديم كل أنواع المساعدات الاقتصادية والعسكرية والإعلامية والسياسية لتركيا الأردوغانية وخاصة في حربها وإبادتها للشعب الكردي عبر دعم الناتو المستمر وبكافة أنواعه، إلى أن سلطات حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية التركية لم ترضى وهي تطالب بالمزيد ، وربما نتيجة مقاومة الشعب الكردي وإصراره على كرامته وحريته وصموده والقوة الفعلية التي يشكله في المشهد المحلي والإقليمي كفاعل في المنطقة، جعلت الأولويات تختلف أحياناً بين الدولة التركية ونظام الهيمنة العالمية فيما تخص القضية والقوى الكردية، كون القضية الكردية لها بعد عالمي تم رسمها وتحديدها وفق مصالح نظام الهيمنة العالمية واستمرار هيمنتها. تصر الدولة التركية القومية وسلطاتها الفاشية وخاصة السلطة الحالية التي تمثل التركيب القوموي والإسلاموي والذكوري(الجنسوي) المصطنع الأداتي بكافة مقارباتها وسلوكه الفاشي الإلغائي ومعادلتها الصفرية تجاه الأخر المختلف قومياً ودينياً إلى إبادة الكرد وإنهائهم عبر التعامل والحل الأمني والعسكري فقط وتطبيق العثمانية الجديدة وهنا تجسد الدولة التركية حالة تضخم سلطوي وأزمة غير قابلة للحياة والاستمرارية والمنفعة المتبادلة حتى للهيمنة العالمية التي باتت تريد تغير بعض الأولويات والأدوات الوظيفية في المنطقة وإدخال بعض التعديلات على مقاربات الدول القومية.للدولة التركية القومية وسلطاتها الحالية وبالإضافة إلى وجودها ضمن المنظومة الغربية وحلف الناتو تحالفين أساسيين عضويين أخرين متصاعدين و باتا يشكلان حلقة مهمة للسلطة التركية ومقارباتها وسياساتها الخارجية والداخلية، لكون تحالف تركيا ووجودها ضمن حلف الناتو لم يساعدها بالشكل الكافي وفق الرؤية التركية لإبادة الكرد وتصفيتهم وإلحاقهم بأمة الدولة التركية المتجانسة رغم كل دعم حلف الناتو المستمر لها حتى اليوم و الحلفين الجديدين هما:1- تحالف تركيا مع داعش :يأتي هذا الترابط والتوافق العضوي للسلطات التركية مع حركات الإسلام السياسي لكون الخلفية العقائدية المضللة وهدف الوصول إلى السلطة والحكم والتمسك بها وتحت استثمار واستغلال الدين الإسلامي ومقدسات شعوب المنطقة هو مشترك بين الجهتين، وكلا الجهتين هما أدوات لنفس الجهة العالمية الاحتكارية التي وظفت الأثنين لضرب الأمن و الاستقرار وخلق الفوضى في المنطقة وخاصة في العقد الأخير، وكانت تركيا الجهة الإقليمية الوحيدة التي تعاملت سياسياً مع داعش في سوريا والعراق مع تقديم كل مطارات وموانئ تركيا وطرقها وأرضها في خدمة التجنيد العالمي لداعش من مختلف بقاع العالم وأدخلت تركيا حوالي 162 ألف داعشي إلى سوريا والعراق، وعندما لاحت هزيمة داعش على يد الشعب الكردي والعربي وشعوب المنطقة وبالتعاون مع التحالف الدولي تقدمت تركيا واحتلت مناطق الشمال السوري والمثل ومنذ 2015 وضعت استراتيجية لاحتلال شمالي العراق.وفي هذه المناطق المحتلة جمعت بقايا داعش والقاعدة وقادتهم وعملت على إعادة تدويرهم في ما يسمى الجيش الوطني السوري ذراعها وبدليها الاساسي عن داعش بالإضافة إلى التشكيلات التركمانية وبعض الأسماء المختلفة في العراق، علاوة على دعمها لخلايا داعش في سوريا والعراق وأغلب دول المنطقة.2- تحالف تركيا مع روسيا وإيران:وهذا التحالف أو العلاقة بدأت بالتشكل لعدم اقتناع تركيا وشكوكها و قولها بعدم كفاية الدعم المقدم لها من المنظومة الغربية بقيادة أمريكا وإسرائيل في حربها وممارساتها الإجرامية ضد الشعب الكردي، أو لوجود أختلاف في الأولويات بينهم ، حيث أن تركيا ترى بأنها تستطيع وعبر هذا التحالف تحقيق هدفين أولاً تشكيل ضغط على الناتو والمنظومة الغربية بأنها يمكن أن تكون في الحلف المضاد وكذلك لعدم استفادة الشعب الكردي من حالة الغليان والثورات والفراغات في المنطقة ولتشكيل سد وموانع نتيجة وحصيلة تحالف وعلاقات تركيا مع روسيا وإيران أمام الكرد ونضال حريتهم وتعاونهم مع شعوب المنطقة، لما لروسيا وإيران من نفوذ ومصالح في المنطقة وخاصة في سوريا والعراق.لكن هل تسطيع تركيا من استمرار اللعب في المنطقة الرمادية أو استمرار محاولتها في الابتعاد عن حلف الناتو والمنظومة الغربية وهل يسمح لتركيا بأن تنقطع عن نظام الهيمنة العالمي الرأسمالي وفق ماهيتها وهيكلتها الحالية وانطلاقاً من الوجودِ الذاتيِّ والتوازناتِ العَينيةِ لما يسمى لجمهوريةِ التركيةِ الحالية، فإنّ عبورَ هذا الطريقِ أمرٌ صعبٌ للغاية، وإنْ لَم يَكُنْ مستحيلاً. وحالة عدنان مندرريس وأوزال وبولنت أجاويد وسليمان ديميريل وغيرهم ربما ليست ببعيدة عن أردوغان وحزبه. وإن تم فالقضية الكردية وحسب الحالة التقسيمية التوظيفية وفق لوزان وسايكس بيكو من الهيمنة العالمية حاضرة لتلقي الدعم والإثارة لطرح كردستان المستقلة لإركاع أردوغان وكل الدولة التركية وربما الدول الأربعة التي تم تقسيم كردستان فيهم والمنطقة برمتها.ربما تحصل تركيا وحصلت على مكاسب مرحلية ومؤقتة من تحافاتها وعلاقاتها مع داعش من جهة ومع إيران وروسيا من الجهة الثانية لكن تطوير هذه التحالفات إلى مراحل ومستويات أعلى ربما لن يكون مسموح لها من قبل نظام الهيمنة العالمية ونواتها في المنطقة إسرائيل ، حيث أن لإسرائيل موقف واضح من أن البرجوازية الأناضولية التركية عليها أن تعرف حجمها ومقدار قوتها وأن لاتكون في الموقع المنافس لها على مستوى المنطقة.كما أن اتفاقات أبرهام بين الدول العربية وإسرائيل علاوة على المشهد الأخير في قمة جدة والحضور الأمريكي فيها بعد إعلان القدس وقبلها الاجتماعات في النقب والبحرين و الحديث عن هياكل إقليمية سياسية واقتصادية وعسكرية وغياب تركيا فيها، إنما يشير بوضوح أن المشهد الإقليمي والعالمي لن يكون مريح لتركيا أو أن تركيا لن تكون بذات الأهمية كما السابق حيث أكده قول أردوغان عندما قال ” لن تسمح بإبقاء البلاد خارج اللعبة بينما تعاد هيكلة مراكز القوة السياسية والاقتصادية

اقرأ المزيد »

استراتيجية الحرب الشعبية الثورية لكسب الوجود و الهوية و الحرية و بناء الديمقراطية

الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخو ما هي حالة الإبادة الجماعية الفريدة التي يتم تطبيقها على الشعب الكردي وماهي هي القوى الكامنة ورائها؟هل يمكننا أن نحظى بهويتنا وأن ننال حريتنا بالثرثرة الديماغوجية الزائفة عبر الرياء والكذب والنفاق وبخوض نضال أيديولوجيّ وسياسيّ وثقافي وإعلامي يعتقد بوجود حقوق الإنسان وحرياته التي هي غائبة أصلاً، أليس هذا هو تشويش لوعي الشعب وتقزيم لإرادته الحرة و إضعافه ودفعه للاستسلام وقبول الخضوع والذل والمهانة؟متى يتم اللجوء إلى استراتيجية الحرب الشعبية الثورية، وماذا تعني في الذهنية والسلوك والأداء و ماهي متطلباتها وعلاقاتها الدبلوماسية المجتمعية الديمقراطية وتحالفاتها اللازمة؟كيف يمكن للحرب الشعبية الثورية والدفاع الذاتي أن تكونا الوسيلة الصحيحة والناجحة لتحقيق النصر وكسب الهوية والوجود والحرية و بناء الديمقراطية والتحول الوطني الديمقراطي ؟ رغم حالة الانحدار التي أصابت الشعب الكردي في وحدته الكلية منذ انهيار الكونفدرالية الميدية عام 550 ق.م ، إلا أن المجتمعات الكردية ظلت تحتفظ بقدر كافي من الذاتية في الإدارة والعيش بالثقافة والخصوصية الكردية مع الشعوب الأخرى المشاركة والمتعايشة معه، إلا أن وصلنا إلى أعوام 1830م والتدخل الغربي في المنطقة وخاصة التدخل الألماني في الإمبرطورية العثمانية وتوافقهم على المركزية وقبلها التدخل الفرنسيين بقيادة نابليون في مصر عام1800م. وبدأت حينها مسار وسياق ونهج دولتي أحادي مركزي خارج السياقات الطبيعية والثقافات التعددية للمنطقة وشعوبها وما أن وصلنا لبدايات القرن العشرين وفرض الدول القومية في المنطقة مع تهيئة الظروف لصعود التيارات الفكرية والسياسية والثقافية المرافقة واللازمة للدولة القومية، كانت المصيبة والكارثة الكبرى على كل المجتمعات والشعوب في المنطقة ، حيث أن سياسة فرق-تسد ومن قبل نظام الهيمنة العالمية حينها وعلى يد بريطانيا قسمت مجتمعاتنا وشعوبنا وخلقت دويلات قومية كأدوات لها لتتمكن من السيطرة والتحكم والاستغلال والنهب والهيمنة على المنطقة وعلى مواردها وتوجهات أهلها.تم استهداف أغلب شعوب المنطقة ولكن تم استهداف والوقوف بشكل خاص من قبل نظام الهيمنة العالمية وتوابعهم وأدواتهم الإقليمية على الشعب الكردي وموطنه كردستان، حيث تم فرض التقسيم عليه بين أربع دول قومية وظيفية وتطبيق حالة الإبادة الجماعية الفريدة بحقه وأخذه رهينة مع جغرافيته وموطنه ليكون بؤرة توتر وقلق وقت الحاجة لمتطلبات الهيمنة للقوى العالمية وحالة لاحقة و تابعة للقوميات الحاكمة في الدول الاربعة وإعطاء دور منفذ ومنسق الإبادة للدولة التركية التي ضمت القسم الاكبر من الكرد وكردستان، مع عدم سماح القوى الدولية والإقليمية التابعة لها بتبلور أي سياق نضالي مجتمعي ديمقراطي كردي ومنعه من حصوله على حقوقه الطبيعية كما في المواثيق والقانون الدولي أو مبادئ ويلسون الأربعة عشر. الإبادة الجماعية الفريدة: إن نهج وطراز الإبادة و القمع والاستغلال والنهب المسلّط على الوجود والموارد و الهوية الكردية، ليس كمثل القمع والاستغلال الذي تؤديه أية دولة قومية في أي بقعة من العالم. ذلك أنّ أساليب الإبادة من قبل الدول القومية الاربعة وعلى رأسهم الدولة التركية ومنها التطهير الثقافي أو الإبادة الثقافية الطويلة المدى والمستشرية في كافة الحقول الاجتماعية قائمة في كردستان على قدم وساق وفي كل الأجزاء. وعليه، يستحيل الحديث عن الوجود أو الهوية أو الحقوق ما دامت تلك الأساليب والممارسات سارية.أما الحرية، فلا تسري عندئذ إلا على عناصر الحداثة للدولة القومية الحاكمة، حيث يعيش سواد المواطنين –هناك أيضاً– عبودية عصرية. أما بالنسبة للكرد، فيستهلك وجودهم وهويتهم وثقافتهم ومواردهم جزءا تلو الآخر إلى أن يزولا كهدف طويل لتلك الدول الأربعة القومية. وكلّ وسائل الصهر والذوبان والإبادة دائرة على قدم وساق في سبيل ذلك وقوانينهم ودساتيرهم القوموية الدولتية التي لا تعترف سوى بقومية واحدة حاكمة وجدت لذلك لإنهاء الكرد وثقافتهم وسيادة القمع والظلم على كافة الشعوب ضمن تلك الدول. علماً أن موضوع الحديث هنا ليس قمع سياسي واستغلال اقتصادي فحسب. بل إنّ الوجود التاريخيّ الاجتماعيّ والهوية الذاتية بحدّ ذاتيهما يتعرضان و يعانيان من الإنكار والإبادة. بالتالي، من المحال نيل الحرية بكفاح ونضال سياسيّ واقتصاديّ ومدني من الطراز الأوروبيّ أو الليبرالي أو الارتهان إلى النضال السياسي والثقافي ضمن الأنظمة القمعية والنظام الدولي الذي لا يعترف سوى بالدول والقوة وليس بالشعوب والمجتمعات وحقوقهم الطبيعية.للظاهرة الكردية خصوصية ووضع مختلف. إذ يتمّ إنكار الوجود الكرديّ وهويته. حيث يمنع الحياة الكردية بألوانها وخصوصيتها وثقافتها ولغتها وتنظّم الإبادة الفريدة و التعسفية على الأجزاء المتبقية منهما . وفي هذه الحالة يصبح الوجود والحرية للشعب الكردي مصطلحين متداخلين بحيث يستحيل تحقّق أحدهما من دون الآخر. و على الكرد بكسب الوجود إن كانوا يسعون إلى الحرية، وعليهم بنيل الحرية إن كانوا يريدون الوجود.هذا وبالرغم من سيادة الوسائل النفسية والثقافية والأيدولوجية الكثيفة والمركزة خلال مراحل الإنكار والإبادة، إلا إنّ أساليب التطبيق كانت ولازالت تستند إلى الشدة و العنف الغير مبرر والقوة المفرطة. فالجيش، الأمن، الميليشيات الفاشية المدنية، المرتزقة، والميليشيات العميلة؛ كلّهم قائمون على نشاطاتهم كشبكة متغلغلة في مسامات الوجود كافة، وبمساندة الناتو والقوى الحليفة الأخرى ولعل استعمال الأسلحة الكيميائية والنووية التكتيكية من قبل الجيش التركي في مناطق الدفاع المشروع في زاب ومتينا وآفاشين وفي العديد من المناطق الكردية في سوريا والعراق وتركيا بعض من هذه العنف والجرائم والإبادة في ظل دعم من نظام الهيمنة العالمية وبمختلف أقطابها يساراً ويميناً.إنّ قوى الإبادة المادية العينية المرتكزة إلى خلفية تاريخية عمرها مئة سنة بأقلّ تقدير، تطمع دوماً في استخدام القوى السلطوية والهرمية التقليدية أيضاً. لذا، يستحيل كسب الوجود والهوية أو نيل الحرية؛ من دون وضع حقائق تلك القوى نصب العين، ومن دون الشروع بممارسة أو خوض صراع يستهدفها ويحد منها ويشتتها.وأحدث مثال عن سلوك الإبادة الجماعية الفريدة من التطهير العرقي والتغير الديموغرافي والجرائم ضد الإنسانية ما يحصل في عفرين وسري كانيه(رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) وقبلها منذ مئة سنة في باكور كردستان(جنوب شرق تركيا) وحتى اليوم من حرق مئات الآلاف القرى كما حصل في أعوام 1993-1994 وتهديم وتخريب عشرات المدن والنواحي كما في 2015-2016 ووضع عشرات الآلاف من القادة والنشطاء والسياسيين الكرد وعلى رأسهم القائد والمفكر عبدالله أوجلان في السجون وعدم الأفراج عنهم حتى بعد انتهاء مدة الحكم عليهم، علاوة على أن تركيا السلطة والدولة والمعارضة الدولتية ترى وجودها وبقائها في منع الكرد من الحصول على حقوقهم وتصفيتهم وإلحاقهم بالقومية التركية في تركيا وبالمثل في الدول الأخرى التي حتى اليوم كإيران وسوريا لم تعترف بالوجود الكردي وحريته في الدستور ويقلدون تركيا في ممارساتها الإجرامية والإلغائية.إن مفهوم الحاكمية الدولتية القومية في المنطقة وفي الدول الأربعة التي يتواجد الكرد وكردستان ضمنهم يرتكز إلى نظرية القوة التي لا تجزّأ ولا تشاطر مع الغير قطعياً. ولا يمكن المساس ولو بشبر واحد من الحدود المصطنعة. بل ويستحيل التنازل حتى عن حصاة صغيرة. أما الألوهية، أو بالأحرى ألوهية الدولة القومية، التي وكأنها تقول لكلّ شيء “كن” فيكون؛ منزّهة عن السجال من خلال ما يضاهي الألوهيات القديمة ألف مرة من نفوذ متعزز، وقوة مركزية، ومجتمع نمطيّ، ومواطن

اقرأ المزيد »

تبلور المشهد الإقليمي في المنطقة وطريق الحل الديمقراطي

الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخومع استمرار فصول الحرب العالمية الثالثة الجارية في المنطقة والتي كانت بدايتها من التسعينات، ومع اقترابها ربما من قمم وأوضاع وعلاقات حادة من الاحتكاك والتفاعل المتوتر والقلق نتيجة تنافس القوى العالمية التي تعتقد أنها تمتلك أدوات ووسائل وأوضاع قوة جديدة مع الظروف الظاهرة تستطيع بها إحداث بين التغيرات لصالحها وصعودها أدورا ونفوذا مهيمنا في الساحة الإقليمية والعالمية لإحداث توازن جديد لصالحها، علاوة على أن بعض القوى ترى أنها تستطيع الاستمرار في تصدرها المشهد الإقليمي والدولي ومعالجة الأزمات والقضايا وفق ما يخدم استمرار هيمنتها وبأدوات جديدة على الصعد الإقليمية في عدد من الأقاليم الجيوستراتيجية المهمة في العالم و ذلك في ضوء تصورات وقراءات ومشاريع متعددة لكيفية تبلورات جديدة في المشهد الإقليمي وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا و كذلك في جنوب شرق آسيا وصولا لروسيا و لأوربا.في منطقتنا في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا ما يزال المشهد الإقليمي الذي شكلته بريطانيا وفرنسا وروسيا مع نهاية الحرب العالمية الأولى هو السائد حتى اليوم وبكافة تقسيماته ودويلاته القومية وسلطاتها وحكوماتها المتعاقبة وتياراتها السياسية ونظمها الاقتصادية وفق ما يخدم مصالح وأجندات الاحتكارية الرأسمالية العالمية رغم انتقال قيادة الهيمنة العالمية من بريطانيا لأمريكا بعد الحرب العالمية الثانية .مع الثورة البلشفية 1917 وانسحاب روسيا من شمالي إيران وشمال شرق تركيا وجنوب القوقاز الذي من الممكن أنه كان نتيجة توافق مسبق قبل البدء الثورة البلشفية بين لينين والهيمنة العالمية. ظهر عدد من ثوابت وملامح المشهد الإقليمي الذي تم فرضه :1- أهمية النفط لاستمرار عجلة الاقتصاد والانتاج و احتكار امتلاك القوة المختلفة لخدمة الحداثة الغربية ودولها المركزية وتأمين منابعه وطرقه.2- ضخ الفكر الأحادي القوموي الإلغائي وتشكيل الدويلات القومية كوسائل تقسيم ونهب و إبادة وإضعاف للمنطقة وثقافتها التكاملية.3- تشكيل دولة قومية تركية صغرى من رحم الإمبراطورية العثمانية وتوظيف البيروقراطية العثمانية السابقة للسيطرة وتبعية الدولة التركية للنظام العالمي عبر النفوذ اليهودي فيها والقادم منذ توافد اليهود عليها من أسبانيا من بعد أعوام 1492م.4- تقسيم وتشكيل الدول القومية العربية وإيجاد دولة إسرائيل وخلق صراع وظيفي بين العرب وإسرائيل لما يخدم أجندات الهيمنة وصعود التيارات القومية في دول المنطقة المنشغلة بقمع مجتمعاتها وحروبها السلطوية فيما بينها.5- تقسيم الشعب الكردي وموطنه كردستان بين أربع دول وبدون أية حقوق وبذلك خلق بؤرة قلق وتوتر وظيفية قابلة للاشتعال والاستخدام وذلك لضمان السيطرة على ماهية تركيا وأدوارها الوظيفية وكذلك التحكم بالمنطقة.6- ترتيب الدولة القومية في إيران و نموذج الشاهنشاهية الإيرانية وثم السماح والدفع بالقومية الشيعية لتشكيل ما يسمى الجمهورية الإسلامية في نهاية الثمانينات.7- التحول من الاستعمار المباشر إلى الاستعمار الغير المباشر لتأمين نفس الأهداف والمصالح وبأدوات محلية وإقليمية ونظم حكم تابعة ومتواطئة.8- تمكين المقاربات القومية والإسلاموية والجنسوية وترسيخها في المنطقة لسد الطريق أمام ظهور أي سياق مجتمعي ديمقراطي.ووفق هذه الملامح والأهداف تم السماح لحالات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري والتغير الديموغرافية في بعض المناطق وكان منها كردستان وفلسطين وأرمينيا ومناطق عديدة وتشكلت الخارطة الجغرافية والسياسية للمشهد الإقليمي في الشرق الأوسط ، ولأهمية اشغال الرأي العام وحالة التضليل والتزيف في بواطن الأمور وكذلك لسد الطريق أمام تمدد وتوسع وانتشار بعض القوى الهامة على الصعيد الإقليمي والعالمي كانت لهذه الثوابت و الدولة والمقاربات والهياكل السياسية والاقتصادية المتشكلة وفق المشهد الإقليمي أهمية كبيرة للقوى المحورية العالمية.وحاليا مع فصول الحرب العالمية الثالثة في أوكرانيا وقبلها في دول المنطقة وتداعياها على أمن الغذاء والطاقة وحالة الاستقرار وظهور المشاريع المتعددة الإقليمية والعالمية والتي تريد الاستفادة من حالة الأزمة وإعادة تبلور المشهد الإقليمي وفق مخططاتها ومصالحها ومشاريعها، تبين أهمية فهم وإدراك حالة المشهد الإقليمي وبجوانبه السياسية والاجتماعية والثقافية والأمنية والاقتصادية من قبل مجتمعات وشعوب المنطقة وحتى دولها، حيث أن الإنسان الحر والشعوب والمجتمعات الديمقراطية ومواردها هي المستهدفة أولا ولذلك يظهر أهمية تبلور مسارات وسياقات مجتمعية ديمقراطية شرق اوسطية قادرة على القراءة الدقيقة والشاملة وامتلاك الرؤية والاستراتيجية الصحيحة في المشروع الديمقراطي الشرق أوسطي للمنطقة والأليات المناسبة لذلك.من المفيد الإشارة أن الحرب الجارية وبفصولها المختلفة وجزئياتها ومواقعها الجغرافية المختلفة من الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا إلى أوكرانيا هي بين القوى والأدوات ضمن نظام القطب الواحد الذي ساد بعد مع بداية التسعينات في محاولة منهم لتقاسم النفوذ والهيمنة كما هي الحرب الدائرة في أوكرانيا بين روسيا والمنظومة الغربية بقيادة أمريكا وبريطانيا والناتو.يستطيع أي متابع أو باحث في شأن منطقتنا أن يرصد مشاريع الهيمنة العالمية و قواها وأدواتها السلطوتية-الدولتية الإقليمية والمحلية ومنها:1- مشروع الاحتكارية الرأسمالية العالمية ونواتها في الشرق الأوسط دولة إسرائيل.2- مشروع الصين–روسيا .ومن المفيد القول أن هذين المشروعين هو مشروع واحد من حيث الذهنية والأيدولوجية و السلوك والأدوات المستخدمة والرؤية الاجتماعية وبالمجمل لهما حداثة حياة واحدة ومنطق واحد لتحقيق نفس الأهداف، مع وجود احتكاكات وتنافسات وتناقضات اقتصادية وسياسية وأمنية فقط بينهم، ويتفرع عن هذين المشروعين امتدادات أو أدوات إقليمية تملك بعض المشاريع الإقليمية الخاصة ضمن المشروع الكلي كتركيا وإيران وأثيوبيا وماليزيا التابعة فعلياً واستراتيجياً وأيدولوجياً لهذين المشروعين السابقين .ويتواجد في المنطقة و الإقليم والعالم العديد من الهياكل والمؤسسات والمنتديات الإقليمية والتحالفات والكتل والأحلاف السياسية والاقتصادية والعسكرية بين القوى والدول التي تم إنشائها في المنطقة والعالم وربما يتم زيادتهم مع حالة الأزمة الأوكرانية وحالة الاصطفافات ولكن أغلبها تم ويتم بذهنية وعقلية سلطوية-دولتية وبغرض مصالح رأسمالية ودوام نفوذ وتحمل بعض الأعباء الإقليمية التي تدخل في النهاية ومع النتيجة في أجندات المؤسسات والقوى المركزية الدولتية العالمية للهيمنة على المنطقة والتحكم بخيارات مجتمعاتها وشعوبها ودولها ومنها إعادة تبلور ورسم المشهد الإقليمي الجديد في المنطقة لتحقيق أفضل النتائج والأرباح للاحتكارية الرأسمالية العالمية وكذلك لدوام استمرارية الهيمنة والسيطرة على الأدوات المفيدة أو بناء قوى معينة جديدة وتحالفات مهمة في صدارة المشهد الإقليمي والعالمي لتحقيق ما تقول الرأسمالية العالمية المهيمنة أنه الاستقرار والسلم الدوليين بعد حالة الفوضى والفصول المختلفة من الحروب والصراعات التي هي نتيجة للواقع التي فرضتها سابقاً وتريد فرضها الآن، ومن هذه التكتلات والاتفاقات والمؤسسات التي تم تخطيطيها سابقاً ويتم تحضيره الآن، يوجد العديد كمنظمة التعاون الإسلامي أو منظمة تعاون الدول الإسلامية و منظمة الدول التركية ومنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وجامعة الدول العربية أو جامعة الدول القومية العربية و مسار أستانة في سوريا أو مسار الصفات على حساب الشعب السوري بين روسيا وتركيا وإيران ومجلس التعاون بين الدول العربية الخليجية ومنظمة شانغهاي للتعاون و منظمة معاهدة الأمن الجماعي لروسيا مع عدد من الدول و حلف “كواد” أو الناتو الأسيوي بين الهند واليابان وأستراليا وأمريكا علاوة على الناتو العربي الذي من الممكن أن يتم إعلانه مع زيارة بايدن للمنطقة ولو بشكل اتفاق عسكري استراتيجي أو منتدى تعاون .ومهما كان للتكتلات الإقليمية أسماء وغايات اقتصادية أو أمنية أو صحية أو مناخية وبيئية لكنها في المحصلة تعبر

اقرأ المزيد »

الرأسمالية الرقمية (الافتراضية)

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو منذ أن ظهرت المدنية والطبقة والدولة والهيمنة بعد تلاقي ثقافتي تل حلف ذات المشارب الآرية وثقافة آل عبيد ذات المنابع السامية في ميزوبوتاميا السفلى وظهور الظروف والأرضية لبناء مدينة أورك وما تلاها حوالي 6000 ق. م ، كان استغلال الإنسان لأخيه الإنسان وسرقته ونهب كدحه. وترافق هذا الانحراف في السلوك البشري مع مقاومة المجتمعات وأهم عنصر للحياة المستقرة والحرة فيها المرأة الحرة، وكانت الميتولوجيا والتصورات الذهنية والأفكار الغيبية كنافذة تصورية وكطاقة روحية لرفض الشذود والاستغلال في التعامل البشري مع جنسه ومحيطه وأيضا كوسيلة تستخدم بعد تدجينها وترويضها لضمان حماية النظم السلطوية النهية وربطها بالحالة التصورية الغيبية وفرض مفهوم العبد والعبودية والطاعة العمياء للنظم السلطوية كطريق ووسيلة للوصول إلى الجنة والحياة المفقودة والتي تم تلويثها وتمزيقها ونهب قيم الأمومة-والمرأة-الآله فيها، كرمز للعطاء والمساواة والديمقراطية .ومع الإمبراطوريات ومستوطناتها ولعل أشهرها الإمبراطورية الأشورية ظهرت الرأسمالية التجارية وفي القرن الثالث عشر ومع حالة الجمود والسكون والتشرذم وعدم الاستقرار والحروب البينية المتصاعدة التي لحقت بأمصار الخلافة العباسية التي أصبحت مترامية الأطراف و شكلية رمزية، بعد تحكم الأنساب التركية القادمة من أواسط آسيا فيها، انتقلت التفوق التجاري إلى أوربا وفي القرن السادس عشر أصبحت الرأسمالية التجارية حالة هيمنة عالمية وفي تزايد وانتشار واسع إلى أن وصلنا للقرن الثامن عشر والثورة الصناعية وظهور الرأسمالية الصناعية التي تنامت بشكل كبير مع حالة الاستعمار والاحتلالات إلى أن وصلنا لدور المال والعولمة والبنوك الدولية و البورصة أي الرأسمالية المالية في نهايات القرن التاسع عشر .ربما كانت للرأسمالية وبأنواعها الثلاثة خصائص جوهرية أو أركان ثابتة لا تتغير مع تغير الاشكال والأدوات ومنها:1- الأنانية والفردية المتضخمة وبالتالي إضعاف المجتمع وتقسيمه وتشرذمه لأن المجتمعات لم تقبل يوماً الخضوع الكامل لكل أنواع الرأسماليات وظلت تحتفظ بقواها القادرة على التفاعل عبر أنسجتها السياسية والأخلاقية أي بينيتها وتركيبتها الديمقراطية.2- العمل المأجور بتنوع تسمياتها من العبد إلى الموظف الحالي الذي يعمل بأجر زهيد ويقبل كل أنواع الحياة المفروضة عليه.3- الربح والقيمة الأعظمية دون الاكتراث بالبيئة والمناخ والطبيعة والإنسان.4- الملكية الخاصة المتضخمة وتطويرها لملكية الدولة أو رأسمالية الدولة وشرعنتها بمختلف القوانين الوضعية.5- تسليع المرأة وتبضيعها وجعلها وسيلة للبيع والشراء وإناء للمتعة وآلة لإنجاب الأولاد وخداعها بالمفاهيم الليبرالية للحرية الشكلية الفردية والزائفة دونالرأسمالية الرقمية (الافتراضية) اعتبار للكيانية الحرة للمرأة والطاقة المبدعة لها ولحقها في قرارها المستقل فيما يخص كينونتها وجنسها وطريقة تشكلها للعائلة الديمقراطية والمجتمع برمته.6- الهيمنة الفكرية والفلسفية أو الأيدولوجية والعمل لخلق أرضيات وأجواء للتأثير في تشكل معظم السياقات النضالية الاجتماعية والتيارات السياسية والثقافية والسلطات-الدولتية حتى تكون في النهاية في خدمة الرأسمالية الرقمية (الافتراضية)مالية وتعزيز هيمنتها كما فعلتها أغلب التيارات والأحزاب وحركات التحرر الوطنية والدول حول العالم التي اعتنقت وتلاحمت وأخذت الميول والأفكار القوموية والإسلاموية والجنسوية أساسا لها.7- المحافظة على الدولة وتطويرها كوسيلة احتكار للعنف و لكونها أداة النهب والتحكم والاستغلال وإضعاف المجتمعات وتجديدها مع كل ثورة وحركة تغير كانت تقوم بها المجتمعات عبر العمل من الطبقة البرجوازية لانتصار الثورة المضادة وضخ دماء جديدة في هذه الأداة والاستفادة من الأخطاء السابقة وإفشال كل الجهود المجتمعية الديمقراطية.8- اقتصاد السوق والاحتكارات المختلفة والتحكم بآليات العرض والطلب والأسعار وعلاقات الانتاج.يمكن القول أن الرأسمالية تجدد نفسها دائما بعكس الطرف والنظم الأخرى التي تظل دوغمائية وقالبية فتكون مصيرها السقوط، ولقد أثبتت الرأسمالية أنها أكثر قدرة على الاستمرارية والحياة مما كان يتصور خصومها، حيث تغلبت على أخطر التناقضات في اللحظات المناسبة، ويمكن القول والاعتبار أن الثورة التكنولوجية أو استغلالها والتحكم بها والهيمنة عليها هي المرحلة الحالية و المقبلة من مراحل تجديد الرأسمالية لنفسها في إطار مرونتها وقدرتها على الاستمرار كما استفادت من الثورة الصناعية.لكن مع وصول الرأسمالية إلى مرحلتها الراهنة إلى الرأسمالية الافتراضية أو الرقمية وتكاثفها وأدواتها الجديدة، دخلت البشرية في عصر جديد تتخذ فيه الرأسمالية أبعادا جديدة مضافة وربما مقاربات جديدة من القضايا السابقة والأركان الثابتة لديها مع التأكيد أن جوهرها واعتبارها للإنسان والمجتمع والطبيعة كمواد أولية للربح والاستخدام والهيمنة تظل نفسه. و التغير المصاحب لتطور تقنيات المعلومات يؤثر على أسس نمط الإنتاج ويزعزع استقرار حتى مبادئه الأساسية، ويؤدي ظهور التكنولوجيا الرقمية إلى تعطيل العلاقات التنافسية لصالح علاقات التبعية، ما يعطل الآليات الكلية ويجعل الاستحواذ مقدّما على الإنتاج وبذلك يتم إرجاع البشرية إلى عهود الاستعباد وبنماذج عصرية.الرأسمالية الرقمية (الافتراضية)إن طبيعة الهيمنة الرقمية، يبين البدأ بالنموذج الاقتصادي الذي يشترك فيه كل نشطاء الاقتصاد الرقمي ومنها استعمال المعطيات ومعالجتها باللوغاريتمات التي تزداد دقة كلما ازدادت المعطيات وفرة، وبذلك صار لاستراتيجيات غزو الفضاء السيبراني نفس الغاية مهما كان الاقتصاد الأصلي، أي السيطرة على فضاءات الملاحظة والتقاط المعطيات الصادرة عن الأنشطة البشرية.لقد أشار الاقتصادي الفرنسي، المتخصص في التكنولوجيا، سيدريك دوراند، أن الرأسمالية الرقمية تمثل “إقطاعية تقنية” قائمة على الريع والافتراس والسيطرة السياسية للشركات متعددة الجنسية، ويقول أن هذا الوصف أكثر تعبيرا عن علاقات الإنتاج التي يسر نحوها هذا النمط من الانتاج الافتراضي العالمي.بذلك هي الظاهرة هي التي تسمح باستغلال القوة الجماعية لتردّها في شكل سلطة، وهنا تتجلى المسألة الإقطاعية، فالمنصّات تحوّلت إلى إقطاعات (الإقطاعة هي مجموع ما يملكه الإقطاعي من أراض وما عليها)، ليس لأنها تعيش على “أرض رقمية” مأهولة بالمعطيات فحسب، وإنما أيضا لأنها تقيم حواجز صارمة على خدماتها ومعلوماتها، تلك الخدمات التي تغدو أساسية لا غنى عنها لكونها صادرة عن ما تسمى القوة الاجتماعية المتحكمة.أن التغير الذهني و السلوكي المرافق في أداء الفرد والمجتمع بسبب التفاعل مع التطور في تقنيات المعلومات وبرامجه المختلفة، يؤثر على أسس علاقات و نمط الإنتاج ويعطيها أبعاد جديدة، ويؤدي ظهور التكنولوجيا الرقمية لصالح علاقات التبعية، ما يعطل بعض الآليات والمعاير السابقة ويجعل القرصنة والاستحواذ والتجاوز متفوقاً على الإنتاج، كما هي المعلومات والميول والتوجهات والنبضات المحتملة التي تكون في قبضة الرأسمالية الرقمية وطبقتها النخبوية التي لاتتجاوز نسب أقل من السابق وربما اقل من 5% السابق في عصور الرأسماليات السابقة.جاء عام وباء كورونا التي ربما تكون أحدى إبداعات الرأسمالية الرقمية وأدواتها، ليظهر مدى اعتماد العالم على التكنولوجيا في ظل الإغلاقات في أغلب الدول حول العالم للحد من انتشار فيروس الوباء. ليس فقط نتيجة استخدام التكنولوجيا الرقمية في العمل من البيوت والتعلم عن بعد، بل أيضا في التسوق الالكتروني عبر الانترنت وطرق الدفع والتحويل الرقمية والتفاعل الاجتماعي الافتراضي بين الرجال والنساء. لقد اصبح قطاع “التكنولوجيا المالية” واحدا من القطاعات الأسرع نموا الآن في الاقتصاد العالمي، وحتى الصين، التي وإن كان اقتصادها تحول للرأسمالية بشكل منضبط ومقيد ومختلف عن الرأسمالية الغربية، ولكنه أكثر توحشا وتنافسا الآن بقوة في مجال التكنولوجيا والتكنولوجيا المالية تحديداً، وربما وصل لمنافسة وادي السيلكون الأمريكي أو الإسرائيلي المتفوقين في العالم والمنطقة بالتقنيات المختلفة من الاقتصادية إلى العسكرية والأمنية.نستطيع القول إن الرابح الكبير من

اقرأ المزيد »

الاقتصاد و الديمقراطية.. سببا الأزمة وطريقا الحل

الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخو يحاول كثير من المراقبين للأزمة العالمية وحتى البعض من مراكز الدراسات و البحث وكذلك النخب الحاكمة في العديد من الدول حول العالم ومنها منطقتنا الشرق الأوسط ، إرجاع سبب الأزمات العالمية وتداعياتها على مجتمعاتنا وشعوبنا ودول المنطقة إلى الجانب أو الحقل أو الساحة الاقتصادية والمحاولة بإصرار في جعل محور مركز التداول والنقاش وإيجاد آليات الحماية والحل هو الاقتصاد وخاصة مع الأزمة الأوكرانية و تداعياتها السلبية على الأمن الغذائي العالمي ومتطلبات الطاقة الدولي، دون الأخذ بالجوانب الأخرى المهمة في الحياة التي تتساوى مع الجانب الاقتصادي أو تتفوق عليها من حيث الأهمية والفعالية و التأثير البنيوي في الحياة واستقراره وحتى أنه من الممكن أن تكون هذه الجوانب الأخرى كالديمقراطية وبجوانبها السياسية والاجتماعية والأخلاقية وغيابها في الذهنية والسلوك والمقاربة والحل هي السبب في الأزمات الاقتصادية وضعف الأداء لمواجهتها و إيجاد الحلول لها.من المهم ذكر أنه حتى بعض المنظرين التاريخيين للمادية والاقتصاد السياسي وفي مراحل حياتهم النهائية أشاروا إلى القصور في تناولهم القضايا والأزمات لعدم اهتمامهم الكافي بالجانب الاجتماعي وتركيزهم فقط على الجانب الاقتصادي والمادي، فكان هناك ضعف في التناول و قصور في ظهورِ الإنسانِ الحر والمجتمع الديمقراطي، نظراً لعجزِهم عن تخطي التمييزِ بين الذاتِ والموضوع وركونهم لاستعمال أدوات ووسائل الاحتكارية الرأسمالية العالمية والاعتماد عليها من الوسائل السلطوية-الدولتية وأجهزتها وسلوكها.تحاول بعض القوى السلطوتية-الدولتية إبراز الجانب الاقتصادي في أزمات المنطقة والدفع بخلق وعي وتصور ناقص أن السبب الرئيسي والوحيد للأزمة والحل هو الاقتصاد ومحاربة الفساد والتحكم بالدورة الاقتصادية للمجتمع وجعلها وفق متطلبات أجهزة الدولة وقواها الرئيسية وبيروقراطيتها المتضخمة دون أي اعتبار للمجتمعات والشعوب و للاقتصاد المجتمعي التي تحاول كل الأنظمة السلطوية-الدولتية إضعافه لإزالة إحدى نقاط القوى لدى المجتمع، وهنا علينا الإشارة إلى محاولة ضياع بوصلة الحقيقة في التركيز فقط على أحدى الجوانب الأساسية وترك الجوانب الاخرى وأيضاً من الأهمية الانتباه إلى الفرق بين الاقتصاد بشقيه السلطوتي-الدولتي من جهة وبالاقتصاد المجتمعي-الديمقراطي من الجهة الثانية.فالاقتصاد السلطوتي-الدولتي أو الاقتصادوية لها أهدفها الرئيسية ومنها:1- الحصول على الربح والقيمة الأعظمية بأية طريقة وثمن دون الاكتراث للطبيعة والحياة البيئية المستقرة واحترامها وبالتالي ظهور قضايا المناخ والبيئة والتلوث والتصحر والأمراض وتهديد الحياة البشرية والطبيعة.2- تأمين موارد وأصول وسيولة لأجهزة الدولة القمعية والسلطوية لممارسة مزيد من السلطوية والتغول والهيمنة محلياً و إقليماً وعالمياً، كون النظام المهيمن العالمي هو أحد اشكال الهيمنة الاقتصادية وتكثيفها على الموارد الاستراتيجية في العالم كالنفط والغاز والطاقة بشكل عام علاوة على المواد و الجوانب الأخرى الاستراتيجية.3- حرمان المجتمعات والشعوب من امتلاك الاقتصاد الذاتي وفتح بنى المجتمعات والشعوب والأمم للاستغلال والهيمنة لصالح القوى التابعة للاحتكارية الرأسمالية العالمية.أما الاقتصاد المجتمعي الديمقراطي فتدور أهدافه الرئيسية:1- تأمين الاحتياجات الاساسية للمجتمعات والشعوب، مع وجود توافق واحترام للبيئة والطبيعية.2- توفير بنية أساسية وموارد وبالتالي بناء نقاط قوة للمجتمعات والشعوب في نضالات الحرية والديمقراطية لتحقيق التحول الديمقراطي في دول المنطقة والوصول لتطبيق الديمقراطية وبناء حالة الاستقرار الحقيقة القائمة على الدفاع الذاتي والسياسية الديمقراطية والاقتصاد المجتمعي الديمقراطي.3- إعادة الاقتصاد إلى مكانته الطبيعية في رفد الحياة بالمعنى والمضمون الحر والمتساوي عبر ريادة للمرأة للأنشطة والفعاليات الاقتصادية، كأهم وسائل دمقرطة الاقتصاد ومجتمعيته وإبعادها عن الهيمنة الذكورية الاحتكارية الدولتية.4- بناء الاقتصاد الذاتي كأحد حقوق المجتمعات والشعوب ورصف الطريق لامتلاك عناصر قوى ذاتية مساعدة ومؤهلة لبناء الحياة الحرة والديمقراطية والتخلص من التبعية، عبر الاتحادات التشاركية والجمعيات والكومينات والمجالس الاقتصادية المجتمعية الديمقراطية. وهنا علينا تبيان أن الهيمنة و الاستعمار والتحكم الاقتصادي من أخطر اشكال الاستعمار والهيمنة فكل مجتمع وشعب لا يملك حق التصرف في موارد واقتصاده وامكاناته المادية هو مجتمع وشعب قابل للإخضاع والاستغلال والتحكم به وإلحاقه بأمم الدول القومية الحاكمة الدولتية وتخريب هويته الذاتية وإنهاء ثقافته.ولكن ورغم أهمية الجانب الاقتصادي في حياة أي مجتمع وشعب ودولة يبقى الجانب الأخر الهام الذي لا يقل أهمية على الجانب الاقتصادي وبل ربما يزيد عليه من حيث الأهمية المصيرية والحياتية هو الجانب السياسي والاجتماعي والثقافي وبشكل عام الجانب الديمقراطي أو ساحة حرية المجتمعات والشعوب أمام النظم السلطوتية-الدولتية وخاصة تلك التي ظهرت في القرنيين الأخيرين من الدول والسلطات والتيارات القوموية والإسلاموية والجنسوية.إن التوازن في الطرح المستقر والمحقق للأمان والسلام والحلول الديمقراطية يقتضي عدم إهمال أي جانب وبخاصة خلق الظروف والأجواء لتحقيق العيش المشترك والأخوة بين الشعوب والمجتمعات وضمان حقوقهم وحق كل الخصوصيات في العيش وفق ثقافتها وإدارة مناطقها وقيامهم بحماية أنفسهم وضمان ذلك في دساتير ديمقراطية تؤمن وتحقق الانتماء لكل التكوينات المجتمعية ومشاركتهم في القرار السياسي والاقتصادي ضمن الدولة التي يتواجدون فيها وبالتالي رصف الأرضية السياسية والاقتصادية والثقافية لوحدة طوعية و لتكامل كلياتي ديمقراطي في المنطقة ودولها.في تركيا وغالبية دول المنطقة تخطأ المعارضة والمولاة بظنهم التركيز على الجانب الاقتصادي فقط فاتخاذ المعارضة في تركيا الازمات الاقتصادية فقط كأساس لها ليس اسلوباً صحيحاً، بالطبع الازمة الاقتصادية عميقة وتؤثر على الشعب، وهنا يمكن إظهار الأزمة الاقتصادية لفضح الحكومة وفشل سياساتها وأدائها، ولكن مالم تصبح تركيا ديمقراطية وما لم تحل القضية الكردية وقضايا الأمن والقضايا الأخرى على أساس ديمقراطي، يجب معرفة أن الأزمات الاقتصادية أيضاً لن تُحل، يعني من المهم أن تتوضح الديمقراطية والبرنامج الديمقراطي، عدا ذلك، لا يمكن أن تصبح المعارضة معارضة، إن القول” سأحل فقط الأزمة الاقتصادية و سأقضي على الفساد” هو خداع وتضليل للشعب، ولا معنى لهذا الشيء، لأنه مالم يكن هناك ديمقراطية، لن تُحل الازمة الاقتصادية ولن يتم القضاء على الفساد.بالطبع مثل الحياة السياسية، يجب أن تصبح الحياة الاقتصادية أيضاً ديمقراطية، وهذان الجانبان للحياة لا ينفصلان عن بعضهما البعض، الشيء الأساسي هو تحقيق التحول الديمقراطي و الديمقراطية في الجوانب والساحات السياسية والاجتماعية، وحينما فستصبح الساحة الاقتصادية أيضاً ديمقراطية ومحققة لمزيد من التطور والاعتبار والاستقرار.و في المنطقة إذا أريد إيجاد حل الأزمات والقضايا العالقة وخاصة في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والتعليم والرياضة، قبل كل شيء يجب أن يتم تحقيق الديمقراطية في المجالات السياسية والاجتماعية، حتى يتم إنشاء نظام ديمقراطي يستند إلى مجتمع ديمقراطي منظم، ولا يمكن حل أي مشكلة، إذا كانت الديمقراطية غير موجودة في السياقات النضالية والباحثة عن الحلول الديمقراطية ، وإذا كانت الديمقراطية لا تدير الشعب، حينها، يجب أن يكون الهدف هو إنشاء سياقات مجتمعية ومدنية وحكومات ديمقراطية اجتماعية في بلدان المنطقة يكون للناس فيها الحق في التحدث واتخاذ القرار.وفي تركيا وسوريا وإيران والعراق ومعظم دول المنطقة لا يمكن أن يكون هناك حلول للأزمات وللقضايا العالقة ولا يمكن أن يكون هناك اقتصادات قوية وذات تأثير وحضور محلي وإقليمي وعالمي مميز ومعتبر من دون تحقيق التحول الديمقراطي في هذه الدول وحصول كل المجتمعات والشعوب والتكوينات المجتمعية فيها على حقوقهم من دون تميز أو فرق بين لون أو دين او قومية أو مذهب في إطار اللامركزية والحلول الديمقراطية التي تجعل

اقرأ المزيد »

الأحزاب السياسية بين الانتهاء و الريادة الديمقراطية

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخوهل الأحزاب السياسية أدوات مرحلية ظهرت وستموت تحت تأثير وتداعيات ومستلزمات أنظمة الهيمنة العالمية الرأسمالية منذ ثلاثة قرون ومنظريهم و خاصة أفكارهم الاستشراقية التي كانت لها التأثير الواضح في نشوء مختلف التيارات والتوجهات من اليمينية إلى اليسارية والليبرالية في منطقتنا وحول العالم؟هل تحتاج المجتمعات والشعوب والدول دائماً إلى الأحزاب السياسية في مراحل نضالها و حياتها، ومتى يقل دور الأحزاب ولماذا، وما هو المشهد الحزبي القائم في المنطقة؟هل هناك تشابه بين الأحزاب والأديان؟كيف يمكن تطوير الأداة الحزبية لخدمة المجتمعات والشعوب، وماهي الأدوار الممكنة والمفيدة والضرورية التي تستطيع أن تقوم بها الأحزاب في مرحلتنا الحالية، وما هي الشخصية الحزبية الريادية أو الكادر الأكاديمي المطلوب بنائه ليكون نواة المجتمع الديمقراطي؟ماذا يعني حل القضية الكردية للمنطقة وللشرق الأوسط؟ كانت الشخصيات الحكيمة والكهنة والأطراف السياسية والمذاهب الدينية في مجتمعات العصور القديمة تلعب دور الأحزاب المعاصرة. كما كانت السلالات المتحاربة في الساحة والأفرع العسكرية وعلماء الطبقة البيروقراطية المتنازعة تستميل عدداً كبيراً من الحلفاء لمصافّها، في سعي منها لإحراز التفوق وبسط النفوذ.وتزامناً مع ولادة القضايا الاجتماعية، تظهر أيضاً الأحزاب المتميزة بمختلف مقترحات وسبل وأدوات الحلّ. ولطالما تواجدت الأحزاب على مرّ العصور، علنيةً كانت أم سرية. فاللجوء إلى قوة الحزب هو السبيل المنطقيّ الأفضل، في حال عدم كفاية القوة الشخصية للتدخل في أية قضية اجتماعية، أو للتصدي لأية إدارة داخلية أو خارجية. فلكلّ مواجهة حزبها. حتى الأديان والمذاهب التي تشتمل عليها والطرائق الدينية أيضاً تلعب دور الحزب في انطلاقتها. فكلّ واحد منها في نهاية المآل حزب قائم بذاته، أياً كانت الهوية التي يسمّي بها نفسه أيديولوجياً وسياسياً وأخلاقياً. وفي عهد الهيمنة العالمية و الحداثة الرأسمالية، اتّخذت هذه التقاليد التاريخية أشكالاً جديدة، متحولةً بذلك تدريجياً إلى الأحزاب المعروفة بمعناها الراهن من قواعد و أفرع ومكاتب ومجالس مركزية وهيئات قيادية ورئيس.تؤدي الأحزاب أدواراً مهمةً من قبيل: إبراز الشرائح الاجتماعية التي تعتمد عليها أو تهدف إليها، وتمثيلها، واستبيان أحقيتها، وإعادة صقل معالمها حسب المعايير العصرية. كلّ هذه الحجج تبرهن استحالة التخلي بسهولة عن دور الحقيقة الحزبية داخل المجتمعات. والزعم بعدم جدوى الأحزاب ليس بالأمر اليسير لأجل مجتمع يطمح إلى صون نفسه والرقيّ بذاته. لكنّ هذه الأوضاع لا تعني أنه لا يمكن الاستغناء بتاتاً عن الأحزاب. فكلما تطور مجتمع ما، وتقاسم شؤونه مع كافة أعضائه ومنسوبيه؛ كلما خسر التحزب أو المحازبة معناه وجدواه. كما ولا يشعر مجتمع ما بالحاجة إلى المحازبة، عندما يكون في مستوى كلانات بدائية أو يعيش على شكل أنساب قبليّة. فجميع الكلانات أو القبائل هي في الواقع بمنزلة أحزاب. ونشوء الأحزاب دليل على وجود طبقات ومصالح مضادة لها ضمن المجتمع. بالتالي، تفقد التحزبات المختلفة معناها، كلما زالت الفوارق الطبقية وتقاطعت المصالح. وأحياناً تؤسّس عدة أحزاب لأداء نفس الوظيفة الاجتماعية. لكنّ أمثال تلك الأحزاب لن تنأى بنفسها عن الفناء في وجه حزب أثبت جدارته من حيث الثبات والقيام بدوره المأمول. كلّ السرود الآنفة تسرد أسباب استحالة تخلينا عن الأحزاب الاجتماعية. بل وحتى إنّ امتلاك كينونة الدولة أيضاً لن يكفي تماماً لتغطية الحاجة إلى التحزب. المشهد السياسي: لكن لو نظرنا لواقع الأحزاب ودول المنطقة وحالة التحزب الأجوف والفراغ الفكري والسياسي والثقافي الموجود سندرك بعض من حالة الضعف والهزيمة التي لحق بالكثير من الأحزاب التي كانت لها صولا وجولات ولها ملايين المنضمين والمؤيدين، المشكلة أن الغالبية من الأحزاب والتيارات السياسية وكذلك حركات التحرر الوطنية وبمختلف مشاربهم وتناقضاتهم كانوا منتوجات للأفكار الاستشراقية الحداثوية أو تأثروا وتم بنائهم تحت هذه الأفكار والظروف السائدة ، بحيث أن بوصلة توجهاتهم كانوا لخدمة الهيمنة العالمية وأدواتهم الإقليمية رغم أنهم ظنوا أنهم مستقلون ويخدمون أوطانهم وشعوبهم، لكن بعض حوالي 60 أو 70 سنة تبين أن الأفكار التي كانت تحملها هذه الأحزاب والهياكل والأطر السياسية كانت بتوجيه من الخارج كالأفكار القومية والسلطوية- الدولتية والإسلام السياسي والجنسوية المقيتة.طبعا يمكننا أن نرى هذه الحقائق من خلال مايعيشه أغلبه الأحزاب القومية واليسارية واليمينية والإسلامية التي فشلت في إدارة مجتمعاتها والدول التي ظنت أنها تقودها ولكن مع حالة الأزمة والفوضى في المنطقة تبين هشاشة وسوء إدارة وتابعية هذه الأحزاب للخارج وخاصة تلك الأحزاب التي قادت الدول القومية الأحادية والتي هزمت أمام أول عاصفة وأزمة حقيقية لبعدها واغترابها عن تمثيل والقرب من الحقيقية المجتمعية، وإن لم يكن كذلك فكيف يمكن أن نجد إنسان يكون في الصبح يساري وفي الظهر يميني وفي الليل ليبرالي أو إسلامي ، فالحقيقية ليس هناك إنتماء أو فكر وأداء يمثل الحقيقة المجتمعية بصدق ـ بل أنها كانت أحزاب أدواتية للوصول للسلطة والحكم فقط وليس لمعالجة القضايا الأساسية التي قام الكثير منها لحلها أو تحزب حول حلها .ولعل حالة الأحزاب اليسارية في المنطقة وكذلك القومية التي أضاعت بوصلتها وتخلت عن شعاراتها التي كانت ترددها ليل نهار فنرى في دول المناطق أحزاب يسارية ولكنها فاشية أو أحزاب شيوعية ومتحالفة مع الإسلاموية الشيعة أو السنية وهناك الليبرالي المصلحي الذي يتحالف مع الكل وحتى الشيطان للحصول على المناصب والكراسي. حتى أصبح بعض الاحزاب في دول المنطقة موسمية ومنسباتية فتاسس قبل الانتخابات وتحل بعض الانتخابات وكأنها فقط وسيلة لدخول الانتخابات والوصل للبرلمان أو الإدارة المحلية وبعض الكراسي والمناصب.كما أن ثنائية المعارضة والمولاة أصبحت لعبة لا جدوى منها مع تحكم ونفوذ الدولة العميقة في هذه الثنائية ، ففي الكثير من دول المنطقة الأحزاب الموجودة في السلطة أو المعارضة هي أحزاب دولتية ولأجل السلطة و الدولة ولها أدوار معينة ومحددة في السلطة أو البرلمان أو خارجها، تؤديها حسب موقعها وهم يتفقون في الأمور التي تهم الدولة وأجهزتها ويتخالفون ويتصارعون لتقديم مشاهد مسرحية في البرلمان أو في الإعلام لخداع الجماهير وإيهام أن هناك معارضة ومولاة. كماه هي الأحزاب السياسية في تركيا وفي الكثير من دول المنطقة، فكل أحزاب تركيا ماعدا حزب الشعوب الديمقراطي له موقف واحد وهي تؤيد كل ممارسات وأفعال وتدخلات واحتلالات تركيا داخلياً وخارجياً.وهناك الأحزاب الصغيرة التي تشكلها الأحزاب الكبيرة لأدوار معينة لسد الطريق امام كتل وأحزاب أخرى أو لقول أن الحزب الفلاني والفلاني أيضاً في توافق مع المسار السياسي للحزب الكبير.ومن المهم التطرق إلى المشاريع والأفكار السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تحملها الأحزاب السياسية بغض النظر عن الأشخاص و الوجوه التي في أغلب الأحيان و الأحزاب تظل نفسها وكأنها أحزاب شخصية أو عائلية لا تخرج عن النطاق الضيق، كما هي سلطات ودول المنطقة القوموية التي تدعي بأنها جمهورية وديمقراطية وقومية وهي تتمسك بالسلطة ولا تتنازل عليها إلى للقبر.من الصحيح ونتيجة تبلور المشهد السياسي في المنطقة في ظل الهيمنة العالمية وأدواتهم السلطوتية-الدولتية من القوموية والإسلاموية والجنسوية وأزماتهم المتفاقمة، هناك ضغوطات كبيرة ومساحة التعبير و التنظيم والتوعية السياسية ضيقة غير كافية في دول المنطقة لتواجد ونمو مسارات وسياقات سياسية متنوعة و مختلفة

اقرأ المزيد »

للكرد ولشعوب المنطقة “حساسيات” يجب فهمها و”مخاوف” محقة وليست لتركيا

الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخوفي كل مرة يحاول البعض من القوى الدولية والإقليمية تناول ميزوبوتاميا العليا أو الجغرافية ذات الغالبية الكردية(كردستان) التي تم تقسيمها على الدول الأربعة(تركيا، إيران ،العراق وسوريا) وخاصة حالة حرب الإبادة الجماعية الفريدة التي تشنها الدولة التركية لسحق وتصفية المجتمع الكردي ومكتسباته وحقوقه العادلة وعيشه المشترك مع الشعوب والمجتمعات المجاورة وسعيه لبناء حياة ديمقراطية حرة كونه يؤمن بأن التحول الديمقراطي وتطبيق الديمقراطية هو الحل الأمثل لكل القضايا الوطنية ، أجل وفي مرة تقول القوى الدولية والإقليمية وخاصة القوى الدولتية والسلطوية المركزية و متحدثيهم من المتنفذين و الوزراء والناطقين الرسميين وغيرهم أن لتركيا مخاوف مشروعة نتفهمها وأنه يجب مراعات حساسياتها، وكأن ليس للشعب الكردي وللشعوب المنطقة مخاوف وحساسيات يجب مراعاتها أيضاً عند تناول شؤون المنطقة وتركيا وكأن مصطلحات ما يسمى “الأمن القومي” و”الحساسيات” و “المخاوف” هو حكر فقط على الدولة والسلطات التركية دون ومجتمعات وشعوب المنطقة ودولها .ما المقصود بالحساسية التركية والمخاوف التركية ، هل هناك دولة في العالم وسلطات تجاوزت القانون الدولي أكثر من تركيا، إن التقارير الدولية الحقوقية والمؤشرات المختلفة تقول ذلك بشكل فاضح وصارخ، وأخرها تقرير البرلمان الأوربي وغيره الكثير. إن قبول الحساسية التركية أو الادعاء والتصريح بأن لتركيا مخاوف محقة وكأن لليس للأخرين أو الشعوب التي تعتدي عليها الدولة التركية حساسيات ومخاوف وأمن ومطلب استقرار هو ازدواجية وحالة نفاق سياسي كبير، و هو دعم للسلوك التركي الاحادي وممارسات تركيا الإجرامية وهو مراعاة للمصالح المتعددة الدولتية والسلطوية مع الدولة التركية وتشجيع لها على السلوك العدواني وتجاوزها القانون والعرف الأخلاقي والمبادئ الإسلامية التي تحاول استغلالها في كل لحظة ومناسبة.هل قصف تركيا القرى والمدنيين والقوى الكردية وقتلها الأطفال الكرد والعرب حساسية يجب مراعاتها وقبولها ، كما تفعلها في جنوب شرق تركيا وسوريا والعراق وغيرها من دول المنطقة والعالم ؟هل السياسات التركية التي تقول وتصف التعبير السلمي عن الهوية الكردية على أنه إرهاب حساسية يجب فهمها؟ وهل يجب القبول والإذعان من قبل بعض الدول لتجريم تركيا التعبير السياسي والثقافي الكردي الشرعي على أنها إرهاب بأنه تفهم أو اعتباره مخاوف محقة لتركيا؟.هل التغيير الديموغرافي للمناطق ذات الغالبية الكردية حساسية يجب مراعاتها، وهل الاحتلال التركي لعفرين وطرد أهلها وقطع اشجارها وللعديد من المناطق في شمال سوريا مخاوف محقة؟هل قتل وتقطيع والتمثيل بجسد السياسية الكردية هفرين خلف و المقاومة بارين كوباني، لأنهم كرد ويناضلون لحقوق شعبهم وشعوب سوريا مخاوف وحساسية صحيحة ومحقة؟هل السكوت عن التجاوز التركي على السيادة السورية و العراقية و الليبية و و الصومالية احتلال أراضيهم بحج وهمية غير صحيحة مثل الأمن القومي التركي ومحاربة الإرهاب والأخوة التاريخية والإرث العثماني هي مخاوف محقة ؟هل استغلال اللاجئين السوريين و عمل تركيا لتشكيل جيش من المرتزق وبقايا الإرهاب لتهديد استقرار المجتمعات والشعوب ودول المنطقة والعالم واستعمالها كأداة تدخل واحتلال واغتصاب مخاوف وحساسية يجب قبولها؟لا تقبل تركيا بالحل السلمي الديمقراطي للقضية الكردية القائم على القبول بالإدارة الذاتية للشعب الكردي، وتصف كل كردي لا يتخلى عن كرامته وحريته وهويته ولغته وثقافته بالإرهابي والانفصالي و تقوم تركيا ومرتزقتها يومياً بقصف المناطق الأمنة بالطائرات المسيرة والمدافع والدبابات ومختلف أنواع الأسلحة ، تلك المناطق التي خارج السيطرة والاحتلال التركي في سوريا والعراق من عفرين والشهباء إلى منبج وكوباني وعين عيسى وتل تمر إلى شنكال\سنجار وقرى محافظات دهوك وهولير(أربيل) وقضاء زاخو ومخيم مخمور و كركوك و السليمانية. وتستعمل الأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً كما هي الآن في مناطق زاب وآفاشين ومتينا، وتقوم بمنع من مضى محكوميته المؤبد من النشطاء والسياسين الكرد في تركيا من الخروج من السجن ولا تقبل بخروجه إلا جثة إلى القبر وتمنع الثقافة واللغة الكردية وتطمس الهوية الكردية والمعالم والملامح الكردية . أليس هذه مخاوف وحساسيات محقة وعادلة، ثم أن قطع تركيا لمياه نهري دجلة والفرات عن الشعبين السوري والعراقي أليست مخاوف وحساسية محقة. أليست فرض تركيا اللغة التركية والهويات التركية وفتح جامعات تركية بقرار الرئيس التركي في المناطق المحتلة وإدارة المناطق السورية المحتلة من قبلها مخاوف محقة للشعب السوري بكرده وعربه يجب أخذها بعين الاعتبار وتفهمها ومراعاتها والوقوف ضد تركيا في هذه الممارسات والأفعال. أليست تقسيم تركيا لسوريا والعراق و العمل لضم المناطق المحتلة مخاوف يجب الوقوف عندها وتفهمها.وهل هناك دولة تجاوزت فيها مؤشرات الاعتداء على حقوق الإنسان والتضيق على الحريات وكذلك نسب الاعتقال والحبس ووضع الأوصياء محل رؤساء البلديات المنتخبين كما في باكور كردستان(جنوب شرق تركيا) في المناطق ذات الغالبية الكردية وهل هناك دولة يتم وضع نواب البرلمان في السجن ورفع الحصانة عنهم لأنهم من قومية وعرقية معينة كما يحصل في تركيا ولأنه يطالبون بحقوق الناس الذين أرسلوهم للبرلمان.هل المخاوف التركية المحقة وحساسيتها التي يجب مراعاتها هي علاقتها مع داعش ودعمها لها و بالتالي على الجميع السكوت عليها والتستر عليها، أم علينا مراعاة احتلال تركيا للمناطق السورية و تحويل تركيا تلك المناطق لبؤر ومناطق أمنة للإرهاب ولخلفاء الدواعش وأنها حساسيات تركية محقة. هل يمكن لأحد قبول استعمال تركيا اللاجئين كأدوات للإرهاب وللتغير الديموغرافي وأوراق ضغط على العالم وابتزازهم للحصول على المال بأنها حساسية يجب مراعاتها.المفارقة والإشكالية أن الكثير من دول المنطقة وحتى القوى السياسية، التي عليهم رفع صوتهم عالياً أمام العثمانية الجديدة وتدخلاتها وتوغلها وتمددها في المنطقة ، هم أيضاً أصبحوا إما من دعاة ومنافقي مراعاة الحساسية والمخاوف التركية أو أنهم يلتزمون الصمت والسكون بعد أن غازلهم أردوغان ولو مرحلياً حتى يعيد أردوغان وحزبه وجوده في السلطة عبر الانتخابات التي باتت ترى فيها السلطة التركية نهايتها المحتومة لتصرفاتها وسياساتها، في الوقت الذي عليهم الوقوق مع الشعب الكردي وشعوب المنطقة التي تقف سداً منيعاً أمام إرهاب وتمدد العثمانية الجديدة.لشعوب المنطقة وخاصة للشعب الكردي حساسيات كثيرة منها حساسية عالية جداً على الجميع مراعاتها أصدقاءً كانوا أم أعداءً وهي المقاربة من القائد والمفكر عبدالله أوجلان و حريته الجسدية ووجوده في السجون التركية الذي أصبح يمضي الآن 24 سنة في سجن إمرالي ، الذي اعتقل بمؤامرة دولية وإقليمية من الذين يتكلمون الآن عن فهمهم الحساسية والمخاوف التركية ، وهنا يتبين كل المقاربات من الشعب الكردي صحيحة كانت أم كاذبة أو منافقة، حيث هنا المعيار والمبدء والحقيقة المطلقة لشعبنا فمن يراعي هذه الخصوصية نستطيع أن نقول عنه أنه يراعي الحساسية والمخاوف الكردية العادلة والمحقة، فالمقاربة من القائد أوجلان هي المقاربة الفعلية والحقيقة من الشعب الكردي والسياق الديمقراطي لحل القضية الكردية وللقضية الديمقراطية في دول المنطقة، لما للقائد من تجسيد للكيانية الكردية الحرة والسياق الديمقراطي المجتمعي الحر والتكاملي ولما له من كد وعمل وتأثير ووجود راسخ تبلور في مجتمع كردي ديمقراطي (وهونواة للديمقراطية في المنطقة) مقاوم ومصر على الحرية والحياة التشاركية والأخوة بين الشعوب والمجتمعات وحل القضايا العالقة بالحلول الديمقراطية المعتمدة على السياسة الديمقراطية والدفاع المشروع.لمجتمعات وشعوب المنطقة

اقرأ المزيد »

دويلة الإخوان في شمالي سوريا المحتل

الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخويتحرك حركة الإخوان المسلمين بتنظيمها العالمي لبناء دولة على مستوى الشرق الأوسط في شمال سوريا كإسرائيل ثانية في جسد المنطقة والأمتين العربية والكردية، ولعل هزيمة الإخوان بعد وصولهم إلى السلطة في عدد من دول المنطقة، جعلت الحركة الإخوانية العالمية تتفاوض وتستعمل أوراقها المختلفة في الدهاليز الإقليمية والعالمية وخدماتها للهيمنة الإقليمية والعالمية لمنحها مكان وموقع لبناء دولتها على حساب الشعب السوري بعربها وكردها ولتكون خلية جديدة من نواة الهيمنة العالمية ومصدر لعدم الاستقرار وتقسيم سوريا وتهديد المنطقة برمتها لاحتوائها تفرعات الإخوان المختلفة.إن الادوار والوظائف التي قامت بها حركة الإخوان المسلمين منذ يوم نشوئها في 1927 في الإسماعيلية بمصر و بـ 500 جنيه من الاستخبارات البريطانية كهيكل وجسد وتنظيم وقبلها كفكرة ومحاولة من قبل ألمانيا في نهايات القرن التاسع عشر لتوظيف الإسلاموية السياسية ، تشمل وبل تنحصر في كونها أحد الأدوات التي تم التفكير فيها لتوجيه بوصلة التوجيهات الإسلامية السياسية ومنع خروج اي سياق إسلامي وثقافي حقيقي مرتبط بالهوية المجتمعية وقيم الديمقراطية الإسلامية والأخلاقيات العالية للدين الحنيف الذي يحترم ويحافظ ويصون الخصوصيات والاختلافات في الإطار العام والتكامل الكلي الديمقراطي ، وكذلك في منع أي محاولات تكاملية من الأمم والأقوام الإسلامية في الشرق الأوسط والعالم.في الأزمة السورية وبعد فترة قصيرة من الحراك الشعبي الذي كان له مطالب الحرية والكرامة ورفض الحالة القمعية ومزيد من الديمقراطية والمطالب المحقة، تحرك قطيع الإخوان وقياداته وبتوجيهات خارجية إقليمية ودولية لتحقيق الانحراف في الثورة والحراك الشعبي وأخذ زمام المبادرة من القوى الديمقراطية والشعبية المختلفة، فكان عندها صعود وظهور الشعارات الطائفية والتقسيمية وإدخال أدوات جديدة غير معتادة من قبل الحرك السوري فكان العنف والشدة أي الوصول لساحة الإخوان وأجهزتهم السرية وخبراتهم السابقة وساحة النظام السوري القمعي البعثي أي ساحة بعيدة عن مصالح الشعب السوري المحقة.أرادت تركيا وبسلطتها الإخوانية في بداية الأزمة السورية أن يتفاوض مع النظام لإشراك الإخوان في السلطة والقضاء على الحراك الشعبي الديمقراطي ، لكن النظام السوري لم يوافق على القبول بمشاركة النظام مع الإخوان فكان بداية فصل جديد في الأزمة تجسد في دعم ومساندة تركيا لتشكيل هياكل المعارضة المختلفة والتنسيق مع التنظيم الدولي لإخوان المسلمين لتمكين الإخوان في الجسد السوري عسكرياً على الارض وسياسياً عبر التوافق مع الدول المعنية بالشأن السوري وتقديم الإخوان كواجهة اساسية ورئيسية للمعارضة السورية وأنها الوحيدة والشرعية وإقصاء وشيطنة القوى الوطنية السورية والتكوينات المجتمعية التي لا تدخل تحت سيطرة الإخوان. كما فعلتها في ما يسمى تشكيل المجلس الوطني السوري وثم الإئتلاف وثم هيئة التفاوض ومعهم ما يسمى المجلس الوطني الكردي التابع لتركيا.ولاشك أن بعض الدول العربية ومع تركيا كان لها اليد في بسط سيطرة الإخوان عبر تقديم المال والمساعدات المختلفة من العسكرية والسياسية والإعلامية من اليوم الأول للحراك السوري وحتى اليوم رغم أن البعض تراجع أو أنهم مازالوا ومع الأسف يقدمون الدعم تحت أسماء الجمعيات والشخصيات المختلفة والشؤون الإنسانية للمرتزقة وبناء المستوطنات لإسكان عوائل وحشد الإخوان والتابعين عقائدياً للدولة التركية.ومع هزيمة الإخوان وسقوطهم في مصر عام 2013 أمام الشعب المصري وثورته في 30 يونيو\ حزيران، أصابت الحركة الإخوانية العالمية أو التنظيم العالمي للإخوان بخيبة أمل وهزيمة كبيرة، وبدأ مرحلة جديدة في الصراع والفوضى الإقليمية تلخصت في إنهاء نفوذ الإخوان ووجودهم في الحكم في عدة دول المنطقة ، وهنا تطورت العلاقة الإخوانية مع إيران وروسيا والصين والمستمرة بمستويات متدنية من بعيد و رأت المبرر والحجة لتتطور في سياق مقلق للهيمنة العالمية وبعض القوى الإقليمية. ولكون تركيا وبسلطتها الحالية أحد الأقطاب الإقليمية للإسلاموية ، ومنذ 2013 اصبحت تركيا وخاصة إسطنبول وعنتاب وإسكندرون وأضنة وغيرها من الأماكن الفعلية لكل الحركات الإخوانية العربية , وبدأ الاستثمار التركي الدولتي في هذه الحركات الإخوانية للتدخل في الدول العربية وشؤونها وتهديد الاستقرار فيها وحتى محاولة ضرب اقتصادات بعض الدول العربية لخلق أزمات ومشاكل وشيطنة الإيجابيات وحركة البناء والأمان فيها.ونظراً للتناقضات العديدة في سوريا وحالة الضعف التي اصابت الدولة السورية والوجود الإقليمي المتعدد فيها والحراك الذي تحول لحرب أهلية بفعل التدخلات والأجندات الإقليمية والدولية والعقلية البعثية الأحادية وسوء إدارتها للأزمة وعنفها الشديد الغير مبرر في العديد من الأماكن والأوقات. وكذلك لظهور وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة وبعدها قوات سوريا الديمقراطية ومنظومة الإدارة الذاتية كسياق وطني ديمقراطي في الشمال والشرق السوري لم يدخل في الأطر الإقليمية مثل تركيا وإيران ولم يوافق الإخوان ونهجهم و على تبعيتهم للخارج وأرادت وعملت الإدارة الذاتية على جمع السوريين وحماية وحدة سوريا وسيادتها. حينها تقدمت تركيا ومعها قطيع الإخوان وتفرعاتها المختلفة من داعش والقاعدة والنصرة لاستغلال حالة الضعف الحاصلة وتناقضات القوى ولضرب السياق الوطني المتمثل في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.احتلت جبهة النصرة أو ما تم تسميته جيش الفتح محافظة إدلب وبدعم مباشر من الدولة التركية عام 2015 وهي كانت في إطار مخطط عام للسيطرة على مدنية حماه وحلب والوصول إلى حمص وقطع الساحل عن دمشق والبدء في اسقاط النظام والتمهيد لحكم الإخوان في سوريا بدل سلطة البعث بشكل كامل، لكن التدخل الإيراني والروسي ومحاربة المكونات في شمال سوريا لداعش والمرتزقة الأخريين غير تلك المعادلة الإخوانية.وفي هذا الإطار والمنحى ساعدت تركيا داعش في السيطرة على الموصل عبر قنصليتها في الموصل وثم تم توجيه وتشجيع داعش للدخول لسوريا واحتلال شرق سوريا وثم شمالها وبالتالي التقدم من الحدود التركية وشمالها نحو دمشق، لكن الشعب الكردي في سوريا وخاصة الكرد الأحرار والذين يؤمنون بالأخوة العربية الكردية كان لهم الدور الفصل والنهائي في هزيمة داعش بالتعاون مع الشعب العربي والمكونات الأخرى في شمال وشرق سوريا وتحرير عاصمة الخلافة المزعومة مدينة الرقة وتدمير أحد أهم أدوات تصفية سوريا وأحرارها والتمهيد لحكم الإخوان.ومع تعاظم دور وخطورة داعش على المنطقة ودعم تركيا لهم تدخلت القوى الدولية وبهيكل جديد هو التحالف الدولي لمحاربة داعش من حوالي 80 دولة ونظراً لبسالة القوى الكردية أولاً وثم التحالف الكردي العربي في شمال سوريا ونتيجة عدم قيام الدولة السورية وروسيا وإيران بأي دعم للقوى المحلية الشعبية السورية لمحاربة داعش لقراءتهم الخاطئة وأنانيتهم وعقليتهم السلطوية الأحادية التي كانت تقول ليحارب الأخرين بعضهم ولأربح أنا أو لنربح الحرب بأجنداتنا . لكن الواقع والتطورات أظهرت نشوء وقائع تتجاوز البعد المحلي والإقليمي والدولي. تجسد بظهور سياق ديمقراطي مجتمعي قادر على هزيمة داعش وبناء منظومة العلاقات الإقليمية والدولية ومشروع وطني من رحم المعاناة والفراغ الحاصل نتيجة تقوقع الحكومة السورية للدفاع عن مراكزها الأساسية وتركها الشعب السوري في شماله وشرقه فريسة لداعش وللإخوان.منذ عام 2015 وهزيمة السلطة التركية من حزب العدالة والتنمية أمام حزب الشعوب الديمقراطي في انتخابات 7 حزيران ونتيجة هزيمة داعش في كوباني في بداية 2015 ، توافقت السلطة التركية مع بعض القوى الدولية لإنهاء وقف إطلاق النار مع الشعب الكردي وحركة حريته ضمن تركيا وفي

اقرأ المزيد »

» جون تورك«.. كيانية الإبادة والإرهاب من القوموية العلمانية إلى العثمانية الجديدة

الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخولفهم وإدراك سلوك الدولة القومية التركية المصطنعة على أنقاض الإمبراطورية العثمانية التي سادت 600 سنة، ولمعرفة الذهنية والسلوكية العنيفة لقوى الإبادة المتحكمة في الدولة التركية|، ربما علينا البحث والتدقيق في الظروف التي كانت سائدة وملاحظة تشكل القوى والائتلافات فيما بينها والتي خرجت من رحم بيروقراطية الإمبراطورية ومصالحها والتي كانت تريد المحافظة على مصالحها ومنافعها ووجودها في الحكم والسلطة تحت أية مسميات وسلطات و مهما كانت القوى السياسية الحاكمة، وكذلك من المهم رصد كيفية تشكل التبعية والتقليد للقوى الخارجية والتي بدأت بها النخب السياسية والثقافية والاجتماعية في الإمبراطورية العثمانية نتيجة الهزيمة الثقافية والسياسية والادراية والعسكرية التي كانت محتومة مع حالة الجمود والسكون الفكري والفلسفي والاجتهادي الذي بدأ مع القرن الثاني عشر في العالم الإسلامي الواسع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذي تم تعميقه وتوطيده بالسلوك والممارسات العثمانية المختلفة والمتخلفة. ومن القوى التي تم تمكينها ولتخرج منتصرة كان جون ترك أو التركياتية الفاشية البيضاء والتي حملت مشروع الهيمنة العالمية في المنطقة ونفذت كل ما تم الطلب منها للوصول لدولة قومية تركية وظيفية أداتية قائمة على فرض النمطية والتجانس ولو بالقوة والنار وتشكيل أمة الدولة القومية عبر الإبادة والصهر والتغيير الديموغرافي وبذلك أصبح قوى الإبادة والحاملة للمشروع الدولتي السلطوي المركزي هم جون ترك كظاهرة في المنطقة بشكل عام وكذهنية و عقلية وممارسة وكخط سياسي استراتيجي لرأسمالية الدولة وهم الذين يقودون الدولة التركية وإن اختلف الأشخاص والأحزاب والتيارات والتسميات والأيدولوجيات حسب الفترة والمرحلة والأجواء المحيطة بتركيا ومتطلبات الهيمنة والأدوار المطلوبة من الدولة التركية.وكذلك تواجدت هذه الظاهرة في العديد من دول المنطقة والعالم ومازالت مستمرة.تشكل جون ترك:يتميز الشرق الأوسط عامة و أراضي الأناضول وميزوبوتاميا العليا خاصة بأهميتها الاستراتيجية ، التاريخية ، الجغرافية والمرحلية دوماً. وهذا كان يعني الكثير للقوى المحورية في النظام العالمي ومنها للإمبراطورية الإنكليزية التي كانت القوة المهيمنة الرئيسية في النظام العالمي مع الدخول إلى القرن العشرين وكذلك بالنسبة لألمانيا وروسيا الندين للإنكليز حينها، وذلك لكون هذه الساحات شهدت ظهور أولى المدنيات والحضارات المركزية والديمقراطية، والذي استمر فيها لآلاف السنين. وكانت وفق مصالح الهيمنة العالمية تستوجب السيطرة وإخضاع هذه الجغرافية لأجل التحكم بالشرق الأوسط والأدنى وآسيا الوسطى والهند وإيران. يمكننا الإدراك وفهم ماهية وتشكل الجون تورك من الكيانين المسمّيين بـ”حركة تركيا الفتاة” و”جمعية الاتحاد والترقي” أي الأيديولوجيات القوموية والبنى السلطوية الدولتية الحديثة المبتدئة من عهد الإصلاح الاجتماعيّ عام 1840م إلى يومنا الراهن، بناءً على علاقات الكيانين وتفاعلهم مع حسابات ومصالح النظام العالمي الرأسمالي وحداثته في الهيمنة على المنطقة.إن الإمبراطوريتان العثمانية والإيرانية اللتان كانتا تحتضران وقتها مع الدخول في القرنين التاسع عشر و العشرين، وانطلاقاً من حسابات التوازن في بسط الهيمنة، كانتا في حالة ضعف مرسومة ومسموح لها العيش بضعفها إلى حين الوقت المناسب للإنقضاض عليهم . و هنا كان السبيل الوحيد بالنسبة إلى بيروقراطيات الإمبراطورية، للاستمرارية و للبقاء في السلطة وحفظ منافعها، كان الاستمرار بوجودها اعتماداً على قوة أو ائتلاف قوى مهيمنة تم الإعداد لها والسماح لها بالنمو. وبالاعتماد على ذلك، شرعت نخب سلطوية سياسية جديدة بالتمايز عن بعضها بعضاً ارتباطاً بالقوى المهيمنة على المناطق آنفة الذكر، أي إنكلترا وألمانيا وروسيا وفرنسا. و كان تقليد تلك النخب لحداثة النظام العالمي الرأسمالي وسلوكياتها أمراً لا بد منه.لم تكن لتلك البيروقراطيات أن تعيش بالثقافة الإمبراطورية القديمة لعدة أسباب منها:1- بسبب ضعف وعي الحقيقة فيها لأنّ ثقافة الحداثة الرأسمالية للنظام العالمي المهيمن كانت قد غزتها منذ زمن بعيد وهي تجسد وعي أرقى وأعلى منها بكثير.2- كان محال عليها التطلع إلى خيارات الشعوب الديمقراطية. ومن غير المتوقّع انتظار انطلاقة ديمقراطية من البيروقراطيات التي تبني وجودها على أرضية نهب ثقافة الشعوب والمجتمعات، ولا من الشريحة العليا التي تبثّ الروح فيها فيما عدا حالات نادرة جداً.وبذلك لم يكن هناك أيّة فرصة أمام هؤلاء سوى الالتحاق بقوى الهيمنة الجديدة كأدوات ولواحق تابعة وحثالات تهمها العيش والرفاهية التي تعودت عليها. وما تبقّى من الأمر كان نقل تقليد الحداثة الرأسمالية كما هو، من خلال تنور بيروقراطيّ. وهكذا، فقد دخلت وسارت البيروقراطية العثمانية على هذا الطريق، مثلما كانت الحال في معظم العالم وقبلها في أوروبا إبّان الثورة الفرنسية. فـ”جون ترك” أو ما يسمى حركة “العثمانيين الشباب”، تليها حركة “تركيا الفتاة” التي تحولت إلى “جمعية الاتحاد والترقي” اعتباراً من أعوام 1890، كانتا خطوتين حرجتين على هذا الطريق بعد ماتم تسميته “عهد باشوات الإصلاح الاجتماعيّ”.و أما أيديولوجياً، كان هناك ثلاثة تيارات:1- تيار العثمانوية: تمّ الانطلاق منها، لأجل خلق دولة قومية على أنقاض الإمبراطورية المتبقية.2- تيار الجامعة الإسلاموية: وهي تجاه ميول الانفصال التي تبدّت لدى ذوي الجنسية المسيحية، وتم الانطلاق منها لأجل إطالة عمر الإمبراطورية استناداً إلى بناء كيان مؤلف من الشعوب المسلمة بما يشمل العرب بصورة خاصة.3- تيار التركياتية : ومع تعزّز رغبة وميل الانفصال بين العرب، برز تيار التركياتية إلى المقدمة.وبينما أعلنت “الملكية الدستورية الأولى” كثمرة من ثمار طموحات “حركة العثمانيين الشباب”، فقد كان طابع الأيديولوجيتين الإسلاموية والتركياتية في الملكية الدستورية الثانية هو السائد.تحولت أيديولوجية التركياتية إلى أيديولوجيا رسمية في الدولة والأحزاب الدولتية السلطوية المتمحورة حول الدولة بدءاً من عام 1913 وحتى يومنا.ومن الهام الإشارة أن لقوى الهيمنة نصيبها في جميع هذه التيارات و الميول ، وبنسب مختلفة. والأهمّ أنه ثمة تسلّل ماسونيّ جادّ وملحوظ. حيث ساعد الماسونيون كافة الحركات القوموية العلمانية الشابة في العالم ومنها الشرق الاوسط منذ أيام الثورة الفرنسية، وقد بسطوا نفوذهم بشكل كبير في التيارات الثلاثة البارزة في الإمبراطورية العثمانية خلال السياق المبتدئ بعهد الإصلاح الاجتماعيّ، وشكّلوا النخبة الحاكمة الأصل في نشوء جمعية الاتحاد والترقي وفي سلطتها. كما كان للصهيونية أيضاً تأثيرها في تلك التيارات الثلاثة. فالصهاينة الذين أعلنوا أنفسهم رسمياً كممثلي القوموية البورجوازية اليهودية عام 1896، كانوا مندفعين وراء إعادة تشييد الدولة الإسرائيلية اليهودية القديمة بحيث تكون القدس مركزها. والسبيل إلى ذلك كان يمرّ من بسط نفوذهم في الإمبراطورية العثمانية والتحكم الكامل فيها.أما الأداة السلطوتية والأيدولوجية و الجهاز المساعد على ذلك، فكانت جمعية الاتحاد والترقي. لقد كانت الجمعية بنيةً أيديولوجيةً وسياسيةً معقدةً للغاية من حيث المضمون، بالرغم من إقرارها بالتركياتية كأيديولوجية رسمية تزامناً مع انقلاب عام 1913. كانت تركياتية الاتحاديين هنا تعبّر عن بنية معقدة مشكلة من شتى الملل والأقوام بنسبة تفوق وجود الأتراك، أكثر من ارتكازها إلى ظاهرة سوسيولوجية. وهذا الكيان كان يفتقر لأية خلفية طبقية أو أثنية في هذه المرحلة التي طغت عليها حسابات بحث مسؤولي المؤسسات البيروقراطية عن مستقبل واعد لأنفسهم، وعلى رأسها مؤسسة الجيش. و التركياتية بجانبها هذا كانت رسابيةً واصطناعيةً في البداية. ثم عملت على تهيئة أرضية اجتماعية لذاتها بعد استيلائها على عرش السلطة. وكانت المساعي لتكوين طبقة بورجوازية من أحشاء البيروقراطية.أما سلطات الجمهورية، فقد بذلت الجهود للاستمرار بهذا

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!