رندة رفعت
في توقيت بالغ الحساسية تشهده المنطقة، حملت الزيارة الأخوية الخاصة التي يقوم بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سلطنة عُمان رسائل سياسية ودبلوماسية تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتؤكد تصاعد التنسيق المصري العُماني بشأن ملفات الأمن الإقليمي، وفي مقدمتها المفاوضات الأمريكية الإيرانية وأمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

الزيارة، التي جاءت بعد اتصال هاتفي جمع الرئيس السيسي بجلالة السلطان هيثم بن طارق، تعكس إدراكًا مشتركًا لدى القاهرة ومسقط لخطورة المرحلة الراهنة، في ظل تشابك الأزمات الإقليمية وتزايد المخاوف المرتبطة بتوسّع نطاق التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة.
وخلال اللقاء الأخوي الخاص الذي عقد بقصر البركة العامر، بحث الزعيمان تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن سبل التوصل إلى اتفاق نهائي للأزمة الأمريكية الإيرانية عبر الحوار والتفاهم والمسارات الدبلوماسية، في تأكيد واضح على تبني البلدين نهج التهدئة والحلول السياسية.
ويحمل التحرك المصري العُماني أهمية خاصة بالنظر إلى الثقل السياسي والدبلوماسي الذي تتمتع به القاهرة، والدور التقليدي الذي تؤديه مسقط كوسيط موثوق في العديد من الملفات الإقليمية المعقدة. وعلى مدار السنوات الماضية، نجحت سلطنة عُمان في الحفاظ على قنوات اتصال متوازنة مع مختلف الأطراف، ما جعلها لاعبًا رئيسيًا في جهود الوساطة وخفض التصعيد.
في المقابل، تؤكد مصر من خلال هذا التنسيق دعمها لأي مسار يهدف إلى حماية استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو مواجهات مفتوحة قد تنعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية وحركة التجارة البحرية.
ويبرز ملف تأمين الملاحة في مضيق هرمز كأحد أبرز محاور التوافق بين الجانبين، باعتباره شريانًا استراتيجيًا للتجارة والطاقة العالمية، حيث شدد القائدان على أهمية حماية حرية الملاحة وفقًا لقواعد القانون الدولي، بما يدعم استقرار الأسواق العالمية ويحد من تداعيات الأزمات الجيوسياسية.
ويرى مراقبون أن التحركات المصرية العُمانية تعكس صعود نمط جديد من الدبلوماسية العربية الهادئة، القائمة على الحوار واحتواء الأزمات بدلًا من سياسة الاستقطاب، خاصة في ظل إدراك متزايد بأن استقرار المنطقة بات ضرورة جماعية تتطلب تنسيقًا سياسيًا مستمرًا بين القوى العربية الفاعلة.
كما تعكس الزيارة عمق العلاقات المصرية العُمانية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا على المستويات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، مدفوعة برؤية مشتركة تقوم على احترام سيادة الدول ودعم الحلول السلمية للأزمات.
وفي ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الإقليم، تبدو القاهرة ومسقط حريصتين على ترسيخ مسار دبلوماسي يوازن بين حماية المصالح الوطنية والحفاظ على الأمن الإقليمي، وهو ما يمنح هذه الزيارة أبعادًا تتجاوز إطارها الثنائي إلى فضاء إقليمي أوسع، عنوانه التهدئة والحوار ومنع الانفجار.











