وزير الاوقاف المصرية

الدين و الحياة

وزير الأوقاف في مؤتمر الإفتاء العالمي: الأسرة حصن الهوية.. ومصر تتمسك بثوابتها تجاه القضية الفلسطينية

رندة رفعت خلال كلمته نيابةً عن رئيس الوزراء في افتتاح المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء.. أسامة الأزهري:   الأسرة أصل المؤسسات وأهم حصون الهوية في مواجهة التحولات الكبرى والتحديات المتسارعة   حسن معاملة الأسرة ورعايتها من أبرز معالم المنهج النبوي في بناء الإنسان وصيانة المجتمع   الإعلام أحد أبرز المنافذ المؤثرة في تشكيل الوعي وبناء الأسرة في عصر الذكاء الاصطناعي   المؤسسات الدينية المصرية تقف صفًا واحدًا خلف الأزهر الشريف في حمل رسالة العلم وخدمة الدين والوطن   القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى.. ومصر ترفض تصفيتها أو تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه   أكد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الأسرة تمثل أصل المؤسسات وأحد أهم حصون الهوية، مشددًا على أن حمايتها وتعزيز تماسكها أصبحا ضرورة في ظل التحولات الكبرى والمتسارعة التي يشهدها العالم.   جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لـالمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، وذلك نيابةً عن رئيس مجلس الوزراء.     وأشار وزير الأوقاف إلى أن انعقاد المؤتمر بالتزامن مع شهر ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم يحمل دلالة مهمة، إذ يستدعي استحضار هديه الشريف في بناء الإنسان والأسرة، لافتًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله»، مؤكدًا أن حسن معاملة الأسرة ورعايتها يمثلان من أبرز معالم المنهج النبوي في بناء الإنسان وصيانة المجتمع.     وأوضح أن بناء الإنسان عملية متكاملة تتشارك فيها مجموعة من المؤسسات والمجالات المؤثرة في تشكيل وعيه وشخصيته ومنظومته القيمية، وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام والمجال العام، مبينًا أن الأسرة تظل البيئة الأولى التي تتشكل داخلها شخصية الإنسان، ومنها يستمد أول معاني الأمان والانتماء والمسؤولية والقيم والأخلاق.     وشدد على أن الأسرة تحتاج إلى رعاية مستمرة وإسناد علمي ومجتمعي يحصّنها من عوامل الاضطراب والتفكك، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة التي تفرض تحديات متزايدة على منظومة القيم والهوية، مؤكدًا أن غياب أحد الوالدين عن دوره التربوي والإنساني أو انشغاله بصورة تحول دون أداء مسؤولياته قد يترك آثارًا عميقة في تكوين الأبناء.     الأزهري: المدرسة والمسجد شريكان في بناء الإنسان وأضاف وزير الأوقاف أن المدرسة تمثل امتدادًا للدور الذي تبدأه الأسرة في بناء الإنسان، بما يشمل مؤسسات التعليم والمعاهد والجامعات، مشيرًا إلى أن نجاح العملية التربوية يتطلب تكامل أدوار الأسرة والمؤسسة التعليمية والمسجد.     ولفت إلى أن المسجد يؤدي دورًا محوريًا في ترسيخ المعاني الإيمانية الصحيحة، وتقديم خطاب ديني رشيد يعزز الاعتدال والرحمة والتعايش، ويحمي الإنسان من التطرف والانحراف والشطط، مؤكدًا أن حماية الوعي العام وصيانة الهوية مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والمجتمعية.     وتطرق وزير الأوقاف إلى دور المجال العام والشارع في تشكيل سلوك الإنسان، موضحًا أن البيئة المجتمعية يمكن أن تعزز ما غرسته الأسرة والمدرسة والمسجد من قيم إذا قامت على الانضباط وحسن التعامل، بينما قد تتحول إلى مصدر للتشويش إذا غابت عنها الضوابط الأخلاقية.     واستشهد في هذا السياق بالتوجيه النبوي: «أعطوا الطريق حقه»، وما يتضمنه من آداب تنظم علاقة الإنسان بالآخرين في المجال العام، من إفشاء السلام ورد التحية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإغاثة المحتاج وحسن التعامل والإكثار من ذكر الله.     وزير الأوقاف: الإعلام قوة مؤثرة في بناء الأسرة بعصر الذكاء الاصطناعي وأكد الأزهري أن الإعلام والمنصات الرقمية أصبحا من أبرز المنافذ المؤثرة في تشكيل الوعي وبناء التصورات حول الأسرة والعلاقات الإنسانية، خاصة مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.     وأوضح أن هذا التأثير يمكن أن يكون إيجابيًا من خلال دعم الاستقرار الأسري وترسيخ القيم، لكنه قد يتحول إلى مصدر للتشويش ونشر العنف والاضطراب وتغيير المفاهيم إذا غابت المسؤولية عن صناعة المحتوى، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز وعي الأسرة وقدرتها على التعامل الرشيد مع التطورات التكنولوجية والمضامين الرقمية.     وأشار إلى أن الأسرة تظل المؤسسة الأكثر التصاقًا بالإنسان، باعتبارها البيئة التي تقوم على الرعاية والمتابعة والملاحظة المستمرة لما يطرأ على أفرادها، بما يمكنها من اكتشاف المشكلات في مراحلها المبكرة والتعامل معها قبل تفاقمها.     وشدد على أن حماية الأسرة من التفكك مسؤولية مجتمعية متكاملة، تتطلب توفير الدعم والتشريعات والتوعية والمساندة، مؤكدًا أن مواجهة التحديات الأسرية لا يمكن أن تتحملها مؤسسة واحدة، وإنما تستوجب تكامل جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والثقافية والمجتمعية ضمن رؤية مشتركة لحماية الأسرة وصيانة الهوية.     الأزهري: المؤسسات الدينية المصرية صف واحد خلف الأزهر الشريف وأكد وزير الأوقاف أهمية العمل المشترك في مواجهة التحولات الكبرى التي يمر بها العالم، مشيرًا إلى أن المؤتمر يطرح مقاربة إفتائية تستهدف استشراف مستقبل الأسرة وتعزيز قدرتها على الصمود أمام المتغيرات والتحديات المستجدة.     وأوضح أن المؤسسات الدينية المصرية تعمل في إطار من التعاون والتكامل لأداء رسالتها في نشر العلم النافع وخدمة الإنسان، مؤكدًا أن وزارة الأوقاف وشيخ مشايخ الطرق الصوفية ونقابة الأشراف ودار الإفتاء المصرية تقف صفًا واحدًا خلف الأزهر الشريف وشيخه، من أجل حمل رسالة العلم النافع، وخدمة الدين والوطن، وإيصال أنوار الإسلام وتعاليم النبي صلى الله عليه وسلم إلى العالم.     وزير الأوقاف: مصر ترفض تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني وفي ختام كلمته، أكد وزير الأوقاف أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى، مشددًا على ثبات الموقف المصري الرافض لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.     وأكد تمسك مصر بحق الشعب الفلسطيني في أرضه وإقامة دولته المستقلة، مع إيلاء قطاع غزة اهتمامًا خاصًا في ظل الظروف الإنسانية بالغة الصعوبة التي يمر بها، بما يعكس ثبات الموقف المصري الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والحفاظ على مقدراته وهويته وأرضه.

اقرأ المزيد »

فضيلة المفتي يفتتح معرض “الشهيد” لنبذ العنف والتطرف

معرض الشهيد يعرض أهم شبهات التطرف والرد عليها باستخدام التقنيات الحديثة معرض الشهيد يقوم على تقديم رسالة واضحة تتمثَّل في علاج التطرف والوقاية منه تأهيل جميع المواطنين للتعامل مع ظاهرة التطرف من الرسائل الواضحة لمعرض الشهيد من أهداف معرض الشهيد دعم استراتيجية الدولة المصرية في المواجهة الفكرية للتطرف تجفيف منابع التشدد ونشر الخطاب الوسطي من أهم أهداف معرض الشهيد أفتتح فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام _مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم معرض “الشهيد” لنبذ العنف والتطرف، وذلك عقب انتهاء الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الأول لمركز سلام لدراسات التطرف الذي بدأت فعالياته صباح اليوم. ومعرض “الشهيد” هو معرض فني يعمل في الجامعات والمدارس والمراكز التجارية والدينية، ويعرض لأهم شبهات التطرف والرد عليها باستخدام التقنيات الحديثة والجرافيك والفيديوهات القصيرة والشاشات الإلكترونية التفاعلية التي توصل المفاهيم الصحيحة بطريقة إبداعية مُبسَّطة وترسِّخ لثقافة التعايش ونبذ التطرف.ويقوم معرض الشهيد على تقديم رسالة واضحة تتمثَّل في علاج التطرف، والوقاية منه، وتحصين وتأهيل جميع المواطنين للتعامل مع ظاهرة التطرف وتحدياتها المُختلفة، عبر تفنيد أطروحات المُتطرفين والرد عليها والتوعية بخطورة خطابهم ومقولاتهم، وتوصيل رسالة الوسطية والاعتدال والسلام التي تنادي بها الدولة المصرية.كما لفت بيان لدار الإفتاء النظر إلى العديد من الأهداف التي ينشدها المعرض، منها دعم استراتيجية الدولة المصرية في المواجهة الفكرية للتطرف، وكذلك تجفيف منابع التشدد ونشر الخطاب الوسطي، وأيضًا ترسيخ قيم التعايش والسلام ونبذ التطرف؛ انطلاقًا من رسالة الأديان ومبادئها الكلية، وكذلك إظهار حقيقة الخطاب الديني والإعلامي الذي تروجه الجماعات المُتطرفة، فضلًا عن تطوير برامج أكثر فاعليةً وكفاءة في تحصين الشباب من الفكر المُتطرف.ويتكون معرض “الشهيد” لنبذ العُنف والتطرف من 3 أجزاء تُشكل بُنيانه وهيكله، أولها (10) شاشات تفاعُلية، تكون هذه الشاشات على يمين ويسار المعرض؛ تعرض لإجابات أهم (100 سؤال) مُثار في أذهان الزائرين تتعلق بالسلام والتعايش، ومن أبرز هذه الأسئلة ما هي المرجعية الدينية الصحيحة المُعتمدة التي يتلقى المسلم منها دينه وقيمه وأخلاقه، وهل يجوز تكوين مرجعيات بديلة أو موازية؟ وكذلك هل غياب الخلافة الإسلامية يعني ضياع الدين وغيابه، وهل لا يقام الدين إلا بإقامة الخلافة، وكذلك هل يجوز التفتيش عمَّا في صدور الناس من عقائد؟ وأيضًا ما هو المعنى الصحيح لمصطلح تطبيق الشريعة في هذا العصر، وهل الشريعة الإسلامية مطبقة في بلادنا؟وكذلك (10) لوحات جرافيك، وهي صور ولوحات ثلاثية الأبعاد، تحمل 50 رسالة، مُقسمة بين 25 رسالة عن نبذ العنف والتطرف والدعوة للتمسك بالقيم الإنسانية والبناء والتنمية، و25 رسالة أخرى تنادي بها جماعات العُنف والتطرف تدعو إلى الفُرقة والهدم والدمار وقتل الآخر؛ بهدف بيان حقيقة هذه الجماعات، والإعلاء من رسالة الوسطية والاعتدال.وأخيرًا (10) شاشات تليفزيونية كُبرى توجد الشاشات على يمين ويسار المعرض مُقسمة بالتساوي، تهدف إلى التعريف بمركز سلام لدراسات التطرف ورسالته وأهدافه، عبر عرض أهم مُخرجات المركز والهيكل الخاص به ومشاريعه البحثية المتنوعة المكونة من: المرجع المصري لمواجهة التطرُّف، والذاكرة الرصدية، والمكتبة الإلكترونية، ومَجلَّة سلَام لدراساتِ التَّطرُّف، وبرنامج منارات الإلكتروني لمواجهة التطرُّف، وأكاديمية سلام لمكافحة التطرُّف.

اقرأ المزيد »

على وزير الأوقاف إعلان الأسباب الحقيقية وراء قرار منع المسلمين من صلاة التهجد ثم العدول عنه أمام ضغط الرأى العام ..

صلوها في بيوتكم”.. شعار رفعته وزارة الأوقاف في إطار دعوتها لصلاة التهجد بالمنازل بعدما حسم الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، قبل أيام، الأمر قراره بشأن صلاة التهجد بالمساجد خلال الأيام العشرة الأواخر من شهر رمضان، مثلما جرت عادة المصريين، وقال وزير الأوقاف في بيان رسمي: إن “من أراد التهجد فعليه به في بيته”.وأرجع وزير الأوقاف قرار منع صلاة التهجد بالمساجد إلى أنه من المستحب أن نعمر بيوتنا بصلاة الليل والذكر وتلاوة القرآن الكريم ، كما شدد على أنه لا مجال لفتح المساجد للاعتكاف أو التهجد هذا العام في ظل استمرار الإجراءات الاحترازية وإجراءات التباعد الاجتماعي. ذلك القرار الذي قابله موجة غضب واستياء واسعة خاصة وقد جرت عادة الكثير من المصريين على الاعتكاف بالمساجد خلال العشرة أيام الأواخر من شهر رمضان من كل عام حتى قبل انتشار فيروس كورونا المستجد وما صاحبه من إجراءات احترازية وقرارات استثنائية كان من ضمنها غلق المساجد في وجه المصليين، وحتى بعدما عادت لاستقبال المصليين لأداء الصلوات الخمس وصلاة الجمعة فكان الأمر في ظل التزام تام بإجراءات التباعد وغيرها من الإجراءات الاحترازية التي أقرتها الدولة. ووسط موجه الاستياء التي يتداولها بشكل خاص نشطاء علي مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و “تويتر” خرج عدد من علماء وزارة الأوقاف لإيضاح الحكم الشرعي لصلاة التهجد والإجابة عن التساؤلات الخاصة بالفرق بينها وبين صلاة التراويح والسؤال الأهم والشائك وهو لماذا منعت صلاة التهجد بالمساجد؟.. ولماذا الدعوة إلى صلاتها بالمنازل؟لتعلن وزارة الأوقاف بعد ذلك عن فتح جميع المساجد الكبرى والجامعة التي تقام بها صلاة الجمعة والتي بها أئمة من الأوقاف أمام المصلين في صلاة التهجد بدءًا من ليلة السابع والعشرين ليلة الخميس القادم حتى نهاية الشهر الفضيل ، مع الاستمرار في عدم السماح بالاعتكاف بناء على ما قررته لجنة إدارة أزمة الأوبئة والجوائح الصحية ، آملين أن يأتي رمضان القادم بإذن الله تعالى وقد رفعت كل القيود عن المساجد وغيرها من جميع مفاصل الحياة ، وما ذلك على الله بعزيز ، وإننا نسأله سبحانه أن يعجل برفع البلاء عن البلاد والعباد حتى نتمكن من رفع جميع القيود عن المساجد وغيرها في القريب العاجل بإذن الله تعالى ، إنه ولي ذلك والقادر عليه.وعلى جميع المديريات والإدارات عمل اللازم في هذا الشأن وتكليف الأئمة الذين يقومون بصلاة التهجد بدءًا من ليلة الخميس السابع والعشرين من رمضان حتى نهاية الشهر الفضيل

اقرأ المزيد »

وزير الأوقاف : الأديان كلها رحمة وجاءت لسعادة الناس لا لشقائهم

الاديان كلها رحمة وجاءت لسعادة الناس لا لشقاءهم و الحياة بلا دين ظلام دامس وغابة موحشة .والعيب ليس في الأديان إنما في المتاجرين بها والجاهلين لطبيعتها النقية .صرح د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بأن الأديان كلها رحمة وجاءت لسعادة الناس لا لشقائهم ، وأن الحياة بلا دين ظلام دامس وغابة موحشة ، وأن العيب ليس في الأديان إنما في المتاجرين بها والجاهلين لطبيعتها النقية .فالدين فطرة الله التي فطر الناس عليها , حيث يقول الحق سبحانه : ” فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” , ويقول سبحانه : “كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ” , وعن عياض المجاشعي أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال ذات يوم في خطبته: “ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا؛ كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا” (صحيح مسلم).على أن الأديان السماوية كلها إنما جاءت لسعادة البشرية , فالمقاصد العليا للأديان إنما تعمل في ضوء جلب المصلحة أو درء المفسدة أو على تحقيقهما معا , وأهل العلم والفقه أن المصالح العليا للشرائع قائمة على حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض , فكل ما يؤدي إلى حفظ هذه الخمس فهو مصلحة , وكل ما يضر بها فهو مفسدة ودفعه مصلحة.يقول العز بن عبد السلام (رحمه الله) : لا يخفى على عاقل أن تحصيل المصالح المحضة، ودرء المفاسد المحضة عن نفس الإنسان وعن غيره محمود حسن، وأن تقديم أرجح المصالح فأرجحها محمود حسن، وأن درء أفسد المفاسد فأفسدها محمود حسن، وأن تقديم المصالح الراجحة على المرجوحة محمود حسن، وأن درء المفاسد الراجحة على المصالح المرجوحة محمود حسن ، واتفق الحكماء أيضا ، وكذلك الشرائع على تحريم الدماء، والأعراض، والأموال ، وعلى تحصيل الأفضل فالأفضل من الأقوال والأعمال.وقد أجمعت الشرائع السماوية على جملة كبيرة من القيم والمبادئ الإنسانية ، من أهمها: حفظ النفس البشرية وحرمة الاعتداء عليها , حيث يقول تعالى : ” أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا”.ومن القيم التي أجمعت عليها الشرائع السماوية كلها: العدل، والتسامح، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة ، والصدق في الأقوال والأفعال ، وبر الوالدين ، وحرمة مال اليتيم ، ومراعاة حق الجوار ، والكلمة الطيبة ، وذلك لأن مصدر التشريع السماوي واحد، ولهذا قال نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” الأنبياء إخوة لعلَّات أممهم شتى ودينهم واحد “.وأروني أي شريعة من الشرائع  أباحت قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، أو أباحت عقوق الوالدين ، أو أكل السحت، أو أكل مال اليتيم ، أو أكل حق العامل أو الأجير .وأروني أي شريعة أباحت الكذب ، أو الغدر، أو الخيانة، أو خُلف العهد، أو مقابلة الحسنة بالسيئة .بل على العكس فإن جميع الشرائع السماوية قد اتفقت وأجمعت على هذه القيم الإنسانية السامية، من خرج عليها فإنه لم يخرج على مقتضى الأديان فحسب، وإنما يخرج على مقتضى الإنسانية وينسلخ من آدميته ومن الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها.ولهذا  قال ابن عباس ( رضي الله عنهما )  عن قوله تعالى : ” قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” ، هذه آيات محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب ، وهى محرمات على بني آدم جميعاً، وهن أم الكتاب ” أي أصله وأساسه ” ، من عمل بهن دخل الجنة، ومن تركهن دخل النار.فالدين والدولة لا يتناقضان , الدين والدولة يرسخان معا أسس المواطنة المتكافئة في الحقوق والواجبات , وأن نعمل معًا لخير بلدنا وخير الناس أجمعين , أن نحب الخير لغيرنا كما نحبه لأنفسنا , الأديان رحمة , الأديان سماحة , الأديان إنسانية , الأديان عطاء.الدين والدولة يتطلبان منا جميعًا التكافل المجتمعي , وأن لا يكون بيننا جائع ولا محروم ولا عارٍ ولا مشرد ولا محتاج.الدين والدولة يدفعان إلى العمل والإنتاج , والتميز والإتقان , ويطاردان البطالة والكسل, والإرهاب والإهمال , والفساد والإفساد , والتدمير والتخريب , وإثارة القلاقل والفتن , والعمالة والخيانة.

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!