الصين

خمسة سياحة

الصين بعدسة فلسطينية.. من قاعات الإعلام إلى تفاصيل الحياة

سندس تلبيشي تكتب:  في بكين، وجدت نفسي أصوّر أكثر مما توقعت. شارع في وضح النهار، أضواء المدينة ليلًا، سوق مزدحم، مبنى يستوقف العين، أو تفصيل صغير يشدني فأخرج هاتفي وأصوّره. كنت أصوّر وأنتج مقاطع قصيرة، وما زلت حتى اليوم أعود إلى ما التقطته هناك وأصنع منه محتوى جديدًا. بعض المشاهد لم أشأ ببساطة أن تنتهي بانتهاء وجودي في المكان.   وصلت إلى الصين بعد ترشيحي من دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية للمشاركة في برنامج إعلامي للشباب من الدول العربية، نُظّم برعاية وزارة التجارة في جمهورية الصين الشعبية ونفذته شركة التعاون الدولي الاقتصادي والتقني للبث الصيني. دخلت البرنامج للاستفادة من تجربة مهنية جديدة، وهناك وجدت نفسي أنتقل من قاعات التدريب إلى مؤسسات إعلامية ومدن مختلفة وتفاصيل يومية لم أكن أتوقع أن أراها عن قرب.     الإعلام كما رأيته في الصين تضمن البرنامج محاضرات حول واقع الإعلام في الصين واتجاهاته المستقبلية، وخصائص الاتصال وإدارة المؤسسات الإعلامية، والمحتوى السمعي والبصري عبر الإنترنت، والإعلام الجديد، ومونتاج الفيديو، وتاريخ الإذاعة والتلفزيون والاتصال الدولي. كما تناول استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، وتقنيات الجيل الخامس، والإعلام المتكامل، وتقنيات الإنتاج الحديثة.     لكن ما شدني أكثر كان الجانب العملي. خلال زيارة إلى شركة التعاون الدولي الاقتصادي والتقني التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية (CBIC)، اطلعنا على أتمتة معدات الإنتاج السينمائي، وزرنا جهات أخرى مرتبطة بالإنتاج والبث والاتصال الإعلامي. وكان لافتًا أن أرى أمامي أشياء كنا نتحدث عنها داخل القاعة.     مهرج عند بوابة CCTV كانت زيارة برج التلفزيون المركزي الصيني (CCTV) من المحطات التي بقيت في ذاكرتي. عند المدخل، فاجأنا وجود مهرج بدأ يتفاعل معنا ويمزح مع الصحفيين والصحفيات، فتحول مدخل البرج لبضع دقائق إلى مساحة من المزاح والتصوير قبل أن نبدأ الزيارة.     بكين.. والكاميرا لا تتوقف في بكين، كان لافتًا بالنسبة لي كيف تتداخل التكنولوجيا مع تفاصيل الحياة اليومية. في عدد من الشوارع والتقاطعات، لاحظت انتشار الكاميرات وأجهزة الاستشعار، إلى جانب أنظمة المرور وإدارة الحركة والخدمات المختلفة.     وبعد المحاضرات التي تناولت التحول الرقمي والإعلام الجديد، أصبح من المثير أن أرى بعض هذه الأفكار حاضرة في المدينة نفسها. لم تكن التكنولوجيا بالنسبة لي مجرد موضوع يُناقش داخل قاعة، بل جزءًا يمكن ملاحظته في تفاصيل الحياة اليومية في بكين.     الباندا في كل مكان من الزيارات التي كنت متحمسة لها حديقة حيوانات بكين. دخلت المكان فوجدت بحيرات ومساحات خضراء وطبيعة واسعة، وأنواعًا مختلفة من الحيوانات، وحركة مستمرة للزوار؛ عائلات وأطفال وسياح.     لكن الباندا كانت حاضرة بشكل لافت. كانت صورتها موجودة في المنتجات وتفاصيل المكان، حتى إن البوظة التي اشتريتها كانت على شكل باندا. وسط هذا المشهد، بدأت ألاحظ أن الباندا أصبحت جزءًا من الصورة التي يعرف بها كثيرون الصين.     من الصناعة إلى الفن.. حكاية 798 في بكين من الأماكن التي أحببتها في بكين منطقة 798 الفنية. دخلتها باعتبارها مساحة للفن، ثم اكتشفت أن للمكان قصة أقدم؛ فقد ارتبط بمجمع صناعي للإلكترونيات أُنشئ في أوائل خمسينيات القرن الماضي، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى منطقة للفن والثقافة والمعارض والاستوديوهات.     اليوم ما تزال ملامح المكان الصناعية واضحة، لكن وظيفته تغيرت. بين المباني والجدران القديمة، تجد المعارض والاستوديوهات والأعمال الفنية والمقاهي.     أكثر ما أعجبني في 798 أن آثار المكان القديم بقيت حاضرة، بينما تغيرت الحياة داخله بالكامل. ما كان جزءًا من مجمع صناعي أصبح اليوم مساحة للفن والثقافة.     الأرز الذي دخل الجدران من أكثر الأشياء التي فاجأتني في الصين أن الأرز اللزج لم يكن حاضرًا على المائدة فقط؛ اكتشفت أنهم استخدموه قديمًا في البناء أيضًا، فكانوا يخلطونه مع الجير لصناعة ملاط يساعد على تماسك الحجارة والطوب، واستخدم في عدد من المنشآت القديمة، ومنها أجزاء من سور الصين العظيم. لفتتني الفكرة؛ الأرز الذي نأكله اليوم كان له يومًا ما مكان في الجدران أيضًا. وبعيدًا عن هذه القصة، أحببت الأكل الصيني فعلًا، وكانت تجربة الطعام من التفاصيل التي استمتعت بها خلال وجودي في الصين.     شيآن.. ما وراء طريق الحرير انتقلت بعدها إلى شيآن، حيث زرنا مركز الإذاعة والتلفزيون في مقاطعة شنشي، ومركز شنشي للاتصال الدولي، وشركة شنشي للآلات الإنشائية (SCMC). بدت لي شيآن مختلفة عن بكين؛ مدينة واسعة وحيوية، وفي شوارعها مزيج واضح بين الحياة اليومية والتاريخ الممتد فيها. شيآن هي تشانغآن القديمة، وكانت عاصمة لثلاث عشرة سلالة وارتبطت بطريق الحرير القديم. وفي الوقت نفسه، لم أشعر أنني أمام مدينة تعيش على ماضيها؛ فالإعلام والصناعة والتكنولوجيا حاضرة فيها بقوة.     سور الصين.. المشهد أكبر من الصورة كان سور الصين العظيم من الأماكن التي كنت أنتظر أن أراها بنفسي. وأنا أمشي فوقه، بدأت أفكر في الصورة التي ارتبطت بها ذاكرتنا عن السور؛ جدار طويل فوق الجبال، بينما المكان في الحقيقة أكبر بكثير من ذلك. لم يكن مجرد جدار، بل منظومة دفاعية امتدت بين الجبال وضمت أبراجًا وممرات ونقاط مراقبة. وقفت هناك أتأمل السور وهو يختفي بين الجبال ثم يعود للظهور من جديد، وفهمت لماذا لا تكفي الصورة لوصفه.     أجمل ما في الصين.. أهلها كان تعامل الجانب الصيني معنا من التفاصيل التي لفتتني خلال البرنامج. لمسنا لطفًا واضحًا في التعامل وحرصًا على أن تكون الزيارات واللقاءات مريحة ومثمرة. وفي الأحاديث، سألونا عن فلسطين والإعلام الفلسطيني، بينما كنا نسأل عن الصين وحياة الناس فيها. هذا التبادل البسيط ترك لدي انطباعًا جميلًا عن الأشخاص الذين التقينا بهم، بقدر ما تركت الأماكن التي زرناها.     صحفيون من بلدان مُختلفة لم نكن مجرد مجموعة صحفيين جاءت من بلدان مختلفة؛ جمعنا شغف واحد بالمهنة، وإن اختلفت تجاربنا والبيئات التي نعمل فيها. تحدثنا عن تفاصيل العمل الصحفي، وما نواجهه في بلداننا، وكيف نحاول أن ننقل قصص مجتمعاتنا كما نراها ونعيشها. وبين المحاضرات والزيارات، اكتشفنا أن اختلاف البلدان لا يلغي تشابه الأسئلة التي يحملها الصحفي معه أينما ذهب.

اقرأ المزيد »
الاقتصاد

ليلى بنعلي من الصين: المغرب نموذج إفريقي رائد في الربط الطاقي مع أوروبا….من داليان الصينية.. ليلى بنعلي تدعو إلى إعادة رسم خريطة الأمن الطاقي العالمي

  كتب – محمد سعد  في وقت ينشغل فيه جزء من المشهد السياسي الوطني بحسابات المرحلة والاستحقاقات المقبلة، تواصل الدكتورة ليلى بنعلي أداء مهامها بروح مختلفة، عنوانها خدمة المصالح العليا للمملكة وتعزيز حضورها في أكبر المحافل الدولية. ففي الوقت الذي تفرض فيه الظرفية السياسية رهاناتها المتغيرة، تركز الوزيرة المغربية على ملفات استراتيجية ذات أبعاد مستقبلية، تتعلق بالأمن الطاقي والتحول المستدام وترسيخ مكانة المغرب ضمن النقاش العالمي حول مستقبل الطاقة.   ويستند هذا الحضور إلى عمل متواصل ورؤية استراتيجية واضحة، تجعل من القضايا الكبرى التي تهم الوطن أولوية تتقدم على الاعتبارات الظرفية، في انسجام مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى تعزيز تموقع المملكة كشريك موثوق وفاعل في القضايا الدولية ذات البعد الاستراتيجي.   وفي هذا السياق، شاركت الدكتورة ليلى بنعلي في جلسة نقاش رفيعة المستوى بعنوان «إعادة تشكيل ممرات الطاقة»، ضمن أشغال الدورة السابعة عشرة للاجتماع السنوي للأبطال الجدد للمنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة داليان الصينية، إلى جانب شخصيات دولية بارزة، من بينها جون ديفتيريوس، عضو مجلس الحكامة بمبادرة الأمم المتحدة «الطاقة المستدامة للجميع»، ولي بو، نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي، وباجابوليلي تشابالالا، عضو مجلس الإدارة التنفيذي لشركة Eskom Holdings، إضافة إلى ليو شياومينغ، حاكم مقاطعة هاينان الصينية.   وخلال هذه الجلسة، قدمت الوزيرة رؤية متقدمة بشأن مستقبل الأمن الطاقي العالمي، مؤكدة أن التوترات الجيوسياسية المتلاحقة كشفت هشاشة النموذج التقليدي لممرات الطاقة، وأن العالم أصبح مطالباً بإعادة صياغة خريطته الطاقية على أسس أكثر استدامة ومرونة.   كما دعت إلى الانتقال من الاعتماد على الممرات الأفقية التقليدية إلى بناء ممرات طاقية عمودية قائمة على الربط الإقليمي والقاري، بما يعزز التكامل بين الدول ويضمن استقرار الإمدادات الطاقية، مشددة على أن الاستثمار في البنيات التحتية لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات العالمية المتسارعة.   وفي معرض استعراضها للتجربة المغربية، أوضحت الدكتورة ليلى بنعلي أن المملكة تعد اليوم الدولة الإفريقية الوحيدة المرتبطة بأوروبا كهربائياً وغازياً، وهو ما يجسد الرؤية الاستباقية التي تنهجها المملكة، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في مجال الأمن الطاقي، ويعكس قدرة المغرب على التحول إلى منصة إقليمية للتبادل والربط الطاقي بين إفريقيا وأوروبا.   وتواصل الدكتورة ليلى بنعلي، من خلال حضورها الفاعل في المنتديات الدولية الكبرى، تقديم صورة عن الكفاءات المغربية القادرة على ترجمة الطموح الملكي إلى مبادرات ومواقف عملية، بما يعزز مكانة المملكة كشريك موثوق ومؤثر في صياغة مستقبل الطاقة على الصعيد العالمي.  

اقرأ المزيد »

منذ صيف 2020.. الصين تعود لطريق “كارثة كورونا”

سجلت بكين، الأحد، عدد إصابات بكوفيد هو الأعلى منذ عام ونصف العام، فيما تستعد لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية بعد 5 أيام. وستنظّم الصين الأولمبياد ضمن فقاعة “مغلقة” بشكل صارم في إطار استراتيجية “صفر إصابات كوفيد”، التي تتبعها وتقوم على فرض تدابير إغلاق محددة وقيود على الحدود وحجر صحي لفترات طويلة. وبينما ساعد هذا النهج ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم على إبقاء عدد الإصابات لديها أقل بكثير من ذاك المسجّل في العديد من الدول الأخرى، إلا أن الفيروس يتفشى محليا في عدد من المدن كما في فقاعة الأولمبياد حاليا. كما يطرح اقتراب عيد رأس السنة القمرية، التي تعد أكبر عطلة وطنية في الصين، تحديات إضافية مع عودة ملايين السكان إلى بلداتهم وتجمّعهم مع أقرباء وأصدقاء. وأعلنت لجنة الصحة الوطنية تسجيل أعلى حصيلة إصابات يومية بكوفيد في بكين منذ يونيو 2020 بلغت 20 حالة جديدة.وفرضت سلطات المدينة إغلاقا على بعض المجمّعات السكنية، فيما بدأت إجراء فحوص كوفيد لحوالي مليوني شخص في حي فنغتاي، حيث رصدت معظم الإصابات الأحد. وتعزل فقاعة الأولمبياد جميع الأشخاص المعنيين بالحدث عن سكان الصين لمنع تفشي الفيروس. ويخضع حوالى 60 ألف شخص داخل الفقاعة لفحوص كوفيد يوميا. وأعلن المنظّمون، الأحد، تسجيل 34 إصابة جديدة مرتبطة بالأولمبياد، ليرتفع العدد الإجمالي للحالات إلى أكثر من 200 منذ أغلقت الفقاعة في الرابع من يناير. وتشمل الإصابات الجديدة 16 شخصا هم لاعبون أو مسؤولو فرق، ثبتت إصابتهم إما لدى وصولهم في المطار أو داخل الفقاعة المغلقة. وذكرت لجنة الصحة الوطنية الأحد أنه تم تسجيل 54 إصابة محلية بالفيروس على مستوى البلاد، فيما ينتشر الوباء محليا في مدينتي هانغتشو الثرية شرقا وسوفنهي الواقعة في مقاطعة هيلونغجيانغ (شمال شرق).

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!