تستهدف تمكين الإعلاميين من توظيف المؤشرات الإحصائية ومكافحة الأخبار المضللة ودعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030
القاهرة – رندة رفعت
انطلقت اليوم الثلاثاء في القاهرة أعمال ورشة العمل الإقليمية بعنوان «تعزيز قدرات الإعلاميين العرب في مجال استخدام ونشر البيانات والمؤشرات الإحصائية التنموية»، التي تنظمها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ممثلة في قطاع الشؤون الاجتماعية – وحدة الدراسات والمسوحات الاجتماعية الميدانية، بالتعاون مع برنامج الخليج العربي للتنمية «أجفند»، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير الأداء الإعلامي العربي وتعزيز دوره في دعم مسارات التنمية المستدامة، استنادًا إلى البيانات الموثوقة والتحليل العلمي للمؤشرات الإحصائية.

وتستمر الورشة على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة إعلاميين وصحفيين عرب متخصصين في الإعلام التنموي من المؤسسات الإعلامية المعتمدة لدى جامعة الدول العربية، بهدف الارتقاء بقدراتهم المهنية في فهم المؤشرات الاجتماعية والتنموية، والتحقق من مصادر المعلومات ومنهجيات إعدادها وتحليلها قبل النشر، بما يعزز مصداقية التغطية الإعلامية ويسهم في مواجهة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة المرتبطة بالقضايا التنموية.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الاهتمام العربي بتعزيز التكامل بين المؤسسات الإعلامية والجهات المنتجة للبيانات والإحصاءات، وترسيخ ثقافة إعلامية قائمة على الأدلة والمعرفة، بما يتيح تقديم معالجة أكثر عمقًا وموضوعية للقضايا التي تمس حياة المواطنين، وفي مقدمتها الشباب والصحة والتعليم والفقر، مع مراعاة الخصوصية الاجتماعية والثقافية للمجتمعات العربية.
وتركز الورشة على تطوير قدرة المؤسسات الإعلامية العربية على تحويل الأرقام والمؤشرات إلى محتوى صحفي واضح ومؤثر، يتجاوز العرض التقليدي للإحصاءات إلى تفسير دلالاتها التنموية وربطها بالواقع المجتمعي، بما يدعم جودة النقاش العام ويجعل قضايا التنمية محورًا مستمرًا في التغطية الإعلامية، وليس مجرد موضوعات موسمية ترتبط بصدور التقارير أو إعلان نتائج المسوح الإحصائية.
كما تستهدف بناء شبكة تعاون مستدامة بين الإعلاميين وخبراء الإحصاء والباحثين في الدول العربية، بما يسهم في تقليص الفجوة بين منتجي البيانات وصناع المحتوى الإعلامي، ويفتح آفاقًا أوسع أمام تطوير صحافة البيانات وتعزيز التخصص المهني في متابعة الخطط والبرامج التنموية وتقييم نتائجها.
غادة الصالح: تأهيل الإعلاميين ركيزة لتعزيز التغطية المهنية للقضايا التنموية
وأكدت الوزير المفوض الدكتورة غادة الصالح، مديرة وحدة الدراسات والمسوحات الاجتماعية الميدانية بجامعة الدول العربية، في كلمتها الافتتاحية، أن تنظيم الورشة يأتي في إطار حرص الجامعة على تعزيز القدرات ورفع الكفاءات العربية، ودعم دور الإعلام في تناول القضايا الاجتماعية والتنموية بالاستناد إلى البيانات والمؤشرات الإحصائية.
وأوضحت أن الورشة تستند إلى خبرة تراكمية تمتلكها الوحدة في تدريب الإعلاميين المتخصصين في مجال الإعلام التنموي منذ عام 2006، حيث نظمت تسع دورات تدريبية متخصصة استفاد منها عشرات الإعلاميين والصحفيين العرب، وتناولت موضوعات مرتبطة بالقضايا التنموية وآليات استخدام البيانات والمؤشرات الإحصائية وتحليلها ونشرها في المجال الإعلامي، مشيرة إلى أن آخر هذه الدورات عُقدت عام 2023.
وتعكس هذه الخبرة توجهًا مؤسسيًا نحو تطوير أدوات العمل الإعلامي العربي، وتعزيز قدرة الصحفيين على التعامل مع البيانات باعتبارها مصدرًا أساسيًا لفهم التحولات الاجتماعية والاقتصادية، وتقديم محتوى يستند إلى الدقة والتحليل والمسؤولية المهنية.
بشير الهرجاني: توظيف الإحصاءات الموثوقة يعزز مصداقية الإعلام العربي
من جانبه، شدد الوزير المفوض بشير الهرجاني، في كلمته نيابة عن إدارة الإعلام بقطاع الإعلام والاتصال، على أهمية توثيق التعاون بين المؤسسات الإعلامية والجهات المعنية بإنتاج البيانات والإحصاءات، وتوظيف المؤشرات الموثوقة في تطوير إعلام عربي مهني يتمتع بالمصداقية والقدرة على مواكبة الأولويات التنموية.
وأكد ضرورة تعزيز مهارات الإعلاميين في التحقق من البيانات وتحليلها وتبسيطها للجمهور، إلى جانب تطوير أدوات صحافة البيانات، وتوسيع الاستفادة من المنصات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة، بما يواكب التحولات المتسارعة في بيئة الاتصال والإعلام، ويحافظ على دقة المعلومات وجودة المحتوى المنشور.
صحافة البيانات وأهداف التنمية المستدامة في صدارة برنامج الورشة
وتتناول جلسات الورشة عددًا من المحاور المتخصصة، تشمل أهداف وحدة الدراسات والمسوحات الاجتماعية الميدانية ورؤيتها المستقبلية، وأهمية البيانات والإحصاءات في تناول قضايا السكان والتنمية، والأسس المعرفية لفهم القضايا التنموية، ومؤشرات خطة التنمية المستدامة 2030.
كما تتضمن محاور تدريبية حول مهارات التعامل مع البيانات الإحصائية، وتحويل الأرقام إلى قصص صحفية مؤثرة، وتقنيات صحافة البيانات وأساليب السرد الإعلامي في معالجة القضايا التنموية، فضلًا عن إنتاج محتوى إعلامي متعدد المنصات يتسم بالدقة والوضوح والقدرة على الوصول إلى شرائح متنوعة من الجمهور.
ومن المنتظر أن تسهم هذه المحاور في دعم بناء جيل من الإعلاميين العرب المتخصصين في قضايا التنمية، القادرين على قراءة المؤشرات وتحليلها وتقديمها في سياقها الصحيح، بما يعزز الوعي المجتمعي ويدعم الحوار العام حول الأولويات التنموية والسياسات والبرامج المرتبطة بها.
وتؤكد الورشة أهمية الشراكة بين جامعة الدول العربية وبرنامج الخليج العربي للتنمية «أجفند» في دعم بناء القدرات الإعلامية العربية، وترسيخ الاستخدام المسؤول للبيانات، وتعزيز دور الإعلام بوصفه شريكًا في نشر المعرفة التنموية، ومساندة الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستوى العربي.











