من الغزو والاستيلاء إلى المستوطنات التركية الإخوانية
الكاتب والباحث السياسي – أحمد شيخوالغزو والاستيلاء بالقوة على أملاك وبيوت وممتلكات الأخرين وأراضيهم، تبقى إحدى سمات وخصائص السلوك التركي منذ قدوم أسلاف الأتراك( المماليك البحرية، المغول ، التتار والسلاجقة والعثمانيين وغيرهم) منذ القرن الثامن والقرن العاشر من أواسط آسيا من مناطق جبال هيماليا القريبة من الصين أو من منغوليا حسبما قال سليمان صويلو ومولود جاويش أوغلو وزير الداخلية والخارجية في حكومة أردوغان في معرض حديثهم عن اللاجئين السوريين.التاريخ والحاضر شاهد على أعمال أسلاف الترك من المغول والتتار والعثمانيين من الاحتلال والتدمير والاغتصاب وانتهاك الحرمات و قتل الخليفة العباسي تحت أرجل الخيل وحوافرهم ووقتل الأخوة والأقارب عند السلاطين العثمانيين و الخازوق العثماني المشهور للفتك بكرامة الإنسان وإنسانيته والتمثيل بالجثث و تعليق جثة السلطان طومان باي ثلاثة أيام على باب زويلة في القاهرة عام 1517م وصولاً إلى ما رواه الرحالة روتير في تاريخه “رحلة من تفليس إلى القسطنطينية” والذي شهد مقتل آخر أئمة الدولة السعودية الأولى حيث يقول:” لقد رأيت بأم عيني إعدام عبد الله بن سعود، رئيس الوهابيين، الذي قتلوه عند باب حدائق السراي. إن الترك وضعوا رأس عبدالله، بعد إعدامه، في فوهة مدفع ورموها، وأما جسده فعلقوه على عامود.. وثبتوه بخنجر”.ومع العثمانيين كانت الانكشارية وخاصة السلطان الذين كان أكثرهم من القادمين ما يسمى بضريبة أو خطف الأطفال الصغار من أمهاتهم وأبائهم كما رواه الكاتب اليوغسلافي أيفو أندريتش في روايته “جسر على نهر درينا ” كيف أن الأمهات كانت تركض وهم حافيات مجنونات من هول الفاجعة والجنود العثمانيين يخذون فلذات أكبادهم دون أي حق وقانون ورادع .ولقد قال ما يسمى السلطان سليم الأول لأم الخليفة العباسي محمد بن يعقوب المتوكل في مصر عندما قالت كيف ستصبح الخليفة وأنت لست بعربي أو قرشي فقال “أنا السلطان وكل شيء هو لمقامي وطلبي و الآن أنا العرف و القاعدة وواضعهما ومنذ اليوم الترك أسياد والباقون عبيد”. وثم أخذ معه الخليفة ومفاتيح الحرمين الشريفين والكثير من أصحاب المهن والحرف والكتاب والخطاطين وخزائن البلاد وغيرهم إلى إسطنبول.ومع تشديد المركزية عام 1830م وفق المشورة الألمانية والقضاء على الخصوصيات والحكومات والإدارات المحلية للمجتمعات والشعوب التي كانت يحتلها العثمانيين وبالتالي الوصول لضعف العثمانيين وسلاطينهم وسيطرة الاتحاد والترقي عام 1908 على الحكم في إسطنبول وخاصة ثلاثي الإرهاب والإبادات “جمال وأنور وطلعت “، بدأت مرحلة النفوذ اليهودي والماسونية العالمية لإعادة تشكيل نظام إقليمي على أنقاض العثمانية المنهارة التي أدخلتها بريطانية بحيلة في حرب مباشرة مع روسيا في الحرب العالمية الأولى بأن رفعت أحد الأعلام العثمانية على أحد سفنها وهاجمت على السفن الروسية فردت روسيا بالهجوم على العثمانيين ودخلت بذلك الإمبراطورية العثمانية الحرب وحصل الذي حصل وحصل البريطانيين ومعهم الفرنسيين على كل البلاد والأمصار العثمانية والذي من الممكن أن تفعلها بريطانيا مرة أخرى مع تركيا إن لم تلتزم بالجانب الغربي والناتو في الأزمة الأوكرانية الحالية.ومع تراجع و مؤشرات هزيمة الحلف العثماني التركي وعدم صمود البنى والجيش العثماني ظهر الرغبة في الإنتقام من الشعوب التي رفضت الرضوخ مجدداً للعثمانية والتركياتية الإحادية الصاعدة وفق التغيرات الجديدة وهنا كان لفصيل الاتحاد والترقي هدف خلق النمطية والمجتمع المتجانس وتحقيق الوحدة التجانسية القصوى بين المجتمع والسلطة أي الفاشية بالحديد والنار وتتريك كل الشعوب الموجودة ضمن مناطق سيطرتها التي بدأت تقل وكان إعدام المثقفين والسياسيين العرب في بيروت ومصر يوم السادس من ايار عام 1916 وسبق ذلك الإبادة الجماعية الأرمنية عام 1915 و مجازر سيفو 1914 ومجازر اليونان والروم 1920 والبدء بالإبادة الجماعية بحق الكرد منذ 1925، كلها مؤشرات على سلوك الاتحاد والترقي وحلفهم مع الهيمنة العالمية.كان مرتزقة العثمانيين من الشعوب غير التركية من أكثر الأتراك أو المتأتركين قتلاً وذبحاً ودونية وكرهاً للشعوب والأديان والمذاهب الأخرى في المناطق المتبقية تحت سيطرة العثمانيين والاتحاد والترقي. والهندسة الاجتماعية وهندسة الديموغرافية والقضاء على التجمعات غير الترقية وجعل كل شعب مختلف غير تركي في مناطق سيطرته أقل من 5% من بعض أهداف الدولة التركية التي تشكلت في عام 1923 كأداة ودولة وظيفية للقوى المحورية في النظام المهيمن العالمي للسيطرة والهيمنة والنهب عبرها على المنطقة .ومع عام 1925 بدأت تركيا الدولة التي تشكلت على أنقاض الإمبراطورية العثمانية في محاولة إبادة الكرد وتصفيتهم وتتريك البقية وإلحاقهم بالقومية التركية وتهجير الكرد من مناطقهم وإسكان الأتراك والتركمان وخاصة في مناطق غرب الفرات في باكور كردستان(جنوب شرق تركيا) بدلاً عنهم في سلوك مخالف لكل التقاليد والعلاقات التاريخية في ظل الحضارة الإسلامية التي عاشتها شعوب المنطقة الإسلامية وقبلها مع البعض وذلك بعد تدخل قوى الرأسمالية والرأسمال اليهودي العالمي في تشكيل تركيا وتمكين أدواتها وبناء علمانيتها الفظة العميلة والتابعة لمصالح قوى الهيمنة العالمية وكذلك توظيف الجغرافية السياسية التركية في استراتيجيات وسياسات الهيمنة العالمية التي قسمت المنطقة وأبقت الشعب الكردي بدون حقوق كبؤرة توتر جاهزة للإثارة وقت الطلب والتهديد بها وعبرها من يفكر في الخروج عن السياق المحدد وكذلك تقسيم المناطق العربية وتشكيل 22 دولة عربية وإقامة الكيان الإسرائيلي وضخ الأفكار القوموية والإسلاموية والجنسوية كحالة حراك و ذهنية وسلوكية عميلة وتابعة للخارج وليس للمنطقة وشعوبها وثقافتها المتكاملة.مع حالة الربيع العربي والفراغ الفكري والسياسي والثقافي الذي يعصف بالمنطقة نتيجة فشل المشاريع القوموية والإسلاموية السياسية والتيارات اليسارية والشيوعية ووصول الحالة السياسية إلى اضعف المراحل وتصاعد نظام القطب الواحد بعد التسعينات والتفكير بمشروع الشرق الأوسط الكبير وثم الجديد وغيرهم من حالة الرغبة في إعادة تشكيل النظام الإقليمي وترتيب أولويات النظام العالمي ، ظهرت تركيا كحالة توسعية وتدخلية في المنطقة ودولها وشعوبها معتقدة أنها تستطيع في إطار الحرب العالمية الثالثة التي تجري الآن أن ترجع وتحصل على ما فقدتها في الحرب العالمية الأولى وخاصة مناطق الشمال السوري والشمال العراقي ذات الغالبية الكردية في المرحلة الأولى وثم النزول إلى دمشق وبغداد ومابعدها كإعادة لمسار سليم الأول وسليمان القانوني في أخضاع البلدان العربية والشعوب الموجودة.دخلت تركيا عام 1916 في مدينة جرابلس السورية يوم 24 آب وهو نفس اليوم الذي كان فيه معركة مرج دابق عام 1516 وموت السلطان قانصوه الغوري وهزيمة المماليك والانتقام من المماليك والدولة التي هزمت المغول أيام السلطان قطز في معركة عين جالوت عام 1260م ومن يريد أن يعرف دلالة الأرقام والتواريخ عند العقل والدولة التركية ليسمع أردوغان وهو يتكلم عن أن رقم غرفته عندما زار السعودية قبل أيام كان 1435 وهو يوم ما يسمى فتح القسطنطينية وتكلم في الرقم وتفسيره ودلالته والقصد منه. وعليه فالدخول إلى سوريا واحتلال جرابلس بعد التفاهم مع محور استانة وأمريكا في ساعتين بالإتفاق مع داعش خليلة المخابرات التركية وامتداد وتفرع الأخوان لم يكن سوى رسالة ومحاولة البدء من نفس المكان الذي بدأه سليم الأول لاحتلال المنطقة والبلدان العربية بعد أن أخذ وأحتل المناطق الكردية في جنوب شرق تركيا وشمالي سوريا و شمالي العراق.مع تحرير قوات









