استراتيجية الحرب الشعبية الثورية

استراتيجية الحرب الشعبية الثورية لكسب الوجود و الهوية و الحرية و بناء الديمقراطية

الكاتب والباحث السياسي- أحمد شيخو ما هي حالة الإبادة الجماعية الفريدة التي يتم تطبيقها على الشعب الكردي وماهي هي القوى الكامنة ورائها؟هل يمكننا أن نحظى بهويتنا وأن ننال حريتنا بالثرثرة الديماغوجية الزائفة عبر الرياء والكذب والنفاق وبخوض نضال أيديولوجيّ وسياسيّ وثقافي وإعلامي يعتقد بوجود حقوق الإنسان وحرياته التي هي غائبة أصلاً، أليس هذا هو تشويش لوعي الشعب وتقزيم لإرادته الحرة و إضعافه ودفعه للاستسلام وقبول الخضوع والذل والمهانة؟متى يتم اللجوء إلى استراتيجية الحرب الشعبية الثورية، وماذا تعني في الذهنية والسلوك والأداء و ماهي متطلباتها وعلاقاتها الدبلوماسية المجتمعية الديمقراطية وتحالفاتها اللازمة؟كيف يمكن للحرب الشعبية الثورية والدفاع الذاتي أن تكونا الوسيلة الصحيحة والناجحة لتحقيق النصر وكسب الهوية والوجود والحرية و بناء الديمقراطية والتحول الوطني الديمقراطي ؟ رغم حالة الانحدار التي أصابت الشعب الكردي في وحدته الكلية منذ انهيار الكونفدرالية الميدية عام 550 ق.م ، إلا أن المجتمعات الكردية ظلت تحتفظ بقدر كافي من الذاتية في الإدارة والعيش بالثقافة والخصوصية الكردية مع الشعوب الأخرى المشاركة والمتعايشة معه، إلا أن وصلنا إلى أعوام 1830م والتدخل الغربي في المنطقة وخاصة التدخل الألماني في الإمبرطورية العثمانية وتوافقهم على المركزية وقبلها التدخل الفرنسيين بقيادة نابليون في مصر عام1800م. وبدأت حينها مسار وسياق ونهج دولتي أحادي مركزي خارج السياقات الطبيعية والثقافات التعددية للمنطقة وشعوبها وما أن وصلنا لبدايات القرن العشرين وفرض الدول القومية في المنطقة مع تهيئة الظروف لصعود التيارات الفكرية والسياسية والثقافية المرافقة واللازمة للدولة القومية، كانت المصيبة والكارثة الكبرى على كل المجتمعات والشعوب في المنطقة ، حيث أن سياسة فرق-تسد ومن قبل نظام الهيمنة العالمية حينها وعلى يد بريطانيا قسمت مجتمعاتنا وشعوبنا وخلقت دويلات قومية كأدوات لها لتتمكن من السيطرة والتحكم والاستغلال والنهب والهيمنة على المنطقة وعلى مواردها وتوجهات أهلها.تم استهداف أغلب شعوب المنطقة ولكن تم استهداف والوقوف بشكل خاص من قبل نظام الهيمنة العالمية وتوابعهم وأدواتهم الإقليمية على الشعب الكردي وموطنه كردستان، حيث تم فرض التقسيم عليه بين أربع دول قومية وظيفية وتطبيق حالة الإبادة الجماعية الفريدة بحقه وأخذه رهينة مع جغرافيته وموطنه ليكون بؤرة توتر وقلق وقت الحاجة لمتطلبات الهيمنة للقوى العالمية وحالة لاحقة و تابعة للقوميات الحاكمة في الدول الاربعة وإعطاء دور منفذ ومنسق الإبادة للدولة التركية التي ضمت القسم الاكبر من الكرد وكردستان، مع عدم سماح القوى الدولية والإقليمية التابعة لها بتبلور أي سياق نضالي مجتمعي ديمقراطي كردي ومنعه من حصوله على حقوقه الطبيعية كما في المواثيق والقانون الدولي أو مبادئ ويلسون الأربعة عشر. الإبادة الجماعية الفريدة: إن نهج وطراز الإبادة و القمع والاستغلال والنهب المسلّط على الوجود والموارد و الهوية الكردية، ليس كمثل القمع والاستغلال الذي تؤديه أية دولة قومية في أي بقعة من العالم. ذلك أنّ أساليب الإبادة من قبل الدول القومية الاربعة وعلى رأسهم الدولة التركية ومنها التطهير الثقافي أو الإبادة الثقافية الطويلة المدى والمستشرية في كافة الحقول الاجتماعية قائمة في كردستان على قدم وساق وفي كل الأجزاء. وعليه، يستحيل الحديث عن الوجود أو الهوية أو الحقوق ما دامت تلك الأساليب والممارسات سارية.أما الحرية، فلا تسري عندئذ إلا على عناصر الحداثة للدولة القومية الحاكمة، حيث يعيش سواد المواطنين –هناك أيضاً– عبودية عصرية. أما بالنسبة للكرد، فيستهلك وجودهم وهويتهم وثقافتهم ومواردهم جزءا تلو الآخر إلى أن يزولا كهدف طويل لتلك الدول الأربعة القومية. وكلّ وسائل الصهر والذوبان والإبادة دائرة على قدم وساق في سبيل ذلك وقوانينهم ودساتيرهم القوموية الدولتية التي لا تعترف سوى بقومية واحدة حاكمة وجدت لذلك لإنهاء الكرد وثقافتهم وسيادة القمع والظلم على كافة الشعوب ضمن تلك الدول. علماً أن موضوع الحديث هنا ليس قمع سياسي واستغلال اقتصادي فحسب. بل إنّ الوجود التاريخيّ الاجتماعيّ والهوية الذاتية بحدّ ذاتيهما يتعرضان و يعانيان من الإنكار والإبادة. بالتالي، من المحال نيل الحرية بكفاح ونضال سياسيّ واقتصاديّ ومدني من الطراز الأوروبيّ أو الليبرالي أو الارتهان إلى النضال السياسي والثقافي ضمن الأنظمة القمعية والنظام الدولي الذي لا يعترف سوى بالدول والقوة وليس بالشعوب والمجتمعات وحقوقهم الطبيعية.للظاهرة الكردية خصوصية ووضع مختلف. إذ يتمّ إنكار الوجود الكرديّ وهويته. حيث يمنع الحياة الكردية بألوانها وخصوصيتها وثقافتها ولغتها وتنظّم الإبادة الفريدة و التعسفية على الأجزاء المتبقية منهما . وفي هذه الحالة يصبح الوجود والحرية للشعب الكردي مصطلحين متداخلين بحيث يستحيل تحقّق أحدهما من دون الآخر. و على الكرد بكسب الوجود إن كانوا يسعون إلى الحرية، وعليهم بنيل الحرية إن كانوا يريدون الوجود.هذا وبالرغم من سيادة الوسائل النفسية والثقافية والأيدولوجية الكثيفة والمركزة خلال مراحل الإنكار والإبادة، إلا إنّ أساليب التطبيق كانت ولازالت تستند إلى الشدة و العنف الغير مبرر والقوة المفرطة. فالجيش، الأمن، الميليشيات الفاشية المدنية، المرتزقة، والميليشيات العميلة؛ كلّهم قائمون على نشاطاتهم كشبكة متغلغلة في مسامات الوجود كافة، وبمساندة الناتو والقوى الحليفة الأخرى ولعل استعمال الأسلحة الكيميائية والنووية التكتيكية من قبل الجيش التركي في مناطق الدفاع المشروع في زاب ومتينا وآفاشين وفي العديد من المناطق الكردية في سوريا والعراق وتركيا بعض من هذه العنف والجرائم والإبادة في ظل دعم من نظام الهيمنة العالمية وبمختلف أقطابها يساراً ويميناً.إنّ قوى الإبادة المادية العينية المرتكزة إلى خلفية تاريخية عمرها مئة سنة بأقلّ تقدير، تطمع دوماً في استخدام القوى السلطوية والهرمية التقليدية أيضاً. لذا، يستحيل كسب الوجود والهوية أو نيل الحرية؛ من دون وضع حقائق تلك القوى نصب العين، ومن دون الشروع بممارسة أو خوض صراع يستهدفها ويحد منها ويشتتها.وأحدث مثال عن سلوك الإبادة الجماعية الفريدة من التطهير العرقي والتغير الديموغرافي والجرائم ضد الإنسانية ما يحصل في عفرين وسري كانيه(رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) وقبلها منذ مئة سنة في باكور كردستان(جنوب شرق تركيا) وحتى اليوم من حرق مئات الآلاف القرى كما حصل في أعوام 1993-1994 وتهديم وتخريب عشرات المدن والنواحي كما في 2015-2016 ووضع عشرات الآلاف من القادة والنشطاء والسياسيين الكرد وعلى رأسهم القائد والمفكر عبدالله أوجلان في السجون وعدم الأفراج عنهم حتى بعد انتهاء مدة الحكم عليهم، علاوة على أن تركيا السلطة والدولة والمعارضة الدولتية ترى وجودها وبقائها في منع الكرد من الحصول على حقوقهم وتصفيتهم وإلحاقهم بالقومية التركية في تركيا وبالمثل في الدول الأخرى التي حتى اليوم كإيران وسوريا لم تعترف بالوجود الكردي وحريته في الدستور ويقلدون تركيا في ممارساتها الإجرامية والإلغائية.إن مفهوم الحاكمية الدولتية القومية في المنطقة وفي الدول الأربعة التي يتواجد الكرد وكردستان ضمنهم يرتكز إلى نظرية القوة التي لا تجزّأ ولا تشاطر مع الغير قطعياً. ولا يمكن المساس ولو بشبر واحد من الحدود المصطنعة. بل ويستحيل التنازل حتى عن حصاة صغيرة. أما الألوهية، أو بالأحرى ألوهية الدولة القومية، التي وكأنها تقول لكلّ شيء “كن” فيكون؛ منزّهة عن السجال من خلال ما يضاهي الألوهيات القديمة ألف مرة من نفوذ متعزز، وقوة مركزية، ومجتمع نمطيّ، ومواطن

اقرأ المزيد »

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

اخر الاخبار

هل أنت مستعد للارتقاء بعملك إلى المستوى التالي؟

error: Content is protected !!