ليلى موسى

أين سوريا من معمعة التحالفات والاستراتيجيات الدولية الدراماتيكية

بقلم – ليلى موسىممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في مصر يبدو أن ما تشهده الساحة الدولية والإقليمية من ترتيبات وعقد تحالفات هي استكمال لسلسلة الإجراءات ضمن الاستراتيجية المتبعة لما بعد الأزمة الأوكرانية.بحسب المعطيات أن العالم ما بعد الأزمة الأوكرانية مقبلاً على ميلاد جديد لمرحلة تاريخية مفصلية على صعيد الاصطفافات والتحالفات لمئوية قادمة معلنة عن تشكيل عالم متعدد الأقطاب وفي الوقت نفسه أقطاب ضعيفة تحت السيطرة.أنه ميلاد بقدر ما تعزز من التحالفات القديمة في الوقت نفسه تأسس لتحالفات جديدة مستندة على تبادل للأدوار الوظيفية وصراعات بالوكالة، ومعلنة عن إنهاء حالة الحياد واللعب على وتر المتناقضات. وخرائط تحالفات واضحة المعالم والمهام وتغييراً واضحاً في الأولويات والمخاطر والتهديدات على الأمن القومي للدول. وما كان مستحيل في الأمس بات اليوم ممكناً، وحتمية سيادة البراغماتية وتلاقي المصالح والتضحية بالشعوب وتغيبهم هو عنوان هذه الاصطفافات.الإعلان عن انتهاء حقبة سايكس بيكو تمهيداً لاتفاقية بمسمى جديد مع الاحتفاظ باللاعبين القدماء الأساسيين وأخرين جدد ربما تبقي على الحدود السياسية ذاتها بعض الشيء، مع حتمية التغيير في بنية النظم السياسية والانتقال من حالة المركزية الفظة نحو اللامركزية.وهي إجراءات تأتي ضمن سلسلة من التكتيكات استكمالاً لتكتيكات سابقة ضمن استراتيجية محكمة ليست وليدة الصدفة واللحظة، لرسم ملامح ومستقبل المنطقة. تكتيكات مهدت لتهيئة الظروف لتنفيذها وتحويلها إلى واقع معاش، وتكتيكات كانت متخمة برحلة من الدمار والحروب والهجرات والفساد.فهل ما يشهده العالم من تطورات دراماتيكية متسارعة ستكون حبلى بفصل جديد يحمل في طياته المزيد من الأزمات؟ أم أزمات ستحمل في طياتها بذور فناءها لتأسس لمرحلة سلام واستقرار؟أين هي الأزمة السورية من كل ذلك؟كثر الحديث والمطالبات بعودة سوريا إلى محورها العربي بمباركة ومبادرة روسية علنية وموافقة أمريكية وغربية ضمنية غير معلنة، شريطة التخلي عن الحضن الإيراني، وسط بعض معارضات عربية رافضة للعودة.مبادرات وانفتاحات وترحيباً عربياً بالعودة، منح سلطة دمشق دفعاً وزخماً معنوياً وتدعيماً لرواياتها التي طالما حاولت تضليل الرأي العام العالمي والمحلي، بأنها تتعرض لمؤامرة وأنها انتصرت في النهاية واجبرت الأخرين على الرضوخ لمطالبها.ربما نشوة الانتصار ستكون سريعة الزوال بعد التطورات والمستجدات الأخيرة، وخاصة بعد اتفاق الغاز بين مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي، ليكون بديلاً عن الغاز الروسي، وبالتالي ستؤثر على العلاقات الروسية العربية سياسياً وأن حافظت على علاقاتهما اقتصادياً.كما أن إعلان بشار الأسد وبشكل صريح في أخر مقابلة أجرتها معه قناة RTالروسية بداية حزيران: “عن نيته بالبقاء ضمن المحور الإيراني، ورفض جميع المطالبات بخصوص التخلي”. واضعاً حداً لجدال حول عودة سوريا للحضن العربي وتشغيل مقعدها في جامعة الدول العربية.وخاصة أنه هناك حديث بالإعلان عن اتفاقية دفاع جوي مشتركة بين دول الخليج وإسرائيل ومصر والأردن والعراق لمواجهة التهديدات الإيرانية، حسب ما تناقلته بعض وسائل الإعلام.وبالتالي ربما سنكون أمام استهدافات أكثر حِدة على المواقع الإيرانية، التي تعتبر الحليف الاستراتيجي للنظام في سوريا، وبالتالي سيكون رسالة إضعاف وتهديد لاستمرارية سلطة دمشق على سدة الحكم.ربما تغير التفاهمات الإيرانية الأمريكية حول الاتفاق النووي المعادلة، وهي احتمال ضعيف بعض الشيء في ظل المعطيات الموجودة.كما أن تراجع تركيا عن معارضتها حول انضمام فلندا والسويد لحلف الناتو مقابل الحصول على بعض التنازلات منهما، لن يؤثر كثيراً على تغيير المعادلة من ناحية المطالب التركية بشن عملية عسكرية جديدة، وإحداث منطقة أمنة وإعادة توطين مليون ونصف مليون لاجئ سوري ضمن مخططها واستكمال عمليات التغيير الديمغرافي والتطهير العرقي بحق سكان المنطقة الأصلاء.خاصة بعدما أعلنت أمريكا أنها لم تقدم أية تنازلات للمطالب التركية فيما يتعلق بسوريا، وشنها لعملية عسكرية، وكذلك بشأن طائرات اف 16 أو إس 400 وحظر توريد السلاح والاستثناءات الاقتصادية مقابل تراجع أردوغان عن استخدام الفيتو بخصوص انضمام فلندا والسويد.وعلى اعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية الفاعل الأساسي في الأزمة السورية وليست السويد وفلندا، فثمة احتمالية شن العملية العسكرية باتت ضعيفة ولكن لا يعني نفيها.لكن بالمقابل بعد سحب الطرف التركي للفيتو وموافقته لانضمام السويد وفلندا للناتو، والدعم التركي والأمريكي المستمر لأوكرانيا في دفاعها ضد روسيا، وكذلك إزالة العقبات الروسية أمام تصدير الحبوب الأوكرانية حسب بيان نشره البيت الأبيض عقب لقاء بايدن مع أردوغان على هامش قمة الناتو في العاصمة الإسبانية مدريد. يتضح لنا بأن دور الحياد الذي أرادت تركيا لعبه خلال الأزمة الأوكرانية للحصول على بعض التنازلات واستمرارية اللعب على وتر المتناقضات بين أمريكيا وروسيا باتت ضئيلة، وباتت ملزمة للعمل ضمن حلف الناتو مما سيلقي بظلاله على علاقاتها مع الروس.عملية الاصطفاف التركي مع الناتو ربما تدفع الروسي إلى زيادة قصفه للجماعات الإرهابية التابعة لتركيا، وليس مستبعداً شن عمليات عسكرية على المناطق التي احتلتها تركيا من خلال مقايضات وضوء أخضر روسي. وبالتالي ربما تساهم التحالفات الجديدة إلى زيادة التعقيد في الأزمة السورية وتحجيم التواجد الإقليمي وخاصة التركي والإيراني في سوريا وملئ الفراغ التي ستخلفها القوى الإقليمية عربياً.خاصة هناك حديث إعلان عن تأسيس لناتو الشرق الأوسط “العربي” بعد قمة بايدن في الرياض الشهر المقبل مع زعماء الخليج والعراق والأردن ومصر. حيث أعلن الملك الأردني عبد الله بن حسين تأييده إنشاء حلف ناتو شرق أوسطي.وإيران المدركة لخطورة هذا الحلف وتداعياته على مستقبلها في المنطقة سارعت إلى بعض من الترتيبات استعداداً لذلك، حيث عينت طهران رئيس مكتب رعاية مصالحها في مصر “ناصر كنعاني” (الذي يجيد اللغة العربية) متحدثا باسم خارجيتها ومستشارا لوزيرها، وإقالة رئيس استخبارات الحرس الثوري المفاجئة، لربما كان جزء من تلك التحضيرات.

اقرأ المزيد »

فرص وحظوظ عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية

أ. ليلى موسى ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية بمصر كثرت في الآونة الأخيرة التصريحات والتحليلات بشأن عودة النظام السوري إلى حضنه العربي؛ لإشغال مقعده في الجامعة العربية، وحضوره القمة العربية القادمة المزمع عقدها في أذار 2022 بالجزائر، بعد تجميدها منذ شباط 2012.خطوة قسمت الشارع العربي والدولي بين مؤيدٍ ورافضٍ للعودة والتطبيع، حيث يعزوا المؤيدون إلى أن أحد الأخطاء الكبيرة التي ارتكبتها جامعة الدول العربية بقرارها تجميد العضوية، هو دفع النظام السوري للارتماء في الحضن الإيراني، بالإضافة إلى ترك الساحة لحكومة العدالة والتنمية برئاسة أردوغان لتمرير أجنداته وتنفيذ مشروعه -الميثاق الملي- عبر احتلال العديد من المناطق السورية تمهيداً لضمها لتركيا؛ وتهديداً للأمن القومي العربي ليس في سوريا وحدها ، وإنما في الوطن العربي ككل، عبر دعم الجماعات والتنظيمات الإسلاموية المتطرفة الإرهابية كجماعة الإخوان والقاعدة وداعش التي تعاني منها غالبية الدول العربية.دعوات من قبل غالبية دول وحكومات عربية والتي كانت بالأساس رافضة لعملية التجميد، وهو الطرح الذي تلقفته الحكومة السورية وكأنها هبة ونزلت من السماء؛ لتنقذها وهي في أحلك ظروفها وخاصة على الصعيد الاقتصادي، بعد عقد من الأزمة. دعوات تدعم وتقوي خطاباتها الغوغائية التي طالما سعت وتسعى إلى تضليل الرأي العام العالمي والمحلي بأن ما تعيشه سوريا ما هو إلا نتيجة لمؤامرة خارجية؛ وأن النظام السوري باقي على مواقفه وثوابته حيال ما تعيشه سوريا، ولم تلبي أي من مخرجات الجامعة والتي من أجلها تم تجميد العضوية وأن الدول العربية هي من أخطأت بتقديراتها بحق النظام، وأنه حان الأوان للدول والحكومات العربية مراجعة سياساتها ضد سوريا؛ وتصحيح مسارها والتكفير عن تلك الأخطاء بعودة النظام إلى مقعده وكأن شيء لم يحدث. وبالمقابل يعمل النظام على إرسال رسائل تضمينية غير معلنة للحكومات العربية معبراً فيها عن رغبته وجديته بالتخلي عن الحضن الإيراني؛ والعودة إلى المحور العربي والإقليمي.السؤال الذي يطرح نفسه؛ ما هو الجديد الذي ستقدمه العودة على صعيد الأزمة السورية؟كما هو معلوم أن جميع الأسباب التي أدت إلى تجميد عضوية النظام في الجامعة العربية بموافقة الغالبية العظمى والبالغ عددها 18 دولة عربية، في حين اعترضت ثلاث دول وهي كل من سوريا ولبنان واليمن وامتناع العراق عن التصويت. وربما جاءت الدعوات بضرورة العودة بعد الدعوات الروسية والجولات المكوكية التي قام بها وزير الخارجية الروسية إلى بعض العواصم العربية؛ وربما هي مناورة من روسيا لإضفاء الشرعية على النظام والحفاظ عليه قبل إجراء الانتخابات الرئاسية السورية في حزيران المنصرم من هذا العام وفرضه على المجتمع الدولي في ظل مطالبات عديدة بحتمية تغيير النظام الحالي؛ إلا أن مساعي روسيا حينها لم تثمر عن شيء لعدم توفر المعطيات والأسباب التي تدفع بتحقيق عملية العودة تلك.المساعي ظلت مستمرة والمطالبات باقية في ظل عدم توفر أي من الأسباب والدوافع المشجعة لأية خطوة في هذا المنحى، وخاصة في ظل تمسك النظام السوري بنهجه الاستعلائي والرافض لأية جهود للتسوية السياسية أو تقديم تنازلات، وهو في أضعف مراحله بعد عقد من الأزمة التي عصفت بالبلاد. ورغم سيطرته على نحو ما يقارب 65% من الجغرافية السورية بدعم ومساندة روسيا وإيران؛ إلا أنه يعيش أوضاع اقتصادية صعبة جداً. فبحسب تقديرات المبعوث الأممي الخاص بالأزمة السورية غير بيدرسون فأن نسبة ممن يعيشون تحت خط الفقر وصلت إلى 90% من الشعب السوري؛ واحتمالية تدهور الوضع الاقتصادي أكثر مما هو عليه وارد في ظل استمرارية فرض عقوبات قانون القيصر، وانتشار وباء كورونا وتفاقم الأزمة اللبنانية، وغيرها من الأسباب التي تشكل تحديات حقيقية للنظام بعدم الوفاء بتعهداته للحكومات العربية بالتخلي عن الحضن الإيراني.وبالرغم من بعض المساعي لبعض الدول العربية بإعادة التطبيع مثل إعادة إمارات فتح سفارتها في دمشق، ومساعي بعض الجهات العراقية بدعوة سوريا لحضور قمة بغداد؛ والجهود الأردنية لفتح الحدود مع سوريا، وتمرير الغاز المصري عبر الأردن وسوريا إلى لبنان، والتنسيق الأمني بين العديد من الدول العربية والحكومة السورية لم تحقق خطوات ملموسة حتى الآن على أرض؛ لعدة أسباب منها نهج النظام وتعنته وعدم الاستجابة للمطالب العربية، وفقدان بعض الدول العربية الثقة بالوعود السورية بالتخلي عن الحضن الإيراني، بالإضافة إلى أن العودة بحاجة إلى توافق دولي وإقليمي وهي التي عير متوفرة حتى الأن.كما هو معلوم أن الولايات المتحدة الأمريكية أحد الدول الفاعلة والمؤثرة في الأزمة السورية؛ وكذلك غيرها من الدول التي مازالت ترفض أية عمليات تطبيعية مع النظام السوري. فبعد كل خطوة في هذا المنحى مثلاً بعض المساعي الأردنية، ولقاء بعض وزراء خارجية الدول العربية بوزير الخارجية السوري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ وزيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى دمشق، أصدرت أمريكا بياناً ترفض أي نوع من العودة أو التطبيع من دون استجابة النظام لتغيير سلوكياته والاستجابة لمطالب المجتمع الدولي والكف عن نهجه وسلوكياته.يبدو الاجتماع الذي عقد في الثاني من الشهري الجاري في بروكسل بحضور ممثلين عن الجامعة العربية ومصر؛ وإماراتي وقطري وأردني وعراقي، وتركي وأمريكي وأوربي وفرنسي وبريطاني وألماني بغياب محور استانا وسوتشي روسيا وإيران، المحور الذي يتحكم إلى حدٍ كبير في تطورات الأزمة السورية منذ عام 2015 بشكل كبير، اجتماع خرج ببيان يؤكد على مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ووحدة وسلامة الجغرافية السورية، ودعم القرار الأممي 2254. باعتقادنا أن الاجتماع كان رسالة قوية من أمريكا وحلفائها بحضورهم القوي والفاعل في الأزمة السورية واستمرارية بقاء أمريكا في سوريا ووضع حداً للجدالات والتصريحات التي كانت تصدر بين الفينة والأخرى على الانسحاب الامريكي من سوريا والعراق على غرار الانسحاب من أفغانستان. بالإضافة إلى إصدار وزارة الخزانة الأمريكية حزمة جديدة من العقوبات على شخصيات سوريا على خلفية تورطهم في ارتكاب الجرائم بحق المدنيين. وغيرها من الإجراءات التي تؤكد على رفض النظام على ما هو عليه؛ بالرغم من تخلي الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول عن المطالبة بإسقاط النظام؛ وانتهاج استراتيجية دبلوماسية وفق توجهات وسياسات الرئاسة الأمريكية بقيادة جو بايدن. ولكن ذلك لا يعني القبول النظام السوري بالشكل الحالي.لذا، فأن أي تطبيع وعودة إلى الحضن العربي من دون الاستجابة للمطالب العربية ستواجه بعدم قبول من بعض الدول العربية؛ وخاصة تلك التي كانت موقفها من الثورة السورية ايجابية ومازالت وستأخذ في الاعتبار معاناة الشعب السوري كمصر؛ والموقف السعودي والإماراتي من الأزمة السورية أصدرا بياناً مشتركاً في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع السعودي لدولة الإمارات ولقائه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي استغرق يومين حول العديد من القضايا وأهمها فيما يخص الأزمة السورية، حيث أكد الجانبان على أن الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة السورية، ويدعمان في هذا الشأن جهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص لتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2254، ووقف التدخلات والمشروعات الإقليمية التي تهدد وحدة سوريا

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!