أحمد شيخو الكاتب والباحث السياسي الكردى

إرهاب الدولة التركية و أردوغان في ميزان الناتو

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو.رغم الكم الهائل من الدعم الذي يتلقاه تركيا من الناتو في مختلف المجالات العسكرية والاقتصادية والأمنية والسياسية ، كونه أحد الأعضاء في هذا الحلف العسكري ، السياسي والاقتصادي والثقافي ، الذي هو احد مرتكزات نظام الهيمنة في العالم ، إلا أن أردوغان وتركيا يريدون أن يكون لـ30 دولة نفس الرؤية والمقاربة التركية في النظر إلى العديد من الأمور السياسية و الاستراتيجية في داخل تركيا وفي المنطقة والسماح لها بتطبيق الميثاق الملي والعثمانية الجديدة في المنطقة وبأية وسيلة وممارسة.إن المنظومة الدولية التي كانت سائدة قبل الحرب العالمية الأولى والتي كان من أحد قواها الرئيسية بريطانيا وألمانيا أرادو السيطرة على الإمبراطورية العثمانية وتقسيمها ، وتم لبريطانيا ذلك مع الحرب العالمية الأولى، وكانت النتيجة الهامة تشكيل دولة قومية تركية يسهل فرض السيطرة والهيمنة عليها وتوظيفها عبر سلطات وأدوات تركية أوالتركياتية البيضاء التي تتلون باللون التركي مثل تركيا الفتاة وثم الاتحاد والترقي وتمكينها في الحكم في تركيا .ورغم التحول الظاهري في أيدولوجية الدولة تركيا بين العلمانية القومية والإسلاموية إلا أن العقلية والمقاربة والسلوك الاقصائي والأحادي أي القوموية الضيقة والدولة القومية ظلت منذ عام 1923 وحتى اليوم وبقيت معها السلوك العدائي التركي لشعوب ومجتمعات التي ظلت ضمن تركيا الحالية مع تنفيذ العديد من المجازر بحقهم وتصفية بعضهم وتتريك الكثير منهم وإلحاقهم بالقومية التركية.دخلت تركيا في حلف الناتو بعد الحرب العالمية الثانية عام 1952 وذلك لعدة أسباب منها تشكيلها حائط سد ومانع أمام الاتحاد السوفيتي وانتشار الشيوعية بإلاضافة إلى الهدفين الرئيسين لتشكيل تركيا عام 1923 وهما التمهيد لقيام الكيان الإسرائيلي وضرب الوحدة الحقيقية بين الشعوب المسلمة وتصفية التقاليد والموروث الثقافي الديمقراطي لشعوب المنطقة و ضرب التعايش المشترك للشعوب وخلق فجوات بينهم وبذلك تهيئة الأرضية للهيمنة العالمية بالمساعدة في تفريق الشعوب ومجتمعات ودول المنطقة.ومن يوم دخول تركيا في الناتو تم تكليف شبكة غلاديو الناتو(النواة السرية في الناتو) في ألمانيا بالملف التركي عبر الأرغنكون أي الدولة العميقة التركية وهي امتداد لغلاديو الناتو، ولذلك أصبح الجيش التركي والاقتصاد التركي والثقافة النخبوية السائدة وحتى مجمل السياسية الخارجية التركية في ظل أهداف الناتو والمنظومة الدولية ، وعليه دعم حلف الناتو تركيا بكافة السبل في ممارساتها كلها حتى المنافية للقوانين الدولية والدستور التركي وخاصة في الشأن الداخلي ضمن تركيا وسعيها للمجتمع النمطي المتجانس.ومن أهم الملفات أو القضايا كانت القضية الكردية والتي كانت أحد العوامل الرئيسية التي ضمن بها الناتو وقبلها بريطانيا في أن تبقى تركيا الدولة والسلطة مطيعة لأجندات النظام العالمي رغم تغير قواها الرئيسية من بريطانيا إلى أمريكا. ولذلك أطلقوا يد القوموية العلمانية التركية الفاشية في ممارسة الإبادة والتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي بحق العديد من المناطق والمجتمعات الكردية ضمن الدولة التركية وخارجها .لكن لقوة الثقافة الأصلية لدى الشعب الكردي و لطبيعة كردستان ومقاومته وجزوره الراسخة في القدم والقادمة من الثورة النيولتية 12000 ق.م، وإصراره على الحرية والوجود والدفاع المشروع، لم تستطيع الدولة التركية بعلمانييها وإسلامييها السياسيين من إكمال الإبادة رغم المجازر وحالات التهجير والقتل وتغير التركيبة السكانية في بعض المناطق ذات الغالبية الكردية.ومنذ إنطلاق الثورة الكردية الديمقراطية منذ 1973 بقيادة القائد عبدالله أوجلان ومجموعة الطلبة الجامعيين وثم مع حزب العمال الكردستاني في 1978 كحالة طبيعية لشعب محتل أرضه ومحروم من حقوقه كباقي الشعوب ويراد تصفيته وتتريك ما تبقى منه وإنهائه ، خاض الشعب الكردي المقاومة بكافة أبعادها وانواعها كحق مشروع ضمن كل القوانين الدولية والشرائع السماوية .في الثمانينات وعند وصول الإسلاميين الشيعة إلى الحكم في إيران ودخول السوفيت إلى أفغانستان ،كان رؤية نظام الهيمنة العالمية الرأسمالية هو خلق منافس أو بديل للحالة الإسلامية في إيران أوثنائية متصارعة، فكان التوجه أن يتم جلب سلطة إسلاموية إلى الحكم في تركيا لحاجة وضرروة المقدرة على الاستمرار في الهيمنة على المنطقة . فكان الإنقلاب عام 1980 وعدة مراحل حتى الوصول لحزب العدالة والتنمية وأردوغان بعد مرحلة أوزال وأربكان.ظل الناتو وعبر أدواة ووسائل عديدة هو المتحكم في جلب إئتلاف القوى التي تشكل السلطة التركية دائماً ، وعندما كان بعض الأحزاب والقيادات التركية تفكر في غير ذلك فكان مصيرهم الموت المحتوم مثل عدنان مندريس إلى أوزال وغيره الكثير.ومنذ عام 1984 يخوض الشعب الكردي مقاومة للحفاظ على وجوده و للحصول على حريته وإدارة مناطقه ، ولكن الدولة التركية وبدعم مباشر من الناتو وأعضاءه وخاصة من أمريكا وإسرائيل كانوا رافضين لأي حل سياسي وسلمي للقضية الكردية رغم وقف الجانب الكردي والقائد أوجلان القتال أكثر من 9 مرات. لكن الدولة التركية وفي كل مرة كان خيارها التعامل العسكري فقط والاستمرار في الحرب بدعم من حلف الناتو، حتى أن القائد أوجلان أعطونا فرصة وسأحل القضية خلال اسبوع لكن تركيا كانت في غير وارد والاستمرار على نهجها الللاحل والحرب والقتل.وضعت ألمانيا عام 1986 وفي أمريكا 1997 والاتحاد الأوربي عام 2002، الحركة الكردية الديمقراطية ممثلة بحزب العمال الكردستاني في قائمة الإرهاب بناء وتوافقاً مع الدولة التركية ولمصالحهم معها ، علماً أن هذا الموقف سياسي و ليس هناك من مبرر قانوني أو ممارسة وفعل لوضع أكبر حركة كردية تطالب بالحل الديمقراطي والسلمي للقضية الكردية في الدول الأربعة في سوريا وتركيا وإيران وتركيا في قوائم الإرهاب.ومن احد المبررات التي ساقها بعض الأوربيين وتركيا كان مقتل رئيس وزراء السويد أولوف بالمه الذي أصدرت المحكمة السويدية عام 2019 بأنه ليس للكرد وحزب العمال الكردستاني أية علاقة. وكما أن المحكمة الأوربية في بلجيكا أصدرت في السنوات الأخيرة قرار أكدت أن الأدلة غير كافية لوضع حزب العمال الكردستاني في قائمة الإرهاب.كما أن المقاربة السلبية السياسية من الحركة الكردية والشعب الكردي، بين على صعيد نظام الهيمنة العالمية أنه هناك قصد وإصرار من القوى المحورية والمركزية في النظام العالمي أنهم لا يريدون حل القضية الكردية بل يريد استغلالها والاستمرار في استعمال الكرد وقضيتهم العادلة كورقة والجغرافية الكردية كبؤرة توتر لفرض هيمنته على تركيا وعبرها على المنطقة.ولولا دعم الناتو للدولة التركية لما استطاعت تركيا الصمود شهر واحد أمام الحركة الكردية والشعب الكردي ولتم إخراج المحتل التركي ومرتزقته ، لكن الذي يمنع ذلك ويؤخرها هو الدعم والمساندة الغير محدودة لتركيا في كافة المجالات من العسكرية إلى الاقتصادية إلى الإعلامية وغيرها منذ 1923حتى اليوم.والجدير بالذكر المفارقة التي حصلت مع ظهور داعش كتهديد عالمي يهدد كل الشعوب ودول المنطقة والعالم ، حيث أن تركيا اختارات أن تكون مع داعش وداعمة ومساندة وصديقة وراعية لها بينما اختار الشعب الكردي والحركة الكردية الوقوف مع شعوب المنطقة ودولها ومحاربة داعش ، وبل أن الحركة الكردية والشعب الكردي لهم الفضل الأول والأخير في هزيمة داعش من عفرين إلى كركوك وطوز خورمات وخانقين ماراً بكوباني والرقة ومنبج ودير الزور وشنكال والموصل وأربيل ومخمور وصولاً لحلبجة ولولا مقاومة الحركة الكردية لداعش لتمكن داعش ومن ورائها

اقرأ المزيد »

المشهد الإقليمي بين الأزمة الاوكرانية و الفوضوية العثمانية

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخومع بدء الأزمة الأوكرانية في 24 شباط/فبراير2022 أو الأصح مع بدء أحد فصول الحرب العالمية الثالثة في أوكرانيا والتي كانت تجري سابقاً في الشرق الأوسط والأدنى ودول الشمال والغرب الإفريقي، أصبح هناك متغيرات وثوابت وأدوات جديدة أضيفت للتفاعل السياسي الدولي والإقليمي، وظهر فواعل جديدة على السطح بعد فترة من الرصد والترقب للبعض ولعل التداعيات الاقتصادية والسياسية لم يترك أحد في العالم من الأفراد والمجتمعات والشعوب والدول في العالم بمنأى عن هذه الحرب، إلا وتأثر بقدراً ما من هذه الأزمة أو الحرب العالمية، بحيث بات احتياجات استقرار النظام الإقليمي والعالمي أو دوامه مختلفاً عن السابق وبل أن بنية النظام العالمي وأدواته الإقليمية باتت بحاجة إلى إعادة ترتيب وحتى تشكيلات جديدة وفق المعطيات والتداعيات والتحديات الجديدة.ولعل عنصر الغاز الذي سيكون المحدد لكثير من الأولويات والترتيبات في المشهد السياسي والاقتصادي المنطقة والعالم، هو أحد احتياجات النظام العالمي مع أهمية وضع الثقافة الرقمية والمعلوماتية والتحكم الإلكتروني والأسلحة النووية، في ظل البحث عن البديل للغاز الروسي و مع تقلبات المناخ الحادة التي تفرض الوقوف عليها لاستمرار الحياة في الكثير من المناطق والدول حول العالم وكذلك مع حالة الصراع على النفوذ والهيمنة ضمن نظام القطب الواحد بين بعض القوى المحورية والتكتلات من روسيا والصين وكواد والناتو ومنظومة الدفاع الجماعية.في منطقتنا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مازالت فصول الحرب والفوضى مستمرة وكل الشعوب و الدول التي تعرضت للزلزال الربيعي الشعبي أو الخريف حسب البعض، في حالة الفوضى وعدم الاستقرار وانتشار الإرهاب والبحث عن الحلول الديمقراطية المجتمعية وحتى الحفاظ على بعض من اساسيات الحياة. وذلك لأن البعض من القوى المحلية والإقليمية التي تدور في فلك المشاريع التوسعية وهيمنة النظام العالمي الرأسمالي مازالت تنتظر وتؤدي أدوارها التخريبية والفوضوية ومنع الحلول إلا أن يحين موعد ترتيب وتنظيم الفوضى السائدة فيما يخدم أهداف وأجندات تمكين هيمنة القطبية الاحادية وبشكل أقوى من جديد بعد الوصول للفصول النهائية من الحرب العالمية الثالثة التي سترسم ملامحها النهائية في منطقتنا في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا والشرق الأدنى.عندما تم وضع نظام عالمي مع الحربين الأولى والثانية بزعامة بريطانيا تم وضع مخفرين متقدمين في المنطقة وهما تركيا وإسرائيل وكذلك ضخ الفكر القوموي الأحادي الفاشي البعيد عن ثقافة التعايش والتكامل لمجتمعاتنا وشعوبنا إلى المنطقة مع التقسيمات التي حصلت وتشكيل الدول القومية الوظيفية والمتواطئة والتابعة للنظام العالمي الرأسمالي بالإضافة إلى النيل من الثقافة والتقاليد الإسلامية الحقيقة عبر إنشاء تيارات الإسلام السياسي، إضافة إلى مزيد من الجنسوية والذكورية التي تفسد المجتمع وتنخر فيه وتعطل طاقات المرأة الكبيرة.ولأهمية تركيا كونها الوريثة للإمبراطورية العثمانية ولجغرافيتها الهامة وتمركز يهود الدونمة فيها ، تم فرض تموضع سياسي وعسكري واقتصادي استراتيجي عليها. وأما إسرائيل فمعروف أنها النواة الإقليمية لنظام الهيمنة العالمية في المنطقة وبذلك تم استهداف شعوب المنطقة وعلى رأسهم الشعبين العربي والكردي بذلك المشهد فحيث تم تفتيت وتقسيم العرب بين دويلات كثيرة لاحول ولا قوى لها وأما الكرد فتم تقسيمهم إلى أربعة دول وبدون أية حقوق كبؤرة توتر، وهنا بات أي سياق سياسي ومجتمعي ديمقراطي وحر للكرد وكذلك للعرب مرهون بالتوافق مع إسرائيل وتركيا ومدى خطورتهم عليهما ، اللذين مازالا منذ اليوم الأول لنشوئهما(تركيا وإسرائيل) كيانين لمنبع واحد وهما بذات العقلية والمنطق والسلوك وحتى أن تركيا أول دول اعترفت بإسرائيل بعد إعلانها بحوالي 10 دقائق.ومع حالة الربيع والفوضى وعدم الحل السائدة أو حالة منع الحل السائدة، كان لتركيا دور المحرض والداعم والموجد للفوضى والتوتر عبر دعمها و تدخلاتها وتمدداتها العثمانية وإنكشارييها الجدد من حركات الإخوان الإرهابية وتفرعاتها ، وبشكل واضح مستفيدة من المذهبية السنية التي تتقمصها زوراً ونفاقاً ومن وجودها في الناتو. أما إسرائيل فكان لها اتفاقيات أبراهام والتحكم في الغاز في المنطقة كنتيجة لحالة الربيع والتمدد التركي والإيراني الذي سمح لهم بالتموضعات الجديدة من قبل قوى الهيمنة العالمية.ومع المتغيرات الجديدة في المشهد الدولي منذ التسعينات وإلى اليوم وتجريب كل أنواع التيارات السياسية من العلمانوية الوضعية والإسلاموية الميتافيزيقية الكاذبة في تركيا للحكم والعمل والعمالة ، يحاول حالياً أردوغان وحزبه وتحالفه الفاشي مع دولت بهجلي ، أن يكون موجوداً في الترتيبات القادمة للنظام العالمي وبأي شكل، لأن وجود تركيا وفق الأدوار والمهمات السابقة لم يبقى لها الأفضلية والأولوية في ظل الضعف الروسي المحتمل وقبله الانهيار السوفيتي وفي ظل اتفاقيات أبرهام و تشكيل منتدى الغاز الشرق المتوسط ، إلا إذا كان بعض الفوضى والتخريب مازال ينتظر تحقيقة على يد تركيا وأدواته .وكما تم النظر إلى المنطقة ببعدها الاقتصادي ووجود البترول والطاقة مع الحرب العالمية الأولى وعلى أساسها تم فرض نظام إقليمي يخدم مصالح الهيمنة العالمية من توفير وتأمين الطاقة والبترول منبعاً وإيصالاً ، فاليوم هذا البعد الاقتصادي والأهمية يتوفر في الغاز الموجود في المنطقة ودولها.وهنا تحاول تركيا خلق وحدة الهدف وتوحيد المصالح بينها وبين القوى المحورية في النظام العالمي بين تصفية الكرد واحتلال مناطقهم مع السعي لاحتلال الدول العربية وكذلك بأن تحتل منابع الغاز في سوريا والعراق وليبيا بالإضافة إلى استعمال الجغرافية التركية والتي تريد احتلالها كمناطق منبع و عبور. ولذلك تحاول تركيا الإبقاء على القرارات العالمية المتخذة بحق الكرد والعرب عند تشكيل النظام العالمي والإقليمي إبان القرن العشرين، ودون أي تغير ، لكن هل تستطيع تركيا وبسلطتها الحالية واقتصادها المتأزم أن تفعل لذلك؟، هنا يبقى السؤال.إن مسارات الأمم والثورات والتغيرات التاريخية والحروب العالمية وتقسيم الدول وخرابها تقول أن من لا يملك القراءة الصحيحة والقرار الذاتي و التنظيم والترتيب والتحضير اللازم، ويضطر إلى الدخول في مستنقعات للحصول على الانتصارات الوهمية ويدخل في موضع وموقع المفعول به و يكون الموضوع دون الذات، لن يكون إلا شيء ولعبة يتقاذفه اللاعبون الرئيسيون ويرمونها جانباً عند الانتهاء منها ومن المنفعة الواردة منها. وهي حال تركيا والسلطة التركية التي تشعر بقرب نهايتها وحتى نهاية التوظيف الدولي لتركيا.إن منتدى غاز الشرق المتوسط للدول العديدة من إسرائيل ومصر والأردن وإيطاليا وفرنسا وأمريكا واليونان وقبرص والإمارات وغيرهم هو المركز الأساسي القادم والذي سيكون له الأولوية والصدارة في تحديد شكل النظام الإقليمي في منطقتنا في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا وخاصة مع وجود إمكانية تمدد المنتدى وعمله لسوريا والعراق مع اتفاقيات الشام ، مع العلم أن تركيا تحاول وتلهث وراء الدخول في هذا المنتدى والشكل الإقليمي الجديد ويذهب أردوغان ووزير خارجيته يميناً وشمالاً للحصول على موضع قدم لهم فيها، وخاصة أن تركيا حاولت في البحر الاسود خلق حالة غازية إقليمية ولكنها فشلت ويزداد فشلها مع الأزمة الأوكرانية والتوسع الروسي واستهداف الروس للبحر الأسود وسيطرتهم على خليج أزوف وقربهم من سواحل أوديسا وتضيق المساحة الرمادية بين روسيا والناتو لتركيا.ويبقى أمام تركيا احتلال سوريا والعراق و إن استطاع ليبيا والصومال والتأثير في الجزائر ولبنان والسيطرة عليهم جغرافياً، وهنا تقدم تركيا نفسها وحربها

اقرأ المزيد »

المجتمع بين الإدارتين المجتمعية الذاتية الديمقراطية و السلطوية الدولتية المركزية

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخولدى محاولة البحث في أزمات المنطقة ومحدداتها ومضامينها وبنيتها الإشكالية وأبعادها و خاصة من الناحية الاجتماعية الاساسية التي ترسم ملامح معظم الأبعاد والمحددات الأخرى للأزمة نجد قضية الإدارة وماهيتها وبنيتها والذهنية التي تجسدها ممارسة وسلوكاً ، هي التي لها التأثير الكبير في إخراج الأزمات وتصدريها بالأشكال والصيغ المختلفة للوسط للاجتماعي.ورغم قيام الكثير من ثورات الشعوب والمجتمعات في المنطقة والعالم وحركات التحرر الوطنية ،إلا أن الثورة المضادة هي من كانت التي تسود بعد فترة قصيرة من ظن الثوار أنهم انتصروا ، وذلك لأن الثورات والثوار لم ينقطعوا عن نفس نظام الإدارة السابق من الحكم السلطوي المركزي ، فهم إما تسلموا السلطة فتمركزوا وفسدوا وأضاعوا البوصلة المجتمعية أو أنهم لغوا الإدارة والحكم الطبيعي الجماعي كلياً فتفردوا صوب الفوضوية وعدم وجود اية إدارة وفتحوا الباب والمجتمع لكل التدخلات. وفي الحالتين الهزيمة ظلت هي النتيجة ولو بعد حين.تنبع أحد البنود الأساسية في القضية الاجتماعية من اعتداء السلطة المركزية والدولتية على ظاهرة الإدارة واغتصابها باسم الثورية والوطنية والقومية. ذلك أنه، ومن دون الاعتداء على الإدارة وتحريفها وتشويهها؛ لا يمكن للظواهر الأخرى من القمع والنهب والتبعية للخارج أن تتحقق، ولو تحققت، فستكون مؤقتة؛ نظرا لعدم التمكن من مأسسة القمع والاستغلال والنهب. أي أنه تتأسس آليات القمع والاستغلال والنهب على المجتمع، بالتناسب طردا مع مدى تحقق الانقضاض وإضعاف الإدارة المجتمعية الذاتية والتعدي عليها ومحاولة تصفيتها. وهكذا تصبح جميع الظواهر الاجتماعية في مستنقع القضايا الإشكالية المتأزمة بدون اية حلول.إن نظام المجتمع الطبيعي الذي تم إضعافه قد تفتت بالحكم الهرمي المركزي ومن يومها يواجه ذلك النظام الطبيعي القضايا الاجتماعية الداخلية في بنيته اساساً وكذلك القضايا القادمة من التفاعل مع المحيط والخارج وهكذا تفاقمت وازدادت ثقل القضايا وترسخها طردياً في ثنايا الثقافة المادية والمعنوية المجسدة والمعبرة عن المجتمع وتدفق الحياة فيه.ويمكننا القول أن النزاعات والصراعات بين الصيغ الاجتماعية المختلفة من الكلانات والقبائل والعشائر والتجمعات المختلفة وصولاً لدول المدن والمدنيات والإمبراطوريات والممالك والسلطنات والسلالات تشير إلى البنية الإشكالية تلك. و الأفكار الميثولوجية والمصطلحات الإلهية المختلفة البارزة وكذلك الأديان السماوية والعلمانوية الوضعية في العالم الذهني والتفكري والمؤسساتي في مضمونها هو تعبير عن القضايا الاجتماعية المتزايدة تلك وتداعياتها. و بمقدورنا رصد كل هذه الظواهر في المجتمع السومري وما تلاه . فالحروب الناشبة بين الآلهة وبأسمائهم وأماكنهم المختلفة ، ليست في حقيقة الأمر سوى إشارة إلى علاقات الإنتاج و تنافر وصدام المصالح فيما بين السلالات الهرمية المتصاعدة وحكام دولة المدينة والمركزية التي ترسخت مع الصراعات والنتائج والتداعيات المرافقة لها. وكانت نماذج أولية من صراعات السلطة والنفوذ، والاحتكارات الاستغلالية، ورغبة النهب والسرقة والقضايا الاجتماعية للصراعات الجذرية الكائنة في أرضية واساس التناقضات والمشادات الطبقية بين المدينة والريف وكذلك بين الطبقات التي بدأت تتبلور بشكل فارق و تبلور علاقات الإنتاج والربح والدولتية والمركزية. وهذه كانت منذ 4000 ق.م في ميزوبوتاميا السفلى، وثم جميع مجتمعات المدنيات والأنظمة المركزية السائدة حتى اليوم .ومع هذه الصراعات واشتدادها ظهرت الإدارة المركزية السلطوية أي الحكم الدولتي منتصراً وساد لأسباب عديدة ، إلا أن المجتمع وطبيعته الإنسانية لم يتخل أبداً عن رغبته في إدارة ذاته، بل كرر دوماً من مطالبه وحقه في الإدارة المجتمعية الذاتية الديمقراطية كحاجة أولية للطبيعية الإجتماعية في وجه الحكم السلطوي المركزي الدولتي المصطنع. وظلت المجتمعات وببناها وهياكلها المختلفة من العشائر والقبائل والاتحادات والخصوصيات المختلفة والتجمعات العديدة تعيش وهي معنية ومعبأة بالوعي والإدراك العميق المنتبه إلى أن التخلي عن الإدارة المجتمعية الذاتية الديمقراطية يعني التشرد و الأسر وفقدان الهوية وقبول الخضوع والذل والمهانة وفقدان الحماية. ويمكننا رصد الكثير من حركات المقاومة للمجتمعات في سبيل صون هويتهم وعدم التخلي عن إردتهم الحرة و إدارتهم الذاتية وذهنيتهم التشاركية. ونستطيع ملاحظة هذه الظاهرة بنحو واسع النطاق حتى يومنا الحالي. و كما أن المقاومات والهجمات التي واجهتها المدنية السومرية على يد الأراميت الذين هم قبائل صحراوية (القبائل العربية البدئية) غرباً، وقبائل الكوتيين و الهوريين (أسلاف الكرد ) شمالاً وشرقاً، والتي يتم ذكرها في اللوحات السومرية على شكل ملاحم هي تعابير عن تلك الحالة من الإصرار على الحرية والإدارة المجتمعية وعدم القبول بالخضوع التام للمركزية الدولتية السائدة مع السومريين وما تلاهم.قضية الإدارة الذاتية للخصوصيات وللبنى المجتمعية المختلفة وهياكلها وللاتحادات والتجمعات المجتمعية تتجسد وتتبلور في هيئة قضية الديمقراطية خلال مراحل التحول إلى قوم أو ملة أو شعب أو أمة مع الإسلام وما تلاها منذ القرون الوسطى. لكن من المهم والواجب تعريف الديمقراطية بجانبين أو بصفتين فيها:1- احتواؤها العكس و التضاد لمأسسة وتدويل السلطة القسرية المفروضة على الشعب وتمركزها الشديد.2- إعطائها المساحة وإضفاؤها المزيد من التوافق والتشاركية على الإدارة الذاتية المتبقية من المجتمع التقليدي، ومأسستها لثقافة النقاش والاجتماعات والحوار، معززةً إياها بتأسيس نموذج مصغر من البرلمان والشورى ومجالس النقاش والحوار. حيث تحقق الإدارة المجتمعية الذاتية الديمقراطية مشاركة جميع الوحدات الاجتماعية والاتحادات المعنية والخصوصيات المختلفة بوصفها ذاتية ديمقراطية إدارية، وتؤمن تمأسسها وترسخها.ومن المفيد ذكر بعض نماذج مهمة في المسار التاريخي للديمقراطية :1- ديمقراطية أثينا: لا تعتبر ديمقراطية أثينا ديمقراطيةً كاملة، كونها لم تتخط العبودية. وفي الوقت نفسه لا تعد دولةً أيضاً، كونها لم تقبل التدول الذي في نموذج أسبرطة(Sparta)، وهذا المثال اللافت للإنتباه على صعيد الانتقال من الديمقراطية التامة نحو الدولة، يمدنا بالعديد من الدروس التي تسري على يومنا أيضاً بشأن الديمقراطية الحقة. فالديمقراطية المباشرة، وانتخاب الإدارة بالانتخابات السنوية، وعدم امتلاك المنتخبين أية امتيازات تفوق على عامة الناس، وظاهرة الإدارة المسارة بالديمقراطية، وثقافة الاجتماعات التي تؤمن مشاركة المواطنين في النقاشات الحياتية و السياسية، وبالتالي تحقق تعبئتهم بالتدريب والوعي؛ كل ذلك قيم متبقية من إرث ديمقراطية أثينا إلى الحاضر.2- ديمقراطية سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام: وتجسد ذلك في دستور المدينة أو صحیفة المدینة في المدينة المنورة( يثرب) في عام 623م ,هو أول دستور مدني في تاريخ الحضارة الإسلامية ويحتوي على 52 بنداً منها 27 بند مرتبط بالعلاقة بين أصحاب الأديان والقبائل، ولاسيما اليهود و حتى عبدة الأوثان و يبقى هذا الدستور الديمقراطي معلماً من معالم الحضارة الإسلامية والثورة المحمدية ومجدها السياسي والإنساني و الديمقراطي. و تمت كتابته فور هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، ويهدف دستور المدينة إلى تحسين العلاقات وكيفية التفاعل بين مختلف الطوائف والجماعات والقبائل والعشائر في المدينة، وعلى رأسها المهاجرين والأنصار و اليهود وغيرهم، حتى يتمكن بمقتضاه المسلمون واليهود وجميع التكوينات المجتمعية من العيش المشترك و من التصدي لأي عدوان خارجي على المدينة. وبإبرام هذا الدستور وبإقرار جميع التكوينات الاجتماعية صارت المدينة المنورة حالة ودولة وفاقية تشاركية ديمقراطية ولجميع التكوينات وفقها حق الحماية الذاتية والعيش بالخصوصية المجتمعية الديمقراطية وإدارة أمورها الخاصة وصارت جميع الحقوق الإنسانية مكفولة، كحق حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، والمساواة والعدل. 3- ديمقراطية زرادشت:

اقرأ المزيد »

من زاب تُهزم الطورانية العثمانية الفاشية وتُولد الحرية والديمقراطية

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخويخوض الشعب الكردي بأبنائه وبناته من قوات الدفاع الشعبي ووحدات المرأة الحرة-ستار أي قوات الكريلا حرب ومقاومة الوجود والكرامة وبروح وإرادة صلبة لامثيل لها في منطقة زاب الاستراتيجية التي تتوزع بين باكور وباشور كردستان أي بين شمالي العراق وجنوب شرق تركيا، وهي من المناطق الاستراتيجية في الجغرافية الجبلية الكردية أمام هجمات الفاشية الطورانية العثمانية المتلبسة بألف لون وشكل لإخفاء أهدافها الحقيقة في احتلال المنطقة ونهب خيراتها وثرواتها واستعباد شعوبها المختلفة. فتارة تتلون باللون الإسلامي السني بين الاعتلال المرن والتطرف الشاذ وتارة بالقوموية التركية وأخرى بأنها متعهدة مشروع الشرق الأوسط الكبير\الجديد وأحياناً بأنها تريد صفر مشاكل مع الجيران وتارة ترسل سفن الحرية وأخرى تدرب الطيارين الإسرائيليين لقصف الفلسطينيين وترسل الحديد ومواد البناء لبناء المستوطنات سواءً في فلسطين أو عفرين ومرة تفتح أبوابها لكل قذارات التاريخ دواعش العصر الكفرة والإخوان الإرهابيين وأخرى تركض وتستجدي راكعة بضع دراهم من أمراء الزمان والمكان وكما يقول المثل إن كان للشيطان وجه فللتركي أوجه وإذا لم يجد التركي من يقتله فيقتل أبوه وأخوه وإن لم يجد من يزني بها فيزني بأمه وأخته ومن يدرس تاريخ وحاضر الدولة التركية وأسلاف الترك يدرك ذلك وغيرها من السلوكيات الكثير .في زاب التي منها مر إسكندر المقدوني كان للزابيين الكرد أهل زاغروس وطوروس قولهم وفعلتهم حتى ذكرها هيرودوت في 440 ق.م تلكم عنهم وعن بأسهم وشجاعتهم. وعلى نهر زاب حدث المعركة بين العباسيين بقيادة القائد الكردي أبو مسلم الخرساني ومروان بن محمد، الخليفة الأموي القوي في الدولة الضعيفة الذي أراد نقل مركز الخلافة إلى نصيبين أو إلى ميارفارقين حيث ديار أخواله الكرد وكانت واقعة الزاب والمعركة التاريخية التي دامت 9 أيام وعليها تغيرت أحوال كل البلاد من اليمن والحجاز وصولاً لكردستان و مركزها ميارفارقين القريبة من آمد(ديابكر) إلى مصر والمغرب و الأندلس وانتهت بها الخلافة الأموية وبدأت العباسية وتوسع الإسلام ديناً وسلطنةً وخلافةً.ومن ماء زاب النقية التي ترسم صفائها لوحة السماء وزرقتها جمالاً وإبداعاً و التي تزيد دجلة تدفقاً وقوة، شرب الفرس راقش(رخش) الوحيد الذي كان قادراً لحمل رستم زال البطل الذي كان له النصر دائماً حتى مع الأبالسة بسلاحه الكرز(الرمح الطويل والغليظ ذو الرأس المدبب والكبير) الذي يحتاج لرفعه عدة فرسان. ومن سماء زاب وكردستان وصل سيدنا نوح بسفينته أمناً إلى جبل جودي واستوت عليها وكان لله بعدها أيات خلق وإبداع ووجود. ومن جبال زاغروس نادى زردشت الفيلسوف والنبي على الخالق ومجسداً وموجداً للإنسانية والأخلاق والمساواة والحرية كأولى الأخلاقيات في فلسفة الأديان والأيدولوجيات .ولعل مياه زاب التي تدفقت لتجلب الخير والعطاء مع تلاقي الأريين والساميين في ميزوبوتاميا السفلي وهي تنبع من أرض الهوريين والميتانيين والكاستيين(بعض من أسلاف الكرد) لترسم وتعطي وبخيرات وإنجازات الثورة النيولوتية قبل 1200 سنة حضارة ومدنية للبشرية كالسومرية ، أصبحت البداية في الحياة ودوام تنظيمها وإدارتها وترتيب روحانيتها ودولها في الزقورات أولاً.وعلى ضفاف زاب وفي القرى والمدن القريبة منها تم إيجاد بعض من تماثيل عنخ أمون وهي هدية من ملوك مصر إلى ملوك الهوريين أيام الميتانيين والحثيين الكرد وهم في علاقات وزيجات وتحالفات كمسار تاريخي منذ الأزل وحتى اليوم بين كردستان وحوض النيل والجزيرة العربية عبر سيدنا إبراهيم لموسى و لعيسى لحبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام والله يقول له” أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ” وكأن الله يردد ذلك القول للكرد اليوم أمام العثمانية الجديدة التي هجرت الكرد من ديارهم وبيوتهم من خير حق إلا لأن الكرد رفضوا التتريك والاستعباد ولقد ولدتهم أماتهم أحرارً.جيش تركيا وهو الجيش الثاني في الناتو بعض أمريكا ومعها المعدات والقوة والتدريبات والإمكانات والتقنيات العسكرية والأمنية وبالمسيرات وكل الدعم الغربي لها وخاصة من حلف الناتو الموجودة فيها، لم تستطع تركيع الكرد وتصفية وجودهم وإنهائهم وإلحاقهم بالقومية التركية رغم أن النظام العالمي المهيمن أو ما يعرف نفاقاً وزوراً بالمجتمع الدولي قال وبكل وضوح الموت الكرد وأعطى ذلك القرار في إتفاقيات سايكس بيكو1916 ولوزان 1923 بعد أن نفذ هذا المجتمع المنافق أو النظام الدولي وعبر التركياتية البيضاء(البرجوازية الماسونية التركية واليهودية في تركيا) الإبادة الجماعية بحق الأرمن والروم واليونان وأعدم المثقفين والسياسين العرب في 6 أيار عام 1916 في بيروت ودمشق وغيرهم.منذ 1908 وحتى اليوم في تركيا ، شعار الدولة وحكوماتها وتوجيها الأساسي أقتل غير التركي تتعزز الدولة وتبقى وبمقدار تصفية والقضاء على الشعوب الأخرى، تقوى الدولة وتصمد لفترة أكثر فالمسألة هي مسألة بقاء وموت أي بقائهم بموت الشعوب الأخرى. وهذه فكرة وسلوك من يريد خلق الفتن والتفرقة وإضعاف المنطقة بمجتمعاتها وشعوبها وثم السيطرة عليهم واحتلالهم ونهبهم.تقول العقلية العثمانية الجديدة أن الشعوب التي كانت تحت الحكم العثماني خانت العثمانيين وتحالفت مع الأعداء وعليه فنظرة وسلوك الاستعلاء والتكبر وأن دول المنطقة وشعوبها هم ومع دولهم وثرواتهم ميراث لهم من أجدادهم ولهم الحق حيث وصل حوافر خيول أجدادهم وقال أحد منظري العدالة والتنمية وهو في وظيفة الخارجية التركية في 23 نوفمبر 2009 : “يقولون عنا إننا العثمانيون الجدد.. نعم نحن العثمانيون الجدد، فنحن لدينا ميراثا آل إلينا من الدولة العثمانية ونجد أنفسنا مُلزمين بالاهتمام بالدول الواقعة في منطقتنا” ولعل حالة 11 سنة الأخيرة وسلوك الدولة التركية وسلطاتها الأردوغانية الواضح فيها من التدخلات والاحتلالات ودعم الإرهاب الكثير، جزء من اهتمامه واهتمام دولته التي تقف عائق أمام الحلول في دول المنطقة وتحاول تحقيق الميثاق الملي وضمن شمالي سوريا وشمالي العراق أولاً وثم السيطرة على بغداد ودمشق والاستمرار في إعادة حلم الأجداد وربما حلم أجداده الأقدم المغول والتتار قبل العثمانيين لأن الأردوغانية الإخوانية اقرب للمغولية سلوكاً ودقة وتخريباً وهمجية.منذ 1973 قال القائد عبدالله أوجلان حقيقة إن “كردستان مستعمرة ” وعمل على هذه الحقيقة وإلى اليوم ومضى خمسون عاماً ومعه الكرد وشعوب المنطقة لتحرير كردستان وتحقيق حرية الشعب الكردي لأنه كما قال كمال بير حقيقة مازالت قائمة لليوم ، حيث قال في أنقرة في السبعينات وبداية الثمانيات في لبنان عند الأحزاب التركية وكذلك عند الأخوة الفلسطينيين أن ثورة تركيا تمر من ثورة كردستان وحرية الشرق الأوسط يمر من حرية كردستان والشعب الكردي أولاً . وبلا شك تلك لحقيقة المنطقة ولأهمية الجغرافية الكردية (كردستان) ورغم أنها مقسمة بين أربع دول إلا أنها ولعلم من قسمها بأن تكون بؤرة للتوتر وورقة للضغط لرسم أي ملمح جديد أو عرقلة أي سياق سياسي واجتماعي وعسكري غير مقبول وبوضع الكرد والعلاقة الجدلية بينهم وبين الدول الأربعة تم رسم لوحة المنطقة ونظامها الإقليمي، والبريطانيين في بداية القرن العشرين شكلوا المنطقة بعد تقسيم

اقرأ المزيد »

من الغزو والاستيلاء إلى المستوطنات التركية الإخوانية

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخوالغزو والاستيلاء بالقوة على أملاك وبيوت وممتلكات الأخرين وأراضيهم، تبقى إحدى سمات وخصائص السلوك التركي منذ قدوم أسلاف الأتراك( المماليك البحرية، المغول ، التتار والسلاجقة والعثمانيين وغيرهم) منذ القرن الثامن والقرن العاشر من أواسط آسيا من مناطق جبال هيماليا القريبة من الصين أو من منغوليا حسبما قال سليمان صويلو ومولود جاويش أوغلو وزير الداخلية والخارجية في حكومة أردوغان في معرض حديثهم عن اللاجئين السوريين.التاريخ والحاضر شاهد على أعمال أسلاف الترك من المغول والتتار والعثمانيين من الاحتلال والتدمير والاغتصاب وانتهاك الحرمات و قتل الخليفة العباسي تحت أرجل الخيل وحوافرهم ووقتل الأخوة والأقارب عند السلاطين العثمانيين و الخازوق العثماني المشهور للفتك بكرامة الإنسان وإنسانيته والتمثيل بالجثث و تعليق جثة السلطان طومان باي ثلاثة أيام على باب زويلة في القاهرة عام 1517م وصولاً إلى ما رواه الرحالة روتير في تاريخه “رحلة من تفليس إلى القسطنطينية” والذي شهد مقتل آخر أئمة الدولة السعودية الأولى حيث يقول:” لقد رأيت بأم عيني إعدام عبد الله بن سعود، رئيس الوهابيين، الذي قتلوه عند باب حدائق السراي. إن الترك وضعوا رأس عبدالله، بعد إعدامه، في فوهة مدفع ورموها، وأما جسده فعلقوه على عامود.. وثبتوه بخنجر”.ومع العثمانيين كانت الانكشارية وخاصة السلطان الذين كان أكثرهم من القادمين ما يسمى بضريبة أو خطف الأطفال الصغار من أمهاتهم وأبائهم كما رواه الكاتب اليوغسلافي أيفو أندريتش في روايته “جسر على نهر درينا ” كيف أن الأمهات كانت تركض وهم حافيات مجنونات من هول الفاجعة والجنود العثمانيين يخذون فلذات أكبادهم دون أي حق وقانون ورادع .ولقد قال ما يسمى السلطان سليم الأول لأم الخليفة العباسي محمد بن يعقوب المتوكل في مصر عندما قالت كيف ستصبح الخليفة وأنت لست بعربي أو قرشي فقال “أنا السلطان وكل شيء هو لمقامي وطلبي و الآن أنا العرف و القاعدة وواضعهما ومنذ اليوم الترك أسياد والباقون عبيد”. وثم أخذ معه الخليفة ومفاتيح الحرمين الشريفين والكثير من أصحاب المهن والحرف والكتاب والخطاطين وخزائن البلاد وغيرهم إلى إسطنبول.ومع تشديد المركزية عام 1830م وفق المشورة الألمانية والقضاء على الخصوصيات والحكومات والإدارات المحلية للمجتمعات والشعوب التي كانت يحتلها العثمانيين وبالتالي الوصول لضعف العثمانيين وسلاطينهم وسيطرة الاتحاد والترقي عام 1908 على الحكم في إسطنبول وخاصة ثلاثي الإرهاب والإبادات “جمال وأنور وطلعت “، بدأت مرحلة النفوذ اليهودي والماسونية العالمية لإعادة تشكيل نظام إقليمي على أنقاض العثمانية المنهارة التي أدخلتها بريطانية بحيلة في حرب مباشرة مع روسيا في الحرب العالمية الأولى بأن رفعت أحد الأعلام العثمانية على أحد سفنها وهاجمت على السفن الروسية فردت روسيا بالهجوم على العثمانيين ودخلت بذلك الإمبراطورية العثمانية الحرب وحصل الذي حصل وحصل البريطانيين ومعهم الفرنسيين على كل البلاد والأمصار العثمانية والذي من الممكن أن تفعلها بريطانيا مرة أخرى مع تركيا إن لم تلتزم بالجانب الغربي والناتو في الأزمة الأوكرانية الحالية.ومع تراجع و مؤشرات هزيمة الحلف العثماني التركي وعدم صمود البنى والجيش العثماني ظهر الرغبة في الإنتقام من الشعوب التي رفضت الرضوخ مجدداً للعثمانية والتركياتية الإحادية الصاعدة وفق التغيرات الجديدة وهنا كان لفصيل الاتحاد والترقي هدف خلق النمطية والمجتمع المتجانس وتحقيق الوحدة التجانسية القصوى بين المجتمع والسلطة أي الفاشية بالحديد والنار وتتريك كل الشعوب الموجودة ضمن مناطق سيطرتها التي بدأت تقل وكان إعدام المثقفين والسياسيين العرب في بيروت ومصر يوم السادس من ايار عام 1916 وسبق ذلك الإبادة الجماعية الأرمنية عام 1915 و مجازر سيفو 1914 ومجازر اليونان والروم 1920 والبدء بالإبادة الجماعية بحق الكرد منذ 1925، كلها مؤشرات على سلوك الاتحاد والترقي وحلفهم مع الهيمنة العالمية.كان مرتزقة العثمانيين من الشعوب غير التركية من أكثر الأتراك أو المتأتركين قتلاً وذبحاً ودونية وكرهاً للشعوب والأديان والمذاهب الأخرى في المناطق المتبقية تحت سيطرة العثمانيين والاتحاد والترقي. والهندسة الاجتماعية وهندسة الديموغرافية والقضاء على التجمعات غير الترقية وجعل كل شعب مختلف غير تركي في مناطق سيطرته أقل من 5% من بعض أهداف الدولة التركية التي تشكلت في عام 1923 كأداة ودولة وظيفية للقوى المحورية في النظام المهيمن العالمي للسيطرة والهيمنة والنهب عبرها على المنطقة .ومع عام 1925 بدأت تركيا الدولة التي تشكلت على أنقاض الإمبراطورية العثمانية في محاولة إبادة الكرد وتصفيتهم وتتريك البقية وإلحاقهم بالقومية التركية وتهجير الكرد من مناطقهم وإسكان الأتراك والتركمان وخاصة في مناطق غرب الفرات في باكور كردستان(جنوب شرق تركيا) بدلاً عنهم في سلوك مخالف لكل التقاليد والعلاقات التاريخية في ظل الحضارة الإسلامية التي عاشتها شعوب المنطقة الإسلامية وقبلها مع البعض وذلك بعد تدخل قوى الرأسمالية والرأسمال اليهودي العالمي في تشكيل تركيا وتمكين أدواتها وبناء علمانيتها الفظة العميلة والتابعة لمصالح قوى الهيمنة العالمية وكذلك توظيف الجغرافية السياسية التركية في استراتيجيات وسياسات الهيمنة العالمية التي قسمت المنطقة وأبقت الشعب الكردي بدون حقوق كبؤرة توتر جاهزة للإثارة وقت الطلب والتهديد بها وعبرها من يفكر في الخروج عن السياق المحدد وكذلك تقسيم المناطق العربية وتشكيل 22 دولة عربية وإقامة الكيان الإسرائيلي وضخ الأفكار القوموية والإسلاموية والجنسوية كحالة حراك و ذهنية وسلوكية عميلة وتابعة للخارج وليس للمنطقة وشعوبها وثقافتها المتكاملة.مع حالة الربيع العربي والفراغ الفكري والسياسي والثقافي الذي يعصف بالمنطقة نتيجة فشل المشاريع القوموية والإسلاموية السياسية والتيارات اليسارية والشيوعية ووصول الحالة السياسية إلى اضعف المراحل وتصاعد نظام القطب الواحد بعد التسعينات والتفكير بمشروع الشرق الأوسط الكبير وثم الجديد وغيرهم من حالة الرغبة في إعادة تشكيل النظام الإقليمي وترتيب أولويات النظام العالمي ، ظهرت تركيا كحالة توسعية وتدخلية في المنطقة ودولها وشعوبها معتقدة أنها تستطيع في إطار الحرب العالمية الثالثة التي تجري الآن أن ترجع وتحصل على ما فقدتها في الحرب العالمية الأولى وخاصة مناطق الشمال السوري والشمال العراقي ذات الغالبية الكردية في المرحلة الأولى وثم النزول إلى دمشق وبغداد ومابعدها كإعادة لمسار سليم الأول وسليمان القانوني في أخضاع البلدان العربية والشعوب الموجودة.دخلت تركيا عام 1916 في مدينة جرابلس السورية يوم 24 آب وهو نفس اليوم الذي كان فيه معركة مرج دابق عام 1516 وموت السلطان قانصوه الغوري وهزيمة المماليك والانتقام من المماليك والدولة التي هزمت المغول أيام السلطان قطز في معركة عين جالوت عام 1260م ومن يريد أن يعرف دلالة الأرقام والتواريخ عند العقل والدولة التركية ليسمع أردوغان وهو يتكلم عن أن رقم غرفته عندما زار السعودية قبل أيام كان 1435 وهو يوم ما يسمى فتح القسطنطينية وتكلم في الرقم وتفسيره ودلالته والقصد منه. وعليه فالدخول إلى سوريا واحتلال جرابلس بعد التفاهم مع محور استانة وأمريكا في ساعتين بالإتفاق مع داعش خليلة المخابرات التركية وامتداد وتفرع الأخوان لم يكن سوى رسالة ومحاولة البدء من نفس المكان الذي بدأه سليم الأول لاحتلال المنطقة والبلدان العربية بعد أن أخذ وأحتل المناطق الكردية في جنوب شرق تركيا وشمالي سوريا و شمالي العراق.مع تحرير قوات

اقرأ المزيد »

ظاهرة الدولة القومية بين الاستبداد والتنوير لتحقيق التحول الديمقراطي فيها

الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخوإن القوموية والدولة القومية التي أوجدتهما أمستردام هولندا ولندن بريطانيا بعد توطد وترسخ اليهود مع رأسمالهم هناك فيها في أوربا الغربية ، بغرض إزالة العوائق أمام قدرتهم على التسلط والهيمنة ونهب العالم ، انتشر بشكل كبير هذين المصطلحين بعد مدة وجيزة في العالم ومنها منطقتنا الشرق الأوسط والعالم وكأنهما الفكرة والوسيلة المنتظرة والسبيل لتحقيق حلم الحياة الحرة والعادلة والمرفهة. لكن في الحقيقة ، إن ما ترافق من أزمات حادة وقضايا اجتماعية وحالات الإبادة والتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي ، مع تمكين وتثبيت الاستعمار الخارجي وبأدواته الفكرية والإجرائية التنفيذية لنموذج الدولة القومية والفكر القوموي في المنطقة ، أظهر جزء من حقيقية وماهية ودور القوموية والدولة القومية المتواطىء والمتأمر على مجتمعات وشعوب المنطقة رغم الغطاء الأيدولوجي والميتافيزيقي و حتى الوضعي لهما.ويمكننا القول إن القوموية و الدولة القومية ليسا سوى مجموعة من الكثير من العلاقات الظواهرية المتناقضة القمعية والجائرة الاستغلالية التي تعكسها . وليس لهما علاقة بخصوصية المنطقة وشعوبها ومجتمعاتها وتقاليدهم الديمقراطية وحياتهم المشترك وثقافتهم المتكاملة، وهما يمثلان سياق غير طبيعي و قسري خارجي مفروض على مجتمعات وشعوب المنطقة و وهو سياق مخادع ومضلل و متواطئ ومنحرف عن الطبيعة الإنسانية والأخلاقية والمجتمعية للبشر. وكما أنه ما من مصطلح ومفهوم له صلة مع الحياة الاجتماعية، وما من ظاهرة يمثلها تؤثر سلباً على المجتمع، بقدر هذين المصطلحين و مجموعة العلاقات والسلوكيات التي يعكسانها. مع العلم ان التمكن من التأثير سلباً لا يعني في الوقت عينه القدرة على طمس الحقيقة وتحريفها. لكن القوموية والدولة القومية كظاهرتين ومصطلحين وضعيين، يمثلان القدرة على تحريف نسق الحقيقة الاجتماعية وتركيبها وإبقائه في الظلام الدامس إلى أقصى درجة. أما تقديمها للمجتمعات والشعوب وتسليط الضوء على الدولة القومية و بدرجة كبيرة من الأمل و الجاذبية والبريق والظهور الملفت والتثقيف وكأنها الجنة المنتظرة والهدف الوحيد المراد بإلحاح والمفروض بذل الغالي والنفيس في سبيلها، فهو بسبب طاقة الاستيلاء وعلاقات الربح الأعظمي ورأس المال و إمكانية النفوذ و السلطوية والتحكم والهيمنة والاستغلال والقمع التي تخفيها بين طواياها والذي تنشده القوى المركزية في نظام الهيمنة العالمية وأدواتهم المحلية والإقليمية الذين يقدمون ويقدسون القوموية والدولة القومية لمأربهم بعيداً عن إرادة ومصالح مجتمعات وشعوب المنطقة.إن القوموية هي المبرر الميتافيزيقي والحجة الدينية الوحيدة لحداثة النظام العالمي المهيمن الذي لليهود برأسمالهم المادي والفكري الذي لا يقبل سوى كسب المزيد دور مؤثر فيه. ولكن إلهه الذي تخدمه وتمتثل لأوامره هو الدولة القومية. والقول أن القوموية هي دين الأديان، و الدولة القومية هي إله الآلهة هو قول وشرح موفق. فالدولة القومية والقوموية تتسمان بالطابع الميتافيزيقي الأكثر غلاظة وقشرية وتفاهة، رغم كل مظاهرهما الوضعية وإدعائهما بالعلمية. وهما المصطلحان المساهمان في تحقيق الربح الرأسمالي ورأس المال والنهب وتحقيق الهيمنة الاقتصادية والسياسية للقوى المركزية في النظام العالمي. و ينبغي الفهم بأنه تم إحلال الدولة القومية والقوموية محل الإله وعلم الإلهيات، كترجمة وانعكاس لكافة الميادين الدينية وترتيباتها ذات الأنظمة الهرمية والأصول الدولتية السلطوية والمركزية الشديدة على حداثة النظام العالمي الرأسمالية .نعتقد أن إحدى ركائز علم الاجتماع المهمة هي تاريخية المجتمع. فالدولة القومية، وبدلاً من التاريخ الاجتماعي، تعرض الصياغة الملفقة والخيالية لنخبة السلطوية الدولتية البورجوازية على أنها التاريخ. إنها بذلك غير منتبهة حتى لخروجها عن الحقيقة أكثر من التاريخ الميثولوجي والديني الذي انتقدته كثيراً. فكلما صار علم الاجتماع الحديث والأوروبي أيديولوجية رسمية، فإنه يتحول إلى التعبير الميثولوجي الأكثر رجعية وتخلفاً. إنه ميتافيزيقي رغم كل مزاعمه بأنه علمي. كما أن الدولة القومية والقوموية الراهنتين في المنطقة والعالم والمجهزتين بالأجهزة و بوسائل التحكم و الأمن اللازمة قد أسرتا مختلف العلوم ومنها علم الاجتماع ومازالوا تسخرانه كما تشاءان، بقدر ما هو عليه رأس المال الذي يركز ويكثف من استغلاله. و ما من علم أو أيديولوجية أو فن أو نشاط إلا وأخضعته الدولة القومية لأمرها واستخدمته لأغراضها بعيداً عن مصالح وأولويات المجتمعات والشعوب ومستقبلهم. وكما أن إضعاف الوعي و القضاء على الفلسفة بوصفها طريق وعلم الحقيقة في إطار تحكم الهيمنة العالمية والدول القوموية بالوعي والحرك التفكري، وفقدانها أهميتها، مهد السبيل أمام الإبادات المادية والمعنوية التي تعرض ويتعرض لها المجتمعات والشعوب في الشرق الأوسط والعالم، وكل مجتمع بلا وعي وفلسفة لحقيقته ولحقيقة الكون والتفاعلات فيها، مجتمع فقد ارتباطه مع الحقيقة. وهذا يعني تحول المجتمع إلى مجموعة من الموضوعات الشيئانية لا غير أي إلى حالة أداتية ليس لها ذات فاعلة. و المجتمع الشيئاني، يعني أدوات وحشداً وقطيعاً ضاعت جميع مهاراته في الدفاع والحياة الحرة، ومنفتحا أمام شتى أشكال النهب و الاستغلال والاستعمار والاحتلال. ولايمكننا التفكير بكارثة شديدة و مفجعة بقدر ما هو خسران المجتمعات والشعوب لدفاعهم الذاتي وفهم لذاتهم. والدولة القومية تشكل مؤثر وفاعل كبير في القضية الاجتماعية، بإبعادها المجتمع والشعوب عن العلم والفن والحقيقة وترويضها لهم بالتزييف وبالعلم والفن الخالي من الحقائق المجتمعية ، وبتركهم أياهم بلا دفاع ذاتي وبلا وعي حقيقي للسائد والتاريخ.وعلينا الإشارة إلى إحدى أهم الخصائص الأساسية الأخرى للدولة القومية وهي أحاديتها واقصائيتها و انغلاق بنيتها قدر الإمكان إزاء البنى والتركيبات والكيانات التعددية والسياسية المختلفة أو الاتحادات المجتمعية الديمقراطية والعلاقات الاستراتيجية والتحالفات اللازمة لمواجهة التحديات وتحقيق التكامل بين الشعوب والمجتمعات. فالكيانات والتركيبات والاتحادات المجتمعية التعددية والسياسية المتنوعة والديمقراطية، تشكل عائق و حجر عثرة على درب الاستغلال و الاحتكار الذي تمارسها ضمن الدولة القومية وضمن حدودها المصطنعة القائمة. فإذ ما اكتسب المجتمع الديمقراطي وجوده بماهيات وبكيانات واتحادات مغايرة بحكم طبيعته، وبالأخص بالكينونات السياسية المجتمعية الديمقراطية، فإن مساحة الاحتكاريين والسلطويين الدولتيين والانتهازيين سوف تضيق على نحو كبير و خطير على استغلالاتهم.ومن هنا، أضيفت واستخدمت القدسية والإلهية وتم إيجاد مفاهيم ومصطلحات جعلت من المستحيل اقتسام الهيمنة أو التشارك في السلطة والقرار، كوحدة الوطن، والبنية المركزية الشديدة و والهالة القدسية وغيرها لهذا الغرض. الهدف هنا هو عدم اقتسام وتشارك قيم البلد والوطن مع المجتمعات والشعوب والتفرد بالسلطة والاستبداد. وتؤدي هذه الذريعة دوراً رئيسياً حتى في إبادة الثقافة المعنوية أيضاً إلى جانب عدد كبير من حالات الإبادة والتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي تحت هذه المصطلحات والتسميات المبالغة فيها لقصد وهدف غير نبيل. فعلى الرغم من كون التعددية السياسية الديمقراطية النظام الأنسب للحرية وللمساواة المتأسسة على الاختلاف والتعددية والتنوع واحترام الخصوصية، إلا أن كل نشاط أو جهد أو عمل في هذا المنحى يعكس على أنه ممارسة خطيرة وحتى إرهابية وخروج على القانون لأنه يهدد وحدة الوطن ونظامه حسبهم وبالتالي وجب قتلهم ومنع هذا التفاعل بين تكوينات المجتمع. من الواضح أن مواطنة الدولة القوموية التي يتشدق بها السياسيين والمثقفين الانتهازيين والسلطويين الدولتيين، تعبر عن الانتقال من العبودية الخاصة إلى عبودية الدولة. ذلك أنه لا يمكن للرأسمالية العالمية تحقيق الربح كهدف أسمى لها دون هذا النمط من العبيد والحثالات العصريين والموظفين . فعلى الرغم

اقرأ المزيد »

من حق المجتمع الإيزيدي إدارة وحماية نفسه ضمن الدولة العراقية

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخويشكل المجتمع الإيزيدي الموجود في شنكال\سنجار في شمالي غرب العراق من المجتمعات الكردستانية التي حافظت على هويتها الدينية والقومية رغم أكثر من 73 فرمان أو إبادة جماعية تعرض لها هذا المجتمع على يد العثمانيين و ولاتهم وغيرهم من الإسلامويين وأخرهم كانت داعش، ورغم كل المجازر والمصاعب ظلوا متمسكين بديناتهم التي تؤمن بالله الواحد الأحد والتي تشترك مع الزادشتية والميترائية وربما هي امتداد لهم والأديان السماوية بالكثير من القواسم والأخلاقيات الحميدة، رغم الكثير من الأكاذيب والقصص الوهمية والخزعبلات التي ساقها الداعشيون على مراحل التاريخ المختلفة عنهم بغرض إبادة الإيزيديين وتصفيتهم كونهم من أحد أهم الديانات الكردية القديمة التي عكست وعبرت عن مقاومة وإصرار المجتمعات في كردستان على الحفاظ على تراثها وتقاليدها وموروثها الروحي والفكري الغني والمتنوع أمام مختلف الظروف.تعرض هذا المجتمع لظلم مضعف في مراحل التاريخ المختلفة لكونهم كرد ولكونهم لهم ديانة وإيمان مختلف عن السائدة في المنطقة ودولها.في عام 2014 تعرض المجتمع الإيزيدي لإبادة جماعية (جنوسايد) على يد داعش كانت تهدف إلى تصفية هذه الديانة والمجتمع والقضاء عليه وإتمام ماكان يسعى إليه العثمانيين دوماً والمهم الإشارة إلى القوى التي تشاركت و أردات أن تقوم داعش بهذه الإبادة والتصفية ومنهم:1- تركيا، لكونها كانت لها اليد الطولى في الموصل التي تتبع لها قضاء شنكال، حيث أن تركيا كانت على تنسيق مسبق مع العناصر الجهادية التكفيرية الإرهابية التي احتلت الموصل عبر قنصلها في الموصل الذي أفرجت عنه داعش بعد سيطرتها على محافظة الموصل. ولأن تركيا هي من حضرت وساعدت وطلبت من داعش الهجوم على الكرد وخاصة القضاء وإنهاء المجتمع الإيزيدي وتصفيته لكونه أحد اصول الشعب الكردي التاريخية.2- حزب الديمقراطي الكردستاني ، لكونه كان يدير القضاء ويدعي حمايتها عبر إدارة وقوى من حزبه وليست من أبناء شنكال ، لقد انسحبت هذه القوى إلى أربيل ودهوك وجزء منها هرب إلى روج آفا(شمال سوريا) عبر مدينة جزعة على الطرف السوري وذلك دون أي قتال و دفاع عن القضاء و بل تم تركها وتسليمها فريسة للدواعش الذين أخذو أكثر من 5000 إمرأة إيزيدية كسبية ومتاع للمتعة والبيع والأجار بعد قتل الألاف من الرجال والنساء وفق دينهم ومذهبهم الإرهابي الذي ليس له علاقة بالإسلام وأخلاقه وسنة الرسول الحبيب عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدين.3- إدارة محافظة الموصل والأجهزة الأمنية والجيش العراقي المتواجد فيها الذي ترك مدينة الموصل للدواعش وبل ترك كل الأسلحلة والذخائر والعربات والدبابات لداعش في مشهد يوحي بالكثير من التساؤلات والغموض وربما التواطؤ والذي على اساسه قامت داعش بعد أسابيع من احتلال الموصل بالهجوم على شنكال.ولقد شاءت الأقدار ومشيئة الله تعالي وبسواعد أبناء وبنات الشعب الكردي من قوات الدفاع الشعبي ووحدات المرأة الحرة-ستار(الكريلا) التابعين لحزب العمال الكردستاني والمكلفين بالحماية وبمنع وردع أي إبادة بحق الشعب الكردي في الأجزاء الأربعة من كردستان، أن لا يتم إتمام إبادة المجتمع الإيزيدي كما أراده البعض ، فلقد دافعوا عن شنكال وأهلها وأمنوا الطريق من شنكال إلى شمالي سوريا بالتعاون مع وحدات حماية الشعب وأنقذوا بذلك أكثر من 200 ألف من الإيزيديين في الوقت نفسه الذي ترك قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني والجيش العراقي أهالي شنكال وربيعة وغيرها من مناطق حول الموصل والموصل لداعش.وهنا قامت قوات الدفاع الشعبي بتدريب وتعليم أبناء وبنات المجتمع الإيزيدي في الدفاع عن أنفسهم وعائلاتهم ومجتمعهم و تم تشكيل وحدات مقاومة شنكال(YBŞ) ووحدات المرأة في شنكال(YJŞ) وكذلك عمل القسم من المجتمع الإيزيدي والذي فضل البقاء والمحمي من قبل قوات الدفاع الشعبي في تنظيم نفسه وإدارة شؤونه و بناء قوات الأسايش أو الأمن الداخلي عبر بناء نظام الإدارة الذاتية للقضاء و التحضر لتحرير شنكال الذي تم في عام 2015 بدور رئيسي لقوات وحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة والأسايش الإيزيديين ومعهم مكونات المنطقة.وفي عام 2018 أعلنت قوات الدفاع الشعبي ووحدات المرأة الحرة-ستار (الكريلا) الانسحاب من شنكال بعد أن تم تحرير القضاء بشكل كامل مع قراها واستقرار الوضع نسبياً و بعد أن أصبحت القوات الإيزيدية قادرة في الدفاع عن مجتمعها أمام هجمات داعش. لكن هذا الوضع والاستقرار النسبي لم يروق لتركيا وتابعه في أقليم كردستان العراق حزب الديمقراطي الكردستاني في أن يقوم المجتمع الإيزيدي بإدارة وحماية نفسه ذاتياً ضمن منظومة الدولة العراقية وحاولوا عبر مختلف السبل من منع استقرار وعودة النازحين إلى شنكال وبل أن حزب الديمقراطي الكردستاني عمد إلى منع الكثير من الإيزيديين وسجنهم وحتى إغرائهم في البقاء في مخيمات في منطقة سيطرة حزب الديمقراطي الكردستاني وعدم العودة للاستثمار السياسي فيهم واستغلالهم في الضغط عبرهم لتحقيق مكاسب سياسية واهداف تركية.وتم عقد اتفاقية 9 أكتوبر عام 2020 والتي يسميها المجتمع الإيزيدي باتفاقية إكمال الإبادة وما بدأه داعش حيث أن هذه الاتفاقية تمت وفق وبعد الطلب والإلحاح التركي وحزب الديمقراطي الكردستاني وضغطهم على الحكومة العراقية ودون أية مراعاة لإرادة ومصالح المجتمع الإيزيدي الذي خرج لتوه من مجازر وإبادة جماعية ، حيث أن الاتفاقية تمنع على المجتمع الإيزيدي من إدارة شؤونه وحماية مجتمعه وبل تريد هذه الأتفاقية إرجاع من كانوا السبب في إبادة هذه المجتمع وتسليمه لداعش لإدارة شنكال وحمايتها، ولكن المجتمع الإيزيدي ومعه المجتمعات العربية في محيط شنكال رفضت وترفض هذه الاتفاقية وطالبوا بأن يتم تطبيع الوضع في شنكال وإعادة إعمارها وتطويرها بالتنسيق والتشاور مع الإيزيديين أنفسهم وخاصة أن مطالب المجتمع الإيزيدي هي حقوق طبيعية وهي تقوية للدولة العربية وتحقيق إنتماء لهذا المجتمع الأصيل والعريق والمسالم للدولة العراقية وتعزيز للوحدة بين أبناء البلد العراقي وإسهام هذا المجتمع في مسار الديمقراطية ومواجهة الإرهاب ضمن العراق.وحصلت جولات عديدة بين الإدارة الذاتية لشنكال وجهات وأطراف الدولة والحكومة العراقية وقد تم الاتفاق على بعض الأمور لكن ظل حزب الديمقراطي الكردستاني وتركيا يحاولون الضغط وإفشال أي جهود للتسوية وتحقيق حل ديمقراطي وعادل للمجتمع الإيزيدي حتى لاتتكرر الابادات مرة ثانية بحقهم وهذا ممكن بأن يديروا الإيزيديون مجنمعهم ومناطقهم ويقومون بحماية أنفسهم ومناطقهم ومجتمعهم ضمن منظومة الدولة العراقية.وقد قامت تركيا وعبر التواطؤ و المعلومات والتجسس الذي كان يقدمه عناصر حزب الديمقراطي الكردستاني بقتل العديد من قادة شنكال المدنيين والعسكريين الذين حاربوا داعش وأنقذوا الإيزيديين ومنهم القادة الشهداء زرادشت شنكالي وسعيد حسن ومروان بدل وزكي شنكالي وغيرهم من القادة الذين كان لهم دور كبير واساسي في إنقاذ المجتمع الإيزيدي ومحاربة داعش وهذا ما أكد مرة أخرى أن الإيزيديين بحاجة ماسة إلى تنظيم مجتمعهم وقوات حمايتهم الذاتية وتوافقهم مع الدولة العراقية ووفق الدستور العراقي الذي يسمح للمكونات والشعوب بإدارة أنفسهم وعبر صيغ مختلفة ومقبولة.و في إطار مشروع العثمانية الجديدة واستهداف المنطقة وشعوبها بغرض إعادة أحياء العثمانية البائدة و بعد لقاء مسرور البرزاني وأردوغان بيومين ومع هجمات تركيا الأخيرة في ليلة 14 نيسان و17 نيسان على مناطق زاب وافاشين في مناطق الدفاع المشروع على الحدود العراقية التركية

اقرأ المزيد »

القانون والدستور بين هيمنة السلطات و ديمقراطية المجتمعات

الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخو هل لدى الدول والشعوب في الشرق الأوسط والمنطقة قوانين ودساتير مناسبة تعكس مصالح وأولويات مجتمعاتها؟ من يضع هذه القوانين والدساتير ولمصلحة من توضع وكيف ؟ هل الدساتير الموجودة هي تعبير عن تجسيد للعلاقة المتوازنة بين المجتمع من جهة والسلطة أو الإدارة الديمقراطية من الجهة الأخرى؟ هل يمكننا القول أن للمجتمعات والشعوب دساتيرها وللسلطات الدولتية القومية دساتيرها بشكلاً أخر ومختلف و كيف يمكن التوافق بينهم؟ كيف تسمح القوانين والدساتير في دول المنطقة بالإبادات الجماعية والتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي لسكان والشعوب في هذه الدول؟ما هو الدستور الديمقراطي الذي ينظم العلاقة بين المجتمع والدولة ويرتب لحقوق وواجبات الفرد والمجتمع ؟ وما هو المقصد من الحل السلمي والديمقراطي للقضية الوطنية الكردية؟ إن التسلط والنهب والهيمنة الذي بدأ مع الزقورات و دول المدن في الحضارة السومرية( التي نتجت نتيجة تلاقي الثقافتين السامية والأرية ) وثم أنتشر في بقاع العالم، لم يكن يحدث من دون اخضاع الفرد والمجتمع ذهنياً وفكرياً وبالتالي سلوكياً وإجرائياً ومعه عقائدياً وقانونياً بالربط التام.وظلت العلاقة الجدلية بين المجتمع والسلطة أو الإدارة بشكل عام في تفاعل مستمر وبصيغ مختلفة نظراً لسعي المجتمعات في الحفاظ على مساحة حريتها وتعبيرها وعملها وانتاجها مقابل عمل السلطات والإدارات المركزية على الدخول في كل تفاصيل حياة المجتمع لتوجيهه والتحكم به لقبوله بالإخضاع وإعطاء القيمة الزائدة من عمل الأفراد والمجتمعات إلى الهياكل التي بدأت تفرض نفسها وتشرعن ذلك عبر السياقات الفكرية والروحية التي أصبحت تبدع فيها وترى قوتها في التأثير على المجتمعات والشعوب والأفراد عبرها. ومع التطور في بنى وهياكل الدول والسلطات مادياً وفكرياً زاد التنافس والصراع بين القوة المجتمعية الشعبية الديمقراطية من جهة وبين قوى السلطة والدولتية من الجهة الأخرى إلى أن وصلنا لأسوء صيغ الدول والإدرات وهي الدول القومية التي تمثل اغتصاب وتجاوز على كل القيم الثقافية والأخلاقية لمجتمعات وشعوب الشرق الأوسط والمنطقة والعالم. لكون الدولة القومية الأحادية والأقصائية تمثل أحد أدوات النهب والهيمنة الدولية للنظام العالمي، التي تتجاوز البعد المحلي والإقليمي ولكون الدولة القومية أهم أداة في النهب والهيمنة وكذلك لأن الدولة القومية تبرر وتشرعن نفسها عبر القوانين والدساتير التي تتشدق بأنها لمصلحة الدول و الشعوب وأمنهم القومي الدولتي السلطوي.وفي هذا تعمق الجدلية وبشكل مستمر بين القانون والدساتير الدولتية من طرف والأخلاق والسياسة المجتمعية من طرف أخر.ويمكن القول إن الدولة القومية الحاكمة من أكثر أشكال الدولة التي تصوغ الإجراءات القانونية على مر التاريخ ولا تلتزم بها إلا بمقدار ما تخدم مصالحها فقط دون الأخرين. وهذا يرجع وإلى سعيها للقضاء على الدفاع المجتمعي والعائق أمامها وهو المجتمع بماهيته الديمقراطية وببعديها الأخلاقي والسياسي وبأليات دفاعه الذاتي . حيث كانت المجتمعات وعبر مراحل حياتها تعمل على حل نسبة كبرى من قضاياها بالإجراءات والتدابير المجتمعية الأخلاقية والسياسية والحصول على نتائج أفضل من الاعتماد فقط على شكلية وصورية القوانين. بينما عمل مسار الحضارة المركزية من أيام السومرين وصولاً لنظام الهيمنة الحالي(الحداثة الرأسمالية) وبالتضاد مع الحضارة الديمقراطية المرافقة لإسناد مشروعيتها التامة على الخلفية القانونية دون الإعتبارية لمصالح الشعوب والمجتمعات. ذلك إن مغالاتها في التدخل بشؤون المجتمع واستغلالها إياه، قد أفضى إلى لجوئها للأداة المعقدة المسماة بالقانون، والتي تصيّر العدالة شكلية. فالقانون هو فن الإدارة بعدد كبير من القواعد الحقوقية المرتكزة إلى مفهوم العدالة الصورية في شرعنة أشكال الظلم التعسفي الذي أفرزته الدول القومية وراعيتها العالمية النظام العالمي الرأسمالي منذ القرنين الأخيرين؛ وليس كما يقال في كثير من الأحيان عن التكامل القانوني الذي يرتب حقوق وواجبات الفرد والمجتمع . كما إن الحكم بالقوانين بدلاً من الطبيعية الاجتماعية و القواعد الأخلاقية والسياسية هو أمر خاص على الأغلب بحداثة النظام العالمي الرأسمالية. ذلك إن السلطوية الدولتية الناكرة للأخلاق والسياسة والديمقراطية تلجأ إلى سيادة القانون لتحصين نفسها بالقوة القصوى. أي إن القانون سلاح فتاك بيد البورجوازية الدولتية والسلطات. إذ تدافع به عن نفسها في وجه المجتمعات والشعوب والكادحين وطالبي الحرية والعدالة وأنظمتهم المجتمعية الديمقراطية الأخلاقية والسياسية . كما تستقي الدولة القومية قوتها من سيادة القانون المعد من جانب واحد. أي إن القانون بمثابة آيات قرآنية لإله الدولة القومية، التي تفضل التحكم بالمجتمع عن طريق تلك الآيات التي على الجميع تطبيقها فقط. ولو رصدنا دول المنطقة وقوانينها ودساتيرها وكيفية صياغة هذه القوانين والدساتير، فسنلاحظ وبسهولة أن الإجراءات والممارسات من قبل السلطات ليس لها علاقة بالنصوص القانونية والدستورية، بل أن السلطات التنفيذية أصبحت هي من تأمر السلطات القضائية والتشريعية وحتى المحاكم الدستورية وفي أغلب الأحيان تقوم السلطات والحكومات بإيجاد امتدادات وتوابع لها في السلك القضائي والتشريعي وهذه ميزة لدول المنطقة وعلى رأسها تركيا، بأن الرئيس والسلطات يسنون القوانين والدستور على مقاسهم ومقاس سلطاتهم ومصالحهم ونفوذهم ووجودهم واستمرارهم في الحكم، فأردوغان وعبر البرلمان التمثيلي الفارغ من المضمون والجوهر الديمقراطي ، سن وشرعن كل هجماته وإجراءاتها وجرائهم بحق الشعب الكردي وشعوب المنطقة وكما أنه له القدرة والاستطاعة وبأيام معدودة وأحياناً خلال ساعات في أن يجعل البرلمان والسلطة القضائية والقانونية بإصدار أي قرار يريده و يلزم لحكومته وسلطته وسياساتهم. فحسب الدولة التركية ودستورها وقوانيها المفصلة أردوغانياً كل الجرائم وحملات الإبادة والتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي بحق الكرد في تركيا وسوريا والعراق قانوني ودستوري وفق المذكرات والقوانين الذي يصدره البرلمان والسلطات القضائية والقانونية التركية. ولعل قانون الانتخابات الجديد وعزل رؤوساء البلديات المنتخبين ووضع أي سياسي أو برلماني أو نشاط كردي أو ديمقراطي أو معارض تركي في السجن وعدم الإفراج عن السجناء السياسين الكرد الذي خلصوا فترة الحكم المؤبد حوالي 30 سنة وجعل السجون مقابر وفرض العزلة والتجريد ولأسباب واهية وغير صحيحة على القائد عبدالله أوجلان المسجون منذ 24 سنة علاوة على الهجمات الأخيرة على مناطق زاب وآفاشين واستعمال الكيميائي بغرض احتلال المنطقة وسرقت نفطها وغازها والتمدد في الدول العربية والسيطرة على بغداد ودمشق ، كلها تبين القانون التركي والدستور الأردوغاني ودولتهم القوموية التركية الطورانية الفاشية التي تريد إعادة إحياء العثمانية المتخلفة البائدة عبر مزيد من التدخلات في المنطقة ووفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والقوانين والدستور التركية حسبما تقوله السلطة التركية وذلك تحت حجج واهية وغير مقبولة وليست صحيحة من ترهات وخزعبلات وأكاذيب الأمن القومي التركي وكأن لتركيا فقط أمن قومي وليس لشعوب ودول المنطقة من أمن قومي أو حاجة للاستقرار والسلام والأمن .وهذا يتم مع تقوقع وسلبية بعض دول المنطقة التي أيضاً تتحجج بالقوانين والدساتير التي تسميها الوطنية أو القومية القطرية ، أي من يريد أن يظل ضمن حدود دويلته ويفتك بشعبه فقط ومن يريد التوسع واحتلال الأخر واخضاع الداخل والخارج، فكلهم يسنون قوانين ودساتير لأفعالهم وهنا وفي الشرق الأوسط الدساتير تفصل وترسم على مقاس الرؤساء والسلطات وكما هناك جانب يجب الإشارة إليه حيث أن معظم هذه الدساتير في الشرق الأوسط لم يضعها شعوبها

اقرأ المزيد »

الهجمات التركية على الشعب الكردي وشعوب المنطقة

الكاتب والباحث السياسي الكردي- أحمد شيخومنذ ليلة 14 نيسان تشن الدولة التركية هجمات وبمختلف الأسلحة وبكل إمكانياتها التقنية العسكرية والحربية والاقتصادية التي حصلت عليها من الناتو والمنظومة الغربية وبعض دول المنطقة على المنطقة وشعوبها ودولها عبر استهداف الشعب الكردي وقوات كرامتها وحريتها قوات الدفاع الشعبي(الكريلا) بغية إتمام إبادة الكرد وتصفيتهم وإنهائهم بالحديد والنار لتمهيد الأرضية والظروف لتوسيع تركيا و لاحتلال البلدان العربية ومحيطها بشكل كامل وضمهم لتركيا وبأشكال وأدوات متعددة.لمعرفة هذه الهجمات وحيثياتها ودلاتها علينا الإشارة إلى عدة نقاط منها:1- هذه الهجمات في الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك والذي تكون الأمة الإسلامية في عبادة وصيام وتوجه مبارك لله ولرسوله الحبيب عليه الصلاة والسلام والتصالح والعفو والمغفرة وليس قتل المسلمين والمدنيين والأبرياء وخاصة أن الشعب الكردي غالبيته مسلمة و كان فيهم القائد التاريخي الإسلامي صلاح الدين الأيوبي، تؤكد كمية الحقد والنفاق والشر الموجودة لدى حزب العدالة والتنمية الإسلاموي ولدى الدولة والحكومة التركية التي تتباكى نفاقاً وكذباً على بعض مسلمي العالم وهي تقتل أحفاد أعظم قائد تاريخي إسلامي وحد الشعوب الإسلامية وجمع كلمتها وفتح بيت المقدس.2- الهجمات الحالية تشكل امتداد لسلسلة من حملات الإبادة والمجازر التي نفذتها تركيا بحق الشعوب المتنوعة والتي تواجدت في الأناضول وميزوبوتاميا مثل الأرمن والروم واليونان والعرب وغيرهم وبعد الانتهاء منهم أرادوا تكرار هذه الإبادات والتصفيات بحق الشعب الكردي منذ 1925 وحتى اليوم.3- الهجمات لا تستهدف حزب العمال الكردستاني والشعب الكردي فقط بل أنه يستهدف كل المنطقة وشعوبها وإن كانت في المرحلة الأولى تستهدف قوات حرية الكرد واحتلال المناطق الاستراتيجية في جبال كردستان، وكسر الإرادة الحرة للشعب الكردي في جميع أجزاء كردستان، فهم يريدون احتلال كركوك والموصل وشنكال(سنجار) وكذلك شمالي سوريا(روج آفا) وبالتالي تقسيم العراق وسوريا وضم نصفها إلى تركيا والتأثير على العاصمتين بغداد ودمشق وأخذ هذه المناطق والدول بوابات ومناطق تمهيد وتحضير لاحتلال البلدان العربية الأخرى وتوسيع القومية والدولة التركية وإعادة الأمجاد الطورانية التركية .4- تتشدق تركيا وتتدعي أنها تريد السلام في أوكرانيا وأنها تحاول إيجاد فرص السلام ونبذ الحرب لكنها في نفس الوقت لا تستعمل سوى الحديد والنار في مواجهة القضية الكردية ولا تترك أي مجال لأية مقاربة سياسية ودبلوماسية رغم إعلان الطرف الكردي لوقف النار اكثر من 9 مرات، لكن تركيا كانت دائماً تنهي وقف إطلاق النار وتختار طريق الحرب وليس السلام.5- يريد أردوغان وبهجلي أي التحالف التركي السلوي الفاشي وبمساعدة من البرزانيين ودعم من القوى الدولية إعادة إنتاج السلطة الحالية التركية وتدويرها في إنتخابات 2023، مع علم الجميع أصوات أردوغان وحزبه وتحالفه يتضائل لأسباب عديدة و أن إمكانية إعادة إنتخاب أردوغان وحزبه أو التحالف الفاشي شبه مستحيلة ولذلك غيروا قانون الإنتخابات ويحاولون إغلاق حزب الشعوب الديمقراطي ثالث حزب في البرلمان التركي ويقومون بهذه الهجمات والحروب ضد الشعب الكردي وشعوب المنطقة حتى يقول أردوغان أنه وسع حدود تركيا وقتل أعدائها وأنه الفارس والسلطان المغوار والخليفة الذي على الجميع طاعته فطاعته وحسب الأخوان من طاعة الله. وعلى الجميع إنتخابه فإنتخابه مقدس ويدخل صاحبها الجنة كما كان يقول أحد شيوخ النفاق والكذب الأروغانيين في الانتخابات السابقة.6- الاقتصاد التركي المتأزم نتيجة الحروب العبثية في المحيط وكذلك الحروب التي يقوم به أردوغان واستمرار حربه ضد الشعب الكردي والشعوب الأخرى وكذلك استمرار حكمه وسلطته على الحروب وتشكيل المرتزقة وإرسالهم للعالم وتهديده أوربا والعالم بالإرهاب المنظم والذئاب المنفردة من الذئاب الرمادية التركية الطورانية الذين اصبحوا و داعش والنصرة والقاعدة سواء حالياً.ولعل من المهم الإشارة إلى بعض المواقف التي ظهرت خلال هذه الأيام ومع بدء الهجمات :1- موقف الجامعة العربية الجدير بالثناء و الرافض لهجمات الاحتلال التركي على الأراضي العراقية حيث ندد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بالهجمات التي نفذتها تركيا ، مؤكداً أن الهجمات تُمثل اعتداءات مرفوضة ومستنكرة على سيادة العراق، وخرقاً للقانون الدولي.2- مواقف الشعوب العربية وخاصة من المثقفين والأكاديميين والسياسيين والإعلاميين العرب الذين أكدوا تضامنهم ووقوفهم مع الشعب الكردي وإرادتهم السياسية والمجتمعية مع حزب العمال الكردستاني وقوات حرية الشعب الكردي قوات الدفاع الشعبي (الكريلا) التي تدافع عن الكرد وكل شعوب ودول المنطقة في وجه العثمانية الجديدة الأردوغانية البهجلية التي تريد قضم الشعوب والدول وابتلاعهم من منطق أننا في حرب ونستطيع أخذ أي شيء وسيكون لنا ولن يشاركنا فيه أحد وسنرجع ما أخذ منا في الحرب العالمية الأول.3- المواقف الرسمية العراقية التي ظهرت من الرئاسة العراقية والخارجية العراقية واستدعاء السفير التركي، مع العلم أن الخارجية العراقية وفي كل مرة تكرر إدانتها واستدعاء السفير وتركيا لا تبالي بها وكأن المواقف العراقية الر سمية ليست جدية بل يكتنفها التواطؤ والنفاق كما هو موقف حزب الديمقراطي الكردستاني الذي يشارك تركيا في هجماتها ويقدم كل التسهيلات للدولة التركية واحتلالها ويقول غير ذلك وبل أن هذا الحزب والعائلة البرزانية التي تتحكم بها أصبحوا بيادق ومرتزقة لدى الدولة التركية لكونهم يقدمون المساعدة ويشاركون معها في إبادة الشعب الكردي وقواها الحية والفعالة ويشرعنون الهجمات التركية في كل مرة.4- الهجمات تشجن من الشمال من مناطق الاحتلال التركي ومن الجنوب من مناطق حزب الديمقراطي الكردستاني وخاصة من شيلدزة حيث أن الهجوم والإنزال الجوي فشكل من الجو ولكن الجيش التركي لبس لبس البيشمركة وحاولوا الوصول إلى مناطق كوري جهرو. وهذه تبين حجم ومشاركة حزب الديمقراطي الكردستاني والبرزانيين في هذه الهجمات.5- الهجمات تمت بعد يومين من زيارة ما يسمى مسرور البرزاني إلى أنقرة وإجتماعه مع رئيس الاستخبارات التركية وأردوغان والاتفاق على بدء الهجمات وتوزيع الأدوار بينهم مثلما تم عندما قام أردوغان و مرتزقة ما يسمى الجيش الوطني السوري بالهجوم على عفرين ورأس العين وتل أبيض.6- يجب الادراك جيداً أن الدولة التركية تنفذ هذه الهجمات بدعم من قوى الهيمنة العالمية، فلو لم تؤيد القوى المركزية في نظام الهيمنة العالمي وتغض الطرف عن الممارسات التركية، لما تمكنت الدولة التركية من شن هجماتها واستخدام الأسلحة الكيماوية، فالقوى الدولية التي كانت ضد الحرب في أوكرانيا تلتزم الصمت تجاه هجمات الاحتلال التركي، و على شعوب العالم والرأي العام الديمقراطي إدراك هذه الحقائق. حيث أن نظام الهيمنة ترى في الدولة التركية أداة وبيدق لمشاريعها وتحقيق مصالحها من نشر الفوضى والإرهاب لتتمكن قوى الهيمنة في إنجاز أولوياتها واستمرار نهبها وهيمنتها على المنطقة.7- إلتزام الدولة والكيان الإسرائيلي بالصمت المطبق تجاه ما تفعله تركيا وأردوغان بحق الكرد والمنطقة عامة وكأن ما يحصل لا يعنيها ولاترى ذلك لكن الكل يعلم حجم العلاقات الإسرائيلية التركية وخاصة في المجال العسكري وليس هناك دبابة أو طائرة تركية إلا وهناك بصمة إسرائيلية عليها كما أن تركيا تعطي المجال الجوي للطائرات الإسرائيلية بالتدريب وثم تقوم هذه الطائرات بقصف الفلسطينين كما حصل في قطاع غزة السنة الماضية. وفي المحصلة تركيا من أول دول التي اعترفت بإسرائيل ومازالت الأمين والحارس على الكيان الإسرائيلي رغم

اقرأ المزيد »

القوى الناعمة ودورها في السياسية الدولية

الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخوما المقصود بالقوى الناعمة(Power Soft ) ولماذا ظهرت ؟كيف مكنت أدوات القوى الناعمة من تحقيق استراتيجيات لإحداث تغيرات بنيوية وهامة في الدول والمجتمعات والشعوب المستهدفة، ماهي الأثار المترتبة للقوة الناعمة في إطار العمل الاستراتيجي المنظم لتحقيق أهداف السياسة الدولية؟لكن ورغم مغريات شعارات وجاذبية أدوات القوى الناعمة، فإن نتائجها لا تقل خطورة عن النتائج المترتبة على استخدام القوة العسكرية وأدوات الضغط الاقتصادية أو القوى الصلبة ، كيف يمكن العمل على زيادة الوعي الوطني والمجتمعي في كيفية التعامل مع موجات الأدوات الناعمة بمختلف توصيفاتها الثقافية والإعلامية والسياسية والفكرية، هل يمكن الاستفادة منها لتحقيق التحول الديمقراطي وإيجاد تركيبات مجتمعية ديمقراطية جديدة أو احداث تغيرات بنيوية للانتقال من الدولة الاقصائية إلى الدولة الجامعة لكل المكونات.لكن هل صحيح أنه عندما يكون هناك عدم فعالية للقوى الصلبة يتم اللجوء للقوى الناعمة ، وهل هي هيمنة وتسلط بأدوات جديدة على المنطقة وبشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والليبرالية؟. هل هناك تبديل في السياسات الدولية تجاه المنطقة حيث أن الانسحاب أو سحب القوى العسكرية من المنطقة كما يقول البعض سيكون بديلها القوى الناعمة ولنفس الأهداف السابقة وبأقل التكاليف والانتقادات؟.هل يتم القبول بالقوى الناعمة في المنطقة وبين شعوبها ومجتمعاتها وقواها رغم أن تأثيراتها يمكن أن تكون أكثر خطورة من القوى الصلبة. هل يمكننا الاعتماد على القوى الناعمة فقط في معالجة الإرهاب . ولماذا ظهر مفهوم القوى الذكية الذي جمع القوى الناعمة والصلبة معاً في السياسة الدولية.القوة الناعمة: (Soft power)يقول جوزيف ناي، أستاذ العلاقات السياسية بأنها القدرة على التأثير في الأهداف المطلوبة، وتغيير سلوك الآخرين عند الضرورة، أما اقتران القوة بصفة (الناعمة)، فإنها تؤثر القدرة على الحصول على ما تريد من خلال الإقناع والجذب وليس الإكراه وأستبعد من تعريفه العقوبات الاقتصادية والسياسية إضافة للعسكرية، وعرفها بأنها تلك القوة التي تؤكد استخدام الوسائل الحضارية والاقتصادية والدعائية.ومن الناحية الإجرائية فيمكن تعريف القوة الناعمة بأنها: القدرة على التأثير وجذب الأخرين بالإقناع وليس بالإكراه إلى المسار الذي يخدم مصالح الدولة أو طرف ما وكياناتهم باستخدام وسائل لا تصل إلى توظيف أدوات القوة الصلبة .وبمعنى أخر القوة الناعمة هي ” القدرة على الحصول ما تريد من خلال الإقناع وليس الإكراه”، وتتمثل أدواتها في القيم السياسية والثقافية، والفكرية والقدارت الإعلامية، والتبادل العلمي والفكري والفني، والقدرة على التفاعل ومد الجسور واقامة الروابط والتحالفات والعلاقات، أما القوة الصلبة فهي تقوم على الإجبار والقسر، وأدواتها هي الإمكانيات العسكرية والقدرة على فرض العقوبات الاقتصادية والسياسية.وهكذا نستطيع القول أن القوة الناعمة هي في جوهرها قدرة أمة أو شعب أو مجتمع معين على التأثير في أمم أخرى وتوجيه، خياراتها العامة، وذلك استنادا إلى جاذبية نظامها الاجتماعي والثقافي ومنظومة قيمها ومؤسساتها، بدل الاعتماد على الإكراه أو التهديد، وهذه الجاذبية الطاقة الإيجابية يمكن نشرها بطرق شتى :1- الثقافة الشعبية والموروث الأخلاقي الشعبي.2- الدبلوماسية الخاصة والعامة والمجتمعية والثقافية بمختلف تفرعاتها.3- المنظمات والمؤسسات الدولية، مجمل الشركات والمؤسسات التجارية والصحية والإعلامية والأمنية العاملة.4- أطر التبادلية الفكرية والفنية والعلمية.و يمكننا محاولة حصر القوة الناعمة لأي دولة أو شعب في المشهد التفاعلي و المسرح العالمي في ثالثة عناصر أساسية:1- الثقافة العامة وما إذا كانت جاذبة أم منفرة للآخرين بعد محاولة وضعها في الإطار المناسب.2- القيم الأخلاقية والسياسية أي الديمقراطية ومدى جدية الالتزام بها سواء في الداخل أم في الخارج سلماً أم حرباً .3- السياسة الخارجية المنتهجة ودرجة الوسائل والأدوات والتفاعل التي تعتمدها القوة الناعمة في تحقيق أهداف السياسة الخارجية ومشروعيتها وقبولها الطوعي من طرف دول العالم وشعوبه بما يعزز مكانة الدولة أو الشعب أو المجتمع أو المؤسسة المعنية. وهنا نستطيع القول أن القوة الناعمة هي “القدرة على الحصول على ما تريد عن طريق الجاذبية بدلاً عن الإرغام، وهي القدرة على التأثير في سلوك الأخرين للحصول على النتائج والأهداف المتوخاة بدون الاضطرار إلى الاستعمال المفرط للعوامل والوسائل العسكرية والصلبة. وهذا ما حصل مع الاتحاد السوفيتي، حيث تم تقويضه من الداخل، لأن القوة لا تصلح إلا في السياق الذي تعمل فيه. كما أن القوة الناعمة هي القدرة على الجذب والاستقطاب اللذين يؤديان إلى التراضي، ويمكن ان تجعل الآخرين يحترمون قيمك ومثلك ويفعلون ما تريده وهي تعني القدرة على الحصول على النتائج التي يريدها المرء عن طريق الجاذبية، أي جعل الآخرين يريدون ماتريده أنت، من خلال المصادر المعنوية .أن قوة الدولة أو شعب أومجتمع أو أي مؤسسة أوتنظيم في المجال الإقليمي والدولي تعتبر المحصلة النهائية للمصادر والقدرات والإمكانات والعلاقات التي يمكن تعبئتها لمتابعة أهداف سياستها الخارجية. وهذه المحصلة تعتمد على مدى تفاعل العديد من العوامل، والمكونات التي تتداخل فيما بينها لتبرز الحجم النهائي لقوة كيان ما، وقدرتها على التأثير والنفوذ.وهنا يقع على عاتق الدبلوماسية بالدرجة الأولى مسؤولية إبراز القوة بشكل فعال ومؤثر، بحيث تقوم الدولة أو الشعب وكياناتها باستغلال قدارتها، وامكاناتها لتحقيق الأهداف التي تسعى لتحقيقها، وزيادة حضورها وهيبتها وتفاعلاتها الدبلوماسية، وتحسين مكانتها النسبية من حيث القوة والنفوذ والتأثير في النظام الإقليمي والدولي. والدول الصغرى أو المجتمعات ذات القدرات المحدودة أيضاً، لها من عناصر القوة في السياسات الدولية التي يمكن لبعضها أن تستغلها فقوتها قد تكمن في مواردها الخام، أو في مواقعها الإستراتيجية أو في تنظيمها أو في خصائص ابنائها ونخبها أو في أبعادها أو مشاريعها الفكرية والسياسية والديمقراطية والفنية والإعلامية. ومن المهم الإشارة إلى التطبيقات السرية للقوة الناعمة في حالات الحرب والمواجهات العسكرية للكثير من الدول ، حيث أن هذه المخططات تبقى طي الكتمان، وهذا ينبه إلى الجانب المظلم الذي يتواجد في كيفية استخدام القوى الناعمة أو الوجه الأخر للقوى الناعمة حيث يستعملها الكثير من دول العالم صاحبة النفوذ القوى لتحقيق أهداف على حساب شعوب المنطقة والعالم وحتى تبديل الحقائق والحقوق .وعلى الصعيد الدولتي يمكننا أن نشير إلى الاختلاف بين القوى الناعمة للدول المركزية في النظام العالمي كما القوى الناعمة الصينية والروسية التي تختلف عن الأمريكية و كما هناك اختلاف على الصعيد الإقليمي ايضاً بين القوى الناعمة التركية والإيرانية والإسرائيلية بالإضافة إلى الاختلافات بين الشعوب والمجتمعات لكن ربما تكون الادوات والوسائل وطرق التاثير متشابه، لكن حتماً الأهداف تختلف بين دولة واخرى وبين شعب وآخر نتيجة مواضعهم وموقعهم وثقافتاتهم وإمكانياتهم على الصعيد التفاعلي والصدقية والشرعية والجاذبية المحققة. ولقد أرتكز معظم الباحثين على الدبلوماسية العامة والتي تعد من القوة الناعمة، حيث تعددت تعريفاتها، ومنها تعريف لجير سميث الذي عرف جزءا الدبلوماسية العامة بأنها “زراعة معايير السلوك والفهم في الخارج والذين ينسجمان مع المصالح الوطنية الأمريكية طويلة المدى” أما دراسة جون وينبرينر، فقد بينت أن قدرة القوة الناعمة لجذب الآخرين في الإتجاه المرغوب يعتمد العامة الدبلوماسية .الأدوات والوسائل الثقافية:تلعب الخصائص الإجتماعية والثقافية، كنمط الثقافة السائدة والتقاليد الحضارية والفكرية وعامل التجربة التاريخية والقيم الدينية واالجتماعية دوراً كبير في عملية صنع السياسة الخارجية،

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!