رندة رفعت
في أول لقاء موسع مع الإعلاميين.. نبيل فهمي يطرح رؤية استراتيجية لتطوير جامعة الدول العربية ويؤكد: فلسطين ستظل القضية المركزية للأمة العربية

عقد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، أول لقاء موسع مع الإعلاميين والصحفيين منذ توليه مهام منصبه رسميًا، مستعرضًا رؤية استراتيجية متكاملة لتطوير منظومة العمل العربي المشترك، بما يعزز قدرة الجامعة على مواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية، والتعامل بفاعلية مع التحديات التي تشهدها المنطقة.
ويأتي هذا اللقاء عقب تسلم فهمي مهامه أمينًا عامًا للجامعة العربية، بعد اعتماده بالإجماع من الدول الأعضاء لولاية تمتد خمس سنوات، خلفًا للأمين العام السابق أحمد أبو الغيط.
وأكد فهمي أن المرحلة المقبلة تفرض تبني نهج مؤسسي أكثر تطورًا ومرونة، يقوم على استشراف الأزمات قبل وقوعها، وتعزيز التنسيق والتكامل بين الدول العربية، بما يرسخ مكانة جامعة الدول العربية كمنصة رئيسية للعمل العربي الجماعي، وقادرة على الاستجابة الفاعلة للتحولات المتسارعة في النظامين الإقليمي والدولي.
وأوضح أن رؤيته ترتكز على تنفيذ برنامج إصلاحي شامل داخل الأمانة العامة، يتضمن إنشاء مركز عربي للتميز في التحليل الاستراتيجي والإنذار المبكر، وإعادة هيكلة قطاعات العمل، وتطبيق منظومة حديثة لتقييم الأداء المؤسسي تعتمد على الكفاءة والشفافية والمساءلة، إلى جانب تطوير أدوات العمل والاستفادة من أحدث التقنيات والابتكارات الرقمية.
وشدد الأمين العام على أن الاستثمار في الإنسان العربي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، مع إيلاء اهتمام خاص بتمكين الشباب والمرأة، وتوسيع توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم جهود التنمية وتعزيز منظومة الأمن القومي العربي.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد فهمي التأكيد على أنها ستظل القضية المركزية للأمة العربية، مشددًا على ضرورة الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وضمان الحماية الكاملة للمدنيين، وتسريع إدخال المساعدات الإنسانية، والعمل وفق المرجعيات الدولية لتمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما استعرض الأمين العام موقف الجامعة من عدد من الملفات الإقليمية، مؤكدًا استمرار دعمها للحلول السياسية الشاملة في السودان وليبيا وسوريا واليمن والصومال، بما يحفظ وحدة هذه الدول وسيادتها وسلامة أراضيها، ويرفض جميع أشكال التدخلات الخارجية التي تهدد أمنها واستقرارها.
وفي معرض رده على أسئلة الإعلاميين، أكد فهمي أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيلًا أكبر لآليات الدبلوماسية الوقائية، وتعزيز مسارات التكامل الاقتصادي العربي، وتحويل المبادرات والاتفاقيات المشتركة إلى برامج ومشروعات عملية تنعكس آثارها بصورة مباشرة على حياة المواطن العربي، باعتبار أن التنمية والتكامل الاقتصادي يشكلان أحد أهم مرتكزات الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشار كذلك إلى أهمية توسيع آفاق الشراكة العربية مع مختلف القوى الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها الصين، في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والابتكار، بما يحقق المصالح العربية المشتركة، في إطار سياسة خارجية متوازنة تقوم على تنويع الشراكات وتعظيم المصالح الاستراتيجية للدول العربية.
واختتم الأمين العام اللقاء بالتأكيد على أن جامعة الدول العربية ستتبنى نهجًا أكثر انفتاحًا في التواصل مع وسائل الإعلام، يقوم على الشفافية وإتاحة المعلومات وتعزيز التواصل المستمر مع الرأي العام العربي، بما يسهم في ترسيخ الثقة بمؤسسات العمل العربي المشترك، وتعزيز دور الجامعة في خدمة القضايا العربية والدفاع عن مصالح شعوبها.












