وزراء الخارجية العرب

السياسة

الجامعة العربية في ختام الدورة 166: فلسطين في الصدارة ورسالة عربية لحماية الأمن القومي

القاهرة – رندة رفعت اختتم مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري أعمال دورته العادية الـ166 برئاسة تونس، في ظل مشهد إقليمي بالغ التعقيد، وسط تأكيد عربي على مركزية القضية الفلسطينية، ورفض التهجير القسري، والتمسك بسيادة الدول ووحدة أراضيها، بالتوازي مع الدفع نحو تعزيز التنسيق العربي وتطوير آليات استباقية للتعامل مع الأزمات والتهديدات المتصاعدة في المنطقة.   وجاءت هذه الرسائل خلال المؤتمر الصحفي الختامي الذي عُقد أمس الاثنين، بمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، عقب انتهاء اجتماعات الدورة الوزارية التي ناقشت جملة من الملفات السياسية والأمنية والقومية ذات الأولوية للعمل العربي المشترك.   فلسطين.. الاختبار الأبرز للموقف العربي احتلت القضية الفلسطينية موقع الصدارة في مخرجات الدورة، مع تجديد التأكيد على دعم حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض أي محاولات لفرض واقع جديد على الأرض أو تغيير التركيبة الديموغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة.   وأكد الموقف العربي رفض التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب مواصلة دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، بما يمكنها من الاضطلاع بدورها الإنساني والمؤسسي في مواجهة تداعيات الأزمة.   وشدد الجانب التونسي على أن الاستقرار الحقيقي في المنطقة لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن معالجة جذور الصراع، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وفق المرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة.   من رد الفعل إلى التحرك الاستباقي ولم تقتصر مداولات الدورة على التعامل مع الأزمات القائمة، إذ برزت دعوة إلى إعادة تطوير أدوات العمل العربي المشترك بما يسمح بالانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى استباقها.   وفي هذا السياق، طُرحت أهمية إنشاء أو تطوير آلية عربية مشتركة لرصد التحولات والتهديدات السياسية والأمنية في المنطقة، وتحليلها بصورة مبكرة بما يساعد الدول العربية على بناء مواقف أكثر تنسيقاً وقدرة على الاستجابة.   كما جرى التأكيد على أن الحوار والتفاوض والوسائل السلمية تظل المسار الأكثر فاعلية لمعالجة النزاعات والخلافات، بما يحد من احتمالات التصعيد ويحافظ على فرص التسويات السياسية.   الأمن القومي العربي وسيادة الدول وحضر مفهوم الأمن القومي العربي بقوة في مداولات الدورة، مع التشديد على ضرورة حماية سيادة الدول العربية واستقلال قرارها السياسي ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات الخارجية التي تهدد استقرار المنطقة.   وامتدت المناقشات إلى عدد من الأزمات العربية، من بينها سوريا والسودان وليبيا واليمن والصومال، في إطار التأكيد على أهمية تعزيز الدور العربي في دعم الحلول السياسية وتسوية النزاعات والحفاظ على مؤسسات الدول ووحدتها الوطنية.   تونس: رئاسة تقوم على التنسيق والتكامل وخلال المؤتمر الصحفي، برزت أهمية التنسيق بين الرئاسة التونسية للدورة والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بما يدعم استمرارية العمل العربي المشترك ويعزز الاستفادة من مؤسسات الجامعة وآلياتها.   وتأتي هذه الرؤية في مرحلة تتداخل فيها الأزمات السياسية والأمنية والإنسانية في المنطقة، الأمر الذي يفرض، وفق الرسائل التي عكستها أعمال الدورة، قدراً أكبر من التنسيق العربي في التعامل مع التطورات الإقليمية والدولية.   ماذا بعد الدورة 166؟ لا تبدو أهمية الدورة الـ166 في القرارات التي أُعلنت فحسب، وإنما في طبيعة التحديات التي انعقدت في ظلها.   فالمشهد العربي بات أمام أزمات متزامنة وملفات أمنية وسياسية متشابكة، فيما تظل القضية الفلسطينية محوراً رئيسياً في اختبار قدرة النظام العربي على بلورة موقف موحد والتحرك من خلاله.   ويشير ختام الدورة إلى ثلاثة مسارات رئيسية للعمل العربي خلال المرحلة المقبلة: تثبيت الحقوق الفلسطينية ورفض التهجير، حماية الأمن القومي وسيادة الدول، وتطوير أدوات عربية أكثر استباقية للتعامل مع الأزمات والتهديدات.   وبينما انتقلت رئاسة الدورة الوزارية إلى المرحلة التالية، يبقى التحدي الأساسي أمام منظومة العمل العربي المشترك هو ترجمة التوافقات السياسية إلى تحرك دبلوماسي أكثر تأثيراً، وتعزيز قدرة الدول العربية على التعامل الجماعي مع المتغيرات المتسارعة التي تعيد رسم ملامح المنطقة.

اقرأ المزيد »
السياسة

أبو الغيط في وداع الجامعة العربية: المنطقة محاطة بحزام من النار والأمن القومي العربي يواجه أخطر اختباراته

  رندة رفعت حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط من التحديات المتصاعدة التي تواجه المنطقة العربية، مؤكداً أن الأمن القومي العربي يمر بمرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات التنسيق والتضامن بين الدول العربية، وذلك في آخر كلمة له أمام مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري قبل انتهاء ولايته التي استمرت عشر سنوات. وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للدورة العادية المستأنفة الـ165 لمجلس الجامعة العربية المنعقدة في العاصمة الأردنية عمّان، استعرض أبو الغيط أبرز التحولات والأزمات التي شهدتها المنطقة منذ توليه منصبه عام 2016، مشيراً إلى تداعيات الصراعات الداخلية والحروب التي عصفت بعدد من الدول العربية وما خلفته من نزوح ولجوء وتفكك مجتمعي، فضلاً عن التدخلات الإقليمية التي طالت شؤون دول عربية وأثرت على استقرارها وأمنها.   وأكد الأمين العام أن القضية الفلسطينية ظلت في صدارة الاهتمام العربي رغم ما شهدته المنطقة من أزمات متلاحقة، مشدداً على أن الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في قطاع غزة، أدت إلى تعميق معاناة الشعب الفلسطيني وتقويض فرص السلام. وجدد تمسك الجامعة العربية بحل الدولتين باعتباره المسار الوحيد القادر على إنهاء الاحتلال وتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.   وفي سياق حديثه عن التحديات الإقليمية، شدد أبو الغيط على أهمية بناء رؤية عربية مشتركة للأمن القومي تستوعب أولويات ومصالح جميع الدول العربية، معتبراً أن جامعة الدول العربية تمثل المنصة الأنسب لإدارة هذا الحوار وتعزيز التنسيق الجماعي في مواجهة التهديدات المتزايدة.   كما أكد أن الجامعة العربية ستظل الإطار الجامع للعمل العربي المشترك، واصفاً إياها بأنها مؤسسة لا بديل لها ورمز لوحدة الأمة العربية، مشيراً إلى دورها المحوري في تنسيق المواقف السياسية العربية وإدارة شبكة واسعة من مؤسسات التعاون الاقتصادي والتنموي والثقافي والعلمي بين الدول الأعضاء.   واختتم أبو الغيط كلمته بتوجيه الشكر إلى القادة العرب ووزراء الخارجية والعاملين بالأمانة العامة للجامعة العربية، معرباً عن ثقته في قدرة المنظمة على مواصلة أداء رسالتها خلال المرحلة المقبلة، ومتمنياً التوفيق للأمين العام الجديد في قيادة العمل العربي المشترك وسط تحديات إقليمية ودولية متزايدة.  

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!