الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخويتحرك حركة الإخوان المسلمين بتنظيمها العالمي لبناء دولة على مستوى الشرق الأوسط في شمال سوريا كإسرائيل ثانية في جسد المنطقة والأمتين العربية والكردية، ولعل هزيمة الإخوان بعد وصولهم إلى السلطة في عدد من دول المنطقة، جعلت الحركة الإخوانية العالمية تتفاوض وتستعمل أوراقها المختلفة في الدهاليز الإقليمية والعالمية وخدماتها للهيمنة الإقليمية والعالمية لمنحها مكان وموقع لبناء دولتها على حساب الشعب السوري بعربها وكردها ولتكون خلية جديدة من نواة الهيمنة العالمية ومصدر لعدم الاستقرار وتقسيم سوريا وتهديد المنطقة برمتها لاحتوائها تفرعات الإخوان المختلفة.إن الادوار والوظائف التي قامت بها حركة الإخوان المسلمين منذ يوم نشوئها في 1927 في الإسماعيلية بمصر و بـ 500 جنيه من الاستخبارات البريطانية كهيكل وجسد وتنظيم وقبلها كفكرة ومحاولة من قبل ألمانيا في نهايات القرن التاسع عشر لتوظيف الإسلاموية السياسية ، تشمل وبل تنحصر في كونها أحد الأدوات التي تم التفكير فيها لتوجيه بوصلة التوجيهات الإسلامية السياسية ومنع خروج اي سياق إسلامي وثقافي حقيقي مرتبط بالهوية المجتمعية وقيم الديمقراطية الإسلامية والأخلاقيات العالية للدين الحنيف الذي يحترم ويحافظ ويصون الخصوصيات والاختلافات في الإطار العام والتكامل الكلي الديمقراطي ، وكذلك في منع أي محاولات تكاملية من الأمم والأقوام الإسلامية في الشرق الأوسط والعالم.في الأزمة السورية وبعد فترة قصيرة من الحراك الشعبي الذي كان له مطالب الحرية والكرامة ورفض الحالة القمعية ومزيد من الديمقراطية والمطالب المحقة، تحرك قطيع الإخوان وقياداته وبتوجيهات خارجية إقليمية ودولية لتحقيق الانحراف في الثورة والحراك الشعبي وأخذ زمام المبادرة من القوى الديمقراطية والشعبية المختلفة، فكان عندها صعود وظهور الشعارات الطائفية والتقسيمية وإدخال أدوات جديدة غير معتادة من قبل الحرك السوري فكان العنف والشدة أي الوصول لساحة الإخوان وأجهزتهم السرية وخبراتهم السابقة وساحة النظام السوري القمعي البعثي أي ساحة بعيدة عن مصالح الشعب السوري المحقة.أرادت تركيا وبسلطتها الإخوانية في بداية الأزمة السورية أن يتفاوض مع النظام لإشراك الإخوان في السلطة والقضاء على الحراك الشعبي الديمقراطي ، لكن النظام السوري لم يوافق على القبول بمشاركة النظام مع الإخوان فكان بداية فصل جديد في الأزمة تجسد في دعم ومساندة تركيا لتشكيل هياكل المعارضة المختلفة والتنسيق مع التنظيم الدولي لإخوان المسلمين لتمكين الإخوان في الجسد السوري عسكرياً على الارض وسياسياً عبر التوافق مع الدول المعنية بالشأن السوري وتقديم الإخوان كواجهة اساسية ورئيسية للمعارضة السورية وأنها الوحيدة والشرعية وإقصاء وشيطنة القوى الوطنية السورية والتكوينات المجتمعية التي لا تدخل تحت سيطرة الإخوان. كما فعلتها في ما يسمى تشكيل المجلس الوطني السوري وثم الإئتلاف وثم هيئة التفاوض ومعهم ما يسمى المجلس الوطني الكردي التابع لتركيا.ولاشك أن بعض الدول العربية ومع تركيا كان لها اليد في بسط سيطرة الإخوان عبر تقديم المال والمساعدات المختلفة من العسكرية والسياسية والإعلامية من اليوم الأول للحراك السوري وحتى اليوم رغم أن البعض تراجع أو أنهم مازالوا ومع الأسف يقدمون الدعم تحت أسماء الجمعيات والشخصيات المختلفة والشؤون الإنسانية للمرتزقة وبناء المستوطنات لإسكان عوائل وحشد الإخوان والتابعين عقائدياً للدولة التركية.ومع هزيمة الإخوان وسقوطهم في مصر عام 2013 أمام الشعب المصري وثورته في 30 يونيو\ حزيران، أصابت الحركة الإخوانية العالمية أو التنظيم العالمي للإخوان بخيبة أمل وهزيمة كبيرة، وبدأ مرحلة جديدة في الصراع والفوضى الإقليمية تلخصت في إنهاء نفوذ الإخوان ووجودهم في الحكم في عدة دول المنطقة ، وهنا تطورت العلاقة الإخوانية مع إيران وروسيا والصين والمستمرة بمستويات متدنية من بعيد و رأت المبرر والحجة لتتطور في سياق مقلق للهيمنة العالمية وبعض القوى الإقليمية. ولكون تركيا وبسلطتها الحالية أحد الأقطاب الإقليمية للإسلاموية ، ومنذ 2013 اصبحت تركيا وخاصة إسطنبول وعنتاب وإسكندرون وأضنة وغيرها من الأماكن الفعلية لكل الحركات الإخوانية العربية , وبدأ الاستثمار التركي الدولتي في هذه الحركات الإخوانية للتدخل في الدول العربية وشؤونها وتهديد الاستقرار فيها وحتى محاولة ضرب اقتصادات بعض الدول العربية لخلق أزمات ومشاكل وشيطنة الإيجابيات وحركة البناء والأمان فيها.ونظراً للتناقضات العديدة في سوريا وحالة الضعف التي اصابت الدولة السورية والوجود الإقليمي المتعدد فيها والحراك الذي تحول لحرب أهلية بفعل التدخلات والأجندات الإقليمية والدولية والعقلية البعثية الأحادية وسوء إدارتها للأزمة وعنفها الشديد الغير مبرر في العديد من الأماكن والأوقات. وكذلك لظهور وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة وبعدها قوات سوريا الديمقراطية ومنظومة الإدارة الذاتية كسياق وطني ديمقراطي في الشمال والشرق السوري لم يدخل في الأطر الإقليمية مثل تركيا وإيران ولم يوافق الإخوان ونهجهم و على تبعيتهم للخارج وأرادت وعملت الإدارة الذاتية على جمع السوريين وحماية وحدة سوريا وسيادتها. حينها تقدمت تركيا ومعها قطيع الإخوان وتفرعاتها المختلفة من داعش والقاعدة والنصرة لاستغلال حالة الضعف الحاصلة وتناقضات القوى ولضرب السياق الوطني المتمثل في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.احتلت جبهة النصرة أو ما تم تسميته جيش الفتح محافظة إدلب وبدعم مباشر من الدولة التركية عام 2015 وهي كانت في إطار مخطط عام للسيطرة على مدنية حماه وحلب والوصول إلى حمص وقطع الساحل عن دمشق والبدء في اسقاط النظام والتمهيد لحكم الإخوان في سوريا بدل سلطة البعث بشكل كامل، لكن التدخل الإيراني والروسي ومحاربة المكونات في شمال سوريا لداعش والمرتزقة الأخريين غير تلك المعادلة الإخوانية.وفي هذا الإطار والمنحى ساعدت تركيا داعش في السيطرة على الموصل عبر قنصليتها في الموصل وثم تم توجيه وتشجيع داعش للدخول لسوريا واحتلال شرق سوريا وثم شمالها وبالتالي التقدم من الحدود التركية وشمالها نحو دمشق، لكن الشعب الكردي في سوريا وخاصة الكرد الأحرار والذين يؤمنون بالأخوة العربية الكردية كان لهم الدور الفصل والنهائي في هزيمة داعش بالتعاون مع الشعب العربي والمكونات الأخرى في شمال وشرق سوريا وتحرير عاصمة الخلافة المزعومة مدينة الرقة وتدمير أحد أهم أدوات تصفية سوريا وأحرارها والتمهيد لحكم الإخوان.ومع تعاظم دور وخطورة داعش على المنطقة ودعم تركيا لهم تدخلت القوى الدولية وبهيكل جديد هو التحالف الدولي لمحاربة داعش من حوالي 80 دولة ونظراً لبسالة القوى الكردية أولاً وثم التحالف الكردي العربي في شمال سوريا ونتيجة عدم قيام الدولة السورية وروسيا وإيران بأي دعم للقوى المحلية الشعبية السورية لمحاربة داعش لقراءتهم الخاطئة وأنانيتهم وعقليتهم السلطوية الأحادية التي كانت تقول ليحارب الأخرين بعضهم ولأربح أنا أو لنربح الحرب بأجنداتنا . لكن الواقع والتطورات أظهرت نشوء وقائع تتجاوز البعد المحلي والإقليمي والدولي. تجسد بظهور سياق ديمقراطي مجتمعي قادر على هزيمة داعش وبناء منظومة العلاقات الإقليمية والدولية ومشروع وطني من رحم المعاناة والفراغ الحاصل نتيجة تقوقع الحكومة السورية للدفاع عن مراكزها الأساسية وتركها الشعب السوري في شماله وشرقه فريسة لداعش وللإخوان.منذ عام 2015 وهزيمة السلطة التركية من حزب العدالة والتنمية أمام حزب الشعوب الديمقراطي في انتخابات 7 حزيران ونتيجة هزيمة داعش في كوباني في بداية 2015 ، توافقت السلطة التركية مع بعض القوى الدولية لإنهاء وقف إطلاق النار مع الشعب الكردي وحركة حريته ضمن تركيا وفي