
د. داليا نصار تكشف أسرار منصة التحول الرقمي العربي: توحيد المعايير العالمية وتشخيص دقيق لفجوات الأداء في الدول العربية
رندة رفعت في حديث يتسم بالوضوح والرؤية الاستراتيجية، تضع الدكتورة داليا نصار، رئيس مجموعة الملتقيات المهنية ومدير تطوير الأعمال بالمنصة، ملامح مشروع التحول الرقمي العربي في إطاره الحقيقي، مؤكدة أن ما يجري ليس مجرد بناء منصة تقنية، بل تأسيس منظومة قياس متكاملة ترتكز على المعايير الدولية وتتكيف مع الخصوصية العربية. توضح نصار أن المنصة لم تأتِ من فراغ، بل تأسست على دراسة مقارنة دقيقة شملت سبع دول عربية هي: العراق، سوريا، المغرب، السعودية، الإمارات، مصر، وسلطنة عمان، حيث تم تحليل نماذج التقييم المعتمدة لدى جهات دولية متخصصة في قياس التحول الرقمي. ومن هذه الدراسة، جرى استخلاص نموذج متكامل، تم “تكييفه” ليتلاءم مع طبيعة المؤسسات العربية، ليصبح امتدادًا للممارسات العالمية وليس بديلًا عنها، في إطار يعزز التكامل ولا يخلق ازدواجية. وفيما يتعلق بتقليص الفجوة الرقمية بين الدول العربية، تشير إلى أن المنصة تعتمد على ما تصفه بـ”مسطرة القياس الموحدة”، وهي آلية تحليلية تتيح قراءة دقيقة لمستوى الأداء. فعلى سبيل المثال، إذا أظهر المؤشر أن قطاع الصحة على مستوى الوطن العربي يحقق نسبة 80%، فإن هذا الرقم لا يأتي بشكل تقديري، بل نتيجة تجميع وتحليل بيانات فعلية من مختلف الدول. وعند التعمق داخل كل دولة، تبدأ الصورة في الوضوح بشكل أكبر، حيث تكشف التقارير تفاصيل دقيقة حول نقاط الضعف، سواء كانت في العمليات التشغيلية، أو في الاستراتيجيات، أو حتى في منظومة التدريب، بما يحول الأرقام إلى أدوات تشخيص حقيقية قابلة للتنفيذ. وترى نصار أن القيمة الحقيقية للمنصة لا تكمن فقط في القياس، بل في قدرتها على دعم القرار المستقبلي، موضحة أن الاعتماد على البيانات الواقعية هو الطريق الأمثل لوضع خطط دقيقة ورسم سياسات فعّالة للتحول الرقمي في المنطقة. فكل مؤشر يصدر عن المنصة يمثل قاعدة معلومات يمكن البناء عليها لتطوير الأداء وتحقيق نقلة نوعية في الخدمات الحكومية. وفي سياق متصل، تكشف أن المنصة تستعد لإصدار أول تقاريرها الرسمية بنهاية العام، والذي سيعكس وضع التحول الرقمي في المؤسسات المشاركة، على أن يتم تحديث هذا التقرير بشكل سنوي، ليصبح مرجعًا دوريًا يعكس تطور الأداء ويواكب التغيرات المتسارعة في هذا المجال. ولا تغفل نصار البعد البشري في هذا المشروع، حيث تؤكد أن المنصة تفتح أبوابها أمام الكفاءات العربية في أي وقت، من خلال قسم مخصص لقادة التحول الرقمي، يضم خبراء ومتخصصين من مختلف الدول العربية، بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات. كما تشير إلى وجود فرص حقيقية لإشراك الشباب، خاصة طلاب الجامعات وخريجي الإعلام، بما يسهم في إعداد جيل جديد قادر على التفاعل مع متطلبات العصر الرقمي والمشاركة في صياغة مستقبله. في المجمل، تعكس رؤية الدكتورة داليا نصار توجهًا طموحًا نحو بناء منصة عربية ذكية، لا تكتفي برصد الواقع، بل تسعى إلى إعادة تشكيله، عبر أدوات قياس دقيقة، وبيانات موثوقة، وشراكات قائمة على المعرفة، بما يعزز من مكانة المنطقة العربية على خريطة التحول الرقمي العالمي.






