المملكة المغربية

الدين و الحياة

بإشراف الشيخ معاذ القادري بودشيش.. التصوف المغربي يستحضر امتداده الإفريقي ويعزز جسور القيم والأمن الروحي

  مداغ – د . محمد سعد تواصلت يوم الجمعة 21 اغسطس 2026 بمداغ شرق المملكة المغربية فعاليات اليوم الثاني من فعاليات الدورة الثانية لـمجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش احتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ 2026م تحت شعار امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا المسارات والتجليات والآفاق وانعقدت الجلسة ضمن محور التصوف المغربي الإفريقي والقيم الروحية والمجتمعية برئاسة الدكتور محمد غاني وبمشاركة نخبة من العلماء والباحثين المغاربة والأفارقة حيث تناولت المداخلات الأبعاد الروحية والحضارية للعلاقات المغربية الإفريقية والدور الذي اضطلعت به الطرق الصوفية في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش والتواصل بين الشعوب   واستهل الدكتور محمد غاني أشغال الجلسة برفع أسمى عبارات التهاني إلى مقام صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمير المؤمنين حفظه الله بمناسبة تزامن انعقاد الجلسة مع عيد الشباب المجيد وذلك باسم شيخ الطريقة القادرية البودشيشية فضيلة سيدي الحاج معاذ القادري بودشيش وباسم فقراء الطريقة   وأبرز رئيس الجلسة ما تحظى به قضايا الشباب المغربي والإفريقي من عناية ملكية خاصة في ما يتعلق بتحصين الأجيال الجديدة من مخاطر التطرف والانغلاق وتأهيلها بقيم الوسطية والاعتدال والانفتاح بما يعزز قدرتها على الإسهام في بناء مجتمعات متماسكة وآمنة   وشهدت الجلسة التحاق الفوج الثاني من وفود العلماء الأفارقة الذين حلوا بمداغ للقاء شيخ الطريقة سيدي معاذ القادري بودشيش قادمين من موريتانيا والسنغال وغامبيا وساحل العاج ونيجيريا وبوركينا فاسو والنيجر وغانا ومصر والكاميرون وغينيا كوناكري   وحمل استقبال العلماء الأفارقة دلالات روحية وإنسانية عميقة عكست عمق الروابط التي نسجتها الطرق الصوفية عبر عقود وقرون بين المغرب وبلدان غرب إفريقيا ومناطق أخرى من القارة حيث امتزجت مشاعر الترحيب والفرح بلقاء شيخ الطريقة مع أجواء المحبة والتواصل التي ميزت اللقاء   وفي أولى مداخلات الجلسة قدم الدكتور الشيخ شعيب كريتي طوب من السنغال قراءة في حضور التصوف المغربي في التجربة المريدية مؤكدا أن الطريقة المريدية تمثل أحد مظاهر هذا الامتداد المغربي الإفريقي ليس فقط على المستوى الروحي وإنما أيضا من خلال مظاهر أنثروبولوجية ولغوية ومعاملات مشتركة   وتوقف المتدخل عند مرتكزات منهج الشيخ أحمد بامبا خاصة ما يتعلق ببناء الإنسان وتحقيق السلم الداخلي والتوازن بين العمل والتوكل وبين متطلبات الروح والجسد إلى جانب ترسيخ التسامح في إطار المرجعية المالكية والعقيدة الأشعرية   ودعا في هذا السياق إلى مزيد من الانفتاح والتواصل تحت راية إمارة المؤمنين معتبرا أن هذه المرجعية تمثل عنصرا أساسيا في مواجهة التطرف وتعزيز قيم الاعتدال   من جهته تناول الدكتور عبد العزيز ساربا من ساحل العاج حضور الطريقة التيجانية في بلاده معتبرا إياها امتدادا للتصوف السني المغربي ومبرزا أن التفاعل الإيجابي بينها وبين الطريقة القادرية أسهم في توسيع دائرة العلاقات الروحية والثقافية بين المغرب وساحل العاج   وأكد أن تهذيب النفس والصحبة الإيجابية يظلان من أبرز مرتكزات التصوف في السياق الإيفواري بما يجعل التربية الصوفية في بعدها العملي وسيلة لبناء الإنسان وتعزيز التماسك الاجتماعي   أما البروفيسور الخضر عبد الباقي محمد من نيجيريا فقد خصص مداخلته للعلاقات الروحية بين المغرب وإفريقيا من خلال الطرق الصوفية وكتاب دلائل الخيرات متوقفا عند الأثر الذي تركه هذا المؤلف المغربي في الحياة الروحية الإفريقية   وأوضح أن انتشار دلائل الخيرات وقراءته وحفظه في مناطق مختلفة من القارة لم يكن مجرد انتقال لكتاب من مجال جغرافي إلى آخر بل أسهم في بناء ذائقة روحية مشتركة وتعزيز محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتوثيق الروابط الروحية بين شعوب ضفتي الصحراء   واختتم الأستاذ عبد الفتاح لعقيلي من المغرب أشغال الجلسة بمداخلة تناول فيها حضور الشمائل المحمدية في التربية الصوفية المغربية باعتبارها مدخلا للتزكية وبناء الإنسان   وأبرز أن استحضار السيرة والشمائل النبوية لا يتوقف عند حدود التربية الفردية وإنما يمكن أن يمتد أثره إلى المجال المجتمعي من خلال ترسيخ قيم التراحم والتسامح وحسن المعاملة بما يجعل التربية الروحية رافدا من روافد الاستقرار المجتمعي والأمن الروحي في الفضاء الإفريقي   وأجمعت مداخلات الجلسة على أن الامتداد المغربي في إفريقيا لا يمكن اختزاله في انتقال الطرق والزوايا من بلد إلى آخر وإنما يتعلق في عمقه بانتقال منظومة من القيم الروحية والأخلاقية والمجتمعية تشكلت حول الوسطية والاعتدال ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتزكية النفس وخدمة المجتمع وترسيخ السلم والتعايش   كما أبرزت أشغال الجلسة أن التصوف المغربي أسهم عبر التاريخ في بناء جسور تتجاوز المجال الديني إلى فضاءات العلم والثقافة والتواصل الإنساني وهو ما يمنح هذه الروابط اليوم قابلية للتجدد في إطار ما يمكن وصفه بالدبلوماسية الروحية بما يخدم التقارب المغربي الإفريقي ويعزز قيم الأمن الروحي والاعتدال والانفتاح   وتستمر فعاليات مجالس الأنوار إلى غاية 25 غشت بمشاركة علماء وباحثين ومريدين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية ضمن برنامج يجمع بين المجالس الروحية والندوات العلمية ويسلط الضوء على الامتداد التاريخي والثقافي والروحي للتصوف المغربي في القارة الإفريقية

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

«مجالس الأنوار».. حين يستعيد التصوف المغربي امتداده الروحي والحضاري في إفريقيا

  بقلم: د . محمد سعد في فضاء روحي وعلمي تتقاطع فيه الذاكرة مع الحاضر، وتلتقي فيه مجالس الذكر بالبحث والمعرفة، انطلقت بمداغ فعاليات الدورة الثانية من «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار ﷺ»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 25 غشت 2026، احتفاءً بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ.     وتأتي هذه الدورة تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»، وهو شعار يحمل دلالات تتجاوز الاحتفاء بمناسبة دينية إلى استحضار واحد من أهم أوجه التواصل التاريخي بين المغرب وعمقه الإفريقي، حيث شكل التصوف، عبر قرون طويلة، جسراً للعلم والمعرفة والتربية الروحية والتواصل بين الشعوب.     ولعل ما يميز «مجالس الأنوار» أنها لا تقدم التصوف باعتباره مجرد ذاكرة تاريخية، وإنما تفتح النقاش حول أدواره المعاصرة، وتبحث في كيفية تحويل الرصيد الروحي والعلمي المشترك إلى جسور جديدة للتعاون والتقارب، خصوصاً في ظل التحولات التي تعرفها المجتمعات الإفريقية والحاجة المتزايدة إلى قيم الاعتدال والوسطية والتعايش.     وقد عكست الجلسة الافتتاحية هذا البعد المتعدد، من خلال مشاركة علماء وباحثين وشيوخ ومريدين قدموا من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية، ضمن برنامج يجمع بين المجالس الروحية والندوات العلمية.     وفي كلمات المشاركين، برز التأكيد على خصوصية التجربة المغربية في المجال الديني، وعلى الدور الذي اضطلعت به إمارة المؤمنين في صون الثوابت الدينية القائمة على العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني، فضلاً عن دعم الزوايا والتعاون الديني والروحي مع البلدان الإفريقية.     ومن السنغال إلى النيجر وغامبيا ونيجيريا وموريتانيا، كشفت المداخلات عن عمق الحضور التاريخي للتصوف المغربي في إفريقيا، وعن طبيعة العلاقة التي لم تكن في اتجاه واحد، بل قامت على الأخذ والعطاء والتفاعل وإعادة إنتاج المعرفة الدينية والروحية داخل البيئات المحلية.     وهنا تبرز أهمية المداخلة التي قدمها الدكتور إسماعيل راضي، الأستاذ بجامعة محمد الأول بوجدة والعميد السابق بها، حول «التصوف المغربي في إفريقيا: ذاكرة روحية، وجسور حضارية، وآفاق مشتركة»، حيث أوضح أن التواصل الصوفي المغربي الإفريقي ارتبط برحلات العلماء والقوافل التجارية والعلمية وشبكات الزوايا.     فقد انتقلت عبر هذه المسارات الكتب والمعارف والتقاليد الصوفية، إلى جانب مؤلفات مغربية وأندلسية كان لها حضور قوي في المجال الإفريقي، مثل «الشفا» للقاضي عياض و«دلائل الخيرات» للإمام الجزولي، فضلاً عن البردة والهمزية والمدائح النبوية، التي أصبحت جزءاً من الذاكرة الدينية والأدبية والروحية في عدد من المجتمعات الإفريقية.     لكن الأهم أن هذا التواصل لم يكن مجرد انتقال لموروث من مكان إلى آخر، فقد أسهم علماء ومشايخ إفريقيا بدورهم في إعادة إنتاج هذا التراث وتكييفه مع خصوصيات مجتمعاتهم، الأمر الذي أوجد حالة من التفاعل والتلاقح الروحي والعلمي والثقافي.     وهنا أيضاً يظهر الدور التاريخي للزوايا، التي لم تكن مجرد فضاءات للذكر، بل مؤسسات للعلم والتعليم والتكوين والإرشاد والتكافل والإصلاح الاجتماعي، وأسهمت في بناء شبكات واسعة من العلماء والطلاب والمريدين، وربطت بين مناطق مختلفة من المغرب وإفريقيا.     ومن هذا المنطلق تبدو الدعوة إلى الانتقال من مفهوم «الامتداد» إلى مفهوم «الشراكة الروحية» ذات أهمية خاصة؛ لأن المستقبل لا يمكن أن يقوم فقط على استحضار التاريخ، وإنما يحتاج إلى تحويل هذا التاريخ إلى مشروعات علمية وثقافية وإنسانية مشتركة.     فحفظ التراث الصوفي وتوثيقه، وتشجيع الدراسات المشتركة، ورقمنة المخطوطات، وتعزيز التواصل بين الجامعات ومراكز البحث والزوايا، كلها مجالات يمكن أن تمنح هذا التراث حياة جديدة، وتجعله جزءاً من صناعة المستقبل بدلاً من أن يبقى مجرد صفحات في كتب التاريخ.     وتكتسب هذه الرؤية أهمية أكبر في ضوء العلاقات المغربية الإفريقية التي شهدت خلال السنوات الماضية تطوراً واسعاً في مختلف المجالات. فالتعاون بين المغرب وبلدان إفريقيا لم يعد محصوراً في الاقتصاد والتنمية، بل أصبح يمتد إلى المجالات الدينية والثقافية والعلمية والإنسانية.     ومن هنا يمكن للرصيد الصوفي المشترك أن يكون أحد جسور التقارب بين الشعوب، خاصة أن قيم التصوف السني في صورته المغربية ترتبط بمفاهيم التربية والاعتدال والتعايش وخدمة المجتمع، وهي قيم تتجاوز الحدود الجغرافية وتخاطب الإنسان في مختلف البيئات.     وتؤكد مداخلات المشاركين من السنغال والنيجر وغامبيا ونيجيريا وموريتانيا أن الذاكرة الروحية بين المغرب وإفريقيا ما زالت حاضرة، وأن الكثير من المسارات العلمية والصوفية التي بدأت قبل قرون ما زالت آثارها قائمة في الزوايا والمدارس والمكتبات والمجالس العلمية.     وفي هذا السياق، تناول المشاركون مسارات انتشار القادرية والتجانية في غرب إفريقيا، ودور العلماء والقوافل والزوايا والرحلات العلمية في بناء هذه الشبكات، كما استُحضرت العلاقات التاريخية بين المغرب وبلاد شنقيط، وما رافقها من تبادل للكتب والإجازات والعلماء والمراسلات.     كما شكل الحديث عن الطريقة القادرية البودشيشية وأصلها وامتدادها مناسبة لاستحضار المسار التاريخي والتربوي للطريقة، ومفاهيم الأصل والامتداد، إلى جانب مكانة مولاي عبد القادر الجيلاني والقادريين الأوائل وأعلام الطريقة البودشيشية.     واللافت في «مجالس الأنوار» أن البرنامج لا يفصل بين الروحي والعلمي، بل يجمعهما في إطار واحد؛ فإلى جانب مجالس الذكر والقرآن الكريم والصلاة على النبي ﷺ ومدارسة «الشفا» وصحيح البخاري والأوراد التربوية، يشارك علماء وأساتذة وباحثون من 13 دولة في مناقشة قضايا تتعلق بتاريخ التصوف المغربي الإفريقي وقيمه الروحية والاجتماعية وانتقال تراثه المعرفي والدبلوماسية الروحية وشبكات التواصل الصوفي.     إن هذا الجمع بين الذكر والعلم يعكس خصوصية التجربة التي تسعى «مجالس الأنوار» إلى ترسيخها؛ فالتصوف هنا ليس انفصالاً عن الواقع، وإنما محاولة لاستعادة البعد التربوي والأخلاقي للمعرفة، وربطها بخدمة الإنسان والمجتمع.     كما أن تنظيم هذه الدورة في ذكرى المولد النبوي الشريف يمنحها بعداً روحياً خاصاً، إذ تتحول الصلاة على النبي ﷺ ومدارسة سيرته وشمائله إلى مساحة جامعة للمشاركين من خلفيات وبلدان متعددة.     ويأتي هذا الحدث في سياق أوسع عرفته الزاوية القادرية البودشيشية بمداغ خلال شهر غشت، من خلال الاعتكاف الصيفي الذي شارك فيه مريدون من المغرب وأوروبا وإفريقيا وآسيا، بالتزامن مع الذكرى الأولى لرحيل الشيخ سيدي جمال الدين القادري بودشيش.     وقد تضمن الاعتكاف برنامجاً روحياً وتربوياً وعلمياً شمل تلاوة القرآن والأذكار والصلاة على النبي ﷺ، ودروساً في العقيدة والفقه والسيرة والتصوف والتزكية، إلى جانب محاضرات حول الذكاء الروحي ودور الزوايا في إفريقيا والمواطنة ومواجهة الطائفية والتكوين التربوي في فقه الطريق.     إن أهمية «مجالس الأنوار» لا تكمن فقط في كونها مناسبة دينية أو ملتقى صوفياً، وإنما في قدرتها على فتح نافذة للحوار حول سؤال أكبر: كيف يمكن للتراث الروحي المغربي أن يواصل أداء دوره في عالم تتغير فيه المفاهيم وتتسارع فيه التحولات؟     ربما تكون الإجابة في تحويل التراث من مادة للاحتفاء إلى قوة للتواصل، ومن ذاكرة للماضي

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

انطلاق فعاليات النسخة الثانية من «مجالس الأنوار» بمداغ احتفاءً بالمولد النبوي الشريف

  د . محمد سعد  انطلقت، اليوم الأربعاء بمدينة مداغ بالمغرب ، فعاليات النسخة الثانية من «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار»، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، تحت الإشراف الفعلي لشيخها سيدي معاذ القادري البودشيشي، وذلك خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 12 ربيع الأول 1448هـ، الموافق 19 إلى 25 اغسطس 2026، بمشاركة علماء وباحثين ووفود صوفية من 13 دولة. وتأتي هذه التظاهرة الروحية والعلمية تزامناً مع الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف لسنة 1448هـ/2026م، تحت شعار: «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق»، بما يعكس مكانة التصوف المغربي وإسهاماته في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والتسامح وتعزيز جسور التواصل الروحي والثقافي بين المغرب وبلدان القارة الإفريقية.   وتعرف الدورة الثانية مشاركة وفود وازنة من العلماء والمشايخ وقادة الطرق الصوفية والباحثين من عدد من الدول الإفريقية، في تجسيد لعمق الروابط الروحية والتاريخية التي تجمع المملكة المغربية بعمقها الإفريقي، وإبرازاً للأدوار التي اضطلع بها التراث الصوفي المغربي في نشر العلم والقيم الروحية وبناء جسور التعارف والتعاون بين شعوب القارة.   ويأتي تنظيم «مجالس الأنوار» في سياق الإشعاع الروحي للمغرب، قيادة الملك محمد السادس ، وتجسيداً لقيم الاعتدال والانفتاح والتعايش، بما يعزز حضور المغرب كجسر للتواصل الروحي والحضاري مع محيطه الإفريقي والعالم الإسلامي.   وتتضمن فعاليات المجالس برنامجاً روحياً وعلمياً متكاملاً، يجمع بين الذكر والصلاة على النبي ﷺ وتلاوة القرآن الكريم والأوراد والأذكار التربوية، إلى جانب مدارسة عدد من أمهات كتب التراث الإسلامي، وفي مقدمتها كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض، وصحيح الإمام البخاري.   كما يشمل البرنامج سلسلة من الندوات والمحاضرات العلمية التي يؤطرها علماء وباحثون من المغرب وعدد من الدول الإفريقية، وتتطرق إلى تاريخ ومسارات امتداد التراث الصوفي المغربي في إفريقيا، وتجلياته العلمية والروحية والحضارية، وآفاقه المستقبلية، فضلاً عن دوره في ترسيخ الوسطية والاعتدال وتعزيز الأمن الروحي والسلم المجتمعي.   وتستمر فعاليات «مجالس الأنوار» على مدى أسبوع، في أجواء روحانية وعلمية تتزامن مع ذكرى المولد النبوي الشريف، بما يجعل من المناسبة فضاءً للذكر ومدارسة العلم وتبادل التجارب وتعزيز التواصل بين المشاركين والوفود القادمة من مختلف البلدان.   وتختتم فعاليات الدورة الثانية يوم الثلاثاء 25 أغسطس 2026، بحفل ختامي يتضمن رفع برقية الولاء والإخلاص للعاهل المغربي الملك محمد السادس .   وتطمح الطريقة القادرية البودشيشية من خلال هذه المبادرة إلى ترسيخ «مجالس الأنوار» كموعد سنوي للذكر والصلاة على النبي ﷺ والعلم، وفضاء جامعاً للتواصل الروحي والمعرفي، ومنصة للتعريف بعمق الامتداد الصوفي المغربي في إفريقيا، وجسراً متجدداً للتواصل بين المغرب وعمقه الإفريقي والعالم الإسلامي.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

المغرب – الطريقة البودشيشية تنظم الدورة 14 لـ “القرية التضامنية” بعنوان “الرؤية الملكية للإقتصاد التضامني”

    رندة محمد ​تستعد الطريقة القادرية البودشيشية أكبر الطرق الصوفية بالمغرب والعالم بمقرها بقرية مداغ بإقليم بركان المغربي لإحتضان فعاليات الدورة الرابعة عشرة من “القرية التضامنية”، خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 27 اغسطس 2026، وذلك بتنظيم من مؤسسة الملتقى والطريقة القادرية البودشيشية، وبشراكة مع الجمعية الفرنسية المغربية للأطر، مجلس جهة الشرق، وكالة تنمية أقاليم جهة الشرق، والمجلس الإقليمي لبركان.   ​وتنعقد هذه الدورة تحت شعار: «الرؤية الملكية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني: من تعزيز الحكامة إلى ترسيخ العدالة المجالية».   ​أهداف التظاهرة وأبرز المحاور:   ​دعم وتثمين المبادرات حيث تشكل التظاهرة فضاءً مخصصاً لدعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتثمين المبادرات المحلية، إلى جانب تشجيع التعاونيات والمقاولات الاجتماعية لتعزيز دورها في تحقيق التنمية المستدامة والعدالة المجالية.   ​برنامج علمي وتطبيقي حيث يتضمن برنامج هذه الدورة تنظيم ندوات علمية، وورشات تكوينية، ومعارض مخصصة للمنتجات المجالية والتعاونيات، بالإضافة إلى لقاءات للتشبيك وتبادل التجارب بين مختلف الفاعلين.   ​أنشطة موازية متنوعة: ستشهد القرية    تنظيم مجموعة من الأنشطة الموازية التي تشمل مجالات البيئة، المواطنة، الأخلاق، التكنولوجيا، الصحة، والوقاية.   في سياق متصل، قال الدكتور منير القادري رئيس مؤسسة الملتقي وشيخ الطريقة القادرية البودشيشية أن الدورة الرابعة عشرة من القرية التضامنية تأتي لتترجم الرؤية الملكية السامية الداعية إلى جعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة أساسية للتنمية الشاملة؛ ونطمح من خلال هذا الحدث إلى الانتقال من مفهوم المبادرات الفردية إلى مأسسة الحكامة الجيدة وترسيخ العدالة المجالية بين مختلف أقاليم الجهة الشرقية.».   واضاف :​القرية التضامنية ليست مجرد معرض سنوي لبيع المنتجات، بل هي فضاء متكامل للتكوين والتشبيك، وهدفنا هو تمكين التعاونيات المحلية والمقاولات الاجتماعية الناشئة من أسباب الاستدامة، وتزويدهم بالآليات الحديثة والمواكبة اللازمة لتطوير منتجاتهم المنافسة في الأسواق الوطنية والدولية.» .   وتابع : ​حرصنا في نسخة هذا العام على إدراج ورشات موضوعاتية تتقاطع مع رهانات العصر؛ حيث نربط بين الاقتصاد التضامني وقضايا البيئة والتكنولوجيا والصحة والوقاية، مع التركيز على ترسيخ قيم المواطنة والأخلاق التأطيرية التي تضمن نجاح العمل التضامني واستمراريته.» ​ وتابع : إن نجاح هذا المشروع يستند بالأساس إلى النموذج التكاملي للتعاون بين المجتمع المدني، والقطاعات الحكومية والترابية كجهة الشرق والمجلس الإقليمي لبركان ووكالة الشرق، إلى جانب شركائنا الدوليين كالجمعية الفرنسية المغربية للأطر. هذا التظافر هو ما يمنح مبادرتنا زخمها وأثرها التنموي المباشر على المواطنين.»  

اقرأ المزيد »
البيئة

المغرب يعتمد إطاراً قانونياً للحيوانات الضالة

رندة رفعت يأتي التشريع المغربي الجديد بشأن الحيوانات الضالة، الذي صُدر في 10 أغسطس ودخل حيز التنفيذ يوم الجمعة 14 أغسطس، في سياق طبعه الاستعداد لنهائيات كأس العالم 2030 والانتقادات الدولية التي تستهدف معاملة الكلاب في المملكة.   وبات المغرب يمتلك إطاراً قانونياً جديداً لحماية الحيوانات الضالة ورعايتها. وقد دخل القانون رقم 19.25، الصادر في 10 أغسطس، حيز التنفيذ يوم الجمعة 14 أغسطس عقب نشره في الجريدة الرسمية، ليضع تدبير الكلاب والقطط الضالة تحت مظلة وطنية تجمع بين حماية الحيوانات والوقاية من المخاطر الصحية.     وكان النص، الذي أقرته غرفتا البرلمان سابقاً، قد حصد في مجلس النواب 74 صوتاً مععماً و21 امتناعاً عن التصويت، ودون أي صوت معارض. وقد قدمه الوزير المكلّف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، نيابة عن وزير الفلاحة أحمد البوعري، ويهدف، بحسب السلطة التنفيذية، إلى استبدال التدخلات المحلية والموسمية بإطار قانوني ومؤسساتي موحد.     وينظم القانون على وجه الخصوص إحداث وتسيير مراكز الاستقبال والرعاية، مع إرساء نظام لتسجيل الحيوانات وقاعدة بيانات وطنية.   ويكتسي دخول هذا التشريع حيز التنفيذ بُعداً خاصاً على بُعد أقل من أربع سنوات من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2030، التي ستنظمها المغرب مناصفة مع إسبانيا والبرتغال. فقد غدا التعامل مع الكلاب الضالة خلال الأشهر الأخيرة موضوعاً حساساً يواكب التحضيرات المغربية للمونديال.     واتهمت وسائل إعلام أجنبية ومنظمات لحماية الحيوانات السلطات باللجوء إلى حملات القتل لتخفيض حضورها في الفضاء العام قبل المنافسة. ووضعت هذه الاتهامات، التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة في الخارج، مدينة الرباط تحت الضغط.     وفي المقابل، تدافع السلطات المغربية عن مقاربة قائمة على الحماية والتعقيم والرعاية.     يكرس هذا النظام بالتالي مبدأ الرفق بالحيوان مع الحفاظ على جانب الصحة العامة. ومن شأنه أن يتيح، على وجه الخصوص، الوقاية من الأمراض المنقولة عبر الحيوانات الضالة وتحديد مسؤوليات السلطات المختلفة بشكل أفضل. كما تم تنظيم شروط إحداث وتسيير هياكل الاستقبال وصلاحيات الأعوان المكلفين بمعاينة المخالفات.     لذلك، يمثل القانون الجديد أيضاً رداً تنظيمياً على جدل يتجاوز اليوم حدود المغرب. ومع اقتراب مونديال 2030، سيكون الاختبار الرئيسي لهذا القانون مرتبطاً بتنزيله الميداني الفعلي: قدرات التعقيم، التمويل وتكاثر مراكز الاستقبال، انخراط الجماعات الترابية، والتخلي الفعلي عن أساليب الإبادة التي نددت بها الجمعيات.     وبالنسبة للرباط، يتجاوز الرهان مجرد تدبير الحيوانات الضالة. فعلى بُعد أربع سنوات من حدث سيضع البلاد تحت المجهر الدولي، يتوقع أن تؤثر طريقة تطبيق المغرب لهذا التشريع على صورته وقدرته على الاستجابة لمعايير حماية الحيوان التي تطالب بها المنظمات الدولية.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

الطريقة الجازولية تنظم فعاليات وطنية في ذكري إحتفالات المولد النبوي الشريف 

رندة محمد أعلنت الطريقة الجازولية الشاذلية، بقيادة شيخها السيد سالم جابر الجازولي، عضو المجلس الأعلي للصوفية عن تنظيم سلسلة من الفعاليات الوطنية والدينية الموسعة بالتزامن مع الاحتفالات العطرة بذكرى المولد النبوي الشريف؛ وذلك لتأكيد التلاحم المجتمعي ودعم مؤسسات الدولة المصرية، يوم الثلاثاء القادم الموافق 25 اغسطس .   تأتي هذه المبادرة في صدارة مشاركة الطريقة الجازولية في الموكب السنوي الحاشد الذي تنظمه المشيخة العامة للطرق الصوفية، والذي يعد من أبرز مظاهر الاحتفاء بالذكرى النبوية المباركة في مصر، ويمثل هذا الموكب احتفالية إيمانية ووطنية تجمع آلاف المريدين والمحبين من مختلف المحافظات، للتعبير عن الفرحة بوفود الرحمة المهداة إلى العالم أجمع.   وأكد الشيخ سالم جابر الجازولي، شيخ الطريقة الجازولية، أن احتفالات هذا العام تحمل طابعاً خاصاً يدمج بين البعد الإيماني والواجب الوطني، وأوضح أن الطريقة ومريديها وأتباعها حرصوا على تنظيم مشاركة استثنائية تتضمن رفع أعلام جمهورية مصر العربية وصور فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال فعاليات الموكب والاحتفالات المصاحبة له، في رسالة دعم وتأييد واضحة للقيادة السياسية ولمسيرة الاستقرار والتنمية التي تشهدها البلاد.   وأضاف “الجازولي” أن منهج التصوف الإسلامي الصحيح، ولا سيما المدرسة الجازولية الشاذلية، يقوم بالأساس على بناء الإنسان الصالح المحب لوطنه، والمشارك الفعال في بناء مجتمعه.   وأشار إلى أن الاحتفال بمولد الرسول الكريم ليس مجرد طقوس وشعائر، بل هو استلهام للسيرة النبوية العطرة التي أرست قيم الإخاء، والتكاتف، والحفاظ على أمن الأوطان وحمايتها.   وتشمل الفعاليات التي أعدتها الطريقة برنامجًا متكاملًا يضم جلسات الذكر والمدائح النبوية، إلى جانب تنظيم الموائد والمبادرات المجتمعية لخدمة الفقراء والمحتاجين، فضلًا عن الندوات التثقيفية التي تسلط الضوء على بناء الدولة الوطنية في السيرة النبوية وكيفية تطبيق أخلاق النبي الكريم في حياتنا اليومية.   تجدر الإشارة إلى أن المشاركة الفعالة للطرق الصوفية، وفي مقدمتها الطريقة الجازولية، تعكس الدور التاريخي للتصوف المصري كحائط صد فكري ضد الأفكار المتطرفة، وداعم رئيسي لهوية الدولة الوطنية، حيث تجسد هذه الفعاليات اللحمة الوطنية بين الشعب وقيادته في المناسبات الدينية والجامعة.

اقرأ المزيد »
الدين و الحياة

تنظيم فعاليات ملتقي التصوف العالمي الـ21 بالمغرب…السبت المقبل 

رندة محمد تنطلق السبت المقبل في المملكة المغربية فعاليات الملتقى العالمي للتصوف في دورته الـ21، والذي تنظمه مؤسسة الملتقى بالتعاون مع المركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام اليوم، والطريقة القادرية البودشيشية بالمغرب والعالم الإسلامي، حيث تقام فعاليات الملتقى العالمي بقرية مداغ ناحية إقليم بركان المغربي، بمشاركة علماء من الأزهر الشريف وشيوخ التصوف من كافة أنحاء العالم الإسلامي.   وتنظم فعاليات ملتقى هذا العام تحت إشراف ورئاسة الدكتور منير القادري بودشيش، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية رئيس مؤسسة الملتقى ومدير الملتقى العالمي للتصوف، ليتناول موضوعًا حيويًا يلامس عمق الرهانات الروحية والحضارية المعاصرة، تحت عنوان: “إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة”.   وقالت اللجنة المنظمة لفعاليات الملتقى العلمي الدولي إن هناك استعدادات كبيرة لاحتضان فعاليات الدورة الحادية والعشرين من “الملتقى العالمي للتصوف”، الذي تنظمه “مؤسسة الملتقى” بالشراكة والتعاون مع “الطريقة القادرية البودشيشية” و”المركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام الحالي” (CEMEIA)، وذلك بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، في الفترة الممتدة من 8 إلى 12 ربيع الأول 1448هـ، الموافق لـ22 إلى 26 غشت 2026م، بمقر الزاوية الأم بمداغ.   ونظرًا للأهمية الاستثنائية التي يكتسيها هذا الحدث الأكاديمي والروحي، يشارك سنويًا في أعماله نخبة متميزة وثلة مرموقة من الباحثين والعلماء والأساتذة الجامعيين القادمين من مختلف الدول العربية والإسلامية والإفريقية والغربية.   ويهدف هذا التجمع العلمي إلى تقديم مقاربات علمية وعملية تقرأ مفهوم التصوف والتزكية السلوكية كمنهج إصلاحي وقيمي فعّال لمواجهة التحديات الأخلاقية والاجتماعية التي تشهدها المجتمعات الحديثة.   يسعى الملتقى العالمي للتصوف عبر جلساته العلمية وندواته الفكرية إلى تسليط الضوء على أربعة محاور أساسية:   صيانة الإرث النبوي: إبراز الدور التاريخي والريادي لمؤسسة إمارة المؤمنين في المغرب في حماية الثوابت الدينية والروحية، ونشر قيم الوسطية والاعتدال.   رهانات التزكية السلوكية: كيفية اعتماد التربية الروحية كمحرك لتهذيب النفوس وترسيخ قيم الأخلاق والمواطنة الصالحة.   النموذج القيمي الحضاري: تقديم رؤية إسلامية معاصرة تجمع بين المادي والروحي لبناء إنسان متوازن قادر على العطاء.   ترسيخ الحياة الطيبة: بيان أثر الاستقرار الروحي والسكينة الباطنية في تحقيق السلم الاجتماعي والتعايش الإنساني.   رئيس ملتقى التصوف العالمي: الملتقى يهدف إلى ترسيخ القيم الإسلامية السامية ونشر الوسطية والاعتدال   وأكد الدكتور منير القادري بودشيش، رئيس الملتقى العالمي للتصوف بالمغرب، في تصريحات خاصة لـ”الدستور” حول هذه الدورة، أن الملتقى يشكل فرصة سانحة لترسيخ جسور الحوار والتكامل بين الخطاب الأكاديمي والتربية الروحية، موجهًا الدعوة للباحثين والمفكرين من مختلف المشارب العلمية للإسهام ببحوثهم ورؤاهم لإثراء هذا النقاش الحضاري والمتجدد.   وأضاف “القادري”: “يشكل الملتقى العالمي للتصوف في دورته الحادية والعشرين محطة علمية وروحية متجددة، ننشد من خلالها ترسيخ القيم الإسلامية السامية ونشر رسالة الوسطية والاعتدال، وتأكيد دور التصوف والتربية السلوكية في بناء الإنسان والمجتمع.   وقد وقع الاختيار في هذه الدورة الاستثنائية، التي تتزامن مع الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بمقر الزاوية الأم بمداغ، على موضوع: “إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة”.   وأوضح قائلًا: “إن اختيار هذا الموضوع ينبع من إدراكنا العميق للأهمية المحورية لمؤسسة إمارة المؤمنين بالمملكة المغربية الشريفة كحصن منيع لحماية الثوابت الدينية والروحية، وصيانة الإرث النبوي الداعي إلى الوسطية والتسامح والاعتدال. كما نبتغي من خلال هذا المحور تسليط الضوء على “رهانات التزكية الروحية” باعتبارها المنهج العملي لتهذيب النفوس وتحقيق التوازن الأخلاقي الذي نحتاجه اليوم لبناء نموذج حضاري يضمن للإنسانية أسباب “الحياة الطيبة” والأمن الروحي والاجتماعي.”   واختتم: ونحن إذ نرحب بنخبة علماء الدين الإسلامي في العالم، سواء من جامعة الأزهر أو من جامعة الزيتونة أو من الجامعات الإسلامية الأخرى، إضافة إلى شيوخ التصوف والباحثين والأكاديميين المشاركين معنا من مختلف دول العالم، نؤكد أن الملتقى سيظل دائمًا فضاءً عالميًا للحوار الفكري الملتزم، وجسرًا للتواصل الحضاري، لنشر قيم السلام والتعايش وانتقال الخطاب الصوفي من معناه التربوي الخاص إلى أفق الإسهام الحضاري الشامل.

اقرأ المزيد »
السياسة

السفارة المصرية في الرباط تحتفل بالذكرى الـ74 لثورة 23 يوليو

رندة رفعت نظمت سفارة جمهورية مصر العربية في الرباط حفل استقبال بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ74 لثورة 23 يوليو، وذلك بمشاركة معالي السيد كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المغربية المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية ممثلا عن حكومة المملكة المغربية، وعدد من كبار المسؤولين المغاربة، من ضمنهم رئيس المحكمة الدستورية، ونائبة رئيس مجلس النواب، ورئيس وكالة المغرب العربي للأنباء، إلى جانب السفراء المعتمدين، وممثلي المنظمات الدولية، والإقليمية، والمثقفين، ورجال الأعمال، والشخصيات العامة، وأبناء الجالية المصرية. والقى معالي السيد الوزير كريم زيدان، كلمة نقل فيها نيابة عن الحكومة المغربية أحر التهاني وأصدق التمنيات إلى جمهورية مصر العربية قيادةً وحكومةً وشعبًا بمناسبة الذكرى المجيدة لثورة 23 يوليو. كما أكد على عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين الشقيقين، والاعتزاز الكبير بالمستوى المتميز الذي بلغته تلك العلاقات وأهمية مواصلة الدينامية المتجددة التي تشهدها برعاية صاحب الجلالة الملك محمد السادس وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، من اجل الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بما يخدم مصالح البلدين ويساهم في دعم الاستقرار والتنمية في محيطهما الإقليمي.   من جانبه، تناول السفير أحمد نهاد عبد اللطيف، سفير جمهورية مصر العربية لدى المملكة المغربية، في كلمته مكانة ثورة يوليو باعتبارها نقطة تحول في تاريخ الأمة المصرية أرست قيم الاستقلال الوطني والكرامة والعدالة الاجتماعية، ومدت جسور التضامن والدعم في محيطها العربي والأفريقي من أجل التحرر والاستقلال.، وأكد أن مصر، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تواصل مسيرة بناء وتنمية غير مسبوقة في إطار رؤية وطنية شاملة تهدف إلى ترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة.   وأبرز السفير المصري أن مصر تحتل مكانة خاصة في وجدان المغاربة، كما تحظى المملكة المغربية بمكانة مماثلة لدى المصريين، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين تستند إلى تاريخ طويل من الأخوة والاحترام المتبادل، وروابط إنسانية وثقافية وروحانية عميقة. كما أكد حرص قيادتي البلدين على تعزيز وتطوير آليات التعاون البناء بينهما.   في هذا السياق، أشار السفير/ أحمد نهاد عبد اللطيف إلى أن انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق المشتركة برئاسة رئيسي وزراء البلدين، في السادس من أبريل الماضي بالقاهرة، أعطى دفعة قوية نحو تحقيق شراكة استراتيجية شاملة قائمة على التكامل والمنفعة المتبادلة. وذكر أنه تم التوقيع على 14 اتفاقية في مجالات حيوية ذات اهتمام مشترك، من بينها الصناعة، والاستثمار، والكهرباء، والطاقة المتجددة، والسياحة، والثقافة، والشباب.   وأضاف أن الأشهر الماضية شهدت تكثيفًا لوتيرة الزيارات المتبادلة، والتشاور السياسي، والاتصالات بين المؤسسات الحكومية والخاصة لتنفيذ مخرجات اللجنة وترجمتها إلى نتائج ملموسة.   وفيما يتعلق بالعلاقات الثقافية بين البلدين، أشار السفير المصري إلى المكانة الخاصة التي تحتلها الثقافة في العلاقات الثنائية، نتيجة تاريخ ممتد من التواصل الفكري والفني، موضحًا أن السفارة المصرية في الرباط تولي اهتمامًا كبيرًا لهذا البعد، حيث أطلقت “الصالون الثقافي” كمبادرة مبتكرة لتعزيز الدبلوماسية الثقافية بين البلدين، من خلال توفير منصة دورية للحوار وتبادل التجارب بين المفكرين والمبدعين من مصر والمغرب، وبحث سبل تعزيز الإنتاج الثقافي والفني المشترك.   وفي ختام كلمته، أعرب السفير المصري عن خالص التقدير لكافة مؤسسات الدولة المغربية، وفي مقدمتها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، على ما تتلقاه السفارة المصرية من تعاون ودعم، كما تقدم بالتهنئة إلى أبناء الجالية المصرية المقيمين في المغرب بهذه المناسبة الوطنية، مشيدًا بإسهاماتهم في توطيد أواصر الأخوة بين الشعبين المصري والمغربي.   وتخلل الحفل عدد من الفقرات الفنية والثقافية التي عكست أصالة الفن المصري وأسهمت في إبراز عمق الروابط الثقافية والإنسانية بين مصر والمغرب، حيث قدمت المطربة المغربية الكبيرة فاطمة الزهراء القرطبي باقة من أغنيات سيدة الغناء العربي أم كلثوم. كما شهد الحفل عرضًا مميزًا لرقصة التنورة، التي تمثل أحد أبرز عناصر التراث المصري، وسط تفاعل كبير من الحضور.   وحرصت السفارة، على مدار الحفل، على عرض أفلام تسجيلية 7عن أبرز المعالم السياحية والثقافية في مصر وعن الإنجازات التي حققتها الدولة المصرية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية بالإضافة إلى فيلم تسجيلي عن معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء الذي تنعقد نسخته الثانية في الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر 2026. كما تم تقديم مجموعة متنوعة من المأكولات المصرية.

اقرأ المزيد »
ثقافة

السفير المصري بالمغرب ينعى الفنان المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي

رندة رفعت تقدّم السفير أحمد نهاد عبد اللطيف، سفير جمهورية مصر العربية لدى المملكة المغربية، بخالص التعازي وصادق المواساة إلى الشعب المغربي الشقيق وأسرة الفنان الكبير عبد الوهاب الدكالي في وفاته، مشيدًا بمسيرته الفنية الحافلة بالعطاء والإبداع. وأكد السفير المصري أن الراحل لم يكن مجرد فنان استثنائي، بل شكّل على مدار عقود جسرًا ثقافيًا وإنسانيًا عزّز روابط الأخوة والتقارب بين الشعبين المصري والمغربي، من خلال أعماله الراقية وحضوره الفني المتميز، فضلًا عن علاقاته الوثيقة بالوسط الفني المصري من مطربين وملحنين وشخصيات ثقافية.   وأشار إلى أن الفنان الراحل ترك بصمة خالدة في تاريخ الأغنية المغربية والعربية، وأسهم بإبداعاته في إثراء الساحة الثقافية العربية، مؤكدًا أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للفن العربي الأصيل.   واختتم السفير المصري تصريحاته بالدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة، وأن يلهم أسرته ومحبيه والشعب المغربي الشقيق الصبر والسلوان.

اقرأ المزيد »
جميع الاخبار

عشاء في خان الخليلي.. رسالة دبلوماسية ناعمة تعكس عمق العلاقات المصرية المغربية

القاهرة – رندة رفعت في مشهد يحمل أبعادًا تتجاوز الطابع البروتوكولي التقليدي، عكست الدعوة التي وجهها وزير الخارجية المصري لنظيره المغربي لتناول العشاء في خان الخليلي مستوى متقدمًا من متانة العلاقات الثنائية، وروحًا من الود والتقارب الشخصي بين القيادتين الدبلوماسيتين في البلدين. ويعكس هذا اللقاء، الذي جاء في أجواء أخوية، نمطًا متطورًا من التواصل المستمر والتنسيق الوثيق بين الجانبين، بما يؤكد حرص القاهرة والرباط على تعزيز التشاور السياسي حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.   ويحمل اختيار موقع تاريخي وثقافي عريق مثل خان الخليلي دلالات رمزية مهمة، إذ يعكس توجهًا نحو إبراز العمق الحضاري والروابط الاجتماعية التي تجمع الشعبين المصري والمغربي، في إطار دبلوماسية ناعمة تتجاوز القاعات الرسمية إلى فضاءات أكثر قربًا من وجدان الشعوب.   كما أن ظهور الوزيرين في جولة بين المواطنين والسياح، وتبادل التحية معهم، يبعث برسائل إيجابية بشأن حالة الأمن والاستقرار التي تنعم بها مصر، ويعزز من صورة القاهرة كوجهة سياحية نابضة بالحياة، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متسارعة.   ويؤكد هذا المشهد أيضًا على مستوى الانسجام والتفاهم الشخصي والسياسي بين الوزيرين، بما يعكس درجة عالية من الثقة المتبادلة، ويدعم مسار العلاقات الثنائية نحو مزيد من التنسيق والتكامل في مختلف المجالات.   ويأتي هذا اللقاء في سياق العلاقات التاريخية الراسخة بين مصر والمغرب، والتي تشهد تطورًا مستمرًا على مختلف الأصعدة، مدفوعة بإرادة سياسية مشتركة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية وخدمة المصالح المتبادلة للشعبين الشقيقين.

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!