كتاب الرأي

الشهابي يحذر الحكومة المصرية من احتجاز أثيوبيا لمياه النيل

حذر ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية الحكومة المصرية من تنفيذ الحكومة الإثيوبية لخططها فى سد النهضة واحتجاز مياه النيل خلفه وأشار إلى أن مازالت اثيوبيا ترفض الإستماع إلى لغة العقل وإحترام إتفاق المبادئ الموقع من رؤساء مصر وإثيوبيا والسودان فى الخرطوم عام 2015 ، بالوصول إلى إتفاق قانونى عادل يحقق مصالحها ومصالح مصر والسودان وهى تستعد الآن للملء الثالث لمياه النيل بقرار منفرد منها وهو سيكون خصماً من حصة مصر من مياه النيل ويشكل خطراً كبيراً عليها وعلى حياة شعبها وتابع ، لم نرى أى تحرك من الحكومة المصرية لإجبار اثيوبيا على إحترام القانون الدولى المنظم للأنهار عابرة الحدود الدولية .. وأكد ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية أن الملء الثالث سيجعل مصر حامية للسد ويمنعها من أى عمل لحماية أمنها القومى وحق أجيالها فى الحياة…وطالب الحكومة المصرية بمنع اثيوبيا من إتمام الملء الثالث بكل الوسائل التى تملكها وأيا كان النتائج المترتبة على ذلك فهى أهون من حرماننا من مياه النيل وهو الهدف النهائى لحكومة اثيوبيا !!

اقرأ المزيد »

الشهابي في مؤتمر الاتجار والانتشار للاسلحة الصغيرة والخفيفة

أشاد المكتب السياسى لحزب الجيل الديمقراطى فى بيان له صدر بعد اجتماعه ظهر اليوم برئاسة ناجى الشهابي بمؤتمر مؤتمر مكافحة الإتجار والإنتشار المشروع للأسلحة الصغيرة والخفيفة والذى يقام الآن بالقاهرة لمدة ثلاث ايام برئاسة مشتركة بين جامعة الدول العربية والاتحاد الاوروبي وأكد البيان أن هذا المؤتمر مهم جدا لتحقيق عنوانه وخاصة أن دول الاتحاد الأوروبي هى مصدر تلك الأسلحة الصغيرة والخفيفة وأشار الجيل فى بيانه إلى ان هذا المؤتمر المشترك سيعزز بدون شك الجهود المبذولة من قبل المنظمتين الإقليمتين في مكافحة الإتجار والإنتشار غير المشروع للأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة، وبالتالي دعم دورهما لتنفيذ برنامج عمل الأمم المتحدة المعني بمكافحة هذه الأسلحة على المستويات الثلاثة، سواء الوطنية أو الإقليمية أو الدولية مما يساهم فى الحد من الجريمة المنظمة والإرهاب الدولى وذلك من خلال إتفاق دول المنظمتين على السيطرة على الحدود ومنع تهريب هذه الأسلحة أو منع بيعها لغير الحكومات التى تسلح بها أجهزتها الشرطية وهى تقوم بواجبها فى منع الجريمة و تحقيق الأمن والاستقرار في بلادها وأشار ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية إلى أن من أهم أسباب إنتشار تجارة الأسلحة الصغيرة والخفيفة انها رخيصة الثمن و يسهل نقلها وصيانتها وهو ما جعلها السلاح المفضل للجماعات الإرهابية والخارجة عن القانون ، وتابع الشهابي أن إنتشار تلك الأسلحة ،بات يشكل إحدى الأسباب الرئيسية لزعزعت الإستقرار وتفاقم التوترات الإقليمية وتوسع الشبكات الإرهابية والإجرامية والصراعات التقليدية وغير التقليدية والتي باتت تدمر المجتمعات المحلية وتساهم في إطالة أمد النزاعات وهذا ما يحدث الآن فى بعض الدول العربية خلال الأعوام الماضية والتى بها نزاعات داخلية وكانت التجارة غير المشروعة فى الأسلحة الصغيرة والخفيفة رخيصة الثمن لها دور كبير فى اندلاع النزاعات الداخلية واطالت أمد النزاع ..وأكد ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية أهمية هذا المؤتمر فى مكافحة الجريمة واستتباب الأمن فى البلاد العربية وأعرب عن ثقته فى قدرة المؤتمر من إصدار توصيات تلتزم بها الدول العربية والدول الأوربية تمنع وصول السلاح إلى أيدى المتطرفين والمخربين والمجرمين وكذلك وضع تصور شامل وممنهج لمعالجة انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة والإتجار فيها مما يمكن الدول العربية من مجابهة التحديات المترتبة على إنتشارها وهو ما ينعكس بالإيجاب على الأمن القومي العربي .

اقرأ المزيد »

ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني

صرح الشهابي فيما يخص الحوار الوطني الذى دعا إليه الرئيس السيسى مهم جدا فى ظل التحديات الداخلية والخارجية التى يواجهها الوطن وهو يحقق الديمقراطية التشاركية التى تتيح لكل الأحزاب السياسية والقوى الوطنية المشاركة فى بلورة رؤية جماعية لحل المشكلات والقضايا ولمواجهة التحديات المختلفة وهو يستطيع أن أمتلكنا الإرادة والعزم والاخلاص أن نرسم خطوط واضحة للجمهورية الجديدة ورؤية شاملة لمجابهة التحديات الراهنة سواء كانت داخلية ام خارجية ولقد جاءت دعوة الرئيس السيسى الحوار فى وقتها لفتح الباب واسعا أمام الأحزاب السياسية وقوى المجتمع الأهلى المصرى للمشاركة فى رسم خارطة طريق جديدة تواجه بها مصر مشكلاتها المختلفة وتمكنها من التغلب على التحديات الكبيرة التى تعرقلها من استمرار طريق البناء والتنمية التى بدأته منذ سبع سنوات .. وفى رده على سؤال : ماجدوى ذلك فى جمع الشمل وتوحيد الصف أجاب ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل أن السنوات السبعة الماضية أستكملنا فيها بناء مؤسسات الدولة طبقا للنصوص الدستورية وأصبح لدينا البرلمان بغرفتيه النواب والشيوخ وهو ما حقق لنا الديمقراطية التمثيلية التى يمثل الشعب فيها نواب فى البرلمان ولكن هذا النوع من أنواع الممارسة الديمقراطية لم تتيح لكل أحزاب الوطن وقوى المجتمع المدنى من المشاركة فى بلورة رؤية جماعية للمشكلات والقضايا التي يعانى منها الوطن والمواطن بسبب تمتع السلطة التنفيذية بافرعها الثلاثة المنصوص عليها في الدستور بالأغلبية الكاسحة أى تتمتع بالحماية البرلمانية عن طريق تطبيق الآلية البرلمانية المعروفة فى برلمان وديمقراطيات دول العالم المسماه بالالتزام الحزبى والذى أعطى السلطة التنفيذية ظهير برلمانى من أكثر من 95% من أعضاء البرلمان جعل صوت السلطة التنفيذية هو المسموع فقط ولم يسمع غيره مما ساهم فى ابتعاد الكثير من الأحزاب السياسية عن المشهد وانزوائها بعيدا … وأعتقد أن الحوار الوطنى الذى يجلس فيه الجميع معا للوصول الى رؤى مشتركة لتجديد حياتنا السياسية و لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية سيسهم إلى حد كبير فى جمع الشمل توحيد الصف .. وأكد ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية أن حوار جاد وفعال يشارك فيه أحزاب مصر وقوى المجتمع المدنى بدون إقصاء أحد سينعكس بالإيجاب على صورة الدولة المصرية فى الخارج وسيكون ردا عمليا وقويا على كل دعاوى أهل الشر والمنظمات الحقوقية الغربية التى تدور فى فلكهم وتتبنى خطابهم المعادى للدولة المصرية ..وفى إجابته على عن أهم المشكلات التى تستوجب المناقشة حولها فى الحوار أجاب ناجى الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية :ان حزب الجيل كحزب سياسي يرى طرح المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى تواجه الوطن والمواطن وكذلك طرح التحديات التى تواجه الأمن القومى على طاولة الحوار للتباحث والمناقشة حولها للوصول إلى رؤي مشتركة قابلة للتطبيق والتنفيذ وأشار ناجى الشهابي إلى من أهم المحاور التى يقترح طرحها على طاولة الحوار :اولا : كيف نجدد حياتنا الحزبية والسياسية بما يحقق الإصلاح السياسي المنشود بما فيه إجراء انتخابات المجالس المحليةثانيا : كيفية تطوير شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العامثالثا : كيفية تذليل العقبات أمام القطاع الخاص والمستثمرينرابعا : المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودورها فى ترشيد الاستيرادخامسا : كيف نحد من الاستيراد بتحقيق الإكتفاء الذاتى فى الدواء والغذاء ..سادسا : كيف نواجه الغلاء والاحتكار والسيطرة على الأسواق ..سابعاً : كيف نستعيد الطبقة المتوسطة رمانة الميزان ؟ثامناً كيف نطور المستشفيات العامة ونراقب رقابة فعالة وجادة المستشفيات الخاصة وتوفير العلاج بأسعار مناسبة لدخول الأسر والافراد ..تاسعا مشكلات التعليم والمدارس الخاصة والحد من رسومها العالية التى تحقق ارباح أعلى من تجارة الهيروينعاشرا ثم أخيرا نضع على طاولة الحوار التحديات التى تواجه الوطن وخاصة تحدى الإرهابوتحدى سد النهضةوتحدى ارتفاع المديونية الداخلية والخارجيةوأكد ناجى الشهابي أن حزب الجيل يمتلك رؤية واضحة بها حلول لكل المشكلات التى واجهت الدولة المصرية وسيعرضها فى الأوراق التى سيقدمها إلى الأكاديمية الوطنية للتدريب لتكون تحت نظرها وهى تعد أجندة الحوار وأشار الشهابي إلى ان الأولويات التى يدعو لها حزب الجيل تتلخص فى تطوير التعليم والمستشفيات العامة وتحقيق الإكتفاء الذاتى فى الغذاء والدواء والاهتمام بالزراعة والتصنيع الزراعي والاهتمام بالصناعة وتطوير شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال خطوط عريضة تتبنى الاعتماد على الذات وتعتبره جوهر التنمية الاقتصادية وعدم الركون إلى القروض أو حتى المساعدات المالية وان نستغل مدخرات المصريين فى البنوك المصرية كما استغلها طلعت حرب فى عشرينات وثلاثينات القرن الماضي بإنشاء المئات من المصانع التى تجعلنا نستغنىعن الإستيراد .. وأكد ناجى الشهابي أن الحياة السياسية المصرية تحتاج إلى دفعة قوية تجدد نشاطها وتطورها وتحركها من حالة الجمود التى تعيشها وأشار إلى أهمية الأحزاب السياسية فى النظام السياسى وأن الدستور المصرى (يناير 2014) يؤكد أنه المكونة للنظام السياسى .. ويدعو ان ينظر إليها النظام السياسى نظرة أخرى تحقق المساواة بينها وخاصة أن معظم الأحزاب المصرية ومنها حزب الجيل داعم قوى الدولة المصرية ومؤسسات الأمن القومى ويقف مع الدولة فى كل القضايا القومية والتحديات التي تواجهها ..وتابع ناجى الشهابي أن العدد الكبير للأحزاب السياسية المصرية لا تعبر عن حيوية ونشاط فى حياتنا الحزبية بل العكس تماما فمعظم هذه الأحزاب لا تملك مقار لها ولا نعرف عناوين لها وهى تواجدت بفضل السيولة التى أصابت حياتنا الحزبية والسياسية بعد يناير 2011 وتصور ممن دعوا لتأسيسها أن هناك كعكة سوف تقسم ولما تبين لهم أن الأمر مختلف عما تصوروه أغلقوا أحزابهم … وأكد رئيس حزب الجيل أن عدد الأحزاب الفاعلة فى مصر محدودة للغاية بل أشار أن هناك أحزاب أدخلت البرلمان وليس لها نشاط حزبى ولا برلمانى !! ودعا الشهابي الدولة إلى أن تقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب السياسية ..

اقرأ المزيد »

المجتمع بين الإدارتين المجتمعية الذاتية الديمقراطية و السلطوية الدولتية المركزية

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخولدى محاولة البحث في أزمات المنطقة ومحدداتها ومضامينها وبنيتها الإشكالية وأبعادها و خاصة من الناحية الاجتماعية الاساسية التي ترسم ملامح معظم الأبعاد والمحددات الأخرى للأزمة نجد قضية الإدارة وماهيتها وبنيتها والذهنية التي تجسدها ممارسة وسلوكاً ، هي التي لها التأثير الكبير في إخراج الأزمات وتصدريها بالأشكال والصيغ المختلفة للوسط للاجتماعي.ورغم قيام الكثير من ثورات الشعوب والمجتمعات في المنطقة والعالم وحركات التحرر الوطنية ،إلا أن الثورة المضادة هي من كانت التي تسود بعد فترة قصيرة من ظن الثوار أنهم انتصروا ، وذلك لأن الثورات والثوار لم ينقطعوا عن نفس نظام الإدارة السابق من الحكم السلطوي المركزي ، فهم إما تسلموا السلطة فتمركزوا وفسدوا وأضاعوا البوصلة المجتمعية أو أنهم لغوا الإدارة والحكم الطبيعي الجماعي كلياً فتفردوا صوب الفوضوية وعدم وجود اية إدارة وفتحوا الباب والمجتمع لكل التدخلات. وفي الحالتين الهزيمة ظلت هي النتيجة ولو بعد حين.تنبع أحد البنود الأساسية في القضية الاجتماعية من اعتداء السلطة المركزية والدولتية على ظاهرة الإدارة واغتصابها باسم الثورية والوطنية والقومية. ذلك أنه، ومن دون الاعتداء على الإدارة وتحريفها وتشويهها؛ لا يمكن للظواهر الأخرى من القمع والنهب والتبعية للخارج أن تتحقق، ولو تحققت، فستكون مؤقتة؛ نظرا لعدم التمكن من مأسسة القمع والاستغلال والنهب. أي أنه تتأسس آليات القمع والاستغلال والنهب على المجتمع، بالتناسب طردا مع مدى تحقق الانقضاض وإضعاف الإدارة المجتمعية الذاتية والتعدي عليها ومحاولة تصفيتها. وهكذا تصبح جميع الظواهر الاجتماعية في مستنقع القضايا الإشكالية المتأزمة بدون اية حلول.إن نظام المجتمع الطبيعي الذي تم إضعافه قد تفتت بالحكم الهرمي المركزي ومن يومها يواجه ذلك النظام الطبيعي القضايا الاجتماعية الداخلية في بنيته اساساً وكذلك القضايا القادمة من التفاعل مع المحيط والخارج وهكذا تفاقمت وازدادت ثقل القضايا وترسخها طردياً في ثنايا الثقافة المادية والمعنوية المجسدة والمعبرة عن المجتمع وتدفق الحياة فيه.ويمكننا القول أن النزاعات والصراعات بين الصيغ الاجتماعية المختلفة من الكلانات والقبائل والعشائر والتجمعات المختلفة وصولاً لدول المدن والمدنيات والإمبراطوريات والممالك والسلطنات والسلالات تشير إلى البنية الإشكالية تلك. و الأفكار الميثولوجية والمصطلحات الإلهية المختلفة البارزة وكذلك الأديان السماوية والعلمانوية الوضعية في العالم الذهني والتفكري والمؤسساتي في مضمونها هو تعبير عن القضايا الاجتماعية المتزايدة تلك وتداعياتها. و بمقدورنا رصد كل هذه الظواهر في المجتمع السومري وما تلاه . فالحروب الناشبة بين الآلهة وبأسمائهم وأماكنهم المختلفة ، ليست في حقيقة الأمر سوى إشارة إلى علاقات الإنتاج و تنافر وصدام المصالح فيما بين السلالات الهرمية المتصاعدة وحكام دولة المدينة والمركزية التي ترسخت مع الصراعات والنتائج والتداعيات المرافقة لها. وكانت نماذج أولية من صراعات السلطة والنفوذ، والاحتكارات الاستغلالية، ورغبة النهب والسرقة والقضايا الاجتماعية للصراعات الجذرية الكائنة في أرضية واساس التناقضات والمشادات الطبقية بين المدينة والريف وكذلك بين الطبقات التي بدأت تتبلور بشكل فارق و تبلور علاقات الإنتاج والربح والدولتية والمركزية. وهذه كانت منذ 4000 ق.م في ميزوبوتاميا السفلى، وثم جميع مجتمعات المدنيات والأنظمة المركزية السائدة حتى اليوم .ومع هذه الصراعات واشتدادها ظهرت الإدارة المركزية السلطوية أي الحكم الدولتي منتصراً وساد لأسباب عديدة ، إلا أن المجتمع وطبيعته الإنسانية لم يتخل أبداً عن رغبته في إدارة ذاته، بل كرر دوماً من مطالبه وحقه في الإدارة المجتمعية الذاتية الديمقراطية كحاجة أولية للطبيعية الإجتماعية في وجه الحكم السلطوي المركزي الدولتي المصطنع. وظلت المجتمعات وببناها وهياكلها المختلفة من العشائر والقبائل والاتحادات والخصوصيات المختلفة والتجمعات العديدة تعيش وهي معنية ومعبأة بالوعي والإدراك العميق المنتبه إلى أن التخلي عن الإدارة المجتمعية الذاتية الديمقراطية يعني التشرد و الأسر وفقدان الهوية وقبول الخضوع والذل والمهانة وفقدان الحماية. ويمكننا رصد الكثير من حركات المقاومة للمجتمعات في سبيل صون هويتهم وعدم التخلي عن إردتهم الحرة و إدارتهم الذاتية وذهنيتهم التشاركية. ونستطيع ملاحظة هذه الظاهرة بنحو واسع النطاق حتى يومنا الحالي. و كما أن المقاومات والهجمات التي واجهتها المدنية السومرية على يد الأراميت الذين هم قبائل صحراوية (القبائل العربية البدئية) غرباً، وقبائل الكوتيين و الهوريين (أسلاف الكرد ) شمالاً وشرقاً، والتي يتم ذكرها في اللوحات السومرية على شكل ملاحم هي تعابير عن تلك الحالة من الإصرار على الحرية والإدارة المجتمعية وعدم القبول بالخضوع التام للمركزية الدولتية السائدة مع السومريين وما تلاهم.قضية الإدارة الذاتية للخصوصيات وللبنى المجتمعية المختلفة وهياكلها وللاتحادات والتجمعات المجتمعية تتجسد وتتبلور في هيئة قضية الديمقراطية خلال مراحل التحول إلى قوم أو ملة أو شعب أو أمة مع الإسلام وما تلاها منذ القرون الوسطى. لكن من المهم والواجب تعريف الديمقراطية بجانبين أو بصفتين فيها:1- احتواؤها العكس و التضاد لمأسسة وتدويل السلطة القسرية المفروضة على الشعب وتمركزها الشديد.2- إعطائها المساحة وإضفاؤها المزيد من التوافق والتشاركية على الإدارة الذاتية المتبقية من المجتمع التقليدي، ومأسستها لثقافة النقاش والاجتماعات والحوار، معززةً إياها بتأسيس نموذج مصغر من البرلمان والشورى ومجالس النقاش والحوار. حيث تحقق الإدارة المجتمعية الذاتية الديمقراطية مشاركة جميع الوحدات الاجتماعية والاتحادات المعنية والخصوصيات المختلفة بوصفها ذاتية ديمقراطية إدارية، وتؤمن تمأسسها وترسخها.ومن المفيد ذكر بعض نماذج مهمة في المسار التاريخي للديمقراطية :1- ديمقراطية أثينا: لا تعتبر ديمقراطية أثينا ديمقراطيةً كاملة، كونها لم تتخط العبودية. وفي الوقت نفسه لا تعد دولةً أيضاً، كونها لم تقبل التدول الذي في نموذج أسبرطة(Sparta)، وهذا المثال اللافت للإنتباه على صعيد الانتقال من الديمقراطية التامة نحو الدولة، يمدنا بالعديد من الدروس التي تسري على يومنا أيضاً بشأن الديمقراطية الحقة. فالديمقراطية المباشرة، وانتخاب الإدارة بالانتخابات السنوية، وعدم امتلاك المنتخبين أية امتيازات تفوق على عامة الناس، وظاهرة الإدارة المسارة بالديمقراطية، وثقافة الاجتماعات التي تؤمن مشاركة المواطنين في النقاشات الحياتية و السياسية، وبالتالي تحقق تعبئتهم بالتدريب والوعي؛ كل ذلك قيم متبقية من إرث ديمقراطية أثينا إلى الحاضر.2- ديمقراطية سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام: وتجسد ذلك في دستور المدينة أو صحیفة المدینة في المدينة المنورة( يثرب) في عام 623م ,هو أول دستور مدني في تاريخ الحضارة الإسلامية ويحتوي على 52 بنداً منها 27 بند مرتبط بالعلاقة بين أصحاب الأديان والقبائل، ولاسيما اليهود و حتى عبدة الأوثان و يبقى هذا الدستور الديمقراطي معلماً من معالم الحضارة الإسلامية والثورة المحمدية ومجدها السياسي والإنساني و الديمقراطي. و تمت كتابته فور هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، ويهدف دستور المدينة إلى تحسين العلاقات وكيفية التفاعل بين مختلف الطوائف والجماعات والقبائل والعشائر في المدينة، وعلى رأسها المهاجرين والأنصار و اليهود وغيرهم، حتى يتمكن بمقتضاه المسلمون واليهود وجميع التكوينات المجتمعية من العيش المشترك و من التصدي لأي عدوان خارجي على المدينة. وبإبرام هذا الدستور وبإقرار جميع التكوينات الاجتماعية صارت المدينة المنورة حالة ودولة وفاقية تشاركية ديمقراطية ولجميع التكوينات وفقها حق الحماية الذاتية والعيش بالخصوصية المجتمعية الديمقراطية وإدارة أمورها الخاصة وصارت جميع الحقوق الإنسانية مكفولة، كحق حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، والمساواة والعدل. 3- ديمقراطية زرادشت:

اقرأ المزيد »

من زاب تُهزم الطورانية العثمانية الفاشية وتُولد الحرية والديمقراطية

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخويخوض الشعب الكردي بأبنائه وبناته من قوات الدفاع الشعبي ووحدات المرأة الحرة-ستار أي قوات الكريلا حرب ومقاومة الوجود والكرامة وبروح وإرادة صلبة لامثيل لها في منطقة زاب الاستراتيجية التي تتوزع بين باكور وباشور كردستان أي بين شمالي العراق وجنوب شرق تركيا، وهي من المناطق الاستراتيجية في الجغرافية الجبلية الكردية أمام هجمات الفاشية الطورانية العثمانية المتلبسة بألف لون وشكل لإخفاء أهدافها الحقيقة في احتلال المنطقة ونهب خيراتها وثرواتها واستعباد شعوبها المختلفة. فتارة تتلون باللون الإسلامي السني بين الاعتلال المرن والتطرف الشاذ وتارة بالقوموية التركية وأخرى بأنها متعهدة مشروع الشرق الأوسط الكبير\الجديد وأحياناً بأنها تريد صفر مشاكل مع الجيران وتارة ترسل سفن الحرية وأخرى تدرب الطيارين الإسرائيليين لقصف الفلسطينيين وترسل الحديد ومواد البناء لبناء المستوطنات سواءً في فلسطين أو عفرين ومرة تفتح أبوابها لكل قذارات التاريخ دواعش العصر الكفرة والإخوان الإرهابيين وأخرى تركض وتستجدي راكعة بضع دراهم من أمراء الزمان والمكان وكما يقول المثل إن كان للشيطان وجه فللتركي أوجه وإذا لم يجد التركي من يقتله فيقتل أبوه وأخوه وإن لم يجد من يزني بها فيزني بأمه وأخته ومن يدرس تاريخ وحاضر الدولة التركية وأسلاف الترك يدرك ذلك وغيرها من السلوكيات الكثير .في زاب التي منها مر إسكندر المقدوني كان للزابيين الكرد أهل زاغروس وطوروس قولهم وفعلتهم حتى ذكرها هيرودوت في 440 ق.م تلكم عنهم وعن بأسهم وشجاعتهم. وعلى نهر زاب حدث المعركة بين العباسيين بقيادة القائد الكردي أبو مسلم الخرساني ومروان بن محمد، الخليفة الأموي القوي في الدولة الضعيفة الذي أراد نقل مركز الخلافة إلى نصيبين أو إلى ميارفارقين حيث ديار أخواله الكرد وكانت واقعة الزاب والمعركة التاريخية التي دامت 9 أيام وعليها تغيرت أحوال كل البلاد من اليمن والحجاز وصولاً لكردستان و مركزها ميارفارقين القريبة من آمد(ديابكر) إلى مصر والمغرب و الأندلس وانتهت بها الخلافة الأموية وبدأت العباسية وتوسع الإسلام ديناً وسلطنةً وخلافةً.ومن ماء زاب النقية التي ترسم صفائها لوحة السماء وزرقتها جمالاً وإبداعاً و التي تزيد دجلة تدفقاً وقوة، شرب الفرس راقش(رخش) الوحيد الذي كان قادراً لحمل رستم زال البطل الذي كان له النصر دائماً حتى مع الأبالسة بسلاحه الكرز(الرمح الطويل والغليظ ذو الرأس المدبب والكبير) الذي يحتاج لرفعه عدة فرسان. ومن سماء زاب وكردستان وصل سيدنا نوح بسفينته أمناً إلى جبل جودي واستوت عليها وكان لله بعدها أيات خلق وإبداع ووجود. ومن جبال زاغروس نادى زردشت الفيلسوف والنبي على الخالق ومجسداً وموجداً للإنسانية والأخلاق والمساواة والحرية كأولى الأخلاقيات في فلسفة الأديان والأيدولوجيات .ولعل مياه زاب التي تدفقت لتجلب الخير والعطاء مع تلاقي الأريين والساميين في ميزوبوتاميا السفلي وهي تنبع من أرض الهوريين والميتانيين والكاستيين(بعض من أسلاف الكرد) لترسم وتعطي وبخيرات وإنجازات الثورة النيولوتية قبل 1200 سنة حضارة ومدنية للبشرية كالسومرية ، أصبحت البداية في الحياة ودوام تنظيمها وإدارتها وترتيب روحانيتها ودولها في الزقورات أولاً.وعلى ضفاف زاب وفي القرى والمدن القريبة منها تم إيجاد بعض من تماثيل عنخ أمون وهي هدية من ملوك مصر إلى ملوك الهوريين أيام الميتانيين والحثيين الكرد وهم في علاقات وزيجات وتحالفات كمسار تاريخي منذ الأزل وحتى اليوم بين كردستان وحوض النيل والجزيرة العربية عبر سيدنا إبراهيم لموسى و لعيسى لحبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام والله يقول له” أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ” وكأن الله يردد ذلك القول للكرد اليوم أمام العثمانية الجديدة التي هجرت الكرد من ديارهم وبيوتهم من خير حق إلا لأن الكرد رفضوا التتريك والاستعباد ولقد ولدتهم أماتهم أحرارً.جيش تركيا وهو الجيش الثاني في الناتو بعض أمريكا ومعها المعدات والقوة والتدريبات والإمكانات والتقنيات العسكرية والأمنية وبالمسيرات وكل الدعم الغربي لها وخاصة من حلف الناتو الموجودة فيها، لم تستطع تركيع الكرد وتصفية وجودهم وإنهائهم وإلحاقهم بالقومية التركية رغم أن النظام العالمي المهيمن أو ما يعرف نفاقاً وزوراً بالمجتمع الدولي قال وبكل وضوح الموت الكرد وأعطى ذلك القرار في إتفاقيات سايكس بيكو1916 ولوزان 1923 بعد أن نفذ هذا المجتمع المنافق أو النظام الدولي وعبر التركياتية البيضاء(البرجوازية الماسونية التركية واليهودية في تركيا) الإبادة الجماعية بحق الأرمن والروم واليونان وأعدم المثقفين والسياسين العرب في 6 أيار عام 1916 في بيروت ودمشق وغيرهم.منذ 1908 وحتى اليوم في تركيا ، شعار الدولة وحكوماتها وتوجيها الأساسي أقتل غير التركي تتعزز الدولة وتبقى وبمقدار تصفية والقضاء على الشعوب الأخرى، تقوى الدولة وتصمد لفترة أكثر فالمسألة هي مسألة بقاء وموت أي بقائهم بموت الشعوب الأخرى. وهذه فكرة وسلوك من يريد خلق الفتن والتفرقة وإضعاف المنطقة بمجتمعاتها وشعوبها وثم السيطرة عليهم واحتلالهم ونهبهم.تقول العقلية العثمانية الجديدة أن الشعوب التي كانت تحت الحكم العثماني خانت العثمانيين وتحالفت مع الأعداء وعليه فنظرة وسلوك الاستعلاء والتكبر وأن دول المنطقة وشعوبها هم ومع دولهم وثرواتهم ميراث لهم من أجدادهم ولهم الحق حيث وصل حوافر خيول أجدادهم وقال أحد منظري العدالة والتنمية وهو في وظيفة الخارجية التركية في 23 نوفمبر 2009 : “يقولون عنا إننا العثمانيون الجدد.. نعم نحن العثمانيون الجدد، فنحن لدينا ميراثا آل إلينا من الدولة العثمانية ونجد أنفسنا مُلزمين بالاهتمام بالدول الواقعة في منطقتنا” ولعل حالة 11 سنة الأخيرة وسلوك الدولة التركية وسلطاتها الأردوغانية الواضح فيها من التدخلات والاحتلالات ودعم الإرهاب الكثير، جزء من اهتمامه واهتمام دولته التي تقف عائق أمام الحلول في دول المنطقة وتحاول تحقيق الميثاق الملي وضمن شمالي سوريا وشمالي العراق أولاً وثم السيطرة على بغداد ودمشق والاستمرار في إعادة حلم الأجداد وربما حلم أجداده الأقدم المغول والتتار قبل العثمانيين لأن الأردوغانية الإخوانية اقرب للمغولية سلوكاً ودقة وتخريباً وهمجية.منذ 1973 قال القائد عبدالله أوجلان حقيقة إن “كردستان مستعمرة ” وعمل على هذه الحقيقة وإلى اليوم ومضى خمسون عاماً ومعه الكرد وشعوب المنطقة لتحرير كردستان وتحقيق حرية الشعب الكردي لأنه كما قال كمال بير حقيقة مازالت قائمة لليوم ، حيث قال في أنقرة في السبعينات وبداية الثمانيات في لبنان عند الأحزاب التركية وكذلك عند الأخوة الفلسطينيين أن ثورة تركيا تمر من ثورة كردستان وحرية الشرق الأوسط يمر من حرية كردستان والشعب الكردي أولاً . وبلا شك تلك لحقيقة المنطقة ولأهمية الجغرافية الكردية (كردستان) ورغم أنها مقسمة بين أربع دول إلا أنها ولعلم من قسمها بأن تكون بؤرة للتوتر وورقة للضغط لرسم أي ملمح جديد أو عرقلة أي سياق سياسي واجتماعي وعسكري غير مقبول وبوضع الكرد والعلاقة الجدلية بينهم وبين الدول الأربعة تم رسم لوحة المنطقة ونظامها الإقليمي، والبريطانيين في بداية القرن العشرين شكلوا المنطقة بعد تقسيم

اقرأ المزيد »

من الغزو والاستيلاء إلى المستوطنات التركية الإخوانية

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخوالغزو والاستيلاء بالقوة على أملاك وبيوت وممتلكات الأخرين وأراضيهم، تبقى إحدى سمات وخصائص السلوك التركي منذ قدوم أسلاف الأتراك( المماليك البحرية، المغول ، التتار والسلاجقة والعثمانيين وغيرهم) منذ القرن الثامن والقرن العاشر من أواسط آسيا من مناطق جبال هيماليا القريبة من الصين أو من منغوليا حسبما قال سليمان صويلو ومولود جاويش أوغلو وزير الداخلية والخارجية في حكومة أردوغان في معرض حديثهم عن اللاجئين السوريين.التاريخ والحاضر شاهد على أعمال أسلاف الترك من المغول والتتار والعثمانيين من الاحتلال والتدمير والاغتصاب وانتهاك الحرمات و قتل الخليفة العباسي تحت أرجل الخيل وحوافرهم ووقتل الأخوة والأقارب عند السلاطين العثمانيين و الخازوق العثماني المشهور للفتك بكرامة الإنسان وإنسانيته والتمثيل بالجثث و تعليق جثة السلطان طومان باي ثلاثة أيام على باب زويلة في القاهرة عام 1517م وصولاً إلى ما رواه الرحالة روتير في تاريخه “رحلة من تفليس إلى القسطنطينية” والذي شهد مقتل آخر أئمة الدولة السعودية الأولى حيث يقول:” لقد رأيت بأم عيني إعدام عبد الله بن سعود، رئيس الوهابيين، الذي قتلوه عند باب حدائق السراي. إن الترك وضعوا رأس عبدالله، بعد إعدامه، في فوهة مدفع ورموها، وأما جسده فعلقوه على عامود.. وثبتوه بخنجر”.ومع العثمانيين كانت الانكشارية وخاصة السلطان الذين كان أكثرهم من القادمين ما يسمى بضريبة أو خطف الأطفال الصغار من أمهاتهم وأبائهم كما رواه الكاتب اليوغسلافي أيفو أندريتش في روايته “جسر على نهر درينا ” كيف أن الأمهات كانت تركض وهم حافيات مجنونات من هول الفاجعة والجنود العثمانيين يخذون فلذات أكبادهم دون أي حق وقانون ورادع .ولقد قال ما يسمى السلطان سليم الأول لأم الخليفة العباسي محمد بن يعقوب المتوكل في مصر عندما قالت كيف ستصبح الخليفة وأنت لست بعربي أو قرشي فقال “أنا السلطان وكل شيء هو لمقامي وطلبي و الآن أنا العرف و القاعدة وواضعهما ومنذ اليوم الترك أسياد والباقون عبيد”. وثم أخذ معه الخليفة ومفاتيح الحرمين الشريفين والكثير من أصحاب المهن والحرف والكتاب والخطاطين وخزائن البلاد وغيرهم إلى إسطنبول.ومع تشديد المركزية عام 1830م وفق المشورة الألمانية والقضاء على الخصوصيات والحكومات والإدارات المحلية للمجتمعات والشعوب التي كانت يحتلها العثمانيين وبالتالي الوصول لضعف العثمانيين وسلاطينهم وسيطرة الاتحاد والترقي عام 1908 على الحكم في إسطنبول وخاصة ثلاثي الإرهاب والإبادات “جمال وأنور وطلعت “، بدأت مرحلة النفوذ اليهودي والماسونية العالمية لإعادة تشكيل نظام إقليمي على أنقاض العثمانية المنهارة التي أدخلتها بريطانية بحيلة في حرب مباشرة مع روسيا في الحرب العالمية الأولى بأن رفعت أحد الأعلام العثمانية على أحد سفنها وهاجمت على السفن الروسية فردت روسيا بالهجوم على العثمانيين ودخلت بذلك الإمبراطورية العثمانية الحرب وحصل الذي حصل وحصل البريطانيين ومعهم الفرنسيين على كل البلاد والأمصار العثمانية والذي من الممكن أن تفعلها بريطانيا مرة أخرى مع تركيا إن لم تلتزم بالجانب الغربي والناتو في الأزمة الأوكرانية الحالية.ومع تراجع و مؤشرات هزيمة الحلف العثماني التركي وعدم صمود البنى والجيش العثماني ظهر الرغبة في الإنتقام من الشعوب التي رفضت الرضوخ مجدداً للعثمانية والتركياتية الإحادية الصاعدة وفق التغيرات الجديدة وهنا كان لفصيل الاتحاد والترقي هدف خلق النمطية والمجتمع المتجانس وتحقيق الوحدة التجانسية القصوى بين المجتمع والسلطة أي الفاشية بالحديد والنار وتتريك كل الشعوب الموجودة ضمن مناطق سيطرتها التي بدأت تقل وكان إعدام المثقفين والسياسيين العرب في بيروت ومصر يوم السادس من ايار عام 1916 وسبق ذلك الإبادة الجماعية الأرمنية عام 1915 و مجازر سيفو 1914 ومجازر اليونان والروم 1920 والبدء بالإبادة الجماعية بحق الكرد منذ 1925، كلها مؤشرات على سلوك الاتحاد والترقي وحلفهم مع الهيمنة العالمية.كان مرتزقة العثمانيين من الشعوب غير التركية من أكثر الأتراك أو المتأتركين قتلاً وذبحاً ودونية وكرهاً للشعوب والأديان والمذاهب الأخرى في المناطق المتبقية تحت سيطرة العثمانيين والاتحاد والترقي. والهندسة الاجتماعية وهندسة الديموغرافية والقضاء على التجمعات غير الترقية وجعل كل شعب مختلف غير تركي في مناطق سيطرته أقل من 5% من بعض أهداف الدولة التركية التي تشكلت في عام 1923 كأداة ودولة وظيفية للقوى المحورية في النظام المهيمن العالمي للسيطرة والهيمنة والنهب عبرها على المنطقة .ومع عام 1925 بدأت تركيا الدولة التي تشكلت على أنقاض الإمبراطورية العثمانية في محاولة إبادة الكرد وتصفيتهم وتتريك البقية وإلحاقهم بالقومية التركية وتهجير الكرد من مناطقهم وإسكان الأتراك والتركمان وخاصة في مناطق غرب الفرات في باكور كردستان(جنوب شرق تركيا) بدلاً عنهم في سلوك مخالف لكل التقاليد والعلاقات التاريخية في ظل الحضارة الإسلامية التي عاشتها شعوب المنطقة الإسلامية وقبلها مع البعض وذلك بعد تدخل قوى الرأسمالية والرأسمال اليهودي العالمي في تشكيل تركيا وتمكين أدواتها وبناء علمانيتها الفظة العميلة والتابعة لمصالح قوى الهيمنة العالمية وكذلك توظيف الجغرافية السياسية التركية في استراتيجيات وسياسات الهيمنة العالمية التي قسمت المنطقة وأبقت الشعب الكردي بدون حقوق كبؤرة توتر جاهزة للإثارة وقت الطلب والتهديد بها وعبرها من يفكر في الخروج عن السياق المحدد وكذلك تقسيم المناطق العربية وتشكيل 22 دولة عربية وإقامة الكيان الإسرائيلي وضخ الأفكار القوموية والإسلاموية والجنسوية كحالة حراك و ذهنية وسلوكية عميلة وتابعة للخارج وليس للمنطقة وشعوبها وثقافتها المتكاملة.مع حالة الربيع العربي والفراغ الفكري والسياسي والثقافي الذي يعصف بالمنطقة نتيجة فشل المشاريع القوموية والإسلاموية السياسية والتيارات اليسارية والشيوعية ووصول الحالة السياسية إلى اضعف المراحل وتصاعد نظام القطب الواحد بعد التسعينات والتفكير بمشروع الشرق الأوسط الكبير وثم الجديد وغيرهم من حالة الرغبة في إعادة تشكيل النظام الإقليمي وترتيب أولويات النظام العالمي ، ظهرت تركيا كحالة توسعية وتدخلية في المنطقة ودولها وشعوبها معتقدة أنها تستطيع في إطار الحرب العالمية الثالثة التي تجري الآن أن ترجع وتحصل على ما فقدتها في الحرب العالمية الأولى وخاصة مناطق الشمال السوري والشمال العراقي ذات الغالبية الكردية في المرحلة الأولى وثم النزول إلى دمشق وبغداد ومابعدها كإعادة لمسار سليم الأول وسليمان القانوني في أخضاع البلدان العربية والشعوب الموجودة.دخلت تركيا عام 1916 في مدينة جرابلس السورية يوم 24 آب وهو نفس اليوم الذي كان فيه معركة مرج دابق عام 1516 وموت السلطان قانصوه الغوري وهزيمة المماليك والانتقام من المماليك والدولة التي هزمت المغول أيام السلطان قطز في معركة عين جالوت عام 1260م ومن يريد أن يعرف دلالة الأرقام والتواريخ عند العقل والدولة التركية ليسمع أردوغان وهو يتكلم عن أن رقم غرفته عندما زار السعودية قبل أيام كان 1435 وهو يوم ما يسمى فتح القسطنطينية وتكلم في الرقم وتفسيره ودلالته والقصد منه. وعليه فالدخول إلى سوريا واحتلال جرابلس بعد التفاهم مع محور استانة وأمريكا في ساعتين بالإتفاق مع داعش خليلة المخابرات التركية وامتداد وتفرع الأخوان لم يكن سوى رسالة ومحاولة البدء من نفس المكان الذي بدأه سليم الأول لاحتلال المنطقة والبلدان العربية بعد أن أخذ وأحتل المناطق الكردية في جنوب شرق تركيا وشمالي سوريا و شمالي العراق.مع تحرير قوات

اقرأ المزيد »

اللاجئين السوريين ورقة أردوغان الرابحة في بازاراته بالمحافل الدولية

ليلى موسى تكتب ..شكلت الانتفاضة الشعبية السورية التي اندلعت على خلفية التناقضات المستشرية في المجتمع السوري جراء سياسات السلطة الحاكمة المجحفة والديكتاتورية بحق شعبها، أرضية خصبة لاستثمارها من قبل بعض الدول والقوى ممن يمتلكون مشاريع وأطماع استعمارية توسعية احتلالية واقتصادية في سوريا والمنطقة عموماً. فكانت تركيا بقيادة حكومة العدالة من أوائل تلك الدول والقوى المستثمرة للوضع السوري لتمرير استراتيجيتها التي طال انتظارها لتتحول إلى واقع معاش.تمكنت حكومة العدالة والتنمية بقيادة أردوغان وعبر خطاباتها الغوغائية المصحوبة بصبغتها الدينية وتحت حجج وذرائع من قبيل نصرة الشعب السوري ولدواعي إنسانية من التأثير في وجدان شريحة لا بأس بها من الشعب السوري، فتحت أبوابها على مصراعيها أمام اللاجئين السوريين المهجرين ودفعت بهم للهجرة إلى داخل أراضيها في خطوة أولية لتفريغ المنطقة من سكانها الأصلاء خدمة لتحقيق مجموعة من الأهداف؛ منها الاستفادة من اللاجئين داخل أراضيها لتؤمن تدخلاتها بزخم كبير في الأزمة السورية ونواحي أخرى تخدم سياساتها الداخلية، بالإضافة إلى تأمين ممرات لتحرك المجموعات الإرهابية والعبث بأمن واستقرار سوريا، بعد أن عملت وبشكل ممنهج على عسكرة الحراك السوري عبر دعم الفصائل الإسلاموية بمختلف تشكيلاتها وبكافة أنواع الدعم المادي والعسكري واللوجستي، وتحويل تركيا إلى ممرٍ آمنٍ لعبور الإرهابيين إلى سوريا من مختلف أصقاع العالم.حيث استثمرت الأزمة السورية بكامل حذافيرها خدمة لأجنداتها التوسعية الاحتلالية، فكانت من بينها ورقة اللاجئيين الرابحة، حيث حققت لها الكثير من الأجندات ومازالت. وكان ملف اللاجئين السوريين الحاضر الغائب كورقة ضغط بيد حكومة العدالة والتنمية في بازاراتها في جميع المحافل الدولية.فعملية استقطاب اللاجئين السوريين جعلتها من أكبر الدول المستقبلة لهم. حيث ساعدتها إلى جانب خطاباتها الغوغائية بعدد من الامتيازات التي كانت تقدمها في البداية للاجئين كحوافز لاستقطابهم، فاستحواذها على ورقة اللاجئين السوريين من جملة العوامل التي أمّنت حضورها كقوة مؤثرة ومفروضة وبكثافة في الأزمة السورية.حيث لم تتوان حكومة العدالة التنمية من تسخير ورقة اللاجئين السوريين خدمة لسياساتها الداخلية والخارجية، حيث كانت الورقة الأكثر استخداماً كتهديد للدول الأوربية بإغراقها باللاجئين في حال عدم الاستجابة لمطالبها مستغلة تخوفات الأوروبية وهواجسهم من الإسلام فوبيا وبعد تحقيقها لنجاحات باهرة على صعيد عمليات تحويل السوريين إلى مرتزقة والمتاجرة بهم في حروبها الخارجية التوسعية. هذا إلى جانب تحويل المعارضة المرتهنة لها وتصديرهم كجماعات إسلاموية إرهابية. فالمتاجرة بالقضية السورية بعدما كانت تحظى بدعم شعبي ودولي حولتها –حكومة العدالة والتنمية- إلى إسلام فوبيا يخشاها المجتمع الدولي. حيث باتت كلمة الارتزاق والإرهاب ملازمان لكلمة السوري.أوروبا وبناءً على مخاوفها من انتقال الإسلاموية والإرهاب إليها وحماية أوطانها والحفاظ على أمنها واستقرارها قدمت جميع أنواع الدعم المادي لحكومة العدالة والتنمية، لكن في الحقيقة الأمر ذهبت تلك الأموال بدلاً من اللاجئين السوريين إلى تنمية وتطوير وانعاش الإرهاب وتمويل العمليات التركية الخارجية عبر أدواتها من التنظيمات الإرهابية الإسلاموية. كما أنها استثمرت اللاجئين في عمليات التغيير الديمغرافي وعمليات الإبادة العرقية بحق مكونات المجتمع السوري ونهب وسرقة تاريخ البلاد ومقدراتها.فمناطق الاحتلال التركي تمارس فيها هندسة ديمغرافية لا مثيل لها في التاريخ الحديث عن طريق توطين لاجئين البعض منهم مغلوب على أمره والغالبية العظمى عوائل وعناصر للتنظيمات الإسلاموية الإرهابية بعد تهجير سكانها الأصليين. لم تتوقف عند هذا الحد فحسب حيث أنها وتحت عباءة الأعمال الخيرية والإنسانية تقوم بإنشاء مستوطنات بأموال جمعيات كويتية وقطرية وفلسطينية إخوانية لتوطين عوائل العناصر الإرهابية لتأمين ديمومة بقائهم في تلك المناطق وعدم السماح لسكانها الأصلاء بالعودة. هذا إلى جانب تحويل تلك المناطق لحاضنة وبيئة آمنة لعناصر داعش الإرهابي.هذه الإجراءات تأتي تنفيذاً لاستراتيجياتها بالإبقاء على المنطقة في حالة فوضى دائمة عبر اللعب على الوتر الديني والقومي وضرب النسيج الاجتماعي السلمي وخلق حالة عداء وصراع دائم بين اللاجئين الذين جلبتهم من مختلف المناطق والمحافظات السورية ومن خارجها إلى المناطق المحتلة تركياً. وخلق فتنة كردية –عربية تتجاوز حدود سوريا الوطنية حيث أنها تلعب لعبة خبيثة عبر توطين فلسطينيين في مدينة عفرين ذات الهوية الكردية.واليوم واستغلالاً للظروف الدولية وانشغال العالم بالأزمة الأوكرانية لقاء بعض الخدمات التي تقدمها لقوى الهيمنة العالمية قامت مجدداً بالتلويح بورقة اللاجئيين مرة أخرى عبر إطلاق مشروع تحت مسمى العودة الطوعية لمليون لاجئ سوري إلى أراضيها إلى كل من سري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) وجرابلس عبر بناء مستوطنات لهم في تلك المناطق، وتزامن إطلاق هذه الحملة قبيل مؤتمر بروكسل للمانحين.طبعاً هذه الحملة لم تأت من فراغ، بل هي استكمالاً لسلسلة إجراءات قامت بها من عمليات تغيير ديمغرافي وإبادة عرقية وتتريك ممنهج بما تخدم أجنداتها الاحتلالية التوسعية في الشمال السوري. كما أنها تأتي مع حملات أطلقتها المعارضة التركية قبل الانتخابات التركية المقبلة بضرورة إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. أردوغان عبر هذه الحملة يحقق هدفين أولهما استكمال مشروعه في الشمال السوري إلى جانب سحب الورقة من يد المعارضة التركية، كما أنها تؤمن لها بعض المكاسب المادية في حال تمكنت من إقناع الدول المانحة بتمويل مشاريعها لتحسين أوضاعها الاقتصادية وبالتالي ربما تتمكن من استعادة البعض من شعبيتها التي خسرتها.إلى جانب جملة من عوامل أخرى تؤمن ديمومة حكومة العدالة والتنمية في السلطة والأزمة السورية كقوة فاعلة، وهي فرصة لتطهير أراضيها من العناصر الإرهابية الإسلاموية لما يشكلون من تهديد على المستقبل التركي والزج بهم في سوريا، وضرب مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا. وبكل تأكيد ستكون هذه المناطق حاضنة شعبية داعمة لسياسات أردوغان يستفيد من أصواتهم في حالة إجراء استفتاء يدعم استمرارية بقاء التركي في سوريا، إلى جانب الاستفادة من أصواتهم في الانتخابات التركية لكون غالبيتهم تم تجنيسهم بالجنسية التركية وهو ما صرح به أردوغان علانية. كما أنها أي المناطق الآمنة التي يزعم أردوغان على بنائها ستحمي الحدود التركية مع سوريا وذلك عبر التأسيس لكيانات جماعات الإسلام السياسي أدواتها الاستراتيجية في تنفيذ سياساتها الاستراتيجية في المنطقة. فالمرحلة الذهبية التي عاشتها حكومة العدالة والتنمية عندما كانت داعش محتلة للأراضي السورية على حدودها الجنوبية مع سوريا.اليوم وبعد مرور أكثر من عقد من الزمن على الأزمة السورية وهي في أشد مراحلها تعقيداً وكارثية تدعي حكومة العدالة والتنمية بتوطين اللاجئين في المنطقة الآمنة التي تمارس فيها جميع الجرائم والانتهاكات المنافية للقانون الدولي والإنساني، ليكشف للعالم مرة أخرى نفاق حكومة العدالة والتنمية واستثماراتها لمعاناة الشعب السوري، وكيف أنها وتحت عباءة النصرة والإنسانية دفعت الناس للهجرة إلى داخل أراضيها، واليوم أيضاً وتحت مسمى العودة الطواعية تجبر البعض منهم على العودة للعيش في ظروف كارثية وفق كافة المقاييس.سياسات العدالة والتنمية لم تعد خافيةً للقاصي والداني، ولكن للأسف الشعب السوري تحول لضحية جراء ازدواجية المعايير والمصالح الدولية. وبات الخطر التركي وتداعياته لا تنحصر داخل الأراضي السورية، بل هي تهديد على أمن ومستقبل المنطقة برمتها. هذا ما دفع الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام ذكي ولو لم يشير صراحة إلى تركيا/ حينما دعا؛ إلى تجديد الآلية

اقرأ المزيد »

ظاهرة الدولة القومية بين الاستبداد والتنوير لتحقيق التحول الديمقراطي فيها

الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخوإن القوموية والدولة القومية التي أوجدتهما أمستردام هولندا ولندن بريطانيا بعد توطد وترسخ اليهود مع رأسمالهم هناك فيها في أوربا الغربية ، بغرض إزالة العوائق أمام قدرتهم على التسلط والهيمنة ونهب العالم ، انتشر بشكل كبير هذين المصطلحين بعد مدة وجيزة في العالم ومنها منطقتنا الشرق الأوسط والعالم وكأنهما الفكرة والوسيلة المنتظرة والسبيل لتحقيق حلم الحياة الحرة والعادلة والمرفهة. لكن في الحقيقة ، إن ما ترافق من أزمات حادة وقضايا اجتماعية وحالات الإبادة والتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي ، مع تمكين وتثبيت الاستعمار الخارجي وبأدواته الفكرية والإجرائية التنفيذية لنموذج الدولة القومية والفكر القوموي في المنطقة ، أظهر جزء من حقيقية وماهية ودور القوموية والدولة القومية المتواطىء والمتأمر على مجتمعات وشعوب المنطقة رغم الغطاء الأيدولوجي والميتافيزيقي و حتى الوضعي لهما.ويمكننا القول إن القوموية و الدولة القومية ليسا سوى مجموعة من الكثير من العلاقات الظواهرية المتناقضة القمعية والجائرة الاستغلالية التي تعكسها . وليس لهما علاقة بخصوصية المنطقة وشعوبها ومجتمعاتها وتقاليدهم الديمقراطية وحياتهم المشترك وثقافتهم المتكاملة، وهما يمثلان سياق غير طبيعي و قسري خارجي مفروض على مجتمعات وشعوب المنطقة و وهو سياق مخادع ومضلل و متواطئ ومنحرف عن الطبيعة الإنسانية والأخلاقية والمجتمعية للبشر. وكما أنه ما من مصطلح ومفهوم له صلة مع الحياة الاجتماعية، وما من ظاهرة يمثلها تؤثر سلباً على المجتمع، بقدر هذين المصطلحين و مجموعة العلاقات والسلوكيات التي يعكسانها. مع العلم ان التمكن من التأثير سلباً لا يعني في الوقت عينه القدرة على طمس الحقيقة وتحريفها. لكن القوموية والدولة القومية كظاهرتين ومصطلحين وضعيين، يمثلان القدرة على تحريف نسق الحقيقة الاجتماعية وتركيبها وإبقائه في الظلام الدامس إلى أقصى درجة. أما تقديمها للمجتمعات والشعوب وتسليط الضوء على الدولة القومية و بدرجة كبيرة من الأمل و الجاذبية والبريق والظهور الملفت والتثقيف وكأنها الجنة المنتظرة والهدف الوحيد المراد بإلحاح والمفروض بذل الغالي والنفيس في سبيلها، فهو بسبب طاقة الاستيلاء وعلاقات الربح الأعظمي ورأس المال و إمكانية النفوذ و السلطوية والتحكم والهيمنة والاستغلال والقمع التي تخفيها بين طواياها والذي تنشده القوى المركزية في نظام الهيمنة العالمية وأدواتهم المحلية والإقليمية الذين يقدمون ويقدسون القوموية والدولة القومية لمأربهم بعيداً عن إرادة ومصالح مجتمعات وشعوب المنطقة.إن القوموية هي المبرر الميتافيزيقي والحجة الدينية الوحيدة لحداثة النظام العالمي المهيمن الذي لليهود برأسمالهم المادي والفكري الذي لا يقبل سوى كسب المزيد دور مؤثر فيه. ولكن إلهه الذي تخدمه وتمتثل لأوامره هو الدولة القومية. والقول أن القوموية هي دين الأديان، و الدولة القومية هي إله الآلهة هو قول وشرح موفق. فالدولة القومية والقوموية تتسمان بالطابع الميتافيزيقي الأكثر غلاظة وقشرية وتفاهة، رغم كل مظاهرهما الوضعية وإدعائهما بالعلمية. وهما المصطلحان المساهمان في تحقيق الربح الرأسمالي ورأس المال والنهب وتحقيق الهيمنة الاقتصادية والسياسية للقوى المركزية في النظام العالمي. و ينبغي الفهم بأنه تم إحلال الدولة القومية والقوموية محل الإله وعلم الإلهيات، كترجمة وانعكاس لكافة الميادين الدينية وترتيباتها ذات الأنظمة الهرمية والأصول الدولتية السلطوية والمركزية الشديدة على حداثة النظام العالمي الرأسمالية .نعتقد أن إحدى ركائز علم الاجتماع المهمة هي تاريخية المجتمع. فالدولة القومية، وبدلاً من التاريخ الاجتماعي، تعرض الصياغة الملفقة والخيالية لنخبة السلطوية الدولتية البورجوازية على أنها التاريخ. إنها بذلك غير منتبهة حتى لخروجها عن الحقيقة أكثر من التاريخ الميثولوجي والديني الذي انتقدته كثيراً. فكلما صار علم الاجتماع الحديث والأوروبي أيديولوجية رسمية، فإنه يتحول إلى التعبير الميثولوجي الأكثر رجعية وتخلفاً. إنه ميتافيزيقي رغم كل مزاعمه بأنه علمي. كما أن الدولة القومية والقوموية الراهنتين في المنطقة والعالم والمجهزتين بالأجهزة و بوسائل التحكم و الأمن اللازمة قد أسرتا مختلف العلوم ومنها علم الاجتماع ومازالوا تسخرانه كما تشاءان، بقدر ما هو عليه رأس المال الذي يركز ويكثف من استغلاله. و ما من علم أو أيديولوجية أو فن أو نشاط إلا وأخضعته الدولة القومية لأمرها واستخدمته لأغراضها بعيداً عن مصالح وأولويات المجتمعات والشعوب ومستقبلهم. وكما أن إضعاف الوعي و القضاء على الفلسفة بوصفها طريق وعلم الحقيقة في إطار تحكم الهيمنة العالمية والدول القوموية بالوعي والحرك التفكري، وفقدانها أهميتها، مهد السبيل أمام الإبادات المادية والمعنوية التي تعرض ويتعرض لها المجتمعات والشعوب في الشرق الأوسط والعالم، وكل مجتمع بلا وعي وفلسفة لحقيقته ولحقيقة الكون والتفاعلات فيها، مجتمع فقد ارتباطه مع الحقيقة. وهذا يعني تحول المجتمع إلى مجموعة من الموضوعات الشيئانية لا غير أي إلى حالة أداتية ليس لها ذات فاعلة. و المجتمع الشيئاني، يعني أدوات وحشداً وقطيعاً ضاعت جميع مهاراته في الدفاع والحياة الحرة، ومنفتحا أمام شتى أشكال النهب و الاستغلال والاستعمار والاحتلال. ولايمكننا التفكير بكارثة شديدة و مفجعة بقدر ما هو خسران المجتمعات والشعوب لدفاعهم الذاتي وفهم لذاتهم. والدولة القومية تشكل مؤثر وفاعل كبير في القضية الاجتماعية، بإبعادها المجتمع والشعوب عن العلم والفن والحقيقة وترويضها لهم بالتزييف وبالعلم والفن الخالي من الحقائق المجتمعية ، وبتركهم أياهم بلا دفاع ذاتي وبلا وعي حقيقي للسائد والتاريخ.وعلينا الإشارة إلى إحدى أهم الخصائص الأساسية الأخرى للدولة القومية وهي أحاديتها واقصائيتها و انغلاق بنيتها قدر الإمكان إزاء البنى والتركيبات والكيانات التعددية والسياسية المختلفة أو الاتحادات المجتمعية الديمقراطية والعلاقات الاستراتيجية والتحالفات اللازمة لمواجهة التحديات وتحقيق التكامل بين الشعوب والمجتمعات. فالكيانات والتركيبات والاتحادات المجتمعية التعددية والسياسية المتنوعة والديمقراطية، تشكل عائق و حجر عثرة على درب الاستغلال و الاحتكار الذي تمارسها ضمن الدولة القومية وضمن حدودها المصطنعة القائمة. فإذ ما اكتسب المجتمع الديمقراطي وجوده بماهيات وبكيانات واتحادات مغايرة بحكم طبيعته، وبالأخص بالكينونات السياسية المجتمعية الديمقراطية، فإن مساحة الاحتكاريين والسلطويين الدولتيين والانتهازيين سوف تضيق على نحو كبير و خطير على استغلالاتهم.ومن هنا، أضيفت واستخدمت القدسية والإلهية وتم إيجاد مفاهيم ومصطلحات جعلت من المستحيل اقتسام الهيمنة أو التشارك في السلطة والقرار، كوحدة الوطن، والبنية المركزية الشديدة و والهالة القدسية وغيرها لهذا الغرض. الهدف هنا هو عدم اقتسام وتشارك قيم البلد والوطن مع المجتمعات والشعوب والتفرد بالسلطة والاستبداد. وتؤدي هذه الذريعة دوراً رئيسياً حتى في إبادة الثقافة المعنوية أيضاً إلى جانب عدد كبير من حالات الإبادة والتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي تحت هذه المصطلحات والتسميات المبالغة فيها لقصد وهدف غير نبيل. فعلى الرغم من كون التعددية السياسية الديمقراطية النظام الأنسب للحرية وللمساواة المتأسسة على الاختلاف والتعددية والتنوع واحترام الخصوصية، إلا أن كل نشاط أو جهد أو عمل في هذا المنحى يعكس على أنه ممارسة خطيرة وحتى إرهابية وخروج على القانون لأنه يهدد وحدة الوطن ونظامه حسبهم وبالتالي وجب قتلهم ومنع هذا التفاعل بين تكوينات المجتمع. من الواضح أن مواطنة الدولة القوموية التي يتشدق بها السياسيين والمثقفين الانتهازيين والسلطويين الدولتيين، تعبر عن الانتقال من العبودية الخاصة إلى عبودية الدولة. ذلك أنه لا يمكن للرأسمالية العالمية تحقيق الربح كهدف أسمى لها دون هذا النمط من العبيد والحثالات العصريين والموظفين . فعلى الرغم

اقرأ المزيد »

من حق المجتمع الإيزيدي إدارة وحماية نفسه ضمن الدولة العراقية

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخويشكل المجتمع الإيزيدي الموجود في شنكال\سنجار في شمالي غرب العراق من المجتمعات الكردستانية التي حافظت على هويتها الدينية والقومية رغم أكثر من 73 فرمان أو إبادة جماعية تعرض لها هذا المجتمع على يد العثمانيين و ولاتهم وغيرهم من الإسلامويين وأخرهم كانت داعش، ورغم كل المجازر والمصاعب ظلوا متمسكين بديناتهم التي تؤمن بالله الواحد الأحد والتي تشترك مع الزادشتية والميترائية وربما هي امتداد لهم والأديان السماوية بالكثير من القواسم والأخلاقيات الحميدة، رغم الكثير من الأكاذيب والقصص الوهمية والخزعبلات التي ساقها الداعشيون على مراحل التاريخ المختلفة عنهم بغرض إبادة الإيزيديين وتصفيتهم كونهم من أحد أهم الديانات الكردية القديمة التي عكست وعبرت عن مقاومة وإصرار المجتمعات في كردستان على الحفاظ على تراثها وتقاليدها وموروثها الروحي والفكري الغني والمتنوع أمام مختلف الظروف.تعرض هذا المجتمع لظلم مضعف في مراحل التاريخ المختلفة لكونهم كرد ولكونهم لهم ديانة وإيمان مختلف عن السائدة في المنطقة ودولها.في عام 2014 تعرض المجتمع الإيزيدي لإبادة جماعية (جنوسايد) على يد داعش كانت تهدف إلى تصفية هذه الديانة والمجتمع والقضاء عليه وإتمام ماكان يسعى إليه العثمانيين دوماً والمهم الإشارة إلى القوى التي تشاركت و أردات أن تقوم داعش بهذه الإبادة والتصفية ومنهم:1- تركيا، لكونها كانت لها اليد الطولى في الموصل التي تتبع لها قضاء شنكال، حيث أن تركيا كانت على تنسيق مسبق مع العناصر الجهادية التكفيرية الإرهابية التي احتلت الموصل عبر قنصلها في الموصل الذي أفرجت عنه داعش بعد سيطرتها على محافظة الموصل. ولأن تركيا هي من حضرت وساعدت وطلبت من داعش الهجوم على الكرد وخاصة القضاء وإنهاء المجتمع الإيزيدي وتصفيته لكونه أحد اصول الشعب الكردي التاريخية.2- حزب الديمقراطي الكردستاني ، لكونه كان يدير القضاء ويدعي حمايتها عبر إدارة وقوى من حزبه وليست من أبناء شنكال ، لقد انسحبت هذه القوى إلى أربيل ودهوك وجزء منها هرب إلى روج آفا(شمال سوريا) عبر مدينة جزعة على الطرف السوري وذلك دون أي قتال و دفاع عن القضاء و بل تم تركها وتسليمها فريسة للدواعش الذين أخذو أكثر من 5000 إمرأة إيزيدية كسبية ومتاع للمتعة والبيع والأجار بعد قتل الألاف من الرجال والنساء وفق دينهم ومذهبهم الإرهابي الذي ليس له علاقة بالإسلام وأخلاقه وسنة الرسول الحبيب عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدين.3- إدارة محافظة الموصل والأجهزة الأمنية والجيش العراقي المتواجد فيها الذي ترك مدينة الموصل للدواعش وبل ترك كل الأسلحلة والذخائر والعربات والدبابات لداعش في مشهد يوحي بالكثير من التساؤلات والغموض وربما التواطؤ والذي على اساسه قامت داعش بعد أسابيع من احتلال الموصل بالهجوم على شنكال.ولقد شاءت الأقدار ومشيئة الله تعالي وبسواعد أبناء وبنات الشعب الكردي من قوات الدفاع الشعبي ووحدات المرأة الحرة-ستار(الكريلا) التابعين لحزب العمال الكردستاني والمكلفين بالحماية وبمنع وردع أي إبادة بحق الشعب الكردي في الأجزاء الأربعة من كردستان، أن لا يتم إتمام إبادة المجتمع الإيزيدي كما أراده البعض ، فلقد دافعوا عن شنكال وأهلها وأمنوا الطريق من شنكال إلى شمالي سوريا بالتعاون مع وحدات حماية الشعب وأنقذوا بذلك أكثر من 200 ألف من الإيزيديين في الوقت نفسه الذي ترك قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني والجيش العراقي أهالي شنكال وربيعة وغيرها من مناطق حول الموصل والموصل لداعش.وهنا قامت قوات الدفاع الشعبي بتدريب وتعليم أبناء وبنات المجتمع الإيزيدي في الدفاع عن أنفسهم وعائلاتهم ومجتمعهم و تم تشكيل وحدات مقاومة شنكال(YBŞ) ووحدات المرأة في شنكال(YJŞ) وكذلك عمل القسم من المجتمع الإيزيدي والذي فضل البقاء والمحمي من قبل قوات الدفاع الشعبي في تنظيم نفسه وإدارة شؤونه و بناء قوات الأسايش أو الأمن الداخلي عبر بناء نظام الإدارة الذاتية للقضاء و التحضر لتحرير شنكال الذي تم في عام 2015 بدور رئيسي لقوات وحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة والأسايش الإيزيديين ومعهم مكونات المنطقة.وفي عام 2018 أعلنت قوات الدفاع الشعبي ووحدات المرأة الحرة-ستار (الكريلا) الانسحاب من شنكال بعد أن تم تحرير القضاء بشكل كامل مع قراها واستقرار الوضع نسبياً و بعد أن أصبحت القوات الإيزيدية قادرة في الدفاع عن مجتمعها أمام هجمات داعش. لكن هذا الوضع والاستقرار النسبي لم يروق لتركيا وتابعه في أقليم كردستان العراق حزب الديمقراطي الكردستاني في أن يقوم المجتمع الإيزيدي بإدارة وحماية نفسه ذاتياً ضمن منظومة الدولة العراقية وحاولوا عبر مختلف السبل من منع استقرار وعودة النازحين إلى شنكال وبل أن حزب الديمقراطي الكردستاني عمد إلى منع الكثير من الإيزيديين وسجنهم وحتى إغرائهم في البقاء في مخيمات في منطقة سيطرة حزب الديمقراطي الكردستاني وعدم العودة للاستثمار السياسي فيهم واستغلالهم في الضغط عبرهم لتحقيق مكاسب سياسية واهداف تركية.وتم عقد اتفاقية 9 أكتوبر عام 2020 والتي يسميها المجتمع الإيزيدي باتفاقية إكمال الإبادة وما بدأه داعش حيث أن هذه الاتفاقية تمت وفق وبعد الطلب والإلحاح التركي وحزب الديمقراطي الكردستاني وضغطهم على الحكومة العراقية ودون أية مراعاة لإرادة ومصالح المجتمع الإيزيدي الذي خرج لتوه من مجازر وإبادة جماعية ، حيث أن الاتفاقية تمنع على المجتمع الإيزيدي من إدارة شؤونه وحماية مجتمعه وبل تريد هذه الأتفاقية إرجاع من كانوا السبب في إبادة هذه المجتمع وتسليمه لداعش لإدارة شنكال وحمايتها، ولكن المجتمع الإيزيدي ومعه المجتمعات العربية في محيط شنكال رفضت وترفض هذه الاتفاقية وطالبوا بأن يتم تطبيع الوضع في شنكال وإعادة إعمارها وتطويرها بالتنسيق والتشاور مع الإيزيديين أنفسهم وخاصة أن مطالب المجتمع الإيزيدي هي حقوق طبيعية وهي تقوية للدولة العربية وتحقيق إنتماء لهذا المجتمع الأصيل والعريق والمسالم للدولة العراقية وتعزيز للوحدة بين أبناء البلد العراقي وإسهام هذا المجتمع في مسار الديمقراطية ومواجهة الإرهاب ضمن العراق.وحصلت جولات عديدة بين الإدارة الذاتية لشنكال وجهات وأطراف الدولة والحكومة العراقية وقد تم الاتفاق على بعض الأمور لكن ظل حزب الديمقراطي الكردستاني وتركيا يحاولون الضغط وإفشال أي جهود للتسوية وتحقيق حل ديمقراطي وعادل للمجتمع الإيزيدي حتى لاتتكرر الابادات مرة ثانية بحقهم وهذا ممكن بأن يديروا الإيزيديون مجنمعهم ومناطقهم ويقومون بحماية أنفسهم ومناطقهم ومجتمعهم ضمن منظومة الدولة العراقية.وقد قامت تركيا وعبر التواطؤ و المعلومات والتجسس الذي كان يقدمه عناصر حزب الديمقراطي الكردستاني بقتل العديد من قادة شنكال المدنيين والعسكريين الذين حاربوا داعش وأنقذوا الإيزيديين ومنهم القادة الشهداء زرادشت شنكالي وسعيد حسن ومروان بدل وزكي شنكالي وغيرهم من القادة الذين كان لهم دور كبير واساسي في إنقاذ المجتمع الإيزيدي ومحاربة داعش وهذا ما أكد مرة أخرى أن الإيزيديين بحاجة ماسة إلى تنظيم مجتمعهم وقوات حمايتهم الذاتية وتوافقهم مع الدولة العراقية ووفق الدستور العراقي الذي يسمح للمكونات والشعوب بإدارة أنفسهم وعبر صيغ مختلفة ومقبولة.و في إطار مشروع العثمانية الجديدة واستهداف المنطقة وشعوبها بغرض إعادة أحياء العثمانية البائدة و بعد لقاء مسرور البرزاني وأردوغان بيومين ومع هجمات تركيا الأخيرة في ليلة 14 نيسان و17 نيسان على مناطق زاب وافاشين في مناطق الدفاع المشروع على الحدود العراقية التركية

اقرأ المزيد »

القانون والدستور بين هيمنة السلطات و ديمقراطية المجتمعات

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو هل لدى الدول والشعوب في الشرق الأوسط والمنطقة قوانين ودساتير مناسبة تعكس مصالح وأولويات مجتمعاتها؟ من يضع هذه القوانين والدساتير ولمصلحة من توضع وكيف ؟ هل الدساتير الموجودة هي تعبير عن تجسيد للعلاقة المتوازنة بين المجتمع من جهة والسلطة أو الإدارة الديمقراطية من الجهة الأخرى؟ هل يمكننا القول أن للمجتمعات والشعوب دساتيرها وللسلطات الدولتية القومية دساتيرها بشكلاً أخر ومختلف و كيف يمكن التوافق بينهم؟ كيف تسمح القوانين والدساتير في دول المنطقة بالإبادات الجماعية والتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي لسكان والشعوب في هذه الدول؟ما هو الدستور الديمقراطي الذي ينظم العلاقة بين المجتمع والدولة ويرتب لحقوق وواجبات الفرد والمجتمع ؟ وما هو المقصد من الحل السلمي والديمقراطي للقضية الوطنية الكردية؟ إن التسلط والنهب والهيمنة الذي بدأ مع الزقورات و دول المدن في الحضارة السومرية( التي نتجت نتيجة تلاقي الثقافتين السامية والأرية ) وثم أنتشر في بقاع العالم، لم يكن يحدث من دون اخضاع الفرد والمجتمع ذهنياً وفكرياً وبالتالي سلوكياً وإجرائياً ومعه عقائدياً وقانونياً بالربط التام.وظلت العلاقة الجدلية بين المجتمع والسلطة أو الإدارة بشكل عام في تفاعل مستمر وبصيغ مختلفة نظراً لسعي المجتمعات في الحفاظ على مساحة حريتها وتعبيرها وعملها وانتاجها مقابل عمل السلطات والإدارات المركزية على الدخول في كل تفاصيل حياة المجتمع لتوجيهه والتحكم به لقبوله بالإخضاع وإعطاء القيمة الزائدة من عمل الأفراد والمجتمعات إلى الهياكل التي بدأت تفرض نفسها وتشرعن ذلك عبر السياقات الفكرية والروحية التي أصبحت تبدع فيها وترى قوتها في التأثير على المجتمعات والشعوب والأفراد عبرها. ومع التطور في بنى وهياكل الدول والسلطات مادياً وفكرياً زاد التنافس والصراع بين القوة المجتمعية الشعبية الديمقراطية من جهة وبين قوى السلطة والدولتية من الجهة الأخرى إلى أن وصلنا لأسوء صيغ الدول والإدرات وهي الدول القومية التي تمثل اغتصاب وتجاوز على كل القيم الثقافية والأخلاقية لمجتمعات وشعوب الشرق الأوسط والمنطقة والعالم. لكون الدولة القومية الأحادية والأقصائية تمثل أحد أدوات النهب والهيمنة الدولية للنظام العالمي، التي تتجاوز البعد المحلي والإقليمي ولكون الدولة القومية أهم أداة في النهب والهيمنة وكذلك لأن الدولة القومية تبرر وتشرعن نفسها عبر القوانين والدساتير التي تتشدق بأنها لمصلحة الدول و الشعوب وأمنهم القومي الدولتي السلطوي.وفي هذا تعمق الجدلية وبشكل مستمر بين القانون والدساتير الدولتية من طرف والأخلاق والسياسة المجتمعية من طرف أخر.ويمكن القول إن الدولة القومية الحاكمة من أكثر أشكال الدولة التي تصوغ الإجراءات القانونية على مر التاريخ ولا تلتزم بها إلا بمقدار ما تخدم مصالحها فقط دون الأخرين. وهذا يرجع وإلى سعيها للقضاء على الدفاع المجتمعي والعائق أمامها وهو المجتمع بماهيته الديمقراطية وببعديها الأخلاقي والسياسي وبأليات دفاعه الذاتي . حيث كانت المجتمعات وعبر مراحل حياتها تعمل على حل نسبة كبرى من قضاياها بالإجراءات والتدابير المجتمعية الأخلاقية والسياسية والحصول على نتائج أفضل من الاعتماد فقط على شكلية وصورية القوانين. بينما عمل مسار الحضارة المركزية من أيام السومرين وصولاً لنظام الهيمنة الحالي(الحداثة الرأسمالية) وبالتضاد مع الحضارة الديمقراطية المرافقة لإسناد مشروعيتها التامة على الخلفية القانونية دون الإعتبارية لمصالح الشعوب والمجتمعات. ذلك إن مغالاتها في التدخل بشؤون المجتمع واستغلالها إياه، قد أفضى إلى لجوئها للأداة المعقدة المسماة بالقانون، والتي تصيّر العدالة شكلية. فالقانون هو فن الإدارة بعدد كبير من القواعد الحقوقية المرتكزة إلى مفهوم العدالة الصورية في شرعنة أشكال الظلم التعسفي الذي أفرزته الدول القومية وراعيتها العالمية النظام العالمي الرأسمالي منذ القرنين الأخيرين؛ وليس كما يقال في كثير من الأحيان عن التكامل القانوني الذي يرتب حقوق وواجبات الفرد والمجتمع . كما إن الحكم بالقوانين بدلاً من الطبيعية الاجتماعية و القواعد الأخلاقية والسياسية هو أمر خاص على الأغلب بحداثة النظام العالمي الرأسمالية. ذلك إن السلطوية الدولتية الناكرة للأخلاق والسياسة والديمقراطية تلجأ إلى سيادة القانون لتحصين نفسها بالقوة القصوى. أي إن القانون سلاح فتاك بيد البورجوازية الدولتية والسلطات. إذ تدافع به عن نفسها في وجه المجتمعات والشعوب والكادحين وطالبي الحرية والعدالة وأنظمتهم المجتمعية الديمقراطية الأخلاقية والسياسية . كما تستقي الدولة القومية قوتها من سيادة القانون المعد من جانب واحد. أي إن القانون بمثابة آيات قرآنية لإله الدولة القومية، التي تفضل التحكم بالمجتمع عن طريق تلك الآيات التي على الجميع تطبيقها فقط. ولو رصدنا دول المنطقة وقوانينها ودساتيرها وكيفية صياغة هذه القوانين والدساتير، فسنلاحظ وبسهولة أن الإجراءات والممارسات من قبل السلطات ليس لها علاقة بالنصوص القانونية والدستورية، بل أن السلطات التنفيذية أصبحت هي من تأمر السلطات القضائية والتشريعية وحتى المحاكم الدستورية وفي أغلب الأحيان تقوم السلطات والحكومات بإيجاد امتدادات وتوابع لها في السلك القضائي والتشريعي وهذه ميزة لدول المنطقة وعلى رأسها تركيا، بأن الرئيس والسلطات يسنون القوانين والدستور على مقاسهم ومقاس سلطاتهم ومصالحهم ونفوذهم ووجودهم واستمرارهم في الحكم، فأردوغان وعبر البرلمان التمثيلي الفارغ من المضمون والجوهر الديمقراطي ، سن وشرعن كل هجماته وإجراءاتها وجرائهم بحق الشعب الكردي وشعوب المنطقة وكما أنه له القدرة والاستطاعة وبأيام معدودة وأحياناً خلال ساعات في أن يجعل البرلمان والسلطة القضائية والقانونية بإصدار أي قرار يريده و يلزم لحكومته وسلطته وسياساتهم. فحسب الدولة التركية ودستورها وقوانيها المفصلة أردوغانياً كل الجرائم وحملات الإبادة والتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي بحق الكرد في تركيا وسوريا والعراق قانوني ودستوري وفق المذكرات والقوانين الذي يصدره البرلمان والسلطات القضائية والقانونية التركية. ولعل قانون الانتخابات الجديد وعزل رؤوساء البلديات المنتخبين ووضع أي سياسي أو برلماني أو نشاط كردي أو ديمقراطي أو معارض تركي في السجن وعدم الإفراج عن السجناء السياسين الكرد الذي خلصوا فترة الحكم المؤبد حوالي 30 سنة وجعل السجون مقابر وفرض العزلة والتجريد ولأسباب واهية وغير صحيحة على القائد عبدالله أوجلان المسجون منذ 24 سنة علاوة على الهجمات الأخيرة على مناطق زاب وآفاشين واستعمال الكيميائي بغرض احتلال المنطقة وسرقت نفطها وغازها والتمدد في الدول العربية والسيطرة على بغداد ودمشق ، كلها تبين القانون التركي والدستور الأردوغاني ودولتهم القوموية التركية الطورانية الفاشية التي تريد إعادة إحياء العثمانية المتخلفة البائدة عبر مزيد من التدخلات في المنطقة ووفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والقوانين والدستور التركية حسبما تقوله السلطة التركية وذلك تحت حجج واهية وغير مقبولة وليست صحيحة من ترهات وخزعبلات وأكاذيب الأمن القومي التركي وكأن لتركيا فقط أمن قومي وليس لشعوب ودول المنطقة من أمن قومي أو حاجة للاستقرار والسلام والأمن .وهذا يتم مع تقوقع وسلبية بعض دول المنطقة التي أيضاً تتحجج بالقوانين والدساتير التي تسميها الوطنية أو القومية القطرية ، أي من يريد أن يظل ضمن حدود دويلته ويفتك بشعبه فقط ومن يريد التوسع واحتلال الأخر واخضاع الداخل والخارج، فكلهم يسنون قوانين ودساتير لأفعالهم وهنا وفي الشرق الأوسط الدساتير تفصل وترسم على مقاس الرؤساء والسلطات وكما هناك جانب يجب الإشارة إليه حيث أن معظم هذه الدساتير في الشرق الأوسط لم يضعها شعوبها

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!