كتاب الرأي

يجاهدون لتعدد الزيجات ويرفضون تعدد الثقافات والقوميات

محمد أرسلان عليلطالما كان الاعتراف بالمسؤولية عمّا نعانيه وتعانيه مجتمعاتنا من فوضى ضربت كافة أشكال الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من أقصر الطرق لحل عقدة هذه الفوضى التي أصبحت وبالاً على الجميع من دون استثناء. هذا الاعتراف يحتاج لقوة كبيرة من الثقة بالذات كأول خطوة في الطريق السليم، لأنه كالذي يعترف بالذنب والذي من خلالها تجاوز نصف المصيبة، كما يُقال. فعملية البحث والنبش عن الأسباب التي أودت بنا أن نُعتبر من قِبل الغير أننا مصنفون من العالم الثالث أو من الدول النامية أو حتى الفاشلة والهشّة التي لا تحل ولا تربط، عملية البحث هذه بحدِ ذاتها تعتبر محاولة جدية للخروج من المأزق الذي بات كالحبل الذي يلتف حول أعناقنا ليخنقنا، ونتمنى أن يخنقنا كي نتخلص من مما نحن عليه ونرتاح من هذه الدنيا في نهاية الأمر.كثيرة هذه الأبحاث التي هطلت علينا من قِبل الكثيرين ممن يدعون التعليم والثقافة والمعرفة، لكن جُلَّها كان من دون أية فائدة تذكر حينما تريد تطبيقها على أرض الواقع. لأن معظمها تم استنساخها من تجارب الآخرين من دون أخذ الحيطة باختلاف الثقافات والمكان والزمان وحتى الجغرافيا. لربما تقدمت بعض البلدان في الكثير من النواحي الحياتية، ولكن هذا لا يعني أنهم استلهموا تجاربهم من الغير من دون تغيير أو إضافات عليها وابدعوا فيها. ربما كان لعملية التغيير هذه الكثير من المطبات التي لاقوها ولكنهم أصروا على أنهم عازمين على التغيير نحو الأفضل، تاركين وراءهم الماضي بكل مآسيه وتراجيدياته المحزنة متسلحين بالإصرار لبناء الأفضل.بكل تأكيد هذا التغيير لا يمكن أن يحدث بيد واحدة أو من قبل فئة يتم تعيينها أو توكيلها بهذا التغيير، إن لم يكن ثمة إرادة مجتمعية على هذا التغيير نحو الأفضل. فأوروبا لم تصل لما هي عليه الآن بعصا موسى أو بالدعاء في دور العبادة فقط، بل عمل المثقفين والمناضلين الذي حملوا مسؤولية التغيير تلك على عاتقهم رغم كل الصعاب والعراقيل وحتى الاتهامات التي كانت تلاحقهم. لكنهم لم يُعيروا اهتماماً لكل “القال والقيل” أينما كان مصدره، لأنهم كانوا عاكفين على التغيير الذي لا بد أن يكون مهما كلف ذلك من أثمان. وكانت محاكم التفتيش تقف بالمرصاد لهم. وكم من قرابين قدموها كرمىً لما كانوا يحلمون به ويعيشونه الآن.مجتمعاتنا ومنطقتنا التي تئن تحت وطأة الجهل والتجهيل والماضوية الدينية المتطرفة لا زالت تحن لذاك الماضي الذي تركنا وابتعد عنّا كل هذه القرون، لكننا لا زلنا متمسكين به ومعتقدين أننا من دونه لا شيء وأن عجلة التاريخ ستتوقف إن نحن لم نبعثه كما هو من جديد. وهنا يكمن المأزق الحقيقي الذي ما زلنا نعيشه بكل تفاصيله المأساوية. الكثير هنا وهناك فرادا حاول العمل على تغيير الخطاب الديني والقومجي في مجتمعاتنا، إلا أنهم كانوا عرضة للكثير من الاتهامات الجاهزة والمقولبة وحتى الإدانة ليكونوا وجهاً لوجه أمام نهايتهم المأسوية المتوقعة، من دون أي نصير أو مدافع عنهم أيضاً. وهكذا باتوا وحيدين بنضالهم الفكري التنويري كما سيكونوا وحيدين أيضاً عندما تم تطبيق الحدّ عليهم.ابتلينا بثقافة مجتمعية لا تقبل التغيير مهما كان وأي محاولة من أي كائن كان بكل تأكيد فلن تكون نهايته أفضل ممن سبقوه. التاريخ متخم بأمثلة هؤلاء المثقفين والمناضلين الحقيقيين الذين أرادوا لمجتمعاتهم وشعوبهم أن تلحق بركب الإنسانية قبل كل شيء وبعدها الحضارة. لكن سماسرة وكهنة الدين والقومجية المتزمتين الذين يحملون عقول متحجرة فوق رؤوسهم، رفضوا ولا زالوا رافضين لأي عملية تجديد في الخطاب الفكري والديني والقومجي والنسوي والاقتصادي وحتى الثقافي. فأي عملية تغيير ينبغي أن تحصل فيجب أن تكون عن طريق السلطة المستبدة وكل من يدور في فلكهم من أفواه وأقلام مأجورة وانتهازية.سماسرة وكهنة الدين والقومية والمثقفين عندنا مختلفين عن أي تجار آخرين أينما كانوا وربما كان لقوة أسلوب الخطابة عندهم تأثير أكبر بكثير من المنطق والعقلانية وحتى العلم. التجارة بالدين والقومية تحول لتجارة مربحة كثيراً لا يمكن مقارنتها بأي وظيفة أخرى في الماضي ووقتنا الراهن. يستميتون في تفسير الدين والقومية وفق أهواءهم الخاصة وحسب مصالحهم وأطماعهم وسلطتهم، ويرفضون أي تفسير آخر لما هم يعتقدونه حقيقة مطلقة لا غبار عليها. يحرفون كلام الله تعالى كيفما يشاؤون ومتى ما تبتغي مصالحهم السلطوية ذلك، من دون أن ترتجف لهم طرفة عين، لينطبق عليهم قول تعالي: ” مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا” (النساء – 46). فثمة من يدعون التغيير باسم الدين والقومية لكنهم دأبوا على تبديل كلام الله وتغييره عمَّا هو عليه افتراء على الله، ويقولون: سمعنا قولك وعصينا أمرك واسمع منَّا.حكامنا وأنظمتنا وكل من يسير بركبهم من كهنة دين أو سماسرة ثقافة وكذلك تجار قومية من مدَّعي السياسة والمثقفين والمناضلين الذين تحولوا لجامعي ثروة ومال بعد أن باعوا الثورة والمجتمع، معظمهم لا همّ لهم سوى أن يستلذوا بما جمعت أيديهم من مال وأعمت بصيرتهم وفؤادهم. فدور المثقف كبير جداً في تغيير ثقافة أي مجتمع يسعى نحو التغيير والتطور ويفضحوا الفاسدين. فالأديب الفرنسي جوليان باندا يرى في كتابه الشهير خيانة المثقفين: أن “المثقفون يُعتبرون في مرتبة تفوق مرتبة البشر العاديين، نظرًا لدورهم الأساس في فضح وتعرية الفساد ومناصرة الضعفاء”، في حين يرى سارتر: أن “المثقف هو صاحب الموقف الملتزم والمنحاز إلى القيم والعدل والحق والنيات الحسنة، قبل أن يكون تقنيًا ومتخصًصًا بأحد فروع العلم أو فنانًا”.لا يختلف الأمر كثيراً عمّا نراه في سوريا والعراق واليمن وليبيا وإيران وتركيا، وغيرها من البلدان التي تنهش الفوضى بمجتمعاتهم وشعوبهم التي لم تعرف معنى الكرامة والحرية يوماً. أنظمة وحكام لا يختلفون كثيراً عمن يوسمون أنفسهم بالمعارضة التي ولِدت من رحم نفس الأنظمة الشمولية السلطوية والشوفينية.من الدين لا يفقهون شيئاً سوى ما ينفعهم ومصالحهم وغير ذلك لا يفتون به ولا حتى يذكرونه لا من قريب ولا من بعيد. أما الأمور التافهة فيتمسكون بها ويفرضونها على المجتمعات على أنها هي فقط الدين كله. أما عن مكارم الأخلاق، الضمير، العفو، الرحمة، التقوى، وإنا خلقناكم شعوباً وقبائل، ومن آياته اختلاف ألسنتكم، فلم يسمعوا بها أو أنهم يتناسوها، وفضلوا الصمت على إعلاء كلمة الله.كتبٌ وآلاف الفتاوي والتفاسير عن تعدد الزيجات وما ملكت أيمانكم وزيجات المسيار والمتعة والعرفي، اتحفنا بها العمائم السوداء والبيضاء، كي يرضوا نزواتهم وغرائزهم، لكنهم بنفس الوقت يرفضون أو يقتلون كل من ينادي بتعدد اللغات والقوميات والثقافات والألوان والشعوب. داء أصابنا جراء الثقافة التي ورثناها عن أجدادنا ولا زلنا بها متمسكين. فما نراه من مآسي وويلات وقتل وتهجير وحرق ونحر ودمار، معظمه من أننا أخذنا ما هو وفق مصلحتنا من كتاب الله وهجرنا ما تبقى ليكون في طي النسيان. الجميع يعتبر نفسه من الفرقة الناجية والآخر هو الكافر والفرقة التي بالنار. النتيجة هي ما نره الآن ونعايشه وليس ما نقرأه كما كتب التاريخ. الكل يقتل الكل والكل يرفض الكل، وكل ذلك باسم

اقرأ المزيد »

المذيعة اللامعة تغريد عرفة تستضيف السفير البلجيكي غدا في برنامج جسور علي شاشة القناة الثانية المصرية

قام برنامج جسور بتصوير حلقة خاصة عن معرض رحلة في ذاكرة الطفولة الذي نظمته السفارة البلجيكية بالتعاون مع وزارة الثقافة المصريةً المعرض يتضمن العديد من اللوحات الأصلية والمنسوخة عالية الجودة وكان الهدف من هذا المعرض هو نشر ثقافة الرسوم  الكاريكاتورية في مصر .ضيوف الحلقة سفير بلجيكا السيد فرانسوا كورنيه ومؤلفي القصص المصورة .البرنامج إعداد وتقديم د.تغريد عرفهإخراج محمد محب يذاع الخامسة والنصف مساء علي شاشة الثانية السبت

اقرأ المزيد »

العرب والكرد…الحوار طريق المستقبل المشترك

محمد أرسلان علي لطالما كانت قضية هذين الشعبين من أهم القضايا التي تؤرقهما وكافة المحاولات والمساعي التي يعملان عليها للخروج من المأزق وعنق الزجاجة الذي أُقحِما به، لم تسفر عن نتائج ملموسة على أرض الواقع لتوحي بأنهما قد تخلصا من أي من تلك المشاكل التي يعانيانها. ورغم أن ما يعانيانه بالأساس يرجع لعاملين أساسيين أثنين ناتجان عن الظروف الموضوعية والذاتية واعتمادهما الحل من الخارج بدلاً من البحث عن أسباب هذه المشاكل من الداخل.ربما كانت عملية البحث عن حلول للقضايا التي يعاني منها كل شعب على حدا هي بحدِ ذاتها من الأسباب التي أخرت أو جعلتهما يتخبطون أكثر في عملية البحث هذه والمستمرة منذ عقود من الزمن. والقضية الأخرى التي يعانيان منها هي تحديد الصديق من العدو والتي عليها يتم بناء العلاقات لتنعكس من خلالها على مسائل التنمية والتطوير. فبدون إدراك هذه الخطوات لا يمكن لأي طرف أو شعب أو حتى شخص النجاح في أية محاولة للخروج من أي مشكلة يعاني منها، بل ربما ينغمس أكثر كلما تحرك كالذي يحاول الخروج من الرمال المتحركة، فإن هو تحرك سيغوص أكثر وإن هو بقي ساكناً سيصاب بالشلل والجمود والدوغمائية التي سترجعه للماضي والتحجر الفكري.على هذه الأفكار والرؤى انعقد مؤتمر “العرب والكرد…الحوار طريق المستقبل المشترك” في المملكة الأردنية الهاشمية هذا الشهر، تحت رعاية مركز القدس للدراسات السياسية ولجنة العلاقات العربية – الكردية المنبثقة من المؤتمر الوطني الكردستاني. على مدى يوماً كاملاً حاولت هاتين الجهتين بكل امكانياتهما المعرفية جعل المشاركين في المؤتمر أن يركزوا على النقاش والحوار حول الأسباب التي أودت بهذين الشعبين الأصيلين أن يعيشا الفوضى والجمود حتى باتوا عرضة للكثير من التدخلات الخارجية إن كان بشكل مباشر أو غير مباشر والتلاعب بمصيرهما من جهة، وكذلك التركيز على أن الحوار هو السبيل الأنجع للخروج من هذه الدوامة ليكونا مصدر حل لكل القضايا بدلاً من استجداء الحلول من الخارج.مركز القدس ولجنة العلاقات في المؤتمر الوطني الكردستاني على ما اعتقد كانت هذه محاولتهما الأولى ولوضع اليد على الجرح الذي يئن تحته الشعبين العربي والكردي. وأن أكثر من التشخيص الممل والنظري الطويل حاولا أن يحددا بشكل موضوعي الحلول التي يمكن للشعبين العربي والكردي من خلالها حل كافة المشاكل التي يعانيان منها ولكن بشكل مشترك بعيداً عن تفرد كل شعب عن الآخر، نظراً للتاريخ والثقافة المشتركة التي يتمتعان بهما وكذلك المصير المشترك.حيث أن تاريخ المنطقة يشهد بأن هذين الشعبين كانا دائماً في حالة من الوفاق والتلاحم المشترك في بناء الحضارة الإنسانية ونشرها في الأطراف، وكذلك في صدّ كافة الهجمات التي كانت تتم عليهما من أي جهة كانت. وحتى أن أية محاولات للفصل بين الشعبين ودق أسفين بينهما لم تنجح ولن تنجح بسبب التاريخ الطويل الذي يجمعهما في كافة مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والدينية.حيث انعقد المؤتمر في مرحلة حساسة وتاريخية مهمة ومنطقة الشرق الأوسط التي تدور فيها الصراعات والتناقضات للسيطرة على مقدرات شعوب المنطقة من قبل الدول ذات النفوذ والمشاريع التوسعية. وبكل تأكيد ان انعقاد المؤتمر في عمّان له معنىً كبير وإن دلَّ على شيء، إنما يدل على أنه انعقد بهدف إنتاج حوار بنّاء بين مكونات المنطقة المختلفة.ونتيجة الأزمة التي يعاني منها النظام العالمي والذي يعمل بكل مساعيه للخروج من الأزمة البنيوية التي يعاني منها، وذلك عن طريق إعادة ترسيم حدود منطقتنا سياسياً واجتماعياً وثقافياً وجغرافياً من جديد، وذلك رغماً عن إرادة شعوب المنطقة من عرب وكرد وتركمان وآشوريين ومكونات اخرى. هذه الشعوب التي تعتبر أصيلة في المنطقة والتي لا يمكن الفصل بينهما بسبب التاريخ والثقافة المشتركة التي تجمعهما مع بعض. ويمكن اعتبار سبب بقائها حتى الآن هو اتباعها منهجية العيش المشترك بهوياتها الثقافية المتعددة فيما بينها طيلة آلاف السنين.في ظِل هذه الفوضى والأزمة انعقد المؤتمر وتم النقاش حول جملة من القضايا التي تعانيها المنطقة. وانعقاد المؤتمر هذا بحد ذاته محاولة لإرجاع الثقة بين شعوب المنطقة من خلال مناقشة القضايا التي تعاني منها وخاصة كيفية الخروج من مأزق الدولة القومية المتعصبة والدينية والطائفية، التي قوضت أواصر العيش المشترك ما بين شعوبه المختلفة. وكذلك قضية المرأة التي أوصلت المنطقة لطريق مسدود يبحث عن أية طريقة للخروج من عنق الزجاجة التي تم إقحامه فيها. رغم أن المرأة العربية والكردية كانت السباقة عبر التاريخ في رصف مسيرة التطور الإنساني والحضاري للمنطقة. لأن هذه المنطقة تعتبر أول مكان برزت فيه العقائد والأخلاق وأول بقعة شهدت استقرار الانسان، وأن ذلك لن يكون إلا بتآخي شعوبها وثقافاتها ووحدتهم للتخلص من حالة الاغتراب التي تعيشها وذلك بالعودة للجذور التاريخية والثقافية والحضارية المختلفة.ومن جملة التوصيات التي خرجت عن المؤتمر بعد حوار المشاركين فيه والذي كان معظمهم يحمل نفس الهمّ والأمل لعودة العلاقات بين الشعبين إلى حقيقتها والتي اعتبروها من أولى المهام الواقعة على عاتق المثقفين بالدرجة الأولى لايصال الحقيقة للشعوب بعيداً عن الزيف والرياء والقطيعة التي تعمّد البعض في إلصاقها ببعضهم البعض. وعليه أكدّ المشاركون على ضرورة اعتماد الحوار والشفافية لحل كافة القضايا والتناقضات المتجذرة في الشرق الأوسط وكذلك عند وجود أي اشكاليات واتباع الوسائل القانونية والدستورية عند حدوث اي خلاف او نزاع. لأنه من دون الحوار لا يمكن إزالة العراقيل التي تقف مانعاً قوياُ في وجه تقارب هذين الشعبين. حيث عمل أعداء المنطقة وشعوبها على تسيير سياسة “فرق تسد” بكل دهاء للتفريق بين المجتمعات ليسهل عليهم السيطرة عليها ونهب خيراتها وسرقة أرضيها وإعادة هندسة المنطقة والتغيير الديموغرافي الذي طال بعض البلدان واحتلالها، إن كان في فلسطين أو كردستان.والأمر الهام الآخر الذي اتفق عليه المشاركين في المؤتمر هو أن الحل الديمقراطي هو الطريق الأسلم للنهوض بالمجتمع والرقي به ليكون مجتمعاً منتجاً لا مستهلكاً، وأن هذا لا يمكن له أن يتم إلا من خلال قبول واعتراف كافة الهويات العقائدية والقومية والثقافية (والإثنية) ببعضها البعض واعتبار هذا التنوع والاختلاف عنصر غناً وقوة وليس تفرقة وتقسيم وانفصال، كما يروج له محدودي التفكير ومتحجري العقل على أن الدولة لا يمكن أن تقوم إلا على عرق أو دين واحد. فالايديولوجيات الولائية القومجية والدينية على حدٍ سواء عملت على نشر الفكر والولاء الأعمى للقومية الضيقة وكذلك للدين. فالولاء الأعمى كما قال عنه الكاتب جورج أورويل في روايته الرائعة (1984): “الولاء الأعمى يعني انعدام التفكير، بل يعني انعدام الحاجة إلى التفكير أيضاً. الولاء هو عدم الوعي”.وهذا التقرب هو الذي أوصل الشعبين والمجتمعات لحالة من الصراع والاقتتال بين بعضهما على أفكار غريبة عن ثقافة المنطقة وحقيقتها. وأن الحل الأمثل للخروج من هذه العقلية الواحدوية، يتمثل بثورة ذهنية بكل معنى الكلمة للتخلص من كافة المصطلحات والأفكار البالية والتي تفرق بين شعوب المنطقة بكل مكوناتها وأثنياتها. وربما كانت فلسفة السيد عبد الله أوجلان في الأمة الديمقراطية ودولة المواطنة والتجسير بينهما هي الطريق لإخراج المنطقة

اقرأ المزيد »

تركيا… ومغزى التواقيت

ليلى موسى – ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية بمصر لطالما استمدت تركيا استمرارية أمنها الوجودي في المنطقة وسوريا على وجه التحديد؛ بناءً على علاقتها العضوية مع تنظيم داعش الإرهابي، تلك العلاقة التي تشبه الحبل السري الذي يربط الجنين بالأم؛ بقطع ذلك الحبل يموت الجنين والأم تحرم من حلم الأمومة.منذ إعلان تنظيم داعش الإرهابي عن تأسيسه وحتى يومنا الراهن؛ كانت ولازالت – داعش- طفل تركيا الذي تمده بجميع أنواع الدعم اللوجستي والمادي والمعنوي، ذلك الطفل المدلل سيكون السبيل باستعادة حلمها العثماني الأردوغاني البائد.لذا في كل مرة يتلقى هذا التنظيم ضربات تنذر بنهايته؛ تتسارع تركيا بشتى الوسائل للإبقاء عليه وتنشيطه وتغذيته؛ لمنعه من الانهيار والزوال، لأنها تعتمد على الإرهاب المتمثل بالجماعات الإسلاموية المتطرفة وأعتى تلك التنظيمات والجماعات داعش، وبالتالي فإن قطع علاقتها مع هذه الجماعات؛ سيكون السبيل لوضع حد نهاية لمشروعها الاحتلالي التوسعي؛ والمتمثل بالميثاق الملي ذلك الحلم الذي طال انتظاره.الجميع يذكر عندما اقتربت قوات سوريا الديمقراطية من الإعلان عن تحرير منبج من إرهاب تنظيم داعش؛ تسارعت تركيا وعبر مسرحية مفبركة باستلام مناطق إعزاز والباب وجرابلس من تنظيم داعش بموافقة ومقايضة روسيا والنظام السوري؛ عبر التخلي عن مدينة حلب لصالح النظام بالمقابل احتلال المناطق المذكورة أعلاه لقطع الطريق أمام قوات سوريا الديمقراطية في حملتها بتحرير باقي المناطق السورية من تنظيم داعش.بينما كانت قوات سوريا الديمقراطية تلاحق عناصر تنظيم داعش الإرهابي وتحاصره في الباغوز بديرالزور؛ كآخر معاقل التنظيم في سوريا، مرة أخرى شنت تركيا عملية واسعة لاحتلال مدينة عفرين بمقايضة مع الروس والنظام عبر التنازل عن الغوطة السورية.وبعد إعلان قوات سوريا الديمقراطية بمساندة ودعم من التحالف الدولي القضاء على ما تسمى دولة الخلافة في بلاد الشام والعراق في آخر معاقله في بلدة الباغوز ميدانياً وجغرافياً، سرعان ما زادت دولة الاحتلال التركي من تهديداتها باجتياح مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا؛ وبموجبها تم احتلال كل من سري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) بضوء أخضر روسي والرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب.ففي كل مرة تحتل منطقة تتحول إلى ملاذ آمن لعناصر التنظيم وتسليحهم ودعمهم؛ في محاولة من تركيا للإبقاء على التنظيم حياً وباقياً ؛ وتوجيههم متى تشاء.الدولة التركية لم تتوقف لبرهة منذ الأحداث السورية من استهداف مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا؛ وفي كل مرة تكون استهدافاتها عبر أدواتها من التنظيمات الإرهابية المتطرفة، وحين تشل قوى تلك التنظيمات تتدخل بعتادها وجيشها مباشرة كما حصل في عفرين ورأس العين وتل أبيض ؛ حيث القصف المستمر على بعض المناطق كالشهباء وريفي تل تمر ورأس العين؛ لإعطاء متنفس لتلك التنظيمات باستعادة قواها ولملة شتاتها.وما تشهده أحداث سجن غويران منذ ليلة البارحة والمصادف في 20 كانون الثاني المصادف لذكرى هجومها لمدينة عفرين 2018، وبالتزامن مع ذكرى تحرير مدينة كوباني المصادف 26 كانون الثاني 2015 في ذكراها السابعة؛ والذي منها بدأ انكسار داعش ولحقها بعدها ضربات واحدة تلو الأخرى.وبكل بد ما تقوم به داعش من استهداف لسجن بالتزامن مع القصف التركي بالطائرات المسيرة لقيادات عسكرية لوحدات حماية شنكال ؛ لم يكن منفصلاً عن بعضهما وهذا ما يؤكد مدى عمق العلاقة العضوية التي تربطهما وكل منهما يستمد أمنه الوجودي من الأخر.ربما المساعي التركيا تأتي أيضاً في وقت يتعرض فيها المعارضة السورية المتمثلة بالإئتلاف للانهيار بعدما رهنت نفسها للدولة التركية بشكل مطلق؛ فبعدما كانت تحظى بدعم عشرات الدول وبالشرعية الدولية اليوم؛ لم يبق إلا ثلاثة دولة فقط من تدعهما وهي تركيا وقطر والسعودية التي ستوقف الدعم عنها نهاية الشهر بحسب ما صرح به رئيس الإئتلاف سالم المسلط، ففي وقت تسعى فيها الدول الفاعلة في الأزمة السورية بإعادة تشكيل جسم للمعارضة بديل عن الإئتلاف الإخوانية؛ وغالبية الفصائل المنضوية تحت مظلتها إسلاموية ؛ ومدرج قسم كبير منها على قوائم الإرهاب، وبالتالي بزوال الإئتلاف سيحجم التدخل التركي في سوريا.لذا نشاهد تركيا في كل مرة تصر وبقوة على انتعاش داعش وإعادة ترميم صفوفه بعد التشرذم والضعف التي حل به للإبقاء على الأزمة والفوضى في سوريا للحفاظ على مكتسباتها والمضيء قدماً في استكمال مشروعها الاحتلالي التوسعي للمنطقة.وحتى في شنكال بعدما فشلت مساعيها بضرب إدارتها الذاتية؛ وإعادتها على ما كانت سابقاً قبل 2014 قبل العملية الانتخابية العراقية ماضية في ضربها للمدنيين وقياداتها العسكرية؛ التي لعبت دوراً كبيراً في تحرير شنكال والقضاء على التنظيم.فرمزية التوقيت لدى تركيا تحمل معاني كثيرة وفي كل مرة تقوم بعمليات اختيارها لتوقيت يكون بشكل مدروس؛ وأولها كانت 2016 باحتلالها لمدينة جرابلس وهي نفس التاريخ 1516 انتصارها في معركة مرج دابق بالقرب من جرابلس على المماليك، واستهداف سجن غويران رسالة لشعب عفرين؛ بأنها ماضية في سياساتها ودعهما للإرهاب ذلك اليوم الذي خرج شعوب شمال وشرق سوريا وفي الكثير من الدول رافضين الاحتلال التركي.كما أن ليس من مصلحة تركيا إبقاء العناصر في قبضة قوات سوريا الديمقراطية؛ حينها سيسود الأمن والاستقرار وسلم المنطقة؛ كما أن إخضاع تلك العناصر لمحاكمة دولية ستتعرى سياساتها المعادية أكثر فأكثر للمنطقة والإنسانية. لذا مادامت حكومة العدالة والتنمية مستمرة في سياساتها هذه، داعش سيبقى نشطاً ولن تكف عن نشاطاته عبر خلاياه النامة فمكافحة ومناهضة داعش تبدأ عبر تحجيم الدور التركي وتدخلاتها في المنطقة؛ والإسراع في إجراء محاكمة دولية لهؤلاء الإرهابيين؛ وتقديمهم للعدالة مع من يقف ورائهم.

اقرأ المزيد »

الأمل والحب في زمن الكورونا

محمد أرسلان عليلطالما عجَّت منطقتنا منذ زمنٍ بعيد بالقضايا والمشاكل التي أثقلت كاهلها مما أثر بشكل مباشر على شعوبها، ومعظم تلك وهذه القضايا كانت الشعوب تدفع فواتيرها الباهظة. حيث لم تهدأ طواحين العنف ولم تنزل رايات المعارك ولم تتوقف الحناجر الحماسية ولا حتى سماسرة وكهنة الحروب ولا كذلك الزعماء والحكام المستبدين (الخالدين)، لم يفكر أحداً منهم على كبح نزواته ومحاربة أهوائه وتقييد هواجسه، بل على العكس عمل على تغذيتها بنرجسيته وانفصامه ورواها من ماء غروره وحرثها بمعول جنون العظمة الذي انتابه. اللعب بالمصطلحات والكلام كان ديدنهم في اصرارهم على الوصول لما يطمحون له في السلطة والجاه. غرور ونزوات واهواء حكامنا تحولت إلى انتصار الحق والاستقلال الوطني والسلام الشامل والعادل وفتوحات وسيادة الوطن ومحق العدو الغاشم والكافر وكل من يدور في فلكهم من منافق وخائن وعميل. مصطلحات ملفوفة بهالة من القدسية التي لا يمكن الاقتراب منها. وتم ذلك بعدما تم افراغ المصطلحات من جوهرها واللعب بمعناها وجدواها، تحولت لمصطلحات هشّة لا قيمة لها عند أي طفل عديم الإدراك بعدما انكشفت الحقيقة المخبأة تحت ظل صنم الرئيس والزعيم على ربوع الوطن، الذي تنهش فيه ذئاب من الخارج والداخل وكله تحت مسمى (ارحل – يسقط – كلن يعني… – طلعت ريحتكن)، والقائمة تطول لهذه الشعارات والتي بنفس الوقت لم تكن بريئة مما نعيشه ووصلناه الآن.علمونا الثأر والقتل والحذر وشعارات تنمّي هذه الكلمات المستوحاة من الفكر القومجي اليساري منه واليميني أو الديني المتطرف، وكله من أجل الله أو الدولة (الإله الذي يسير على الأرض) كما وصفها الفيلسوف الألماني هيغل. كان العيب والحرام أكبر مصطلحين تم فيهما كبت المجتمع من كافة النواحي حتى تحول إلى مجرد قطيع يسير خلف مرياع يحمل جرساً ينبه كل من خرج عن الطريق بالعودة إليه أو أن الكهنة أو السماسرة المستذئبة ستتكفل بما تبقى.كل ذلك كان من نتائج الحربين العالميتين التي قضت على كل ما تبقى من ثقافات الشعوب ومجتمعاتها كي يتم إعادة هندستها من جديد وفق أطماع ومصالح قوى الهيمنة الرأسمالية المنتصرة. فتم رسم الخطوط بقلم يسير وفق أهواء وجشع المنتصرين الذين يبحثون عن الربح الأعظمي فقط، ومن رحم هذه الخطوط كانت الحدود السياسية والسيادة المقدسة والدول الهشّة. ومنها أيضاً كانت معظم الأحزاب والتيارات السياسية القومجية منها والدينية والتي نهلت من الفكر الغربي والاستشراقي معظم عقيدتها ومنهجها، بعد تطعيمه بالديماغوجية والبراغماتية المشرقية. وليكون الناتج الفكري ما نحصده الآن بكل تداعياته الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والمجتمعية وحتى الانسانية.بين ثنائية القومجي الراديكالي أوالديني المتطرف، أسود أو أبيض، الشرق أو الغرب، وما رافقهما من صراعات لا زالت مستمرة حتى الآن ونراها، ما زال البعض يشجع هذا الفريق بينما الآخر يصفق للفريق الثاني. التراجيديا الكبيرة هي أن كل طرف ومشجع يعتبر نفسه من الفرقة الناجية وباقي الفرق في النار. ولا منطقة وسطى ما بين الجنة والنارِ والتي كانت أسوء ما أفرزته الأفكار المتصحرة التي أجبرت الانسان على أن يقضي نحبه فقط ما بين هذين الخيارين، لانعدام الخيارات الأخرى والتي ستكون دائماً مكسوة بظل عصا السلطان.بين هذه الثنائيات والهويات القاتلة حسب تعبير “أمين معلوف”، اكتشفت لنا قوى الهيمنة المنتصرة في كِلا الحربين العالميتين مؤسسات ما بين بين وتتموضع بوسط هاتين الثنائيتين القاتلتين إدعت أنها أممية شكلاً لكنها دولتية مضموناً ووسمتها بـ “الأمم المتحدة” والتي لم تكن سوى عن دول متحدة لا تهتم سوى بمصالحها وأجنداتها فقط. ومن رحم هذه المؤسسة كانت الولادات القيصرية للكثير من الهيئات والمنظمات المعنية بحقوق الانسان والدفاع عنها. وتم كتابة قوانين اللوح المحفوظ للأمم المتحدة برعاية القوى المنتصرة ووقعت عليه ما تبقى من الدول الهشة التي تم انشاؤها تباعاً ولا زالت. وكل من يناله ظلم من دولة ما أو طرف، ما عليه سوى أن يشتكي في هذه المؤسسات والمنظمات الإنسانية ولينتظر حتى حين ليتم النظر في دعواه وقضيته، هذا إن استعطفوه طبعاً، وهذا الاستعطاف بكل تأكيد مرتبط بمصالح وأجندات “الآلهة الخمس”، التي لها فقط أحقية من تقتل ومن ترحم.هذا من حيث شكل المؤسسات المعنية بحقوق الانسان بكل مسمياتها وفروعها الخدمية والإنسانية، أما حقيقة عملها فهذا له مجال بحث ودراسات أخرى مختلفة. السلام والسلم وحل النزاعات التي تدعيه هذه المؤسسات إلى الآن لم تتجاوز مرحلة القلق التي عبّر عنه زعيمها منذ تشكيلها وحتى راهننا. وليتم تغيير هذا الزعيم بعد أن يزداد قلقه وقبل أن يتحول هذا القلق إلى اكتئاب ومرض مزمن يتم تغييره، ليأتي خلفه ويركب قطار القلق هذا ليعبر عنه في أي محطة يريدها الزعماء. وليثبت بقلقه هذا أن تلكم المؤسسات والمنظمات ليست معنية بما تعانيه الشعوب بقدر ما يتم إلهاؤهم بعسل المقررات وزبد القرارات المعجونين “بقات” اليمن السعيد (التعيس بأحفاده) و “القنب الهندي” في لبنان الحزين، والتي ما زالت تغني له فيروز (بحبك يا لبنان) رغم ما يعانيه و (من قلبي سلام لبيروت) من الطائفية والمذهبية.ومن منّا لا يستمع لفيروز في أول دقائق يبدأ فيه الانسان يومه صباحاً، علَّه بصوتها أو صرخاتها النابعة من تنهداتها الفينيقية وهي تغازل البحر ليكون دواءً لآلام فراق الأمل وغرق الحب في زمن الأمراض السياسية والاقتصادية والنفسية والجسدية التي تعاني منها الشعوب والمجتمعات، علّه ينعم ببعضٍ من أمل وحب يرتشفهما مع قهوته، لأنه يعلم يقيناً أن يومه سيكون جحيماً ورتيباً بنفس الوقت عليه، جرّاء الفساد المستشري في معظم مفاصل الدولة الهشّة والمقدسة. الفساد كلمة أو مصطلح صغير ولكنه بحجم وطننا العربي الممتد من المحيط إلى المحيط. لكن رغم كل شيء تبقى الحياة جميلة عند الانسان المشرقي البسيط والذي لا يعني له كل ما يراه ويعيشه، مقارنة بما يتجرعه من بصيص أمل مع كل شفة قهوة يرتشفها وهو يستمع لفيروز الفينيقية الصوت والميزبوتامية الحنين، والمكلل بالمحبة والأمل لغدٍ أفضل.الأمل والحب الذي اتحفنا به السيد غابرييل غارسيا ماركيز في تحفته “الحب في زمن الكوليرا”، والتي كانت صرخة من الواقعية السحرية أو الواقعية العجائبية التي ظهرت كحركة أدبية في ألمانيا في خمسينيات القرن المنصرم، ورفع لوائها غابرييل في كولومبيا ليعلن أنه في أحلك الظروف والموت يحصد أرواح البشر، لا بدّ من الحب والأمل الذي سينتصر على كل يأس واحباط وقنوط، وسيحول فوضى الفساد والزعماء المستبدين إلى اندماج الانسان مع الطبيعة التي أحبها والتي لا زالت تحتضنه رغم ما تعيشه من ويلات مناخية.ما ميّز غابرييل في روايته التي ألهمت الكثير، هي براعته في تغيير الأساليب والطرق إذا أراد الانسان أن يصل لهدفه ومبتغاه الذي رسمه لنفسه. روايته تحذرنا من اتباع نفس الطرق البالية للوصول لنتائج جديدة تناسب ما نريده ونشتهيه. وتخطرنا بأن الإصرار على الماضي وبعثه كما هو وكما كان، ما هو إلا ضربٌ من الجنون الذي يؤدي بصاحبه إلى الجحيم والفراق والفوضى، والتي هي بالأساس ما نعيشه في زمن الكورونا الآن، كما كان يعيشونه في زمن

اقرأ المزيد »

سجن غويران…..داعش وتركيا الكاتب والباحث السياسي الكردي

الكاتب والمحلل السياسي السوري- المهندس أحمد شيخواعلنت قوات سوريا الديمقراطية في مدينة الحسكة السورية التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عن تعرض سجن غويران التي تضم الآلاف من معتقلي داعش ، لهجمات بسيارات مفخخة على أحد بواباتها والسور الخارجي وعن فرار عدد من عناصر داعش المسجونين. وهذا ما أستدعى إلى تدخل الإدارة الذاتية بقواتها الأمنية وقوات سوريا الديمقراطية والاشتباك مع العناصر المهاجمة وقتل البعض منهم واعتقال عدد من الفارين و العمل للسيطرة التامة على الوضع ، في ظل الاشتباكات والتطورات المستمرة حول السجن إلى لحظة كتابة هذه المقالة . لكن للبحث عن أسباب الحادثة وتداعيتها علينا ذكر بعض النقاط والجوانب والاسباب الاساسية:1- الاحتلال التركي لمناطق القريبة من الحدود التركية السورية وذات الغالبية الكردية مثل عفرين وسري كانية(رأس العين) وكري سبي(تل أبيض) وخصوصاً بعد تقدم وتمكن قوات سوريا الديمقراطية وبدعم من التحالف الدولي لمحاربة داعش من هزيمة داعش في مدينة كوباني وثم في عاصمتها المزعومة مدينة الرقة السورية ، حيث توافق مسار أستانة من روسيا وإيران وتركيا وبالصمت الأمريكي أو التواطؤ مع تركيا لتحجيم نفوذ ودور الكرد السورين البارز في محاربة داعش وتقديم نموذج حل وطني ديمقراطي للأزمة السورية من الإدارة الذاتية المستندة لأخوة الشعوب وخاصة الشعبين الكردي والعربي والاعتراف المتبادل وريادة المرأة وتحريرها وحماية الوحدة والسيادة السورية.إن احتلال تركيا لهذه المناطق أعطت قبلة الحياة وزدات من فرص تقوية داعش وتجميع نفسها مرة أخرى ، حيث أن أغلب القيادات الداعشية وبعد هزيمتهم في الرقة وفي باغوز عام 2019 باتت تستخدم وتتواجد في مناطق الاحتلال التركي وحتى أن تركيا جمعت الكثير من عناصر داعش وأدخلتهم في ما تسمى الجيش الوطني السوري الذي شكلته المخابرات التركية كذراع إنكشاري لتدخلها واحتلالها ومحاربتها لقوات سوريا الديمقراطية القوة المحاربة لداعش، ولايخفى على أحد كيف أن متزعم داعش أبو بكر البغدادي قتل على يد قسد والتحالف في مناطق الاحتلال التركي في سوريا وعلى مقربة من الحدود السورية التركية قرب إدلب القريبة من عفرين. كما أن كل المعتقلين من الدواعش في سجون الإدارة الذاتية يقولون في كل المقابلات والتحقيقات أنهم يريدون الوصول لتركيا في حال الفرار أو الوصول لدولهم.ولتخفيف الضغوط والشبهات عن نفسها تحاول تركيا كل فترة وتقوم بمسرحية اعتقال عدد من عناصر تقول أنهم من داعش دون أية محاكم أو متابعة فقط اعلان الاعتقال وثم الافراج عنهم وكأن عناصر داعش في تركيا موجودون فقط للإعتقال، كما أن الداعشي الذي فجر نفسه في الشباب الثوري الجامعي التركي في مدينة سروج في عام 2015الذين كانوا يريدون مساعدة دعم ومساندة مقاومة كوباني ضد داعش كان تم اعتقاله والافراج عنه .1- تخاذل المجتمع الدولي في التعامل مع الأعداد الهائلة من الدواعش في سجون الإدارة الذاتية التي يقترب عددهم من 11 ألف وحوالي 70 ألف من عائلاتهم واطفالهم، حيث أن هذه الأعداد تشكل عبئ ثقيل وكبير على الإدارة الذاتية الفتيىة ، ولم تقوم حتى الآن المؤسسات والمحاكم الدولية اللازمة ومجلس الأمن ومنظمات الأمم المتحدة في دعم مطلب الإدارة الذاتية في إرجاع هذه العناصر إلى بلدانهم الأصلية أو محاكمتهم في مناطق الإدارة الذاتية أوومساعدة محاكم الإدارة الذاتية أو إيجاد آلية دولية لمحاكمتهم، حيث أن الكثير من القوى الدولية والإقليمية لاتريد إرجاعهم أو أن يتم محاكمة الدواعش المعتقلون، حيث أن بعض الدول ستكون في مرمى الإتهام وواجب محاسبتها على دعمها لناصر داعش في كافة المجالات وعلى رأسهم تركيا التي أدخلت ودعمت أكثر من غيرها داعش والجماعات الإرهابية الأخرى من أجل ان يحاربوا الكرد والعرب وقوات سوريا الديمقراطية في سوريا حتى تقوم تركيا وتحتل شمال سوريا والعراق وغيرها ضمن مشروعها العثمانية الجديدة.2- حالة الحصار التام المفروض من المحيطين على الإدارة الذاتية ومن القوى الإقليمية والعالمية وخاصة من تركيا وحكومة دمشق وروسيا وحزب الديمقراطي الكردستاني، حيث أن كل الأبواب والمعابر مع تركيا أغلقت تركيا بمجرد تحرير قوات سوريا الديمقراطية للمناطق الحدودية في حين أنها كانت مفتوحة عندما كان داعش متواجد في هذه المناطق، كما أن الحكومة السورية ومن باب ممارسة الضغوط على الإدارة الذاتية وفرض الاستسلام عليها تغلق في كثير من الأحيان الأبواب والمعابر وحتى أنها تدعم خلايا وبالتنسيق مع إيران تحت اسم المقاومة الشعبية لقتل قوات التحالف الدولي وقسد التي تحارب داعش، كما أن روسيا أغلقت معبر اليعربية أو تل كوجر وذلك باستعمالها الفيتو على فتحه مما أدى إلى غلقه، وأخيراً وبتوجيه تركي وتعليماته أغلق حزب الديمقراطي الكردستاني المحسوب على تركيا والمسيطر على الطرف الأخر من باب سيمالكا المعبر و كما قامت بتحريض الناس والمدنيين عبر أتابعها في الهجرة من مناطق الإدارة الذاتية إلى إقليم كردستان.ولاشك أن أغلاق المعابر شكل ضغط وعبئ كبير على قدرة الإدارة الذاتية في كافة المجالات ومنها الأمنية والاقتصادية ومن إمكانياتها على محارية داعش و الإمكانيات اللازمة لإدارة السجون المكتظة بالدواعش وكذلك المخيمات الكبيرة لعوائلهم وأطفالهم.حيث أن التعامل السياسي من قبل تركيا وروسيا والسلطة في دمشق مع المعابر أضعفت وفندت الكثير من الإمكانيات اللازمة لاستمرار محاربة داعش وخلقت بذلك دعم ومساندة لداعش بشكل مباشر وغير مباشر.3- عدم الاعتراف بالإدارة الذاتية كجهاز إداري ونظام سياسي محلي ضمن الدولة السورية لإدارة المناطق المحررة من داعش وبقوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي وخصوصيتها من قبل حكومة دمشق والدول الإقليمية والدولية والتعامل معها فقط من الجانب العسكري، وعدم تحقيق تسوية سياسية أو حل سياسي بين حكومة دمشق والإدارة الذاتية نتيجة الضغط التركي والإيراني وعقلية البعث الرافضة لأي تشارك أو الاعتراف بالأخر، وكذلك عدم تحقيق أي تقدم في المسار الدولي للحل في سوريا وهذا مما جعل الوضع في سوريا عامة وفي مناطق الإدارة الذاتية التي هي في حالة حرب مستمرة مع داعش غير مستقر بالشكل الكافي مع التهديدات التركية المستمرة باجتياحات جديدة. مما أوجد حالة خصبة لتدخل الدول المحيطة وشعور داعش أن المنطقة قادمة على حالات عدم استقرار ستكون فيها قادرة على إعادة فرض السيطرة وخاصة مع محاولات الهروب باتجاه تركيا أثناء هجوم تركيا واحتلالها لمدينة رأس العين وتل أبيض.4- التهديدات التركية المستمرة باجتياحات جديدة وقصفها المتكرر على مناطق الإدارة الذاتية وقصفها بالمسيرات للمدنين وقوى الأمن وقوات سوريا الديمقراطية المكلفة بمحاربة داعش وتحقيق الاستقرار في المنطقة، وهذا مما يجعل الإدارة الذاتية وقواتها مشغولة بصد الاجتياحات التركية وصرف الجهد والإمكانات عليها بدل التركيز على محاربة داعش وتأمين السجون وتحقيق الاستقرار وتحسين الأوضاع الاقتصادية المطلوبة, وهذا مما يجعل أحد أهداف الإدارة وقوات سوريا الديمقراطية تحرير المناطق المحتلة والتركيز عليها. بسبب أن هذه المناطق أيضاً يتواجد في عناصر من داعش وبل بتمتعون بحماية الجيش التركي لها وتحت مسميات مختلفة كأحرار الشرقية وسلطان مراد والعشمات والحمزات وغيرهم من ما يسمى الجيش الوطني السوري التابع لتركيا.5- الموقف الأمريكي والتحالف الدولي المقتصر على الجانب العسكري فقط في التعامل مع الإدارة الذاتية

اقرأ المزيد »

أَنَّ الظَّالِمِينَ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ

الكاتب والمحلل السياسي- محمد أرسلان علي متغيرات متسارعة تضرب المنطقة منذ ولوجنا السنة الجديدة والتي إن استمرت بهذا الشكل سنشهد تطورات عديدة تشهدها بشكل عام أو في كل دولة على حدا. فبعد أكثر من 3 شهور على الانتخابات التي جرت في العراق والنتائج التي كانت غير متوقعة للأطراف التي اعتادت الفوز بالانتخابات السابقة والتي لم تستطع الحصول على نسبة مرتفعة من الأصوات، كل ذلك كان عامل حاسم في عملية الشد والجذب في التصريحات ما بين الطرفين الفائزين في الانتخابات. فمن جهة حصل السيد الصدر على النسبة الأكبر في هذه الانتخابات والتي وصلت 73 كرسي في البرلمان، وبينما الأطراف الأخرى كانت نسبة مقاعدها قليلة مقارنة بالانتخابات السابقة وحتى الحالية. هذا التغيير المفاجئ في الانتخابات بكل تأكيد له أسبابه الكثيرة منها عدم ثقة الشعب بهم بعد أن أعاد انتخابهم عدة مرات ولكنهم لم يقدموا شيئاً للشعب وخاصة من الناحية الخدمية وكذلك الأمنية.الأمر الآخر الذي له تأثير في هذه النتائج الانتخابية هي الصراع الإيراني الغربي وخاصة أن الطرفين في حالة صراع من أجل عقد جولة أخرى من الاتفاقية النووية والتي لم تصل إلى أية نتيجة حتى الآن، والتدخلات الإقليمية، كل ذلك كان له التأثير المباشر وغير المباشر على الانتخابات وكذلك اعلان نتائج الانتخابات التي تأجلت مدة من الزمن.الأمر الذي حصل في الجلسة الأخيرة في البرلمان كان متوقعاً وخاصة أن عملية الشدّ والجذب لا زالت مستمرة ما بين الطرفين المتنافسين على السلطة وهم الطرفين الشيعيين واللذين يعرفان بالاطار التنسيقي والتيار الصدري، وهذا التنافس على السلطة لكل طرف مبرراته في التمسك بها. بشكل عام أعتقد أن جلسات البرلمان سوف تستمر وعملية تشكيل الحكومة سوف تستغرق وقت طويل نوعاً ما حتى يتفق الطرفان على صيغة ما على الأقل لتجنيب العراق فترة صراع ستكون دموية على الطرفين، وإن أصرّ كل طرف على الامتيازات التي يريد الحصول عليها بغض الطرف عن النتائج الرسمية للانتخابات. ولكن إن لم يتفق الطرفين أو لنقل لم تنجح المفاوضات في جنيف ما بين ايران من جهة واوروبا وأمريكا من جهة أخرى سيكون له تأثير مباشر في العراق وربما ستحول العراق ثانية إلى ميدان حرب بالوكالة لتصل شراراتها إلى لبنان وسوريا واليمن.وهناك ثمة مشكلة أخرى ربما تتصدر المشهد وهي الصراع الكردي الكردي على الاستحقاق الرئاسي. حيث من المتعارف عليه أن حصة رئاسة العراق كانت من نصيب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يتزعمه الرئيس الراحل جلال الطالباني، ولكن منذ الرئاسة السابقة أظهر الحزب الديمقراطي الكردستاني والذي يتزعمه السيد مسعود البارزاني نيّته في الاستحواذ على هذا المنصب، ولكن إصرار الاتحاد على هذه المنصب في الفترة السابقة تم تمريره نوعاً ما، لكن الآن وبعد الانتخابات الأخيرة أعاد الديمقراطي الكردستاني مرة ثانية نيته في الاستحواذ على هذا المنصب، وحتى الان هناك حالة عدم استقرار وكذلك تراشق كلامي واعلامي ما بين الطرفين (الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني)، في وقت يصرّ كل طرف على هذا المنصب.أما في سوريا، فبعد حالة زواج المتعة ما بين روسيا وتركيا وشهادة الضامنين المزيفة ومعهم إيران وسلسلة اجتماعات استانة وسوتشي وما تمخض عنها من ويلات على عموم الشعب السوري كلٌ حسب التوافق ما بين هذه الأطراف. ولم يسلم من وحشية تنفيذ اتفاقاتهم لا النظام ولا المعارضة المرتمية في أحضان الدولة التركية ولا كذلك مناطق شمالي وشرقي سوريا التي تعتبر تحت سيطرة مجلس سوريا الديمقراطي. حيث كان الضامنين يتوافقون فقط على مصالحهم الخاصة على حساب الشعب السوري في مناطقهم الثلاث. الآن وبعد المستجدات التي أحاطت بأوزبكستان وأوكرانيا، نرى ان التوافق الروسي – التركي يعيش حالة الموت السريري نتيجة تدخل تركيا في النزاعين في أوزبكستان وأوكرانيا وذلك بإرسالها المرتزقة من سوريا إلى هناك حسب ما هو مطلوب منها وفق الأجندات الدولية.وإيران الوضع الذي تعيشه لا يختلف كثيراً عمّا يحصل في العراق أو سوريا. فالوضع الداخلي مشتت كثيراً وحالة اقتصادية خانقة يعيشها الشعب هناك ووضع احتقاني كبير وخاصة في الأحواز ومناطق أخرى. بالإضافة لحالة الحصار الذي يضيق على إيران يوماً بعد يوم.أما لبنان الذي يهوي في فراغ الدولة الهشة فلا أمل يلوح في الأفق للخروج من المستنقع الذي أدخل لبنان فيه حسب التوازنات الطائفية والتوافقات الإقليمية والدولية. بكلمة أن لبنان يعيش مشاكل وتناقضات الدول الإقليمية والدولية أكثر مما يعيش حالته الداخلية. وهو نفس الوضع في اليمن وليبيا وأرمينيا التي لا زالت تبحث عن صديق تتكئ عليه لتخرجه من الصديق الروسي المنافق الذي أدخلها في حالة لا يحسد عليها.كل هذه النزاعات والتي ربما تتحول لصراعات سلطوية إن كانت على تشكيل الحكومة أو منصب الرئاسة سوف تتأثر بشكل مباشر بالتجاذبات الإقليمية والدولية والصراعات التي ما بينها بنفس الوقت.تتلاقي مشاريع قوى الهيمنة في منطقة الشرق الأوسط والتي تعمل كلا منها وفق أجنداتها العلنية (خدمة شعوب تلك الدول) ومخفية تنفيذاً لـ (أطماع)، تخدم مصالحها في الدرجة الأولى. فالتفجير الذي تعرض له ميناء بيروت في 4 أغسطس 2020 بكل تأكيد له علاقة بشكل من الأشكال بالغارة الذي تعرض له ميناء اللاذقية السوري في شهر ديسمبر من العام المنصرم، وله علاقة بالذي حصل أو الذي سيحصل في ميناء أم قصر أكبر موانئ العراق. وهو صراع شكله امريكي – إيراني وبنفس الوقت صراع أمريكي روسي وصيني لوأد مشروع “الحزام والطريق”.صراع قوى الهيمنة فيما بينها سيكون له تداعياته بشكل مباشر على المنطقة برمتها وذلك لغياب مشروع فكري نهضوي نعاني منه ويكون بديلاً عمّا هو مطروح من قِبل الآخرين. هذا التصحر الفكري النهضوي والتجديدي ينتشر في كل مفاصل المصطلحات الفكرية والمعرفية ربما كانت له ظروفه الموضوعية والذاتية والتي كان لها التأثير الكبير عمّا نعيشه في راهننا.بكل تأكيد للخروج من عنق الزجاجة ومستنقع التخبط الفكري الاستهلاكي ينبغي بالدرجة الأولى أن يكون ثمة بوادر لمشروع نهضة وإصلاح وتنوير لكل ما ورثناه من علوم اجتماعية واقتصادية وثقافية ودينية وسياسية ودينية، يقوم عليها مجموعة من المتنورين والمثقفين والمتكئين على قوة دافعة من الحكومات الوطنية التي لها هدف معين كي يكون لها موطئ قدم في مستقبل الأيام. إذ، لا يمكن الاعتماد على الكهنة أياً كان موقعهم إن كانوا من كهنة (السياسة – الاقتصاد – الدين – الثقافة – علوم الاجتماع)… الخ، وانتظارهم كي يقدموا مشاريع إصلاحية، لأنهم بكل تأكيد لن يتخلوا عن مصالحهم المادية والسلطوية التي يشفطونها كرمىً لعيون المجتمعات والشعوب. كهنة السلطة والمال والجاه إن كانوا دولاً أو شخوص أو أطراف سيحاولون بكل جهودهم عرقلة أية عملية تنموية واصلاحية تتم في أي مكان. هكذا علّمنا التاريخ الذي إن تصفحنا أوراقه لرأينا الكثير من الدروس فيها تعظنا بهذه الأمور الكبيرة. لأن كل من يبحث عن السلطة والمال يكون هدفه الأول والأخير هو الإبقاء على المجتمع في حالة من الجهل المعرفي والفكري كي يسهل السيطرة عليهم وتسييّرهم كيفما يشاؤون وأينما يريدون.ولطالما استغل الكهنة

اقرأ المزيد »

التكنوبلوماسية ( الدبلوماسية الرقمية أو الإلكترونية ) (Digital diplomacy) Digiplomacy or eDiplomacy

الكاتب والباحث السياسي الكردي السوري – المهندس أحمد شيخو مع الثورة التكنولوجية و الرقمية وأجيال الانترنت المختلفة وتوسعها وانتشارها في المنطقة والعالم، تأثرت كافة جوانب الحياة والعمل وكذلك السلوكيات وطرائق التفكير والمقاربات ، ولعل أحد الساحات أو الميادين هي السياسة و تفاعلاتها و وكذلك التأثير والعلاقات الدبلوماسية التي تم إدخال الكثير من التعديلات إليها وحتى صياغة أنواع من الدبلوماسيات الجديدة لمواكبة التطور الكبير في الرقمنة وعوالم الاتصال والتأثير والفواعل الجديدة الظاهرة، حيث بات الكثير من العلاقات متأثرة إلى حد ما بالتفاعل الجماهير أو الرأي العام ونبضه أو أنها ملزمة بأخذها بعين الاعتبار أو بضرورة الشرح والتسويق الكافي للمجتمعات والشعوب، حيث أن الغرف المغلقة والكواليس في الدبلوماسية التقليدية تغيرت بشكل أو أخر ولم تعد كما السابق، لنحاول فهم تأثير الرقمية أو دخول الأنترنت إلى المجال الدبلوماسي والعلاقات في ظل تزايد أهمية الدبلوماسية الشعبية أو المجتمعية وكذلك ظهور مفهوم السفير الرقمي(تكنوبلوماسي) و الدبلوماسية الرقمية( التكنوبلوماسية )، التي بات أغلب الدول وزارات الخارجية وحتى القوى المجتمعية والأحزاب والتيارات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والأشخاص يدركون أهميتها ويستعملونها بشكل يومي وفي أصعب المراحل والأزمات و كذلك أوقات السلم وفي مجالات الاقتصاد والأمن والثقافة والصحة والتعليم لتحقيق التأثير والأهداف المطلوبة في ظل الكثرة والتضخم المعلوماتي والاختراق الوارد والحاصل في العديد من الأحيان.لقد كانت العلاقات بين المجتمعات والشعوب والدول ومنذ القدم من أهم الأعمال النبيلة التي يؤديها الناس الحكماء وأصحاب الخبرة والتأثير والإرادة الخلاقة لبناء تركيبات مجتمعية جديدة وكذلك لتحقيق منافع ومصالح مشتركة واحتياجات متبادلة، و لكن مع تمأسس هذه العلاقة مع الدول والسلطات تم حصرها وعملها لما هي لخدمة اصحاب النفوذ والقوة ولذلك خرجت عن جوهرها وأصبحت بغرض الربح والهيمنة والنهب وتم توظيف الحرب والسلم كحالة ووصف وأدوات للعلاقة والدبلوماسية لتحقيق المطلوب. لكن مع فشل نظام الهيمنة العالمية وأدواتها من الدول القومية والسلوك النمطي والأحادي والأنانية في تحقيق العلاقات ومصالح الشعوب والدول القائمة، ظهرت مرة أخرى أهمية دور المجتمعات والشعوب في حقل العلاقات والتفاعل والتأثير، ولعل عدم كفاية الدبلوماسية الرسمية للدول في تحقيق المطلوب أكد مرة أخرى الحاجة إلى الدبلوماسية المجتمعية الديمقراطية كدبلوماسية الأمة الديمقراطية التي تهدف إلى الأخوة والتعايش المشترك وحل القضايا وفق الحلول الديمقراطية والتحول الديمقراطي وريادة المرأة وحضورها في المشهد التفاعلي والدبلوماسي وليس السعي إلى السلطة والدولة القومية والهيمنة والنهب.إن ظهور الدبلوماسية الرقمية اعطت دفعاً لتفاعل المجتمعات والشعوب وحضورهم الدبلوماسي ولكنها تحمل في نفس الوقت الكثير من المخاوف والتحديات التي يجب أخذها بالحسبان في ظل وجود إمكانية لتسويق المعلومة الخطأ بدل الصحيحة لخدمة مصالح القوة والمراكز والشركات التي تمتلك التكنولوجية الفريدة للرصد والإرسال والتشويش.تعريف:لا يوجـد للدبلوماسية الرقمية تـعريـف محـدد لها بين الباحثين ، لما يتمتع به المصطلح من مرونـة وتطور جديد وسريع ، مع التراكم الأسي للمعلومات والبيانات الحالية ، فوفقا لـبعض الباحثين ، تشير الدبلوماسية الرقمية بشكل مركز إلى الاستخدام المتزايد لمنصات الإعلام الافتراضي من الدولة ؛ لتحقيق سياستها الخارجية ، وإدارة سمعتها وصورتها بشكل يستبق أي تشـويش أو يتصـدى له.كما عرفه البعض الأخر بأن الدبلوماسية الرقمية هي استخدام أدوات الاتصال الرقمية بواسطة الدبلوماسيين للتواصل مع بعضهـم ومع عامة الناس.وقال البعض الأخر بأنها المارسات الدبلوماسية من خـلال التقنيات الرقمية والشبكات ، بما فيها الإنترنت والأجهزة المحمولة وقنـوات التواصـل الافتراضي.وقـد عرفها “فيرغوس هانسون (Hanson Fergus)” بأنها استخدام الإنترنت وتقنيات الاتصالات المعلوماتية الجديدة للمساعدة في تنفيذ الأهداف الدبلوماسية، ورأى ” هانسـون ” الدبلوماسية الرقمية بوصفها مصطلحا جديدا أنها استخدام الإنترنت وتقنيات الاتصـال والمعلومات للمساعدة في تحقيق الأهداف الدبلوماسية.، أما “أولوبوكولا أديسيناOlubukola, Adesina ) )” أكدت أن الدبلوماسية الرقمية أحد العوامل الرئيسة التي أثرت في الدبلوماسية في هذا العصر ، لما أحدثته ثورة تكنولوجيـا المعلومات والاتصالات من تأثير في طريقة التواصل مع الجماهير وتبادل المعلومات ، بحيث أدت إلى تغيرات جوهرية في الحياة السياسية والاجتماعية و الاقتصادية في أنحاء العالم.لكن مكتب الشـؤون الخارجية في بريطانيا تقول أن الدبلوماسية الرقمية هي حل مشكلات السياسة الخارجيـة باستخدام الإنترنت .أما وزارة الخارجية الأمريكية فاستخدمت فن الحكم في القرن الحادي والعشرين، تعريفا للدبلوماسية الرقمية. و أطلقت وزارة الخارجية الكندية عليها اسـم ” السياسة المفتوح” أمـا وزارة الخارجية الفرنسية فتعد الدبلوماسية الرقمية امتدادا للدبلوماسية بمفهومها التقليـدي ، مع استنادها إلى الابتكار واستعمال التكنولوجيـا لنقل المعلومات ، للإسهام في تغيير وجه النشاط الدبلوماسي ، وهي أولوية ضمن وزارة الشـؤون الخارجية الفرنسية تتجه إليها للتأثير الدبلوماسي على المسـتـوين الرسمي وغير الرسمي ، وإدارة المعلومات والمعارف والمسائل الخاصة بالخدمات العامة .ونستطيع أن نقول في تعريف شامل للدبلوماسية الرقمية(Digiplomacy) أو الإلكترونية(eDiplomacy) بأنها : ” أهم وسائل التفاعل والتأثير والترويج للسياسة الخارجية للدولة أو المجتمع أو الشعب أو الشركة أو أي جهة أو منظمة أو قوى ، وتكمن قدرتها في تحـويـل البيانات الكبيرة والمعطيات إلى معلومات ومعرفة وصور وفيديوهات وأشكال التعبير المختلفة، يعاد توجيهها بحكمة من صانع القرار في الأطر الدبلوماسية والعلاقاتية ، سواء داخل الدولة كوزارة الخارجية أم خارجها عبر سفاراتها المنتشرة في العالم أو ضمن المجتمعات والشعوب والتنظيمات والقوى والشركات وممثليهم في الداخل والخارج ، باستخدام الأدوات التقنية الجديـدة ومنصات التواصل الافتراضي للتأثير في الجماهير المحلية و الإقليمية والخارجية ، وتفسير وجهة نظر الفاعل والمرسل حول الأزمات التي تتعرض لها بطريقة القوة الناعمة كجزء من القوة الذكية ، و تحتاج إلى فهم أعمق لتاريخ وثقافة الشعوب والمجتمعات والمنطقة التي تقدم إليهم الرسائل السياسية وعاداتها وتقاليدها والقواسم المشتركة ومقدساتها الاجتماعية واحتياجاتها المرحلية والمصيرية”الأهداف:وقد حدد هانســون أهــداف الدبلوماســية الرقميــة وهي (2012 ، Hanson ):1- تضافر الجهود بين دوائر الدولة كافة لإدارة الموارد ذات العلاقة ، وتسخير ثروتها البشرية بحيث يتم استخدامها بالطريقة المثلى لتحقيق المصالح الوطنية في الخارج وزيادة قوتها الناعمة .2- الحفاظ على التواصـل مـع الجماهير في العالم الافتراضـي وتسخير أدوات الاتصـال الجديدة للاستماع إلى الجمهور والتواصـل معـه والتأثيـر عليـه باستخدام الرسائل الرئيسية للدولة عبر الإنترنت .3- الاستفادة من التدفق الهائل للمعلومات واستخدامها في تحسين عملية وضع السياسات ، والمساعدة على توقع الحركات الاجتماعية والسياسية الناشئة والاستجابة لها .4- إغنـاء الاتصالات القنصليـة مـع الجمهـور وإنشـاء قنـوات اتصـال شخصية مباشرة مع المواطنين المسافرين في الخارج ، بحيث يمكن التواصـل معهـم في الأزمات .5- تعزيز حرية التعبيـر والديمقراطيـة فضـلا عـن تقـويـض النظـم الاستبدادية ، حيث إن هـذه التكنولوجيـا تتيح للجميع استخدامها والتعبيـر عـن الـرأي دون احتكار هـذه الوسائل من أي جهـة كانت .6- إنشاء آليات رقمية للاستفادة من الخبرات والموارد الخارجية ( السفارات والقنصليات ) وتسخيرها النهوض بالأهداف الوطنية .بداية الدبلوماسية الرقمية.يشار،عادة، إلى كاسبر كلينج Casper Klynge على أنه أول سفير تكنولوجي أو سفير ” تكنوبلوماسي ” في العالم، حيث عيّنته الدنمارك سفيرا لدى شبكات “الجمهوريات الافتراضية” بما فيها الشركات المتخصصة في صناعة الهواتف الذكية

اقرأ المزيد »

وَإِذَا مَرِضْتُمْ فَبِالفَلسَفَةِ تُشْفَونْ

الكاتب والمحلل السياسي– محمد أرسلان عليلطالما كانت المجتمعات منذ تشكلها البدئي معنية بشكل كبير حول كافة المجاهيل التي كانت تحيط بها وكذلك ذاك المجهول الكبير والذي لم يتوقف لبرهة لمعرفة ذاته وماهيته وكينونته، إنه الانسان. ضمن حالة الذهول والهلع بدأ هذا الانسان رحلته الاسكتشافية بدءاً من الذات (الجوانية) متجهاً نحو الطبيعة (البرانية)، التي كانت تغريه بجمالها وعفويتها وبساطتها، ولكن بنفس الوقت كانت الكائن الشرس الذي لا يعرف الرحمة ولا يمكن التحكم به والمعقد لدرجة تركه كما هو. ما بين هذه الثنائية التي شغلت باله وتفكيره الذي كان يحثّه على سبر أغوار هذا العالم المجهول للتأقلم معه. أولى خطوات هذا السبر كانت من خلال الشكوك والاسئلة التي هي كانت المحاولة الأولية لهذا الطفل البشري للبحث عن أجوبة تشفي فضوله الجامح في السيطرة عليها.المعصية أو رفض ما هو موجود والاحتجاج على ما هو متعارف عليه والتفكير خارج الصندوق كانت بداية طرح الأسئلة الكبرى للعوم في سماء المعرفة والوعي والفلسفة الأولى. وهي المسيرة التي بدأت لتمرد الانسان على كل شيء يحيط من حوله للخروج من هذا العالم المجهول والمخيف نحو عالم المعرفة والعلم والذي بدأ بالأسئلة الكبرى؛ مَنْ أنا ومَنْ أكون وما هذا وكيف؟ كل تلك الأسئلة رسمت الملامح الأولية لظهور الفلسفة فيما بعد، والتي فتحت الطريق نحو التطور الحضاري والثقافي للمجتمعات الإنسانية.بدأت فلسفة التطور الإنساني من ميزوبوتاميا ومصر القديمة والتي أعطت الكثير من أجوبة تلك الأسئلة التي كانت تؤرق الانسان إن كان في مجال الحياة أو الموت، الزراعة وعلوم الفلك والحساب. ولطالما كانت الفلسفة مرتبطة بشكل وثيق بالأخلاق المجتمعية والتي كانت بمثابة قوانين لا يمكن إحلالها مهما كان السبب. بهذه الحياة البسيطة والمركبة في نفس الوقت سطع نور الحضارة من هذه المنطقة لينشر شعاع التطور في كافة الأطراف القريبة منها والبعيدة. وما تأثر أرسطو بفلسفة هذه المنطقة إلا دليلاً على انبهاره بها حتى استطاع أن يقنع الاسكندر كي يسيطر عليها لما تحويه من علوم ومعرفة وفلسفة كانت تعتبر مركز الكون بالنسبة لهم.كانت الفلسفة بمثابة الميزان في استقرار المجتمعات وانضباط الانسان بقوانين الأخلاق المجتمعية وبالعلوم بشكلها البسيط التي وصلت إليه جراء محاولة الانسان التوفيق ما بين العلم والطبيعة من ناحية والحالة الروحية التي كانت تؤرقه أكثر للسجود للآلهة وطلب المغفرة منها وطاعتها.صراع الثنائيات الذي بدأ من الأزل كان هو العامل الحاسم في ظهور الطبقات للسيطرة على المجتمع وكدحه ومجهوده. هذه المحاولات التي لطالما قمعت وعملت على تكفير كل من يفكر بعيداً عمَّا يؤمرون به لتنفيذه كي ينالون طاعة الآلهة، وكل من كان يخالف هذه القوانين كان تهجيره وإبعاده هي الخطوة الأولى في السيطرة على الجميع بواسطة ترهيبهم وتخويفهم بالتهجير وأنهم منبوذين من خِلانهم. عملية الإبعاد تلك كانت هي الموت بحدِ ذاتها بالنسبة للإنسان في تلك المرحلة والذي سيكون وجهاً لوجه مع وحشية الطبيعة المجهولة. كان التهجير والإبعاد هي العقوبة الأولى لكل من يفكر أكثر من المجموعة التي ينتمي إليها، لتتطور إلى مرحلة الاعتقال والتعذيب والقتل في نهاية الأمر.هي نفسها الأدوات التي تستخدمها الأنظمة الحاكمة في راهننا لتطويع الانسان وجعله انسان مستقر يعيش كما يُقال له أن يعيش وألا يخرج عن المعرفة المقدمة له والتي تمثل هي فقط الحقيقة. وكل علم أو معرفة خارج ما يتم تلقينه له/م ما هي إلا هرطقة وهذيان.لهذا كان الفلاسفة والمفكرين على مرّ التاريخ عرضةً لشتى أنواع الملاحقات والمضايقات والنفي والتهجير وحتى الرجم والحرق والتكفير. ليس لأنهم فكروا أو ادعوا أنهم فلاسفة أو أنهم بشروا بدين جديد ووعدوا العالم بالسعادة والحرية، بل لأنهم “نبشوا في الأسس وقاموا بتعرية الأصول وأزالوا الأقنعة وفضحوا الأوهام”، كما قال فريدريك نيتشه.كان صراعاً ولا زال حتى راهننا ما بين الانسان المكافح والمقاوم من جهة وبين الانسان الخنوع والمستسلم والجبان من جهة أخرى. إنها الحياة التي خطت مسارها لبني الانسان والذي عليه أن يختار ما بينهما كي يكون بمقدوره مواصلة الحياة. إذ، لا يمكن النجاح في الحياة من دون كفاح ومقاومة كل “الأوهام” التي تصدرها لنا الأنظمة الحاكمة سواء تحت مسمى الدين أو القومجية، وذلك من أجل الاستحواذ على السلطة ومحاربة منافسوها مهما كانت درجة علومهم ومعرفتهم الحياتية. المهم عند الأنظمة هي أن يكون الانسان يؤمن بشكل أعمى بـ “القضاء والقدر”، من غير تفكير ولا حتى سعي للخروج من المأزق الذي يعيشه إن كان نفسياً وروحياً أو مادياً وجسدياً.إنها الرأسمالية التي قضت على كل أشكال العلم والمعرفة وجعلته من ملكيتها الخاصة ولا يمكن لأي كان أن يفكر خارج منظومتها الفكرية الاستهلاكية. الرأسمالية التي ليس لها أية علاقة بالاقتصاد ولا تطويره ما عدا أنها تفكر بالربح الأعظمي على حساب الاقتصاد المجتمعي. لذلك أنشأت الاقتصاد التقني والتكنولوجي البديل عن الاقتصاد المجتمعي، حتى أوصلت المجتمع لحالة من الفقر المدقع يعاني التضخم اليومي وعليه أن يدفع ما عنده وما إدخره كي يسد عجز السلطة، التي هي بدورها تسرق أي شيء تطاله يدها. باتت الصناعة الاستهلاكية هي المتحكمة بمفاصل المال الصناعي والذي لا يذهب إلا لحفنة من تفاهات المجتمع والمنبوذين وجعلهم من رموز المجتمع كي يتم تقليدهم من البسطاء.الرأسمالية لم تدع أحداً يعمل في مجال الفلسفة إلا وحاربته بكل الوسائل بهدف عدم ايقاظ المجتمع والانسان من غفلته التي يعيش فيها على أنها النعيم والفردوس المفقود. لذلك صنعت الفلسفة الرديئة ومكيجتها بألف لون ولون كي تُبهر عيون السذج من المصفقين لها والذين يدورون في فلكها. مفكرين وفلاسفة وعلماء أغبياء بكل معنى الكلمة هم الذين يروجون لنظام التفاهة هذا، الذي لا يعطي الانسان سوى الوهم يجعله يعيش في العالم الافتراضي الذي يصنعونه على أنه المستقبل، بعد أن يتم اقتلاع الانسان من حالة المجتمعية وجعله يعيش الفردانية المطلقة وليتحول إلى انسان متوحش لا يعرف معنى القوانين المجتمعية.وهذا ما حفّز فولتير إلى القول: “لا نجاح في هذه الحياة إلا بالكفاح المتواصل حتى آخر رمق، تسقط عند نهاية المسار والسلاح بين يديك! أما الجبان فهو الذي يقضي حياته متحسراً ومتأوهاً، تاركاً غيره يفعل به ما يشاء متى شاء وكيفما شاء”.لطالما كانت الفلسفة داء لكل الأمراض المجتمعية التي انتشرت نتيجة سطوة وسيطرة الأنظمة الحاكمة على المجتمعات ونشرت كافة أنواع الجهل الممنهج والعلم الرديء كي تجعل من الانسان لا يبحث سوى عن مصالحه الخاصة على حساب مصالح المجتمع العليا والعامة. وبهذا الشكل نكون وجهاً لوجه أمام مجتمع مخصي بعيد عن الإنتاج وينتظر في طوابير المعونات الإنسانية التي تتكرم بها الدولة على هؤلاء البسطاء من الرعية المخصية فكرياً. وأفضل من أعطى وصفاً دقيقاً لهذا النظام كان الدكتور آلان دونو في كتابه “نظام التفاهة”، حيث يقول: “أننا نمر اليوم في مرحلة تاريخية لا مثيل لها، تسود فيها سيطرة التافهين، على محاور الدولة الحديثة كلها. ولنظام التفاهة هذا رموز تافهة ولغة تافهة وشخصيات وأدوات تافهة. أما سرّ نجاحه فيكمن

اقرأ المزيد »

تركيا تهدد الأمن القومي العربي

الكاتب والباحث السياسي الكردي السوري: المهندس أحمد شيخو تتعدد التحديات الخارجية للدول العربية وشعوب المنطقة و لأمنهم القومي وقد برز التهديد التركي بشكل متزايد وكبير في السنوات الأخيرة وتقدم إلى مقدمة مهددات الأمن القومي العربي وأمن المنطقة واستقرارها وسلامتها.لقد تزايدت التدخلات التركية في السنوات الأخيرة في الشؤون الداخلية للدول العربية مع حالة الأزمة المستمرة أو ما يسميه البعض الربيع العربي، حيث وجدت السلطة التركية الإخوانية القوموية الفرصة سانحة لها للتمدد وتنفيذ مشروعها الخاص العثمانية الجديدة و ذلك عبر استغلال وجودها في حلف الناتو وعلاقاتها المتينة بإسرائيل وإيران وكونها سلطة إسلامية سنية اللبوس والادعاء حسب ما تسوقها الألة الإعلامية التركية للعالم العربي والإسلامي.لنحاول رصد بعض التدخلات التركية في شؤون بعض الدول العربية ودول المنطقة:1- الصومال:منذ 2011، توسّع الانخراط التركي في الصومال إلى كافة المجالات والمستويات، وبنت فيها تركيا أكبر سفارة في العاصمة مقديشو و أكبر قاعدة عسكرية (توركسوم) عام 2017 اعتماداً على التفاهمات من 2012م . وأصبحت تركيا هي من تدرب الجيش والأمن الصومالي ودخلت الشركات التركية الحكومية والخاصة في الاستثمار في البنية التحتية الصومالية الثرية بالفرص، حيث تدير بعض تلك الشركات اليوم المرافق الاقتصادية المهمة في البلاد، مثل ميناء مقديشو البحري، التي تديره شركة “ألبيراق” التركية، ومطار آدم عبد الله الدولي الذي تشغله شركة “فافوري” التركية، وهو المطار الوحيد الذي يعمل في العاصمة. فضلًا عن أن البضائع التركية أصبحت المهيمنة في الأسواق الصومالية. كما الخطوط الجوية تسيير رحلات دولية من وإلى مقديشو، وسرعان ما أصبح من أكثر الخطوط ربحية في الخطوط الجوية التركية. وزادت من التبادل التجاري وأخذتها بوابة للتواجد في القرن الإفريقي وأفريقيا بشكل عام. وكما تم الاعتماد على الدبلوماسية الاستخباراتية الناعمة والمؤسسات التركية الخيرية والمنح الدراسية التي تقدّم للطلبة الصوماليين بانتظام للتمهيد لقادم الأيام وتثبيت نفوذها وتمركزها ومنافسة الوجود والحضور الأفريقي والعربي والإسلامي. ومدت تركيا شبكة علاقات مع مختلف القوى الصومالية .والأخطر ما في الاستراتيجية العسكرية التركية في بناء الجيش والأمن الصومالي هو أن الضباط الصوماليين يتلقون التدريب باللغة التركية، ويؤدون اليمين العسكرية باللغة التركية بجانب اللغة الأم، ويُحيِّون في حفل تخرجهم، ذكرى الجنود الذين سقطوا في حملة جاليبولي (معركة جناق قلعة)، حسب التقليد العسكري الأكاديمي التركي، وهو ما يضع شكوكًا كثيرة حول العقيدة الوطنية للجيش والأمن الصومالي الذي تدربه تركيا.وأصبحت تركيا في العقد الأخيرة الوجهة الرئيسية لبعض الصوماليين في مجالات التعليم والسياحة الصحية وفرص الأعمال. ويوجد حاليًّا ما يقدر بـ80-100 ألف صومالي.ولو استعرضنا ما حدث في مناسبة زيارة أردوغان للصومال لعرفنا بوصلة التوجات التركية ورؤية تركيا للصومال، حيث أنه في مناسبة مرور عقد من زيارة أردوغان ، نظمت مؤسسة أفريكا فاونديشن التركية، ومعهد هيريتيج للدراسات السياسية (معهد تفكير صومالي) ندوة دولية في مدينة أنقرة التركية ، استعرض فيها أكثر من عشرين باحث، أتراك وصوماليون من حول العالم، أوراقًا بحثية جرى استكتابها لتقييم العلاقات الصومالية التركية في العقد الماضي، وشملت المواضيع التي نوقشت في الندوة: العلاقات التركية الصومالية: التاريخ، المصالح، التصورات؛ وتقييم السياسة الخارجية التركية بشأن الصومال؛ المساهمة التركية في تنمية رأس المال البشري في الصومال: حالة التعليم العالي؛ تقييم فرص وتحديات الشراكة العسكرية التركية الصومالية؛ والدور التركي في المحادثات الصومالية-الصوماليلاندية؛ والعلاقات التجارية بين تركيا والصومال؛ والتنمية الريفية: إمكانيات وتحديات التعاون الزراعي؛ الدبلوماسية الثقافية وحراك الشتات؛ الشعبية المتزايدة للدراما التركية بين الشباب الصومالي؛ تعلم اللغة التركية بين الصوماليين؛ السياحة الصحية من الصومال إلى تركيا.وتخطط أنقرة للقيام بهبوط صعب على سطح القمر باستخدام صاروخ سيُطلق في المدار عام 2023، في الذكرى المئوية للجمهورية التركية، واختارت الصومال لبناء موقع إطلاق الصواريخ لقربه من خط الاستواء.والملاحظ أن تركيا حصلت على عقود تنقيب النفط في السواحل الصومالية الغنية بالنفط بعد الاكتشافات الأخيرة. وعقدت اتفاقيات مع السلطات الصومالية.والأخطر أن تركيا تحاول وعبر بعض الأطراف في السلطة الصومالية من إجراء انتخابات أو أي استحقاق بحيث تعزز وجودها وسيطرتها والأصح احتلالها عبر الإتيان بسلطة جديدة تكون أكثر طوعاً لأمرها وتكون رهن إشارتها في الملفات الإقليمية وخاصة في ظل الخلاف الأخير الذي نشب والموجود منذ مدة بين فرماجو، الرئيس المحسوب على تركيا وروبلي ، رئيس الوزراء المعارض للنفوذ التركي واحتلالها والذي يؤكد على عدم سلامة وصحية وجواز الاعتماد على تركيا وقطر فقط .2- أثيوبيا:ظهرت قضية سد النهضة في السنيين الأخيرة و مايحمله من تدعيات على مسقبل الدول العربية وشعوبها والأمن القومي العربي، ولقد بينت المفاوضات تفرد وتعنت أثيوبيا وعدم التزامها بالقوانين الدولية في مجال الموارد المائية وتقاسمها والاتفاقات الدولية، ولقد حصلت حالة حرب في هذه الأثناء داخل أثيوبيا بين الحكومة المركزية وإقليم تيغراي وقواتها جبهة تحرير تيغراي وقد هزمت قوات جبهة تحرير تيغراي القوات المركزية لحكومة آبي أحمد وحتى أنها تقدمت وحاصرت العاصمة ، لكن ماحصل بعد ذلك أن تركيا تدخلت ومن منطق زيادة نفوذها واستغلال الفرصة لكون الحكومة الأثيوبية في حالة توتر و رفض للشروط العربية بشأن سد النهضة وخلافات الحدود بين السودان وأثيوبيا.ومع التدخل التركي وزيارات آبي أحمد، الرئيس الأثيوبي إلى أنقرة تم توقيع أكثر من 6 اتفاقيات حسب الإعلام ، وقد تضمن بعضها الجانب العسكري والأمني حسب بعض الأنباء الواردة، وعلى أثرها شوهدت الطائرات المسيرة التركية تقصف مواقع قوات جبهة تحرير تيغراي واتهم زعيم جبهة تيغراي دبرتسيون جيبريمايكل تركيا بالتسبب في تفاقم الأزمة في إثيوبيا من خلال توفير المساعدة العسكرية والمالية للحكومة.وهنا اضطرت قوات تيغراي إلى الإنسحاب من المواقع حول العاصمة والتراجع إلى داخل الإقليم وقد قامت الطائرات المسيرة التركية أخيراً بقصف مخيم بلدة ديدبيت للنازحين داخل إقليم تيغراي وتسببت في قتل 56 شخصاً وإصابة المئات من المدنيين واللاجئين داخل المخيم.ومن الوارد أن مساعدة تركيا لآبي أحمد واستقرار حكمة وخلاص عاصمته من قوات تيغراي وقوات الأ/مهرة والأخريين سيكون مناسبة وعبر إتفاق لتعزيز الحضور التركي في أثيوبيا وعبرها في جوارها والدول الأخرى، ومن الوارد أن يكون للنفوذ التركي تأثير على ملفات أثيوبية الإقليمية فيما تحبه تركيا وترضاه وخاصة في الملفات العالقة بين أُيوبيا والدول العربية. وحتى يقال أن تركيا سوف تبني قواعد عسكرية في أثيوبيا بعد تمركز بعض من قواتها لمساعدة القوات الأثيوبية وتدريبهم في استعمال الطائرات المسيرة التركية التي حققت تفوقاً للقوات الأثيوبية الحكومية على جبهة تيغراي. وكأن نموذج العاصمة الليبية تتكرر في أثيوبيا حيث لم تسقط العاصمة طرابلس بيد قوات المشير خليفة حفتر بسبب المسيرات التركية التي لعبت دوراً مهماً والموقف الدولي المتماهي مع تركيا حينها ..3- أريتريا:أصدرت وزارة الإعلام الإريترية عام 2019 بياناً تتهم فيه حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، ومركر الخدمات التشغيلية القطري، بدعم المعارضة الإريترية المتمثلة في “الرابطة الإسلامية الإريترية” الإخوانية تحت مسمى “رابطة العلماء الإريترية. حيث أن هذه الرابطة الإخوانية أكدت وجود فرع لها في تركيا في نيسان\ إبريل عام 2019.وذكر البيان الإريتري أن تركيا تعمل

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!