القاهرة – رندة رفعت
اختتمت اليوم بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أعمال الدورة العادية الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، التي انعقدت خلال الفترة من 30 أغسطس إلى 3 سبتمبر، وشهدت انتقال الرئاسة الدورية للمجلس من الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية إلى المملكة العربية السعودية، وسط أجندة اقتصادية وتنموية ركزت على تعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

وشهدت الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري للمجلس مشاركة عدد من الوزراء العرب ورؤساء وفود الدول الأعضاء وممثلي المنظمات العربية المتخصصة، برئاسة عبد الله بن عبد الرحمن بن زرعة، مساعد وزير المالية السعودي للسياسات المالية الكلية والعلاقات الدولية، وبحضور نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية.
وفي مستهل أعمال الدورة، نقل السفير محمد سفيان براح، سفير الجزائر لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، كلمة وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات الجزائري كمال رزيق، التي تناولت حصيلة الرئاسة الجزائرية للمجلس، مؤكدًا أن بلاده ركزت خلال فترة رئاستها على توسيع نطاق التشاور والتنسيق بين الدول الأعضاء، وصولًا إلى قرارات توافقية تدعم مسار التكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة.
وأكدت الجزائر أن النتائج التي تحققت خلال الدورة السابقة جاءت انعكاسًا للتعاون بين الدول العربية والدعم الذي وفرته الأمانة العامة للجامعة، بما أسهم في دفع عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية وتعزيز آليات العمل العربي المشترك.
السعودية: الانتقال من التنسيق إلى التنفيذ
ومع تولي المملكة العربية السعودية رئاسة الدورة الجديدة، برز توجه واضح نحو تحويل القرارات العربية من أطر التنسيق وتبادل الرؤى إلى برامج تنفيذية قابلة للقياس.
وأكد عبد الله بن عبد الرحمن بن زرعة أن العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك يمثل ركيزة أساسية لتعزيز القدرة الجماعية للدول العربية على مواجهة التحديات واستثمار الفرص، مشددًا على ضرورة تطوير آليات أكثر فاعلية للتنفيذ والمتابعة، وربط المبادرات بأهداف محددة ومؤشرات قابلة للقياس.
ودعا إلى تعزيز التنسيق بين مؤسسات منظومة العمل العربي المشترك والمنظمات العربية المتخصصة، وتوجيه الموارد والإمكانات نحو الأولويات التي تحقق أكبر أثر اقتصادي وتنموي للدول العربية.
نبيل فهمي يطرح أولويات جديدة للعمل العربي المشترك
من جانبه، طرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي رؤية للمرحلة المقبلة، تركز على تطوير نموذج عربي للتنمية الشاملة، وتعزيز آليات دعم الاقتصاد الفلسطيني، ومساندة الدول العربية التي تواجه أوضاعًا غير مستقرة.
وشملت الأولويات التي طرحها الأمين العام قضايا الأمن الغذائي العربي، وتطوير التعليم والمنظومة الصحية، والتعامل مع تداعيات تغير المناخ، ومعالجة قضايا الهجرة والنزوح، إلى جانب وضع أجندة عمل سنوية للمنظمات العربية المتخصصة بما يعزز التكامل بين أدوارها واختصاصاتها.
وأكد فهمي استعداد الأمانة العامة لتوفير الدعم والتنسيق اللازمين أمام الدول العربية ومؤسسات العمل العربي المشترك، بما يساهم في تحويل الأولويات المطروحة إلى مسارات عملية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
دعم الاقتصاد الفلسطيني يتصدر أجندة الدورة
وحظي دعم الاقتصاد الفلسطيني بمكانة بارزة في أعمال الدورة، حيث دعا المجلس الدول العربية إلى تبني مقترح دولة فلسطين بشأن إطلاق برنامج عربي متعدد السنوات لدعم بناء القدرات والمساعدات الفنية في المجالات التجارية والاقتصادية ذات الأولوية.
كما دعا المجلس المنظمات العربية المتخصصة والصناديق والمؤسسات التمويلية العربية إلى المشاركة في تمويل وتنفيذ برامج الدعم الفني وبناء القدرات الموجهة إلى دولة فلسطين، كلٌّ في إطار اختصاصه، بما يعزز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على مواجهة التحديات ودعم مسار التنمية.
سوريا واليمن وإعادة الإعمار على أجندة المجلس
وتناولت الدورة كذلك ملفات اقتصادية وتنموية مرتبطة بمرحلة التعافي وإعادة الإعمار في عدد من الدول العربية، من بينها إعداد استراتيجية عربية لدعم أجهزة تفتيش العمل وتأهيل أسواق العمل في سوريا، إلى جانب دعم المعهد الصناعي والتجاري في اليمن لتعزيز قطاع الصادرات في إطار جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
كما بحث المجلس تطورات الأمن الغذائي العربي، باعتباره أحد الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدول العربية، إلى جانب عدد من المبادرات المتعلقة بالتنويع الاقتصادي والتمويل المستدام والتحول الرقمي.
الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في صدارة الملفات الجديدة
وشهدت أعمال الدورة استعراض تجارب وطنية للمملكة العربية السعودية في مجالات الجاهزية الرقمية والذكاء الاصطناعي، بما يعكس تصاعد أهمية التكنولوجيا والتحول الرقمي في صياغة السياسات الاقتصادية والتنموية العربية.
كما ناقش المجلس عددًا من المقترحات العراقية بشأن بناء مقياس عربي موحد للأمن الإنساني، وتعزيز التعاون العربي في التحول الرقمي والتنويع الاقتصادي والتمويل المستدام، في إطار توجه نحو تطوير أدوات عربية مشتركة للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.
منطقة التجارة الحرة والاتحاد الجمركي العربي
واحتفظت منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتطورات الاتحاد الجمركي العربي بموقع محوري في أعمال المجلس، الذي يواصل متابعة مسار التكامل التجاري بين الدول العربية وما تحقق من خطوات في هذا الإطار.
كما استعرض المجلس الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية المقترحة ضمن أجندة القمة العربية المقبلة، إلى جانب تقارير المجالس الوزارية العربية المتخصصة واللجان الفنية والدائمة، والتعاون العربي الدولي في المجالات الاجتماعية والتنموية، فضلًا عن متابعة الجهود العربية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.
ومع انتقال رئاسة المجلس إلى المملكة العربية السعودية، تتجه الدورة الجديدة إلى البناء على ما تحقق خلال الرئاسة الجزائرية، مع تركيز متزايد على التنفيذ والمتابعة وقياس النتائج، بما يعزز فاعلية منظومة العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي ويمنح التكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة مساحة أوسع في أجندة العمل العربي المشترك.












