أحمد شيخو الكاتب والباحث السياسي الكردى

السجون التركية أماكن للعزلة والتعذيب والموت ووسيلة الإبادة

الكاتب والباحث الكردي– أحمد شيخوتتابع الدولة التركية سياق عداءها وإبادتها للشعب الكردي منذ 1925 وحتى اليوم ومازالت الحكومات المتعاقبة ومنها أردوغان وحكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، تبحث عن أدوات ووسائل جديدة للاستمرار في هذا السياق اللاأخلاقي واللاقانوني والعنصري والفاشي والذي يحرم الكردي من حقه في الحياة الطبيعية إلا وفق رؤية الدولة والحكومات التركية وبالتخلي عن كرديته وثقافته وخصوصياته وإدارة مناطقه وتاريخه وحقوقه الطبيعية وإلا فإن الموت وبأشكال مختلفة ومنها القتل في السجون هو المصير الذي تحدده وتفرضه السلطات والدولة التركية عليه.وأمام هذه المقاربة التركية الفاشية والعنصرية والأمنية للشعب الكردي فإنه من الطبيعي والبديهي ووفق كل القوانين والشرائع أن يدافع الشعب الكردي عن نفسه ووجوده وحريته وبكل الوسائل حيث أن المعادلة هنا هي دولة احتلال وقمع وإبادة وشعب مقاوم يصر على حريته وكرامته وتحرير ارضه مهما كلفه من تضحيات وجهد وسنين.لقد قامت تركيا الدولة والسلطة التي بدأت تتشكل بذهنيتها الأحادية و سلوكها الفاشية المصاغ من تبلور تحالف ووحدة البرجوازية اليهودية و البرجوازية التركية حينها في إسطنبول وأنقرة مع بداية القرن العشرين والممهدة بعدها لقيام الكيان الإسرائيلي، بارتكاب إبادات جماعية ومجازر بحق شعوب عديدة في الأناضول وميزوبوتاميا و بلاد الشام والجزيرة العربية ومنهم الأرمن واليونان والروم والعرب وغيرهم اثناء الحرب العالمية الأولى وما حولها.بعد أن أنجزت الدولة التركية هذه المجازر أو الإبادات الجماعية السابقة أرادت أن تكررها وتنفذها على الشعب الكردي منذ عام 1925 الذي استقبل الأتراك في القرن الحادي عشر في أراضيه كردستان والذي خاض مع الترك أشهر وأهم ثلاث معارك تاريخية فتحت على أثرها الأناضول والساحات الواسعة أمام تواجد الترك واستقرارهم فيها وتشكيل دولهم ومنها معركة ملاذكرد 1071م وجالديران 1514م ومرج دابق 1516م.ومنذ عام 1925 والدولة التركية في حالة حرب مستمرة لإبادة الشعب الكردي وإنهائه وعلى هذا الطريق قامت بالتخلي عن كل التاريخ المشترك بين الشعبين والتقاليد الديمقراطية والموروث الشعبي المشترك وكذلك قامت بالموافقة على قرار الموت و التقسيم من قبل بريطانيا وفرنسا وروسيا للكرد و لكردستان وتقسيمهم على أربعة أقسام وأخذ القسم الأكبر من الكرد وكردستان وأخذ دور إبادة الكرد وإلحاقهم بالقوميات الأخرى وتحقيق تبعيتهم وإنهاء الوجود والثقافة والشخصية الكردية وكل ما يمت بصلة للكردياتية.لكن الشعب الكردي لم يستسلم لكل هذه الظروف والمؤامرات وظل يقاوم وبكل إصرار ورغم كل المعاناة والتضحيات مستندة إلى أصالة وعراقة وقوة الثقافة الكردية الديمقراطية والجغرافية الجبلية التي هزمت قبلاً وأكثر من مرة وحررت نفسها وشعوب المنطقة من أكبر الإمبراطوريات وأكثرالملوك والسلاطين ظلماً وجوراً من جلجامش السومري و صارغون الأكادي والضحاك الأشوري إلى الأسكندر المقدوني الأكبر والبرسيين والساسانيين الفرس و إلى المغول والتتار والصليبين والروس وكل من أراد به وبشعوب المنطق شراً.خاض الشعب الكردي منذ 1925 وحتى 1940 العشرات من الانتفاضات والثورات ضد قوانين الإبادة والتهجير القسري والتطهير العرقي وقوانين إصلاح الشرق وإسكانه التركية وضد كل ممارسات الدولة التركية المسموحة لها من قبل النظام العالمي لدور تركيا المشكلة كأداة وبيدق للهيمنة العالمية على المنطقة وإيقاف المد الشيوعي و كذلك أداة لإضعاف الثقافة المقاومة الإسلامية وتقاليد الشعوب والمنطقة الديمقراطية وسد الطريق أمام أي وحدة أو تحالفات أو أي سياق مجتمعي وشعبي ديمقراطي أو إسلامي حقيقي ديمقراطي . وفي كل مرة كانت المجازر والترحيل وفصول من القتل والتهجير و الإبادة تتكرر على الكرد في منطقة من المناطق الكردية في باكور كردستان(جنوب شرق تركيا) وحتى أن منع اللغة الكردية واللبس الكردي والطعام الكردي والغناء الكردي والفلكلور وكل ما يمت للكردياتية كانت هي السائدة وتزداد مع كل حكومة جديدة وكأن مقياس التركياتية الدولتية هي إبادة الكرد ومنع ثقافتهم وموتهم وحتى أن العبادة أو التوجه إلى الله باللغة الكردية كانت ممنوعة وتسجن صاحبها.ومع الثورة الكردية الديمقراطية الأخيرة منذ 1973 وحتى اليوم وما يقارب الخمسين سنة لحزب العمال الكردستاني والقائد عبدالله أوجلان في تركيا وشمال كردستان أولاً ثم في بقية أجزاء كردستان في شمالي سوريا وشمالي العراق وغرب إيران وفي أوربا وحول العالم، زاد الوعي الوطني والديمقراطي والمجتمعي والوحدوي الكردي والتكاملي مع شعوب المنطقة وتعددت المقاومة وتنوعت أساليبها من العسكرية المشروعة إلى الثقافية المتنوعة والمجتمعية المؤثرة وأصبحت للمقاومة الكردية اصدقائها الشرق أوسطيين والأممين والنضال الكردي تجاوز البعد الكردي إلى الإنساني والديمقراطي وأصبح أهم نضال لشعوب المنطقة ومجسد لرغبة وهدف الديمقراطية وأخوة الشعوب وحرية المرأة وريادتها مع الشباب لنضال التغيير للمنطقة وشعوبها ودولها في وجه التدخل الخارجي والهيمنة العالمية. للثورة والنضال الكردي المجتمعي والديمقراطي منذ 50 سنة ساحاتها المختلفة للنضال وأحد الساحات هي السجون التركية. تأخذ الدولة التركية السجون وسجن الكرد وبمختلف أعمارهم كأحد أدوات الإبادة والإنكار وفرض الاستسلام وإنهاء روح المقاومة لدى أبناء وبنات الشعب الكردي حتى أصبحت للمقاومة الكردية في السجون التركية أبواب وفصول ورسائل قوية تؤكد أن الإرادة الكردية الحرة والديمقراطية والمقاومة لن تستسلم لفاشية دولة الاحتلال التركية ولحكوماتها مهما كانت الظروف.وتبرز في تاريخ مقاومة السجون في تركيا العملية الفدائية للشهيد القائد مظلوم دوغان في سجن آمد(ديابكر) عام 1982 الذي قال جسد مقولته المشهورة “المقاومة حياة والاستسلام خيانة” والتي اصبحت مدرسة للنضال الكردي والمجتمعي في تركيا وخارجها. وفعالية 14 تموز\يوليو التي أفدى أربعة من أبناء الشعب الكردي بأرواحهم وهم فرهاد كورتاي وأشرف آنيك ونجمي أونر ومحمود زنكَين الذين اضرموا النار في أجسادهم في السجن ليقولوا أننا لن نستسلم وسنقاوم حتى في أصعب الظروف وأقل الإمكانات وسننتصر وسنهزم الاحتلال والفاشية التركية من كل بد.واليوم يتواجد في السجون التركية أكثر من 25 ألف مناضل وبرلماني وسياسي وناشط كردي وديمقراطي بالإضافة إلى عشرات الآلاف وبل المئات من المعارضين لسلطات التركية الأردوغانية. وبعضهم من الكرد مضى في السجن 20 سنة والعدد منهم قضى عقوبة السجن المؤبد حوالي 30 سنة ولم تسمح له السلطات التركية في هذه السنوات الأخيرة بالخروج وهناك من تجاوز عمره السبعين ومازالت تركيا تسجنه وهناك العديد من الأمهات مع أطفالهم و الكثير من المرضى والعديد من حالات عدم معالجة السلطات للسجناء المرض أو الأفراج عنهم للمعالجة.ومع حكومة الرجل الواحد مع أردوغان الإخواني العثمنلي والنظام الرئاسي أصبحت هذه السجون مقابر ومسالخ ولا يخرج السجين إلا وهو ميت ، علاوة على التعذيب والقمع والتجويع والضغط المتواصل عليهم وعلى عائلاتهم الذين يطالبون بكشف أوضاع أبنائهم السجناء.ولعل حالة القائد عبدالله أوجلان الذي يمضي حالياً السنة 24 في سجن إمرالي والعزلة والتجريد الممارس بحقه وخاصة منذ 2011 وعدم السماح لمحامييه وأهله بزيارته رغم العديد من التقارير من منظمة مناهضة التعذيب CPT تبين حجم الممارسات التركية في السجون تجاه الشعب الكردي وكل من يخالف السلطات وخاصة ان الشعب الكردي وفي كل العالم يعتبر المقاربة التركية للقائد أوجلان هي مقاربتها للشعب الكردي وحقوقه وللديمقراطية في تركيا والمنطقة.كما أن السلطات التركية لا تتجاوب مع قرارات المحاكم الأوربية والدولية ولا تنفذها رغم أنها موقعة عليها كما

اقرأ المزيد »

هندسة الخارطة الجديدة في المنطقة

أحمد شيخو ما يجري من تطورات في العالم ومنطقة الشرق الأوسط يشير بوضح إن تم التدقيق فيها وقراءتها بتمعن أننا أمام إعادة ترتيب للمشهد الإقليمي أو بداية لفصل من الهيمنة العالمية وبأدوات ووسائل أقل تكلفة وأكثر تأثيراً وأوسع بعداً بعد تخبط الأدواة الإقليمية كالدول القومية في سياساتها ومقاومتها للتغيرات الواجبة التي يجب أن تحصل فيها تزامناً مع جيل جديد من أدوات التأثير وعصر الأنترنت ومحاولة تضليل العالم في أن عصر الأيدولوجيات ولت وأن القوة والحياة تكمن فقط في الاقتصاد وفي جوانب معينة وليس في الفكر والمعلومة والإرادة الحرة وأن الحرية الشخصية أو الفردية هي الأساس وليست الحرية المجتمعية وهذا بحد ذاته إيدولوجية ليبرالية دولتية.مما لاشك فيه أن الأفكار و الذهنيات ومعها سلوكياتها المرافقة والمعبرة عنها، تعيش وكأدوات للحكم والسيطرة والدولتية مراحل تجديد مختلفة وعبر كل الأزمنة حتى تضخ دماء جديدة وتعطي استمرارية لنظم الهيمنة والنهب التي لم تذهب عن كاهل المجتمعات والشعوب منذ أن بدأت مسيرة المدنية والحضارة المركزية في تاريخ البشرية وهي على خلاف وتضاد مع الحياة الثقافية والتقاليد الديمقراطية المجتمعية بعد أن تلاقي الثقافتين الأرية والسامية ممثلتين بثقافة تل حلف وثقافة آل عبيد في ميزوبوتاميا وتبلورهم في سياق الحضارة المركزية ودول المدن.أما نظام الدولة كأداة للهيمنة أو في حقيقتها شبكة النهب والقمع مضافاً لها الطبقية والسلطوية كانت في حالة جدلية مع المجتمع كبنية وماهية وتجسيداً للإنسان وثقافة الوجود الكريمة والحرة. و في كل تغير كان تسعى إليها المجتمعات والشعوب أو في حالة الأزمات الحادة كانت للدولة أو المركزية ثورتها المضادة للثورة الحقيقية المجتمعية وغالباً كانت الدولة والمركزية تربح الصراع بعد فترة من نجاح الثورة الحقيقة الديمقراطية، ولعل رصد ومتابعة وبحث أغلب الثورات حول العالم تؤكد ذلك حتى حركات التغيرات العميقة التي حصلت مع الرسل في المنطقة بأبعادها الاجتماعية ، ولعل أهم أسبابها يرجع إلى الحداثة أو طراز الحياة والسلوك والثقافة المتبعة والتي لم تختلف في كثير من الأوقات والأماكن بين المتصارعين أو المختلفين على النفوذ والسلطة والمال. وهذا ما جعل دوامة الإسقاط و التهديم والخراب وبناء نفس الشيء يتكرر مرات عديدة ووقودها مجتمعاتنا وشعوبنا وفي كل مرة في أطر وأفق وأبنية فكرية ومادية لاتختلف عن سابقاتها سوى بالشكل والمظهر وليس بالجوهر والمضمون وهم لهم نفس حداثة الحياة.منذ القرن الثاني عشر وما بعده بدأ الانحدار و فقدت منطقة الشرق الأوسط بريقها وحضورها في المشهد الإنساني والأخلاقي وكذلك ريادتها للإنجاز والإنتاج البشري. ودخلت شعوب منطقتنا في صراعات وحروب بينية لا تجلب سوى الضعف والضياع وذلك نتيجة لسكون الفكر والإبداع والتجديد وتفشي الفراغ الفلسفي والعلمي وزيادة المركزية في رؤية كيفية العيش وإدارتها ومرجعية سلوكيات الحياة وإفشال حركات التجديد والتنوير حينها ، إلى أن وصلنا إلى الحرب العالمية الأولى وبعدها للثاني وأصبحت منطقتنا وبالدولة والأفكار والسلطات والحركات والسياسات التي تم فرضها وضخها وخلقها أدوات ومستلزمات مؤقتة تلزم لحاجة نظام الهيمنة العالمي مع إنكلترا أولاً ثم مع أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية.وما كانت حركات التحررالوطنية والأحزاب اليسارية واليمينة وكذلك الإسلام السياسي أو السلطوي والتيارات القومية وغيرها سوى منتوجات تخضع لتأثيرات الفكر الإستشراقي الذي همه الأول خلق الأرضية والظروف لتحكم الهيمنة العالمية بمنطقتنا وبثرواتنا وشعوبنا، وما يدل على بعض ما ذكر هو حالة الفاشية والأحادية والإقصائية وإنكار الأخر وحالة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي قامت بها معظم هذه التيارات والحركات التي أدعت أنها تمثل شعوب المنطقة ومصالحها وقامت بالثورات وبناء الدول القومية وهي بعيدة كل البعد عن ثقافة المنطقة وقيمها ومصالح شعوبها المتكاملة و المتعايشة آلاف السنين وماهي سوى حلقة من الفراغ والتبعية والاستعمار غير المباشر . بل أن حالات المقدسات المصطنعة و حالة الإعلام المختلفة لدويلات المنطقة والمجسدة لعرق أو قومية أو اثنية واحدة فقط دون الأخرى وهم في نفس الدولة الواحدة والأناشيد الفاشية والحدود الصارمة المصطنعة لا تختلف بشيء عن عبادة الطوطم أو عبادة الوثنية والأصنام رغم احترامنا وتقديرنا لكل ما ذكر ، لكن كيف نفسر سلوكيات القومويين والإسلامويين والدويلات القومية في منطقتنا في رفضهم للحياة الحرة والتعايش المشتركة والأخوة بين الشعوب بإسم الأمن القومي للدولة الفلانية كما تفعله تركيا وغيرها أو كيف نفسر هذا القدر من الحروب والصراعات والنهب من قبلهم سوى أنهم أدوات رخيصة مسلطة على شعوبنا ومجتمعاتنا ويتم إستبدالها متى انتهت أدوارها في اللعبة الإقليمية والدولية وفي اخضاع الشعوب والمنطقة وسد الطريق أمام أية ظهور أي سياق مجتمعي وديمقراطي حر يستند إلى الأصالة والعلمية لتجاوز أزمة المنطقة وحالتها الأداتية والتابعية والمسيرة من غير أهلها وثقافتها.تم تقسيم العرب لدويلات عديدة وتجزيء الكرد بين أربعة دول بدون حقوق وخلق تركيا النيتوية(أداة للنيتو ببعديها العلماني والإسلاموي) وإيران الشاهنشاهية والإسلاموية الشيعية القومية وخلق الكيان الإسرائيلي ، هذا وكنظام إقليمي مناسب للهيمنة العالمية على المنطقة واستقرار مصالحها العليا فيها. ولاشك أن أي تغير في الترتيب السابق سيتمخض عنه بالضرورة تغير في بنية النظام الإقليمي و في ترتيب أولويات القوى المركزية في نظام الهيمنة العالمي بالنسبة للمنطقة وشعوبنا والدول الموجودة، أي أن الترتيبات السابقة في الإقليم شأن دولي وعالمي وليس فقط محلي و إقليمي. وأي محاولة أو ظهور سياق سياسي أو مجتمعي خارج المرسوم يتم إعتباره غير مقبول ويتم تكليف الأدوات الإقليمية بإبادته وسحقه أو ترويضه وجعله في السياق المرسوم العام وذلك حسب مقاومة وفاعلية السياق المجتمعي السياسي. وهذا ما تم تجريبه على أغلب الحركات والتحركات الشعبية في المنطقة أو حتى بعض دول المنطقة التي حاولت التصرف وفق ذاتية شعبها وثقافتهم في بعض الأحيان القليلة وبذلك تم إفراغ الكثير من التحركات الشعبية من مطالبها وجوهرها وتقاليدها الديمقراطية.لكن ما نلاحظه في السنوات العشرة الأخيرة خاصة أو بالأخص منذ التسعينات وتبلور نظام القطب الواحد في نظام الهيمنة العالمي أن هناك تحضيرات لإجراء ترتيبات جديدة وإعادة هيكلة النظام الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط لما يناسب الأولويات المتغيرة والجديدة للنظام العالمي وأهدافه وذلك حسب الحالة الاقتصادية والفكرية والسياسية وتطور التقنيات وعصر الأنترنت والوسائل الجديدة والأقل تكلفة والأكثر تأثير في تحقيق أهداف الهيمنة العالمية في المنطقة والعالم.ويمكننا القول أن الدفع بتيارات الإسلام السياسي إلى التصادم مع الشعوب وحالة عدم السماح لظهور بديل مجتمعي وحر وإنهاء وإفشال التحركات الشعبية والثقافية وتقوية بعض الأدوات والسماح بمساحة من الإرهاب الداعشي والقاعدي وتحركه في مطارات العالم و بمساعدة من بعض الدول المنطقة ودعمهم عبرهم كتركيا وخلق تكتلات إقليمية جديدة وإنهاء عزلة إسرائيل عبر “أبراهام” والتعامل مع بعض الفاعلين المؤثرين من غير الدول في الشرق الأوسط والبحث المتزايد حول الطاقة والغاز وتأمين منابعهم وخطوطهم وإيصالهم إلى الأماكن المطلوبة وبالتالي كسر بعض الأعراف السياسية السابقة في تعاملات الهيمنة العالمية مع المنطقة، يوحي بالكثير القادم وإن عبر فترات ليست بقصيرة، ومن الطبيعي أن أي تغير لن يكون ذات مغزى وتاثير مع ترك تركيا وإيران بوضعهم الحالي

اقرأ المزيد »

سيناريوهات الأزمة الأوكرانية

أحمد شيخوتنفرد الأزمة الأوكرانية عن كل الأزمات الحالية والدولية التي سبقتها منذ الحرب العالمية الثانية لأسباب عديدة منها الجغرافية السياسية التي تتاثر بها والتي تجري فيها وكذلك طبيعة الأطراف المتداخلة فيها و الأدوات المتعددة و المستخدمة فيها، علاوة على حجم تأثيراتها العالمية على الاقتصاد والأمن والاستقرار والحالة السياسية المرافقة لها والانطباعات والسيناريوهات المتوقعة وكذلك الاصطفافات التي حصلت و التي من الممكن أن تحصل لو استمرت الأزمة لفترات طويلة وأصبح حاجة كل طرف خلق كتلة وجبهة مؤيدة له ضرورية. ولاشك أن هذه الأزمة سيكون لها تأثير على بنية وموازين القوى والنظام الإقليمي والدولي ومؤسساته وأدواته.تصف روسيا الحرب المشتعلة منذ الـ 24 من شباط/ فبراير الماضي بـ “العملية العسكرية الخاصة”، بينما يصفها الناتو وG7 بـ”الغزو الروسي لأوكرانيا” وعلى رأسهم أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوربي، وهذا في حدّ ذاته يجسد أمر بالغ التضاد والمعنى و الدلالة والفرق الكبير.الرواية الروسية تحمّل حلف الناتو كامل المسؤولية عن اندلاع الأزمة التي أدّت إلى اشتعال الحرب، وذلك بسبب سياساته التوسعية التي استهدفت احتواء روسيا وحصارها والعمل على منعها من استعادة المكانة التي تليق بها في النظام الدولي وتهديها أمنها القومي والعمل لنشر الصورايخ البالستية على حدودها . ولذا لم يكن أمام روسيا، وحسب الرواية الروسية، سوى اللجوء إلى القوة المسلحة، من خلال “عملية عسكرية خاصة” تستهدف تحقيق أربعة مطالب:1- تثبيت وضع القرم كجزء لا يتجزأ من الاتحاد الروسي.2- الاعتراف باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك.3- التعهد بعدم انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو.4- الحصول على ضمانات موثّقة بوقف توسع حلف الناتو نحو الشرق، والتعهّد بعدم نشر أسلحة استراتيجية بالقرب من الحدود الروسية.أما الرواية الغربية والأميركية فتحمّل روسيا وحدها كامل المسؤولية عن الأزمة الأوكرانية، وتؤكد أنها لم تقدم على شنّ الحرب لمنع أوكرانيا من الالتحاق بحلف الناتو أو لإلزامها بتبنّي سياسة الحياد، بل للعمل واستعادة بناء الاتحاد السوفياتي من جديد، حتى ولو تطلّب الأمر استخدام القوة المسلحة، وهو ما معناه أن الحرب على أوكرانيا ليست إلا بداية لسلسلة من الحروب، ولا يمكن للناتو بقيادة الولايات المتحدة أن تقبل به أو تخضع له، ومن هنا قرارها بالمواجهة والتنسيق مع حلفائها، وخاصة الدول الأعضاء في حلف الناتو وخارجها، للحؤول دون تمكين روسيا من تحقيق أهدافها وتهديد النظام العالمي ذات القطب الواحد. وقد لجأت الولايات المتحدة في هذه المواجهة التي فُرضت عليها حسب رايها، إلى وسيلتين بشكل رئيسي:1- فرض أقصى العقوبات الممكنة على روسيا لحرمانها الموارد اللازمة للاستمرار في الحرب والعمل لإلحاق معظم دول العالم بهذه العقوبات ووقف التعامل مع روسيا وإضعاف اقتصادها.2- تزويد أوكرانيا بالسلاح الذي تحتاج إليه لمقاومة “الغزو” الروسي حسب الوصف الغربي والأمريكي، مع الحرص في الوقت نفسه على تجنّب كل ما من شأنه الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة بين روسيا وأي من الدول الأعضاء في حلف الناتو. علماً أن تأمين السلاح وكل ما يلزم الجيش الأوكراني هو مشاركة في الحرب وإن تم تفسيرها بشكل أخر من قبل أمريكا والناتو. في سياق كهذا، من الواضح أن العالم إزاء أزمة عالمية غير مسبوقة ضمن النظام العالمي ذات القطب الواحد تتصارع فيها القوى الكبرى لزيادة حصتها من الهيمنة والنفوذ والاقتصاد، طرفاها المباشران هما روسيا والولايات المتحدة ومعها بريطانيا وحلف الناتو، تديرها كل منهما بوسائل وأدوات مختلفة.فروسيا، التي ترى أنها باتت تواجه تهديداً وجودياً بسبب إصرار حلف الناتو على التمدد شرقاً وتحويل أهم جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً إلى دولة معادية لها، لم تتردّد في استخدام القوة المسلحة، بل ذهبت إلى حدّ التهديد باستخدام الأسلحة النووية إذا تطلّب الأمر. وكما أن أمريكا وبريطانيا والناتو من الوارد أنهم سيزيدون جرعة العقوبات والدعم للجيش الأوكراني وربما سيدخلون في الوقت المناسب حسب قراءتهم ورصدهم . ولكن من الواضح أن أي من الطرفين لا يقبل بالهزيمة التامة، كما أن إيجاد نظام دولي مختلف كلياً لن يأتي إلا بعد إستعمال كل الأسلحة ومنها النووية ولكن في الحلول الوسط التي إن حدثت يمكن أن يتم إعادة ترتيب لبعض أدوات ومؤسسات النظام الدولي في العالم وحتى في الشرق الأوسط في ظل زيادة التواصل والاتفاق بين الدول العربية وإسرائيل لبناء قوة توازن إقليمية أمام إيران وتركيا يطلق عليها البعض الناتو العربي وبأبعاده العسكرية والاقتصادية والأمنية والسياسية والإجتماعية والدينية. من السابق والصعب لأوانه تحديد وحصر كافة التبعات التي من الممكن أن تسفر عنها الأزمة الأوكرانية، بينما أصوات المدافع والطائرات لا تزال تدوّي. والناس المدنيين يفرون من ساحات المعارك وما يسمى المتطوعون أو الشركات الأمنية يتوافدون على أوكرانيا للقتال، ومع ذلك، فإن المسار الذي سلكته الأزمة على مدى الأسابيع السابقة يُوحي بسيناريوهات عديدة، يمكن تصوّر بعضها على النحو التالي:1- نجاح الولايات المتحدة وحلفائها في تحويل الحرب المشتعلة حالياً على الساحة الأوكرانية إلى عملية إنهاك و استنزاف طويلة المدى لروسيا. وفي هذه الحالة، تأمل الولايات المتحدة أن تؤدي العقوبات الهائلة المفروضة على روسيا حالياً وضم أكبر عدد من الدول لها ليس فقط إلى حرمانها الموارد التي تمكّنها من مواصلة الحرب، بل أيضاً إلى تأليب الرأي العام الروسي على نظامه الحاكم، وبالتالي إلى خلق متاعب لبوتين شخصياً قد تؤدي في النهاية إلى إسقاطه. كما تأمل الولايات المتحدة أن تؤدي المعونات العسكرية الضخمة لأوكرانيا إلى تمكين هذه الأخيرة من الصمود إلى أن تتمكن العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا من إحداث الأثر المطلوب، وبهذا يصبح إلحاق الهزيمة الكاملة بروسيا هدفاً في متناول اليد.لكن هل تلتزم أغلب الدول بهذه العقوبات وخاصة أن هناك عدد من الدول لم تلتزم بعض وبشكل كلي بهذه العقوبات مثل الصين والهند وإيران، والعديد من دول أميركا اللاتينية، وبل رفضت الالتزام بهذه العقوبات، حتى أن تركيا التي من حلف الناتو و بعض دول يعتبرون من حلفاء أمريكا لم يلتزموا بشكل كلي بالعقويات الأمر الذي سيحدّ كثيراً من تأثيرها إلا إذا قامت أمريكا والناتو بإجبار الدول وفرض عقوبات على الدول التي لم تلتزم حتى الآن بالعقوبات، كما أنه صحيح أن الإمدادات العسكرية المقدّمة إلى أوكرانيا قد نجحت وتنجح في إطالة أمد الحرب ، لكنها هل تستطيع إلحاق الهزيمة بروسيا، وخاصة في ظل عدم فرض حظر جوي وتدخل نوعي للناتو أو الدعم المقدم لأوكرانيا مع تصميم بوتين على تحقيق الانتصار فيها، حتى لو تطلّب ذلك دفع الأمور نحو حافّة الهاوية واستخدام كل ما في حوزته من أسلحة متطورة حتى النووية للحؤول دون تكبّد الهزيمة المدوية .2- نجاح روسيا في تحقيق انتصار عسكري يكفي لإجبار الحكومة الأوكرانية الحالية على الاستسلام والقبول بكل الشروط الروسية لوقف القتال. غير أن حظوظ هذا السيناريو تبدو ضئيلة، وذلك لأسباب كثيرة، منها أن الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي لن تقبل به، حتى لو تطلّب الوضع دفع الأمور نحو حافّة الهاوية ورفع درجة الاستعداد النووي، وخاصة أن القبول به لن يكون له سوى معنى

اقرأ المزيد »

الكرد في نوروز( 2634/2022) لن نتخلى عن حريتنا وإرادتنا الحرة

الكاتب والباحث السياسي-أحمد شيخواحتفل الشعب الكردي مع شعوب المنطقة وأصدقائه بعيد النوروز التي كانت بدايتها في عام 612 ق. م عندما تحالف الكرد مع البابلين والشعوب الأخرى واسقطوا إمبراطورية الظلم وحاكمها “ضحاك” في مركزها في نينوى (الموصل حالياً) وأشعلوا النيران دلالة ورمزية على الانتصار وبدء اليوم الجديد. وعلى أثرها أقام الشعب الكردي الكونفدرالية الميدية و تخلصت الشعوب من الهند وحتى مصر وشمالاً حتى الحدود الروسية من تلك الإمبراطورية الطاغية . ومن ذلك اليوم قبل 2634وحتى اليوم يحتفل الشعب الكردي وشعوب المنطقة وبطقوس متناسبة مع كل شعب وثقافته بهذا العيد الذي يصادف بداية الربيع وتجدد الطبيعية ودخولها مرحلة جديدة من دورة الحياة.يتضمن عيد النوروز لدى الشعب الكردي روح التشارك والأخوة والمحبة والحياة الحرة والمقاومة ورفض الظلم والاستعباد وخاصة مع ممارسات الانصهار و الإبادة الجماعية للدولة التركية المطبقة بحقه في باكور كردستان( جنوب شرق تركيا ) والأجزاء الأخرى من كردستان التي تم تقسيمها على الدول الأربعة لمصلحة قوى الهيمنة العالمية وتحكمها بالمنطقة مثلما تم تقسيم الشعب العربي لـ 22 دولة عربية، علاوة على ممارسات الدول القومية الثلاثة الأخرى في رفض حقوق الشعب الكردي الطبيعية وثقافته، ويجسد عيد النوروز مهرجان الهوية والثقافة الكردية في هذه الحالة وذلك عبر طقوس النوروز وعاداتها التي منها إشعال النيران ليلة العيد و ارتداء الجميع الألبسة الكردية وبأشكالها المختلفة القديمة والمحدثة وحسب كل منطقة وكذلك الغناء والرقص الفلكلوري والمسرحيات والشعر إضافة إلى الرسائل السياسية التي تعرض على مسرح نوروز الذي يقام في كل حفلة نوروز والذي يزين بالأعلام الكردية وصور الشهداء ومطالب المحتفلين.كانت الدول الأربعة وعلى رأسهم تركيا كونها تضم الجزء الأكبر من الكرد وكردستان من الرافضين لإحتفال الكرد بعيد النوروز وكذلك لأي تعبير وتجسيد للثقافة والموروث الشعبي الكردي وكذلك اللغة الكردية كما كانت مثلها في سوريا والعراق وإيران. لكن ونتيجة إصرار الكرد ونضالهم وتضحياتهم وخاصة مع إنطلاق أكبر حركة تحرر مجتمعية و ديمقراطية للمجتمع الكردي وهي حزب العمال الكردستاني من النوروز نفسه في عام 1973 اصبح لنوروز قوتها الشعبية التي لا يستطيعون منعها وكذلك معناها الجوهري الذي جسدها القائد الشهيد مظلوم دوغان في سجن آمد (ديابكر) في ليلة نوروز في عام 1982 عندما رفض الاستسلام للدولة التركية وسجانيها وأقدم على عملية فدائية داخل السجن تحت شعار المقاومة حياة والاستسلام خيانة ومن يومها وصل أصداء تلك العملية وكذلك عملية 14 تموز عام 1982 أو الصيام حتى الشهادة للشهداء الأربعة محمد خيري دورموش، كمال بير، عاكف يلماز وعلي جيجك إلى ذرى الجبال والقرى والمدى الكردية الذين أعلنوا المقاومة المتعددة ومنها الكفاح المسلح ضد دولة الاحتلال التركية في 15 آب/أغسطس عام 1984 كحق مشروع لأي شعب يحتل أرضه وينتهك حرماته ومقدساته.احتفل الشعب الكردي بنوروز 2022|2634 تحت شعار ” حرية القائد آبو(عبدالله أوجلان)” ، لما يعنيه من تمثيله وتجسيده لإرادة الشعب وحريته وكرامته، ولمسيرته النضالية عبر حزب العمال الكردستاني التي تجاوزت 50 سنة من أجل حرية الشعب الكردي و شعوب المنطقة وتحقيق الديمقراطية وبناء الأخوة والتعايش المشترك بين الشعوب بدل الإقصاء والتهميش والطهر والإبادة والحروب والتبعية للخارج، حيث يقضي القائد والمفكر أوجلان السنة 24 في سجن إمرالي في تركيا بعد المؤامرة الدولية التي تعرض لها الشعب الكردي و الديمقراطية في المنطقة في شخص القائد والمفكر عبدالله أوجلان على يد أمريكا وإسرائيل وعبر حلف الناتو والعديد من الدول. وهنا وفي هذه السنة أكدت الجموع التي خرجت بالملايين الى الساحات والميادين ‏للاحتفال بعيد نوروز في كل من بوطان وحتى سرحد، من زاغروس وحتى ديرسم وآمد وإسطنبول ‏وأضنة وأزمير، من قامشلو وحتى الرقة وكركوك وقنديل وهورامان وميريوان، من أوروبا وحتى آسيا وأفريقيا ‏وأمريكا، وفي أجزاء كردستان الأربعة، وفي جميع أنحاء العالم، مطلب الحرية الجسدية للقائد أوجلان، و بذلك أفشلوا نظام التعذيب والعزلة والتجريد في إمرالي، وكما أوصلوا القائد ‏أوجلان الى الملايين في كردستان وحول العالم.رغم الطقس السيء ومحاولات تركيا وسلوكها المشين في منع دخول الكرد بلباثهم وأعلامهم ورموزهم إلى حفلة آمد(ديابكر) وتحويل المدينة الكردية إلى ثكنة عسكرية ، إلا أن الملايين في آمد وغيرها من المدن الكردية في جنوب شرق تركيا وكذلك في غرب تركيا واسطنبول كسروا الحواجز وتجاوزوها كالسيل الجارف ووصلوا لساحات نوروز بالألبسة والغناء والرقصات الفلكلورية الكردية وذلك أكدوا في الاستفتاء السنوي أنهم يطالبون ويؤكدون على أولوية الشعب الكردي في هذه السنة وهي الحرية الجسدية للقائد أوجلان التي تعني حرية الشعب الكردي وخلاصه من الاحتلال والاستعباد لما يمثله القائد أوجلان من الأهمية والدور ومسيرته الطويلة في بعث الشعب الكردي وإعادة إحيائه وبنائه لمجتمع كردي ديمقراطي قادرعلى الصمود والمقاومة والمطالبة بحريته وحقوقه. لقد أرسل الشعب الكردي وأصدقائه رسائل عديدة منها أنهم ورغم كل حالات الإبادة والقمع والمنع واستعمال الأسلحة الكيميائية كما فعلتها الدولة التركية في باشور كردستان( إقليم كردستان العراق) في السنة الماضية و في شمالي سوريا قبلها وفي العديد من المرات في باكور كردستان في جنوب شرق تركيا و كذلك رغم رفض حقوق الشعب الكردي والسماح الدولي والإقليمي لتركيا بإبادة الكرد واحتلال أراضيهم إلا أنهم يصرون وبعزيمة لا تلين وبصمود على الحياة الحرة ورفض الاستسلام والاحتلال مهما كلف الأمر وهم سيكونون نواة تحقيق الديمقراطية في المنطقة وتغييرها نحو الأفضل لما فيها خير ومصلحة وأمن واستقرار المجتمعات والشعوب ودول المنطقة. ولقد عبر الشعب الكردي في نوروز السنة عن إرادته السياسية والمجتمعية والديمقراطية ورؤيته للحل الديمقراطي المتمثلة في القائد أوجلان وحزب العمال الكردستاني ومنظومة المجتمع الكردستاني وقوات الدفاع الشعبي( الكريلا) ، وهذه في نفس الوقت رسالة لكل القوى والدول الإقليمية والعالمية، أن الشعب الكردي أصبح يقود نفسه بنفسه وهو مجتمع وشعب قادر على تقرير مصيره و تحقيق حريته والدفاع عن نفسه وهو يسعى للأخوة بين الشعوب و للعيش المشترك والتعايش السلمي وحل القضية الكردية في تركيا وسوريا والعراق وإيران بالحلول الديمقراطية وضمن الدول الموجودة وفق رؤية القائد أوجلان عبر الأمة الديمقراطية والإدارات الذاتية والكونفدرالية الديمقراطية كبديل لمخططات التقسيم الخارجية التي فرضت على المنطقة والتي تحاول بعض القوى الإقليمية والدولية تقسيمها أكثر وربطها بالخارج.حضر هذه السنة في نوروز آمد(ديار بكر) المئات من الضيوف وكما هي كل سنة من أصقاع العالم ولكن الجديد كان بحضور أكثر من 40 شخصاً من الدول العربية ولأول مرة كضيوف لحزب الشعوب الديمقراطي الرسمي الممثل في البرلمان التركي والذي حصل على أكثر من 80 برلماني في عام 2015، وهذا بحد ذاته يمثل تطور نوعي و مرحلة جديدة من بدء تعزيز للأخوة بين الشعوب و تعميق للعلاقات العربية-الكردية ليس في سوريا والعراق فحسب بل في جنوب شرق تركيا في مركز القضية الكردية وثقلها الأساسي. ولعل ما لاحظه و كتبه الأشقاء العرب من السياسيين والإعلاميين الضيوف بعد عودتهم ورؤيتهم لعيد النوروز في أكبر تجمعاتها يؤكد أنه علينا كشعوب المنطقة مد مزيد من

اقرأ المزيد »

نوروز …عيد الحرية والأخوة و المحبة والسلام

أحمد شيخويصاف يوم 21 آذار\مارس لعام 2022 الذكرى 2634 للعيد القومي للشعب الكردي وللعديد من شعوب المنطقة حيث يحتفل به مئات الملايين من الأمم والقوميات وفي احتفالات ومهرجانات من الفرح والغناء والرقص والمسرح ومختلف أنواع الفنون الشعبية التي تعبر عن الحب و الجمال و الأصالة والتراث ورغبة الحرية والتكامل والتعاون والحياة المشتركة.ويصادف هذا العيد التاريخي بداية فصل الربيع وهو يجسد بذلك بدء و تجدد الطبيعة والحياة والحركة والدفء والنور بعد الكمون والسكون و البرد القارس والظلام الدامس وهو بذلك عيد للإنسان والطبيعة معاً وبداية للتقويم السنوي الكردي والسنة الكردية.وفي هذا اليوم من عام 612 ق.م تحررت شعوب المنطقة وبفضل تحالفهم وعلاقاتهم الاستراتيجية من إمبراطورية الظلم والطغيان الذي كان يتخذ من نينوى مركزاً له. لقد استطاع القائد الكردي كاوا الحداد أن يوحد أسلاف الكرد الميدين ويجمع شملكم ويقيم تحالف استراتيجي بين الكرد والبابلين الذين كانوا متضمنين ل 72 لغة في عاصمتهم أو مركزهم بابل وغيرهم من شعوب المنطقة على اساس وهدف الوصول للحرية والاستقرار والسلام والتخلص من ظلم الملك “ضحاك” وأمبراطوريته. ولعل مافعله الشعب الكردي وحركة حريته في تخليص شعوب المنطقة ومنها الشعبين الكردي والعربي من ظلم داعش في مركزيها في الموصل والرقة وبذلك حماية المنطقة والعالم هي امتداد لما فعله كاوا الحداد قبل ٢٦٣٤ في تحقيق خلاص الشعوب من الظلم واشعال النار فوق الجبال والتلال كإشارة ودلالة للنصر والخلاص من العبودية الذي يستمر إشعاله حتى اليوم وفي مختلف جغرافية الكرد وأينما كانوا حوى العالم.رغم كل هذه السنين و محاولات الإبادة والتحريف و طمس الثقافة والهوية الكردية وخصوصيات المجتمعات والشعوب في ميزبوتاميا وإضعاف تقاليدهم الديمقراطية وعلاقاتهم مع شعوب المنطقة وجيرانهم إلا أن الشعب الكردي ظل مستمراً ومواظباً على خصوصيته و ثقافته ولغته وأعيادة القومية ورغبته في إقامة العلاقات والحياة المشتركة مع مجتمعات وشعوب المنطقة، رغم كل المصاعب ومحاولات الإنكار و الصهر والإبادة وفرض القوموية وظل الشعب الكردي مؤمناً بالسلام والأخوة ومحبة الأخرين وأهمية وضرورة العلاقات والتحالفات بين الشعوب ومدافعاً عنها لتجاوز التحديات والمصاعب.لقد قال الشاعر الكبير بدر شاكر السياب عن الحياة المشتركة للشعبين العربي والكردي ونوروز في قصيدته “وحي النيروز” :كيعرب مظلوم يمد يدا إلى أخيه فما أن يهدر الثار و المستغلان في سهل و في جبل يدميها بالسياط الحمر غدار سالت دماؤهما في السوط فامتزجت فلن يفرقها بالدس أشرار في كل نهر ترى ظلا تحف به أشباح ( كاوا ) و يزهو حوله الغار درب إلى النور قد أفضى بمن ساروقرب القيد من شعبين شدهماووجهت من خطى الشعبين أفكار نوروز رمز المحبة والسلام والأخوة والتسامح والتكامل وهو بهذا المعنى يجمع الكرد والعرب وكافة شعوب المنطقة في الحرية والديمقراطية والاستقرار. لقد عاش الشعبين العربي والكردي محطات تفاعل مشتركة تاريخية وكانوا خير تمثيل لإرادة المنطقة الحرة من آمد(ديابكر) لبلاد الشام ومصر وشبه الجزيرة العربية وجمعهم منذ القدم وحتى اليوم الكثير من القيم والمبادئ والمصالح والحياة المشتركة ومن ميافرقين وآمد وكرمنشان إلى بغداد ودمشق والقاهرة وإلى المكة والمدنية كانت ومازالت جغرافية سياسية ومجتمعية قادرة على حماية المنطقة ومقدساتها ضد كل التدخلات الخارجية وذلك إن تم إدراك ذلك وفهمها جيداً والعمل عليها، فهجمات المغول والتتار وكذلك الصليبين والفرنسين والبريطانين بعد الحرب العالمية الأولى والثانية تم هزيمتها بوحدة هذه الجغرافية ومن عليها من المجتمعات والشعوب وقواها الفاعلة.إن نوروز آمد وكل كردستان يزداد رونقاً وشموخاً وأخوة ونوراً بالاحتفالات المشتركة بين الكرد والعرب والترك ومختلف شعوب المنطقة ، وهذا يؤكد أننا جميعاً على الطريق الصحيح من المحبة و التعاون والتكاتف والتكامل والاعتراف والاحترام المتبادل وهو طريق ومسار نوروز المبارك التي جسدها الابطال و القادة مثل صلاح الدين الأيوبي ويوسف العظمة وسليمان الحلبي العفريني وعزيز عرب وغيرهم الكثير .يحتفل الشعب الكردي في أربعة أجزاء كردستان والعالم في هذه السنة ٢٠٢٢ تحت شعار “حان وقت الحرية ” للتأكيد والمطالبة بحرية القائد عبدالله أوجلان وحرية كردستان كأهدف حياتية وأساسية لشعبنا في مسيرة نضاله وبحثه عن حريته والدفاع عن وجوده أمام ممارسات الابادة والاحتلال لتركيا الفاشية وفي إطار عمله وسعيه للحل الديمقراطي للقضية الكردية وقضايا المنطقة لبناء الأخوة والسلام والاستقرار .إن الشعب الكردي وحركة حريته (حزب العمال الكردستاني ) هو شعب وحزب النوروز و المرأة و الإرادة الحرة والحلول الديمقراطية وهو يجسد الأخوة والسلام والحرية والديمقراطية في ماهيته وكيانه وأهدافه و ومشروعه الامة الديمقراطية والكونفدرالية الديمقراطية وبمختلف القوميات والأديان والمذاهب والألوان ، وهم يرون أن حضور و مشاركة الشعب العربي يزيد النوروز جمالاً ومحبة وتكاملاً وسلاماً ووحدةً ديمقراطية بين الشعبين الكردي والعربي وبين كافة الشعوب وبذلك يزداد ويكبر ويستمر نوروز كل يوم لما فيه خير لكل المنطقة بشعوبها ومجتمعاتها ودولها وفتح آفاق جديدة للعلاقات بين شعوب المنطقة وتعزيز الآليات المشتركة لمواجهة التحديات والمخاوف المشتركة.وتمثل نوروز في أحد أبعاده الأساسية روح المقاومة والدفاع الذاتي المشروع لدى الشعب الكردي ضد الظلم والاستعباد وقد جسده من جديد القائد الشهيد مظلوم دوغان في سجن آمد عام ١٩٨٢ وكذلك الشهيدات الخالدات زكية آلكان ورهشان وبريفان وروناهي وعشرات الألاف من بنات وأبناء الشعب الكردي في مسيرة حرية الشعب الكردي. ولعل خير تمثيل لروح مقاومة نوروز هو ما يفعله قوات الكريلا من الدفاع عن وجود وحرية الشعب الكردي وشعوب المنطقة ضد العثمانية الجديدة والساسانية الجديدة والتدخلات الخارجية في الجغرافية الكردية والعربية.كما كانت نوروز قبل 2634 عيداً للربيع والسلام وللحرية والأخوة والتحالف بين قبائل وشعوب المنطقة حينها، سيصبح نورز 2022\2634 وبمشاركة وحضور الأخوة\الأخوات العرب وشعوب المنطقة مناسبة جميلة و تعزيزاً للصداقة والمحبة والتفاعل المشترك بين الشعبين العربي والكردي وشعوب المنطقة كافة. ودائماً كان مصير الشعبين الكردي والعربي مشترك ومرتبط ببعضهم ولاشك أن حرية الشعب الكردي هو حرية للشعب العربي والعكس صحيح أيضاً وكما أن استقرار المجتمعات والدول العربية هي تمكين وتعزيز العمق الاستراتيجي للشعب الكردي وتحقيق التوازن المطلوب في المنطقة فمنظومة الأمن القومي للشعبين هو مترابط ومتبادل وقد كان هكذا منذ القديم وحتى اليوم ولقد ظهر هذا في السنوات الأخيرة أيضا مع ظهور الإرهاب وتنوعاته من الاخوان والنصرة وداعش وغيرهم.وما أصاب الشعب العربي ودوله في السنوات الأخيرة هو امتداد لما يتعرض له الشعب الكردي من سنوات طويلة ولو تم ردع الاعتداءات على الشعب الكردي لما تعرض العالم العربي لكثير من التدخلات الإقليمية والخارجية .علاوة على أن الربيع العربي بجوهره ومطالبه العادلة قبل التحريف وركوب الاسلاموية عليها والتدخل الخارجي والاقليمي فيها وبدون شك هو ربيع لكردستان ولشعوبها ومجتمعاتها فمصيرنا وثقافتنا وتحدياتنا مشتركة و أعيادنا أيضاَ مشتركة منذ القدم وحتى اليوم وهي تعبر عن المشهد التفاعلي والعلاقاتي والتكاملي بين شعوب المنطقة.من كردستان حتى المغرب واليمن مروراً بلبنان والأردن وفلسطين ومصر وتونس إلى السعودية والإمارات وكل البلدان والشعوب العربية نوروزنا نوروزكم أعياد مباركة للجميع ، لتعيش أخوة الشعوب ولتسود المحبة والسلام

اقرأ المزيد »

الحرب الداخلية لنظام الهيمنة العالمية في أوكرانيا

أحمد شيخو- الكاتب والمحلل السياسيبعد سقوط أو انهيار الاتحاد السوفيتي في التسعينات ولأسباب متعددة ومختلفة، أصبح النظام العالمي الذي تشكل بعد حرب العالمية الأولى والثانية أحادي القطب وهو مستمر إلى اليوم الحالي، وهو في الوقت نفسه يشكل امتداد لنظام الهيمنة السلطوي والدولتي والذكوري الذي تشكل أول مرة منذ أيام السومرين من صارغون الأكادي إلى الرئيس الامريكي الحالي بايدن ، وإن تبدلت الجغرافيات وتغيرت القوى المركزية فيها بين الشرق والغرب، بسبب توفر وعي الحقيقة في الجغرافيات الجديدة التي كانت تنتقل لها نظام الهيمنة العالمي. إلا أنه مازال يحتفظ بالأهداف نفسها وإن تبدلت الأدوات في النهب والهيمنة.منذ حوالي ثلاث عقود ويعيش نظام الهيمنة العالمي حالة الأزمة وتحديداً الحداثة الرأسمالية التي تمتد جذورها واصطلاحها إلى القرن السادس عشر في أوربا ومع حروب الثلاثين سنة التي مرت بها وتبلور بعدها الدول القومية، كوسيلة ناجعة ومحققة لأهداف الدولتية والسلطة والهيمنة والنهب وبالضد من المجتمعات والشعوب أو بالتمويه على أهدافها الحقيقة في حالة الخداع والتضليل .إن الحرب الحالية التي تجري في أوكرانيا منذ أسبوع بين روسيا ودول حلف الناتو ، هي امتداد للحروب في الشرق الأوسط و المنطقة عامة كما هي أفغانستان والعراق وسوريا واليمن وليبيا والصومال وأرمينيا وازربيجان وغيرهم و علاوة على أنها استمرار لحالات الأزمة في بلدان المنطقة والعالم المختلفة وحالة الإبادة وممارسات التطهير العرقي والثقافي والتغير الديموغرافي التي تمارسها تركيا بحق الشعب الكردي وتدخلها واحتلالها لبعض بلدان المنطقة و حالة التدخل الإيراني ونفوذها وأذرعها . وذلك كون نظام الهيمنة العالمي يعاني من أزمات بنيوية حادة مختلفة وفي كافة المجالات الفكرية والسلوكية ولا يستطيع الاستمرار والبقاء من دون افتعال وإشعال فتيل الحروب والأزمات وإفساح المجال لأدواتها في المنطقة والعالم بخلق الحروب وحالات الفوضى وتهيئة ظروف للإرهاب والقتل المختلفة.إن الحرب في أوكرانيا هي حرب داخل نظام الهيمنة العالمي الواحد وليس صحيحاً وصفها بأنها حرب بين قطبين حيث أن روسيا الآن ليست الاتحاد السوفيتي وحتى أمريكا ليست كما كانت قبل حوالي 30 سنة. وبل نستطيع القول أنه من يعتقد أن هناك قطبين ويستطيع ان يعتمد على أحدهم في مقابل الأخر وبذلك يحقيق أهدافه والاستمرار في مصالحه وسلطاته فهو واهم وكما أنه سوف ينتهي ويعاني اصعب الظروف كون هذه القراءة ليست صحيحة وناقصة وتجسد حالة الابتعاد عن الذات والثقة بالشعوب والمجتمعات، ولعل حالة الإدارة الأوكرانية ورئيسها زيلينسكي الآن وهي تعد أيامها بعد أن كان السبب في ماحصل لأوكرانيا كونه ظن أنه يستطيع و بالاعتماد على الناتو والمنظومة الغربية في البقاء والحكم ومواجهة الطرف الروسي وفرض شروطه عليه. لكن ما حصل هو أنهم تركوه وحده يصارع الموت والانتهاء وهم يترقبون المشهد ويصفقون له وهو يدمر بلده وشعبه بسياسته وسلوكه.إن كمية الزخم الأوربي والغربي لدول الناتو ومن يدور في فلكه في إرسال الأسلحة والذخائر وفرض العقوبات على روسيا والتهيج الإعلامي والتجيش لا يعبر إلا عن أن الناتو وأمريكا يريدون تحويل أوكرانيا إلى بؤرة توتر ومستنقع ليتم استخدامه لتحقيق الأهداف المطلوبة ومنها أن يبقى ويستمر النظام العالمي وربما إعادة ترتيب بعض الأدوات وإعادة تشغليها وتموضعها وإعطائها أدوار جديدة حسب المرحلة الجديدة وكذلك استمرار ضخ القيم والأفكار والسلوكيات أي الحداثة التي تخدم أهمية ووجود نظام القطب الواحد ومؤسساته الدولية والإقليمية التي اصبحت لامعنى لها سوى إعطاء الشرعية لنظام القطب الواحد وتسهيل أموره وسياساته.إن الهجمات الروسية لا تملك المبررات والحق وكذلك موقف الناتو وأمريكا والاتحاد الأوربي ليس صحيحاً من الأزمة والحرب، ولعل الأخطر هو موقف حكومة زيلينسكي التابع للغرب والذي لا يعبر بالضرورة عن إرادة الشعب الأوكراني. إنها حرب الهيمنة والاحتلال وتقاسم النفوذ والربح بين القوى الدولية في أوكرانيا وليس صحيحاً أو مطلوباً أو مجبوراً من أحد الوقوف مع أحد الطرفين المتصارعين.إن مفهوم الاستقلال للدول القومية والسيادة غير صحيحة فهم أدوات ومؤسسات عميلة لنظام الهيمنة العالمية ولا يوجد دولة قومية إلا ويتم ربطها وأخذ شرعيتها ووجودها من نظام الهيمنة العالمية وكلامها عن الاستقلال والسيادة هراء ونفاق كبير. فأين هي الاستقلال والسيادة الأوكرانية ولماذا كل هذه التبعية من قبل حكومة زيلينسكي وأمثالها لنظام الهيمنة العالمية والملاحظ أنه تم ترك زيلينسكي وحيداً رغم كل تعويله وأرتباطه بنظام الهيمنة العالمية ودولها وقواها المركزية. ولماذا هذا التدخل والتجاوز الروسي إن كان هناك شيء اسمه السيادة للدول. ولعل كان من الممكن تجنب كل هذه الوضع لو كانت القيادة الأوكرانية تعتمد على مصالح شعبها دون خضوعها للأجندات الخارجية ومع اختيارها الخط الثالث بين الجهتين وليس التبعية لإحداها إن تم تركها طبعاً من قبل روسيا والناتو.لقد اصاب أردوغان والسلطة التركية التوتر والقلق وحتى الذعر من مصير ووضع زيلينسكي والحكومة الأوكرانية وحالة أوكرانيا التي تركت لوحدها مع بدء الحرب ولعل أردوغان ظن ويظن نفسه التالي كونه يمشي في طريق زيلينسكي، كما أن تركيا هي الدولة الثانية التي تعاني و ستعاني من أكثر تحديات الحرب في أوكرانيا نظراً للترابط والموقع الجغرافي وحالة الاقتصاد التركي وتفاعله مع روسيا وأوكرانيا علاوة على إمكانية تقليص المساحة الرمادية التي يلعب بها أردوغان بين أمريكا وروسيا في العديد من ملفات المنطقة والعالم وتدخله واحتلالها لشعوب ودول المنطقة ووجوده على البحر الاسود ووجود المضائق في تركيا.رغم أن السلطة التركية تحاول أن تمشي مع جهتي الحرب وتعطي إنطباع ورسائل أنها في المنتصف بين الجهتين المتصارعتين ، لكن من الوارد ومع ارتفاع حدة الاشتباكات والاستقطابات وفرض العقوبات والدعم اللوجستي والعسكري والأمني وتزايد التوتر في العلاقات ومحاولة استخدام كل طرف لأوراقه ضد الأخر في الحرب، أن لا تستطيع السلطة التركية أن تكمل مشوارها في الملعب الرمادي ولابد من الرجوع إلى مشغلها الأساسي وهو حلف الناتو وأمريكا وهو الأرجح أو المسير مع الدب الروسي وإعطاء إنطباع مختلف بانه حيادي وهنا ستكون تركيا ومستقبل السلطة وخاصة أردوغان في مفترق طرق ووضع صعب وربما كل تركيا وكيان الدولة ستكون في مهب الريح وستصبح سوريا الثانية.إن تداعيات حرب الهيمنة والنهب والتقسيم والنفوذ الدولي والإقليمي في أوكرانيا يصيب كل دول المنطقة والعالم وشعوبها ومجتمعاتها وفي النواحي المختلفة من الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية وحتى الثقافية والاجتماعية، من تدهور العملات الوطنية وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة والحاجة للقمح وللسلع المختلفة وحالات منع الأجواء أمام الطيران لبعض الدول إلى العقوبات التي تتزايد بشكل يومي وبشكل متبادل بين طرفي الصراع مما سيجلب اثار سيئة كبيرة إن لم تتوقف هذه الحرب ومناكفاتها وصراعاتها الجانبية التي تتزايد و التي من الصعب أن تتوقف في فترة قصيرة أو متوسطة .لا يفترض من شعوب ودول المنطقة أن تكون مجبورة الاختيار في الوقوف مع أحد طرفي الصراع في أوكرانيا، بل أن الوقوف مع أحد الجانبين هو موقف غير صحيح كون الصراع هو ليس حق وباطل أو فقط احتلال، بل ان هناك نظام هيمنة عالمي باطل ومتجاوز على الشعوب والمجتمعات والبلدان ويجري الصراع بين قواه

اقرأ المزيد »

الحرب في أوكرانيا

الكاتب والباحث السياسي الكردي– أحمد شيخو تتسارع الأحداث في أوكرانيا بين روسيا والناتو والظاهر أنها وصلت إلى مرحلة جديدة يصعب على الفاعلين الرئيسين التراجع في ظل استعمال القوى الصلبة من العسكرية والاقتصادية واهتزاز أركان النظام العالمي، وهنا يمكننا القول أنه يجسد أحد فصول الحرب العالمية الثالثة التي ربما يكون الأخير أو قبل الأخير في ظل الأحداث التي تشهدها روسيا ومناطق الشرق الأوسط بعد أعوام التسعينات وصولاً للعقد الأخير.لاشك أن تداعيات هذه الحرب على أوربا والمنطقة لن تقل عن تداعيات الحرب العالمية الأولى. من حيث إعادة إنشاء المنطقة ونظامها الإقليمي ورسم الخطوط الجديدة إن تعمقت ووصلت لمراحل حرجة.لقد شكلت تركيا منذ 1923 وترسخت دورها بعد 1952 بأن تكون لها وظيفة صد روسيا السوفيتية وأن تكون حائط صد أمام توغلها وتسللها وانتشارها ، ولقد قامت تركيا بهذا الدور على اكمل وجه مقابل أن يتم إطلاق يدها في إبادة الكرد والأرمن والسريان الأشوريين واليونان وغيرهم في تركيا. وأن لا يحصل الكرد في أي جزء من كردستان المقسمة على أي نوع من السيادة و حتى حالة الكيان الاجتماعي المنظم على أراضيهم. و كذلك أن لا يحصل في إيران ما حصل في سوريا والعراق، وأن يكون لها حصة من السمسرة والاقتصاد والثروات في الشرق الأوسط.ولكن في السنوات الأخيرة وبعد نظام الرجل الواحد الذي أوجده أردوغان وحزب العدالة والتنمية، حاولت تركيا إقامة علاقات مع روسيا وإيران في محور أستانة في سوريا وقبلها مع إيران وسوريا وإقامة مزيد من العلاقات مع روسيا والصين، ربما لزيادة عدد الأوراق التفاوضية في يديها و لاشك هذا كان ولايزال مزعج لإسرائيل وعدد من الدول العربية ولا تقبل به على المدى الطويل ، وإن تم حتى الآن بكن ربما لن يستمر في ظل التطورات الحاصلة.تقف تركيا الأن على الصراط المستقيم. فهي عاجزة عن حسم خيارها، وترعى سياسةً توازنيةً كلاسيكيةً مع الطرفين مع حلف أستانة بقيادة روسيا وحلف الناتو بقيادة امريكا، فهي تعرف التداعيات الخطيرة على تركيا و السلطة ومستقبل اردوغان شخصياً لكن عليها الاختيار وإن كانت تود ان تستمر الحالة الحالية التي سمحت لها باحتلال شمالي سوريا وشمالي العراق والدخول في الدول العربية تحت حجج واهية.لدى تركيا خيارين:1- أن تقف مع روسيا، وعندها ستصبح تركيا سوريا أو ليبيا أوالعراق أو اليمن الثانية. وفي هذه الحالة، سيؤازر النظام حركة الدولة القومية الكردية بكلّ ما أوتي من قوة، وسيوسّع رقعة خلية الدولة القومية الكردية في العراق. وعليه، من المتوقّع حينها تكوّن القطب المؤلّف من إسرائيل–الإدارة الكردية في العراق–KCK، والذي سينمّ عن نتائج عظمى وتحولات كبرى في منطقة الشرق الأوسط.2- أو أن تستمر مع حلف الناتو وهنا عليها أيضاً التوافق مع الكرد وفتح مسافة في علاقاتها مع روسيا والصين وإيران. وإلا ستكون امام فقدانها للأوراق التي كسبتها بالعلاقة مع روسيا وإيران و ربما سيكون تراجعه المحتمل في سوريا والعراق وليبيا وأماكن أخرى. علينا الإشارة أن النظام المهيمن العالمي لا يستطيع أن يتراجع عن خطواته وحضوره وتأثيره في الشرق الأوسط. وفي حال قيامه بذلك، فلا بدّ عندئذ من حصول مستجدات ستزعزع أركان المنطقة والعالم أجمع؛ بدءاً من حسم أمر إسرائيل وتصفيتها، ووصولاً إلى القضاء على الكثير من الدول العربية، الصغيرة منها والكبيرة وكذلك انتهاء تقسيم الكرد بين الدول الأربعة وصعود نجمهم وانهيار تركيا، وحتى اليونان وغيرها، كون هندسة المنطقة ووضعها الراهن هو من بقايا النظام العالمي الذي فرض نفسه وتقسيماته وأدواته وبؤر التوتر اللازمة له لتحقيق هيمنته حتى الآن. يمكننا أن نضع مثل هذه الأحداث المحتملة نصب العين، لدى الإشارة إلى “الحرب العالمية الثالثة” التي تتزايد وتيرتها مع فصل الحرب الجديدة في أوكرانيا. حيث من الوارد أن تستخدم أعتى أنواع الأسلحة، بما فيها الأسلحة النووية في حال تطورت الوضع إلى حد ومستوى تحديد نظام مهيمن إقليمي أو عالمي جديد . لا جدال في أنّ النتيجة والتداعيات على المنطقة لن تختلف كثيراً عن حال أوروبا إثر الحرب العالمية الثانية. بل وستكون أشدّ وطأة، وربما بعض المؤشرات ولئن ما قسناها مع الأحداث البارزة خلال الأعوام العشرة الأخيرة في المنطقة، من سوريا وليبيا واليمن والعراق ولبنان و افغانستان وغيرهم، فسندرك فحوى وحشية الأحداث المحتملة بصورة أفضل من حيث حالات الانهيار والجوع والإرهاب وتجاوز الدول على بعضها أو على بعض المتبقي من مايسمى بالسيادات . مهما تكن الأوضاع وبوصلاتها بعد شهور وسنين فإنّ النظام المهيمن وأن كان جديداً أو بصيغة وأشكال جديدة، لن يقنع بالوضع السائد للمنطقة والإقليم وخاصة وضع تركيا وإيران الحاليتين. بل سيطمع في التغلب والتفوق واخضاعهم بشكل كامل، مثلما هي حال كلّ نظام مهيمن يريد فرض هيبته. وهذا ما سيستوجب تخلي إيران عن نفوذها الإقليميّ المرتكز إلى الشيعية القومية، وإيصالها إلى حالة من الخنوع والمطاوعة، مثلما كانت عليه في عهد الشاه. لكنّ رضى إيران بهكذا وضع يعني قبول الموت. في حين أنّ جميع المؤشرات تدلّ على أنّ مساعي بسط النفوذ على المنطقة ستستمرّ باضطراد. وهكذا، ليس بعيداً عن الاحتمال مع بدء مرحلة جديدة من مراحل “الحرب العالمية الثالثة”. بينما لا يمكن لوضع اللااستقرار هذا أن يدوم طويلاً. سيكون للاتفاق بين تركيا–إيران–روسيا وقع بالغ الأهمية، رغم تطوّره على خلفية العداء للكرد. فليست عبثاً الادعاءات القائلة أنّ المحور في تركيا قد انحرف. فوضع تركيا الحاليّ لن يستمرّ فترةً طويلةً في حال بقائها داخل النظام المهيمن الغربيّ. حيث عوّلت تركيا على إلحاق الاتفاق الثلاثيّ بالنظام القائم، مقابل انتزاع تنازلات محدودة وقولها أنها بهذا الشكل والتحالف تحجمهم وتخدم نظام الهيمنة. و لكن هذا ما سيجعل إسرائيل منفتحةً على المخاطر. ومن غير الوارد أن تقبل الحركة الصهيونية بهكذا حال. وعلى النقيض، يتعين على إسرائيل أن تضاعف من نفوذها وهو الملاحظ مع اتفاقيات أبراهام، بصفتها أهمّ حليف أو خلية مهيمنة للنظام ضمن المنطقة. وستصبح مرغمةً اكثر بالضرورة على وقف أو حسر النفوذ المتزايد لكلّ من إيران وتركيا وروسيا كما تفعله الأن بعد الحضور الإيراني القوي في العراق و سوريا. موضوع الحديث هنا هو تنازع ضمنيّ غير مسمّى على الهيمنة الإقليمية، بين تركيا وإيران من جهة، وإسرائيل من الجهة الأخرى. فموقع إيران المناهض لإسرائيل واضح جداً. لكنّ ولوج تركيا في هذه الحال، ولو لمآرب أخرى مختلفة بقصد استمرار إبادة الكرد، سيؤجج من حدّة الصراع على الهيمنة داخل المنطقة، مهما لم يستسغ ذلك. أي أنه ترجح كفة احتمال أن يثمر ذلك عن نتائج معاكسة لآمالها.سيكون لهذا الوضع وقعه المتعاظم طردياً على السياسة الداخلية بشكل أكبر من الآن . فمن المتوقّع أن يتلاشى تحالف القوى التي أسفرت عن ظهور AKP، وأن يتأسس ائتلاف قوى داخلية جديدة بدلاً منه. والتطورات الجارية في AKP و CHP وCHP ملفتة للأنظار على هذا الصعيد. إننا تماماً على مفترق طرق لجهة القضية الكردية، التي زجّت تركيا في هذه الحالة المتناقضة.في

اقرأ المزيد »

أردوغان… في أفريقيا وكيل أم صاحب مشروع

أحمد شيخونتيجة حالة الانسداد أو الأزمة أو ربما الحرب العالمية الثالثة التي تعصف بالمنطقة والعالم، نلاحظ ثمة تحركات للقوى الإقليمية في ظل الانطباع الموجود لدى البعض أن القوى العالمية بدأت بتحجيم ظهورها والاعتماد على وسائل جديدة للحضور والتأثير أقل تكلفة وإنتقاداً لتحقيق أهدافها واستمرارية مصالحها العليا، أو اعتقاد البعض أن الوقت قد حان لظهور نظام إقليمي جديد يتم الإعداد له أو كحالة طبيعية لفشل الأنظمة الموجودة والشرعية الدولية في إيجاد الحلول للقضايا العالقة.من هذه القوى، نجد الدولة التركية وسلطتها المشكلة من حزب العدالة والتنمية والحركة القومية التركية تتمدد في السنوات الأخيرة في المنطقة مخلفة مزيد من التوتر والقلق في ظل حفاظها على حالات الفوضى وعدم تسهيلها لعوامل الاستقرار والحلول الديمقراطية.أحد الساحات التي تتزايد فيها الشكوك والريبة حول الدور التركي المتزايد فيها هي القارة السمراء، حيث كان لتركيا فيها عام 2009 حالي 12 سفارة لكن في الأعوام الأخيرة اصبحت لديها ما يقارب 43 سفارة من أصل 53 مع وجود أكثر من 37 مكتب عسكري والعديد من المراكز الاستخباراتية تحت اسماء وهمية و إعلامية ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الخيرية والملحقين الدينين و الأئمة وغيرها.في السنوات العشرة الأخيرة ومع انشغال الدول العربية وحالة الربيع العربي والفراغات الأمنية وحالة البحث، تسللت تركيا وعبر الإخوان الإرهابيين وغيرها من التنظيمات والأحزاب الإسلاموية وحتى عبر بعض الليبرالين والقوميين المتعاونين مع الإخوان إلى عدد من الدول العربية و الإفريقية علاوة على دخولها واحتلالها لبعض الدول مثل سوريا والعراق وغيرها.الذي يدعوا إلى الملاحظة و التركيز هو التواجد والحضور التركي المتزايد عسكرياً وأمنياً واقتصادياً وعدد الاتفاقيات التي يقوم أردوغان بتوقيعها في كل فترة مع الدول الافريقية سواء في القرن الأفريقي في شرق أفريقيا أو في غربها ووسطها.إن زيارة أردوغان ومعه وزير الدفاع والداخلية والاستخبارات ومسؤول الأمن القومي التركي إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية و قبلها إلى العديد من الدول مثل النيجر وتشاد وبركينا فاسو ومالي ونيجيريا و ليبيا وغيرها تزيد الشكوك وعدم نزاهة هذه الزيارات وأوقاتها.صرح أردوغان في العديد من المناسبات عند الحديث عن أفريقيا أن أغلب القادة الأفارقة يتحدثون معه وهم يطلبون الطائرات التركية المسيرة وهذا يشير إلى الرغبة التركية في الدخول واستغلال الصراعات بين القوى في أفريقيا ودعم حالات عدم الاستقرار والحروب.تشكل حالياً ليبيا وأثيوبيا والصومال أهم القواعد العسكرية لتركيا في أفريقيا حيث ونتيجة استغلال أزمات هذه البلدان الثلاثة تمكن أردوغان وباتفاقيات التي يقول عنها أنها رسمية ومع حكومات رسمية استطاع من إنشاء قواعد عسكرية برية وبحرية في هذه البلدان الثلاثة، كانت في البداية عادة مراكز تنسيق وتعاون ومساعدة للمخابرات التركية مع بعض القوى في هذه البلدان وثم تم تطويرها وتزويدها بالمضادات الجوية والطائرات المسيرة وغيرها من المعدات العسكرية ومعدات المراقبة والتجسس.إن ظهور معدات وآليات عسكرية تركية في تشاد في الاسبوع الأخير وقبلها في الصومال وليبيا ربما سيتكرر في مالي وكونغو ونيجيريا وفي اثيوبيا التي ساعدت فيها تركيا الحكومة الاثيوبية بطائرات مسيرة ومضادات وأسلحة أخرى غيرت الحرب التي كادت أن تنتصر فيها جبهة تيغراي على الحكومة المركزية وعلى اثرها أتهمت منظمات دولية القوات الأثيوبية بقتل اكثر من 56 لاجئ في مخيم ديديبت بشمالي غربي تيغراي بالطائرات المسيرة التركية لكن ماذا تريد تركيا من التمدد في أفريقيا:1- امتلاك أوراق جديدة للضغط والتفاوض مع الدول العربية المحورية و القوى الإقليمية والعالمية عند اللزوم في الملفات الإقليمية والدولية والداخلية التركية.2- محاولة تقديم نفسها كخادم وكوكيل مطيع لنظام الهيمنة العالمية وسريع الاستجابة عند اللزوم و تلبية الأوامر وأن صلاحيته في السلطة والحكم في تركيا وأدواره لم تنتهي بعد.3- الاستفادة الاقتصادية من التبادل التجاري واستغلال هذه الدول وأوضاع بعضها الغير المستقرة في ظل أزمة تركيا ومحاولة تخفيف الازمة الاقتصادية في الداخل التركي وما كلام وزير خارجية أردوغان عن رغبتهم في إيصال التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار إلا دلالة على ذلك بالإضافة إلى كثرة الاتفاقيات وعقود الشركات التركية في البناء والإنشاء والتصنيع والطرقات والموانئ والكهرباء والمياه في هذه الدول الأفريقية.4- الوصول إلى الانتخابات التركية وفي يد السلطة الأردوغانية الكثير من ما تسميها الإنجازات الإقليمية والدولية لاستعمالها ضد المعارضة التركية للدخول والفوز في الانتخابات التي ستكون صعبة على أردوغان وحكومته.5- خلق مناطق نزاع وتنافس جديدة مع الاتحاد الأوربي وروسيا والدول العربية لتمكين تثبيت حضورها واحتلالها ووجودها ووجود أدواتها على الأقل في سوريا والعراق وليبيا ولبنان والصومال والجزائر والسودان وغيرها.6- تشكيل جيش إنكشاري جديد ومتعدد الجوانب وبآليات مختلفة بين عسكري وأمني وثقافي وإعلامي وفني بأسماء تختاره الاستخبارات التركية وتكون اذرع للتمدد التركي وتثبيت نفوذها ونهبها لثروات وخيرات الشعوب الأفريقية والعربية. وصف برلمان الاتحاد الأوربي قبل أيام أن تركيا تهدد السلام والأمن والاستقرار الإقليمي تعليقاً على سياسات تركيا الخارجية وكذلك أشارت الجامعة العربية وتشير في كل مناسبة على رفض التدخلات الإقليمية في الدول العربية وشؤونها الداخلية ومنها التدخلات التركية والإيرانية، وأيضا يحاول العديد من أعضاء الكونغرس الأمريكي تنبيه وتحذير الإدارة الأمريكية إلى خطورة الدور التركي وسلبيته على الاستقرار وعلى الجهود الدولية لمحاربة داعش في سوريا والعراق والمنطقة بشكل عام وكذلك على التأثير السلبي والمثير للقلق للطائرات التركية المسيرة واسلحتها التي من الوارد أن تركيا تزود أدواتها بها كما تفعل مع الفصائل والجماعات الإرهابية في سوريا والعديد من دول المنطقة والتي ترتكب الجرائم والتجاوزات العديدة.رغم نظر الكثير من الخبراء والمحللين وحتى الدول بشك وريبة إلى الدور والتمدد التركي في أفريقيا ورؤيتهم عدم نزاهة هذه التحركات، لكن مازالت المواقف غير متبلورة بالشكل اللزم لرؤية الأهداف التركية الفعلية التي ستهدد الأمن والسلام والاستقرار في كل القارة الأفريقية ودولها فما تسمى الجماعات التركية الخيرية اصبحت ومنذ فترة تنشط في مناطق بوكو حرام وداعش في أفريقيا والدول الخمسة التي تحارب داعش وبوكوحرام وهذا يشير إلى أن خطورة الحضور العسكري الذي يزاد في غرب ليبيا مترافقة بإنشاء قواعد بحرية.أن مشروع التمدد التركي أو العثمانية الجديدة من ليبيا إلى مالي وإلى الصومال ماهو إلا جزء من مشروع لتحويل القارة السمراء إلى بؤرة لداعش وبالدعم والتنسيق التركي مع الجماعات الإسلاموية وما تركيا وأردوغان سوى وكلاء وبيادق وعملاء لنظام الهيمنة العالمية أو ما يقوله البعض الشرعية الدولية كما يحلو لهم تسميته و الذي يحاول ترتيب النظام الإقليمي والعالمي من أفغانستان إلى أوكرانيا وسوريا والعراق إلى مالي وأثيوبيا والصومال. وهنا تظهر أهمية التحركات المبكرة والسريعة من شعوب المنطقة ودولها و خاصة في أسيا وأفريقيا والتي تستوجب الفهم والإدراك الصحيح لحقيقة الدور التخريبي التركي وتوافقه مع المشاريع الخارجية لضرب المنطقة وشعوبها ودولها وكذلك بناء تحالفات و امتلاك أدوات وأوراق ضغط مضادة لتركيا حتى في داخل تركيا ومحيطها ، وما المحاولات التركية في الأشهر الأخيرة وتودده لبعض الدول التي ربما تكون هي أيضاً أدوات في نفس المشاريع كما تركيا إلا لإعطاء انطباعات غير صحيحة وتقليل النقد والتشهير بالدور

اقرأ المزيد »

الفصل بين الذات والموضوع…ثنائية الاستعباد والهيمنة والإبادة

من أين بدأ الفصل وهل كانت البداية للثنائيات المتناحرة وحالات الإبادة والتطهير العرقي والفاشية والاعتداء على الإنسان و الطبيعة؟كيف تدفق مسار الفصل تاريخياً و كيف تجسد في البنية المجتمعية وفي الذهنية والسلوك لشعوب المنطقة ؟هل يمكن القول أن الأسلوب العلمي المجسد للفصل بين الذات والموضوع هو أحد الأسباب الرئيسية لأزمة نظام الهيمنة العالمية وأدواتها في المنطقة والعالم ؟ما هي مميزات حركات الوعي الكردية وأهميتها بالنسبة للمنطقة والإنسانية؟ما هو الحل لمشكلة الفصل، وأين يكمن الحياة الحرة وبعدها الزمكاني؟ بداية الفصل بين الذات والموضوع:لم تشهد المجتمعات النيوليتية والمجتمعات التي تسبقها مشكلةً اسمها الفصل بين الذات والموضوع. لم تكن الثورة النيوليتية، التي أنجزها الكرد الأوائل على ذرى وحوافّ سلسلة جبال طوروس–زاغروس، تعرف التمييز بين الذات والموضوع. ولم تكن تحتوي على الفصل بين الإنسان الذات والطبيعة الشيء. بل كانت الحياة تنضح بالمعاني الخارقة الخلاّبة والمفعمة بالغبطة والحماس و كانت الحياة بعينها مسيرةً مليئةً بالمعجزات. وعليه، فقد كانت الحركة الحرّة تمثل كلّ شيءٍ في تلك الحقبة لدى البشرية التي حقّقت مجتمعيتها على شكل قبائل. كانت هنالك الحركة فحسب. والتي بدورها كانت حرةً وسالبةً للعقول.كانت الحياة تنسج وتنظّم حول المرأة الأم. بالتالي، كانت المعجزات تنسب إلى المرأة الأم، فساد الاعتقاد بألوهية المرأة ضمن هذا الإطار. أي إنّ ألوهية المرأة لم تكن صعوداً مكتسباً بالقوة الفظة. بل كانت رقياً ذهنياً معنياً بتحقيق الحياة وتبنّيها. لقد كان المجتمع النيوليتيّ ينجز على يدي المرأة الأم، وفي قلبها، وداخل ذهنها. فكلّ الاكتشافات والاختراعات المتعلقة بالزراعة وعالم الحيوان كانت تحمل ختمها. وتتجلى هذه الحقيقة في أول ملحمةٍ نصّت –ولو متأخراً– على الصراع الذي شنّته إينانا إلهة أوروك (أول مدينةٍ مشادة) ضد الإله أنكي (أول رجلٍ نهّابٍ وماكر)؛ مقارعةً إياه من أجل القيم التي سمّتها بـ”اكتشافاتي واختراعاتي المئة والأربعة”. فباعتبار أنّ الإلهة الأنثى ما تزال حامية أول مدينةٍ في وجه أول حالة تمدن، فإنّ مصارعة تلك الإلهة الأنثى حيال ألوهية الرجل تتضمن معانٍ غائرة. إذ تتطرق إلى قوة الثقافة المجتمعية للمرأة الأم، وإلى حركتها وتصدّيها للمدنية.من الصعب تفسير ثقافة المرأة الأمّ بعقلية المدنية الذكورية السلطوية الراهنة. فهذه الثقافة واقع ممتدّ على مدى آلاف السنين. وتصاعد نظام المدنية المركزية المعمّرة أكثر من خمسة آلاف عام كنظامٍ ذكوريٍّ مسيطرٍ على الدوام، إنما يبرهن هذه الحقيقة القائمة. وبما أنّ كلّ شيءٍ يتطور في المجتمع مع نقيضه، مثلما الحال في الطبيعة؛ فإنّ تصاعد الذكورية المتسلطة لنظام المدنية لا يمكن أن تجد معناها، إلا بوجود نظام المرأة الأمّ المقتدرة. إنّ ثنائيـة الـذات و الموضـوع، التـي تحكـم كـل مجـالات الوجود الاجتماعي، وهي العلاقة في مـستويات التفاعـل الـتي تأخـذ أشـكال الـصراع و التوافـق لتنـتج باسـتمرار الحيـاة ّ الفردية و الجماعية في الآن ذاته ، و التي تتجلى في مختلف الظواهر الإنسانية و الاجتماعية والتفاعلية وجدلية العلاقة بين الإنسان والطبيعة. لقد تبدّت ثنائية الذات–الموضوع أولاً في المجتمع السومريّ. وقد ظلّ هذا الواقع يعني الاشتباك مع المجتمع القبليّ ذي السيادة الأمومية (الكرد الأوائل) لحقبةٍ طويلةٍ من الزمن. وبالفعل، ما فتئت المجموعات النيوليتية القبليّة المرتكزة إلى سلسلة جبال طوروس–زاغروس تجد نفسها في حالة حراكٍ دائمٍ ضد هذه المدنية طيلة تاريخ المدنية السومرية. أي إنّ القبيلة ليست اتحاداً مبنياً على علاقات القربى وأواصر الدم المحضة كما تدّعي السوسيولوجيا الغربية. بل هي وحدة معنية بالإنتاج والتوالد والدفاع عن الذات ضد المدنية. واستمرت هذه المرحلة التي بدأت فيما بين أعوام 5000–4000 ق.م حتى يومنا الحاليّ. فرغم نموّ القوى الهرمية والمتواطئة مع المدنية بين طواياها، إلا إنّ المجموعات القبليّة صانت طبائعها ومزياتها الأساسية. أي إنّ القبائل هي وحدات المجتمع الأكثر إثماراً وإحرازاً للمكاسب، والتي يتحقق فيها الدفاع الذاتيّ والإنتاج والتوالد. أما الجانب الطاغي على وعي القبيلة وحركتها، فهو الوعي والحراك التشاركي التقليديّ، الذي لا يترك مجالاً للتمييز بين الذات والموضوع. من هنا، ورغم حملات التحضر والمدنية الجارية في جوارها، إلا إنّ تلك القبائل صانت وعيها وحراكها الجماعيّ هذا، ونمّته. وكلما تطورت الهرمية وترسخ التواطؤ مع المدنية، أضحى لا مهرب من تنامي التمييز بين الذات والموضوع في أحشاء الوعي والحراك القبليّ الذي تغير اشكاله وصيغه حتى يومنا هذا.المزدائيّ:ومقابل حراك الوعي هذا، والذي يعكس الهيمنة الأيديولوجية السومرية، فقد تصاعدت حركة مزدا العقائدية الاستحداثية جنباً إلى جنبٍ مع ثقافة الإلهة الأمّ التقليدية (ثقافة الإلهة ستار). إذ يستند النظام المزدائيّ العقائديّ إلى ثنائية قوى النور–الظلام. ويصل مضمونه إلى مستوى الثنائية الجدلية، فيعكس مدى بلوغه وعي حركة الأطروحة–الأطروحة المضادة الدياليكتيكية اللازمة من أجل النشوء والتكوّن. وهو بجانبه هذا حركة متقدمة بمسافاتٍ شاسعةٍ على ثنائية الإله الخالق–العبد المخلوق الفظة التي ابتدعتها الميثولوجيا السومرية. تتّخذ العقيدة المزدائية من الدياليكتيك الكونيّ أساساً في فحواها. ومثلما أنّ أيديولوجية الإله الخالق والعبد الشيء المخلوق لا تعبّر عن الواقع الكونيّ، فقد مهّدت السبيل ولأول مرةٍ أمام تحريفٍ يستعصي إصلاحه في الوعي البشريّ. إنّ حركة الوعي هذه، والتي تركت بصماتها على كافة الأديان، وبالأخصّ على الأديان التوحيدية؛ تشكّل أرضية الحركات الذهنية المرتكزة إلى الفصل بين الذات والموضوع، الذي بلغ يومنا الحاضر. هذا وإلى جانب الطاوية في الصين وبعض أشكال الوعي المختلفة في الهند، يمثّل الوعي المزدائيّ ذهنيةً مختلفةً يستمرّ البحث فيها دوماً عن تطوير دياليكتيك خلق الذات بالذات، عوضاً عن ثنائية الخالق–المخلوق.الزرادشتية:أما الحركة (والوعي) الزرادشتية، التي هي امتداد لشكل العقيدة (والوعي) المزدائيّة، فقد مكّنت من نشوء أخلاق الإنسان الحر. فالعقيدة الزرادشتية هي أول شكلٍ للوعي والحركة اللذين يسائلان الربّ الخالق. فمقولة “قل من أنت؟” المتأتية من التقاليد الزرادشتية إلى يومنا، تشكّل صلب الفلسفة التي تسائل الربّ الخالق. وقد قامت المدنية الإيونية، التي انتهلت هذه الفلسفة من الميديين، بتطويرها أكثر؛ راصفةً بذلك أرضية الفكر الذي ترك بصماته على عصرنا. إذ أفسح المجال أمام الإنسان الناضح بالحرية، مع تصاعد شكل الفكر الدياليكتيكيّ المنقطع عن الآلهة والمعتمد على قوة الإنسان الذاتية. أما تغلّب الميديين على المدنية الآشورية الجائرة المنحدرة في أصولها إلى المدنية السومرية، فيعدّ خطوةً تاريخيةً كبرى. وحركة الوعي الأخلاقيّ والسياسيّ تلك، التي عمّرت ثلاثة قرونٍ على وجه التقريب، كانت مؤثراً رئيسياً في إلحاقهم الهزيمة النكراء بالآشوريين. وهذا التطور التاريخيّ هو الذي فتح الطريق أيضاً أمام المدنية الإيونية. أي أنّ نجاح كلتا الحركتين بترك بصماتهما على مسار التاريخ في أعوام 600 ق.م لم يك محض صدفة. ومن غير الممكن استيعابهما بمنوالٍ صحيح، إلا في حال تناولهما معاً.و في التقاليد الزرادشتية، فيتمّ التمرد على وضع العبد. ويعمل من خلال مساءلة مصطلح الإله على سدّ الطريق أمام الفصل الصارم بين الذات والموضوع. فتدنو بذلك من مصطلح الإنسان الحر، ولو بحدود. فالإنسان هنا لا يشعر بالحاجة إلى الإله. بل هو قادر على الحراك بموجب أخلاق الحرية. كما يجري تمكين استقلال الثقافة الفلسفية ضمن الثقافة الإيونية بتطويرها للتقاليد الزرادشتية أكثر. فبينما يصبح الإنسان

اقرأ المزيد »

في ذكرى 24 لاعتقال أوجلان…رؤيته للقضية العربية و إسرائيل

الكاتب والباحث السياسي الكردي- المهندس أحمد شيخوتواجد الشعب الكردي كأحد أقدم شعوب المنطقة منذ حوالي 12 ألف سنة في سلسلة جبال طوروس وزاغروس الممتدة من الخليج العربي وبشكل قوس ماراً بأزربيجان وأرمينيا حتى لواء إسكندرون والبحر الأبيض المتوسط أي من مدن بوير أحمد وكرمنشان وشيراز حتى عفرين وأضنة وأنطاكيا وتركز وجوده في هذه المنطقة التي تم تسميتها تاريخياً بالهلال الخصيب أو بميزوبوتاميا ، حيث تفاعل أسلاف الكرد الهوريين والكوتين وغيرهم التي كانوا في شمال المدنية السومرية مع المحيط، وكان تلاقي ثقافة آل العبيد الهرمية وثقافة المدنية السومرية مع ثقافة جغرافية الكرد(كردستان) أي الآرية والنيولتيتية حلقة الحضارة الإنسانية( حوالي 6000_5500)ق.م، التي مهدت للحياة الحضارية البشرية حتى اليوم، وكانت مدينة حمص السورية منذ حوالي 1650 ق.م تشكل الحد الفاصل بين الأمبرطوريتين الفرعونية المصرية والأمبرطورية الميتانية الكردية التي كانت مركزها (واشو كاني) أو مدينة سري كانيه (رأس العين) السورية الحالية المحتلة من قبل تركيا واللتين تحالفاتا في أول اتفاقية دبلوماسية في التاريخ اتفاقية قادش سنة 1258ق.م .وظهرت القضية الكردية وكذلك الإنسانية بعد تشكل الطبقية والمدنية والدولتية كتغيرات بنيوية في المجتمع البشري بداً من المدنية السومرية إلى اليوم رغم أن ذلك التحول في المجتمعات البشرية في بدايتها كانت تجسد حاجة ملحة لمعالجة القضايا التي ظهرت قبلها.وتشكلت الهيمنة وأنظمتها من رحم الزقورات السومرية التي ولدت الدولة كشبكة نهب وهيمنة بأيد الكهنة ومازالت إلى اليوم منتوج كهني وإن تبدلت التسميات والميتولوجيات والأديان والعلوم والفلسفات المرافقة والمشرعنة لها ، ومن صارغون والأكاديين وحتى النظام الأحادي القطب الأمريكي الهيمنة هي نفسها وإن بدلت جغرافيتها في القرن الثاني والثالث عشر من الشرق الأوسط إلى أوربا الغربية إلى أمريكا بعد الحرب العالمية الأولى والثانية نتيجة تواجد وعي الحقيقة بشكل أكبر في الجغرافيات الجديدة. وفي هذا المسار تكاثفت وتراكمت وتركزت الألوهية و الهيمنة والسيطرة والتحكم والسلطوية وأدواتها وأجهزتها حتى تدخلت في كل الأوعية الشعرية للمجتمعات والشعوب وكذلك في الطبيعة والمرأة وجعلتها تعاني أشد الأزمات والمشاكل والأمراض والتصحر و التلوث وخطر الإنقراض لكثير من المكونات الحية.قاد أسلاف الكرد ومنهم سلالة خودا أول مقاومة تاريخية باسم شعوب المنطقة، وأنهوا أول إمبرطور وديكتاتور في التاريخ وهو سارغون وسحقوا عاصمته أكاد بالأرض قادمين من جبال زاغروس وبالتعاون مع شعوب بابل والمنطقة حينها وكذلك في عام 612ق. م قاد الكرد الميدين شعوب المنطقة وانهوا أكثر إمبراطورية ظلماً وجوراً في التاريخ وهي الأمبراطورية الأشورية وبذلك أنقذوا شعوب المنطقة الممتدة من الهند إلى شمالي أفريقيا وشكلوا الكونفدرالية الميدية التي كانت نموذجاً للحياة المشتركة إلا أن تحالف الفرس واليهود عليها، وربما ما فعله و يفعله الكرد الحاملين لفكر و فلسفة ورؤية المفكر والقائد عبدالله أوجلان من أخوة الشعوب والعيش المشترك والوحدة الديمقراطية اليوم وبالتعاون مع شعوب المنطقة وخاصة العلاقة الكردية-العربية الاستراتيجية في شمال وشرق سوريا التي هزمت داعش وأنقذت المنطقة والعالم هي استمرار وصدى للمسار التاريخي من الأخوة والتشارك والديمقراطية التي كانت سنة الحياة في المنطقة بين المجتمعات والشعوب.ولقد كانت جغرافية الكرد الجبلية وتوفر إمكانيات الحياة الغنية فيها سبباً لعدم بحث الكرد عن طرق وسبل الغزو والحرب والنهب وإقامة الدول والسلطات والأمبرطوريات وإنما كانوا في كل مرة يزداد خطر المدنيات عليهم وعلى شعوب المنطقة، ينزلون ويقولون كلمتهم ويقضون عليها وثم يفضلون العيش في طبيعتهم الجبلية وليس الاستيلاء والتحكم على مواقع أو جغرافيات جديدة ولعل الملاحم التاريخية كجلجامش و رستم زال وغيرها تذكر هذا في جنباته مع وجود الآلهات والآلهة الأم التي كانت تؤكد على دور المرأة في الحياة الكردية الجبلية والزراعية مثل الإلهة الأم ستار وغيرها كتعبير واضح عن ثقافة المساوة والحرية والأخلاق في معتقداتهم كما في الزردشتية وغيرها .ومنذ أن تمكن أحد الفصائل التي كانت من أضعف وأفقر رعايا الكونفدرالية الميدية وهي مجموعة الفرس من السيطرة على الكونفدرالية الميدية عام 550 ق.م بمؤامرة كيروس ذات الأب الفارسي والأم الكردية وقتله مع الفرس والخائن هربكوس الأمبرطور الميدي الكردي أستياج وإلى اليوم دخل الشعب الكردي في حالة لا يحسد عليه من الدفاع المستمر عن وجوده وكرامته وحريته وأرضه وجباله وسهوله وحياته الحرة.وفي الكونفدرالية الميدية و الأمبراطورية البارسية وحتى الساسانية وقبلها كانت الزردشتية تعبر عن البعد الروحي والسماوي في المجتمع الكردي ومحيطها، وسيدنا إبراهيم الذي من الممكن أن يكون كردياً غادر من ظلم الوالي البابلي نمرود حوالي 1700 ق.م إلى أرض كنعان ومصر كمسار للتفاعل التاريخي والطبيعي منذ الأزل بين كردستان ومصر ماراً بالقدس أو الشام. ويمكن في أحد الجوانب وصف مساره بأنه تجسد العلاقة و التفاعل لجغرفية كردستان مع بلاد كنعان وحوض مصر و شبه الجزيرة العربية كونه قدم من رها ( أورفا) الكردية وحاملاً ثقافتها وحياتها والتي تقع حالياً على الحدود التركية السورية الحالية.قدم الإسكندر330ق.م وعمل على تركيب حضارة ثقافية هلينية بين الشرق والغرب واستمر بعده قادة جنده وتلقوا العديد من الهزائم على يد الكرد وطبيعة مناطقهم يذكرها قذانوف وهيردوت في كتبهم ودرات رحى حروب طويلة بين البرس وإسكندر إلا أن كان الرومان والبيزنطة أسياد المنطقة و لقد قدم الإسلام زمن الخليفة عمر بن الخطاب سنة 641_642 م عبر جنوب العراق الحالي وعبر نصيبين على الحدود التركية السورية الحالية إلى الشعب الكردي. وتشاركت الشعوب العيش في الحضارة الإسلامية حتى نهاية الإمبرطورية العثمانية. وهنا أصبح للعلاقة الكردية-العربية وكذلك وحدة الشعوب الإسلامية من بديهيات الحياة والإرادة المشتركة و المصير المشترك، وسجل الكرد محطات مهمة في وحدة الأمة الإسلامية وتجميع إرادة المنطقة وبذلك مواجهة التحديات والتغلب عليها كما فعله الناصر صلاح الدين الأيوبي وغيره الكثير.ومن الجيد الإشارة إلى أن الكرد ورغم عيشهم في ظل دول وإمبراطوريات ليست كردية السلطة و لكنهم وأرضهم التاريخية وحياتهم الخاصة لم تفقد خصوصيتها بل كانت تعيش وفق مزاياها و ثقافتها ولغتها وكيانها الإداري و العشائري الخاص والأقرب إلى مفهوم الإدارات الذاتية ضمن الدول والأمبرطوريات الكبيرة، وضمن الحضارة الإسلامية كان للكرد أكثر من 50 دويلة أو إمارة ضمن الدولة او الخلافات الإسلامية من العصر العباسي وحتى منتصف العصر العثماني وتحديداً حوالي 1830م ومنها إمارات بوطان، روندوز، صوران ، أردلان، هكاري، الدولة المروانية وغيرهم ماعدا الدولة الأيوبية وحضور الكرد في الدول الإسلامية كمجموعات وأشخاص مؤثرين ومبدعين وفقهاء وعلماء وفنيين و قادة للجيش وولات وقضاة وغيرهم.و بتدخل الألمان في الإمبراطورية العثمانية 1830 م وكذلك دخول بانيلون بونابرت إلى مصر 1800 م، بدأت المركزية الشيدة وبدأت معها عصر التدخل الخارجي في المنطقة وشعوبها. وهكذا في القرنين الأخيرين ومع توافد الهيمنة الفكرية الأوربية أو ما يسمى الاستشراق ومدارسها الفكرية ونظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ظهرت مالم يحسب لها الحساب وهو تقسيم المنطقة وتفتيت شعوبها وفرض الهيمنة عليها ونهب خيراتها عبر عدة أدواة على راسهم الأداة المسمى بالدولة القومية التي أوجدتها الإمبرطورية الإنكليزية بالتعاون مع اليهود لإزالة العوائق أمام توسع بريطانيا وهيمنتها

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!