السجون التركية أماكن للعزلة والتعذيب والموت ووسيلة الإبادة
الكاتب والباحث الكردي– أحمد شيخوتتابع الدولة التركية سياق عداءها وإبادتها للشعب الكردي منذ 1925 وحتى اليوم ومازالت الحكومات المتعاقبة ومنها أردوغان وحكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، تبحث عن أدوات ووسائل جديدة للاستمرار في هذا السياق اللاأخلاقي واللاقانوني والعنصري والفاشي والذي يحرم الكردي من حقه في الحياة الطبيعية إلا وفق رؤية الدولة والحكومات التركية وبالتخلي عن كرديته وثقافته وخصوصياته وإدارة مناطقه وتاريخه وحقوقه الطبيعية وإلا فإن الموت وبأشكال مختلفة ومنها القتل في السجون هو المصير الذي تحدده وتفرضه السلطات والدولة التركية عليه.وأمام هذه المقاربة التركية الفاشية والعنصرية والأمنية للشعب الكردي فإنه من الطبيعي والبديهي ووفق كل القوانين والشرائع أن يدافع الشعب الكردي عن نفسه ووجوده وحريته وبكل الوسائل حيث أن المعادلة هنا هي دولة احتلال وقمع وإبادة وشعب مقاوم يصر على حريته وكرامته وتحرير ارضه مهما كلفه من تضحيات وجهد وسنين.لقد قامت تركيا الدولة والسلطة التي بدأت تتشكل بذهنيتها الأحادية و سلوكها الفاشية المصاغ من تبلور تحالف ووحدة البرجوازية اليهودية و البرجوازية التركية حينها في إسطنبول وأنقرة مع بداية القرن العشرين والممهدة بعدها لقيام الكيان الإسرائيلي، بارتكاب إبادات جماعية ومجازر بحق شعوب عديدة في الأناضول وميزوبوتاميا و بلاد الشام والجزيرة العربية ومنهم الأرمن واليونان والروم والعرب وغيرهم اثناء الحرب العالمية الأولى وما حولها.بعد أن أنجزت الدولة التركية هذه المجازر أو الإبادات الجماعية السابقة أرادت أن تكررها وتنفذها على الشعب الكردي منذ عام 1925 الذي استقبل الأتراك في القرن الحادي عشر في أراضيه كردستان والذي خاض مع الترك أشهر وأهم ثلاث معارك تاريخية فتحت على أثرها الأناضول والساحات الواسعة أمام تواجد الترك واستقرارهم فيها وتشكيل دولهم ومنها معركة ملاذكرد 1071م وجالديران 1514م ومرج دابق 1516م.ومنذ عام 1925 والدولة التركية في حالة حرب مستمرة لإبادة الشعب الكردي وإنهائه وعلى هذا الطريق قامت بالتخلي عن كل التاريخ المشترك بين الشعبين والتقاليد الديمقراطية والموروث الشعبي المشترك وكذلك قامت بالموافقة على قرار الموت و التقسيم من قبل بريطانيا وفرنسا وروسيا للكرد و لكردستان وتقسيمهم على أربعة أقسام وأخذ القسم الأكبر من الكرد وكردستان وأخذ دور إبادة الكرد وإلحاقهم بالقوميات الأخرى وتحقيق تبعيتهم وإنهاء الوجود والثقافة والشخصية الكردية وكل ما يمت بصلة للكردياتية.لكن الشعب الكردي لم يستسلم لكل هذه الظروف والمؤامرات وظل يقاوم وبكل إصرار ورغم كل المعاناة والتضحيات مستندة إلى أصالة وعراقة وقوة الثقافة الكردية الديمقراطية والجغرافية الجبلية التي هزمت قبلاً وأكثر من مرة وحررت نفسها وشعوب المنطقة من أكبر الإمبراطوريات وأكثرالملوك والسلاطين ظلماً وجوراً من جلجامش السومري و صارغون الأكادي والضحاك الأشوري إلى الأسكندر المقدوني الأكبر والبرسيين والساسانيين الفرس و إلى المغول والتتار والصليبين والروس وكل من أراد به وبشعوب المنطق شراً.خاض الشعب الكردي منذ 1925 وحتى 1940 العشرات من الانتفاضات والثورات ضد قوانين الإبادة والتهجير القسري والتطهير العرقي وقوانين إصلاح الشرق وإسكانه التركية وضد كل ممارسات الدولة التركية المسموحة لها من قبل النظام العالمي لدور تركيا المشكلة كأداة وبيدق للهيمنة العالمية على المنطقة وإيقاف المد الشيوعي و كذلك أداة لإضعاف الثقافة المقاومة الإسلامية وتقاليد الشعوب والمنطقة الديمقراطية وسد الطريق أمام أي وحدة أو تحالفات أو أي سياق مجتمعي وشعبي ديمقراطي أو إسلامي حقيقي ديمقراطي . وفي كل مرة كانت المجازر والترحيل وفصول من القتل والتهجير و الإبادة تتكرر على الكرد في منطقة من المناطق الكردية في باكور كردستان(جنوب شرق تركيا) وحتى أن منع اللغة الكردية واللبس الكردي والطعام الكردي والغناء الكردي والفلكلور وكل ما يمت للكردياتية كانت هي السائدة وتزداد مع كل حكومة جديدة وكأن مقياس التركياتية الدولتية هي إبادة الكرد ومنع ثقافتهم وموتهم وحتى أن العبادة أو التوجه إلى الله باللغة الكردية كانت ممنوعة وتسجن صاحبها.ومع الثورة الكردية الديمقراطية الأخيرة منذ 1973 وحتى اليوم وما يقارب الخمسين سنة لحزب العمال الكردستاني والقائد عبدالله أوجلان في تركيا وشمال كردستان أولاً ثم في بقية أجزاء كردستان في شمالي سوريا وشمالي العراق وغرب إيران وفي أوربا وحول العالم، زاد الوعي الوطني والديمقراطي والمجتمعي والوحدوي الكردي والتكاملي مع شعوب المنطقة وتعددت المقاومة وتنوعت أساليبها من العسكرية المشروعة إلى الثقافية المتنوعة والمجتمعية المؤثرة وأصبحت للمقاومة الكردية اصدقائها الشرق أوسطيين والأممين والنضال الكردي تجاوز البعد الكردي إلى الإنساني والديمقراطي وأصبح أهم نضال لشعوب المنطقة ومجسد لرغبة وهدف الديمقراطية وأخوة الشعوب وحرية المرأة وريادتها مع الشباب لنضال التغيير للمنطقة وشعوبها ودولها في وجه التدخل الخارجي والهيمنة العالمية. للثورة والنضال الكردي المجتمعي والديمقراطي منذ 50 سنة ساحاتها المختلفة للنضال وأحد الساحات هي السجون التركية. تأخذ الدولة التركية السجون وسجن الكرد وبمختلف أعمارهم كأحد أدوات الإبادة والإنكار وفرض الاستسلام وإنهاء روح المقاومة لدى أبناء وبنات الشعب الكردي حتى أصبحت للمقاومة الكردية في السجون التركية أبواب وفصول ورسائل قوية تؤكد أن الإرادة الكردية الحرة والديمقراطية والمقاومة لن تستسلم لفاشية دولة الاحتلال التركية ولحكوماتها مهما كانت الظروف.وتبرز في تاريخ مقاومة السجون في تركيا العملية الفدائية للشهيد القائد مظلوم دوغان في سجن آمد(ديابكر) عام 1982 الذي قال جسد مقولته المشهورة “المقاومة حياة والاستسلام خيانة” والتي اصبحت مدرسة للنضال الكردي والمجتمعي في تركيا وخارجها. وفعالية 14 تموز\يوليو التي أفدى أربعة من أبناء الشعب الكردي بأرواحهم وهم فرهاد كورتاي وأشرف آنيك ونجمي أونر ومحمود زنكَين الذين اضرموا النار في أجسادهم في السجن ليقولوا أننا لن نستسلم وسنقاوم حتى في أصعب الظروف وأقل الإمكانات وسننتصر وسنهزم الاحتلال والفاشية التركية من كل بد.واليوم يتواجد في السجون التركية أكثر من 25 ألف مناضل وبرلماني وسياسي وناشط كردي وديمقراطي بالإضافة إلى عشرات الآلاف وبل المئات من المعارضين لسلطات التركية الأردوغانية. وبعضهم من الكرد مضى في السجن 20 سنة والعدد منهم قضى عقوبة السجن المؤبد حوالي 30 سنة ولم تسمح له السلطات التركية في هذه السنوات الأخيرة بالخروج وهناك من تجاوز عمره السبعين ومازالت تركيا تسجنه وهناك العديد من الأمهات مع أطفالهم و الكثير من المرضى والعديد من حالات عدم معالجة السلطات للسجناء المرض أو الأفراج عنهم للمعالجة.ومع حكومة الرجل الواحد مع أردوغان الإخواني العثمنلي والنظام الرئاسي أصبحت هذه السجون مقابر ومسالخ ولا يخرج السجين إلا وهو ميت ، علاوة على التعذيب والقمع والتجويع والضغط المتواصل عليهم وعلى عائلاتهم الذين يطالبون بكشف أوضاع أبنائهم السجناء.ولعل حالة القائد عبدالله أوجلان الذي يمضي حالياً السنة 24 في سجن إمرالي والعزلة والتجريد الممارس بحقه وخاصة منذ 2011 وعدم السماح لمحامييه وأهله بزيارته رغم العديد من التقارير من منظمة مناهضة التعذيب CPT تبين حجم الممارسات التركية في السجون تجاه الشعب الكردي وكل من يخالف السلطات وخاصة ان الشعب الكردي وفي كل العالم يعتبر المقاربة التركية للقائد أوجلان هي مقاربتها للشعب الكردي وحقوقه وللديمقراطية في تركيا والمنطقة.كما أن السلطات التركية لا تتجاوب مع قرارات المحاكم الأوربية والدولية ولا تنفذها رغم أنها موقعة عليها كما









